كلمة منفعة
قد يلجأ البعض إلى توبيخ غيره، عملًا بقول القديس بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس الأسقف: (عظ وبخ انتهر) (2تى 4: 2) وأمام هذا التوبيخ نضع بعض ملاحظات:
— قواعد التوبيخ
الرسالة إلى تيطس 1
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الأول
الآيات (1-2):- "1بُولُسُ، عَبْدُ اللهِ، وَرَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، لأَجْلِ إِيمَانِ مُخْتَارِي اللهِ وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ، الَّذِي هُوَ حَسَبُ التَّقْوَى، 2عَلَى رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، الَّتِي وَعَدَ بِهَا اللهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ، قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّة. "
عَبْدُ اللهِ:
هو بحريته قبل العبودية لله، فالعبودية لله تحرر. وهو كخادم لله إستعبد نفسه لله لكي يصل بشعبه لحرية مجد أولاد الله. حمل نير الخدمة ليكون عبداً لله. وهو يكتب بهذا لتلميذه تيطس حتي لا تضيق نفسه من الفساد المنتشر في كريت، فعلي تيطس أن يعتبر نفسه عبداً.
لأَجْلِ إِيمَانِ مُخْتَارِي اللهِ:
فالله له هنا مختارين، عليهم كخدام لله أن يعملوا علي إجتذابهم وقوله مختارى الله يجعل الخادم لا يتكبر إذا نجح في إجتذاب أحد، لأن الله هو الذى إختاره وعمل معه. وما هو موضوع الكرازة.
وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ:
وهذه لا تعني نظريات فلسفية وعقائد مجردة بل الَّذِي هُوَ حَسَبُ التَّقْوَى: هي حياة يلمسها كل واحد في الخادم والمخدوم.
وغاية الكرازة = عَلَى رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ: فالأيمان بدون رجاء يملأ النفس يأساً أما الرجاء فيعطى فرحاً وسط الآلام.
الْمُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ:
فيها إشارة لما سيأتي فيما بعد عن الكذب المنتشر فى كريت، والله وعد آدم بهذا الخلاص، بل الخلاص في فكر الله قبل الأزمنة الأزلية. والله يعد ويفعل ولا يكذب.
آية (3):- "3وَإِنَّمَا أَظْهَرَ كَلِمَتَهُ فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ، بِالْكِرَازَةِ الَّتِي اؤْتُمِنْتُ أَنَا عَلَيْهَا، بِحَسَبِ أَمْرِ مُخَلِّصِنَا اللهِ: "
كَلِمَتَهُ: الكلمة هو الإبن يسوع.
أَظْهَر :تجسد = فِي أَوْقَاتِهَا الْخَاصَّةِ: حدث التجسد في ملء الزمان (غل 4 : 4).
، بِالْكِرَازَةِ: هذا هو موضوع كرازاتي.
آية (4):- "4إِلَى تِيطُسَ، الابْنِ الصَّرِيحِ حَسَبَ الإِيمَانِ الْمُشْتَرَكِ: نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ الآبِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مُخَلِّصِنَا. "
تِيطُسَ، الابْنِ:
فقد آمن علي يديه وله محبة خاصة في قلبه.
الإِيمَانِ الْمُشْتَرَكِ :
هو إيماني وإيمانك وإيمان الكنيسة كلها، الإيمان المسلم مرة للقديسين (يه 3) لا نستطيع أن نغير فيه شيئاً بل ندافع عنه.
الإبن الصريح my true son in our common faith أنت أبني فإيمانك هو مطابق لإيماني.
آية (5):- "5مِنْ أَجْلِ هذَا تَرَكْتُكَ فِي كِرِيتَ لِكَيْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَةِ، وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخًا كَمَا أَوْصَيْتُكَ. "
الأُمُورِ النَّاقِصَةِ :
لا بد وأنه كانت هناك أمور تسلم شفاهة من الرسل إلى تلاميذهم، وهذا ما تسميه الكنيسة التقليد، فالكتاب المقدس لم يشرح لنا كيفية إقامة الكهنة من أساقفة وقسوس وشمامسة ولا الصلوات التي ترفع في كل سر ولا ترتيب الصلوات الجماعية.
وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخًا:
المقصود قسوساً (أساقفة وقسوس)
الآيات (6-9):- "6إِنْ كَانَ أَحَدٌ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، لَهُ أَوْلاَدٌ مُؤْمِنُونَ، لَيْسُوا فِي شِكَايَةِ الْخَلاَعَةِ وَلاَ مُتَمَرِّدِينَ. 7لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ كَوَكِيلِ اللهِ، غَيْرَ مُعْجِبٍ بِنَفْسِهِ، وَلاَ غَضُوبٍ، وَلاَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ، وَلاَ ضَرَّابٍ، وَلاَ طَامِعٍ فِي الرِّبْحِ الْقَبِيحِ، 8بَلْ مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ، مُحِبًّا لِلْخَيْرِ، مُتَعَقِّلاً، بَارًّا، وَرِعًا، ضَابِطًا لِنَفْسِهِ، 9مُلاَزِمًا لِلْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ الَّتِي بِحَسَبِ التَّعْلِيمِ، لِكَيْ يَكُونَ قَادِرًا أَنْ يَعِظَ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ وَيُوَبِّخَ الْمُنَاقِضِينَ. "
سبق شرح معظم هذه الصفات في رسالة (1تي)
بِلاَ لَوْمٍ :
بحياته السماوية التقوية، فمن أشتهر عنه الخطية سيعجز عن أن يعلم. ولا حظ أن الرسول لم يقل " بلا خطية " وإلا استحال وجود من يستحق الأسقفية، لكن المطلوب أن لا تكون هناك تهمة موجهة له أو مشهور عنه إنحراف ما.
كَوَكِيلِ اللهِ :
الله وكّله علي رعاية نفوس أولاده. وعلي الوكيل أن يمثل موكله (الله).
غَيْرَ مُعْجِبٍ بِنَفْسِهِ :
غير مستبد، يسمع الرأي الآخر وينفذ الأحسن.
وَلاَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ :
لاحظ أنه لم يقل ولا شراب خمر حتي لا تصير وصية. وهو سمح لتيموثاوس أن يشرب خمراً قليلاً في أسقامه أي للضرورة.
وَلاَ طَامِعٍ فِي الرِّبْحِ الْقَبِيحِ :
إشتهر الكريتيون بمحبة الغني فخشي بولس أن يتسلل أحد هؤلاء لكرسي الأسقفية بقصد الربح القبيح.
مُتَعَقِّلاً :
غير متسرع في كلماته وتصرفاته، وقوراً، رزيناً في إرشاداته لا يضطرب حتي في المواقف التي تثير الغضب، ولا تصغر نفسه في المواقف التي تثير الحزن = ضَابِطًا لِنَفْسِهِ = ولا يرتع مما يحدث من حوادث هائلة ولا يهزه الفرح.
مُلاَزِمًا لِلْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ الَّتِي بِحَسَبِ التَّعْلِيمِ :
أي بحسب ما تلقنه من تعليم وعقائد من الرسول بولس.
وَيُوَبِّخَ الْمُنَاقِضِينَ :
من لا يعرف أن يعلم ويرد على الهراطقة لا يصلح للمنصب، والسبب موجود في آية 10 أن هناك متمردين كثيرين يقاومون الإيمان.
آية (10):- "10فَإِنَّهُ يُوجَدُ كَثِيرُونَ مُتَمَرِّدِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالْبَاطِلِ، وَيَخْدَعُونَ الْعُقُولَ، وَلاَسِيَّمَا الَّذِينَ مِنَ الْخِتَانِ. "
مُتَمَرِّدِينَ : هم من الهراطقة وغالباً كان غالبيتهم من اليهود الذين يريدون الإرتداد للطقوس الناموسية.
آية (11):- "11الَّذِينَ يَجِبُ سَدُّ أَفْوَاهِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَقْلِبُونَ بُيُوتًا بِجُمْلَتِهَا، مُعَلِّمِينَ مَا لاَ يَجِبُ، مِنْ أَجْلِ الرِّبْحِ الْقَبِيحِ. "
سَدُّ أَفْوَاهِهِمْ :
هذا عمل الأسقف أن يفحمهم بمنطقه فيسد أفواههم،
يَقْلِبُونَ بُيُوتًا :
بكلماتهم الباطلة حطموا سلام البيوت وسببوا إنقسام الكنيسة. هدفهم الربح القبيح ليس الهدف هو مجد الله لكن الربح المادي أو اكتساب جماهير أكبر تؤيدهم، هدفهم حب الظهور وعمل أحزاب
الآيات (12-14):- "12قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ خَاصٌّ:«الْكِرِيتِيُّونَ دَائِمًا كَذَّابُونَ. وُحُوشٌ رَدِيَّةٌ. بُطُونٌ بَطَّالَةٌ». 13هذِهِ الشَّهَادَةُ صَادِقَةٌ. فَلِهذَا السَّبَبِ وَبِّخْهُمْ بِصَرَامَةٍ لِكَيْ يَكُونُوا أَصِحَّاءَ فِي الإِيمَانِ، 14لاَ يُصْغُونَ إِلَى خُرَافَاتٍ يَهُودِيَّةٍ، وَوَصَايَا أُنَاسٍ مُرْتَدِّينَ عَنِ الْحَقِّ. "
إشتهر الكريتيون بالكذب. وحيث وجد الكذب أي عدم الحق تتسلل الرذائل واحدة فواحدة. غير أن الرسول لم يرد أن يصفهم بهذا من عندياته حتي لا يكرهونه فلا ينصتون له، بل إستند علي قول أحد شعرائهم يدعي ابيمينيدس الذي عاش في حوالي القرن السادس قبل الميلاد،
وكان الشعراء في نظرهم في مرتبة الأنبياء "وَهُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ خَاصٌّ ":
فكانوا يقولون أن ما يقوله الشعراء هو بالوحي وبمكاشفة ربانية. وقال أفلاطون أن الشعراء أبناء الآلهة.
والشاعر ابيمينيدس هو الذي أوصي بإقامة مذبح لإله مجهول كما فعلوا في أثينا وهذا الشاعر هو الذي قال مخاطبا الإله الأسمي " لقد صنعوا لله قبرا أيها القدوس الأعلى والكريتيون دائماً كذابون وحوش ردية بطون بطالة (إشارة لشدة نهمهم في الأكل واللذات واللهو) ولكنك لست ميتاً إلي الأبد أنت قائم وحي لأنه بك نحيا ونتحرك ونوجد.
ولقد اقتبس بولس الرسول البيت الأخير في خطابه أمام الأريوس باغوس (اع17 :28)
واقتبس البيت الثاني هنا " الْكِرِيتِيُّونَ دَائِمًا كَذَّابُونَ":
بل كان هناك مثل شعبي في كريت "تكرت مع الكريتي" أي اكذب مع الكاذب أو عليه. وكان عمل تيطس أن يغير طبع هؤلاء بتعليمهم المسيحية. ونلاحظ هنا أن بولس لم يخجل من إستعمال شعر أحد الشعراء لكى يكسب على كل حال قوم ولأجل البنيان، أي لأجل أن يتركوا الخرافات اليهودية ووصايا
مُرْتَدِّينَ عَنِ الْحَقِّ :
من يهود وغيرهم.
آية (15):- "15كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ. "
حيث يكون الإنسان طاهراً يكون كل شئ له طاهراً، كل خليقة الله له طاهرة. ونحن نصير طاهرين بالإيمان (أع 15 : 9) ولكن غير الطاهرين فإن قلبهم يكون نجساً ويرون كل شئ نجسا بحسب نظرة قلبهم كمن يلبس نظارة سوداء فسيري كل شئ به سواد، فهم اعتبروا اللحوم نجسة بل حتي الكلمات الطاهرة لها معاني نجسة عند البعض، والتصرفات الطاهرة تؤول عند البعض ممن قلوبهم نجسة إلي نجاسة.
آية (16):- "16يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَلكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ، إِذْ هُمْ رَجِسُونَ غَيْرُ طَائِعِينَ، وَمِنْ جِهَةِ كُلِّ عَمَل صَالِحٍ مَرْفُوضُونَ. "
يحذر الرسول تلميذه تيطس من هؤلاء المضللين وهنا يضع شرطاً مهماً به نعرف المضللين، إذ نجد أنهم يعترفون بأنهم يعرفون الله ولكن معرفتهم معرفة نظرية عقلانية بلا خبرة حياة تقوية "وَلكِنَّهُمْ بِالأَعْمَالِ يُنْكِرُونَهُ". هم لهم غيرة التدين ومظهره ولكنهم بأعمالهم وأفكارهم الغريبة عن عمل الله وفكره يرفضون الله، بهذا يصيرون رجسين لأنهم مناقضون لروح الله القدوس عاصين لفكره"وَمِنْ جِهَةِ كُلِّ عَمَل صَالِحٍ مَرْفُوضُونَ"
مَرْفُوضُونَ: مترجمة غير مؤهلين.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح