كلمة منفعة
يمكن أن تشغل بعضًا من وقت فراغك بالحفظ.وتعنى بذلك حفظ المزامير، وحفظ الصلوات، وحفظ آيات وفقرات من الكتاب المقدس، وحفظ الألحان والمدائح والترانيم وبعضًا من التسابيح من كتاب الأبصلمودية.. وغير ذلك.
— عنصر الحفظ
الرساله الثانيه ألى تيموثاؤس 3
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
تيموثاوس الثانيه - الاصحاح رقم 3
تيموثاوس الثانيه
الإصحاح رقم 3
الأصحاح الثالث
مقاومة روح الضلال
لا تقف رسالة الراعي عند الجهاد في حياته الخاصة ليحيا مقدسًا للرب، وإنما يليق به مقاومة البدع والهرطقات وكل ضلال سواء من جهة التعليم أو عدم السلوك بحكمة سماوية.
1. الهرطقات والشر 1 - 5.
2. المعلمون الفاسدون 6 - 9.
3. احتمال مضايقاتهم 10- 13.
4. الاستناد على كلمة الله 14 - 17.
1. الهرطقات والشر
إذ تحدث عن المباحثات الغبية والمفسدة بدأ يتحدث عن الضلال خاصة من جهة السلوك، فغالبًا ما ترتبط الهرطقات والبدع بالحياة الشريرة، إذ هي في جوهرنا تقوم على حب الأنا والمجد الباطل وحب الانشقاق، فيتلاحم الفكر المنحرف عن الحق بالسلوك الشرير.
"ولكن اعلم هذا: أنه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة. لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم" [1، 2].
يقصد بالأزمنة الأخيرة بعد مجيء الابن الكلمة المتجسد، فإن كان في ملء الزمان تقدم الله بإعلان الحب بتحقيق خلاصنا خلال صليب ابنه، فإن الشيطان بدوره يثير العاملين لحسابه لمقاومة الحق. إنها أزمنة النعمة بالنسبة للمؤمنين، وأزمنة صعبة بالنسبة للمخدوعين بحيل إبليس وأضاليله.
على أي الأحوال في كل عصر يعلن الله محبته، وفي نفس الوقت يثير إبليس أتباعه للتضليل، وقد قدم الرسول بولس مثالاً بعصر موسى النبي، إذ يقول: "وكما قاوم يَنِّيس وَيَمْبِرِيس موسى، كذلك هؤلاء أيضًا يقاومون الحق، أناس فاسدة أذهانهم، ومن جهة الإيمان مرفوضون" [8]. إذن فالعيب ليس في الزمان، وإنما في قلب الإنسان الشرير. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لا تُلِم الأيام والأزمنة بل الناس عبر الأزمنة، فقد اعتدنا الحديث عن أزمنة صالحة وأزمنة شريرة، وذلك خلال الأحداث التي تحدث لنا بواسطة الناس.]
أما جذر الشر وأساسه فهو الأنا أي محبة الإنسان لذاته، فيتقوقع حولها ويقيمها إلهًا له، يود أن الكل يخدمها عوضًا عن أن يخدم الآخرين، فيضر نفسه وهو لا يدري. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [من يهتم بأمور الآخرين إنما يهتم بشئونه الخاصة... ومن يستهين بأمور إخوته يهمل ما يخصه هو. فإن كنا أعضاء الواحد للآخر، فإن نفع أخينا لا يعود عليه وحده، إنما يعود على الجسد كله، والضرر الذي يصيب أخانا لا يقف عنده وحده، إنما يصيب بقية الجسد بالآلام. هكذا في الكنيسة إن كنت تستخف بقريبك إنما تضر نفسك.] و أيضًا يعلق على كلمات الرسول: "لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم" [2]، قائلاً: [إنه يضع الجذر أو الأساس الذي تنبع عنه الشرور... فمن يحب نفسه (الأنا)، ويقال عنه إنه غير محب لنفسه، أما من يحب أخاه فهو محب لنفسه بالمعنى الحقيقي.]
هكذا يضع الرسول بولس محبة الذات أو الأنا أو الكبرياء كأساس للشر والهرطقة، لهذا إذ يتكلم القديس أغسطينوس عن الهراطقة، يقول: [كيف يقاومون الحق إلاَّ بواسطة غرور كبريائهم المتشامخ باطلاً؛ بينما يقيمون أنفسهم متشامخين إلى العُلَى كعظماء وأبرار، وإذا بهم يعبرون كالهواء الفارغ.]
خلال محبة الذات أو الكبرياء يضيق قلب الإنسان جدًا، فلا يطلب إلاَّ ما لذاته من محبة مال أو شهوات، فينسحب القلب من خطية إلى أخرى، تسلمه هذه إلى تلك ليصير ألعوبة الخطايا والنجاسات، يفقد إرادته الحُرّة وقدسيته ليعيش في مذلة وضعف.
"لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم، محبين للمال، متعظمين، مستكبرين، مجدفين، غير طائعين لوالديهم، غير شاكرين، دنسين، بلا حنو، بلا رضى، ثالبين، عديمي النزاهة، شرسين، غير محبين للصلاح، خائنين، مقتحمين، متصلفين، محبين للذات دون محبة الله، لهم صورة التقوى ولكنهم منكرون قوتها، فاعرض عن هؤلاء" [2-5].
لاحظ القديس يوحنا الذهبي الفم في تعليقه على العبارات السابقة أن كل خطية تنتج الخطية التالية لها، إذ يقول: [تصدر محبة المال عن محبة الإنسان لذاته... وعن محبة المال تنبع محبة العظمة، وعن حب العظمة الكبرياء، وعن الكبرياء التجديف، وعن التجديف التحدي وعدم الطاعة... فمن يتكبر على الناس يتكبر على الله بسهولة. هكذا تتولد الخطايا وترتفع من أسفل إلى أعلى، فمن يكون تقيًا في تعامله مع الناس يكون هكذا بالأكثر مع الله. ومن يكون وديعًا مع العبيد زملائه يكون بالأكثر وديعًا مع سيده. إذ يحتقر العبد زميله ينتهي به الأمر إلى احتقار الله نفسه. إذن ليتنا لا نحتقر بعضنا البعض، لأن هذه خبرة شريرة تُعلِّمنا احتقار الله.] هكذا لاحظ القديس أن الخطايا بدأت موجهة ضد الناس وانتهت موجهة ضد الله نفسه.
يقول القديس كبريانوس أن ما تنبأ عنه الرسول قد تحقق: [لقد اقتربت نهاية العالم، فظهرت العلامات من جهة الناس كما من جهة الأزمنة، فالأخطاء تخدع والخصم (إبليس) يهيج أكثر فأكثر، والعنف يشتد، والحسد يلتهب، والطمع يعمي العيون، والشر يغوي، والكبرياء ينفخ، والانشقاق يتزايد مرارة، والغضب يسرع برعونة.]
في اختصار نذكر أهم الشرور التي أوردها الرسول هنا:
أ. حب الذات: رأينا أنها أساس كل الشرور وجذورها، حيث تغلق النفس أو القلب عن محبة الله والناس.
ب. محبة المال أو الطمع: الإنسان المحب لذاته يطلب كل شيء لحسابها فيكون طماعًا يحب المال والكرامة على حساب إخوته، بل وعلى حساب نفسه. يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن هذه الخطية تلتحم أيضًا بعدم الشكر، إذ يقول: [كيف يمكن للطماع أن يشكر؟ نحو من يشعر الطماع بالعرفان بالجميل؟ لا أحد، فإنه يحسب كل البشر أعداءه، مشتهيًا كل ما لهم، لو أنفقت عليه كل ما تملك لا يشعر بالجميل. إنه يغضب لأنك لا تملك أكثر لكي تعطيه أكثر. ولو أقمته سيدًا على كل العالم لبقي جاحدًا، ويظن أنه لم ينل شيئًا. هذه الرغبة النهمة لا تشبع، فهي رغبة مريضة... من كان مصابًا بحمى لن يشعر بارتواء بل دائمًا يطلب أن يشرب كظمآنٍ، هكذا من كان في جنون نحو الغنى لا يشعر بإشباع رغبته مهما أُعطي له، وإنما يبقى في حالة عدم اكتفاء وبالتالي لا يشكر.]
ج. حب العظمة والكبرياء: كما أن محبة الذات تُوَلِّد عطشًا لا ينتهي نحو المال والغنى لا يمكن للعالم أن يرويه، هكذا ذات العلة قد تُوَلِّد عطشًا لا للمال بل إلى حب الكرامة الباطلة والمجد الزمني، الأمور التي تفقد الإنسان سلامه الداخلي.
د. التجديف: عطش الإنسان إلى الأرضيات سواء على مستوى المال والغنى أو على مستوى حب الكرامة الزمنيّة يحرف البصيرة الداخلية عن الله نفسه، فتحتقر النفس إلهها ولا تقدر أن تتلامس مع أعماله الخلاصيّة وعطاياه المجانيّة فتجدف عليه.
هـ. عدم طاعة الوالدين: الإنسان الذي يستخف بالله يستخف بوالديه، ففي تجديفه يود أن يتحرر من الأبوة الإلهيّة، بكونها سلطة تحرمه الحريّة، وفي عصيانه للوالدين يحمل ذات الفكر تجاه الوالديّة الطبيعيّة الدمويّة.
و. عدم الشكر أو الجحود: رأيناه وضعًا طبيعيًا في حياة الإنسان محب المال، علامة شعوره بالفراغ الداخلي، الذي لا يستطيع العالم أن يملأه مهما قدم له. على العكس فإن السمائيّين إذ هم في حالة شبع روحي تتسم حياتهم بالشكر الدائم خلال تسابيحهم غير المنقطعة.
ز. الدنس: إن كان الفراغ الداخلي يخلق طبيعة جاحدة لا تقدر أن تشكر، فإن هذا الفراغ بعينه يلهب الإنسان نحو الأمور الدنسة لكي يلتهي فيها، حاسبًا أنه يجد شبعه وسروره الجسدي في التصرفات الدنسة.
ط. عدم الحنو: يُقصد به عدم وجود ود طبيعي، فالإنسان السالك في الدنس يطلب ما يشبع لذَّاته الخاصة، وإن أظهر حنوًا، فليس عن حنو داخلي لراحة الآخرين، وإنما لإشباع ملذاته الخاصة. والمثل الواضح في ذلك أمنون الذي مرض جدًا بسبب محبته الدنسة لأخته ثامار، ولما أخذ منها ما اشتهاه طردها. وأيضًا امرأة فوطيفار أحبت يوسف العفيف جسديًا، ولما تحدث معها بلطف رافضًا الشر سلمته للسجن وعرضت حياته للخطر.
ظ. عدم الرضا: يُقصد به نقض العهد الذي ارتبط به.
ع. الثلب: يُقصد به اتهام الآخرين زورًا. فلا يقف الأمر عند نقض العهد الذي ارتبط به بإرادته وإنما يتهم غيره زورًا، يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [الذين يشعرون بأنه ليس فيهم شيء صالح بينما هم يرتكبون خطايا ومعاصي كثيرة، يجدون تعزيتهم في تشويه شخصية الغير.]
غ. عدم النزاهة أو عدم العفة: بمعنى عدم قدرة الإنسان على ضبط نفسه من جهة لسانه وشهواته وكل شيء آخر. يريد أن يعيش في الملذات بلا ضابط. وكما يقول العلامة أوريجينوس: [من يعيش حسب الملذات يحب الطريق الواسع، فينحرف عن طريق يسوع المسيح الضيق والكرب (مت 7: 13-14)، الطريق الذي ليس فيه أدنى منحنيات، كما ليس فيه زوايا قط (مت 6: 5).]
ف. شراسة: طبيعة الخطية تفقد الإنسان إنسانيته ليحيا شرسًا، يقاوم الآخرين بلا سبب حقيقي.
ق. غير محبين للصلاح: أي يحتقرون الأمور الصالحة ويستهينون بها كأمورٍ تافهة.
ك. الخيانة: يقصد بها خيانة الإنسان للعهد الإلهي، ومن جانب آخر خيانته للعهد الطبيعي كأن يسلم الأب ابنه، أو الابن أباه (مت 10: 21) أو خيانة الصداقة.
ل. الاقتحام: يتدخلون بالشر فيما لا يعنيهم.
م. التصلف: أو الكبرياء بدون تروٍ.
ن. محبة اللذات: دون محبة الله، لأن محبة الإنسان لإشباع شهواته تقف حائلاً عن محبته لله.
أخيرًا يختم الرسول حديثه عن الأشرار بقوله: "لهم صورة التقوى ولكنهم منكرون قوتها" [5]، وهذا هو أخطر أنواع الشر أن يحمل الإنسان المظهر البَرَّاق المُخادع أما الداخل فمملوء فسادًا. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن هذا الرياء يمثل لصًا خطيرًا يسلب المتدينين كل ما لديهم. فالخطايا السابقة واضحة يسهل على مرتكبيها أن يتوبوا عنها ويعترفوا بها، أما خطية الرياء، فغالبًا ما يصعب على مرتكبيها إدراكها. إذ لا يخدع الآخرين فحسب وإنما يخدع أيضًا نفسه، فيرى في نفسه أنه أفضل من الآخرين، ولا يقبل التعليم أو النصح.
2. المعلمون الفاسدون
"فاعرض عن هؤلاء، فإنه من هؤلاء هم الذين يدخلون البيوت ويسبون نُسَيَّات مُحَمَّلات خطايا، مُنساقات بشهوات مختلفة. يتعلمن في كل حين ولا يستطعن أن يقبلن إلى معرفة الحق أبدًا. وكما قاوم يَنِّيس ويَمْبِريس موسى، كذلك هؤلاء أيضًا يقاومون الحق. أناس فاسدة أذهانهم، ومن جهة الإيمان مرفوضون، لكنهم لا يتقدمون أكثر، لأن حمقهم سيكون واضحًا للجميع كما كان حمق ذَيْنِكَ أيضًا" [6-9].
استطاع الهراطقة المفسدون التسلل إلى البيوت للعمل خِفية، خاصة بين النساء الطائشات اللواتي يعتنقن كل ما هو جديد. هؤلاء النساء أعجبن بالأفكار الغنوسية، وسلم بعضهن أنفسهن لبعض هؤلاء المعلمين الذين يستهينون بتقديس الجسد، إذ يعتبرونه عنصر ظلمة لن يقوم في يوم الرب ولا ينال مكافأةً أو مجدًا، فتركوا له العنان يفعل ما يشاء. ويبدو أن بعض النساء في طيشهن تركن رجالهن، وانسقن إلى هؤلاء المخادعين، فانحرفن عن الطهارة كما انحرفن عن الحق. وقد دعا الرسول هؤلاء النساء "نُسَيَّات" أي سخيفات أو غير حكيمات. إنهن يقبلن الأفكار المضللة التي يبثها المعلمون الفاسدون عند تسللهم إلى بيوتهن، وكأنهن يكررن ما قامت به أمهن الأولى حين تسللت إليها الحية القديمة إلى بيتها في الفردوس، ودخلت قلبها وفكرها لتبث فيه خداعها. هكذا يتسلل الهراطقة إلى بيوت المؤمنين عن طريق النساء غير الحكيمات. هنا لا يلوم الرسول الهراطقة وحدهم كمضللين ومفسدين، لكنه أيضًا يلوم النسوة الغبيات اللواتي يفتحن لهم بيوتهن، بل وقلوبهن وأفكارهن، ويسلمن لهم أجسادهن خلال عدم سهرهن الروحي وعدم تدقيقهن. لقد وجد الهراطقة فيهن استجابة داخلية قبل القبول الظاهري، وانفتحت القلوب والأفكار المنحرفة لهم، لأن هؤلاء النساء كن يستطبن الشر.
ضرب الرسول مثالاً للمعلمين المخادعين بما حدث في أيام موسى النبي وهرون حيث قاومهما الساحران المخادعان ينيس ويمبريس. لقد عرف الرسول الاسمين ليس من الكتاب المقدس وإنما من التقليد اليهودي. هذان الساحران خدعا المصريين إذ قاما بأعمال تبدو مشابهة لما قام به موسى النبي وهرون، لكنهما في حقيقتهما كانا رجلين فاسدي الذهن عديمي الإيمان مملوءين حماقة، أرادا بالمظهر المخادع أن يُدخلا الناس إلى الحماقة.
كأن الرسول يؤكد لنا أنه في كل عصر حيث يوجد العمل الإلهي يقابله الخداع الشيطاني! وُجد موسى وهرون من قبل الله، فأقام الشيطان مقابلهما الساحرين المخادعين. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم
[إن كان أحد يعترض على وجود هراطقة الآن، فليذكر أن الأمر هكذا منذ البداية، إذ كان الشيطان يقيم الضلال على الدوام في مقابل الحق. في البداية وعد الله بالصالحات، وقدم أيضًا الشيطان وعده. أقام الله الفردوس، وخدع الشيطان الإنسان بقوله: "تصيران كالله" (تك 3: 5)، فإن كان قد عجز عن تقديم عمل قدم وعودًا هي بالأكثر كلمات، وهذه هي طبيعة المخادعين.
بعد هذا جاء قايين وجاء معه هابيل،
أبناء شيث ومعهم بنات الناس،
حام ومعه يافث،
إبراهيم (وفي أيامه) وُجد فرعون،
يعقوب ومعه عيسو.
وهكذا جاء موسى (وهرون) وقاما الساحران.
الأنبياء ومعهم الأنبياء الكذبة.
الرسل والرسل الكذبة،
المسيح وسيجيء ضد المسيح.
هذا ما كان قبلاً، وما حدث إلى ذاك اليوم... وفي اختصار لم يكن هناك وقت لم يوجد فيه الباطل ليقف ضد الحق. إذن لا تقلقوا.]
3. احتمال مضايقاتهم
بعد أن تحدث الرسول عن وجود هراطقة في كل عصر يقاومون الحق، أوضح ضرورة احتمال مضايقاتهم بثبات، إذ يقول: "وأما أنت فقد تَبِعْتَ تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبتي وصبري، واضطهاداتي وآلامي مثل ما أصابني في أنطاكية وإيقونية ولسترة. أية اضطهادات احتملت، من الجميع أنقذني الرب" [10-11].
هنا يقدم لنا مفهومًا حيًا للتسليم أو التقليد الرسولي إنه ليس مجرد عقيدة إيمانيّة فكريّة يتقبلها التلميذ عن معلمه، أو الجيل عن الجيل السابق، إنما فيما هو يحوي الإيمان الحيّ بكل جوانبه إنما يتسلم أيضًا التعليم والسيرة المقدسة والمقاصد التي عاش لأجلها وطول الأناة والمحبة والصبر، الأمور التي مارسها الرسول، وتَلَمَّسها تلميذه فيه، وأيضًا اضطهاداته وآلامه. كأن ما تسلمه تيموثاوس الأسقف عن بولس الرسول إنما هو "الحياة مع المسيح" بكل دقائقها الظاهرة والخفية. وكما سبق وأكدت في أكثر من موضع، خاصة في كتاب "التقليد والأرثوذكسية" إن التسليم الرسولي ليس أمورًا خارجية أو مجموعة من العقائد والنظم الكنسيّة تحكم عبادة الكنيسة وسلوك الجماعة والعضو فيها، إنما هي "الحياة" كما عاشتها الكنيسة الأولى وسلمتها في كل جوانبها.
هنا يمكننا القول أن قبول الآلام واحتمالها هو جزء لا يتجزأ من التسليم الرسولي، فقد تتلمذ تيموثاوس على يدي الرسول المتألم، وهذا هو المعلم يُذَكِّر تلميذه أن يتمسك بما رآه وما لمسه لكي تكون له معه شركة في الرب، محتملاً الألم بطول أناة، له ذات مقاصد الرسول ونياته وأناته ومحبته لمضطهديه. بمعنى آخر ليس مجرد رؤية القديس تيموثاوس لمعلمه بولس الرسول متألمًا يبعث فيه احتمال الألم معه، وإنما تلمذته على يديه وإدراكه أعماق معلمه الداخلية من مفاهيم ومقاصد ومشاعر وأحاسيس خفية في المسيح يسوع، أي اكتشاف سرّ القوة الداخلية في الرسول أثناء ضيقه وآلامه.
يعلن القديس يوحنا الذهبي الفم على كلمات الرسول، قائلاً: [كن قويًا فإنك لم تكن حاضرًا معي فحسب وإنما تبعت تعليمي عن قرب... بقوله "تَبِعْتَ تعليمي" يشير إلى المناقشة (الإيمانيّة)، وبقوله "سيرتي" يشير إلى سلوكه، وبقوله "قصدي" يشير إلى غيرته وثبات نفسه. وكأنه يقول له: إنني لا أنطق بهذه الأمور دون أن أنفذها، لم أكن فيلسوفًا (حكيمًا) بالكلام وحده. وبقوله "إيماني وصبري" يقصد أنه ليس شيء من هذه الأمور قد أقلقه. يتحدث عن "محبته" التي لا توجد لدى هؤلاء (المفسدين)، "وصبره" التي ليست لهم. لقد أظهر طول أناته على الهراطقة وصبرًا في الضيقات.]
أما إشارته إلى الإضطهادات التي عانى منها الرسول في أنطاكية وإيقونية ولسترة [11] لم تكن إلاَّ مجرد أمثلة لما عانى منه الرسول، وليس إحصاءً لكل أتعابه، فقد كانت نيته تقديم أمثلة لتلميذه وليس استعراضًا بقصد حب الكرامة. أما خبرته في هذه الآلام فلخصها في العبارة الجميلة: "ومن الجميع أنقذني الرب" [11]، هذه هي الخُلاصة التي يود أن يقدمها لتلميذه.
لم تكن هذه الضيقات النابعة عن المعلمين المفسدين أو بالحري عن إبليس نفسه خاصة بالرسول بولس وحده، وإنما "جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون" [12]. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لا يمكن لإنسان يسلك في حياة الفضيلة ألاَّ يتعرض لحزنٍ أو تعبٍ أو تجربةٍ، إذ كيف يهرب منها من يسلك الطريق الكرب الضيق، ومن يسمع أنه في العالم يكون له ضيق (يو 16: 33)؟ إن كان أيوب قال في زمانه أن حياة الإنسان تجربة (أي 7: 1) كم بالأكثر يعاني من هم في هذه الأيام؟.] كما يتحدث على لسان الرسول، قائلاً: [لا تجعل أمرًا كهذا يقلقك إن كان (المعلمون الفاسدون) في وسع وأنت في تجارب، فإن هذا أمر طبيعي. ففي المثال الخاص بي تتعلم أنه يستحيل على إنسان ما وهو في صراعه ضد الشرير لا يتعرض للضيق. لا يقدر أحد أن يكون في معركة ويسلك في ترفٍ، ولا أن يصارع وهو ينعم بالملذات. ليت أي مجاهد (روحي) لا يطلب الحياة السهلة المفرحة! الحياة الحاضرة إنما تمثل حالة صراع وحرب وضيق وكرب وتجارب وهي مسرح للصراعات (الروحية). الآن ليس وقت للراحة، بل هو وقت تعب وجهاد.] وفي تعبير اختباري يقول القديس أغسطينوس: [إن أردت ألاَّ تكون لك متاعب، فأنت لم تبدأ بعد أن تكون مسيحيًا... إن كنت لا تعاني من اضطهاد (ضيق) لأجل المسيح، فاحذر لئلا تكون لم تبدأ بعد أن تعيش بالتقوى في المسيح.]
هذا بالنسبة للمجاهدين الروحيّين، إذ يتقبلون الضيق، أيًا كان مصدره، من أجل المسيح، أما عن الأشرار فيقول: "ولكن الناس الأشرار المزورين سيتقدمون إلى أردأ مُضِلِّين ومُضَلِّين" [13]. لم يتحدث الرسول عنهم إن كانوا في ترف أو في ضيق، لأنهم حتى وإن عاشوا في ترفٍ وتدليلٍ، لكن الضيق يلازمهم داخل نفوسهم، وإن فرحوا فإلى حين، حيث لا يقدر العالم أن يُشبع أعماقهم. لكن الرسول اهتم أن يعلن حالهم أنهم يتقدمون إلى أردأ، يُسقِطون الآخرين في الضلال ويَسقطون هم معهم، فينحرفون من ضلالٍ إلى ضلالٍ، وينحدرون من هوان إلى هوان، متقدمين بالأكثر نحو الهاوية.
4. الاستناد على كلمة الله
كأن الرسول يود أن يعلن سرّ قوة الإنسان الروحي وسط الضيق ألا وهو التحصن في كلمة الله. فإن الكتاب المقدس هو سند الراعي، كما هو سند الرعية - وسط المشقات - ومعين ضد هجمات المخادعين، إذ يقول الرسول: "وأما أنت فاثبُت على ما تعلمت وأيقنت، عارفًا ممن تعلمت. وأنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع. كل الكتاب هو موحى به من الله، نافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البرّ، لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهبًا لكل عمل صالح" [14-17].
وللقديس يوحنا الذهبي الفم تعليق رائعٍ على هذه العبارات، إذ يقول: [أُعطي الكتاب المقدس بهذا الهدف أن يكون إنسان الله كاملاً به، بدونه لن يمكن أن يكون كاملاً. يقول (الرسول): لديك الكتب المقدسة عوضًا عني. إن أردت أن تتعلم شيئًا فتعلمه منها. هذا كتبه لتيموثاوس المملوء من الروح، فكم بالأكثر يكون بالنسبة لنا!]
إن كان تيموثاوس قد رضع الإيمان خلال جدته وأمه اللتين ربتاه على الكتب المقدسة، فإنه وهو أسقف يليق به أن يثبت فيما تعلم فلا يكف عن التمتع بكلمة الله القادرة أن تثبته في إيمانه، وتدخل به من معرفة روحية إلى معرفة، ومن خبرة حياة إلى خبرة جديدة، ليحيا دائمًا في نموٍ، قادرًا أن يتعلم ويعلم، أن ينمو هو في الرب وأن يسند الآخرين في حياتهم الروحية. إنه الكنز المخفي في الحقل الذي يليق بالرعاة كما الرعية ألاَّ يكفوا عن اقتنائه في داخلهم، واللؤلؤة كثيرة الثمن التي من أجلها نبيع كل شيء لكي نقتنيها.
ما أخطر على الكنيسة أن يظن الأسقف أو الكاهن أنه قد عرف الكثير، فيتوقف عن التقوت بكلمة الله كل يوم، وكما يقول القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة: [يليق بالأسقف ليس فقط أن يُعَلِّم بل ويتعلم أيضًا، فمن كان في حالة نمو يومي متقدمًا إلى ما هو أفضل مثل هذا يعلم أفضل.]
ويحدثنا القديس إكليمنضس السكندري عن دور الكتاب المقدس كمصدر تعليم وتدريب في حياة الإنسان، راعيًا كان أو من الشعب، قائلاً: [حقًا مقدسة هي هذه الكتب التي تقدس وتؤله... ليس إنسان هكذا يتأثر بنصائح أي قديس من القديسين كما يتأثر بكلمات الرب نفسه محب البشر. لأن هذا هو عمله، بل عمله الوحيد، خلاص الإنسان، لهذا يحثهم على الخلاص ويفرح، قائلاً: "ملكوت السماوات داخلكم"... فالإيمان يقودك فيه، والخبرة تعلمك، والكتاب المقدس يدربك.] كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [كلمة واحدة من الكتب الإلهيّة هي أكثر فاعلية من النار! إنها تلين قسوة النفس، وتُهيئها لكل عمل صالح.] [معرفة الكتب المقدسة تقوي الروح، وتنقي الضمير وتنزع الشهوات الطاغية، وتُعَمِّق الفضيلة، وتتسامى بالعقل، وتعطي قدرة لمواجهة المفاجآت غير المنتظرة، وتحمي من ضربات الشيطان، وتنقلنا إلى السماء عينها، وتحرر الإنسان من الجسد، وتهبه أجنحة للطيران.]
يقول القديس بولس لتلميذه أن كلمة الله نافعة للتعليم كما للتوبيخ، للتقويم كما للتأديب، فيقدمها بلا تنميق وبلا مجاملة، يقدمها بروح الحق الذي يلاطف وينتهر، يترفق ويحزم. لهذا يحذرنا القديس أغسطينوس في إحدى عظاته من أن يتحول الكارز بالكلمة إلى عازف موسيقي يهتم أن يبهج سامعيه بألحانه العذبة، مع أنه يلزم أن يقدم لهم في الوقت المناسب الكلمات المرّة لكي تعمل لتأديبهم، فتتحول لهم فيما بعد إلى عذوبة في قلوبهم.
من تفسير وتأملات الآباء الأولين
أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
Tfseer
الإصحاح الثالث
آية (1):- "1وَلكِنِ اعْلَمْ هذَا أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ. "
يطلق علي أيام العهد الجديد الأيام الأخيرة. ومع ظهور عمل المسيح الفدائي هاج الشيطان ضد الكنيسة الوليدة في حروب خارجية وداخلية . وفي نهاية الزمان وايام ما قبل المجئ الثاني، تسمي ً هذه الأيام ايضا الأيام الأخيرة . وكلما تتقدم الأيام يزداد الشر الذي نراه موجوداً الآن، وكلما زاد اقترابنا من النهاية سيزداد الشر، بل وفي النهاية ينطلق ضد المسيح. وهنا تشجيع من المعلم لتلميذه حتى لا ييأس من المقاومات والضيقات من أعداء الإيمان، وهؤلاء نجدهم فى خارج الكنيسة وفى داخل الكنيسة. وهذا التشجيع هو لنا نحن أيضاً. فالشيطان دائماً يقاوم الحق ولكن ما يطمئننا هو وعد المسيح أن الكنيسة لن تقوى عليها أبواب الجحيم، فالله يعلن محبته فى كل عصر وأيضاً الشيطان يثير أتباعه في هجوم يائس في كل عصر إذاً علينا أن لا نضطرب إذا رأينا أزمنة صعبة أو هرطقات كثيرة تنتشر فالله سبق وأخبرنا بهذه الحروب الشيطانية وأنها لا بد وستحدث.
الآيات (2-5):- "2لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ، 3بِلاَ حُنُوٍّ، بِلاَ رِضًى، ثَالِبِينَ، عَدِيمِي النَّزَاهَةِ، شَرِسِينَ، غَيْرَ مُحِبِّينَ لِلصَّلاَحِ، 4خَائِنِينَ، مُقْتَحِمِينَ، مُتَصَلِّفِينَ، مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةٍ ِللهِ، 5لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا. فَأَعْرِضْ عَنْ هؤُلاَءِ. "
نجد هنا صورة سيئة لما ينجح الشيطان أن يسقط فيه آنية الخشب والخزف. ولاحظ أن كل خطية تقود للخطية التي تليها.
مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ = يقول أغسطينوس أن هناك مدينتان تبنيان، مدينة لله تبتدئ بمحبة الله وتقوم وتعلو حتي تنتهي إلى بغضة النفس، وهناك مدينة للشيطان بدايتها محبة النفس ونهايتها بغض الله مروراً ببغض القريب الذى هو على صورة الله ثم بغض الله نفسه خالق الكل . إذاً جذر الشر (أول خطية مذكورة في هذه السلسلة) هي محبة الإنسان لذاته فيتقوقع حولها ويقيمها الهاً، يود لو ان الكل يخدمها، عوضاً أن يخدم هو الآخرين، فيضر نفسه وهو لا يدري. محبة الذات أو الأنا أو الكبرياء هي أساس لكل هرطقة ولكل شر، وصاحبها قلبه منغلق لا يستطيع أن يري الله بل يرى نفسه فقط، أما من يحب الله فسيحب الناس ويخدمهم، سيكون متشبها بالمسيح الذي جاء ليَخدِم لا ليُخدَم، من يتشبه بالمسيح يعرف المسيح ويراه وهذه هي الحياة الابدية (يو 17 : 3).
مُحِبِّينَ لِلْمَالِ = المحب لذاته يطلب كل شئ لحسابها، مال أو كرامة وعلي حساب أخوته
مُتَعَظِّمِينَ = المحب للمال يطلب الكرامة لنفسه والمجد الزمني.
مُجَدِّفِينَ،= هذه النفس المتكبرة تحتقر إلهها إذ هي غير قادرة أن تعرف محبته.
غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ = الذي يجدف علي الله يجدف ويحتقر والديه، ويعصي ويتحدي.
غَيْرَ شَاكِرِينَ = فهم بكل ما عندهم نجدهم ليسوا في حالة شبع، هم في حالة يكرهون فيها كل البشر ولا يشعرون بجميل أحد. أما أولاد الله يحيون في شبع وشكر، أما محب المال فهو لا يشبع أبداً. وبالتالي لا يشكر.
دَنِسِينَ= الفراغ الذي يحيون فيه يلهبهم نحو الأمور الدنسة لعلها تشبعهم.
بِلاَ حُنُوٍّ= الحنو الذي يظهره هو لإشباع ملذاته الخاصة كما طردت وسجنت إمراة فوطيفار يوسف، الأنا جعلتها تكرهه فجأة، فما كان ليس حباً بل شهوة.
بِلاَ رِضًى = الكلمة اليونانية تشير لمن ينقض عهده مع الآخرين.
ثَالِبِينَ،= إتهام الآخرين زوراً.
عَدِيمِي النَّزَاهَةِ= عدم قدرة الإنسان علي ضبط نفسه ولسانه وشهواته.
شَرِسِينَ = الخطية تفقد الإنسان إنسانيته ليحيا شرساً.
مُقْتَحِمِينَ = يتدخلون بالشر فيما لا يعنيهم.
5لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا = يحملون منظر خارجي براق مخادع أما الداخل فمملوء فساداً، وهؤلاء يرون أنهم أفضل من الآخرين فيرفضون أن يتعلموا أو يقبلوا نصحاً إذ يعيشون في رياء. ولا حظ أن التقوي لها قوة، فمن يريد أن يعيش فى تقوى سيجد قوة تسانده ولكن هؤلاء مهتمين بالمظاهر وليس بحياة التقوي الحقيقية.
الآيات (6-9):- "6فَإِنَّهُ مِنْ هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْبُيُوتَ، وَيَسْبُونَ نُسَيَّاتٍ مُحَمَّلاَتٍ خَطَايَا، مُنْسَاقَاتٍ بِشَهَوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. 7يَتَعَلَّمْنَ فِي كُلِّ حِينٍ، وَلاَ يَسْتَطِعْنَ أَنْ يُقْبِلْنَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ أَبَدًا. 8وَكَمَا قَاوَمَ يَنِّيسُ وَيَمْبِرِيسُ مُوسَى، كَذلِكَ هؤُلاَءِ أَيْضًا يُقَاوِمُونَ الْحَقَّ. أُنَاسٌ فَاسِدَةٌ أَذْهَانُهُمْ، وَمِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ مَرْفُوضُونَ. 9لكِنَّهُمْ لاَ يَتَقَدَّمُونَ أَكْثَرَ، لأَنَّ حُمْقَهُمْ سَيَكُونُ وَاضِحًا لِلْجَمِيعِ، كَمَا كَانَ حُمْقُ ذَيْنِكَ أَيْضًا. "
بعض الهراطقة من الغنوسيين الذين يمنعون الزواج ويبيحون الزنا بدعوي أن الجسد شر، هؤلاء تظاهروا بأنهم يمارسون العمل الرسولي والكرازي، ودخلوا البيوت بدعوي الكرازة، لكنهم كانوا يجرون وراء شهواتهم، وللأسف تقابلوا مع نُسَيَّاتٍ = هي تصغير نساء إشارة وتعبير عن احتقار الرسول لهن وذلك لأنهن سلمن أجسادهن لهؤلاء الرسل الكذبة. وهؤلاء النسوة يتظاهرون بأنهم يريدون التعليم 7يَتَعَلَّمْنَ فِي كُلِّ حِينٍ ولكن الحقيقة أنهن ، مُنْسَاقَاتٍ بِشَهَوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. = ولأنهن هكذا فهن لا يستطعن أن يقبلن إلي معرفة الحق أبداً، فهن نساء منحرفات فاسدات وهنا لا يلوم الرسول الهراطقة فقط بل يلوم من استسلم لهم. نسيات مترجمة في الإنجليزية نساء سهل خداعهن وذلك بسبب شهواتهن. ويقول الرسول: لا تتعجب يا تيموثاوس من وجود هؤلاء المقاومين، ففي كل زمان يوجد مقاومين للعمل الإلهي. وفي أيام موسى وُجد يَنِّيسُ وَيَمْبِرِيسُ وهذه الأسماء حصل عليها بولس الرسول من التقليد اليهودي. وهما ساحران خدعا الشعب بحيلهما، إذ حولا العصى إلى ثعابين والماء إلى دم، أي أعمال تبدو مشابهة لما عمله موسى، لكنهما في الحقيقة أناس فاسدين، وفي كل عصر وجد أنبياء صالحين وأنبياء كذابين، فمقاومة إبليس وتزييفه للحق هما في كل مكان.ولكن دائماً أبداً يظهر صدق رجال الله وأمانة الله، والأن يا تيموثاوس لا تخف من هؤلاء الغشاشين فهم سيفتضح أمرهم.
لاَ يَتَقَدَّمُونَ = سبق الرسول وقال أنهم يتقدمون إلي أكثر فجور (2 تي 2: 16). والمعني أنهم سيتقدمون أكثر في خطاياهم، ولكن الله سوف يكشفهم حتي لا يخدعوا أحدا أكثر. ولن يستميلوا أكثر من أولاد الله، لأن الله سيكشف حمقهم فلا يستطيعوا خداع أحداً بعد ذلك = حُمْقَهُمْ سَيَكُونُ وَاضِحًا
الآيات (10-11):- "10وَأَمَّا أَنْتَ فَقَدْ تَبِعْتَ تَعْلِيمِي، وَسِيرَتِي، وَقَصْدِي، وَإِيمَانِي، وَأَنَاتِي، وَمَحَبَّتِي، وَصَبْرِي، 11وَاضْطِهَادَاتِي، وَآلاَمِي، مِثْلَ مَا أَصَابَنِي فِي أَنْطَاكِيَةَ وَإِيقُونِيَّةَ وَلِسْتِرَةَ. أَيَّةَ اضْطِهَادَاتٍ احْتَمَلْتُ! وَمِنَ الْجَمِيعِ أَنْقَذَنِي الرَّبُّ. "
تَبِعْتَ تَعْلِيمِي = إشارة للمبادئ الإيمانية . وَسِيرَتِي = يشير إلي سلوكه. وَقَصْدِي = غيرته وثباته. بولس يشير لنفسه كقدوة لتيموثاوس أَصَابَنِي فِي أَنْطَاكِيَةَ = وهي أمثلة من آلام الرسول يعرفها تيموثاوس والمعني أن قبول الآلام والصليب هو جزءاً لا يتجزأ من التسليم الرسولي ولكن بجانب الآلام هناك تعزيات وسلام الله الذي يفوق كل عقل. (في 4 : 4-7) + (2كو 1 : 5) والآلام تنقي (يو 15: 2). وَمِنَ الْجَمِيعِ أَنْقَذَنِي الرَّبُّ = أنقذه بالتعزيات، وأنقذ حياته إلي أن يتم عمله، وبعد أن يتمم عمله يسمح الله له وبسلطان من الله أن يستشهد (يو 19: 11). إذاً إن كانت الآلام وحتي الموت بسماح من الله فلنحتملها بثبات، وإن كان بولس إحتمل فلتحتمل يا تيموثاوس ولنحتمل جميعاً. هنا نري أن التسليم الرسولى ليس فقط عقائد إيمانية بل سيرة وحب وإحتمال ألم بثبات. الرسول يذكر أَنْطَاكِيَةَ وَإِيقُونِيَّةَ وَلِسْتِرَةَ بالذات لأنها وطن تيموثاوس.
آية (12):- "12وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ. "
ليس بولس ولا تيموثاوس فقط هم الذين يتعرضون للآلام بل كل مسيحي مؤمن تقي "فليس عبد أفضل من سيده" (مت 10: 24)، وإبليس لا يحتمل من يحيا في تقوي ويهاجمه ولكن الله في محبته يستخدم هذه الآلام لتنقية عبيده. عموماً لا يمكن لإنسان يسلك في حياة الفضيلة أن لا تقابله أحزان وآلام وضيقات (يو 16: 33) لكن لنقابلها بثبات.
آية (13):- "13وَلكِنَّ النَّاسَ الأَشْرَارَ الْمُزَوِّرِينَ سَيَتَقَدَّمُونَ إِلَى أَرْدَأَ، مُضِلِّينَ وَمُضَلِّينَ.
الأشرار عوضاً عن إحتمال الألم مثل رجال الله الأتقياء نجدهم يتقدمون لأكثر فجور. هؤلاء الأشرار بدلاً من أن يرجعوا عن غيهم ويتوبوا يتمادون سوءاً وشراً ويمسون أكثر تعنتاً وإثما وفجوراً ويزدادون ضلالاً، فمن يضل الآخرين لا بد وسيضل هو أيضاً. ولاحظ أنهم يحيون بلا تعزيات، وإن فرحوا فإلي حين فالعالم لا يقدر أن يشبع أحد، هم يظنون الملذات الوقتية شبعاً فيزدادون رداءة.
الآيات (14-17):- "14وَأَمَّا أَنْتَ فَاثْبُتْ عَلَى مَا تَعَلَّمْتَ وَأَيْقَنْتَ، عَارِفًا مِمَّنْ تَعَلَّمْتَ. 15وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. 16كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، 17لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ. "
الرسول يعلن أن سر قوة الإنسان الروحي هو التحصن بكلمة الله، فالكتاب سند وبالأخص للراعي، وسط المشقات ومعين ضد هجمات المخادعين. الرسول يوضح لتلميذه تيموثاوس أن الكتاب المقدس عنده قادر أن يجعله كاملاً حتي في غياب معلمه بولس. تُحَكِّمَكَ = تجعلك حكيماً والسبب أن 16كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ= لم يكتبه إنسان بل كتبه روح الله وأوحي به (مز 118: 98– 104) + (2 بط 1: 21). وكما أوحي به لمن كتب هو قادر أن يهب فهماً لمن يدرسه. وبولس كان يقصد العهد القديم ونفهم نحن الآن الآية أنها تشمل العهدين، وإن كان العهد القديم نافع هكذا فكم وكم يكون نافعاً الآن بعد أن اتضحت نبواته بإضافة العهد الجديد. الكتاب المقدس قادر أن يدخل بنا من خبرة إلي خبرة لنتعلم. والكتاب كنز لا ينتهي، ولا يصح أن يقول راعي أنا درست الكتاب وفهمته ويتوقف عن الدراسة، فنحن كل يوم نستخرج منه لآلي جديدة. لا يمكن أن يتأثر إنسان حتي ولا من كلمات القديسين كما يتأثر من الكتاب المقدس. فالكتاب كلمة نارية تلين قساوة النفس وتهيأها لكل عمل صالح، ينقي، ينزع الشهوات الطاغية، يعمق الفضلية، يتسامي بالعقل، يحمي من ضربات الشياطين، ينقلنا إلي السماء، يوبخ ويقوم ويهذب ويعلم فِي الْبِرِّ = تجعلك مقدسا.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث
الهرطقات وشرورها
(1) الشرور الناتجة عن الهرطقات ع 1 - 5 :
ع 1 : الأيام الأخيرة : بعد تجسد المسيح وفدائه ، أى فى العهد الجديد0 يحذر بولس الرسول تلميذه من ضيقات ستنتج عن طريق الهراطقة ، وهذه قد بدأت أيام الرسول ولكنها إزدادت بعد هذا ولازالت مستمرة حتى الآن0 وتوقع الشئ يقلل من إزعاجه للإنسان عند مقابلته ويجعله يستعد له ، وهذا هو غرض بولس الرسول0
ع 2 : الناس : يقصد الهراطقة وتابعيهم وكذا كل من يبتعد عن الكنيسة ووصايا الله0 يذكر الرسول هنا أنواع الشرور التى يسقط فيها الناس البعيدون عن الكنيسة أو التابعون للهراطقة وهى :
1- محبين لأنفسهم : الأنانية هى الخطية التى تنتج عنها كل الخطايا التالية0 فلأنَّ الشرير قد إبتعد عن محبة الله فيتجه إلى محبة نفسه وبالتالى يُهمل محبته للآخرين0
2- محبين للمال : إذ يفكر فى نفسه يكتشف ضعفه ، فيحاول أن يتقوى بالمال والمقتنيات ، ولأنه أنانى يصير طماعاً وجشعاً فى طلب المال على حساب من حوله بل ويستهين بكسر وصايا الله لاقتناء المال0
3- متعظمين مستكبرين : كلما إقتنى أموالاً يتكبر بما اقتناه ويظن نفسه شيئاً مع أنه عبد ذليل للمال ومرفوض من الله وغير محبوب من الناس0
4- مجدفين : من انشغل بنفسه والمال والكبرياء واستعبد لهم ، يسهُل عليه إنكار الله ورفض وصاياه ، بل يتطاول بكلام سئ على الله والكنيسة وكل الوصايا0
5- غير طائعين لوالديهم : من رفض الخضوع لله ومحبته ، فالخطوة التالية هى رفض سلطة الوالدين والجحود نحوهم بل واستغلالهم والإصرار على الرأى الشخصى وعدم احترام آرائهم وآراء الكبار وكل المعلمين0
6- غير شاكرين : الرافض الله والمتعلق بالمال يكون متذمراً لأنه يشعر دائماً بالظلم وأنه يستحق أكثر مما هو فيه0 وكلما انحصر فى الأنانية ومحبة المال يزداد تذمره وتصير حياته تعيسه00لأنه لا يتمتع بالكثير الذى معه ، على عكس القنوع الشاكر الذى يحيا مع الله ، فالله يملأ قلبه بالسعادة0
7- دنسين : إذا إنفصل الإنسان عن الله يصير فى فراغ ، فيسهل سقوطه فى النجاسة بأنواعها المختلفة ، إذ يظن أنها تشبعه0 وكلما إنهمك فى شهواتها يشعر بعطش أكثر إليها ، فيتقدم من شر إلى أشر0
ع 3 : 8 بلا حنو : من استعبد للأنانية ، سيكون قاسياً بالطبع فى كلامه وتصرفاته مع الآخرين0
9- بلا رضى : كما ذكرنا لا يستطيع المنهمك فى الماديات أن يشكر لأنها لا تشبعه وتقوده دائماً للتذمر0
10 ثالبين : من يسقط فى محبة نفسه يصبح من السهل أن يدين الآخرين لأنه يرى نفسه فقط هو السليم فى تصرفاته فينسب الخطأ بسهولة إلى الآخرين0
11- عديمى النزاهة : المحب للمال ولنفسه يستبيح الشر وبالتالى فهو غير مضمون فى التعامل وغير نقى فى قلبه0
12- شرسين : تصرفات الأنانى ليست فقط خالية من الحنان ، بل يكون قاسياً وإذ يتمادى فى قسوته يصير شرساً فى تعاملاته مزعجاً لمن حوله0
13- غير محبين للصلاح : إذ إنشغلوا بالماديات يُهملون أعمال الخير بل مع الوقت يستهزئون بها ويرفضونها لأنها تُعارض ميولهم المادية الشريرة0
ع 4 : 14 خائنين : من استعبد لمحبة نفسه والمال لا يحب الآخرين فيسهل عليه أن يخونهم لأنه خان الله ورفض وصاياه0
15- مقتحمين : لا يكتفون بفعل الشر بل يتجاسرون فى طلب الماديات حتى لو أساءوا للآخرين واقتحموا حياتهم وسببوا أضراراً كثيرة لهم0
16- متصلفين : أى متكبرين كما ذكرنا ، لأنه كلما تمادوا فى الشر يزدادون فى الكبرياء لذا يكرر هذه الصفة مرة أخرى0
17- محبين للذات دون محبة الله : يختم كلامه بالصفة الأولى التى بدأ بها وهى الأنانية التى تجعل الإنسان يرفض الله ولا يحبه0 هذه الخطايا السابقة تؤدى كل واحدة منها للأخرى ، فهى سلسلة متتالية وحلقة واحدة فتعود بالشرير من حيث بدأ ليكرر طوال حياته هذه الشرور المتشابكة0
ع 5 : 18- لهم صورة التقوى : الصفة الشريرة الأخيرة هى الرياء ، فلا يكتفون بفعل هذه الشرور المتشابكة بل يغطونها بتظاهرهم أنهم أتقياء وهم فى الحقيقة بعيدون عن التقوى تماماً ، وبهذا الرياء يغلقون باب التوبة أمامهم إذ يوهمون أنفسهم وبعض الناس أنهم أتقياء فلا يحتاجون للتوبة0 يوصى بولس تلميذه بتجنب هؤلاء الهراطقة والأشرار والإبتعاد عنهم حتى لا يتلوث بأفكارهم وتصرفاتهم ويكتفى بالصلاة لأجلهم0
+ إن كنت تسقط فى إحدى هذه الخطايا ، فاسرع بالتوبة والتدرب على الفضيلة المعاكسة مع الإلتصاق بالله والكنيسة فتتحرر من عبودية الخطية0
(2) الهراطقة المعلمون ع 6 - 9 :
ع 6 : هؤلاء : المعلمون الهراطقة0 نسيات : تصغير نساء ويقصد تحقيرهن لطياشتهن واندفاعهن فى الشر ، أو يقصد نساء صغيرات فى السن فيسهل التأثير عليهن0 حاول المعلمون الهراطقة نشر تعاليمهم وقد وجدوا آذاناً صاغية عند النساء لسرعة تأثرهن العاطفى ، فكانوا يزورون البيوت لنشر تعاليمهم فقبلت بعض النساء الطائشات تعاليمهم ، بل تأثرن بشخصياتهم وتعلقن عاطفياً بهم0 ولأنَّ الغنوسيين الهراطقة يحتقرون الجسد ويعتقدون أنه لن يقوم فى القيامة ، استباحوا الزنا ، واندفعت بعض النساء فى العاطفة معهم حتى سقطن فى النجاسة0 وهكذا جمعوا بين الإنحراف العقيدى والشر أيضاً بعدم الطهارة0
+ لا تتهاون مع الخطية الصغيرة فتقبل عاطفة فى غير مكانها أو تصرف غير مدقق مع الجنس الآخر لكى لا تنساق فيه فتسقط فى خطايا أصعب0 ولا تنخدع بأفكار إبليس الذى يضع أسباباً لعلاقتك الخاطئة كأنها ضرورة تفرضها الظروف عليك ، ولكن تُب سريعاً واقطع كل علاقة سيئة ، فخلاص نفسك أهم من كل شئ0
ع 7 : هؤلاء النساء الطائشات ، رغم سماعهن تعاليم الكنيسة واهتمام المعلمين المسيحيين بهن لكى يرجعن إلى الحق ، لكنهن منساقات فى شهواتهن وتعلقهن بالمعلمين الهراطقة وبالتالى لا يستطعن قبول التعليم الصحيح0
+ إن كنت مُصراً على خطية معينة ومستبيحاً لها ، فسيمنعك هذا من سماع صوت الله حتى لو دخلت الكنيسة كل يوم0 لذا ليتك تتوب واعلم أنَّ ضعفك لا يعطلك عن سماع صوت الله مادمت تجاهد وتحاول ، وثق أنَّ الله سينقذك0
ع 8 : ينيس ويمبريس : زعماء السحرة الذين أحضرهم فرعون لمقاومة موسى بتحويل عصيهم إلى حيات ، ولكن حية موسى أكلت حياتهم خر 7 : 8 - 13 0 وقد علم بولس أسماءهم من التقليد اليهودى المتوارث عبر الأجيال0 إنَّ مقاومة الحق فى كل الأجيال بدأت بمقاومة الشيطان لحواء ومازالت حتى الآن ، ويُعطى بولس مثالاً لهؤلاء المقاومين وهو السحرة الذين كانوا أيام موسى0 ويعلق على المقاومين عموماً واصفاً إياهم بفساد الذهن ، أى الإنحراف وراء أفكار شريرة تمنعهم من قبول الإيمان بالله0 فهم مرفوضون من جهة الإيمان ، لأنهم مصرون على أفكارهم الشريرة ، وفى نفس الوقت يرفضون الإيمان0
ع 9 : ذينك : الساحران ينيس ويمبريس0 يُطمئن بولس تيموثاوس أنَّ شر الهراطقة سيظهر ولن يستطيعوا الإنحراف بالمؤمنين فى الكنيسة ، بل سيُظهر الله جهلهم أمام المؤمنين فيرفضون معتقداتهم ، كما ظهر عجز ينيس ويمبريس أمام موسى عندما ألقى موسى عصاته فصارت حية ثم ألقوا هم عصيهم فصارت حيات فأكلت حية موسى حياتهم ، وفى النهاية أعلنوا عجزهم أمام فرعون وقالوا " أن هذا أصبع الله " خر 8 : 19 0
(3) إحتمال الهراطقة ع 10 - 13 :
ع 10 : بعدما وصف الرسول سلوك الهراطقة الأشرار ، يوضح لتيموثاوس سلوك أولاد الله من خلال تشبهه بمعلمه بولس0 وهنا يتضح أهمية التقليد الكنسى ، فالإيمان ليس مجرد معلومات تكتب فى كتب ولكنه حياة تسلم من الآباء للأبناء ، ويوضحه بولس لتلميذه فيما يلى :
1- تعليمى : سواء عظاته العامة أو الخاصة التى قالها لتيموثاوس أو ما احتوته رسائله ، وفيها يتضح تفاصيل الإيمان والخلاص والحياة المسيحية0
2- سيرتى : السلوك ، وهو التطبيق العملى للتعاليم والذى يؤكد صدقها ويوضح كيفية تطبيقها0
3- قصدى : هدفه ، وهو محبة المسيح والأبدية0
4- إيمانى : تمسكه بالمسيح وعقيدته التى وضحها فى تعاليمه ومواجهته للهراطقة ، وظهرت عملياً فى مواجهاته مع الناس وخاصة فى المواقف الصعبة0
5- أناتى : فى وعظ الشعب وخاصة المقاومين وتوبيخهم لعلهم يتوبون ، وفى السعى نحو البعيدين وإقناعهم حتى يؤمنوا0
6- محبتى : التى ظهرت للقريبين والبعيدين وفى اهتمامه بكل محتاج وتأثره بما يعانيه أولاده وشعبه فى كل الكنائس التى كرز فيها0
7- صبرى : فى احتمال مقاومة الأشرار والهراطقة واحتمال كل متاعب الخدمة وآلامها الجسدية والنفسية0
ع 11 : 8- اضطهاداتى : ما احتمله من المقاومين ، سواء اليهود أو الأمم أو الهراطقة ، من أجل تمسكه بالإيمان المستقيم0
9- آلامى : تشمل الآلام الجسدية والنفسية ومتاعب العمل بيديه لأجل قوته ، وقد ذكر بعضها فى 2كو ص 11 0 يقدم القديس بولس أمثلة للآلام التى احتملها فى أثناء كرازته فى بعض البلاد والتى يعرفها تيموثاوس ، وقد كانت اضطهادات شديدة يُعبر عن قسوتها بقوله " أية اضطهادات "0 ولكنه يستدرك فيعلن الحقيقة الهامة وهى حماية الله له ، لأنَّ هذه الإضطهادات كانت تهدف إلى القضاء عليه ولكن الله أنقذه وحفظه ليواصل كرازته حتى هذه الساعة0
+ لا تضطرب مما يواجهك من آلام لأنَّ الله لا يسمح إلا بما فى طاقتك ، وإن بدت ثقيلة عليك فثق أنَّ الله يحملها عنك0 ولا تخش التهديدات فمن يستطيع أن يغلبك مادام الله معك ؟ فتمسك بإيمانك ومحبتك وخدمتك مهما قاومك الأشرار ، عالماً أنَّ تعبك ثمين جداً فى عينىّ الله ، وأنَّ كل القديسين قد احتملوا من أجل المسيح ، إذ هذا هو علامة التبعية للمسيح أن تحمل صليبك من أجله0
ع 12 : يُعلن بولس الرسول حقيقة هامة وهى أنَّ الإضطهادات التى تعرَّض لها لابد أن تحدث لكل من يحيا مع المسيح ، لأنَّ حياة البر تتنافى مع سلوك العالم الشرير بل وتُظهر شره ، لذا فالعالم يقاوم الأبرار ويضطهدهم حتى يخمد أصواتهم التى توبخه0 وإذ يتوقع الأبرار هذه الإضطهادات لا ينزعجون منها خاصة وأنَّ المسيح يسندهم ويحمل عنهم متاعبهم ، بل ويعزيهم ويفرَّحهم داخل الضيقات0
ع 13 : المزورين : ينحرف هؤلاء الهراطقة عن الحق بل ويدَّعون أنَّ ما يقولونه هو الحق0 مُضِلين ومُضَلين : يضلون الناس وهم أنفسهم يفقدون القدرة على التمييز ، فيضلون أيضاً أكثر منهم0 على الجانب الآخر ، فالهراطقة والأشرار الذين يزوَّرون الحقيقة يفقدون القدرة على التمييز ، فيزداد إنحرافهم وضلالهم ويضلون معهم الناس الذين يتبعونهم ، وهكذا يتقدمون من شر إلى شر ، لأنهم يرفضون المسيح ويسقطون فى خطايا كثيرة ، كما نادى الغنوسيون بحقارة الجسد وفنائه فاستباحوا الشهوات الشريرة0
+ إنَّ أتعاب الجهاد ليست ثقيلة لأنَّ المسيح يحملها معك ويلذذك بعِشرته ، فالإضطهادات التى تأتى عليك كلها خارجية لا تستطيع أن تلمس قلبك المملوء بمحبة المسيح0 فتمسك به تحيا مطمئناً0
(4) كلمة الله ع 14 - 17 :
ع 14 : إن كان الهراطقة الأشرار قد إنساقوا وراء أفكارهم المنحرفة ، فإنَّ بولس ينبه تلميذه للثبات فى التعاليم الصحيحة التى تعلمها منه ، واثقاً ومؤمناً من مصدرها لأنَّ بولس قد تسلمها من المسيح نفسه0
ع 15 : منذ الطفولية : فقد علَّمته أمه أفنيكى اليهودية وعرَّفته بكلام الكتاب المقدس ، وكذلك جدته لوئيس0 الكتب المقدسة : أسفار العهد القديم0 تحكمك : تُعطيك حكمة0 مما ساعد تيموثاوس على الثبات فى الإيمان ليس فقط تعاليم بولس ، بل أيضاً ما تعلمه من أمه وجدته عن الكتاب المقدس ، والذى هدفه فى كل نبواته ورموزه فى العهد القديم أن يعده للإيمان بالمسيح المُخلص0
ع 16 : كل الكتاب : يشمل أسفار العهد القديم كلها وكذلك معظم أسفار العهد الجديد التى كانت قد كُتبت حينئذٍ0 موحى به : الله الذى أعطاه بالروح القدس كمعنى فى ذهن كتبه الكتاب المقدس ، فكتبوه بلغتهم وتعبيراتهم ، وأرشدهم الله حتى لا يُخطئوا فى شئ0 للتعليم : الإرشاد للحياة مع الله والسلوك مع الناس0 التوبيخ : إذا أخطأنا ينخس قلوبنا للتوبة والرجوع إلى الله0 التقويم : إصلاح إنحرافاتنا وإعادتنا للإيمان الصحيح والسلوك السليم0 التأديب : بتبكيت ضمائرنا وحرماننا من بعض الملذات الزائلة ودفعنا للجهاد الروحى واحتمال المشقات لأجل التوبة0 الذى فى البر : الهدف من الكتاب المقدس هو البر والحياة النقية مع الله ، وهذا مختلف عن تعاليم العالم التى تهدف للحصول على المراكز والماديات0 يدعو القديس بولس تلميذه تيموثاوس للتمسك بالكتاب المقدس الضرورى لحياته ، لأنه كلمة الله التى تقوده فى حياة البر ، فتعلمه وتسنده وإن إبتعد تُعيده لمحبة الله وعمل الخير0
ع 17 : إنسان الله : الإنسان الروحى الذى هدفه الوحيد هو الله0 كاملاً : كلمة الله تقوده فى طريق الكمال0 يشجعه بأنَّ كلمات الكتاب المقدس تقوده فى طريق الكمال المسيحى وتجعله مستعداً دائماً لعمل الخير ومُبتعداً عن الشر0
+ ما أعظم إتضاع الله الذى يجسد نفسه فى كلمات مسطورة بكتابه ، ليقترب إلينا ويشجعنا على الحياة معه0 فليتنا نهتم كل يوم بقراءة جزء من الكتاب المقدس ونتفهمه ونحيا به ، عالمين أنَّ كل مرة نقرأ الكلمات سيكشف لنا الله فيها أعماقاً جديدة من حبه ، لأنَّ الله غنى وغير محدود وكلماته تُشبعنا كل أيامنا0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح