كلمة منفعة
إذا أحاطت بك تجربة وضيقة، فلا تضطرب، ولا يملك عليك الحزن والضجر. فما أسهل أن تجوز الضيقة في سلام قلبي وهدوء نفسي، إن تذكرت العبارات الثلاث الآتية، في عمق وفي إيمان:
— ثلاث نصائح في التجارب
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح العاشر الرسول مستمر فى منهجه للعبرانيين ليثبت لهم أن ماحرموا منه ماهو إلا ظلال لا تقارن بما حصلوا عليه فى المسيحية. آية (1):- "1لأَنَّ النَّامُوسَ، إِذْ لَهُ ظِلُّ الْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ لاَ نَفْسُ صُورَةِ الأَشْيَاءِ، لاَ يَقْدِرُ أَبَدًا بِنَفْسِ الذَّبَائِحِ كُلَّ سَنَةٍ، الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الدَّوَامِ، أَنْ يُكَمِّلَ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ." كان الناموس ليمهد فقط. ولكن ليس له نفس الخيرات التى أسماها قبلاً السماويات والناموس لا يستطيع أن يهب الكمال لمن يتقدم به، إذ لا يطهر الضمائر ولا يحول النفس إلى سماء وملكوت لله. يقول ذهبى الفم أن العهد القديم مثل رسام رسم الخطوط الأولى لصورته والعهد الجديد هو وضع الألوان الزاهية لهذه الصورة. لذلك لم تكن ملامح العهد القديم جذابة. فذبائح العهد القديم أشارت للطريق أما ذبيحة العهد الجديد دخلت بنا إلى الطريق عينه لنبلغ الكمال السماوى. بل أن كثرة ذبائح العهد القديم تشير أنها لا تستطيع أن تكمل أحد، فإذا كانت تكمل فلماذا التكرار. آية (2):- "2وَإِلاَّ، أَفَمَا زَالَتْ تُقَدَّمُ؟ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْخَادِمِينَ، وَهُمْ مُطَهَّرُونَ مَرَّةً، لاَ يَكُونُ لَهُمْ أَيْضًا ضَمِيرُ خَطَايَا." لنفهم الآية ننظر لها فى ترجمة آخرى " الناموس لا يقدر أن يكمل الذين يتقدمون آية1 وإلا أفما كان ينبغى أن يتوقف عن التقديم (لو كان قد حدث تكميل غفران) لأن الخادمين (العابدين) إن هم كانوا قد تطهروا مرة لما كان لهم ضمير (إحساس) بالخطايا آية2. والمعنى أنه لو كانت للذبائح القوة لأن تكمل الناس فقد كان يجب أن يقف تكرار تقديم هذه الذبائح. إذ المفروض أن الشعب والكهنة قد حصلوا بواسطتها على التطهير والغفران أى لا يكون لهم فيما بعد ضمائر ملوثة بالخطيئة لو أن هذه الذبائح الحيوانية كانت قد طهرتهم. هم كانوا يظنون أن التكرار سيأتى بالتطهير ولكن التطهير الحقيقى هو عمل داخلى يتم ليس بالأعمال الجسدية نهائياً بل من الله (أف5: 26، 27). وَإِلاَّ، أَفَمَا زَالَتْ = أى أن هذا أكبر دليل أن الناموس لم يستطع أن يكمل الذين يقدمون الذبائح. فتكرار الذبائح ليس له أثر روحى ثابت. فالخطية الساكنة فىَّ تجرح ضميرى بأستمرار وهى تصنع عداوة مع الله وإنفصالاً عنه. فمهما تطهر الإنسان من خطايا فعلها سيبقى ضميره مجروحاً بسبب الخطية التي تسكن فيه أى ميله الطبيعي للخطية. آية (3):- "3لكِنْ فِيهَا كُلَّ سَنَةٍ ذِكْرُ خَطَايَا." حكمة الله وقصده فى تكرار هذه الذبائح: 1. أن يشير لعدم كفاية الذبائح. 2. هذا ليس عيباً فى الناموس بل له فائدة روحية أن يظل الإنسان دائماً شاعراً أنه مخطئ حتى يكون هناك أشتياق لذاك الذى يأتى ليرفع الخطية (إش64: 1). 3. التذكير الدائم للخطية هو لتأنيب الضمير وإيقاظه ليسعى نحو الكمال والكف عن الخطية. آية (4):- "4لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا." لو كانت الذبائح ترفع الخطايا من الضمير لما صرخ داود "لأنك لا تسر بالمحرقات" ولكن الذبيحة تستمد فاعليتها مما تحمله من طاعة لمشيئة الله التى أعلنت هذه الذبائح كرموز. لذلك يرفض الله الذبائح لو قدمت بلا توبة وإنسحاق، فالله لا يسر باللحوم. آية (5):- "5لِذلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ:«ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا لَمْ تُرِدْ، وَلكِنْ هَيَّأْتَ لِي جَسَدًا." أخذ الرسول بولس يبحث فى التوراة عن نص يشير للذبيحة التى ترفع الخطايا فوجده فى (مز40 :6) "بذبيحة وتقدمه لم تسر. أذنى فتحت" وكلمة أذنى فتحت هذه تصنع للعبد الذى فى طاعة كاملة وبمسرة كاملة يسلم نفسه وعائلته لسيده فى عبودية طول العمر إذ لم يجد أحسن من بيت سيده (خر21: 5، 6). والمسيح فى طاعته للآب تجسد وأخذ شكل العبد (فى2: 7) + (أش52: 13، 53: 11). لذلك نجد هذه الآية وقد ترجمتها السبعينية هكذا "ذبيحة وقرباناً لم يرد ولكن هيأت لى جسداً" وبولس الرسول أقتبسها من السبعينية. وهدف إعداد الجسد للمسيح هو لكى يقدمه لله ذبيحة مقبولة عوضاً عن الذبائح الحيوانية. ذَبِيحَةً = الذبائح الحيوانية قُرْبَانًا = تقدمه الدقيق. عِنْدَ دُخُولِهِ =أى تجسده (عب1: 6). آية (6):- "6بِمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُسَرَّ." نجد هنا بقية المزمور 40. بِمُحْرَقَاتٍ = ذبائح المحرقة. وَذَبَائِحَ = ذبائح الخطية والله لم يسر بالذبائح الحيوانية. أما بالذبيحة الجديدة وبطاعة المسيح ستكون مسرة الله.. آية (7):- "7ثُمَّ قُلْتُ: هنَذَا أَجِيءُ. فِي دَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّي، لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ»." ما زال الرسول يقتبس من المزمور 40. هنَذَا = هنا نرى إستجابة المسيح لإرادة الله الآب وهى خلاص البشرية. فِي دَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّي = فالعهد القديم كله تنبأ عن المسيح وعمله الفدائى. لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ = المسيح أتى لهذا. الآيات (8-9):- "8إِذْ يَقُولُ آنِفًا:«إِنَّكَ ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا وَمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُرِدْ وَلاَ سُرِرْتَ بِهَا». الَّتِي تُقَدَّمُ حَسَبَ النَّامُوسِ. 9ثُمَّ قَالَ:«هنَذَا أَجِيءُ لأَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا أَللهُ». يَنْزِعُ الأَوَّلَ لِكَيْ يُثَبِّتَ الثَّانِيَ." الله سمح بالذبائح فى العهد القديم لتهذيب الإنسان وتوجيه فكره وعقيدته، فى أن حيواناً بريئاً يموت نيابة عنه ليكون هو طاهراً وليعرف أن الخطية عقوبتها الموت. وأيضاً فهذه الذبائح تشير للمسيح الذى فيه حقيقة مسرة الله، وبه حقيقة خلاص البشر.وطالما جاء المسيح المرموز إليه يبطل الرمز. آية (10):- "10فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً." قارن مع (أف1: 5، 11). واضح أن مشيئة الله منذ البدء هى تقديم إبنه ذبيحة ليقدسنا. والإبن قدم طاعة لمشيئة الآب ولذلك وبهذه المشيئة نتقدس. تقْدِيمِ = تشير لأنه قدم جسده ذبيحة. آية (11):- "11وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ وَيُقَدِّمُ مِرَارًا كَثِيرَةً تِلْكَ الذَّبَائِحَ عَيْنَهَا، الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ الْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ الْخَطِيَّةَ." علامة عجز العهد القديم عن نزع الخطية: 1. تكرار الذبائح. 2. موت الكهنة وقيام غيرهم. 3. الذبيحة الحيوانية عاجزة عن رفع خطية الخاطئ. لذلك ظلت الخطية بسلطانها حاملة حكم الموت على الإنسان. والمطلوب كاهن لا يموت وذبيحة واحدة تقدم مرة واحدة تواجه كل ألوان الخطايا ولها سلطان أن تسحق الخطية وتبيد الموت. آية (12):- "12وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ." هنا نجد الكاهن الذى اكمل خدمته مرة واحدة وللأبد بجلوسه عن يمين الآب. آية (13):- "13مُنْتَظِرًا بَعْدَ ذلِكَ حَتَّى تُوضَعَ أَعْدَاؤُهُ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْهِ." عودة (للمزمور110: 1) "حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك". فالمسيح أنتصر على الموت والخطية وإبليس وحرر الإنسان من قيودهما وقدس الإنسان وقدمه للآب. آية (14):- "14لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ. " تقديسنا تم مرة واحدة وإلى الأبد. وجهادنا الآن هو الإمساك بالمسيح، أن نثبت فيه. وأن نصدق وعد الآب. وكلمة قربان هنا تشمل حياته وذبيحته. فالمسيح بحياته وذبيحته أكمل القديسين. الآيات (15-18):- "15وَيَشْهَدُ لَنَا الرُّوحُ الْقُدُسُ أَيْضًا. لأَنَّهُ بَعْدَمَا قَالَ سَابِقًا: 16«هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَهُمْ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي قُلُوبِهِمْ وَأَكْتُبُهَا فِي أَذْهَانِهِمْ 17وَلَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ». 18وَإِنَّمَا حَيْثُ تَكُونُ مَغْفِرَةٌ لِهذِهِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ قُرْبَانٌ عَنِ الْخَطِيَّةِ." راجع (أر31:31–34). الروح القدس يذكرنا بأقوال الله ونواميسه ويلهب قلوبنا ويهب إرادتنا القوة لكى نخضع لها وننفذها. وفى دم المسيح لا يعود الله يذكر الخطايا التى نتوب عنها ونعترف بها لأنه فى ذبيحة الصليب قد دفع دين الخطية ولم يعد للخطية أن تطلب دينها مرة أخرى من البشر.. وَإِنَّمَا حَيْثُ تَكُونُ مَغْفِرَةٌ لِهذِهِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ قُرْبَانٌ عَنِ الْخَطِيَّةِ = أى إذا كانت قد حدثت مغفرة فلماذا تقدم ذبيحة ثانية وبالتالى إن كان هناك ذبيحة لها هذه القوة فى غفران كل الخطايا فيجب أن يتوقف تقديم ذبائح فى الهيكل. وهذا تفسير آية (14) نتائج الخطية وعمل المسيح 1. إبليس إستعبد الإنسان. ولأن الإنسان إتفق مع إبليس، بدد كل مذخراته الطبيعية التى وهبها الله إياها من فكر وفهم وصحة وطهارة وتمييز. والمسيح إفتدانا أى دفع دمه فدية وفك أسرنا. هو لم يدفعها للشيطان، بل أنه أسر الشيطان نفسه على الصليب وكبله بسلاسل أبدية وإنتزع منه سباياه (أف4: 8) لهذا يقال إن المسيح إشترانا بدمه. 2. الخطية أحدثت للإنسان حالة تغرب عن الله وعداوة، وهذه إستلزمت مصالحة أكملها المسيح بطاعته وقداسته فقرب البعيدين إلى قلب الله بعد غربة وعداوة. 3. الإنسان بتعديه أصبح مديوناً أى محكوم عليه بمعنى أنه وقع تحت دينونه عدل الله وأصبح محتاجاً إلى تبرئة أى مغفرة، وهذه أكملها المسيح بأن تحمل فى جسده الذى هو جسدنا عقوبة الدينونة وهى الموت واللعنة فإستوفى العقاب لأجلنا ووهبنا البراءة أمام عدل الله. إلى هنا إنتهى بولس الرسول من دفاعه عن المسيحية وأبرز أن المسيح أفضل من الملائكة ومن موسى ومن يشوع وأظهر أفضلية كهنوته عن كهنوت العهد القديم وسيتبع ذلك بتقديم تطبيقات عملية مبنية على ما سبق وقيل حتى الآن. آية (19):- "19فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى «الأَقْدَاسِ» بِدَمِ يَسُوعَ." كان إمتياز الدخول للأقداس لفرد واحد هو رئيس الكهنة ولمرة واحدة وكان يدخل لدقائق يخرج بعدها. أما الآن فصار لنا جميعاً هذا الإمتياز لأننا متحدين برئيس الكهنة، نحن فيه ندخل لا لنخرج ثانية. وكان رئيس الكهنة يفتح الحجاب (يشقه) ليدخل. أَيُّهَا الإِخْوَةُ = هم إخوة بسبب ثبوتهم كلهم فى المسيح، ثبوتهم معاً فيه. إِلَى الأَقْدَاسِ = إنفتح القدس (عبادتنا الحاضرة) على قدس الأقداس (العبادة الأبدية).كأعضاء فى جسده المقدس صار لنا حق من التمتع بالسماويات. وجسده هو الحجاب الذى إختفى وراءه اللاهوت، حتى نقدر أن نلتقى به ونتعرف على أسراره الإلهية. وبعد أن ذبح المسيح إنشق الحجاب وظهرت لنا الأقداس. لم يعد هناك حجاب. بِدَمِ يَسُوعَ = دم المسيح هو حياته، وبحياة المسيح نعبر محارس الموت والهاوية وعلينا ختم الدم. ودم المسيح المقدس نعبر به بوابات الدينونة وعلينا ختم الدم. آية (20):- "20طَرِيقًا كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثًا حَيًّا، بِالْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ." الحجاب كان يمثل غضب الله على الإنسان بسبب خطيته وإستحالة رؤية الإنسان لله لذلك لبس المسيح جسدنا وحمل العقوبة فيه وبموته أنشق الحجاب أمام قدس الأقداس. طَرِيقًا = قال المسيح عن نفسه أنا هو الطريق. لذلك يصف الرسول هذا الطريق بأنه طريقاً حياً فهو طريق مشخص، هو ذات حية طَرِيقًا حَدِيثًا = أى أن عمله متجدد مع الأيام لا يأتى إلى قدم. ونحن إذ ندخل للكنيسة ونسجد أمام الهيكل نقبل ستر الهيكل الذي يرمز لجسد المسيح (الحجاب). حَدِيثًا = NEW وأصل الكلمة باليونانية ( PROSPHATOS ) وتعني " مذبوح حديثاً " وهى كلمة مشتقة من فعل يعني ذبح حيوان لأكله أو لتقديمه ذبيحة وذلك بحسب قاموس ( strongs ) الأمريكي . وتعني أيضاً أن هذه الذبيحة هى ذبيحة ( fresh ) أى مذبوحة حالاً وهذا أيضاً بحسب نفس القاموس . حَيًّا = هذه الذبيحة ليست ميتة بل هى حية، فهى جسد المسيح المتحد بلاهوته الذى لايموت. هذه هى ذبيحة الإفخارستيا التي نقدمها يومياً على مذابح كنيستنا، المسيح بنفسه وسطنا :- بجسده المذبوح يعمل على أن تموت فينا الحياة العتيقة ( الإنسان العتيق ) فتُغفر خطايانا. ولكن جسده هذا حى بلاهوته فيعطينا حياة أبدية . وهذا ما نردده في القداس ........ " يعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه آية (21):- "21وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ اللهِ." لنا فى السماء محام عنا وشفيع يحمل جنسنا. وبيته نحن (3 :6) أي البشرية المفتداة على الأرض وفى السماء. آية (22):- "22لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ." هذه الآية تعقيب على الآيات (19–21) أى إذ كنا لنا ثقة بالدم والأعتماد على المسيح كرئيس كهنة عظيم فلنفعل كذا وكذا.. أي ما يطلبه الرسول فى الآيات التالية ويورد 3 آيات (22، 23، 24) فى22 نتقدم فى يقين الإيمان. وفى23 نتمسك بإقرار الرجاء وفى24 نلاحظ بعضنا بعضاً فى المحبة وتكون لنا أعمالنا حسنة. وها نحن ثانية نتلاقى مع ثلاثية بولس الرسول الإيمان والرجاء والمحبة. لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق = القلب هو مركز الشعور والعواطف وهذا ينبغى أن ينحاز كلياً لله أى نقدم العبادة لله بالحق والخضوع والطاعة له وحده. فِي يَقِينِ الإِيمَانِ = يكون الإيمان فى منتهى قوته. ولنا تسليم كلى وإعتماد كامل على الله، القادر أن يعين. وكل من يلقى برجائه على الله دون إرتياب ويكون قلبه صادقاً فإن الله يستجيب مهما كان الأمر صعباً ومستحيلاً لدى الناس. مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ = فى العهد القديم كان يرش على المنجسين برشاش الدم (دم الذبائح) فيطهرون (خر24: 8). ولكن هذا الدم كان يتعامل مع الإنسان من الخارج أما دم المسيح فيتعامل مع القلوب والضمائر بطريقة غير منظوره ليطهرها ويقدسها. ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ = أعمال الإنسان الشريرة تنعكس على ضمير الإنسان وتلوثه. والعكس فالضمير الشرير يصور الشر وينفذه بالنية. ولكن دم المسيح له قوة خارقة تتغلغل أعماق الضمير وتطهره بل تقدسه وتضيئه فلا يعود خادماً للشر. مُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ= المعمودية التى تطهر الجسد والنفس، ظاهر الإنسان وباطنه. آية (23):- "23لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخًا، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ." لِنَتَمَسَّكْ = أى نمسك بشدة. بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ = الإعتراف الإيماني الذى يُملَى على المعمد فينطقه كلمة كلمة وراء الأسقف مثل "نؤمن بقيامة الأموات وحياة الدهر الآتي" بالإضافة لإقراره بأن يظل أميناً على ما أؤتمن عليه. لذلك جاءت هذه الآية تعقيباً مباشراً على المعمودية لترسيخ الرجاء. وإقرار الرجاء يعطى الإيمان بالمسيح إنفتاحاً غير محدود ويكمل فيه المسيح عمله معنا. الرجاء هو الثقة المطلقة بأن المسيح سيحقق كل وعود الله التى وعد بها. الإيمان يهبنا الدخول للطريق والرجاء يفتح القلب لمعاينته بفرح والمحبة هي سمة الطريق ذاته. إيماننا بدم المسيح هو الطريق الذى يهبنا الرجاء. ولكن هذا الرجاء ينبغي أن يكون ملتحماً مع ضميرنا الصالح بعيداً عن الشر مع الإلتزام بالجهاد المستمر فى حياة البر وكأن الإيمان ليكون حيا وفعالا يلزم أن يكون ملتحما بالرجاء والمحبة. والمحبة أهم أعمال حياة البر. وبإختصار معنى الآية "لنتمسك بما نرجوه ونأمل فيه بكل ثقة ويقين لأن الله صادق وأمين أي أنه لابد وسينفذ ما وعد به". آية (24):- "24وَلْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ." عوضاً عن أن تحرضوا بعضكم على ترك الإيمان فلتحرضوا بعضكم على أعمال المحبة. والمحبة هى تاج ثالوث الفضائل المسيحية (1كو13:13). وإذا كان بالإيمان والرجاء نحلق فى السماويات فالمحبة تجعلنا لا نطيق أن نحلق وحدنا بمفردنا. ونلاحظ فى هذه الآية أن هناك مسئولية عامة علينا كلنا تجاه الآخرين. آية (25):- "25غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ." هنا نرى ضرورة الجهاد بروح جماعية. فروح الجماعة تسند كل عضو دون أن تفقده علاقته الشخصية مع الله. غَيْرَ تَارِكِينَ = الكلمة المستخدمة تشير لمن يترك ويتحاشى حضور الإجتماع ويهمله عن عمد وهذا يعرض الإجتماع للتبديد (2تى4: 10). اجْتِمَاعَنَا = إشارة للقداسات أيضاً. وحيثما إجتمع إثنين أو ثلاثة بإسمى أكون فى وسطهم. إذاً أهمية الإجتماع أن المسيح فى الوسط. وكلمة إجتماعنا حيث ضمير جمع المتكلم (نا) تشير لإجتماعات المسيحيين. كما لقوم عادة = الإشارة هنا لإجتماعات اليهود الذين يحضرون إجتماعاتهم لحضور التلاوات لأنهم خائفين من الرؤساء فيخرجون كما دخلوا. وَاعِظِينَ = عزاء وتشجيع للخائفين. عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ = بولس الرسول أدرك بروح النبوة أن يوم خراب الهيكل قد إقترب فالعلامات التى قالها المسيح ظهرت وهذا تحذير آخر لمن يريد ترك المسيحية لليهودية. وكلمات الرسول عن إقتراب اليوم تدفعنا كما تدفع العبرانيين للجهاد لأنه إن أتى هذا اليوم فلا فائدة للتوبة لذلك فهو فى آية 26 يبدأ التحذير من السقوط. وربما تشير عبارة أن الْيَوْمَ يَقْرُبُ للمجئ الثانى الذى كانوا يتوقعونه أن يأتى سريعاً. وعموماً فحين سألوا المسيح عن علامات نهاية العالم أجاب عن علامات نهاية العالم وخراب أورشليم بكلمات مشتركة (مت24) فهناك إرتباط بين نهاية العالم وخراب أورشليم فدينونة أورشليم هى رمز لإدانة الخطاة فى اليوم الأخير. آية (26):- "26فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأْنَا بِاخْتِيَارِنَا بَعْدَمَا أَخَذْنَا مَعْرِفَةَ الْحَقِّ، لاَ تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ الْخَطَايَا." أَخْطَأْنَا بِاخْتِيَارِنَا = هنا يعنى المسئولية الشخصية. هنا نجد تحذير من العصيان. فالذى يخطئ لا يعطى للمسيح إعتبار. لقد صرت جسد المسيح فهل تسلم نفسك للشيطان ليطأ عليك تحت قدميه. مثل هذا الإنسان يستحق عقاباً أعظم. إن كان المسيح قد فتح باب الرجاء فلا يعنى هذا إستهانتنا بالمراحم الإلهية (رو2: 4–6). والله الآن يفتح طريق التوبة والإعتراف فلننتهز الفرصة. فمن يرفض ذبيحة المسيح ليعلم أنه لا توجد ذبيحة أخرى لغفران الخطايا (فالذبائح اليهودية قد بطلت بالمسيح) = لاَ تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ الْخَطَايَا. ولنلاحظ أن هذا الكلام موجه للعبرانيين الذين يفكرون فى الإرتداد. آية (27):- "27بَلْ قُبُولُ دَيْنُونَةٍ مُخِيفٌ، وَغَيْرَةُ نَارٍ عَتِيدَةٍ أَنْ تَأْكُلَ الْمُضَادِّينَ." وَغَيْرَةُ نَارٍ = والغيرة تنشأ من المحبة. وهى نار لأن إلهنا نار آكلة. آية (28):- "28مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ." مَنْ خَالَفَ = إستهان ورفض كلية. وكان بحسب ناموس موسى يعاقب تارك الإيمان وعابد الأوثان بالرجم (تث17: 2–7 +13: 6–10). آية (29):- "29فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟ " مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ = إستهان بالمسيح والإيمان بالمسيح ووضع المسيح موضع الكراهية والإحتقار. هذا الإنسان إستولى الشيطان على عقله وقلبه وتفكيره. الَّذِي قُدِّسَ بِهِ = أى إعتمد. دَنِسًا = أى غير مخصص لله أى أن معموديته فقدت تأثيرها، أو هو صار لا يفهم أن المعمودية صيرته مقدساً ومكرساً لله. دم العهد.. دَنِسًا = أى ظن أن دم المسيح مثل دم أى إنسان عادى فكل إنسان عدا المسيح هو خاطئ دنس أى دم المسيح الذى تقدسنا به ليس دم إنسان عادى. بِرُوحِ النِّعْمَةِ = الروح الذى أذاقه النعمة يوماً ما. والنعمة هي عمل وقوة تجديد الروح القدس فينا. الآيات (30-31):- "30فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: «لِيَ الانْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ». وَأَيْضًا: «الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ». 31مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ!" راجع (تث32: 35، 36). فَإِنَّنَا نَعْرِفُ = نعرف أنه الحى الى الأبد الذى لا يخفى عليه شئ وهو حين يقول يفعل. مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ = هذا أمر تسلمناه أباً عن جد وكلنا إختبرناه فالله رحوم ولكنه أيضاً مخيف لمن يستهين به. آية (32):- "32وَلكِنْ تَذَكَّرُوا الأَيَّامَ السَّالِفَةَ الَّتِي فِيهَا بَعْدَمَا أُنِرْتُمْ صَبَرْتُمْ عَلَى مُجَاهَدَةِ آلاَمٍ كَثِيرَةٍ." بعد الإنذارات السابقة المخيفة يعود الرسول بروح العطف ويشجعهم حتى لا ييأسوا ويخوروا. وهو يذكرهم بأنهم إحتملوا بعد معموديتهم مباشرة ألام كثيرة = بَعْدَمَا أُنِرْتُمْ صَبَرْتُمْ = فالمعمودية يطلق عليها إستنارة. ونلاحظ هياج الشيطان على كل نعمة نحصل عليها. فبعد معموديتهم أهاج اليهود عليهم. وصبرهم كان راجعاً لثقتهم فى أن هناك مكافأة سماوية وكان هذا سر فرحهم خلال الضيق والإضطهاد والظلم. آية (33):- "33مِنْ جِهَةٍ مَشْهُورِينَ بِتَعْيِيرَاتٍ وَضِيقَاتٍ، وَمِنْ جِهَةٍ صَائِرِينَ شُرَكَاءَ الَّذِينَ تُصُرِّفَ فِيهِمْ هكَذَا." مَشْهُورِينَ = أى شُهِّر بكم وصرتم منظراً للسخرية. شُرَكَاءَ = لم يتنصلوا من الذين كانوا مضطهدين. وهذه تحسب لهم شجاعة فهم إحتملوا ألام شخصية من الإضطهاد بل شاركوا باقى المضطهدين. آية (34):- "34لأَنَّكُمْ رَثَيْتُمْ لِقُيُودِي أَيْضًا، وَقَبِلْتُمْ سَلْبَ أَمْوَالِكُمْ بِفَرَحٍ، عَالِمِينَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَنَّ لَكُمْ مَالاً أَفْضَلَ فِي السَّمَاوَاتِ وَبَاقِيًا." كان الروح القدس يعزيهم لذلك فرحوا فى الضيقات، لأن لهم كنزاً فى السماء. رَثَيْتُمْ لِقُيُودِي = فى محبة يذكرهم بمحبتهم له. آية (35):- "35فَلاَ تَطْرَحُوا ثِقَتَكُمُ الَّتِي لَهَا مُجَازَاةٌ عَظِيمَةٌ." فَلاَ تَطْرَحُوا = المعنى تطرحوا بإهمال. هنا يكونون كمن يلقى سلاحه فى المعركة. (2كو17:4). لتحذروا أن تفقدوا إيمانكم وثقتكم القوية ليكون لكم جزاء عظيم. آية (36):- "36لأَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى الصَّبْرِ، حَتَّى إِذَا صَنَعْتُمْ مَشِيئَةَ اللهِ تَنَالُونَ الْمَوْعِدَ." إِذَا صَنَعْتُمْ مَشِيئَةَ اللهِ = من مشيئة الله أن تتحملوا بعض الألام لبعض الوقت فإحتملوها بصبر ولا ترفضوا مشيئته. آية (37):- "37لأَنَّهُ بَعْدَ قَلِيل جِدًّا «سَيَأْتِي الآتِي وَلاَ يُبْطِئُ." عليكم أن تصبروا لأن الرب الذى تنتظرونه سوف يأتى ولا يتأخر. وقد إقتبس هذا القول من (حب2:2–4). وقوله قليل إقتبسه من (إش26: 20) ولنعلم أن أعظم تعزية نقدمها للمتضايق أن الرب آت سريعاً للنجدة والخلاص. آية (38):- "38أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا، وَإِنِ ارْتَدَّ لاَ تُسَرُّ بِهِ نَفْسِي»." هى دعوة ليثبتوا فى الإيمان. وَإِنِ ارْتَدَّ = هذا يشابه حال العبرانيين والمقصود أن الإيمان يقوى صاحبه على إحتمال الآلام والشدائد والإضطهادات ومازال الإقتباس من (حب2:2-4). آية (39):- "39وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا مِنَ الارْتِدَادِ لِلْهَلاَكِ، بَلْ مِنَ الإِيمَانِ لاقْتِنَاءِ النَّفْسِ." هذه للتشجيع إذ أنهم ليسوا للإرتداد. وهنا نجد أن الإرتداد فى مقابل إقتناء النفس لذلك من يرتد يخسر نفسه.