كلمة منفعة
الشخص الروحي يدرك أن حياته على الأرض مسئولية.حياته رسالة. وسيسأله الله كيف كانت حياته مثمرة، ومنتجة، ونافعة لكل من أتصل بها سيسأله الله عما فعل، وعما كان بإمكانه أن يفعله ولم يفعله..
— الإحساس بالمسئولية
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
العبرانيين - الاصحاح رقم 6 العبرانيين الإصحاح رقم 6 الأصحاح السادس أحاديث إيمانية بعد أن تحدث عن السيد المسيح رئيس الكهنة السماوي، مقارنًا إياه بهرون، بدأ يتحدث عن جوانب إيمانية، حتى يتحدث عن السيد المسيح كرئيس كهنة على رتبة ملكي صادق إلى الأبد، ومنه ينتقل إلى عمل المسيح الكهنوتي. 1. الاستنارة والتوبة 1 - 8. 2. الجهاد الحي 9 - 12. 3. الوعد لإبراهيم بقسمٍ 13 - 20. 1. الاستنارة والتوبة "لِذَلِكَ وَنَحْنُ تَارِكُونَ كَلاَمَ بَدَاءَةِ الْمَسِيحِ لِنَتَقَدَّمْ إِلَى الْكَمَالِ، غَيْرَ وَاضِعِينَ أَيْضًا أَسَاسَ التَّوْبَةِ مِنَ الأَعْمَالِ الْمَيِّتَةِ، وَالإِيمَانِ بِاللهِ، تَعْلِيمَ الْمَعْمُودِيَّاتِ، وَوَضْعَ الأَيَادِي، قِيَامَةَ الأَمْوَاتِ، وَالدَّيْنُونَةَ الأَبَدِيَّةَ، وَهَذَا سَنَفْعَلُهُ إِنْ أَذِنَ اللهُ" [1-3]. ماذا يقصد بكلام بداءة المسيح الذي يترك الرسول الحديث عنه ليتقدم إلى الكمال؟ إنه يسرد ستة بنود كأساسيات للإيمان المسيحي، كل بندين مرتبطان معًا، هذه التي تعلمها كل مسيحي نال المعمودية، وآمن بها كأمور أساسية لا تحتاج بعد إلى تفسير. إنها الحروف الأبجدية بالنسبة للمؤمن، أساسيات لازمة وضرورية لكنها كمبادئ أساسية لا تحتاج بعد إلى شرح بعد إيمانه بها وتمسكه بها قبل نواله سرّ الاستنارة. هذه الأساسيات هي: 1، 2. التوبة من الأعمال الميتة والإيمان: هذان هما أول بندان، بدونهما يفقد الإنسان عضويته في الكنيسة أو مسيحيته. لقد وضع التوبة عن أعمال الشر الميتة قبل الإيمان مع أن التوبة إنما هي ثمرة من ثمار الإيمان، لكن الرسول أراد أن يعطي للتوبة أهميتها فلا إيمان خارج التوبة. وكما يقول معلمنا يعقوب: "ما المنفعة يا إخوتي إن قال أحد ان له إيمانًا ولكن ليس له أعمال، هل يقدر الإيمان أن يخلصه؟... أرني إيمانك بدون أعمالك وأنا أريك بأعمالي إيماني" (يع 2: 14، 18). 3، 4. تعليم المعموديات ووضع الأيادي: من أساسيات الحياة المسيحية أن يتقبل الإنسان الدفن مع السيد المسيح في المعمودية لينعم بالقيامة معه، أي ينال الحياة الجديدة في المسيح يسوع (رو 6: 4)، وينعم بحلول الروح القدس عليه خلال وضع الأيدي لتقديس النفس والجسد معًا ليصير الإنسان هيكلاً مقدسًا. 5، 6. قيامة الأموات والدينونة الأبدية: يكمن رجاء المؤمن في قيامة الأموات حيث ينعم جسده مع نفسه بالحياة الأبدية على مستوى ملائكي سماوي، مترقبًا الدينونة لينال إكليله من يدي عريس نفسه يسوع المسيح. البندان الأولان يمثلان الأساس الذي تقوم عليه حياتنا وهو "الإيمان الحي المعلن خلال التوبة عن الأعمال الميتة"، والبندان التاليان فيمثلان إمكانيات عمل الله في حياته، أي التمتع بالبنوة لله في المعمودية وسكنى الروح القدس بوضع الأيدي (أو الميرون)، والبندان الأخيران هما رجاء المؤمن بدونهما يفقد طريقه ويتحطم باليأس! يرى البعض أن الرسول وهو يحدث المسيحيين العبرانيين يشير إلى البنود الأساسية التي يقوم عليها الإيمان المسيحي ولها جذور في العهد القديم، لذا فلا حاجة له أن يحدثهم عنها، فالمسيحي الذي من أصل يهودي يسهل أن يتقبل طريق التوبة خلال الإيمان بالمسيا المخلص، ويدرك سرّ المعمودية ووضع الأيدي اللذين تعرض لهما العهد القديم خلال الرموز والظلال مهيئًا إياه لقبولها، ومترجيًا القيامة من الأموات والدينونة الأبدية. إنه يترك الحديث عن هذه الأمور ليعالج أمرًا هامًا يبدو أنه قد حدث خلاف حوله، وهو ما هو موقف الكنيسة من المؤمن الذي اعتمد واستنارت نفسه بالروح القدس وارتوى بكلمة الإنجيل وتمتع ببهجة الخلاص واختبر قوة الحياة الجديدة السماوية، ثم عاد فارتد عن الإيمان أمام ضغط الاضطهاد أو تحت إغراءات الخطية؟ هل إن عاد تائبًا عن ارتداده يحتاج إلى التجديد مرة أخر خلال سرّ المعمودية؟ ويجيب القديس بولس رافضًا إعادة معموديته، إذ يقول: "لأَنَّ الَّذِينَ اسْتُنِيرُوا (نالوا سرّ الاستنارة أي العماد) مَرَّةً، وَذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي، الحياة الجديدة السماوية وَسَقَطُوا، لاَ يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضًا (أي أعادة المعمودية كسر التجديد) لِلتَّوْبَةِ، إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمُِ ابْنَ اللهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ" [4-6]. هذا التفسير قدمه لنا القديس يوحنا الذهبي الفم مؤكدًا أنه يستحيل إعادة معمودية الراجعين إلى الإيمان بعد ارتدادهم، كما يقول: [لقد منعهم (من إعادة المعمودية) بقوله "لا يمكن" فإنه لا يمكن ممارسة ما هو مستحيل! يقول إن الذين استنيروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية أي نالوا المغفرة وصاروا شركاء الروح القدس وذاقوا كلمة الله الصالحة متحدثًا هنا عن التعليم، وقوات الدهر الآتي - ما هي القوات التي يتحدث عنها؟ إنها صنع المعجزات أو غيرة الروح (2كو 1: 22) - وسقطوا يستحيل تجديدهم أيضًا للتوبة، إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه... لا يعني هذا استبعاد التوبة، حاشا! إنما استبعاد (إعادة) التجديد بواسطة الجرن، إذ لم يقل "لا يمكن (يستحيل)" بخصوص التجديد بالتوبة، وإنما أكمل قائلاً: "يستحيل... إذ هم يصلبون ابن الله ثانية". فكلمة "التجديد" هنا، أي "يجعله جديدًا" أي "يجعل الإنسان جديدًا" إنما هو من عمل الجرن وحده، إذ قيل "يجدد مثل النسر شبابك" (مز 103: 5)، أما التوبة فتعمل في الذين تجددوا لكن بالخطايا صاروا قدامى، فتحررهم من هذا القِدَم ليصيروا أقوياء.] يؤكد القديس ذاته أن الرسول يتحدث عن إعادة المعمودية مدللاً بقول الرسول "إذ هم يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه"، لأن المعمودية هي صلب مع السيد المسيح، وإعادتها إنما تعني تكرار صلبه فنكون كمن يشهر به. "لأَنَّ أَرْضًا قَدْ شَرِبَتِ الْمَطَرَ الآتِيَ عَلَيْهَا مِرَارًا كَثِيرَةً، وَأَنْتَجَتْ عُشْبًا صَالِحًا لِلَّذِينَ فُلِحَتْ مِنْ أَجْلِهِمْ، تَنَالُ بَرَكَةً مِنَ اللهِ. وَلَكِنْ إِنْ أَخْرَجَتْ شَوْكًا وَحَسَكًا، فَهِيَ مَرْفُوضَةٌ وَقَرِيبَةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ، الَّتِي نِهَايَتُهَا لِلْحَرِيقِ" [7-8]. وكأن القلب الذي يتقبل نِعَم الله المجانية كالأرض التي ترتوي بالمطر مرارًا يصير بركة؛ هذه النعم الإلهية أو الأمطار هي عطايا ومواهب الثالوث القدوس المجانية التي ننالها خلال المعمودية وسر الميرون وسماعنا لكلمة الله الحية الخ. هذه النفس التي تتقبل المطر المجاني والبركات السماوية إذا لم تتجاوب معها ترتد إلى برية قاحلة، تنتج شوكًا وحسكًا لا يصلح لشيء إلاَّ لأن يحرق بالنار. لكن دموع التوبة الصادقة تعيد إلينا ثمر الروح، وتحول بريتنا إلى جنة مقدسة ينعم العريس السماوي بثمره فيها. ويرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن المطر هنا يشير إلى تعليم الكتاب المقدس كما جاء في الكتاب نفسه، إذ يقول الله على لسان إشعياء النبي متحدثًا عن كرمه المثمر: "وأجعله خرابًا لا يُقضب ولا يُنقب، فيطلع شوك وحسك، وأوصى الغيم أن لا يمطر عليه مطرًا" (5: 6). وعلى لسان عاموس النبي: "هوذا أيام تأتي يقول السيد أرسل جوعًا في الأرض، لا جوعًا للخبز وعطشًا للماء بل لاستماع كلمات الرب" (8: 11). كما يقول المرتل: "نهر الله ملآنة ماء" (مز 65: 9). فالأرض التي تتقبل مياه الأمطار الإلهية إي الكلمة السماوي تأتي بثمر الروح المفرح، وتصير هي نفسها بركة، أما التي تسمع الكلمة ولا تعمل تكون كأرض لم تتقبل المطر، فتصير تحت اللعنة. لهذا يقول السيد المسيح لليهود: "لو لم أكن قد جئت وكلمتهم لم تكن لهم خطية، وأما الآن فليس لهم عذر في خطيتهم" (يو 25: 22). لقد جاء وقدم لهم نفسه "الكلمة الإلهي" المطر السماوي، منتظرًا من كرمه الثمر فأخرج شوكًا (إش 5: 2)، أي أخرج خطية وجحودًا في عدم إيمان. ويعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذا النص بقوله: [أخشى أن تنطبق هذه الأمور علينا أكثر مما على غيرنا، إذ يقول: "لأن أرضنا قد شربت المطر الآتي عليها"، فإننا نشرب على الدوام، ونسمع باستمرار، لكن إذ تشرق الشمس (مت 8: 6) نفقد في الحال رطوبتنا ونخرج شوكًا، إذن ما هو الشوك؟ لنسمع المسيح يقول: "همّ هذا العالم وغرور الغنى يخنقان الكلمة فيصير بلا ثمر" (مت 13: 22).] 2. الجهاد الحي إذ تحدث بالأمور السابقة أراد أن يحذرهم لئلا يعيشوا بلا ثمر بالرغم من وجود المطر الإلهي المتكاثر، فيخرجون أشواكًا ويحملون اللعنة عِوض تمتعهم بغنى عطايا الله الكثيرة المجانية. وإذ خشي عليهم الرسول لئلا يسقطوا في اليأس أسرع يبعث فيهم روح الرجاء كعادته، مؤكدًا لهم أنه لا يرى فيهم أرض لعنة بل أرض بركة، قائلاً: "وَلَكِنَّنَا قَدْ تَيَقَّنَّا مِنْ جِهَتِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ أُمُورًا أَفْضَلَ، وَمُخْتَصَّةً بِالْخَلاَصِ، وَإِنْ كُنَّا نَتَكَلَّمُ هَكَذَا" [9]. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ماذا يقول؟ لسنا ننطق بهذه الأمور لكي ندينكم، ولا لأني أظن أنكم مملوءون شوكًا، وإنما أخاف عليكم لئلا تصيروا هكذا، فمن الأفضل أن أرعبكم بالكلمات عن أن تسقطوا في هذه الأمور. هكذا هي حكمة بولس.] يعود الرسول فيرد أنفاسهم بقوله: "لأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ اسْمِهِ، إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ الْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ. وَلَكِنَّنَا نَشْتَهِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يُظْهِرُ هَذَا الاِجْتِهَادَ عَيْنَهُ لِيَقِينِ الرَّجَاءِ إِلَى النِّهَايَةِ، لِكَيْ لاَ تَكُونُوا مُتَبَاطِئِينَ بَلْ مُتَمَثِّلِينَ بِالَّذِينَ بِالإِيمَانِ وَالأَنَاةِ يَرِثُونَ الْمَوَاعِيدَ" [10-12]. يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على العبارة السابقة، قائلاً: [يا له من مصلح لأرواحهم إذ يقدم لهم قوة جديدة بتذكيرهم بالأمور القديمة محضرًا إياهم إلى عدم افتراض أن الله ينسى (تعبهم السابق)... وذلك كما كتب لأهل غلاطية "كنتم تسعون حسنًا" (7: 6)، وأيضًا: "أهذا المقدار احتملتم عبثًا؟!" (3: 14). وكما يمزج المديح بالتوبيخ هنا بقوله: "إذ كان ينبغي أن تكونوا معلمين" (عب 5: 12)، هكذا أيضًا في الرسالة إلى أهل غلاطية، إذ يقول: "إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعًا" (غل 1: 6)، هكذا مع التوبيخ يوجد مديح.] يا لحكمة الرسول بولس فيما هو يوبخ ويحذر مشبهًا إياهم بالأرض الرافضة للمطر الإلهي، الحاملة للشوك والحسك علامة اللعنة، يفتح لهم أبواب الرجاء، لئلا يهلكوا بسبب اليأس، فيعلن لهم أن الله ليس بظالم حتى ينسى أتعاب محبتهم التي أظهروها نحو اسمه وترجموها إلى عمل خلال خدمتهم السابقة للقديسين والحالية أيضًا، هكذا امتاز الرسول بولس - مع صراحته الشديدة وعدم مجاملته لإنسان على حساب الحق - أن يظهر لطيفًا للغاية في توبيخاته للآخرين. فهو وسط التوبيخ يشجع دون أن يتملق أو يداهن. إنه يحث الكل على الجهاد المستمر دون تباطؤ، يلهبهم بنيران الإيمان الحيّ وطول الأناة، ويرفع أنظارهم إلى ميراث المواعيد الإلهية. بحق يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يحملنا الرجاء إلى الأمام. إنه يشفينا! لا تكن قلقًا ولا تيأس، لئلا يصير رجاؤك باطلاً.] هكذا يليق بكل خادم للسيد المسيح أن يتمثل بالرسول بولس، رسول الرجاء، يسند كل قلب حتى في أمر لحظات التوبيخ، متمثلاً بالسيد المسيح الذي قيل عنه: "قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة مدخنة لا يطفئ، حتى يخرج الحق إلى النصرة، وعلى اسمه يكون رجاء للأمم" (مت 12: 20، 21؛ إش 42: 1). إن كان التوبيخ لازمًا كي لا تسترخي النفس في الشر وتستطيب له، فإن الرجاء يسندها على التوبة والجهاد بفرح دون أن يحطمها اليأس. هكذا شجع الرسول بولس من يكتب إليهم، مؤكدًا لهم أن الله لا ينسى تعب محبتهم، خاصة خدمتهم للقديسين. فماذا يقصد بالقديسين؟ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [كل مؤمن هو قديس بالرغم من كونه إنسانًا يعيش في العالم، إذ يقول (الرسول) "لأن الرجل غير المؤمن مقدس في المرأة، وبالمرأة غير المؤمنة مقدسة في الرجل" (1كو 7: 14). انظر كيف يقيم الإيمان القداسة؟ فإن رأينا علمانيًا (واحدًا من الشعب) في ضيقة يلزمنا أن نمد يدنا إليه، فلا نكون غيورين تجاه سكان الجبال وحدهم، فإن هؤلاء بحق هم قديسون في سلوكهم كما بالإيمان، أما الأولون فقديسون بإيمانهم والكثير منهم بالسلوك أيضًا. إذن ليتنا لا نذهب إلى راهب ملقى في السجن بينما نمتنع عن الذهاب إلى واحد من الشعب. فالأخير قديس وأخ؛ بل وإن رأينا وثنيًا في ضيقة فلنظهر له حنوًا، وهكذا نحن نحنو على كل إنسان في ضيقة وخاصة المؤمن. أصغ إلى بولس القائل: "فلنعمل الخير للجميع ولاسيما لأهل الإيمان" (غلا 6: 10).] وكما يقول القديس چيروم: [من واجبك أن تكسي المسيح في الفقير، وتزوره في المريض، وتطعمه في الجائع، وتأويه فيمن ليس له مأوى، خاصة الذين هم من أهل الإيمان، فتسند جماعات البتوليين وتهتم بخدام الله الذين هم مساكين يعيشون الحياة الملائكية وينطقون بتسابيح الله وهم على الأرض.] 3. الوعد لإبراهيم بقسم إذ تحدث الرسول عن الجهاد الحيّ الصادر عن نفس مؤمنة ترجمت إيمانها عمليًا خاصة في خدمة القديسين يقدم لنا "إبراهيم" أب الآباء ورجل الإيمان العملي، هذا الذي نال الوعود الإلهية بقسم إلهي: "فَإِنَّهُ لَمَّا وَعَدَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْظَمُ يُقْسِمُ بِهِ، أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ، قَائِلاً: إِنِّي لأُبَارِكَنَّكَ بَرَكَةً وَأُكَثِّرَنَّكَ تَكْثِيرًا. وَهَكَذَا إِذْ تَأَنَّى نَالَ الْمَوْعِدَ" [13-15]. كان من جانب الله أن يهب الوعد ويثبته بالطريقة التي يفهمها الإنسان، إذ يقول: "فَإِنَّ النَّاسَ يُقْسِمُونَ بِالأَعْظَمِ، وَنِهَايَةُ كُلِّ مُشَاجَرَةٍ عِنْدَهُمْ لأَجْلِ التَّثْبِيتِ هِيَ الْقَسَمُ" [16]. وكأن القسم هي اللغة التي يفهمها البشر لتثبيت الوعد؛ أما من جانب الإنسان فهو بالإيمان العملي ينال إن تأنَّى. العطية مجانية وعظيمة وأكيدة، لكن ينالها من تأنَّى في صبر وإيمان! من جهة القسم الإلهي يقول القديس أغسطينوس: [إنه لأمر عظيم أن يتكلم الله فكم بالأكثر حينما يقسم!... إنه يستخدم القسم للتثبيت. وبمن يقسم؟ يقسم بنفسه، وبنفسه يثبت مواعيده.] هكذا يهب الله الوعد ويعطي العون، لكننا لا نقف في سلبية تجاه هذا العون الإلهي إنما يجب أن نقابل وعود الله وعونه بالتجاوب العملي وطول الأناة، فهو يقدس الإرادة البشرية والحرية الإنسانية، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [الله لا يريد أن تكون العطية بكاملها من جانبه... الله يريد أن يظهر العبد وكأنه ساهم في شيء، فلا يسقط في الخجل]، ويقول أيضًا: [النعمة دائمًا مستعدة! إنها تطلب الذين يقبلونها بكل ترحيب. هكذا إذ يرى سيدنا نفسًا ساهرة وملتهبة حبًا يسكب عليها بفيض غناه، وبغزارة تفوق كل طلبته.] يختم الرسول حديثه عن الوعد لإبراهيم، قائلاً: "فَلِذَلِكَ إِذْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُظْهِرَ أَكْثَرَ كَثِيرًا لِوَرَثَةِ الْمَوْعِدِ عَدَمَ تَغَيُّرِ قَضَائِهِ، تَوَسَّطَ بِقَسَمٍ، حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ، لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا، تَكُونُ لَنَا تَعْزِيَةٌ قَوِيَّةٌ، نَحْنُ الَّذِينَ الْتَجَأْنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، الَّذِي هُوَ لَنَا كَمِرْسَاةٍ لِلنَّفْسِ مُؤْتَمَنَةٍ وَثَابِتَةٍ، تَدْخُلُ إِلَى مَا دَاخِلَ الْحِجَابِ، حَيْثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابِقٍ لأَجْلِنَا، صَائِرًا عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ، رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ" [17-20]. هنا يعلن الرسول "سرّ تعزيتنا" من جانبين: الجانب الأول: تتحقق تعزيتنا بأمرين عديمي التغيير، هما الوعد الإلهي والقسم لتثبيته، فالله لا يكذب في وعده ولا يحنث بقسمه. بهذا الوعد المثبت بالقسم يمتلئ قلبنا رجاءً، ويكون هذا الرجاء أشبه بمرساة تسنده وسط تيارات العالم ولججه. الجانب الثاني: تحقق الوعد الذي أُعطى لنا في إبراهيم بصورته الحقيقية في "يسوع" بكرنا، أو "السابق". هذا هو سرّ تعزيتنا الحقيقية، أن ربنا يسوع المسيح كسابق لنا لم ينل مواعيد أرضية وبركة زمنية إنما دخل إلى ما وراء الحجاب إلى المقدسات السماوية بعينها وليس إلى ظلالها، فصار لنا حق التمتع معه بكوننا جسده المقدس. إنه رئيس كهنتنا الأبدي الذي على رتبة ملكي صادق، قادر أن يشفع فينا لدى الآب ليدخل بنا إلى سماواته. في هذا يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [إن كان من أجلنا دخل المسيح السماوات عينها، فإنه كان من قبل وعلى الدوام هو رب السماوات وموجدها، لذلك كتب أنه تمجد لأجلنا. وكما يقل هو نفسه الذي يقدس الكل أنه يقدس ذاته للآب من أجلنا (يو 17: 19) لا بمعنى أن الكلمة يصير مقدسًا، وإنما أنه يقدسنا نحن كلنا فيه، هكذا نفهم النص "مجد ذاته" لا بمعنى أنه يتمجد إذ هو الأعلى لكنه يصير بارًا لأجلنا فنتمجد نحن فيه، وندخل أبواب السماء التي فتحها لنا. لقد قال السابقون: "ارفعوا أبوابكم أيها الرؤساء ولترتفعي أيتها الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد" (مز 24: 7) لم تكن الأبواب مغلقة قط أمامه بكونه الرب وخالق الكل، لكن هذا كُتب من أجلنا نحن الذين أُغلقت أبواب الفردوس أمامنا.] من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح السادس الآيات 1-3 :- التقدم نحو الكمال فى المسيحية ضرورة حتمية. الآيات 4-8 :- مصير المرتدين عن الإيمان. الآيات 9-12:- عودة إلى التشجيع وإلقاء الرجاء فى قلوبهم. الآيات 13-20:- صدق مواعيد الله. الآيات (1-3):- "1لِذلِكَ وَنَحْنُ تَارِكُونَ كَلاَمَ بَدَاءَةِ الْمَسِيحِ، لِنَتَقَدَّمْ إِلَى الْكَمَالِ، غَيْرَ وَاضِعِينَ أَيْضًا أَسَاسَ التَّوْبَةِ مِنَ الأَعْمَالِ الْمَيِّتَةِ، وَالإِيمَانِ بِاللهِ، 2تَعْلِيمَ الْمَعْمُودِيَّاتِ، وَوَضْعَ الأَيَادِي، قِيَامَةَ الأَمْوَاتِ، وَالدَّيْنُونَةَ الأَبَدِيَّةَ، 3وَهذَا سَنَفْعَلُهُ إِنْ أَذِنَ اللهُ." لِذلِكَ = قوله لذلك يعنى أنه ربما لم تجدوا من يعلمكم فسأقوم أنا بذلك. تارِكُونَ = تفيد فى أصلها اللغوى الترك للتقدم. والمعنى أنه بالرغم من تدهوركم فى مستواكم الروحى وقد صرتم كأطفال روحيين وعدم فهمكم إلا أنى سأترك الحديث عن الأساسيات وأدخل فى الحديث عن التعاليم الكاملة للكاملين = لنتقدم إلى الكمال. لذلك علينا أن نفهم أن المسيحية أما هى تقدم نحو الكمال أو هى تقهقر وموت. (يو12: 35) + (فى3: 12–14). لِنَتَقَدَّمْ = تحمل معنى محمولين وهذا ما يؤمن مسيرتنا. فلنجاهد والله سيحملنا للكمال. والرسول هنا يضع ستة بنود كأساسيات للإيمان المسيحى. كل إثنين مرتبطين معاً. وهذه الأساسيات لا تحتاج إلى تفسير فهى الحروف الأبجدية للمؤمن. ونلاحظ فيها منهج التدرج فالتوبة تسبق الإيمان وكلاهما يسبق المعمودية وبعد المعمودية وضع اليد وتأتى القيامة بعد المعمودية. فالمعمودية تعطى حياة مقامة مع المسيح. وفى نهاية حياتنا الدينونة. والإنسان المقام مع المسيح يحيا فى هذه الدنيا وعينه على الدينونة ونجد فى النقاط التالية 1 – 6 هذا الترتيب 1، 2 :- التَّوْبَةِ ، وَالإِيمَانِ :- بدأ بالتوبة فلا إيمان حقيقى بدون توبة (يع14:2، 18). وكان المؤمن يقدم توبة ويعلن إيمانه قبل أن يعمدوه. 3، 4 الْمَعْمُودِيَّاتِ، وَوَضْعَ الأَيَادِي:- من أساسيات الحياة المسيحية أن يتقبل الإنسان الدفن مع المسيح فى المعمودية لينعم بالحياة المقامة معه. أى ينال حياة جديدة فى المسيح (رو4:6) وينعم بحلول الروح القدس خلال وضع الأيادى ليصير الإنسان هيكلاً مقدساً. 5، 6 :- قِيَامَةَ الأَمْوَاتِ، وَالدَّيْنُونَةَ الأَبَدِيَّةَ:- القيامة هى رجاء كل مؤمن حيث ينعم الجسد والروح بالحياة الأبدية على مستوى ملائكى ويحيا مترقباً الدينونة الأبدية لينال إكليله. 1، 2 :-يمثلان الأساس الذى تقوم علية حياتنا، الإيمان الحى المعلن خلال التوبة من الأعمال الميتة. 3، 4 :- يمثلان إمكانية عمل الله فينا أى التمتع بالبنوة وسكنى الروح القدس فينا. 5، 6 :- هما رجاء المؤمن بدونهما يفقد طريقه ويتحطم باليأس. وقوله الْمَعْمُودِيَّاتِ = أى هو لم يدخل فى الأساسيات ليشرح الفروق بين الغسلات والتطهيرات اليهودية وبين معمودية يوحنا وبين معمودية المسيح. وَهذَا سَنَفْعَلُهُ إِنْ أَذِنَ اللهُ = هو لم يعود فى رسالة العبرانيين لشرح هذه المسائل وربما كان ناوياً أن يشرح هذا لهم فى زيارتة المرتقبة. (عب13: 23). الآيات (4-6):- "4لأَنَّ الَّذِينَ اسْتُنِيرُوا مَرَّةً، وَذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، 5وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي، 6وَسَقَطُوا، لاَ يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضًا لِلتَّوْبَةِ، إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمُ ابْنَ اللهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ." لأن الذين اسْتُنِيرُوا = قبلوا المعمودية. وَذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ = حل عليهم الروح القدس فتذوقوا حلاوة ثماره من فرح وسلام وشعروا وتذوقوا حلاوة المغفرة وصاروا شركاء للروح القدس وتذوقوا الجسد والدم فى التناول. هؤلاء صارت لهم خبراتهم الشخصية. وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللهِ الصَّالِحَةَ = ذاقوا حلاوة وتعزية كلمة الأنجيل وما تحمله من لذة وفرح وسلام للنفس. وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي = هنا نجد أن وعى الإنسان تفتح إلى أن يطلع على أسرار الحياة الأبدية ولذتها، هذه ننظرها الآن كما فى لغز كما فى مرآة ولكنها ستتضح فى الدهر الآتى (1كو13: 12). وَسَقَطُوا = أنكروا المسيح تحت ضغط الإضطهاد. ملحوظة :- فى كل ما ذكر من عطايا لمن سقطوا لم تذكر المحبة فالمحبة لا تسقط أبداً. لاَ يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضًا لِلتَّوْبَةِ = لا يمكن لشخص ما أن يعيدهم للتوبة. إرتدادهم يشير لعدم ثباتهم فى المسيح. هو إرتدوا وفى عناد يرفضون الرجوع للإيمان وبإنكارهم وجحدهم للمسيح وربما بإساءتهم للمسيح يكونون كمن يَصْلِبُونَ لأَنْفُسِهِمُ ابْنَ اللهِ ثَانِيَةً وَيُشَهِّرُونَهُ = هم كما لو كانوا يكررون عملية صلب المسيح ثانية.كلمة لا يمكن تجديدهم للتوبة لا تشير أن الله قد أغلق مراحمه دونهم، بل الله يقدم الفرصة للشرير تلو الفرصة. ولكن عدم إمكانية تجديدهم راجع لعنادهم ورفضهم قبول الوسائل التى تجدد الحياة الروحية. الروح القدس يدعو بإستمرار للتوبة ولكن هناك من يقاوم الروح وهناك من يطفئ الروح وهناك من يحزن الروح. والسقوط على درجات تنتهى بالتجديف على الروح القدس وهنا لا يمكن التوبة، وهذا ما أسماه القديس يوحنا اللاهوتى الخطية التى للموت (1يو5: 16). ولنلاحظ أن من لا يتحرك دائماً للكمال والنمو فهو معرض للإنهيار، والإنهيار يصل لهذه الدرجة المخيفة وضياع فرصة التوبة. ولكن هناك من يسقط عن ضعف ولكن الحب فى قلبه والإيمان فى قلبه مثل بطرس وهذا يسنده المسيح ويقيمه. ولكن هناك من يسقط بكل إرادته ونيته وتصميمه وهذا لا يمكن تجديده وهذا مثل يهوذا ولنلاحظ أن يهوذا عمل معجزات وأخرج شياطين. والقديس يوحنا ذهبى الفم إستخدم هذه الآية ليشرح أن المعمودية لا تعاد لمن أنكر المسيح وعاد بالتوبة وفسرها كالأتى: وَسَقَطُوا = أنكروا المسيح تحت ضغط الإضطهاد.. لا يمكن تجديدهم للتوبة = لا يمكن إعادة معموديتهم... (كان بعض منهم إذ تعودوا على تكرار الإغتسال وهم يهود يريدون تكرار المعمودية وهنا الرسول يمنعهم). إِذْ هُمْ يَصْلِبُونَ = فالمعمودية هى صلب مع المسيح وإعادتها تكرار للصلب. الآيات (7-8):- "7لأَنَّ أَرْضًا قَدْ شَرِبَتِ الْمَطَرَ الآتِيَ عَلَيْهَا مِرَارًا كَثِيرَةً، وَأَنْتَجَتْ عُشْبًا صَالِحًا لِلَّذِينَ فُلِحَتْ مِنْ أَجْلِهِمْ، تَنَالُ بَرَكَةً مِنَ اللهِ. 8وَلكِنْ إِنْ أَخْرَجَتْ شَوْكًا وَحَسَكًا، فَهِيَ مَرْفُوضَةٌ وَقَرِيبَةٌ مِنَ اللَّعْنَةِ، الَّتِي نِهَايَتُهَا لِلْحَرِيقِ." القلب الذى يتقبل نعم الله المجانية هو كالأرض التى تتقبل المطر = عطايا ومواهب الروح القدس التى ننالها بالمعمودية والميرون وتعلم كلمة الله. ومن كانت له ثمار الروح القدس يباركه الله. أما من حل عليه الروح القدس ولم تكن فى حياته ثمار من فضائل روحية بل أشواك خطية فهو معرض لنار الدينونة. آية (9):- "9وَلكِنَّنَا قَدْ تَيَقَّنَّا مِنْ جِهَتِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أُمُورًا أَفْضَلَ، وَمُخْتَصَّةً بِالْخَلاَصِ، وَإِنْ كُنَّا نَتَكَلَّمُ هكَذَا." بعد أن جرح بمشرطه كطبيب ها هو يداوى الجرح ويشجع المريض حتى لا ييأس. هو زرع هنا روح الرجاء فيهم مؤكداً أنه لا يرى فيهم أرض لعنة بل أرض بركة. وَإِنْ كُنَّا نَتَكَلَّمُ هكَذَا = أى من الأفضل أن أرعبكم حتى لا تسقطوا فى الإرتداد. الآيات (10-12):- "10لأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ اسْمِهِ، إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ الْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ. 11وَلكِنَّنَا نَشْتَهِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يُظْهِرُ هذَا الاجْتِهَادَ عَيْنَهُ لِيَقِينِ الرَّجَاءِ إِلَى النِّهَايَةِ، 12لِكَيْ لاَ تَكُونُوا مُتَبَاطِئِينَ بَلْ مُتَمَثِّلِينَ بِالَّذِينَ بِالإِيمَانِ وَالأَنَاةِ يَرِثُونَ الْمَوَاعِيدَ." نرى فى هذه الآيات ثلاثية بولس الرسول الإيمان والرجاء والمحبة (1كو13:13) ففى آية (10) نرى المحبة وفى آية (11) نرى الرجاء وفى آية (12) نرى الإيمان. فى آية (10) يذكرهم بأعمال محبتهم التى أظهروها للقديسين الذين كانوا فى إحتياج لخدمتهم وفى آية (11) نصيحة عملية لهم ولنا :- كيف نقتنى الرجاء إلى النهاية ؟ الإجابة بالإجتهاد فى خدمة المحبة للقديسين والإجتهاد فى الصلاة ودراسة كلمة الله، أى فى عشرة حلوة مع الله. وفى آية (12) إذ كان هناك رجاء بالمواعيد فكيف يكون هناك إهمال فى أمور الإيمان والخلاص إذ كان هناك رجاء أى أمل فى مواعيد الله اليقينية فكيف نتباطئ فى مسيرتنا أى جهادنا. آية (13):- "13فَإِنَّهُ لَمَّا وَعَدَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْظَمُ يُقْسِمُ بِهِ، أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ." بعد أن تكلم عن الجهاد الصادر عن إيمان يضرب مثالاً بإبراهيم كنفس مؤمنة ترجمت إيمانها عملياً خصوصاًفيما يخص القديسين وخدمتهم (ضيافة الملائكة وقارنها بالآية10) فنال الوعود الإلهية وبقسم إلهى. ولماذا أقسم الله ؟ كان الموعد سيتحقق بعد زمن طويل فكان هناك 25سنة بين الموعد وبين تنفيذه بميلاد إسحق، وعد الله بالبركة سينفذ مرحلياً، أولاً بولادة إسحق وعلى المدى البعيد بمجئ المسيح من نسل إبراهيم. وكأن الله يقسم لإبراهيم ليطلب منه الصبر حتى يتحقق الموعد. وكأن بولس الرسول يطلب الصبر أيضاً من العبرانيين فمواعيد الله ستتحقق بالتأكيد لهم كما تحقق الوعد لإبراهيم فورث الأرض (بركات زمنية) وربح السماء (بركات روحية). آية (14):- "14قَائِلاً:«إِنِّي لأُبَارِكَنَّكَ بَرَكَةً وَأُكَثِّرَنَّكَ تَكْثِيرًا»." راجع (تك22: 16، 17). آية (15):- "15وَهكَذَا إِذْ تَأَنَّى نَالَ الْمَوْعِدَ." وَهكَذَا إِذْ تَأَنَّى = تشير لصبر إبراهيم. ونلاحظ حكمة الرسول فى أن يأخذ إبراهيم كمثال. وإبراهيم أتى قبل الناموس. والرسول يكلم العبرانيين الذين يهتمون بالناموس فوعد الله بالحياة والبركة سابق للناموس. آية (16):- "16فَإِنَّ النَّاسَ يُقْسِمُونَ بِالأَعْظَمِ، وَنِهَايَةُ كُلِّ مُشَاجَرَةٍ عِنْدَهُمْ لأَجْلِ التَّثْبِيتِ هِيَ الْقَسَمُ." هنا بولس يظهر أهمية القسم لهؤلاء العبرانيين. فالقسم هو لتعزيز صدق الأقوال. فما أقسم به وهو الله يكون شاهداً على ما قلته. آية (17):- "17فَلِذلِكَ إِذْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُظْهِرَ أَكْثَرَ كَثِيرًا لِوَرَثَةِ الْمَوْعِدِ عَدَمَ تَغَيُّرِ قَضَائِهِ، تَوَسَّطَ بِقَسَمٍ." كون الله يتكلم ويعد فهذا شئ عظيم فكم وكم لو أقسم وهذا يعزينا أن وعود الله ستتم. هنا نرى أن الرسول بولس يرى أن وعد الله وقسمه لإبراهيم هو وعد لكل أبناء إبراهيم بالإيمان. فالله يريد أن يحول موتهم إلى حياة كما أخرج حياة من الموت لإبراهيم. والله أقسم أيضاً فى موضوع كهنوت المسيح الذى هو على طقس ملكى صادق، أى شفاعة المسيح لنا وإلى الأبد. آية (18):- "18حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ، لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا، تَكُونُ لَنَا تَعْزِيَةٌ قَوِيَّةٌ، نَحْنُ الَّذِينَ الْتَجَأْنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا." الأمرين هما وعد الله وقسمه وهما لا يتغيران. تَكُونُ لَنَا تَعْزِيَةٌ = ماذا يعزينا ؟ إن الوعد الذى أعطى لإبراهيم قد تحقق فى المسيح بكرنا الذى نال الميراث لحسابنا فهو رئيس كهنتنا الأبدى. والتعزية تعطى شجاعة إحتمال قوية للإضطهاد والآلام. لذلك علينا أن نتمسك فى ثبات ويقين بالرجاء الذى ننتظره فى الحياة الأخرى ولكن الرجاء بدون إيمان خيال وأوهام. آية (19):- "19الَّذِي هُوَ لَنَا كَمِرْسَاةٍ لِلنَّفْسِ مُؤْتَمَنَةٍ وَثَابِتَةٍ، تَدْخُلُ إِلَى مَا دَاخِلَ الْحِجَابِ." المسيحى كمن هو فى مركب آيل للغرق فى هذا العالم (بحر العالم) والرجاء هو المرساة التى تحمى مركب المسيحى من الغرق وهى مؤتمنة وثابتة. وما هو هذا الرجاء ؟ هو الوعد الذى وعد الله به إبراهيم وثبته بالقسم أن يبارك فى نسله وهذا قد تحقق فى المسيح وصعوده للسموات وترائيه أمام الآب لأجلنا. ليكون نسل إبراهيم بالإيمان (المسيحيين) بلا عدد وموتهم يتحول لحياة. آية (20):- "20حَيْثُ دَخَلَ يَسُوعُ كَسَابِق لأَجْلِنَا، صَائِرًا عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ، رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ." هذا هو رجاؤنا أن يسوع دخل السماء كسابق لأجلنا لندخل معه. على رتبة ملكى صادق = أى هو دخل ليمارس عمله الكهنوتى كشفيع لنا. ما هو الرجاء؟ نحن كإنسان يركب قارب في الليل والبحر هائج والعواصف شديدة ولا يدري كيف يصل للشاطئ= هذا هو حالنا في هذا العالم الهائج الذي يحرك أحداثه المضطربة الشيطان رئيس سلطان الهواء (أف2:2) كما تحرك العواصف البحر. والليل هو ليل الخطايا. ورجاؤنا في المسيح الذي دخل كَسَابِق للسماء. وألقى لنا بحبل= المرساة. وفكرِّ في إنسان مثل هذا الذي في القارب إذا ألقى له أحد بحبل مربوط في البر، فماذا يكون شعوره؟!! 1) فرح وأمل في النجاة= الرجاء. 2) يظل يشد الحبل بكل قوته ليصل للشاطئ= جهادنا.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس الحذر من الإرتداد والتمسك بالأعمال الصالحة والرجاء (1) الإرتداد عن الإيمان ( ع 1 - 8 ) : ع 1 - 3 : بداءة المسيح : أساسيات الحياة المسيحية . الكمال : النمو الروحي . غير واضعين : غير منشغلين . الأعمال الميتة : الخطايا التي تستوجب الموت . المعموديات : يقصد سر المعمودية بتفاصيل صلواته وأنواعه للأطفال أو الكبار . وضع الأيادي : وضع أيدي الرسل والأساقفة لإعطاء الروح القدس بعد المعمودية ( أي سر الميرون ) . يدعو الرسول بولس المؤمنين إلى ترك الحديث عن أساسيات الحياة المسيحية للتقدم في النمو الروحي وهذه الأساسيات هي : 1. التوبة والإيمان ويمثلان أساس إستعداد الإنسان للدخول إلى المسيحية . 2. المعمودية والميرون وهما أول سرّين يهبهما الله للمقبلين على المسيحية . 3. القيامة والدينونة وهما رجاء الذين بدأوا في الحياة المسيحية ، أي قيامة أجسادهم في اليوم الأخير واجتياز الدينونة الأخير لدخول الملكوت . هذه الأساسيات كلها قد إنتهى من الكلام عنها ويحتاجون أن ينشغلوا بالنمو الروحي . هذا ما يشير إليه الرسول أنَّهُ الأهم وسيفعله ، أي سيتكلم عن كيفية النمو الروحي للتمتع بعِشرة الله . ع 4 - 6 : استنيروا مرة : نالوا سر المعمودية . الموهبة السماوية : سر الميرون أي حلول الروح القدس . قوات الدهر الآتي : صنعوا معجزات واختبروا الله في حياتهم بمشاعر روحية عميقة هي بصيص من نور الأبدية . سقطوا : إرتدوا عن الإيمان المسيحي . لا يمكن تجديدهم : لا يمكن إعادة معموديتهم إن تابوا ورجعوا للإيمان . يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانيةً ويشهرونه : المُعَمَّد يموت مع المسيح بدفنه في ماء المعمودية ثم يقوم معه ، فالذي يعتمد ينال قوة صلب المسيح وموته وقيامته وهذا يحدث مرة واحدة ولا يمكن أن يصلب المسيح مرتين للإنسان المُعَمَّد ، فإذا أعيدت المعمودية كأننا نصلب المسيح مرة أخرى ونشهر به أي نلبسه العار بعد أن قام من الأموات . في هذه الأعداد يجيب بولس الرسول عن سؤال بخصوص من ارتدوا عن الإيمان ، بعد نوالهم سر العمودية والميرون ومواهب الروح القدس وتمتعهم بكلام الله بل وعمل المعجزات واختبار عمل الله فيهم ، فهل تعاد معموديتهم ؟ فيقول أنَّهُ لا يمكن إعادة معموديتهم لأنَّ التجديد معناه المعمودية وليس التوبة في سر الإعتراف ، والتجديد يحدث مرة واحدة لأنَّهُ موت وقيامة مع المسيح الذي مات وقام مرة واحدة ، فيحدث ذلك في الإنسان مرة واحدة وينال طبيعة جديدة ، فإن إتسخت بالخطية حتى ولو كان الإرتداد عن الإيمان تعالج بالتوبة والإعتراف . هذا الرأي السابق هو رأي القديس يوحنا ذهبي الفم . وهناك آراء لآباء آخرين مثل ترتليانوس وهي أنَّهُ يُقصد بهذه الآيات اليهود الذين تنصروا ثم عادوا إلى حياتهم اليهودية ومصرّين على عدم الرجوع للمسيحية ، أو كل من يصرّ على خطاياه ولا يريد التوبة والرجوع للمسيح ، فيفسروا كلمة " سقطوا " بمعنى الإصرار والإستمرار في الخطية طوال العمر وبالتالي عدم تجديدهم ونوالهم الغفران في سر الإعتراف راجع لرفضهم وليس رفض الله لهم ، وهم بخطاياهم يصلبون المسيح مرة ثانية ويلبسونه العار والخزي لرفضهم التوبة . ع 7 : يشبه الإنسان الروحي الثابت في الإيمان بأرض ينزل عليها المطر أي بركات الله من خلال التعاليم الروحية وعطايا الروح القدس ، فتعطي نباتات جيدة أي ثمار للروح القدس يتمتع بها المؤمنون ويفرح الله بهم ويعطيهم أمجاد الملكوت . ع 8 : يكمل التشبيه فيقول ولكن هذه الأرض إن لم تنتج ثماراً صالحة بعد نوالها الأمطار الكثيرة ، ويقصد الذين آمنوا وعاشوا مع المسيح فترة ثم ارتدوا وسقطوا في خطايا مختلفة ، فإنهم مرفوضون من الله وقريبون من الهلاك والحل هو توبتهم ورجوعهم للإيمان الذي إرتدوا عنه فيغفر لهم الله ويستعيدون عضويتهم في الكنيسة . + ليتك تستفيد من بركات الله المستمرة لك التي تنالها من الكنيسة في الأسرار المقدسة ووسائط النعمة ، فلا تأخذها بشكل سطحي فتفقد عملها فيك ، وسر التوبة يعيد لك حماسك الروحي لتنشط من جديد وتتعمق في علاقتك مع الله . (2) التشجيع على الأعمال الصالحة ( ع 9 - 12 ) : ع 9 : يستدرك الرسول كلامه فيشجع المسيحيين من أصل يهودي بثقته في تمتعهم بالحياة المسيحية وبركات الخلاص في الكنيسة وأنَّهُ يقصد بكلامه السابق التحذير من الإرتداد عن المسيح ، ولو سقط أحد فيهم فيمكن قبول توبته في سر الإعتراف . فهو يهتم بتشجيعهم حتى لا يسقطوا في صغر النفس أو اليأس بسبب ضعفاتهم . ع 10 : لأنَّ الله غير ظالم لكي يغفل عن الأعمال الصالحة وحبهم الصادق الذي أظهروه في الأتعاب لأجل إسمه له المجد ، إذ أنهم لم يتوقفوا عن خدمة المؤمنين بل ومستمرون في ذلك إلى هذا الوقت . ع 11 : أظهر بعض المسيحيين إهتمامهم بخدمة المحتاجين ، فيتمنى بولس أن يهتم كل المؤمنين بهذه الخدمات ويشجعهم على الإستمرار والإهتمام بالأعمال الصالحة طوال حياتهم ، فهي دليل إيمانهم ورجائهم في الله . ع 12 : يواصل تشجيعهم لرفض الكسل والتشبه بالآباء القديسين ، مثل إبراهيم ، في التمسك بالإيمان والصبر على الشدائد ومواصلو الجهاد حتى ينالوا مواعيد الله ويرثوا الملكوت . + إهتم بتشجيع الآخرين فهو في معظم الأحيان أكثر قبولاً وفاعلية في الناس من العتاب والتوبيخ . وإن كان التوبيخ والعقاب هام في بعض الأحيان ولكن بسبب المعاناة من كثرة الضيقات والتي تؤدي إلى التهاون والتكاسل أحياناً ، يحتاج الناس لاستعادة ثقتهم بأنفسهم وبمحبة الله من خلال كلماتك الطيبة . وهذا التشجيع يعطيك أنت أيضاً حماساً ورجاءً . (3) الرجاء في مواعيد الله ( ع 13 - 20 ) : ع 13 : أراد الله تأكيد وعده لإبراهيم بِقَسَم كما اعتاد الناس أن يؤكدوا كلامهم ، وإذ لم يجد شخصاً أعظم منه يقسِم به أقسم بنفسه ليؤكد صدق ما يعد به . ع 14 : وعد الله إبراهيم ببركات كثيرة ونسل يصعب إحصاءه لكثرته . ع 15 : آمن إبراهيم وصبر في احتمال الآلام وعاش حياة صالحة فنال مواعيد الله عندما ولد إسحق وهو في عمر المائة عام وسارة في عمر التسعين ، وكان هذا مقدمة لبركات الله التي سينالها إبراهيم في السماء . ع 16 : لأنَّهُ من عادة الناس عند تأكيد حقائق لسامعيهم في حالة حدوث أي خلاف بينهم أن يقسموا بأعظم ما يعرفوه لكي يؤكدوا إتفاقهم وعهودهم . وقد سمح الله بالقَسَم بإسمه في العهد القديم لإعلان أنه الإله الواحد وليس آلهة الأمم الوثنية ، أما في العهد الجديد فنهى عنه لأنَّهُ لم تكن حاجة إليه بعد إستقرار الإيمان به . ع 17 : لذلك عندما أراد الله تأكيد وعده لإبراهيم ولأولاده ، الذين هم نحن المؤمنين ، إستخدم القَسَم . ع 18 : لكي يفرِّحنا الله ويثبِّت رجاءنا فيه أكدِّ صدق كلامه بأمرين هما : 1. وعده بالبركة . 2. القَسَم . ع 19 - 20 : مرساة : الهلب الذي يُلقى في البحر ليثبت في قاعة ويثبت السفينة فلا تبعدها الأمواج عن الشاطئ ، وهو يرمز للرجاء الذي يثبت الإنسان الروحي في الحياة مع الله . الحجاب : الستر الذي يفصل بين القدس وقدس الأقداس ولا يجتازه إلا رئيس الكهنة مرة واحدة كل عام ومعه دم ليكفر به أمام تابوت العهد الموجود في قدس الأقداس . واجتياز الحجاب يرمز إلى اجتياز المسيح وصعوده إلى السموات كرئيس كهنة ليشفع فينا ويعدّ لنا مكاناً هناك . يشبه الرسول الرجاء بمرساة تثبت الإنسان الروحي في محبة الأبدية ، التي أعدَّها لنا المسيح واجتاز كنائب عنا إليها بصعوده بعد قيامته ويظل هناك يشفع فينا إلى الأبد لأنَّهُ كاهن على رتبة ملكي صادق أي الكهنوت الأبدي وليس كهنوت هرون المؤقت الرمزي والمستخدم فيه الذبائح الدموية . + أنظر إلى رجاء الحياة الأبدية ووعود الله لك لكي تتشجع مهما أحاطت بك الضيقات ، فهي مؤقتة ، وثق من محبة الله الذي يحوِّل الضيقات إلى بركات ويعطيك بدلاً منها أمجاداً في السماء . تكون لنا تعزية قوية نحن الذين إلتجأنا لنمسك بالرجاء الموضوع أمامنا - عب 18:6 - تعثر هذا الطفل فى دراسته وأشتكى منه مدرسيه ووجهت له المدرسة إنذارات كثيرة و فى النهاية حكمت أنه ضعيف الذكاء و لا يهتم بعمل واجباته المدرسية و بالتالى لا يمكن أن يواصل دراسته فطرد من المدرسة. اضطر والد هذا الطفل أن يبحث له عن عمل و كان له رجاء فى أن يحقق ابنه نفسه فى أحد الأعمال , و تنقل من عمل إلى أخر و أخيراً استقر أن يعمل فى أعمال البناء و بذل جهداً كثيراً فصار من العمال الممتازين . استمر والده فى تشجيعه و فى أحد الأيام فى فترة الراحة أراد هذا الشاب الذى يسمى جورج أن يشرب شاي , فملأ الإبريق ماء ووضعه على النار و بعد لحظه وجد أن غطاء الإبريق بدأ يتحرك و يرتفع ثم يسقط مصاحباً لغليان الماء داخل الإبريق وهداه هذا إلى إختراع الآلة البخارية. هذا هو العالم جورج ستيفنس. +لا تتضايق إن فشلت فى أمر ما فهذا طبيعي جداً لأنه لا يمكن أن تكون قادراً على كل شئ فالوحيد القادر على كل شئ هو الله ,و أفحص نفسك هل فشلك كامل أم جزئي ؟ فإن كان جزئياً فهذا معناه نجاحك الجزئي فأنت ناجح و ليس فاشلاً , و بالإضافة إلى ذلك أبحث الأمور التى تنجح فيها لتشكر الله عليها فيعطيك هذا رجاء لنجاحات أكثر. +كن مشجعاً لمن حولك حتى لو قال عنهم الناس أنهم فاشلون لأن حكم الناس ظاهري و متسرع , و اعلم أن الله يشجع الكل أما الشيطان وحده هو الذى يبث أفكار اليأس , فلا تبخل بكلمات التشجيع عن الكبير و الصغير لتجدد رجاءه.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح