كلمة منفعة
من صفات الحياة الروحية دوام النمو..يبدأ الإنسان علاقته مع الله بالتوبة، ثم ينمو من مخافة الرب حتى يصل إلى محبته، ثم ينمو في الحب حتى يصل إلى القداسة، كما قال الكتاب "كونوا أنتم أيضًا قديسين، في كل سيرة. لأنه مكتوب: كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بط 1: 15، 16).
— النمو
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
تيطس - الاصحاح رقم 1 تيطس الإصحاح رقم 1 الأصحاح الأول شروط الأسقف يركز الرسول حديثه في هذا الإصحاح عن شروط الأسقف: 1. السلام الرسولي 1 - 4. 2. سيامة الكهنة 5. 3. شروط الأسقف 6 - 16. 1. السلام الرسولي "بولس عبد الله ورسول يسوع المسيح، لأجل إيمان مُختاري الله، ومعرفة الحق الذي هو حسب التقوى، على رجاء الحياة الأبدية، التي وعد بها الله المنزه عن الكذب قبل الأزمنة الأزلي". [1-2] إذ يكتب الرسول إلى تلميذه الأسقف يدعو نفسه "عبد الله" وليس حرًا، إذ أحنى ظهره ليحمل نير الخدمة ليكون عبدًا له بخدمته في أولاده. إنه بحريته قبل العبودية لله والخدمة للبشر حتى يبلغ بهم إلى حرية مجد أولاد الله. أما عمله فهو: 1. رسول يسوع المسيح، مدعو من الرب للكرازة كسفيرٍ عنه، ليكرز من أجل مُختاري الله. وفي هذا تطمئن نفس الراعي، أنه بالرغم من كل الصعوبات التي يلاقيها في الخدمة لكن نفوس كثيرة اختارها الله بسابق علمه تسمع للراعي.هكذا يليق بالأسقف تيطس ألا تضطرب نفسه بالرغم مما اتسمت به الجزيرة من الفساد. هذا من جانب ومن جانب آخر فإنه كرسولٍ وسفيرٍ للرب، يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [متى جذب كثيرين من الإيمان لا يتكبر عالمًا أنه ليس ببره ولا بشخصه وذكائه وفلسفته بعث الإيمان في نفوسهم، بل هو هبة من الله الذي ائتمنه على الرسالة]. 2. موضوع كرازته "معرفة الحق" لا بالكلام والوعظ أو الفلسفة والمنطق بل "حسب التقوى"، فهو يقدم معرفة عملية تقويه يلمسها المخدومين في حياة الراعي قبل أن يلمسوها في عظاته. 3. غاية الكرازة "على رجاء الحياة الأبدية"، لأن الإيمان بغير رجاء ممل، يملأ النفس قنوطًا ويأسًا، أما الرجاء - فكما يقول القديس أغسطينوس: [أنه يدفع الإنسان تجاه الأبدية نحو المستقبل، في إيمان عملي، ومثابرة مع فرحٍ وبهجةٍ وسط الآلام.] ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [اتسمت الرسالة كلها بهذه الروح التي تحث القديس نفسه وتلاميذه على الاجتهاد أكثر. لأنه ليس شيء يفيدنا أكثر من تذكر مراحم الله الخاصة أو العامة. فإن كانت قلوبنا تفرح من تلقى معروف من أصدقائنا أو سماع كلمة طيبة منهم فكم بالأكثر يكون (فرحنا) وحماسنا لخدمة الله عندما ندرك مقدار الأخطار التي نسقط فيها والرب ينجينا من جميعها، "واهبًا إيانا الأبدية "! ] هذه الأبدية التي هي غاية عبادتنا وكرازتنا وموضوع خلاصنا ورجائنا ليست أمرًا جديدًا، إنما دبرها الله منذ الأزل، ولم يظهرها إلا في الوقت المعين، إذ يقول الرسول: "وإنما اظهر كلمته في أوقاتها الخاصة بالكرازة التي اؤتمنت عليها". [3] ماذا تكون هذه الكلمة الإلهية الموعود بها منذ الأزل إلا "كلمة الله الحي المحي" الذي هو بنفسه "الحياة الأبدية" الذي وعد بها البشر منذ الأزل قبل أن يُوجدوا، والذي ظهر لنا في ملء الزمان. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إني مؤتمن على الكرازة بالرب يسوع... ويليق بي ألا أزيد أو أنقص الأمانة. وإذ هي "بحسب أمر الله مخلصنا" ليس في سلطاني أن أهرب منها، إن الأمر ليس متروكًا لاختيارنا، فإما تنفيذه أو العقاب. وهذا واضح من قوله: "الضرورة موضوعة عليّ، فويل لي إن كنت لا أبشر". (1 كو 9: 16). إنني بصراحة أقول في وضوح في مشهد من الجميع أن من يؤتمن على قيادة الكنيسة وينال شرف الأسقفية يُدان إن لم يصارح الناس بما ينبغي عليهم أن يفعلوا. أما الرجل العلماني فليس تحت هذا الإلزام. [ فما دام الله مخلصنا أمرنا بالكرازة عن الكرازة عن الخلاص، كيف نقدر أن نصمت؟ البركة الرسولية بعد هذه المقدمة قال: إلى تيطس الابن الصريح حسب الإيمان المشترك، نعمة ورحمة وسلام من الله الآب والرب يسوع المسيح مخلصنا". [4] يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم، قائلاً: [لماذا يدعوه ابنه؟ إما رغبة في إظهار محبته له، أو بسبب تقدمه في الإنجيل، أو لإظهار أن تيطس قد استنار بواسطته. وعلى هذا يدعو المؤمنين إخوة وأبناء. يدعوهم إخوة لأنهم وُلدوا معه في ذات الإيمان، ويدعوهم أبناء لأنهم ولدوا على يديه.] أما قوله "الإيمان المشترك" فيحمل إليه الدعوة إلى عدم التهاون في الإيمان الواحد المشترك الذي سُلم مرة إلى القديسين، هو إيمان الكنيسة كلها. ليس لأسقف أو رئيس أساقفة أن ينحرف به". 2. سيامة كهنة "من أجل هذا تركتك في كريت، لكي تكمل ترتيب الأمور الناقصة، وتقيم في كل مدينة شيوخًا (كهنة) كما أوصيتك". [5] لقد تركه في كريت ليقوم بالأعمال الرعوية التي منها: 1. تكميل ترتيب الأمور الناقصة لابد وأنه كانت هناك أمور تُسلم شفاهًا من الرسل إلى تلاميذهم، ومن هؤلاء إلى خلفائهم يتسلمونها ويتشربون روحها دون أن تُسجل أو تُكتب. فالكتاب المقدس لم يسجل لنا كيفية إقامة الكهنة من أساقفة وقسوس وشمامسة ولا يسجل لنا ترتيب الصلوات الجماعية ولا خبرنا الصلوات التي تُرفع في سر الزيجة الخ. وهذا ما ندعوه "التسليم الكنسي". يرى القدّيس إكليمنضس السكندري أن "التسليم الكنسي"، الذي هو "قانون الكنيسة". والتعليم الذي تسلّمته الكنيسة من الرب كتعليم إلهي ملوكي، ورسولي... [أعطى الرب بعد قيامته المعرفة gnosis ليعقوب البار ويوحنا وبطرس، وهؤلاء سلموه للرسل الآخرين، والرسل الآخرون سلموه للسبعين تلميذًا، أحدهم برناباس.] [جاءت هذه المعرفة عن الرسل، وسلمت شفاها، سلمت بالتتابع إلى عدد قليل من البشر.] 2. يقيم شيوخًا وكما يقول: القديس ايرونيموس: [أن ترجمتها presbyters وهي تحمل الدرجة الكهنوتية من أساقفة وقسوس، إذ هما متساويان في العمل الكهنوتي، فيما خلا وضع اليد]. وفي السريانية تشمل كلمة "قشوشًا" الأساقفة والقسوس معًا. وفي الترجمات الدقيقة الحديثة - حتى غير الأرثوذكسية - تبرز أن كلمة "شيوخ هنا" تحمل فيها العمل الكهنوتي وليس كبر السن. والأمر الذي هز مشاعر الآباء الأولين ذلك الحب الذي يربط بين بولس وتلاميذه، والوحدة التي تربط الشيخ بالشباب، إذ شعروا من خلالها بأهمية التلمذة في الكنيسة. فيقول القديس ذهبي الفم: [أن الرسول بولس في طلبته إلى تيطس لم يصدر له أوامر دكتاتورية بل أوصاه بلطف، ولم يهتم الرسول بمجده الشخصي بل بالصالح العام]. ويقول القديس أمبروسيوس: [جميلة هي الوحدة بين الشيوخ والأحداث. واحد يقدم شهادة (في السجن) والآخر يقدم راحة.] إنني لا أتكلم عن لوط الذي وهو شاب ارتبط بإبراهيم (تك 12: 5) لئلا يقول أحد أن هذا الرباط كان لعامل القرابة وليس كعمل إرادي من جانبه. لكن ماذا نقول عن إيليا وأليشع (1 مل 19: 21)! وفي أعمال الرسل أخذ برنابا مرقس، وبولس سيلا (15: 29) و تيموثاوس (16: 3) وتيطس 3. شروط الأسقف إن كان العمل الرعوي الأول في حياة رئيس الأساقفة هو اختيار خدام للكلمة والكرازة، وتوجيه كل طاقات الكنيسة للجمع والشهادة، فإنه كان يليق بالرسول أن يسجل لنا السمات الخاصة بالمرشحين للأسقفية والقسيسية حتى لا يُقام أحد غير لائق للخدمة. هذه السمات ضرورية في حياة الأسقف، إذ هو الملح الذي يملح شعبه وكل من يلتقي منه، فإن فسد من يصلحه؟ وإن كان الذي يشفع من أجل توبة الخطاة منحلاً، فمن يصلي عنه! وإن كان القائد أعمى فمن يقوده! من أجل هذا كرز الرسول على كل جانب من جوانب حياة المرشح للخدمة حتى لا تتبدد الرعية بسببه. هذا هو عمل الكنيسة أن تطلب رعاه يفصلون كلمة الحق باستقامة حتى لا نسمع ما يوبخ به القديس ايرونيموس قائلاً: ]في هذه الأيام، كثيرون يبنون كنائس، حوائطها وأعمدتها من رخام غال، سقفها متألق بالذهب، مذابحها محلاه بالجواهر، أما بالنسبة لاختيار خدام المسيح فلا يعطون اهتماما![ سمات الأسقف أولاً: "أن يكون بلا لوم" الكارز الحقيقي هو الذي يسند كلماته بحياته السماوية التقية القوية. وكما يقول: القديس هيلاري أسقف بواتييه: ]لا يكون الشخص كاهنًا صالحًا ونافعًا، لا بحياته التقية وحدها، ولا بمعرفته للكرازة وحدها، لأن الخادم الطاهر يفيد نفسه وحدها متى كان متعلمًا (دون أن يكون قادرًا على التعليم)... ويعجز عن أن يعلم إن لم يكن طاهرًا. لذلك يتطلب الرسول في قائد الكنيسة أن يتكامل خلال ممارسته أعظم الفضائل، فتتزين حياته بتعليمه ويتحلى تعليمه بحياته. [ ويقول: القديس إيرونيموس: ]لا تجعل أعمالك تكذب أقوالك، لئلا عندما تتكلم في الكنيسة يجيبك إنسان بتعقل قائلاً: "ولماذا لا تطبق ما تصرح به؟ إنني أرى شخصًا يتلو عظة عن الصوم وهو محب للشهوات... ومعدته ممتلئة!" حقًا يليق بالكاهن أن يكون فمه وذهنه ويده واحدًا (أي ما ينطق به يفكر فيه ويعمل به! [ غير أنه يجدر بنا ألا نغالي في تفسيرنا لاتسام الأسقف بأن يكون بلا لوم، فنظن فيه أن يكون متألهًا بلا خطأ. إذ كما يقول القديس أغسطينوس: ]أن الرسول لم يطلب في الأسقف أن يكون بلا خطية وإلا استحال وجود من يستحق الأسقفية، إنما طلب أن يكون "بلا لوم"، أي سالك في طريق الحرية. قد تحرر من محبة الخطية وانفك من رباطاتها بقوة دم المسيح، والتصق بالله متمتعًا بحرية مجد أولاد الله، سالكًا فيها دون أن يبلغ إلى نهايتها. لأنه لا يبلغ الإنسان نهاية الحرية وكمالها مادام يحمل هذا الجسد الفاني، أي في حالة حرب دائمة بين الروح والجسد... وإن كان يليق به أن يتذوق قوة النصرة في هذا العالم[. ويؤكد القديس ايرونيموس أنه ليس لنا أن نبحث عن ماضي الأسقف قبل عماده أو توبته. ثانيًا: "بعل امرأة واحدة" الزواج مقدس، والشريعة لا تمنع الزواج الثاني أو الثالث... لمن ماتت زوجته، لكنه لا يليق بالكاهن أن يكون قد تزوج بثانية وذلك لأسباب التالية: 1. يرى القديس ذهبي الفم أن هذا يجعله ملومًا وموضع انقاد. 2. يرى القديس ايرونيموس أن العلاقة بين الزوجين مقدسة وطاهرة، لكن الارتباط الزيجي له مشاغله التي تحرم الإنسان من بعض الوقت أن يكون مكرسًا للصلاة. لهذا يكفي الكاهن أن يتزوج الزوجة الأولى بحكم الطبيعة، أما إن ماتت فزواجه الثاني يعلن أنه غير ضابط لنفسه. 3. حرمت قوانين الرسل على الأسقف أو الكاهن أو الشماس أن يتزوج بعد سيامته. ولعل السبب في ذلك هو إزالة كل فرصة تشوب دخول الراعي أو الخادم بيوت شعبه. هذا والأسقف أو القس يعتبر أبًا، فكيف يتزوج بعد نواله الأبوة الروحية من ابنة له! ثالثًا: "له أولاد مؤمنون، ليسوا في شكاية الخلاعة، ولا متمردين" [6]: من لا يعرف أن يدبر بيته حسنًا بل ينشغل بالاهتمامات المادية الزمنية عن خلاص أولاده فلا يغدق عليهم بالحب الحقيقي، كيف يؤتمن على تدبير كنيسة الله؟ أو كما يقول القديس ذهبي الفم: ]من لم يستطيع أن يرشد أولاده كيف يكون معلمًا للآخرين؟ إن كان لا يستطيع أن يحسن قيادة من هم منذ الابتداء، الذين رباهم، وله سلطان عليهم حسب الطبيعة وحكم القانون، فكيف يصد من هم ليسوا كذلك؟[ رابعًا: "غير معجب بنفسه" " لأنه يجب أن يكون الأسقف بلا لوم كوكيل الله غير معجب بنفسه ". إنه كوكيل الله يكون بلا لوم غير معجب بنفسه، إذ يليق بالوكيل أن يمثل موكله "الله". هذا الموكل غير مستبدٍ بشعبه وغنم رعيته، مع أنه صاحب السلطان الحقيقي، وله مطلق الحرية أن يفعل بنا ما يشاء. لكنه لا يتحكم فينا إلا بالعدل، وبعدما يطلب حكمنا نحن. فلم يستبد بآدم الساقط، بل ذهب إليه بنفسه، وكان يدفعه للتوبة والاعتذار لكنه لم يشاء، وهكذا مع قايين (تك 4: 9)، ومع الشعب أيام نوح طلب عمل فلك لعلهم يرتدعون (تك 6)، ولم يحرق سدوم وعمورة قبل أن يعلن ذلك لإبراهيم (تك18: 17). إنه غير مستبد، بل يصرخ دائمًا "هلم نتحاجج" (أش1: 18). هذا ما يصنعه الله، فكم يليق بوكيله المشترك مع الشعب في الضعف، ألا يليق أن يترفق بالعبيد رفقائه دون أن يستبد برأيه؟ لهذا يقول: ذهبي الفم: ](الرئيس الروحي) الذي يحكم بالشريعة والسلطان دون أن يستشير شعبه لمعرفة رغباتهم يكون متصرفًا في كل شيء حسب هواه، فإذ لا يشرك أحدًا في المشورة يحسب حكمه مستبدًا وليس حكمًا شعبيًا[. خامسًا: "ولا غضوب" يقول رئيس الأساقفة القديس ذهبي الفم: ]كيف يرشد الآخرين ويعلمهم كبح الانفعالات وضبط الغضب من لم يعلم نفسه ذلك؟ حقًا إن السلطان (عمل الأسقفية) يقود إلى تجارب عديدة تثير للغضب حتى وإن كان وديعًا... على هذا إن لم يتدرب على هذه الفضيلة يسيء إلى من هم تحت سلطانه ويهلكهم كثيرًا. [ سادسًا: "ولا مدمن الخمر ولا ضرّاب" لم يقل "ولا يشرب خمر"، لا ليبح للكاهن أن يشربه، إنما لكي لا تكون وصية فيلتزم بعدم استخدام الخمر في حالة المرض. هذا ولا يليق به أن تمتد يده للضرب، إذ يقول القديس ذهبي الفم: ]إن الطبيب لا يضرب بل يشفي ويصلح المضروب. [ سابعًا: "ولا طامع في الربح القبيح. بل مضيفًا للغرباء محبًا للخير" [7-8]: اشتهر الكريتيون بمحبة الغنى، لهذا خشي أن يتسلل أحد الطامعين لاغتصاب درجة كهنوتية بقصد الربح القبيح. ويعرف القديس ايرونيموس الربح القبيح بالتفكير في أكثر من الحاضر، إذ يليق بالخادم أن يتشبه بالرسول مكتفيًا بالقوت والقسوة. ولا يقف الخادم عند حدود السلبية بل يليق به أيضًا أن يكون محبًا للخير فاتحًا قلبه للناس وبيته لإضافة الغرباء، حيث كانت الفنادق مرتفعة التكاليف ووسطها مملوء بالخلاعة والفساد. ثامنًا: "متعقلاً بارًا ورعًا ضابطًا لنفسه" [8] سبق أن تحدثنا عن التعقل كسمة من سمات الراعي، إذ يلزمه أن يكون غير متسرع في كلماته وتصرفاته، وقورًا، رزينًا في إرشاداته، متعقل في كل تصرف. ويليق به أن يكون بارًا، له برّ المسيح الذي يهبه للمثابرين، ورعًا، ضابطًا لنفسه في كل شيء. يقول القديس ايرونيموس: ]إن ضبط النفس بالنسبة للكاهن لا يقف عند حدود ضبط الشهوات والفواحش، بل يشمل حركات النفس فلا يضطرب في موقف يثير الغضب، ولا تصغر نفسه بسبب الغم أو الحزن، ولا يرفع مما يحدث من حوادث هائلة، ولا يهزه الفرح[. تاسعًا: "ملازمًا للكلمة الصادقة التي بحسب التعليم" إن عمل الخادم الكرازة بكلمة الحق، الكلمة الصادقة بحسب الإيمان غير المحتاجة إلى تعليل كقول ذهبي الفم. يقول القديس جيروم: [في الحقيقة إن العجز في القدرة على التعليم في رجل الكهنوت يمنعه من تقديم خير لأي إنسان، فبقدر ما يبني كنيسة المسيح بفضيلة حياته يؤذيها بعجزه عن مقاومة الراغبين في طرحها. يقول: حجي النبي، بل بالأحرى يقول الرب على لسان حجي: "أسأل الكهنة عن الشريعة " (2: 11)، فإن جانبًا عظيمًا من عمل الكهنوت يتركز في الإجابة على السائلين من جهة الشريعة. ونقرأ في سفر التثنية: "اسأل أباك فيخبرك وشيوخك فيقولون لك" (تث 32: 7) . ومن بين المميزات التي يسردها داود في صفة الإنسان البار الذي يشبه شجرة الحياة في الفردوس أنه "في ناموس الرب مسرته، وفي ناموسه يلهج نهارًا وليلاً ". (مز 1: 2) وفي نطاق رؤية دانيال السامية يعلن: "والفاهمون يضيؤن كضياء الجلد والذين ردوا كثيرين إلى البرّ، كالكواكب إلى أبد الدهور". (دا 12: 3) ها أنت ترى الفارق بين جهل البار (أي الفاهم دون أن يعرف كيف يعلم) وبين تعليم البار.] إذن يليق بالأسقف أن يعلم وذلك، "لكي يكون قادرًا أن يعظ بالتعليم الصحيح ويوبخ المناقضين" [9]. وكما يقول القديس ذهبي الفم: ]لكي يحتفظ بشعبه ويوبخ المناقضين، كاسبًا كل فكر إلى طاعة المسيح حتى لا يضيعهم. فمن لا يعرف أن يتغلب على كل بدعة مناقضة للعقيدة السليمة هو بعيد عن كرسي المعلم!] أما سبب وضع هذا الشرط فهو "لأنه يوجد كثيرون متمردين، يتكلمون بالباطل، ويخدعون العقول، ولاسيما الذين من الختان، الذي يجب سد أفواههم" [10-11]. هؤلاء الكثيرون هم جماعة اليهود الذين قبلوا الإيمان المسيحي لكنهم لازالوا متمسكين بالحرف اليهودي القاتل كالختان، هؤلاء هدفهم الربح القبيح. "فإنهم يقلبون بيوتًا بجملتها، مُعلمين مالا يجب من أجل الربح القبيح" [11]. لا يقف الربح القبيح عند مجرد جمع الأموال، ولكن كما يقول القديس ذهبي الفم: ]يمكن أن يكون حب الظهور وطلب المديح وعمل أحزاب... هذا كله ربحًا قبيحًا. [ لهذا يليق بالمعلم أن ينازل هؤلاء ويسد أفواههم حتى لا يدمروا حياة أولاده، وكان هذا لازمًا على وجه الخصوص بالنسبة لمعلمي جزيرة كريت إذ يقول: "قال واحد منهم وهو نبي لهم خاص، الكريتيون دائمًا كذابون، وحوش ردية، بطون بطالة، هذه الشهادة صادقة، فلهذا السبب وبخهم بصراحة لكي يكونوا أصحاء في الإيمان، لا يصغون إلى خرافات يهودية ووصايا أناس مرتدين عن الحق" [12-14]. اشتهر الكريتيون بالكذب، وحيث وُجد الكذب - أي عدم الحق - تتسلل الرذائل واحدة فواحدة، غير أن الرسول لم يرد أن يصفهم بهذا من عندياته حتى لا يكرهونه فلا ينصتون إليه، بل استند على قول أحد شعرائهم يُدعى "أبيميندس" الذي عاش في حوالي القرن السادس قبل الميلاد وكان الشعراء في نظرهم في مرتبه الأنبياء. ويعلق القديس يوحنا ذهبي الفم على ذلك بقوله:]يحدث الرسول كل إنسانٍ حسبما يتناسب معه، إذ يقول: "صرت لليهودي كيهودي وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس والذين تحت الناموس كأني تحت الناموس" (1 كو 9: 20ـ21)]. كما يقول القديس إكليمنضس السكندري: [إنك تراه كيف يستخدم حتى أنبياء اليونان وينسب إليهم بعض الحق. فلا يخجل من أن يستخدم الأشعار اليونانية لأجل بنيان البعض ولأجل توبيخ آخرين. ] إنه لا يكف عن أن يستخدم كل وسيلة لأجل خير مخدوميه، فيطالب تلميذه أن يستخدم التوبيخ بصرامة، لكن لا بقصد الثورة والغضب عليهم ولا للتشفي منهم، بل "لكي يكونوا أصحاء في الإيمان". حسن للراعي جدًا أن يكون وديعًا، لكن يليق به أن يكون حازمًا لأجل بنيان رعيته، لكي يتركوا الخرافات اليهودية ووصايا المرتدين عن الحق. وما هي هذه الخرافات والوصايا البعيدة عن الحق؟ يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [لما دخل اليهود الإيمان المسيحي ارتبط بعضهم ببعض بالتعاليم اليهودية الخاصة بضرورة الختان المادي وتحريم بعض المأكولات.] حقًا في العهد القديم كان الله يحرم بعض المأكولات ويسميها نجسة، لا لأنها تحمل في ذاتها دنسًا ولا لأن في أكلها يرتكب الإنسان خطية، بل لأن بعضها معرض للأمراض والميكروبات أو بعضها تحمل رموزًا وظلال للخطية... فكان يمنعهم الرب تحت ستار "النجاسة" بسبب عدم نضوجهم الفكري في ذلك الوقت. أما في عهد النعمة فيلزم أن ندرك أنه ليس شيء ما نجسًا إلا الخطية وحدها. هذا أيضًا ما قاله العلامة أوريجينوس في مقاله عن "الطاهر والدنس حسب الناموس والإنجيل" إذ قال: [أن المأكولات المحللة والمحرمة هي ظلال ورموز للعهد الجديد.] إذن ليس شيء نجسًا، بل "كل شيء طاهر للطاهرين، وأما للنجسين وغير المؤمنين فليس شيء طاهرًا، بل قد تنجس ذهنهم أيضًا وضميرهم". [15] فحيث يكون الإنسان طاهرًا أي نقي القلب يرى كل شيء في خليقة الله طاهرًا. ويعرّف القديس جيروم القلب الطاهر هو ذاك الذي يتطلع إليه الله. إذ بالله القدوس يتقدس القلب، فتصير له نظره الله الطاهرة إلى كل أحدٍ وإلى كل شيءٍ. أما كيف تطهر فيقول القديس أغسطينوس: [الحقيقة هي أن الكل يكون غير طاهر، أولئك الذين لم يتطهروا بواسطة الإيمان بالمسيح، وذلك كقول العبارة: "إذ طهر بالإيمان قلوبهم" (أع 15: 9).] غير أن قول هذا القديس لا يعني أن نأكل بغير حساب وبلا تمييز في الأماكن المعثرة وموائد المستهترين، إنما كما يحذرنا القديس ايرونيموس قائلاً: ]"بالرغم من أنه "كل شيء طاهر للطاهرين"، و"لا يرفض شيء إذا أخذ مع الشكر" (1 تي 4: 4)، إلا أنه لا يليق أن نشرب كأس المسيح وفي نفس الوقت نشرب كأس الشياطين" (1 كو 10: 21). وبالرغم من أن القديس أغسطينوس كثيرًا ما استخدم هذا النص للرد على أتباع ماني الذين نادوا بدنس الزواج ونجاسة اللحوم وتحريم بعض المأكولات، إلا أنه خشي لئلا يفهم البعض أن النساك يصومون عن الأطعمة لفترات طويلة ويمتنعون عن بعضها نهائيًا بهذا القصد أي هي مأكولات نجسة يلتزم كل المسيحيين بالامتناع عنها، لهذا قال: [مع هذا كله (أي شدة صومهم وكثرة نسكهم) يلزم على الإنسان ألا يضغط على نفسه أكثر مما يتناسب معه، فلا يُلزم إنسان بشيء قسرًا، كما لا يدينه الآخرون بسبب عجزه عن الامتثال بهم، إذ يضعون في ذهنهم كيف يربط الكتاب المقدس الجميع بالحب. إنهم يضعون في ذهنهم أن "كل شيء طاهر للطاهرين"، وأنه "ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان بل ما يخرج من الفم هو ينجس الإنسان" (مت 15: 11) لهذا فإن جهادهم ليس ازدراء ببعض الأطعمة بكونها دنسه، بل إخضاعًا للرغبة الجامحة مع تثبيت الحب الأخوي. "إنهم يذكرون أن الأطعمة للجوف والجوف للأطعمة والله سيبيد هذا وتلك" (1 كو 6: 13)، وأيضًا لأننا "إن أكلنا لا نزيد، وإن لم نأكل لا ننقص" (1كو 8: 8)]. كتب البابا اثناسيوس الرسولي إلى الأب آمون يقول: [كل الأشياء التي صنعها الله جميلة وطاهرة، لأن كلمة الله لا يخلق شيئًا غير نافع أو دنس... لكن سهام الشياطين متنوعة وخبيثة، فهو يعمل على إقلاق أصحاب الأذهان البسيطة، محاولاً عرقلة التدابير العادية للإخوة، فيبث في داخلهم أفكار الدنس وعدم الطهارة خفية. لذلك ليتنا باختصار نبدد خطأ الشرير بواسطة نعمة المخلص ونثبت ذهن البسطاء (بأن الامتناع عن الطعام ليس عن دنس أو عدم طهارة).] نعود إلى كلمات الرسول الذي يحذر تيطس من المضللين الذين ينجسون نظرة البسطاء إلى بعض الأطعمة فيقول: "يعترفون بأنهم يعرفون الله، ولكنهم بالأعمال ينكرونه، إذ هم رجسون، غير طائعين، ومن جهة كل عمل صالح مرفوضون". [16] لهم غيرة التدين ومظهره، لكنهم بأعمالهم وأفكارهم الغريبة عن عمل الله وفكره يرفضون الله... بهذا يصيرون رجسين، لأنهم مناقضون لروح الله القدوس، عاصين لفكره، رافضين كل عمل صالح. هذا التوبيخ ينطبق ليس فقط على الهراطقة والمناقضين للرب بتعاليمه الدنسة، بل وأيضًا على مستقيمي الإيمان دون أن يسلكوا بروحه ويتجاوبوا مع النعمة الإلهية، هؤلاء الذين يقول عنهم القديس أغسطينوس: [يتكلمون بأمور في معنى معين بينما لا يعملون بها. ] وأيضًا يقول عنهم القديس أغسطينوس نقلاً عن الشهيد كبريانوس: [أولئك الذين استمروا في داخل الكنيسة نفسها إذ هم معتمدون، لكن قلوبهم لا تتغير إلى حال أفضل، فينبذون العالم بالكلام وليس بالأعمال. ] من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الأول الآيات (1-2):- "1بُولُسُ، عَبْدُ اللهِ، وَرَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، لأَجْلِ إِيمَانِ مُخْتَارِي اللهِ وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ، الَّذِي هُوَ حَسَبُ التَّقْوَى، 2عَلَى رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، الَّتِي وَعَدَ بِهَا اللهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ، قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّة. " عَبْدُ اللهِ: هو بحريته قبل العبودية لله، فالعبودية لله تحرر. وهو كخادم لله إستعبد نفسه لله لكي يصل بشعبه لحرية مجد أولاد الله. حمل نير الخدمة ليكون عبداً لله. وهو يكتب بهذا لتلميذه تيطس حتي لا تضيق نفسه من الفساد المنتشر في كريت، فعلي تيطس أن يعتبر نفسه عبداً. لأَجْلِ إِيمَانِ مُخْتَارِي اللهِ: فالله له هنا مختارين، عليهم كخدام لله أن يعملوا علي إجتذابهم وقوله مختارى الله يجعل الخادم لا يتكبر إذا نجح في إجتذاب أحد، لأن الله هو الذى إختاره وعمل معه. وما هو موضوع الكرازة. وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ: وهذه لا تعني نظريات فلسفية وعقائد مجردة بل الَّذِي هُوَ حَسَبُ التَّقْوَى: هي حياة يلمسها كل واحد في الخادم والمخدوم. وغاية الكرازة = عَلَى رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ: فالأيمان بدون رجاء يملأ النفس يأساً أما الرجاء فيعطى فرحاً وسط الآلام. الْمُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ: فيها إشارة لما سيأتي فيما بعد عن الكذب المنتشر فى كريت، والله وعد آدم بهذا الخلاص، بل الخلاص في فكر الله قبل الأزمنة الأزلية. والله يعد ويفعل ولا يكذب. آية (3):- "3وَإِنَّمَا أَظْهَرَ كَلِمَتَهُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ، بِالْكِرَازَةِ الَّتِي اؤْتُمِنْتُ أَنَا عَلَيْهَا، بِحَسَبِ أَمْرِ مُخَلِّصِنَا اللهِ: " كَلِمَتَهُ: الكلمة هو الإبن يسوع. أَظْهَر :تجسد = فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ: حدث التجسد في ملء الزمان (غل 4 : 4). ، بِالْكِرَازَةِ: هذا هو موضوع كرازاتي. آية (4):- "4إِلَى تِيطُسَ، الابْنِ الصَّرِيحِ حَسَبَ الإِيمَانِ الْمُشْتَرَكِ: نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا. " تِيطُسَ، الابْنِ: فقد آمن علي يديه وله محبة خاصة في قلبه. الإِيمَانِ الْمُشْتَرَكِ : هو إيماني وإيمانك وإيمان الكنيسة كلها، الإيمان المسلم مرة للقديسين (يه 3) لا نستطيع أن نغير فيه شيئاً بل ندافع عنه. الإبن الصريح my true son in our common faith أنت أبني فإيمانك هو مطابق لإيماني. آية (5):- "5مِنْ أَجْلِ هذَا تَرَكْتُكَ فِي كِرِيتَ لِكَيْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَةِ، وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخًا كَمَا أَوْصَيْتُكَ. " الأُمُورِ النَّاقِصَةِ : لا بد وأنه كانت هناك أمور تسلم شفاهة من الرسل إلى تلاميذهم، وهذا ما تسميه الكنيسة التقليد، فالكتاب المقدس لم يشرح لنا كيفية إقامة الكهنة من أساقفة وقسوس وشمامسة ولا الصلوات التي ترفع في كل سر ولا ترتيب الصلوات الجماعية. وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخًا: المقصود قسوساً (أساقفة وقسوس) الآيات (6-9):- "6إِنْ كَانَ أَحَدٌ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، لَهُ أَوْلاَدٌ مُؤْمِنُونَ، لَيْسُوا فِي شِكَايَةِ الْخَلاَعَةِ وَلاَ مُتَمَرِّدِينَ. 7لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ كَوَكِيلِ اللهِ، غَيْرَ مُعْجِبٍ بِنَفْسِهِ، وَلاَ غَضُوبٍ، وَلاَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ، وَلاَ ضَرَّابٍ، وَلاَ طَامِعٍ فِي الرِّبْحِ الْقَبِيحِ، 8بَلْ مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ، مُحِبًّا لِلْخَيْرِ، مُتَعَقِّلاً، بَارًّا، وَرِعًا، ضَابِطًا لِنَفْسِهِ، 9مُلاَزِمًا لِلْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ الَّتِي بِحَسَبِ التَّعْلِيمِ، لِكَيْ يَكُونَ قَادِرًا أَنْ يَعِظَ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ وَيُوَبِّخَ الْمُنَاقِضِينَ. " سبق شرح معظم هذه الصفات في رسالة (1تي) بِلاَ لَوْمٍ : بحياته السماوية التقوية، فمن أشتهر عنه الخطية سيعجز عن أن يعلم. ولا حظ أن الرسول لم يقل " بلا خطية " وإلا استحال وجود من يستحق الأسقفية، لكن المطلوب أن لا تكون هناك تهمة موجهة له أو مشهور عنه إنحراف ما. كَوَكِيلِ اللهِ : الله وكّله علي رعاية نفوس أولاده. وعلي الوكيل أن يمثل موكله (الله). غَيْرَ مُعْجِبٍ بِنَفْسِهِ : غير مستبد، يسمع الرأي الآخر وينفذ الأحسن. وَلاَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ : لاحظ أنه لم يقل ولا شراب خمر حتي لا تصير وصية. وهو سمح لتيموثاوس أن يشرب خمراً قليلاً في أسقامه أي للضرورة. وَلاَ طَامِعٍ فِي الرِّبْحِ الْقَبِيحِ : إشتهر الكريتيون بمحبة الغني فخشي بولس أن يتسلل أحد هؤلاء لكرسي الأسقفية بقصد الربح القبيح. مُتَعَقِّلاً : غير متسرع في كلماته وتصرفاته، وقوراً، رزيناً في إرشاداته لا يضطرب حتي في المواقف التي تثير الغضب، ولا تصغر نفسه في المواقف التي تثير الحزن = ضَابِطًا لِنَفْسِهِ = ولا يرتع مما يحدث من حوادث هائلة ولا يهزه الفرح. مُلاَزِمًا لِلْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ الَّتِي بِحَسَبِ التَّعْلِيمِ : أي بحسب ما تلقنه من تعليم وعقائد من الرسول بولس. وَيُوَبِّخَ الْمُنَاقِضِينَ : من لا يعرف أن يعلم ويرد على الهراطقة لا يصلح للمنصب، والسبب موجود في آية 10 أن هناك متمردين كثيرين يقاومون الإيمان. آية (10):- "10فَإِنَّهُ يُوجَدُ كَثِيرُونَ مُتَمَرِّدِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالْبَاطِلِ، وَيَخْدَعُونَ الْعُقُولَ، وَلاَسِيَّمَا الَّذِينَ مِنَ الْخِتَانِ. " مُتَمَرِّدِينَ : هم من الهراطقة وغالباً كان غالبيتهم من اليهود الذين يريدون الإرتداد للطقوس الناموسية. آية (11):- "11الَّذِينَ يَجِبُ سَدُّ أَفْوَاهِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَقْلِبُونَ بُيُوتًا بِجُمْلَتِهَا، مُعَلِّمِينَ مَا لاَ يَجِبُ، مِنْ أَجْلِ الرِّبْحِ الْقَبِيحِ. " سَدُّ أَفْوَاهِهِمْ : هذا عمل الأسقف أن يفحمهم بمنطقه فيسد أفواههم، يَقْلِبُونَ بُيُوتًا : بكلماتهم الباطلة حطموا سلام البيوت وسببوا إنقسام الكنيسة. هدفهم الربح القبيح ليس الهدف هو مجد الله لكن الربح المادي أو اكتساب جماهير أكبر تؤيدهم، هدفهم حب الظهور وعمل أحزاب الآيات (12-14):- "12قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ خَاصٌّ:«الْكِرِيتِيُّونَ دَائِمًا كَذَّابُونَ. وُحُوشٌ رَدِيَّةٌ. بُطُونٌ بَطَّالَةٌ». 13هذِهِ الشَّهَادَةُ صَادِقَةٌ. فَلِهذَا السَّبَبِ وَبِّخْهُمْ بِصَرَامَةٍ لِكَيْ يَكُونُوا أَصِحَّاءَ فِي الإِيمَانِ، 14لاَ يُصْغُونَ إِلَى خُرَافَاتٍ يَهُودِيَّةٍ، وَوَصَايَا أُنَاسٍ مُرْتَدِّينَ عَنِ الْحَقِّ. " إشتهر الكريتيون بالكذب. وحيث وجد الكذب أي عدم الحق تتسلل الرذائل واحدة فواحدة. غير أن الرسول لم يرد أن يصفهم بهذا من عندياته حتي لا يكرهونه فلا ينصتون له، بل إستند علي قول أحد شعرائهم يدعي ابيمينيدس الذي عاش في حوالي القرن السادس قبل الميلاد، وكان الشعراء في نظرهم في مرتبة الأنبياء "وَهُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ خَاصٌّ ": فكانوا يقولون أن ما يقوله الشعراء هو بالوحي وبمكاشفة ربانية. وقال أفلاطون أن الشعراء أبناء الآلهة. والشاعر ابيمينيدس هو الذي أوصي بإقامة مذبح لإله مجهول كما فعلوا في أثينا وهذا الشاعر هو الذي قال مخاطبا الإله الأسمي " لقد صنعوا لله قبرا أيها القدوس الأعلى والكريتيون دائماً كذابون وحوش ردية بطون بطالة (إشارة لشدة نهمهم في الأكل واللذات واللهو) ولكنك لست ميتاً إلي الأبد أنت قائم وحي لأنه بك نحيا ونتحرك ونوجد. ولقد اقتبس بولس الرسول البيت الأخير في خطابه أمام الأريوس باغوس (اع17 :28) واقتبس البيت الثاني هنا " الْكِرِيتِيُّونَ دَائِمًا كَذَّابُونَ": بل كان هناك مثل شعبي في كريت "تكرت مع الكريتي" أي اكذب مع الكاذب أو عليه. وكان عمل تيطس أن يغير طبع هؤلاء بتعليمهم المسيحية. ونلاحظ هنا أن بولس لم يخجل من إستعمال شعر أحد الشعراء لكى يكسب على كل حال قوم ولأجل البنيان، أي لأجل أن يتركوا الخرافات اليهودية ووصايا مُرْتَدِّينَ عَنِ الْحَقِّ : من يهود وغيرهم. آية (15):- "15كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ. " حيث يكون الإنسان طاهراً يكون كل شئ له طاهراً، كل خليقة الله له طاهرة. ونحن نصير طاهرين بالإيمان (أع 15 : 9) ولكن غير الطاهرين فإن قلبهم يكون نجساً ويرون كل شئ نجسا بحسب نظرة قلبهم كمن يلبس نظارة سوداء فسيري كل شئ به سواد، فهم اعتبروا اللحوم نجسة بل حتي الكلمات الطاهرة لها معاني نجسة عند البعض، والتصرفات الطاهرة تؤول عند البعض ممن قلوبهم نجسة إلي نجاسة. آية (16):- "16يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَلكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ، إِذْ هُمْ رَجِسُونَ غَيْرُ طَائِعِينَ، وَمِنْ جِهَةِ كُلِّ عَمَل صَالِحٍ مَرْفُوضُونَ. " يحذر الرسول تلميذه تيطس من هؤلاء المضللين وهنا يضع شرطاً مهماً به نعرف المضللين، إذ نجد أنهم يعترفون بأنهم يعرفون الله ولكن معرفتهم معرفة نظرية عقلانية بلا خبرة حياة تقوية "وَلكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ". هم لهم غيرة التدين ومظهره ولكنهم بأعمالهم وأفكارهم الغريبة عن عمل الله وفكره يرفضون الله، بهذا يصيرون رجسين لأنهم مناقضون لروح الله القدوس عاصين لفكره"وَمِنْ جِهَةِ كُلِّ عَمَل صَالِحٍ مَرْفُوضُونَ" مَرْفُوضُونَ: مترجمة غير مؤهلين.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الأول شروط الكهنوت وتحذير من المعلمين الكذبة (1) إفتتاحية الرسالة ع 1 - 4 : ع 1 : عبد الله : أسلوب متضع من بولس ويعنى أيضاً أنَّ حياته ملك لله وخدمته0 مختارى الله : الذين يعرف الله بسابق علمه أنهم سيؤمنون ، وهذا يشجع الأسقف تيطس أنَّ فى شعبه من سيؤمنون فيتشجع فى تبشيرهم ، ومن ناحية أخرى لا يتكبر إذا آمنوا ناسباً الفضل لنفسه ، لأنَّ الله هو الذى اختارهم0 حسب التقوى : ليست معرفة نظرية عن الله كما يُنادى الغنوسيون المتبعون ، بل معرفة مطبقة فى حياة الأسقف والشعب0 باتضاع يُعلن بولس هدف حياته وهو خدمة الله ، فهو رسول ومُكرَّس للتبشير بالإيمان المسيحى والحياة الروحية العملية المملوءة براً وصلاحاً0 ع 2 : على رجاء : فى الأصل اليونانى " المستريح فى الرجاء "0 المُنزه عن الكذب : الله صادق فى وعوده وليس مثل آلهة كريت المعروفة بالكذب وبالتالى جعلت أهل كريت يتصفون بالكذب0 وعد الله المؤمنين به بالأبدية السعيدة معه وهذا كان فى قلب الله من قبل تأسيس العالم ، أن يخلق الإنسان ويمتعه معه بالملكوت ، ووعوده صادقة0 وهذا الرجاء يجعل المؤمنين يتعبون لاكتساب الفضيلة ويحتملون الآلام لأجل التمسك بالإيمان حتى النهاية0 ع 3 : الرب يسوع جاء بالخلاص فى وقت محدد من الله الآب والذى رأى بحكمته المتناهية أنه أنسب الأوقات0 وقد اختار الرسول بولس ليؤتمن على التبشير بهذا الخلاص الذى أتمه الرب0 ع 4 : الابن الصريح : تُظهر قرب تيطس من قلب بولس وفى الترجمة القبطية " ابنى الحبيب "0 يوجه الرسول رسالته إلى تيطس إبنه المؤمن الحقيقى ، بالإيمان الواحد المشترك الذى سُلم مرة للقديسين وهو إيمان الكنيسة كلها والذى يجمع بين اليهود والأمم الذين عرفوا الإيمان الصحيح0 يختم بولس الرسول إفتتاحية الرسالة بالبركة الرسولية التى تشمل هبات النعمة للمؤمن وتمتعه بالرحمة والسلام الداخلى الذى مصدره الله الآب والرب يسوع المسيح مخلصنا0 + اُنظر ما هو هدفك فى الحياة حتى لا تتوه عنه ، فإن كان هدفك هو خلاص نفسك ، فلتعطِ وقتاً كافياً لعلاقتك بالله وتُسرع بالتوبة لتبقى فى نقاوتك ، وإن كان أيضاً خدمة الله فلتنتهز كل فرصة لتقديم حبك لكل من تقابله0 (2) صفات الأسقف والكاهن ع 5 - 9 : ع 5 : تركتك فى كريت : هذا معناه أنَّ بولس بشَّر فى كريت ومعه تلميذه تيطس ، ولكن لأجل استكمال التبشير ترك كريت وفيها تيطس ليُكمل الخدمة بها ، ولذا يعتبر تيطس هو أسقف كريت أو رئيس أساقفتها والمسئول عن رعايتها0 تُكمل ترتيب الأمور الناقصة : لم يتسع الوقت لتنظيم الكنيسة فى كريت بالكامل ، وقد علَّم بولس تيطس شفاهياً ما يختص بهذه التنظيمات وهذا يبين أهمية التقليد الرسولى أى التعاليم الشفاهية من الرسل إلى خلفائهم حتى هذا اليوم بالإضافة إلى تعاليم الكتاب المقدس0 تُقيم فى كل مدينة شيوخاً كما أوصيتك : من أهم الترتيبات إقامة الرعاة0 وقد أوصى بولس تيطس بذلك ويؤكد هنا إقامتهم أى سيامتهم وتكريسهم للخدمة0 والترجمة الصحيحة لكلمة " شيوخ " هى قسوس ويقصد بها الرتب الكهنوتية كلها وتشمل الأساقفة والكهنة والشمامسة0 ويُلاحظ أنَّ كريت كان بها مدن كثيرة فى هذا الوقت تبلغ حوالى مائة مدينة كما يقول هوميروس الشاعر0 يُذكر بولس الرسول تيطس بمسئوليته الرعوية كأسقف على كريت لتعليم الشعب وترتيب الخدمة بها وخاصة سيامة الكهنة0 ع 6 : يذكر القديس بولس فى الأعداد من 6 : 9 شروط الأسقف أو الكاهن وهى : 1- بلا لوم : يقصد الخطايا الظاهرة المُعثرة وليس أى خطية ، فلا يوجد إنسان واحد بار تماماً0 2- بعل امرأة واحدة : لو كانت زوجته قد ماتت لا يتزوج مرة ثانية بعد الترمل ، ولكن فى مجمع نيقية ( عام 325م ) قرر الآباء أن يكون الأسقف بتولاً0 والمقصود بعدم الزواج مرة ثانية هو التعفف ، فإن كان قد تزوج الزواج الأول لأجل احتياج الطبيعة فليكتفِ بهذا إن ماتت زوجته ويحيا لله ولتربية أبنائه إن كان له0 فالزواج الثانى والثالث غير ممنوع لأفراد الشعب ولكن المتقدم للرتب الكهنوتية ينبغى أن يكون أكثر تعففاً من شعبه0 3- له أولاد مؤمنون ليسوا فى شكاية الخلاعة ولا متمردين : من اهتم بتربية أولاده الجسديين يصلُح لرعاية أبناء الكنيسة ، فيجب أن يكون أولاد المتقدم للرتبة الكهنوتية مرتبطين بالإيمان وطاعة الكنيسة وليس لهم شهوات شريرة تجعل الناس يشتكون منهم0 ع 7 : لأنه يجب أن يكون الأسقف : هذا يؤكد أنَّ كلمة شيوخ فى ع 5 المقصود بها الأساقفة والقسوس وليس القسوس فقط0 بلا لوم كوكيل الله : مسئول من قِبَل الله عن رعاية الشعب ويقدم حساب وكالته أمام الله ، فهو صورة لله فيكون بلا خطية مُعثرة للشعب0 4- غير مُعجب بنفسه : غير أنانى أو مغرور فيهتم بشعبه قبل نفسه ولا يستبد بهم ، بل يكون متضعاً ومحتملاً للكل مثلما كان المسيح متضعاً ودعانا للإقتداء به مت 11 : 29 0 5- ولا غضوب : تُقابل الأسقف مشاكل كثيرة مثيرة ، ولكن ينبغى أن يضبط نفسه ، وإن كان حازماً أو هاجمه الغضب الداخلى فينبغى ألا يُعثر من حوله ويسقط فى الغضب الكثير0 6- ولا مدمن خمر : غير معتاد شرب الخمر لأنه قد يحتاج الخمر كعلاج كما كان يُستخدم قديماً لعدم وجود أدوية كافية0 والمقصود عدم الإنهماك فى اللذات المادية0 7- ولا ضرَّاب : أى كثير الضرب ، فإن كان فى بعض الأحوال والحالات الخاصة يلجأ للشدة ، فلا يكون متسرعاً ومكثراً فى الضرب0 والمقصود هو عدم القسوة بل الترفق والإحساس بالشعب وتشجيعه0 8- ولا طامع فى الربح القبيح : لا يكون محباً للمال أو يقبل الربح بطرق غير مشروعة بل على العكس متعففاً وزاهداً ، يكتفى بأقل ما يمكن من الإحتياجات المادية وغير محب للقنية والإمتلاك0 ع 8 : ينتقل فى هذه الآية إلى الشروط الإيجابية للأسقف فيقول : 9- مُضيفاً للغرباء : محب للجميع فيهتم بمن ليس لهم أحد يهتم بهم0 10- محباً للخير : مثل المسيح سيده الذى كان يجول فى كل مكان يصنع خيراً ، فيبحث عن عمل الرحمة وإن وجد مشكلة لا يتضايق منها بل يحاول حلها0 11- متعقلاً : أى متزناً غير مندفع فى كلامه أو تصرفاته بل يتفهم ويفحص كل شئ بهدوء0 12- باراً : يميل للحياة النقية وينقى نفسه بالتوبة دائماً والتزين بالفضائل0 13- ورعاً : مبتعداً عن الشرور ويخاف الله ويتقيه0 14- ضابطاً لنفسه : يستخدم كل شئ بالمقدار المناسب ولا يتساهل مع أى شهوة ردية وحريصاً فى فكره ونظره وكلامه وأفعاله0 ع 9 : 15- قادراً أن يعظ : يتعلم لكى يكون قادراً أن يُعلَّم باستمرار حسب التعليم الصحيح الذى استلمه من الآباء ، ويوبخ الهراطقة ولا يتركهم يفسدون فكر شعبه بآرائهم المنحرفة0 + راجع نفسك على هذه الشروط التى ينبغى أن تتحلى بها سواء كنت خادماً أو أحد أفراد الشعب ، وثق أنَّ هذه الفضائل سلسلة متشابكة توصَّل كل منها للأخرى0 فأكثر فضيلة تجد نفسك محتاجاً إليها ، إبدأ بها فتوصلك للباقى0 (3) تحذير من المعلمين الكذبة ع 10 - 16 : ع 10 : متمردين : أعضاء فى الكنيسة لا يخضعون لتعاليم الكهنة والخدام0 الباطل : تعاليم خاطئة غريبة عن تعاليم الكنيسة0 من الختان : مسيحيين من أصل يهودى0 توضيحاً لكلام القديس بولس فى ع 9 عن أحد شروط الأسقف أو الكاهن ، وهو أن يكون قادراً على الوعظ بالتعليم الصحيح وتوبيخ المناقضين ، ينبه تلميذه تيطس إلى وجود مسيحيين من أصل يهودى بعدما قبلوا الإيمان بالمسيح مازالوا ينادون بضرورة التمسك بالتعاليم اليهودية مثل الختان والإبتعاد عن بعض الأطعمة ، وهذه كلها كانت رموزاً للعهد الجديد0 وهؤلاء يظهر شرهم فى : 1- إصرارهم على التعاليم الخاطئة وعدم الخضوع لقيادة الكنيسة0 2- ترويجهم لأفكارهم الخاطئة فيخدعون بعض البسطاء من أعضاء الكنيسة0 ع 11 : سد أفواههم : الرد عليهم وإقناعهم بالحجج والأدلة حتى لا يجدوا كلمة يردون بها على ضلالهم0 يقبلون بيوتاً بجملتها : يضلون أسر كاملة ، الوالدين والأبناء ، ويبعدونهم عن الإيمان المستقيم0 معلمين ما لا يجب : تعاليم منحرفة عن الإيمان الصحيح0 الربح القبيح : إستغلال من يتبعونهم فى جمع الأموال منهم0 يقرر بولس الرسول ضرورة إيقاف هؤلاء المبتدعين عن ترديد كلامهم المُعثر ، لأنهم بتعاليمهم يضلون أسراً مسيحية بكاملها ، وأكثر من هذا فهم طماعون يبغون كسب الأموال التى يجمعونها من تابعيهم الذين يضلونهم0 ع 12 : واحد منهم : الشاعر أبيمندس أحد حكماء اليونان السبعة المشهورين وهو من القرن السادس قبل الميلاد0 نبى لهم : كانوا يعتبرون هؤلاء الشعراء والحكماء المشهورين فى مرتبة الأنبياء0 وحوش ردية : تميزوا بالعنف والشراسة0 بطون بطالة : شرهون فى محبة الأطعمة وشهوانيون0 أراد القديس بولس تنبيه تلميذه تيطس إلى الحذر من شرور الكريتيين ، فاستخدم كلمات أحد شعرائهم المشهورين ، الذين يكرمون كلامه ويصدقونه ، ويصفهم بأنهم اعتادوا الكذب ويميلون للعنف والشهوات الجسدية خاصة محبة الأطعمة0 ع 13 : يُعلن بولس موافقته على حكم هذا الشاعر على الكريتيين0 ويقصد من هذا الكلام تنبيه تيطس راعى هذه الجزيرة لتوبيخ المؤمنين حتى لا ينساقوا فى الخطايا التى تعودوها قبلاً والتى يمكن أن تبعدهم عن الإيمان المستقيم فيهلكون0 ع 14 : يوصى تلميذه تيطس بتنبيه المؤمنين إلى عدم الإنصات لتعاليم المبتدعين وهم المسيحيون من أصل يهودى ، الذين ينادون بضرورة التمسك بالختان وعوائد الناموس لنوال الخلاص0 فهؤلاء المبتدعون بعدما آمنوا يرتدون عن الإيمان بالمسيح المُخلص بدعوى أنَّ الرموز اليهودية شرط للخلاص0 ع 15 : يعلن الرسول فكر المسيحية التى تنادى بأنَّ كل الأطعمة طاهرة لأنَّ الله هو خالقها ، فمن يؤمن بهذا يكون طاهر القلب وتصير له هذه الأطعمة طاهرة ونقية0 أمَّا الشريعة الموسوية فعندما نهت عن بعض الأطعمة كان ذلك لأنها ترمز إلى النجاسة ولكنها ليست نجسة فى ذاتها0 وقد إنتهت الرموز ببداية العهد الجديد0 أمَّا المبتدعون ومن يتبعهم وكل إنسان يسلك فى الشر ، فقد تنجس قلبه ويستخدم الأطعمة لإشباع شهواته الخاصة فتصير بالنسبة له نجسة لأنَّ قلبه قد تنجس بأفكار الشر0 وطبعاً إن كان هناك أى شر فهو نجس ولا ينبغى أن نسلك فيه خاصة وإن كانت الوصية تحرَّمه مثل الزنا والسرقة0 وتناول الأطعمة بطهارة وقلب نقى لا يتعارض مع الصوم ، لأنَّ من يصوم فى المسيحية متيقن أنَّ كل شئ طاهر ولكنه يتنازل عنه إنشغالاً بمحبة الله والصلاة ، ثم يعود فيستخدمه فى أوقات أخرى غير الصوم مؤكداً طهارته0 + ليتك تنقى فكرك من كل شر وتبحث عن فضائل الآخرين وتتعامل معهم على أنهم صورة لله ، فتكون طاهراً فى نظراتك وكلامك وكل تصرفاتك ، حتى وإن أساءوا إليك فاحتفظ بهدوء قلبك ونقاوتك من نحوهم ، وصلواتك من أجلهم تعيدهم إلى طهارتهم وتبعد عنهم حروب إبليس وتحميك أيضاً من هجماته لأجل طهارتك واتضاعك وتمسكك بالله0 ع 16 : يدَّعى المعلمون الكذبة معرفتهم الكبيرة لله أكثر من باقى المؤمنين فى الكنيسة ، ولكن للأسف هذه المعرفة نظرية وبعض معتقداتهم منحرفة ، بل هم بعيدون عن الله بدليل أعمالهم الشريرة التى لا يوصى بها الله ، فهم فى نظره أشرار ونجسون ومن جهة الكنيسة متمردون وغير طائعين لتعاليمها ، ولا يُصلحون لأى عمل صالح لأنَّ قلبهم قد امتلأ شراً0 + إحرص على تنفيذ وصايا الله التى تعلنها أو تعلَّمها للآخرين ليكون كلامك عن خبرة علنية ومفيداً لك ولمن يسمعونك0
مصادر أخرى لهذا الإصحاح