كلمة منفعة
يظل الإنسان مخفيًا، غير معروفة دواخله، غير معروفة حقيقة نفسه، إلى أن يدخل في محك الخبرة العملية، فتكشفه..
— يكشف عنصره
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
العبرانيين - الاصحاح رقم 13 العبرانيين الإصحاح رقم 13 الأصحاح الثالث عشر وصايا ختامية يختم الرسول بولس رسالته بحديث عملي كعادته في كل رسالته الأخرى، وقد جاء الحديث هنا مطابقًا للفكر الروحي الذي أعلنه في صلب الرسالة. إن كان في الأصحاح السابق قد تحدث عن الالتزام بالجهاد الحيّ للتمتع بشفاعة السيد المسيح الكفارية أو دخولنا إلى الإتحاد مع الآب فيه، أما هنا فيترجم هذا الجهاد إلى بعض جوانبه العملية التطبيقية مثل المحبة والتسبيح والطاعة... الخ. 1. المحبة الأخوية 1. 2. محبة الغرباء 2 - 3 3. المحبة الزوجية 4 - 6 4. محبة الرعاة 7 5. الهروب من الهرطقات 8 - 11 6. التألم مع المسيح 12 - 14 7. التسبيح 15 - 16 8. الخضوع للمرشدين 17 - 19 9. ختام الرسالة 20 - 25 1. المحبة الأخوية: لكي ننعم بعمل السيد المسيح الكفاري بكونه رئيس الكهنة الأعظم السماوي، يلزمنا أن نعلن محبتنا للآخرين، لا كشرطٍ نبدأ نحن به، وإنما كالتحام حيّ للحب الإلهي بالحب الأخوي. فإنه بالحق كلما اتسع قلبنا خلال عمل الله أو محبته أحببنا نحن أيضًا إخوتنا، وكلما أحببنا الإخوة أعلن الله بالأكثر حبه فينا. يوصينا الرسول: "لِتَثْبُتِ الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ" [1]. ويعلق القديس يوحنا الذهبي الفم هكذا: [انظر كيف يأمر بالثبات فيما هم عليه فعلاً... إذ لم يقل لهم "كونوا محبين للإخوة"، بل قال "لتثبت المحبة الأخوية".] هكذا يتكلم الرسول بحكمة الروح، فيشجعهم على النمو في المحبة، لا كأمرٍ جديدٍ لم يتذوقوه، وإنما كحياة هم بالفعل يمارسونها. وكأنه يكرر ما يقوله لأهل تسالونيكي: "وأما المحبة الأخوية، فلا حاجة لكم أن أكتب إليكم عنها لأنهم أنفسكم متعلمون من الله أن يحب بعضكم بعضًا" (1تس 4: 9). وكأن الرسول قد أدرك أن المؤمنين لا يمكن أن يكونوا خالين من المحبة وإنما يحملون بذارها على الدوام، وهم في حاجة إلى النمو والثبات فيها. 2. محبة الغرباء يترجم الرسول المحبة الأخوية إلى جوانب عملية يبدأها بإضافة الغرباء، وللمرة الثانية لا يقدم الوصية في صيغة أمرٍ، إنما في شكل تذكير لعمل يمارسونه هم وقد سبق فمارسه آباؤهم، ونالوا عليه مكافأة عظيمة، إذ يقول: "لاَ تَنْسُوا إِضَافَةَ الْغُرَبَاءِ، لأَنْ بِهَا أَضَافَ أُنَاسٌ مَلاَئِكَةً وَهُمْ لاَ يَدْرُونَ" [2]. يعود بفكره إلى أبينا إبراهيم حيث استضاف ثلاثة عابرين عند باب خيمته في ممرا ثم اكتشف أنهم ظهور للرب وملاكين معه، كما عاد إلى لوط الذي استضاف ملاكين. يليق بنا كغرباء على الأرض أن نهتم بالغرباء، وكأناس معرضين للسقوط تحت الضيق أن نسند المتضايقين، إذ يقول الرسول: "اُذْكُرُوا الْمُقَيَّدِينَ كَأَنَّكُمْ مُقَيَّدُونَ مَعَهُمْ، وَالْمُذَلِّينَ كَأَنَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا فِي الْجَسَدِ" [3]. لا نشاركهم بالرثاء المجرد بل بالحب العامل، نشعر بالشركة الحقيقية مع كل عضو. "فإن كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه" (رو 12: 15). هذه الشركة عاشها أولاد الله في العهدين القديم والجديد، فيقول إرميا النبي وهو يرى شعبه منسحقًا بسبب السبي رغم مقاومة الشعب له: "من أجل سحق بنت شعي انسحقت، حزنت، أخذتني دهشة" (إر 8: 21)، ويقول الرسول: "من يضعف وأنا لا أضعف، من يعثر وأنا لا ألتهب؟!" (2كو 11: 29). وتظهر شركة الحب العملي في كلمات آباء الكنيسة المحبين فيقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ليس شيء أحب إلىّ أكثر منكم، لا، ولا حتى النور! إني أود أن أقدم بكل سرور عيني ربوات المرات وأكثر - ما أمكن - من أجل توبة نفوسكم!... إني أحبكم، حتى أذوب فيكم، وتكونون لي كل شيء، أبي وأمي وإخوتي وأولادي.] 3. المحبة الزوجية "لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ" [4]. إذ يكون الزواج مكرمًا في عيني إنسان بحق لا يطيق الدنس والنجاسة. فالمسيحي الحقيقي يعيش في طهارة ونقاوة غير منغمسٍ تحت عبودية الشهوات الجسدية. يؤكد الرسول "لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ"، أي في عيني المتزوج كما في عيني البتول، فقد خشي الرسول من تسلل الأفكار الغنوسية التي تعادي الجسد وتشوه الزواج بكونه دنسًا. هذا ما اهتم به حتى آباء البرية تأكيده للرهبان والراهبات، فإن اختيارهم لحياة البتولية ليس إلاَّ رغبة في تكريس كل الطاقات للعبادة أو الخدمة، وليس بغضًا أو تدنيسًا للحياة الزوجية. كتب القديس أثناسيوس الرسولي إلى الأب آمون هكذا: [يوجد طريقان للحياة... الواحد عفيف وعادي أقصد به الزواج، والآخر ملائكي وفائق للطبيعة أقصد به البتولية، إن اختار إنسان طريق العالم أي الزواج فبحق لا يُلام لكنه لا ينال المكافأة كالآخر، إذ هو يثمر ثلاثين ضعفًا، إما إن قبل إنسان الطريق المقدس غير الأرضي - إن قورن بالسابق - فهو طريق وعر يصعب تحقيقه، لكن عطاياه أكثر عجبًا إذ ينتج ثمارًا أكمل أي مئة ضعف.] يقول القديس چيروم: [بينما نحن نسمح بالزواج لكننا نفضل البتولية التي تنبع عن الزواج... هل تُحسب إهانة للشجرة إن فضل تفاحها عن جذورها وأوراقها؟ وهل يتأذى القمح لأنك تعطي الأولوية للسنبلة عن الساق والنصل؟ كما أن التفاح هو من الشجر وحبوب الحنطة من السنبلة هكذا البتولية هي من الزواج. قد تتحقق المحاصيل مئة ضعف وستون وثلاثون عن تربة واحدة وزرع واحد، لكن الاختلاف هو في الكمية. الثلاثون ضعفًا يشير إلى الزواج... والستون ضعفًا يشير إلى الترمل حيث يوجد الأرامل في شيء من الضيق والتعب... والمئة ضعف يشير إلى إكليل البتولية.] ينتقل الرسول من الحديث عن قدسية النظرة إلى الزواج مع الهروب من العهارة والزنا إلى الحديث عن عدم محبة المال والاتكال على الله بلا خوف ولا قلق إذ هو يهتم بنا ويعولنا. "لِتَكُنْ سِيرَتُكُمْ خَالِيَةً مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ. كُونُوا مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ، لأَنَّهُ قَالَ: لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ، حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ: الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟" [5-6]. الزنا ومحبة المال مرتبطان معًا، فإن كليهما يصدران عن فراغ القلب، ولا يكون لهما موضع للقلب الشبعان بمحبة الله، إذ هو ليس في عوز لا إلى لذة جسدية تهب راحة وقتية ولا مال يتكيء عليه! محبة الله تشبع الإنسان فيستريح جسديًا وروحيًا ونفسيًا تحت كل الظروف. 4. محبة الرعاة: "اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ، فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ" [7]. لنذكر الآباء الرعاة الذين يختفون وراء كلمة الله، فيشهدون لا بما لهم بل بالكلمة الإلهي المعلن في كرازتهم وفي سلوكهم. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [أي نوع من الإقتداء هو هذا؟ بالحق نتمثل بما هو صالح فيهم. إذ يقول: "انظروا حياتهم، فتمثلوا بإيمانهم". فإن الإيمان إنما يعلن في الحياة النقية.] وقد سبق لنا في كتابنا "الحب الرعوي" أن تحدثنا عن التزام المؤمنين بإعلان الحب للكاهن من أجل كلمة الله التي كرس حياته لها واختفى فيها وعاشها. ومن جانب الكاهن ألا يكرز بالكلام فحسب، وإنما بحياته التي يلزم أن تكون مضيئة وشاهدة للحق. 5. الهروب من الهرطقات "يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ. لاَ تُسَاقُوا بِتَعَالِيمَ مُتَنَّوِعَةٍ وَغَرِيبَةٍ" [8-9]. إذ أراد أن يوصيهم بعدم الانسياق وراء التعاليم الغريبة المتنوعة أكد لهم أن "يسوع المسيح هو أمس واليوم وإلى الأبد". إنه ابن الله الحيّ الذي لم ولن يتغير، نقبله كما قبله آباؤنا بالأمس، ونسلم الإيمان به للأجيال المقبلة بلا انحراف. إنه رئيس الكهنة السماوي الذي عمل في آبائنا، ولا يزال يعمل لحسابنا، ويبقى عاملاً إلى الأبد حتى يدخل بالكنيسة كلها إلى مجده الأبدي. إذ نتمسك بالسيد المسيح نرفض البدع والهرطقات، لا نطلب جديدًا، إذ مسيحنا لا يشيخ ولا يقدم، بركاته جديدة في حياتنا كل يوم. هنا أيضًا يلمح إلى الهرطقات التي ظهرت في عهده، إذ حملت فكرًا غنوسيًا يحرم الأطعمة لا لأجل النسك الروحي، وإنما كدنسٍ يلزم الامتناع عنها كما يدنسون الزواج. يقول الرسول: "لأَنَّهُ حَسَنٌ أَنْ يُثَبَّتَ الْقَلْبُ بِالنِّعْمَةِ، لاَ بِأَطْعِمَةٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا الَّذِينَ تَعَاطَوْهَا" [9]. حتى في تلميحه يتحدث الرسول بلطف لينزع عنهم النظرة الغنوسية، مقدمًا إليهم نظرة مقدسة إلى كل شيء حتى الطعام. 6. التألم مع السيد المسيح انتقل بهم الرسول من عدم الانسياق وراء البدع والهرطقات إلى ضرورة التأمل في آلام السيد المسيح المصلوب، وعوض الانشغال بالأطعمة الزمنية يليق بنا أن نرفع قلوبنا إلى الذبيح السماوي القدوس! لقد أراد الرسول بالتأمل في الصليب أمرين: نزع المرارة التي لحقت بالعبرانيين الذين آمنوا بالمسيح لأنهم حُرموا من الطقوس اليهودية وطردوا من المحلة، وقبول الآلام مع المصلوب بفرح وسرور. يقول الرسول: "لَنَا مَذْبَحٌ لاَ سُلْطَانَ لِلَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَسْكَنَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهُ. فَإِنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يُدْخَلُ بِدَمِهَا عَنِ الْخَطِيَّةِ إِلَى الأَقْدَاسِ بِيَدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ تُحْرَقُ أَجْسَامُهَا خَارِجَ الْمَحَلَّةِ" [10-11]. وكأنه يقول إن كان في الطقس اليهودي يحرم على الكهنة الأكل من الحيوانات التي يُدخل بدمها عن الخطية بيد رئيس الكهنة وتحرق أجسامها خارج المحلة، فبالأولى جدًا ألاَّ يقدر كهنة اليهود أن يتمتعوا بذبيحة السيد المسيح الذي صُلب خارج المحلة وارتفع إلى السماوات! حُرموا مما ننعم به، جسد الرب ودمه المبذولين من أجلنا، حرموا من سرّ الإفخارستيا الواهب التقديس! هنا يطمئنهم الرسول أنهم ليسوا هم محرومين بل أصحاب الطقس اليهودي الذين لا يزالوا في الظل والرمز محرومين من أكل الذبائح الحيوانية التي يقدسها رئيس الكهنة عن الخطية ومن الذبيحة الحقيقية التي وهبها السيد لمؤمنيه. هذا العمل الطقسي أيضًا حمل رمزًا أن السيد المسيح يُطرد خارج المحلة ويُصلب خارج أورشليم، حتى نلتزم بالخروج معه وإليه لنحمل عار صليبه، ونشترك معه في آلامه خلال طردنا من أورشليم. "لِذَلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ. فَلْنَخْرُجْ إِذًا إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ" [12-13]. إن كان هؤلاء العبرانيون قد طردهم مجلس السنهدرين كمرتدين، لا يخجلوا، فقد سبق أن طُرد مسيحهم قبلهم. إنه لمجد عظيم أن نُطرد معه، ونبقى خارج المحلة عربون خروجنا من هذا العالم وتمتعنا بالمدينة العتيدة؛ "لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لَكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ" [14]. الطرد من أورشليم الأرضية عربون الدخول إلى أورشليم العليا. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لقد صلب خارجًا كمدين، فلا نخجل نحن من طردنا خارجًا.] بخروجه كمذنبٍ صار لنا شرف الطرد خارجًا؛ وإن لم يخرجنا الناس خلال مضايقتهم لنا، نخرج نحن عن محبة الزمنيات، حاملين الصليب في داخلنا، مشتهين المجد السماوي. 7. التسبيح "فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ لِلَّهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ" [15]. الخروج خارج المحلة لا يخلق في النفس تبرمًا، وإنما يحول الإنسان إلى قيثارة إلهية تبعث الفرح وتنطق بالتسبيح، مادام الإنسان لا يخرج بمفرده، وإنما مع السيد المسيح وفيه. يتحول الألم والطرد إلى حالة فرحٍ داخليٍ هو ثمر الروح القدس الذي يبهج المؤمن بتقديم نفسه ذبيحة حب لله في ابنه. هذه البهجة تعلن بالتسبيح خلال الشفاه المعترفة باسمه، وخلال القلب الداخلي، كما خلال العمل بتنفيذ الوصية، إذ يكمل الرسول، قائلاً: "وَلَكِنْ لاَ تَنْسُوا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ، لأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هَذِهِ يُسَرُّ اللهُ" [16]. كأن التسبيح ليس مجرد كلمات تنطق بها الشفاه وإنما هي طبيعة يعيشها المؤمن، يعلنها في قلبه بالمشاعر المملوءة حبًا لله، وبالشفاه خلال كلمات التسبيح، وبالعمل الصالح الروحي. يعلق القديس چيروم على كلمات المرتل "لتصفق الأنهار بالأيادي" قائلاً: [إن المؤمنين وقد صاروا أنهارًا تفيض عليها المياه من النهر الأصلي ربنا يسوع تصفق بالعمل الروحي المستمر كما بالأيدي، تسبح للثالوث القدوس بالسلوك الحيّ.] 8. الخضوع للمرشدين "أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا، لأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُمْ، كَأَنَّهُمْ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَابًا، لِكَيْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِفَرَحٍ، لاَ آنِّينَ، لأَنَّ هَذَا غَيْرُ نَافِعٍ لَكُمْ" [17]. يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن أهمية الخضوع للإرشاد الروحي، قائلاً: [إن عدم الرئاسة لأمر رديء، يسبب مصائب جمة! إنه بداية الاضطراب والشغب وسوء النظام! وكما أنه إذا نُزع الرئيس عن الخورس لا يبقى ما عليه من لحن ونظام، وإذا أُبعد عن الجيش قائده لا يثبت في استقامة ترتيبه... وإذا ما عدمت السفينة مدبرها تغرق، هكذا إذا أُبعدت الراعي عن المرعى تسيء إليه وتهلكه... إذن فعدم الرئاسة أمر رديء ومسبب للفساد، وأما ما هو أردأ منه فهو عصيان المرؤوسين... فإذ لا يرضخ الشعب لرسم رئيسه يكون حاله أشبه بمن لا رئيس لهم، بل وأكثر شرًا. لأن الذين ليس لهم رئيس معذورون في سوء نظامهم... أما من لهم رئيس ولا يطيعونه فلا عفو لهم وإنما يعاقبون.] ليست طاعة المرشدين تعني أرستقراطية الرعاة أو أفضليتهم عن الشعب، فإن الرسول بولس نفسه يشعر بعوزه إلى صلوات شعبه، قائلاً: "صَلُّوا لأَجْلِنَا، لأَنَّنَا نَثِقُ أَنَّ لَنَا ضَمِيرًا صَالِحًا، رَاغِبِينَ أَنْ نَتَصَرَّفَ حَسَنًا فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَلَكِنْ أَطْلُبُ أَكْثَرَ أَنْ تَفْعَلُوا هَذَا لِكَيْ أُرَدَّ إِلَيْكُمْ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ" [18-19]. يعلن الرسول بولس علاقة الحب المتبادل بين الراعي ورعيته. الراعي يصلي عنهم وهم عنه. هو يشتاق أن يلتقي بهم سريعًا، فيطلب صلواتهم لتسنده ويحقق اشتياق قلبه من نحوهم. 9. ختام الرسالة يختم الرسول بولس حديثه بالبركة الرسولية: "وَإِلَهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ، رَبَّنَا يَسُوعَ، بِدَمِ الْعَهْدِ الأَبَدِيِّ، لِيُكَمِّلْكُمْ فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ لِتَصْنَعُوا مَشِيئَتَهُ، عَامِلاً فِيكُمْ مَا يُرْضِي أَمَامَهُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ" [20-21]. جاءت البركة الرسولية متناغمة مع صلب الرسالة، إذ يطلب الرسول لهم من الله الآب أن يهبهم الحياة الكاملة في كل عملٍ صالح ليصنعوا مشيئته، عاملاً فيهم خلال رئيس الكهنة السماوي، راعي الخراف العظيم يسوع المسيح. فإن كان السيد قد تقدم عنا كذبيحة كاملة، خاضعًا لأبيه في طاعة كاملة هكذا يشتهي الرسول أن نحمل سماته فينا. أخيرًا يطلب الرسول منهم أن يحتملوا كلمة الوعظ [22]. كأن الرسالة هنا موجهة للشعب، إذ يقول لهم: "سَلِّمُوا عَلَى جَمِيعِ مُرْشِدِيكُمْ وَجَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ"[23]. من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثالث عشر آية (1):- "1لِتَثْبُتِ الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ." لِتَثْبُتِ الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ = الرسول كعادته يختم رسالته بحديث عملى. فهو فى ص12 حدثهم عن الجهاد وهنا يحدثهم عن جوانب عملية مثل المحبة والتسبيح والطاعة. وقوله هنا لتثبت المحبة يشير أن لهم أعمال محبة ويطلب منهم أن تثبت. فهذه كلمة تشجيع (1تس9:4). ولننعم بعمل المسيح الكفارى يلزمنا أن نعلن محبتنا للآخرين. فكلما إتسع قلبنا خلال عمل الله ومحبته، أحببنا نحن إخوتنا. وكلما أحببنا إخوتنا أعلن الله بالأكثر حبه فينا. آية (2):- "2لاَ تَنْسَوْا إِضَافَةَ الْغُرَبَاءِ، لأَنْ بِهَا أَضَافَ أُنَاسٌ مَلاَئِكَةً وَهُمْ لاَ يَدْرُونَ." كغرباء فى العالم علينا أن نهتم بالغرباء وكمتضايقين علينا أن نسند المتضايقين بالحب العامل لا بالكلام فقط. ولنلاحظ أن محبة الغرباء وإضافتهم هى محك صدق لطبيعة المحبة التى ذكرها فى آية (1). أُنَاسٌ = أبراهيم ولوط. آية (3):- "3اُذْكُرُوا الْمُقَيَّدِينَ كَأَنَّكُمْ مُقَيَّدُونَ مَعَهُمْ، وَالْمُذَلِّينَ كَأَنَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا فِي الْجَسَدِ." قارن مع (مت25: 35، 36). قال أذكروا المقيدين كأنكم مقيدون فكان فى المقابل يجب أن يقول والمذلين كأنكم مذلولين. ولكنه قال كأنكم أنتم أيضا فى الجسد. فمن هو فى الجسد يشعر فى وقت الإضطهاد أنه مذلول فهو محروم من راحة جسده وشهوات جسده لكن من هو فى الروح أولاً: لن يضيره شيئا من حرمانه من الملذات الجسدية والراحة. ثانيا: هو سيشعر أنه شريك آلام وشريك مجد مع المسيح. وكل ما يسمح به المسيح هو خير وعلامة محبة، فمن هو فى الروح لن يشعر أبدا بالذل. أما من هم فى الجسد فمع كل آلم يشعرون أنهم فى ذل. آية (4):- "4لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ." الرسول يكرم الزواج لسببين: 1. خوفاً من أن البتوليون لا يكرمونه. 2. إشارة لبعض الهرطقات التى علمت أن الزواج نجس. هذا فضلاً عن أنه فى أيام نهاية اليهودية إنتشرت العادات البطالة والزنا والطلاق والرسول ينبه أى يحذر أن نكون مثلهم لا نكرم الزواج. الزُّنَاةُ = تشير للخيانة الزوجية الْعَاهِرُونَ = من يمارس عادات أو ممارسات شاذة محرمة. آية (5):- "5لِتَكُنْ سِيرَتُكُمْ خَالِيَةً مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ. كُونُوا مُكْتَفِينَ بِمَا عِنْدَكُمْ، لأَنَّهُ قَالَ:«لاَ أُهْمِلُكَ وَلاَ أَتْرُكُكَ»." المال هو السيد الآخر الذى لا يرحم بل يستعبد. فعلينا بالقناعة. آية (6):- "6حَتَّى إِنَّنَا نَقُولُ وَاثِقِينَ:«الرَّبُّ مُعِينٌ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ؟»" وَاثِقِينَ = الفعل يعنى حالة الفرح مع الثقة. فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي إِنْسَانٌ = على المؤمن أن يثق فى الله فلا سلطان لإنسان أن يؤذيه وطبعاً لا سلطان لفقر أو عوز أو أى ضيقة أن تطوله إن ظل متمسكاً بالرب. آية (7):- "7اُذْكُرُوا مُرْشِدِيكُمُ الَّذِينَ كَلَّمُوكُمْ بِكَلِمَةِ اللهِ. انْظُرُوا إِلَى نِهَايَةِ سِيرَتِهِمْ فَتَمَثَّلُوا بِإِيمَانِهِمْ." مُرْشِدِيكُمُ = هم الرعاة الذين يكرزون بكلمة الله. والأباء الذين يجب أن نتمسك بإيمانهم المسلم لنا (أهمية التقليد فى الكنيسة) وهذا التقليد هو سر بقاء وحدة الكنيسة حتى الآن بفكر واحد. آية (8):- "8يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ." إذ أراد أن يوصيهم فى آية (9) أن لا ينساقوا وراء تعاليم غريبة، يؤكد لهم هنا أن يسوع المسيح لا يتغير، نقبله كما قبله أباؤنا. ونسلم الإيمان الذى قبلناه من أبائنا إلى أولادنا كما هو (يه3) ويستمر للأجيال القادمة بلا تحريف. المسيح عمل فى أبائنا ويعمل فينا وسيعمل فى الأجيال القادمة بنفس طريقته فهو لا يتغير كما كان مع الأباء هكذا سيكون معنا. لقد إختبرنا أعمال محبته ورحمته دائماً فلماذا ينسانا اليوم ويهملنا. آية (9):- "9لاَ تُسَاقُوا بِتَعَالِيمَ مُتَنَوِّعَةٍ وَغَرِيبَةٍ، لأَنَّهُ حَسَنٌ أَنْ يُثَبَّتَ الْقَلْبُ بِالنِّعْمَةِ، لاَ بِأَطْعِمَةٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا الَّذِينَ تَعَاطَوْهَا." يلمح الرسول هنا إلى هرطقات بدأت تنتشر فى ايامه وهى تعلم أن الزواج نجس وأن هناك أطعمة نجسة يلزم الإمتناع عنها. وكان الكهنة يأكلون لحوم ذبائح أوثانهم ليتقدسوا بها. أما اليهود فكان كهنتهم يأكلون بعض أنواع لحوم الذبائح ولا يأكلون من بعضها. فذبيحة الكفارة لأنها حاملة لخطايا الشعب لا يأكلون منها. وهنا الرسول يوصى بأن المسيحية ليس لها كل هذه الأفكار فلا يوجد طعام يسمى نجساً والزواج مكرم. ولا يوجد طعام يقدس إلا جسد المسيح ودمه (لذلك فى آية10 مباشرة يذكر موضوع التناول) (تى3:4–5). آية (10):- "10لَنَا «مَذْبَحٌ» لاَ سُلْطَانَ لِلَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَسْكَنَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهُ." هنا يرفع الرسول فكرهم من التفكير فى هل الطعام نجس أو غير نجس، هل يقدس أو لا يقدس، إلى ما أعطاه لنا المسيح وهو شركة الإفخارستيا. وهذا الكلام موجه للعبرانيين الذين بدأوا يشعرون أنهم محرومون من الهيكل. لَنَا مَذْبَحٌ = المسيح قدم نفسه على الصليب، قدم عليه كذبيحة كفارة عظمى حملت كل خطايا العالم. وإستمراراً لهذه الذبيحة هيأ لنا المسيح مائدة مقدسة من جسده ودمه. لاَ سُلْطَانَ = كهنة اليهود لا سلطان لهم أن يتناولوا من مائدة الإفخارستيا أولاً لأنهم غير مؤمنين وثانياً لأنه بحسب ناموسهم فهم لا سلطان لهم أن يتناولوا أو يأكلوا من ذبيحة الكفارة والمسيح ذبيحة كفارة عنا وحامل خطايانا. آية (11):- "11فَإِنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يُدْخَلُ بِدَمِهَا عَنِ الْخَطِيَّةِ إِلَى «الأَقْدَاسِ» بِيَدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ تُحْرَقُ أَجْسَامُهَا خَارِجَ الْمَحَلَّةِ." والدليل على أن كهنة الناموس اليهودى ليس لهم سلطان على أن يأكلوا من هذه الذبيحة الإفخارستية أنهم ما كانوا يأكلون من ذبيحة يوم الكفارة هذه التى يدخل بدمها عن الخطية بيد رئيس الكهنة بل تحرق أجسامها خارج المحلة (لا16: 27) وكان رئيس الكهنة يوم الكفارة يأخذ من دم هذه الذبيحة ويدخل به للأقداس أما الذبيحة نفسها فلا يأكل منها بل تحرق أجسامها خارج المحلة بحسب الناموس وذبيحة الكفارة هذه هى التى تشير لذبيحة الصليب وبالتالى للإفخارستيا إمتداد ذبيحة الصليب. فلا سلطان لهم أن يأكلوا منها بحسب ناموسهم. آية (12):- "12لِذلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ." هنا يفسر الرسول الرمز فى حرق أجسام ذبيحة الكفارة خارج أورشليم وأن هذا كان رمزاً لصلب المسيح خارج أورشليم. ولكن المسيح لم يحرق بنار ولكن نار اللاهوت التى فيه أحرقت الخطايا والتهمتها. هذا هو روح الإحراق وروح التطهير (إش4:4). وخروجه وصلبه خارج أورشليم أفاد هجرانه للأمه اليهودية وهيكلها لذلك قال لهم المسيح ها بيتكم يترك لكم خراباً (مت23: 38). هم طردوا ملكهم فصاروا بلا ملك للأبد. آية (13):- "13فَلْنَخْرُجْ إِذًا إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ." إن كان مسيحنا قد طردوه وصلبوه فلا نخجل إن طردونا. ولنكن مستعدين أن نتقبل التعييرات لأجل إسم المسيح. آية (14):- "14لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ." بعد أن خرجنا معه حاملين عاره نطلب أورشليم السماوية العتيدة. علينا دائماً أن نترك عالم الخطية فالعالم ليس له صفة الدوام بل نتطلع لأورشليم السماوية. آية (15):- "15فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ ِللهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ." الطرد أو الإهانة لا يجب أن تنشئ تبرماً أو ضيقاً بل نظل على الدوام مسبحين ولنذكر أن التلاميذ إذ ضربوهم وأهانوهم ذهبوا فرحين.. لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل إسمه (أع5: 41). فالإهانة هنا هى شركة ألم مع المسيح. فَلْنُقَدِّمْ بِهِ = لنرفع به أو بواسطته للهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ = (هذه هى ذبائح المسيحيين) فلا قدوم للآب سوى به، فبه نتقدم وبدونه لا نقدر أن نفعل شئ (يو15: 5). نحن نقدم له ذبيحتنا وهو كرئيس كهنة يقدمها على مذبح الله (1بط2: 5). وراجع (رو1: 8) فحتى الشكر لا نقوى عليه سوى بيسوع المسيح (نحن غير مقبولين إلا به أى بيسوع المسيح) + (كو3: 17). إذاً النصيحة التى يقدمها الرسول للعبرانيين أن ينفصلوا عن الكهنوت اللاوى مقدمين ذبائح تسبيح. آية (16):- "16وَلكِنْ لاَ تَنْسَوْا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ، لأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هذِهِ يُسَرُّ اللهُ." التسبيح ليس مجرد كلمات بل أفعال عملية تعبر عن طبيعة المؤمن ومشاعره المملوءة محبة. لذلك يطلب منهم فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ = كانوا يذبحون الذبائح ويوزعون على المحتاجين. أو يقيموا لهم وليمة فى الكنيسة. آية (17):- "17أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا، لأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُمْ كَأَنَّهُمْ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَابًا، لِكَيْ يَفْعَلُوا ذلِكَ بِفَرَحٍ، لاَ آنِّينَ، لأَنَّ هذَا غَيْرُ نَافِعٍ لَكُمْ. " أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ = لنلاحظ أن عدم إحترام الرئاسة يسبب مصاعب جمة وشغب وفساد للشعب. يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُمْ = خطورة وظيفة المرشد أنه مسئول عن نفوس شعبه وخلاصهم. وسيقدم هذا المرشد حساباً أمام الله عنهم. لاَ آنِّينَ = هذا توبيخ للشعب لأنهم جعلوا مرشديهم يئنون من عنادهم أو إنحلالهم أو عدم خضوعهم. لأَنَّ هذَا غَيْرُ نَافِعٍ لَكُمْ = بسبب أنين المرشدين سيعاقبكم الله. لِكَيْ يَفْعَلُوا ذلِكَ بِفَرَحٍ = أى يقوموا بخدمتكم وإرشادكم وهم فرحين بثمار خدمتهم. آية (18):- "18صَلُّوا لأَجْلِنَا، لأَنَّنَا نَثِقُ أَنَّ لَنَا ضَمِيرًا صَالِحًا، رَاغِبِينَ أَنْ نَتَصَرَّفَ حَسَنًا فِي كُلِّ شَيْءٍ." الرئاسة فى الكهنوت لا تعنى الإستبداد والارستقراطية. فبولس الرئيس يطلب صلواتهم. هو لا يشعر بأفضلية عن الشعب بل يشعر بإحتياجه لصلواتهم. لَنَا ضَمِيرًا صَالِحًا = فالصلاة للآخرين لن تنفعهم إن لم يكن لهم ضمير صالح. آية (19):- "19وَلكِنْ أَطْلُبُ أَكْثَرَ أَنْ تَفْعَلُوا هذَا لِكَيْ أُرَدَّ إِلَيْكُمْ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ." نلمح فى هذه الآية أسلوب بولس الرسول. (فل22) + (رو22:15–24) + (1كو5:16–7). آيات20، 21: "20وَإِلهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ، رَبَّنَا يَسُوعَ، بِدَمِ الْعَهْدِ الأَبَدِيِّ، 21لِيُكَمِّلْكُمْ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ لِتَصْنَعُوا مَشِيئَتَهُ، عَامِلاً فِيكُمْ مَا يُرْضِي أَمَامَهُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ." إِلهُ السَّلاَمِ = الرسول ينسب صفة السلام لله فهو يكلم أناساً فقدوا سلامهم بسبب الضيق. فكأنه يطلب السلام لهم من إله السلام. ولنلاحظ أن كلمات البركة فى نهاية الرسالة متفقة مع موضوع الرسالة. رَاعِيَ الْخِرَافِ = الشعب هو خرافه التى مات لأجلها وقام فهل يتركهم. هنا كان بولس يستعطف الله أن لا يهمل شعبه حتى وأن أهملوا وفكروا فى الإرتداد، بل يحميهم من الإرتداد. قارن مع (1تس5: 23). آية (22):- "22وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَحْتَمِلُوا كَلِمَةَ الْوَعْظِ، لأَنِّي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ." أنا لم أشأ أن أتعبكم فكتبت كلمات قليلة، ياليتكم تحتملوها. آية (23):- "23اِعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أُطْلِقَ الأَخُ تِيمُوثَاوُسُ، الَّذِي مَعَهُ سَوْفَ أَرَاكُمْ، إِنْ أَتَى سَرِيعًا." ربما تيموثاوس كان محبوساً من اليهود أو غيرهم ثم أطلقوه وربما كان تيموثاوس محبوساً مع بولس فى روما وكان هذا الحبس سبباً فى تأخير زيارة بولس لهم. وهذه من الآيات التى تشير أن بولس هو كاتب الرسالة. بسبب علاقته مع تيموثاوس وبسبب الأسلوب (1تس2:3). آية (24):- "24سَلِّمُوا عَلَى جَمِيعِ مُرْشِدِيكُمْ وَجَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ. يُسَلِّمُ عَلَيْكُمُ الَّذِينَ مِنْ إِيطَالِيَا." آية (25):- "25اَلنِّعْمَةُ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ. " إلى العبرانيين كتبت من إيطاليا على يد تيموثاوس".
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لتكن سيرتكم خالية من محبة المال عب 5:13 ظهر الشيطان لرجل يهودى بشكل ملك و قال له ((إن سرقت جسد الشهيدة مارينا و أخفيته و كذا أوانى الكنيسة أعطيك قنطارين من الذهب)),فأتفق مع رجل مسيحى أن يفتح له أبواب الكنيسة فوافق لأنه يثق فى قوة الله و الشهيدة مارينا و قال(( له أن فشلت تصير مسيحياً ))فوافق اليهودى لأنه إحتقر هذه العظام التى للشهيدة . حضر المسيحى العشية و تأخر فى الكنيسة ثم ترك الباب مفتوحاً ليلاً وانصرف و أتجه اليهودى إلى الكنيسة فقابلته فتاة كأنها ملكة و عرفت أنه ذاهب إلى الكنيسة فرافقته ثم تركته قبل وصوله ,أما هو فدخل و رأى الجسد و ثلاثة قناديل ذهبية معلقة على كابولى (عمود حديد) فتسلق و أمسك به فالتصقت يده و لم يستطع النزول و ظهرت له الشهيدة بشكل الملكة التى راّها ووبخته و قالت له إنتظر حتى يأتى الكهنة فى الصباح و لما حضروا مع الشعب صلوا حتى فكت يداه و اّمن و صار مسيحياً . + المال له أغراء كبير عند البشر عموماً ,فبه يستطيعون أن يقتنوا ما يريدون و يتمتعون بأشباع شهواتهم كما يرغبون لذا يتصارعون على إقتنائه بكل الطرق حتى غير المشروعة و يزين لهم الشيطان هذه الخطية و يعطيهم الحجج الكافية لأقتنائه مثل احتياجهم كباقى الناس أو تدبير المستقبل الذى لا يضمنونه و كذلك الجمع لتأمين مستقبل الأبناء , فيظلوا مستعبديت للمال طوال عمرهم . + إعلم أنك معرض للموت فى أى لحظة فاستخدم ما عندك المال لسد احتياجاتك الضرورية و لا تنشغل أكثر مما ينبغى بادخار الأموال و أرفض الطرق الغير مشروعة . لأبونا المحبوب القس +++يوحنا باقى +++ ملاك كنيسة القديس العظيم مارمرقس الرسول الطاهر و الشهيد . لا تحتفظ بالميل إرسله لكل من تعرفه ليأتي بثمر اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله عب 7:13 تعرضت هذه الشابة لإغراءات من شاب و تجاوبت معه و لكن اللخ نبهها فذهبت إلى أبونا بيشوى كامل الذى أهتم بها و توالت جلساته معها , فشبعت بأبوته و عادت إألى الله بتوبة واضحة و قطعت علاقتها بهذا الشاب . بعد نياحه أبونا عاود الشاب إرائها , فاستجابت له بعد مدة ثم نامت فى ليلة و حلمت بنفسها تسير مع هذا الشاب ممسكه بذراعه فوجدت أبونا بيشوى مقبلاً عليها و خو ينظر إلها بحزن و عتاب و قال لها : مش قلت إبعدى عنه ؟ فخجلت و خافت و سحبت يدها من ذراعه فقال لها أبونا : لا ترجعى إلى هذه العلاقة مرة ثانية . استيقظت بعد هذا الحلم فى نتصف الليل و أخذت تصلى و عزمت على التوبة و قدمت فى اليوم التالى إعترافاً واضحاً أمام أحد الاّباء الكهنة وارتبطت بالكنيسة ارتباطاً قوياً بل صارت خادمة تهتم بالشابات المعرضة لهذه الأغراءات . + الأبوة فى سر الأعتراف تعمل عملاً عميقاً فى النفس فهى محبة رعاية و طوبى لمن يتمتع بها لأنها تثبته فى الحياة الروحية بل و تنميه أيضاً فى محبة الله . + و هى ثابتة حتى لو تغيرت أو أبتعدت عن الله و أب أعترافك , فهو يصلى لأجلك و لو عادت إليه و لو بعد سنوات تجد قلبه كما هو بنفس الأبو ةوالحب , وحتى لو أسأت إليه فهو يحبك و بعدما ينتقل من هذا العالم يظل يرعاك بصلواته واهتمامه , فتتلمذ على هذه الأبوة قدر ما تستطيع لترى الله من خلال هذا السر العظيم. لأبونا المحبوب القس+يوحنا باقى + ملاك كنيسة القديس العظيم مارمرقس الرسول الطاهر و الشهيد .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح