كلمة منفعة
ليس عملك أن تخلع الزوان إنما أن تنمو كحنطة، حتى إذا ما جاء الحاصد العظيم يجد سنابلك مملوءة قمحًا فيجمع منها ثلاثين وستين ومائة وتمتلئ أهراؤه حِنطة(1).
— الحنطة والزوان
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
غلاطيه - الاصحاح رقم 4 غلاطيه الإصحاح رقم 4 الأصحاح الرابع أبناء وورثة إذ قارن القديس بولس بين نير الناموس وإدراك عمل الإيمان بالسيد المسيح يرفعنا إلى التمسك بالبنوة لله، الأمر الذي لم يكن ممكنًا للناموس أن يقدمه. 1. التمتع بنوال التبني 1-11. 2. الحرية العملية للأبناء 12-20. 3. ابن الحرة وابن الجارية 21-31. 1. التمتع بنوال التبني اُستخدمت كلمة "وارث" في (غل 29:3؛ 7:4) حسب العادات الفلسطينية؛ حيث كان الوالد يعين في وصيته وصيًا لابنه؛ وعلى الوصي بعد وفاة الأب أن يدير شئون ميراث الإبن حتى يبلغ سن الرشد. لهذا يُعتبر الإبن أثناء مدة الوصاية في حكم العبد الذي ليس له حرية التصرف، ولو كان من أغنى الأغنياء. هكذا الإنسان البعيد عن السيد المسيح، الخاضع تحت الناموس يُحسب قاصرًا، ينال ميراثه في المستقبل. مثل هذا الإنسان لا يفضل عن عبد، ليس بمقدوره أن يرث ما وُعد به. هنا يتحاشى القديس بولس وصف الناس خارج المسيح كعبيد للناموس. يوضح القديس بولس كيف صار ابن الله ابنًا للإنسان، إذ وُلد من امرأة، حتى نصير نحن - أبناء البشر - أبناء اللَّه. + يقول القديس بولس "أرسل الله ابنه" لا مولودًا من رجل وامرأة بل "مولودًا من امرأة" [4] وحدها، أي من عذراء... فإن ذاك الذي يجعل النفوس عذارى وُلد من عذراء. القديس كيرلس الأورشليمي "ملء الزمان" [4] يقابل الزمن الذي حدده الآب، معبرًا به عن تحقيق غاية إرسال الله ابنه لإتمام الوعد الذي أعطاه لإبراهيم [3-14]. نجد هنا أقوى تعبير عن التجسد ورد في رسائل القديس بولس إذ يورد العبارتين "مولودًا من امرأة"، و"مولودًا تحت الناموس"، مؤكدًا غايتين لمجيء السيد المسيح: الأولى أنه يخلص أناسًا من العبودية؛ والثانية إنه يُمكنهم من التمتع بالتبني كأبناء لله. هنا كما في الرسالة إلى أهل رومية (8: 14-17، 23) يربط الرسول بين التبني وعطية الروح الذي به يستطيع الإنسان أن يضع كمال ثقته في الله الآب ويتمتع بعربون كمال الوعد. + لسنا أبناء بالطبيعة، إنما الإبن هو فينا؛ أيضًا الله ليس أبانا بالطبيعة بل آب الكلمة الذي فينا وهو فيه وبسببه نصرخ: "يا أبَا الآب" ... + الإبن الذي فينا يدعو أباه، ويجعله أبانا نحن أيضًا. فمن لا يكون الإبن في قلوبهم بالتأكيد لن يقدروا أن يدعو الله أبًا لهم. + إننا أبناء وآلهة لأن الكلمة فينا، هكذا سنكون في الابن وفي الآب، وسنحسب واحدًا في الابن وفي الآب... + روح الكلمة فينا يدعو أباه أبانا من خلالنا. القديس أثناسيوس الرسولي + إننا نحن الذين نصرخ، لكنا نصرخ فيه (في روح الابن)، إذ يسكب الحب في قلوبنا، الذي بدونه تصير الصرخات باطلة. القديس أغسطينوس يُدعى اللَّه هكذا "أبَا! الآب!" [6]، أي بالآرامية واليونانية؛ وهو تعبير ليتورجى؛ ربما كلمات افتتاحية كان يصليها حديثو العماد لتعبر عن تقربهم الجديد للَّه في المسيح. يستخدم الرسول الآرامية واليونانية في وقتٍ واحدٍ ليُظهر أن اللَّه هو أب اليهود والأمم، وأن النعمة تعمل في حياة الأمم لنوال البنوة للَّه بواسطة المعمودية دون حاجة إلى الختان. كأبناء للَّه وورثة يلزمهم ليس فقط أن يتركوا عبادة الأوثان [8]، وإنما بقبولهم الإيمان يلزمهم أن ينشغلوا بما يليق بهم، في الأمور الروحية لا الأمور الدنيا. 1. يذكرهم الرسول بمركزهم القديم كانوا عبيدًا، عبدوا الأوثان، وأما الآن فهم أبناء اللَّه. يليق بهم أن يتعرفوا على أبيهم ويتعرف هو عليهم. "وأما الآن إذ عرفتم اللَّه بل بالحري عُرفتم من اللَّه" [9]. يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص إن البشرية قبلت الآلهة الباطلة كآباء لها عِوض الآب [8]: [عصى البشر اللَّه وعبدوا من هم بالطبيعة ليسوا آلهة (انظر غل 8:4). ومع كونهم أبناء اللَّه ارتبطوا بمن يُدعى شريرًا باطلاً.] القول "عُرفتم من اللَّه" هو وصف للحياة المسيحية؛ فإن معرفة اللَّه التي يتحدث عنها القديس بولس هنا تعني حبنا للَّه كاستجابة لمعرفتنا له، أي لحبه لنا (1 كو 8: 2-3). نحن نعرف اللَّه أبًا لنا خلال اتحادنا مع الابن في استحقاقات دمه المخلص، وثبوتنا في هذا الاتحاد. نحن نُعرف من اللَّه بكوننا أبناءه المبررين. + اللَّه يعرف الذين هم له، بمعنى يعرفهم خلال أعمالهم الصالحة (في المسيح). إنه يقبلهم في شركة عميقة معه. القديس باسيليوس الكبير 2. يسألهم القديس بولس أن ينشغلوا في حرية البنين، لا في أعمال الناموس كعبيد. "فكيف ترجعون أيضًا إلى الأركان الضعيفة الفقيرة التي تريدون أن تستعبدوا لها من جديد؛ أتحفظون أيامًا وشهورًا وأوقاتًا وسنين؟"[9-10] هكذا يسحبهم اللَّه إلى نفسه، فكيف يعطونه ظهورهم منشغلين بالأمور الحرفية؟ نحن لا نحفظ العيد في حرفية كحافظين أيامًا، عالمين أن الرسول يوبخ من يفعل هذا، قائلاً: "أتحفظون أيامًا ؟" إنما نحسب اليوم مكرمًا بسبب العيد وبسبب الرب نفسه. فنجتمع معًا لكي نعبد اللَّه في كل مكان ونقدم صلوات ترضي اللَّه. فإن الطوباوي بولس يُعلن لا عن أيام، بل عن الرب الذي من أجله نحفظ العيد، قائلاً: "لأن فصحنا هو المسيح، قد ذُبح لأجلنا" (1 كو 5: 7)، حتى إذ نتأمل في أبدية "الكلمة" نقترب إليه ونخدمه. + لا يُحسب العيد هكذا من أجل (حفظ) الأيام بل من أجل الرب الذي تألم لأجلنا. نحن نحتفل به، "لأن فصحنا المسيح قد ذُبح"؛ فإنه حتى موسى علّم إسرائيل ألا يعتبروا العيد انشغالاً بالأيام بل بالرب، قائلاً: "إنه فصح للرب" (خر 12: 11). القديس أثناسيوس الرسولي 3. إذ ولّوا ظهورهم للَّه فقدوا خلاصهم، وقد حزن الرسول عليهم من أجل حبه لهم. أدرك أن تعبه الذي كلفه عرقًا وآلامًا صار باطلاً: "أخاف عليكم أن أكون قد تعبت فيكم عبثًا" [11]. + لاحظوا حنو الرسول المترفق، فقد اهتزوا (إيمانا) وها هو يرتعب ويخاف... بقوله: "لئلا أكون قد تعبت فيكم عبثًا" يوحي إليهم بالإنذار مع التشجيع في رجاء صالح... إنني أخاف لكنني لست يائسًا من جهتكم. القديس يوحنا الذهبي الفم 2. الحرية العملية للأيناء بعد معالجته موضوع "التبرير بالإيمان العامل بالمحبة" من كل جوانبه، يقدم خبرة عملية في حياته كما في حياتهم، خاصة من جهة الحب المتبادل النابع عن إيمانهم الصادق. 1. لقد أراد من الغلاطيين أن يحذوا حذْوَه، وينسوا عبودية الناموس، من أجل الحرية الجديدة التي ينالونها في المسيح يسوع. فكما جحد القديس بولس مزايا التهود من أجل الكرازة بالإنجيل للأمم، هكذا يسألهم الآن أن يجحدوا المزايا المزعومة التي للتعاليم الباطلة ليصيروا كما هو في المسيح. + "أتضرع إليكم أيها الإخوة كونوا كما أنا، لأني أنا أيضًا كما أنتم" [12]. هذا الحديث موجه إلى تلاميذه اليهود، مقدمًا نفسه مثالاً لهم لكي يحثهم على ترك عاداتهم القديمة... تأمّلوا فيَّ، فإنني كنت مرة في ذات وضعكم الفكري، خاصة من جهة غيرتي الملتهبة من جهة الناموس. لكنني بعد ذلك لم أخف من ترك الناموس لأنسحب من نظام هذه الحياة. هذا ما تعرفونه جيدًا كيف كنت في عنادٍ متعصبًا لليهودية، وكيف أنني بقوة أعظم تخلصت من هذا. حسنًا قدم هذا الأمر في النهاية، فإن كثيرين متى قُدِمت لهم آلاف الأسباب والتبريرات يقتنعون بالأكثر بمن كان في نفس وضعهم ويتمسّكون بالأكثر بما يرونه قد تحقّق عمليًا في حياة الآخرين. القديس يوحنا الذهبي الفم أظهر لهم أنهم خُدعوا بواسطة الإخوة الكذبة، لكنهم لا يحملون له بغضة شخصية، إذ يقول: "لم تظلموني شيئًا" [12]. + لاحظوا كيف يتحدث إليهم مرة أخرى ملقبًا إياهم بكرامة "أتضرع إليكم أيها الاخوة" [12]، مذكرًا إياهم بتعليم النعمة... فبعدما قطع الأمر معهم يسكب كالزيت تشجيعه لهم، مظهرًا أن كلماته لم تصدر عن بغضة أو عداوة، مذكرًا إياهم بالحب الذي أظهروه له، مازجًا تبريره لموقفه بمديحهم له، لذا يقول " لم تظلموني شيئًا" [12]. "ولكنكم تعلمون أنى بضعف الجسد بشرتكم في الأول؛ وتجربتي التي في جسدي لم تزدروا بها ولا كرهتموها، بل كملاك من اللَّه قبلتموني، كالمسيح يسوع" [13-14]. + فبالنسبة لكم ليس فقط لم تظلموني، بل أظهرتم لي حنوًا عظيمًا لا يُعبر عنه؛ فمن يُعامل هكذا يستحيل عليه أن يتكلم بدافعٍ شريرٍ. لغتي إذن لا يمكن أن تصدر عن إرادة شريرة؛ إنما تصدر عن حب واهتمام مفرط. ألم يكن ذلك سخيفًا منهم أن يقبلوه كملاك اللَّه عندما كان مُضطهدًا ومطرودًا، ويرفضوه عندما يلزمهم بما هو مناسب لهم (من تعليم)؟ القديس يوحنا الذهبي الفم + هنا (غل 15:4،16) يظهر حيرته وتعجبه طالبًا أن يعرف منهم السبب في هذا التغير، فيقول لهم: من هو هذا الذي خدعكم وغيَّر موقفكم من جهتي؟ ألستم أنتم الذين أصغيتم إلىّ وخدمتموني، حاسبين إياي أثمن من عيونكم؟ فماذا حدث؟... كان يجب عليكم بالحري أن تزيدوني تقديرًا وتعيروني اهتمامكم، عِوض أن تتخذوني عدوًا لكم، لأني أخبركم بالحق، فإني لا أجد علة أخرى لمقاومتكم لي غير هذه (توجيههم للحق وتحذيرهم من الكذبة). القديس يوحنا الذهبي الفم شهادته بأن الغلاطيين أرادوا إن أمكن أن يعطوه عيونهم تشير إلى عمق العاطفة (الحب) السابقة نحوه واتساعهم بقبول إنجيله. يرى البعض أن العبارة [15] تلمح إلى أن المرض الذي أصاب القديس بولس كان يصيب عينيه، لذا أرادوا أن يهبوه أعينهم عِوض عينيه. أما الآن فقد تغيرت العلاقة بين الرسول والغلاطيين. إشارة القديس بولس إلى تَمخُّضِه بهم [19] تقدمه كأم لهم "إلى أن يتصوّر المسيح فيهم". هذا الفكر الخاص بالميلاد الجديد يقدم تغيرًا جذريًا للكيان نفسه فلا يعود يحيا الإنسان بل المسيح يحيا فيه (20:2). بعد إظهار الحب المتبادل بينه وبينهم، بكونهم أبناء اللَّه الحقيقيين الذين نالوا حرية وحبًا، يتحدث معهم عن رغبته الداخلية أن يفتقدهم ليروا إلى أي مدى يحبهم كأبٍ لهم يتألم بملء إرادته ليس فقط لكي يلدهم أبناء للَّه بل ويعينهم في نموهم. + هنا (في العبارة 18) يلمح إلى أن غيابه هو السبب فيما حدث، مع أن البركة الحقيقية للتلاميذ هي تمسكهم بالآراء السليمة ليس فقط في حضرة معلمهم بل وفي غيابه أيضًا... يُشبّه نفسه بأمٍ ترتعب من أجل أبنائها، "إلى أن يتصور المسيح فيكم" [19]. انظروا محبته الأبوية! تطلعوا إلى حزنه عليهم التي تليق به كرسول!... لاحظوا إلتهابه [20] وعجزه عن الإحجام عنهم وكبت مشاعره. هذه هي طبيعة الحب، فإن الكلمات لا تكفي إنما يريد أن يكون حاضرًا بينهم، وهكذا - كما يقول - يود أن يغَّير صوته، أي يغيره إلى مرثاة وسكب الدموع، محولاً كل شيء إلى حزن. فإنه لم يستطع أن يظهر دموعه أو صرخات حزنه بكتابته الرسالة، هذا ما ألهب فيه الحنين إلى حضوره في وسطهم. القديس يوحنا الذهبي الفم + التملق دائمًا غادر ومخادع ولين. حسنًا يصف الفلاسفة المتملق بأنه "عدو مفرح". أما الحق فمُر، له وجه كئيب وجبين مجعد، لا يستسيغه المُبكتون. القديس جيروم 3. ابن الحرة وابن الجارية + يعود (القديس بولس) ثانية إلى إبراهيم، لا على سبيل التكرار، وإنما بسبب شهرة هذا الأب (البطريرك) العظيمة لدى اليهود... لقد سبق فأظهر أن الغلاطيين هم أبناء إبراهيم، الآن يظهر أن أبناء هذا الأب ليسوا على مستوى واحد من الكرامة، واحد ابن الجارية، والآخر ابن الحرة. لقد أظهر أنهم ليسوا مجرد أبناؤه وإنما أيضًا أبناء بمعنى أنهم مولودون أحرارًا وشرفاء. هكذا هي قوة الإيمان. القديس يوحنا الذهبي الفم إبراهيم ونسله * نسل طبيعي - يكون كتراب الأرض (رمل البحار) - (تك 13: 16). * نسل روحي - يكون كنجوم السماء - (تك 22: 17؛ غل 3: 26، 29). على غرار النظام الحاخامي تطلع الرسول بولس إلى زوجتيّ إبراهيم بطريقة رمزية (تك 16: 15؛ 21: 1-21). 1. كانت سارة حرة، وُلد ابنها اسحق خلال "وعد" - وقد اُستخدمت هذه الكلمة "وعد" منذ البداية كإشارة إلى الإنجيل (8:3،14 ، 16-18). أما هاجر فجارية، وُلد ابنها حسب الجسد (الطبيعة). + كن حرًا، وتحرر من كل عبودية مدمرة! إن لم تكن حرًا لا تستطيع أن تعمل لأجل المسيح؛ فإن هذا الملكوت الذي في أورشليم السماوية الحرة لا يتقبل أبناء العبودية. أبناء الأم الحرة هم أحرار (رو 8: 15)، لا يُستعبدون للعالم في شيء [23]. الأب يوحنا المتوحد 2. يمتد القديس بولس بالفكر الرمزي معرفًا الزوجتين بكونهما عهدين أو تدبيرين مختلفين، مفترضًا عهدًا قديمًا والآخر جديدًا. ترمز سارة إلى النعمة، بينما هاجر إلى الناموس. + للمسيحية ميلادها السامي، رُمز إليه سريًا بابن إبراهيم المولود من الحرة، بينما ابن الجارية يرمز لعبودية اليهوديّة الناموسية. العلامة ترتليان 3. ترمز سارة إلى الكنيسة، بينما تمثل هاجر مجمع اليهود. 4. كانت سارة رمزًا للحياة بالروح، بينما هاجر للحياة حسب الجسد. 5. تشير سارة إلى أورشليم السماوية، بيت المسيحيين وأمهم، إذ يفرحون في حرية الإنجيل. وتشير هاجر إلى أورشليم الأرضية. تقدم أورشليم الجديدة أكثر جدًا مما تقدمه أورشليم القديمة. تقدم الحرية أمورًا أعظم مما تقدمه العبودية، وما يقدمه الإنجيل أعظم مما يقدمه الناموس. 6. سارة لها أبناء أحرار وورثة، بينما لهاجر عبيد. 7. لم ينعم إسماعيل ببركات الابن في بيت إبراهيم، بل تُرك خارجًا كما في البرد مع كونه البكر جسديًا؛ أما اسحق فدُعي لذا نحن ورثة الوعد الروحي. [هنا يُنظر إلى اسحق كرمز للمسيحيين وإسماعيل كرمز للمتهودين]. 8. يقرر النص العبري لسفر التكوين (9:21)، أن إسمَعيل كان يمزح مع اسحق، وقد جاء في التفسير الحاخامي لسفر التكوين الذي لرابا Rabbah أن الكلمة العبرية التي ترجمت "يمزح، أو يداعب أو يضحك" تحمل معنى رديئًا. بحسب التقليد اليهودي "أمسك إسمَعيل قوسًا وأسهمًا وبدأ يضرب السهام نحو اسحق كمن يمزح". وقد استخدم القديس بولس هذا التقليد لتطبيقه بخصوص خبرة الغلاطيين مع المتهودين. + وُلد اسحق ليس حسب نظام الطبيعة، ولا بحسب ناموس الزواج، ولا بقوة الجسد، ومع ذلك فهو بالحقيقة ابنه. لقد صدر عن جسدين ميتين، وعن رحم ميت؛ فلم يكن الحبل به بواسطة الجسد، ولا ميلاده حسب البذار، لأن الرحم كان ميتًا بحكم السن والعقر، إنما كلمة اللَّه (الوعد الإلهي) شكلته. لم يكن الأمر هكذا بخصوص الجارية، فقد جاء الابن بحكم ناموس الطبيعة. ومع هذا فإن الذي لم يُولد حسب الجسد كان أعظم كرامة من ذاك الذي وُلد حسب الجسد. + من هي هذه التي كانت قبلاً عاقرًا ومستوحشة؟ واضح أنها كنيسة الأمم، إذ كانت قبلاً محرومة من معرفة الله. من هي هذه التي لها زوج؟ واضح أنها مجمع اليهود. لكن أولاد العاقر صاروا أكثر من أولادها، لأن الأخيرة ضمت أمة واحدة أما أبناء الكنيسة فملأوا مدن اليونانيين والبرابرة، والأرض والبحر وكل المسكونة. لاحظ كيف قدمت سارة بأعمالها (إنجاب اسحق) والأنبياء بنبواتهم ما قد تحقق معنا (تمتع الكثيرين بالبنوة للَّه). لاحظ كيف أن الذي دعاها إشعياء عاقرًا برهن بولس أن لها أولادًا كثيرين، الأمر الذي حدث رمزيًا مع سارة، فمع كونها عاقرًا صارت أمًا لأبناء كثيرين. على أي الأحوال هذا لم يكفِ بولس، بل تتبع بدقة الطريقة التي بها صارت العاقر أمًا، إذ جاء الرمز مطابقًا للحق. لهذا أضاف "وأما نحن أيها الإخوة فنظير اسحق أولاد الموعد" [28]... لقد قصد بذلك الكنيسة التي لم تعرف اللَّه، لكنها ما أن عرفته حتى فاقت المجمع الذي كان مثمرًا. القديس يوحنا الذهبي الفم من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الرابع آية (1):- "1وَإِنَّمَا أَقُولُ: مَا دَامَ الْوَارِثُ قَاصِرًا لاَ يَفْرِقُ شَيْئًا عَنِ الْعَبْدِ، مَعَ كَوْنِهِ صَاحِبَ الْجَمِيعِ. " بولس يستخدم وسائل متعددة ليثبت لهم أن الناموس والختان كانا لمرحلة مؤقتة. وهنا يقول إن الطفل والعبد لا يستطيعان أن يتصرفا فى ثروة صاحب البيت وبهذا يقول لهم إن إرتدادهم للناموس شبيه بهذا الموقف، فإنسان الناموس وعدم نضجه الروحى يشبه بالطفل. وفى عدم تمتعه بالحرية يشبه بالعبد. أما المسيحى بنضجه الروحى وتمتعه بالحرية فهو يكون لائقًا بالميراث. فالناموس يمثل الوصى على الولد القاصر حتى لا يمد يده على الميراث قبل أن يصل إلى حالة الإدراك الكافى، والوصى يعتنى بالممتلكات ويحرسها، أما القاصر فلا حرية له فى التصرف فيها. وفى هذا تأنيب لهم أنهم بارتدادهم للناموس يصيروا كمن يعود لمرحلة الطفولة أو يصير عبدًا فاقدًا لحريته. آية (2):- "2بَلْ هُوَ تَحْتَ أَوْصِيَاءَ وَوُكَلاَءَ إِلَى الْوَقْتِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ أَبِيهِ. " الوصى هو المتولى القانونى على الطفل القاصر ويكون مسئولاً أمام القانون عن الأموال الموروثة. والوكيل هو المُعيَن من البيت أو العائلة ليرى أمور حياته وصحته وتعليمه ويكون بمثابة أبيه. والناموس بأحكام وصاياه يمثل الوصى، وبتعاليمه [من ختان وغسلات وعدم لمس ميت لئلا يتنجس وعدم أكل أشياء معينة...] يمثل الوكيل، وعمله ذلك مؤقت إلى أن يأتى ناموس الحرية. ونفهم الآن فى ظل ناموس الحرية أن الختان رمز للمعمودية، والموت يساوى الخطية، فالتلامس مع ميت رمز لمن يذهب لكى يتذوق ويتلامس مع الخطية فيموت... وهكذا. وفى مرحلة الطفولة (فى ظل الناموس) كان الإنسان لا يستطيع أن يفهم سوى الماديات، وميراث الأرض والعمر الطويل والصحة.. هكذا كانت وعود العهد القديم للأبرار. أما فى مرحلة النضج فصرنا نفهم الأمجاد السماوية ولا نهتم بالميراث الأرضى ولا الصحة (بولس كان عليل الصحة) ولا العمر الطويل (الشهيدين أبانوب وقرياقص). وصرنا نفهم أن التجارب هى طريق السماء، والإعداد للسماء. الْوَقْتِ الْمُؤَجَّلِ: أسماه بولس ملء الزمان آية 4. حين يأتى المسيح ليعطينا الحرية. هو الوقت الذى كان الله يعلم أن الإنسان سيكون ناضجًا ويستطيع فيه أن يترك مرحلة الطفولة، وبالتالى يمنحه الله هذه الحرية. ولاحظ تعليم بولس عن الحرية "كل الأشياء تحل لى. لكن ليس كل الأشياء توافق" وعلى أن يكون ما أختاره يبنى علاقتى بالله، وعلى أن لا يتسلط علىَ شئ (1كو12:6، 23:10) هذا تعليم يصلح للناضجين. آية (3):- "3هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا: لَمَّا كُنَّا قَاصِرِينَ، كُنَّا مُسْتَعْبَدِينَ تَحْتَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ. " قبل المسيح كان اليهود قاصرون تحت عبودية الناموس (غل10،9:4) وكان الأمم مستعبدين تحت أركان العالم (غل8:4). والمسيح حرر الجميع من عبوديتهم، هل بعد ما أصبحوا سادة للبيت يعودون ليصبحوا عبيدًا للناموس. وفى هذه الآية الشاملة (3:4) يشمل أركان العالم وأركان الناموس فى كلمة واحدة أسماها أَرْكَانِ الْعَالَمِ ، ثم فصلها فى آيات 8، 9، 10. أَرْكَانِ كلمة باليونانية تعنى أشياء مرصوصة بجوار بعضها مثل الحروف الأبجدية (أ،ب،ت…) وأحسن مثال لهذه الكلمة المكعبات المرسوم عليها حروف اللغة الأبجدية ليكون منها الطفل كلمة مفهومة. والأبجدية هى أول ما يتعلم الطفل لذلك صارت كلمة أركان باليونانية تعبر عن الشئ البدائى أو البدائيات أو المبادئ الأولية (عب12:5). وننتهى بذلك أن أركان اليهود هى إشارة لمطاليب الناموس البدائية روحياً وأركان العالم الوثنى هى خرافات الوثنيين مثل التفاؤل والتشاؤم وإسترضاء الآلهة بالذبائح. آية (4):- "4وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ. " مِلْءُ الزَّمَانِ: هو ما أسماه سابقًا الوقت المؤجل (آية 2) من أبى الولد الوريث لكى تفك وصايته ، هو الوقت الذى رآه الله مناسباً من كل الوجوه لكى يأتى المسيح. أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ عبارة يفهم منها بوضوح أن المسيح كان موجوداً قبل أن يولد من العذراء. مِنِ امْرَأَةٍ: أى ليست ولادة طبيعية. فالمسيح ليس من نسل رجل بل من عذراء. تَحْتَ النَّامُوسِ: طالما وُلِدَ من امرأة يهودية فهو بالضرورة يكون خاضعًا للناموس. ولكن الناموس لم يحكم عليه ويسوده فهو بلا خطية فلم يُلعَن من الناموس. والمسيح التزم بكل طقوس الناموس كالتطهيرات والختان. آية (5):- "5لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ. " لِيَفْتَدِيَ: يشترى لنفسه بثمن هو جسده ودمه، وبذلك دفع كل الديون التى علينا. وأنهى لعنة الناموس وأخرجنا من رباطات الخطية والموت وبهذا نلنا التبنى والحرية من الناموس. حالة التبنى ننالها كعطية بمقتضى الوعد القديم لأبينا إبراهيم. التَّبَنِّيَ: فى المعمودية نموت مع المسيح فتغفر خطايانا. ونقوم متحدين مع المسيح الابن فنصير أبناء. وهذا يتم بناءاً على الفداء الذى فيه مات المسيح وقام. تَحْتَ النَّامُوسِ: المسيح إفتدى اليهود الذين هم تحت الناموس وإفتدى الأمم أيضًا الذين بلا ناموس وأحراراً منه. ولكن بولس يقول هنا ذلك إشارة للغلاطيين الذين كانوا أمماً، وصاروا فى المسيحية أبناء مباشرةً، ويريدون الآن أن يعودوا للناموس. اليهود كانوا تحت لعنة الناموس إذ لم يستطيعوا الإلتزام به. والمسيح حررهم من لعنته. وأنتم أيها الغلاطيون كنتم أصلاً أحراراً من لعنة الناموس، إذ لم يكن الناموس لكم، فماذا تريدون، أتريدون الدخول إلى لعنة الناموس؟‍‍‍‍‍‍ !! آية (6):- "6ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا:«يَا أَبَا الآبُ»." من آمن وقبل الفداء صار ابنًا وحرًا من الناموس والخطية. وحل عليه الروح القدس نتيجة إتحاده بالإبن. وصار الروح القدس الذى فى داخلنا يشهد بهذه البنوة، فصرنا نصلى للآب بقولنا يَا أَبَا الآبُ كما كان المسيح يقولها تمامًا (مر36:14). فنحن صرنا أبناء للآب بالتبعية أى بإتحادنا بالمسيح الابن. واللفظ يا آبا هى صرخة الطفل لأباه ومازالت تنطق هكذا بالعربية. ولفظ يا آبا هو عبرانى أرامى معناه يا بابا . ولفظ باتير (الأب) يونانى. ويصير المعني ( يا بابا الذى هو الآب ) والمعنى أن الله صار أبًا للجميع يهود وأمم. صَارِخًا: الروح يصرخ أى يقول لى أصرخ قائلاً يا رب أنت أبى. هو يعطينى شعور بالبنوة لله. ولنلاحظ أننا معرضين فى كل لحظة بحروب من إبليس ليوقع بيننا وبين الله، ويشككنا فى محبته وأبوته، مثل مرض أحد أحبائنا أو موته، أو فى تجربة تحدث لى أو مرض يصيبنى شخصيًا فيأتى الشيطان ويصور لى أن هذا ناتج عن عدم محبة الله لنا أو ناتج عن قسوته أو أن الله يكرهنا. وهنا يصرخ الروح القدس فى داخلنا قائلاً... أبداً لا تصدق. الله يحبك. أنت إبن محبوب لله. ثق أن هذة التجربة هى طريقك للسماء، لو لم تكن طريقك للسماء ما سمح بها الله. اثبت أنت ابن. هل يترك أب ابنه. أذكر قول المسيح "هل يطلب إبن من أبيه رغيف فيعطيه حجر، هل يطلب سمكة فيعطيه حية". نسمع صوت إبليس يوقع بيننا وبين الله، إن هذه التجربة هى عقرب فيصرخ الروح القدس داخلنا، أنت ابن، هل يعطى أب لابنه عقرب أو حية. هذه سمكة ( سمكة= حياة تخرج من موت ، فالبحر هو موت للانسان اما السمكة فتحيا فى البحر). إفهم اذاً ان هذه التجربة طريقك للسماء. هى لصالحك. هذا هو صراخ المصالحة مع الله (2كو18:5، 19). وإذا سلكت فى طريق الخطية يصرخ الروح القدس فى داخلى. أنت ابن لله. أنت تنتمى للسماء. هل يصح أن تفعل ما تفعله. هل تقبل أن تكون سبب فى التجديف على اسم أبيك السماوى وهذا ما يسمى تبكيت الروح القدس على خطية. والروح القدس يصرخ فى قلب الخادم أن لا يتكاسل فهو إبن الله. وأن المخدومين إخوته وعليه أن يفتقدهم فهم جميعاً أبناء الآب السماوى. وهو يصرخ فينا ليدفعنا لنصلى ونسبح لنتذوق الأحضان الأبويه. وهذا يسمى تبكيت الروح القدس على بر. ولو تكاسلت وإعتذرت بأن الشيطان أقوى منى وسبب هذه السقطات ، يصرخ فى داخلى بأن الشيطان قد دين، وأن المسيح صرخ للآب قائلاً أيها الآب إحفظهم فى اسمك (يو11:17) فهل يعود الآب ويترك إبنه لسلطان إبليس، خصوصاً أن إبليس مدان. وهذا ما يسمى تبكيت على دينونة (يو8:16). والروح القدس يحكى لى عمن هو المسيح فأحبه. ويحكى لى عن المجد المعد فأشتهيه. فيقول لى كل هذا لك فأنت إبن. فأصرخ لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا (يو14:16+ 1كو 9:2-12+ فى 23:1). والروح القدس هو الذى يعطينى الشعور بالبنوة، وبدالة البنوة ويقول لى أطلب بثقة من الله. أنت ابن. آية (7):- "7إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا فَوَارِثٌ ِللهِ بِالْمَسِيحِ. " (رو17:8) : " فإن كنا أولاداً فإننا ورثة أيضاً ورثة الله ووارثون مع المسيح" (عب2:1): ابنه الذى جعله وارثاً لكل شىء. ما معنى أن المسيح يرث؟ هل كان المسيح ابن الله بلا مجد وصار له المجد؟ إذا تكلمنا عن لاهوت المسيح فهو لم يفقد مجده لحظة واحدة ولا طرفة عين. وإذا تكلمنا عن جسده، فهو وُلِدَ بجسد عادى كجسدنا تمامًا. هذا الجسد صار له كل المجد حينما جلس عن يمين الآب. وكان هذا لحسابنا فكل من اتحد به، واستمر ثابتًا فيه سيصير له المجد كميراث " أنا قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى" (يو22:17)+ من يغلب (أى يظل ثابتًا فى المسيح " أعطيه أن يجلس معى فى عرشى" (رؤ21:3). لذلك يقول السيد المسيح اثبتوا فىّ وأنا فيكم (يو4:15). فمن يظل ثابتًا فى المسيح فما يحصل عليه المسيح سأحصل عليه أنا. الله الذى أعطى لإبراهيم الوعد ها هو ينفذ وعده ويعطى الميراث لأبناء إبراهيم بالإيمان. آية (8):- "8لكِنْ حِينَئِذٍ إِذْ كُنْتُمْ لاَ تَعْرِفُونَ اللهَ، اسْتُعْبِدْتُمْ لِلَّذِينَ لَيْسُوا بِالطَّبِيعَةِ آلِهَةً. " هذا الكلام موجه للغلاطيين الذين عبدوا الأوثان قبل إيمانهم بالمسيح، ولم يعرفوا الله الحق. الله هو الحق، ومن لا يعرف الله لا يعرف الحق، وهكذا تتزيف له كل الحقائق، ومثل هذا الإنسان يصدق الشيطان الكذاب. ومن يعرف الحق يتحرر ومن يتبع الشيطان يستعبد. والله أرسل المسيح وهو الطريق والحق والحياة لنعرف الحق (يو32:8). إِذْ كُنْتُمْ لاَ تَعْرِفُونَ اللهَ، اسْتُعْبِدْتُمْ: ما الذى جعل إنسان مؤمن يذهب لأماكن خطية فيستعبد لها؟ إنه لم يعرف الله ولم يتذوق حلاوة عشرة الله. وما الذى يجعلنا نهرب من الصلاة والأصوام والقداسات؟ إننا لم نعرف الله أى لم نتذوق حلاوة عشرة الله. حقاً " هلك شعبى من عدم المعرفة" (هو6:4). آية (9):- "9وَأَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللهَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ، فَكَيْفَ تَرْجِعُونَ أَيْضًا إِلَى الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ الْفَقِيرَةِ الَّتِي تُرِيدُونَ أَنْ تُسْتَعْبَدُوا لَهَا مِنْ جَدِيدٍ؟" الله أعلن نفسه فى شخص المسيح، ومن آمن بالمسيح وعرفه فقد عرف الآب أيضاً " من رآنى فقد رأى الآب" (يو9:14+ يو18:1). عَرَفْتُمُ اللهَ: "لا أحد يعرف الآب إلا الإبن ومن أراد الإبن أن يعلن له" (مت 27:11). عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ: وكأن الرسول بعد أن قال عرفتم الله تدارك فقال بل عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ. فأنا لن أستطيع أن أعرف الله وأسرار الله من نفسى بل أن الله هو الذى يعرفنا نفسه (فأنا لن أستطيع إقتحام قصر الملك لأعرفه وأشاهد قصره، بل هو يدعونى إن أحبنى) إذاً المبادرة من الله . فنحن ليس لنا القدرة الذاتية على معرفة الله. ولكن قوله عُرِفتم تعنى أن الله يعرف من يستحق أن يكشف له نفسه ويكشف له أسراره. وكونه عرفنا نفسه أو كوننا عرفناه فهذا يعنى أنه حسبنا من أخصائه بل من أبنائه. الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ: الرسول يتعجب كيف بعد أن عرفوا الله فى شخص إبنه يعودون للختان وخلافه من ذبائح وتطهيرات، أو يعود الأممى لذبائح أوثانه. وهى ضعيفة إذ هى غير قادرة على تطهير الضمائر. وهى فقيرة إذ لا قوة فيها. وهذه الآية تنطبق علينا. إذ كيف بعد أن عرفنا الله وكشف الله لنا عن محبته وعن الأمجاد التى أعدها لنا، نرتد لشهواتنا السابقة التى ليس فيها شبع حقيقى ولا فرح حقيقى ولا تملأ القلب سلام. الشهوات الحسية هى أركان ضعيفة فقيرة فهى تعطى لذات حسية للحظات. أما الله فيعطى سلاماً يملأ القلب العمر كله، سلام يفوق كل عقل (فى7:4). هذا ما جعل الله يتساءل ويعاتب شعبه أنهم تركوه هو ينبوع الماء الحقيقى الحى وذهبوا ينقروا لأنفسهم آبار مشققة لا تضبط ماء (إر13:2). آية (10):- "10أَتَحْفَظُونَ أَيَّامًا وَشُهُورًا وَأَوْقَاتًا وَسِنِينَ؟" يتكلم هنا عن مواسم الفصح والأصوام اليهودية، والسنين كسنة اليوبيل. آية (11):- "11أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَعِبْتُ فِيكُمْ عَبَثًا! " يخاف بولس أن تغويهم الحية بمكرها (أى إبليس) (2كو3:11). ويضيع تعبه فيهم. وكلمةأخَافُ تحمل معنى التشجيع والإهتمام والحب. آية (12):- "12أَتَضَرَّعُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، كُونُوا كَمَا أَنَا لأَنِّي أَنَا أَيْضًا كَمَا أَنْتُمْ. لَمْ تَظْلِمُونِي شَيْئًا. " فى الآيات 12 – 20 يلجأ الرسول لوسيلة جديدة عاطفية ليثنيهم عن نيتهم فى إتباع الختان، فهو يذكرهم بالمحبة التى كانت له عندهم. ومن هذه الآيات يمكننا أن نعرف الشوكة التى كانت فى جسده. الرسول لم يقصد أن يتكلم عن نفسه ولكنه يريد أن يقول لهم "لقد بشرتكم وأنا فى منتهى الألم والضعف، ولقد أحببتمونى. فلماذا تشكوا فىَ وفى تعاليمى الآن. أَيُّهَا الإِخْوَةُ: يكرر الرسول كلمة الإخوة هنا ليتودد لهم. وهو يتودد لهم بمشاعر أبوية بعد أن إستخدم الشدة معهم. يقول لهم أنا أحبكم فيا ليتكم تحبوننى كما أحببتكم ولا تصدقوا الإشاعات المغرضة عنى. أو يا ليتكم تحبوننى كما أحببتمونى من قبل. كُونُوا كَمَا أَنَا: أنا كنت يهودياً وبعد أن عرفت المسيح تركت عوائد الناموس فكونوا مثلى فى هذا. لأَنِّني أَنَا أَيْضًا كَمَا أَنْتُمْ: فهم أصلاً بلا ناموس، وفى هذا صار بولس مثلهم تاركاً للناموس. لَمْ تَظْلِمُونِي شَيْئًا: أى ليس هناك مشاكل شخصية بيننا. آية (13):- "13وَلكِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بِضَعْفِ الْجَسَدِ بَشَّرْتُكُمْ فِي الأَوَّلِ. " كان بولس حاملاً فى جسده تجربة مرة إعتبرها ضربة من الشيطان ولكن قطعًا بسماح من الله، ولكن بالرغم من ضعفه كان الله عاملاً فيه بروحه بقوة (زك6:4). وقالوا عن مرضه آلام فى العين وقالوا إنه ملاريا. وقالوا صديد فى جسمه. ولاحظ أن بولس لم يستطع شفاء نفسه بالرغم أنه كان يشفى الآخرين. آية (14):- "14وَتَجْرِبَتِي الَّتِي فِي جَسَدِي لَمْ تَزْدَرُوا بِهَا وَلاَ كَرِهْتُمُوهَا، بَلْ كَمَلاَكٍ مِنَ اللهِ قَبِلْتُمُونِي، كَالْمَسِيحِ يَسُوعَ. " كان لبولس مرض له رائحة كريهة لكنهم لم يزدروا بها (أع12:19). هنا نراهم يأخذون خرق من على جسد بولس. فقيل كان فى جسده قروح. آية (15):- "15فَمَاذَا كَانَ إِذًا تَطْوِيبُكُمْ؟ لأَنِّي أَشْهَدُ لَكُمْ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي. " فهم بعض المفسرين أن بولس كانت عينيه مريضة لقوله هنا لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي: وما يؤيد هذا أنه كان يكتب بحروف كبيرة (إذ أنه غير قادر على الكتابة بوضوح) (غل11:6). تَطْوِيبُكُمْ: لقد فرحوا بمجئ بولس لهم وأحبوه وطوبوا أنفسهم على ذلك أى حسبوا أنفسهم سعداء إذ تعرفوا على بولس وآمنوا بما أتى به إليهم. وفى هذا عتاب لهم إذ هم نسوا محبتهم لبولس وسعادتهم السابقة لهم بل تركوا تعاليمه مصدقين تعاليم الاخوة الكذبة. آية (16):- "16أَفَقَدْ صِرْتُ إِذًا عَدُوًّا لَكُمْ لأَنِّي أَصْدُقُ لَكُمْ؟" الاخوة الكذبة أزعجوا الغلاطيون بتعاليمهم. وبولس يقول أنه هو: الَأصْدُقُ عَدُوًّا: قطعًا من يكذب فهو عدو وليس صديق. آية (17):- "17يَغَارُونَ لَكُمْ لَيْسَ حَسَنًا، بَلْ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكُمْ لِكَيْ تَغَارُوا لَهُمْ. " هنا بولس يكشف مكر وخداع الإخوة الكذبة فهم فى غش يدعون الأمانة. وهو هنا يقول إنهم يدعون الغيرة والإهتمام بالغلاطيين. لَيْسَ حَسَنًا: أى ليس بنية صادقة. يَصُدُّوكُمْ: يبعدونكم عن الإيمان الصحيح. لِكَيْ تَغَارُوا لَهُمْ: أى تنحازوا لهم. فليس مهمًا فى نظر الاخوة الكذبة أن يغير الغلاطيون لله بل أن يستحوذوا هم على غيرتهم تعمل لحسابهم وأهدافهم. وأن تكون الغيرة لله فهذا شئ حسن أما الغيرة للأشخاص فليست حسنة، خصوصًا إذا كانت عن خداع. هؤلاء الإخوة الكذبة أرادوا أن يحولوا الغلاطيين لمجرد تابعين لهم. آية (18):- "18حَسَنَةٌ هِيَ الْغَيْرَةُ فِي الْحُسْنَى كُلَّ حِينٍ، وَلَيْسَ حِينَ حُضُورِي عِنْدَكُمْ فَقَطْ. " هنا ينبه بولس الغلاطيين إنهم كانوا يغيرون للمسيح حين كان بولس الرسول موجودًا بينهم، وبولس رأى أن هذا خطر لأن هذا يعتبر تعلق بشخص بولس وليس بالمسيح. وبولس كان حريصًا على الغيرة لله فقط. آية (19):- "19يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ. " أَتَمَخَّضُ: يشبه بولس آلامه التى عانى منها فى كرازته لأهل غلاطية بألم الولادة للأم، وذلك حتى يلد أولادًا لهم صورة المسيح. وبولس الرسول هنا يقول أنا كنت لكم كأم ولدتكم بآلام شديدة. ولنرى صورة لآلام بولس فى كرازته (راجع 2كو 11). وبالذات فبولس واجه آلامًا شديدة فى غلاطية، فهم رجموه فى لسترة (ولسترة فى إقليم غلاطية) وجروه خارج المدينة ظانين أنه مات، ولكنه عوفى بل عاد ودخل المدينة ثانية (أع 19:14ـ 21 ) . ونحن نحصل على صورة المسيح فينا أولاً بالإيمان ثم بالمعمودية ثم بأن نحيا كأموات عن الخطية، بل كمصلوبين أمام العالم، فيحيا المسيح فينا (غل20:2). وعلينا أن نتغذى على كلمة الإنجيل لتنمو بداخلنا البذرة التى حصلنا عليها بالمعمودية (1بط23:1) وهذا لا يتم فى لحظة بل طوال حياتنا (2كو16:4+ كو10:3). آية (20):- "20وَلكِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ حَاضِرًا عِنْدَكُمُ الآنَ وَأُغَيِّرَ صَوْتِي، لأَنِّي مُتَحَيِّرٌ فِيكُمْ! " هنا يعلن الرسول ضيقه من سلوك شعب غلاطية. وَأُغَيِّرَ صَوْتِي: قد تعنى أبكى لأستعطفكم. وقد تعنى أصرخ وأهدد وأتوعد كأب يربى أولاده. وغالبًا فهى تعنى الاثنين، مرة يستعطف، ومرة يهدد. الآيات (21-31):- " 21قُولُوا لِي، أَنْتُمُ الَّذِينَ تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا تَحْتَ النَّامُوسِ: أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ؟ 22فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ أَنَّهُ كَانَ لإِبْرَاهِيمَ ابْنَانِ، وَاحِدٌ مِنَ الْجَارِيَةِ وَالآخَرُ مِنَ الْحُرَّةِ. 23لكِنَّ الَّذِي مِنَ الْجَارِيَةِ وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ، وَأَمَّا الَّذِي مِنَ الْحُرَّةِ فَبِالْمَوْعِدِ. 24وَكُلُّ ذلِكَ رَمْزٌ، لأَنَّ هَاتَيْنِ هُمَا الْعَهْدَانِ، أَحَدُهُمَا مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ، الْوَالِدُ لِلْعُبُودِيَّةِ، الَّذِي هُوَ هَاجَرُ. 25لأَنَّ هَاجَرَ جَبَلُ سِينَاءَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَلكِنَّهُ يُقَابِلُ أُورُشَلِيمَ الْحَاضِرَةَ، فَإِنَّهَا مُسْتَعْبَدَةٌ مَعَ بَنِيهَا. 26وَأَمَّا أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا، الَّتِي هِيَ أُمُّنَا جَمِيعًا، فَهِيَ حُرَّةٌ. 27لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:«افْرَحِي أَيَّتُهَا الْعَاقِرُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ. اِهْتِفِي وَاصْرُخِي أَيَّتُهَا الَّتِي لَمْ تَتَمَخَّضْ، فَإِنَّ أَوْلاَدَ الْمُوحِشَةِ أَكْثَرُ مِنَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ». 28وَأَمَّا نَحْنُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَنَظِيرُ إِسْحَاقَ، أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ. 29وَلكِنْ كَمَا كَانَ حِينَئِذٍ الَّذِي وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ يَضْطَهِدُ الَّذِي حَسَبَ الرُّوحِ، هكَذَا الآنَ أَيْضًا. 30لكِنْ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «اطْرُدِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّهُ لاَ يَرِثُ ابْنُ الْجَارِيَةِ مَعَ ابْنِ الْحُرَّةِ». 31إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَسْنَا أَوْلاَدَ جَارِيَةٍ بَلْ أَوْلاَدُ الْحُرَّةِ. " " هنا يلجأ الرسول لتشبيه جديد. ويستخدم صورة زوجتى إبراهيم سارة الحرة وهاجر العبدة. سارة الحرة تنجب ابنًا بحسب وعد الله، ابنًا يعطيه الله حياة من موت. وهاجر الجارية تنجب ابنًا بطريقة طبيعية مثل كل الناس. والرسول يقارن بين عهد النعمة والحرية بيسوع المسيح وبين عهد الناموس الذى أخذوه فى سيناء. وشبه بولس عهد سيناء بهاجرعبدة سارة التى ولدت إسماعيل. وهذا العهد هو عهد العبودية. ويقارن مع إسحق إبن الموعد الذى هو ليس إبناً بحسب الطبيعة. وكان فى حياة إبراهيم عهدان، عهد الختان الذى أخذه فى حياة إسماعيل وبوجود هاجر العبدة. وعهد الموعد الذى سيقيمه الله فى نسله. وكما عبر إبراهيم على عهد الختان رمز العبودية بسبب إسماعيل وهاجر إلى عهد الموعد رمز الحرية بسبب إسحق وسارة. هكذا عبر شعب الله من عهد العبودية فى سيناء وهو عهد الختانة والناموس إلى عهد الحرية بالمسيح النسل الموعود. ✥ فسيناء المصرية وهاجر المصرية (ومصر تذكرهم بالعبودية) وإسماعيل رموز لعهد الناموس (والناموس أخذوه فى سيناء المصرية). كل هذا إشارة للعبودية والختان. ✥ إسحق ابن الوعد، ولد فى أرض الموعد، أرض الحرية وهو ابن سارة الحرة ، هو رمز للمسيح الموعود به، وإسحق أيضًا يرمز لعهد النعمة . ✥ أورشليم ترمز لأورشليم السماوية وللكنيسة الآن. ✥ سارة الحرة ترمز للعهد الجديد وللكنيسة التى حررها المسيح . ✥ هاجر العبدة تشير لأورشليم الحاضرة أيام بولس الرسول، والمستعبدة للناموس وللرومان (وهذا ما يريد الإخوة الكذبة ردهم إليهم). آية (21):- "21قُولُوا لِي، أَنْتُمُ الَّذِينَ تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا تَحْتَ النَّامُوسِ: أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ؟" بولس هنا يؤنب الغلاطيون، إذاً إنهم حين قرأوا الناموس وقفوا عند حدود الفروض الناموسية، ولم يدركوا أن الناموس يتكلم عن المسيح. فكانوا مثل تلميذى عمواس محتاجين لمن يشرح لهم عن المسيح. أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ: هذه مثل تضلون إذ لا تعرفون الكتب (مت42:21 + مت29:22 + لو26:24، 27). الرسول يريد أن يقول للغلاطيين "هل تفهمون ما تقرأونه فى الناموس". الآيات (22-23):- "22فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ أَنَّهُ كَانَ لإِبْرَاهِيمَ ابْنَانِ، وَاحِدٌ مِنَ الْجَارِيَةِ وَالآخَرُ مِنَ الْحُرَّةِ. 23لكِنَّ الَّذِي مِنَ الْجَارِيَةِ وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ، وَأَمَّا الَّذِي مِنَ الْحُرَّةِ فَبِالْمَوْعِدِ. " لقد كان اليهود يفتخرون بأنهم أولاد إبراهيم بحسب الجسد. وهنا بولس يظهر لهم أن إسماعيل أيضًا ابن الجارية هو ابنًا لإبراهيم حسب الجسد. أما إسحق فله ميزة أنه ليس حسب الجسد بل حسب الوعد، لذلك ليس غريبًا أن ندعى أولاد إبراهيم رغمًا عن عدم التصاقنا به جسديًا. وكما تأخرت سارة فى الولادة تأخر الأمم فى الإيمان، وتأخرت الكنيسة فى الولادة عن بداية الشعب اليهودى. وهذا هو الوعد أنه كما خرج إسحق من مستودع سارة الميت هكذا خرج الأمم المؤمنين الذين صاروا أحياءً بإيمانهم من مستودع الأمم الوثنى الميت. وهنا سؤال للمتهودين أو اليهود.. من يفتخر بأنه ابن لإبراهيم بالجسد فهو نظير إسماعيل. وأما نحن المسيحيين نفتخر بأننا أولاد لإبراهيم بالإيمان. نحن صرنا أبناء بحسب الموعد نظير إسحق. آية (24):- "24وَكُلُّ ذلِكَ رَمْزٌ، لأَنَّ هَاتَيْنِ هُمَا الْعَهْدَانِ، أَحَدُهُمَا مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ، الْوَالِدُ لِلْعُبُودِيَّةِ، الَّذِي هُوَ هَاجَرُ. " هاجر جارية وعبدة تشير لعبودية مَنْ فى العهد القديم. وكان من نسل إبراهيم العبيد الذين أتوا من جارية. وذلك رمز لأن كل نسل إبراهيم بالجسد هم عبيد تحت الناموس، فأولاد إبراهيم ليس كلهم متساوون فى المقام. وهاجر العبدة المصرية صارت رمز للناموس الذى كان فى سيناء والذى ولد أولادًا يعيشون فى عبودية : الوالد للعبودية آية (25):- "25لأَنَّ هَاجَرَ جَبَلُ سِينَاءَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَلكِنَّهُ يُقَابِلُ أُورُشَلِيمَ الْحَاضِرَةَ، فَإِنَّهَا مُسْتَعْبَدَةٌ مَعَ بَنِيهَا. " أطلق بولس على عبودية شعب إسرائيل فى سيناء للناموس إصطلاح هاجر. وهذا ينطبق على اليهود والمتهودين وأورشليم اليهودية أيام بولس. آية (26):- "26وَأَمَّا أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا، الَّتِي هِيَ أُمُّنَا جَمِيعًا، فَهِيَ حُرَّةٌ. " أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا: هى الكنيسة الآن، أولاد المعمودية وامتدادها بعد ذلك فى السماء. وهى عليا فى مقابل أورشليم الحالية المستعبدة. وهى عليا لأن المسيح قال ينبغى أن تولدوا من فوق (يو7:3)، وهى عليا لأننا نحيا فى السماويات (أف6:2) وسيرتنا هى فى السماوات (فى20:3). ولذلك يسأل الكاهن فى القداس أين هى عقولكم ونرد هى عند الرب. وأورشليم العليا سننطلق إليها فى النهاية (يو2:14 و3). هى مدينة السلام، مركز العلى، وطننا السماوى (رؤ2:21، 3، 9-27،11). وكلمة أورشليم حرفياً تعنى رؤية السلام. ففى مقابل هاجر سيناء التى ولدت عبيدًا، نجد أورشليم العليا التى نُولد منها جميعًا يهودًا وأممًا كأبناء أحرار. آية (27):- "27لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:«افْرَحِي أَيَّتُهَا الْعَاقِرُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ. اِهْتِفِي وَاصْرُخِي أَيَّتُهَا الَّتِي لَمْ تَتَمَخَّضْ، فَإِنَّ أَوْلاَدَ الْمُوحِشَةِ أَكْثَرُ مِنَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ»." يستعير بولس الرسول هنا من (إش1:54) حيث يخاطب أورشليم فى حالتها الأولى قبل السبى وكأنها أم مخصبة لها بعل، أما حالتها أثناء السبى فهى كأم مهجورة بلا زوج ولا بنين فأولادها ذهبوا إلى السبى. ثم يخاطبها بعد عودتها من السبى وهى مسرورة بعودة بنيها. ولكن الآية تشير حقيقةً إلى كنيسة الأمم التى كانت بلا عريس ولا أبناء لله ثم صارت عروسة له وأم ولودة تلد أولادًا لله، أولادها من اليهود والأمم المؤمنين فى كل العالم. فالآية نسبيًا على أورشليم، لأن أورشليم قبل السبى كانت تلد ولم تكن عاقر. ولكن الآية تشير كليًا إلى الكنيسة. وقارن مع (إش 1:60ـ5، 10ـ13). ثم يصور صورة كنيسة المسيح آخر الأيام (إش18:60ـ 20). الَّتِي لَهَا زَوْجٌ: يقصد كنيسة اليهود وزوجها كان الناموس. آية (28):- "28وَأَمَّا نَحْنُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَنَظِيرُ إِسْحَاقَ، أَوْلاَدُ الْمَوْعِد. " إسحق يشير لأولاد الموعد أى كنيسة المسيح، المواطنون السمائيون شركاء الميراث. ونحن نحصل على البنوية لله بحسب وعد الله الذى نسمعه من فم الكاهن فى العماد. آية (29):- "29وَلكِنْ كَمَا كَانَ حِينَئِذٍ الَّذِي وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ يَضْطَهِدُ الَّذِي حَسَبَ الرُّوحِ، هكَذَا الآنَ أَيْضًا. " قيل فى سفر التكوين إن إسماعيل كان يمزح مع إسحق ولكنه لم يكن مزاح برئ. فكلمة يمزح المستخدمة فى الكتاب تشير للإستهزاء والسخرية. ونلاحظ أن أولاد الله غرباء فى الأرض مضطهدين فيها. وكل غريب يكون مكروه كمتطفل. ولكن من يرفض الآلام على الأرض فهو يرفض نصيبه السمائى. وبولس يقول هكَذَا الآنَ أَيْضًا: فاليهود الذين ما زالوا فى عبودية الناموس (نظير إسماعيل المولود من عبدة) مازالوا يضطهدون المسيحيين الذين هم نظير إسحق الحر ابن الوعد. وكم عانى بولس الرسول فى كل مكان من إضطهاد اليهود له. آية (30):- "30لكِنْ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «اطْرُدِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّهُ لاَ يَرِثُ ابْنُ الْجَارِيَةِ مَعَ ابْنِ الْحُرَّةِ»." سارة قالت " هذا لا يرث مع ابنى" وكأن الله يُؤَمن على كلام سارة والرسول يلتقط هذا ويقول إن ابن ناموس العبودية أى اليهود أو المتهودين لن يرثوا مع الأحرار أى الكنيسة فابن الجارية لا يرث مع ابن الحرة وابن ناموس العبودية لا يرث فى بركات المسيح وميراثه السماوى. وهذه نهاية المضطهدين الذين عاشوا لا يهتمون سوى بميراث الأرض ويضطهدوا أولاد الله، فلا ميراث سماوى لهم. أما من تألم مع المسيح على الأرض فنصيبه فى السماء. هنا بولس يحذرهم أن يكون نصيبهم الطرد كهاجر وإسماعيل بسبب استمرارهم فى التمسك والإلتزام بالناموس كعبيد فهم طالما يريدون أن يعيشوا كعبيد فلا ميراث سماوى لهم. آية (31):- "31إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَسْنَا أَوْلاَدَ جَارِيَةٍ بَلْ أَوْلاَدُ الْحُرَّةِ. " يريد الرسول أن يقول فلنكن أولاد المسيح وليس أولاد الناموس لنرث الله مع المسيح. وإسحق رمز للحرية لذلك علق بولس فى الآية التالية (1:5) على الحرية الحقيقة . فالآية (1:5) هى الخاتمة المنطقية للأصحاح الرابع.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع أبناء وورثة (1) من القاصر إلى الوارث ع 1 - 7 : ع 1 - 3 : الوارث : يرمز للمؤمنين فى العهد القديم0 أوصياء : الوصى هو المتولى على الطفل القاصر بحكم القانون حتى لا يمد يده للميراث قبل سن الرشد0 والوصى هنا يرمز للناموس0 وكلاء : الوكيل هو المُعيَّن من الوصى ليرعى أمور الطفل فى معيشته وصحته وتعليمه ، وهو يرمز هنا إلى فرائض الناموس وأحكامه0 الوقت المؤجل : وقت تجسد المسيح وفدائه0 أركان العالم : أى فرائض الناموس المادية مثل التطهيرات والغسلات0 كان المؤمنون فى العهد القديم خاضعين لوصايا الناموس وأحكامه المادية ، ويسعون بها لتتميمها لكنهم يفشلون ولا يقدرون أن يتحرروا من نير عبودية الخطية ليستمتعوا بحقوقهم كبنين ، فكانوا فى حكم العبيد منتظرين المسيا المخلص ليحررهم ، مثل أولاد قاصرين لم يأتِ الوقت ليتصرفوا بحريتهم فى ميراثهم أى بنوتهم لله التى ينالونها فى الحياة المسيحية0 + لقد أعطانا الله دالة خاصة جداً عليه لنتمتع بأبوته ونكلمه عن حياتنا وظروفنا وآمالنا ، فهل نستخدمها ؟ ع 4 ، 5 : ملء الزمان : وقت تجسد المسيح وفدائه0 إمرأة : العذراء مريم0 تحت الناموس : أى وُلد يهودياً خاضعاً للناموس0 الإبن الأزلى تجسد من العذراء ليأخذ طبيعتنا البشرية ، ووُلد كيهودى ليتمم الناموس عن الإنسان الذى عجز عن إتمامه ، ثم يموت بلا خطية فعلها ليرفع خطايانا ويفدى كل البشر العاجزين عن إتمام الناموس ، وإذ أتمه عنا ومات لفدائنا وهبنا البنوة له فصرنا أبناء بالتبنى0 وهذا بالطبع غير بنوة الإبن فى الجوهر منذ الأزل مع الآب0 وقد وُلد من إمرأة وأخذ طبيعتنا البشرية ليستطيع أن يفدى البشر ، ولأنه الله غير المحدود فذبيحته قادرة على غفران كل خطايا العالم الغير محدودة والموجهة لله الغير محدود0 ع 6 : روح ابنه : الروح القدس0 أبا : الأب بالسريانية وتعنى " بابا "0 الآب : الأب باليونانية0 إذ ننال فى العهد الجديد بنوة الله من خلال المعمودية نتأهل لعمل روح الله القدوس فينا ، الذى يعطينا دالة البنوة ويعلمنا كيف نصلى ونشعر بأبوة الله فنناديه يا بابا الآب0 وقد ذكرها بولس باللغتين لتأكيد معنى البنوة0 ع 7 : هكذا ينتقل المؤمن من عبودية الخطية التى يُظهرها الناموس إلى بنوة الله بالإيمان والمعمودية ، وبهذه البنوة ينتظره ملكوت السموات كمكافأة من المسيح إن ثبت فى بنوته لله طوال حياته0 + بنوتك لله تفتح لك آفاقاً واسعة فى العلاقة معه ، فتعطيك طمأنينة وسعياً للتشبه به وميلاً للوجود معه ، فتختبره ليس فقط فى الصلوات والقراءات والإتحاد فى سر الإفخارستيا بل أيضاً تعاينه وتشعر به معك فى كل خطواتك حتى تنعم بالوجود الدائم معه فى السموات0 (2) العودة إلى الناموس بعد الإيمان ع 8 - 11 : ع 8 ، 9 : ليسوا بالطبيعة آلهة : أى الأوثان0 عُرفتم من الله : أى أنَّ الله أحبكم وقبلكم وفداكم0 الأركان الضعيفة : وصايا الناموس الجسدية مثل الختان0 الفقيرة : أى الخالية من النعمة ، المتكلة على الجهد البشرى الفاشل0 ينبه بولس الغلاطيين إلى أنهم كانوا بعيدين عن الله ويعبدون الأوثان ، ولكنهم آمنوا بالمسيح وقبلهم وخلصهم من خطاياهم ، فكيف يرجعون إلى الإعتماد على الناموس الذى لا يُخلص تابعيه ، لأنه ليس فيه نعمة من الله بل هو مجرد كشف للخطية وشناعتها ؟ + اُشكر الله على إهتمامه بك وخلاصه المُقدم لك على المذبح كل يوم جسداً ودماً حقيقيين ، واطلُب معونته فى كل خطواتك فتسندك وتنجح فى كل أعمالك0 ع 10 ، 11 : أياماً وشهوراً وأوقاتاً وسنين : الأوقات التى حددها الناموس للعبادة والأعياد0 تعبت فيكم : بشرتكم0 يتعجب بولس الرسول من تمسك الغلاطيين بالناموس كأساس لخلاصهم حتى أنه يُعلن خوفه منهم أنهم لم يفهموا بشارته بالمسيح ووضعوا أساساً للخلاص غير دمه المسفوك عنهم0 وبالطبع هذا يختلف عن إهتمام الكنيسة بالأعياد والأصوام لأنها تعبير حب وتذكارات روحية ناتجة عن الإيمان بالمسيح وليست أساساً لنوال الخلاص0 وهى تعبيرات ضرورية لكل مؤمن حقيقى يحب المسيح حتى لا ينساه وسط مشاغل الحياة0 (3) تذكير الغلاطيين بمحبتهم الأولى ع 12 - 20 : ع 12 : كونوا كما أنا : فى إيمانى بدم المسيح المُخلص وحده0 أنا كما أنتم : لا أتمسك بتميز وحقوق اليهود بل أحيا كأنى واحد من الأمم0 لم تظلمونى : كنتم لطفاء فى معاملتى عند زيارتى لكم وأكرمتمونى0 تحدث بولس بلطف واتضاع مع الغلاطيين ، فيتوسل إليهم أن يؤمنوا مثله بأنَّ الخلاص بدم المسيح وحده وليس بالناموس لأنَّ بنوتهم له ومحبتهم تقودهم للإقتداء به0 كما أنَّ أبوته جعلته يتعامل معهم كواحد منهم ولم يتفاخر بمميزاته كيهودى من شعب الله وأفضل من الأمم الوثنية0 ثم يذكرهم بلطفهم فى التعامل معه حين زارهم وبشرهم وبمحبتهم الأولى له ، ويناديهم بالرجوع إلى بنوتهم له وألا يتبعوا التعاليم الكاذبة للمعلمين الذين من أصل يهودى وينقلبون عليه وعلى تعاليمه0 ع 13 ، 14 : ضعف الجسد : عجز بولس الجسدى وهو غالباً ضعف بصره وقروح فى جسده كان يربطها بقِطع من القماش0 فى الأول : أى زيارته الأولى لغلاطية0 تجربتى : أمراضى0 كملاك من الله : أكرمتمونى كملاك مُرسل من الله0 يشهد بولس أنه كان يعانى من أمراض فى جسده عند زيارته وتبشيره فى غلاطية ، وأنَّ الغلاطيين لم يتضايقوا من عجزه الجسدى ولا احتقروه بل على العكس شعروا أنه مثل ملاك أرسله الله إليهم وأنه صورة للمسيح إذ رأوا المسيح فيه فأكرموه جداً0 ع 15 : تطويبكم : المديح الذى نلتموه من الآخرين بسبب محبتكم القوية لى0 يتساءل بولس عن محبة الغلاطيين القوية له والتى يمدحهم عليها كل الناس ، أين ضاعت وكيف إنقلبوا ضده بسبب توبيخهم على تصديقهم أنَّ الناموس شرط لنوال الخلاص كما ادعى المعلمون الكذبة ؟ وفى نفس الوقت يشجعهم بأن يشهد بمحبتهم الشديدة له وأنهم تمنوا ولو قلعوا عيونهم وأعطوها له ليبصر بها0 ويُفهم أنَّ تجربته كانت هى ضعف بصره بدليل أنَّ رسائله كان يمليها على أحد تلاميذه كما هو مذكور فى نهاية كل رسالة0 أمَّا هذه الرسالة فقد كتبها بنفسه ولكن بأحرف كبيرة ص 6 : 11 0 وقد يؤيد هذا رأى البعض الذى يقول أنَّ هذه الرسالة كُتبت مبكراً قبل غيرها من الرسائل فكان نظره أفضل من ذى بعد0 ع 16 : أصدق لكم : أعلنت أنَّ قبولكم تعليم المعلمين الكذبة يبعدكم عن المسيح وترجعون إلى اليهودية0 يتعجب بولس من تغَّير الغلاطيين من الحب الشديد له إلى معاداته ، لأنه كان صريحاً معهم وأعلن لهم خطأهم بقبول المعلمين الكذبة0 ع 17 : يغارون لكم : يظهر المعلمون الكذبة محبتهم للغلاطيين ليتبعوهم فى تعاليمهم الخاطئة0 يصيدوكم : يبعدوكم عن الإيمان الحقيقى بالمسيح0 تغاروا لهم : تحبونهم وتتعلقون بتعاليمهم المختلفة0 ينبه بولس الغلاطيين إلى خداع المعلمين الكذبة فى محبتهم المُغرضة لهم لكى يكسبوا تابعين لأفكارهم الخاطئة0 فهذه المحبة شريرة وتبعدهم عن الحق فيتعلقوا بهؤلاء المعلمين ويتبعونهم فى إنحرافاتهم0 ع 18 : يمدح بولس محبة الشعب لمعلميه وطاعتهم لهم ولكن فى التعاليم السليمة الحسنة وليس التعاليم الكاذبة ، فقد كان الغلاطيون محبين لبولس ومطيعين لبشارته عندما زارهم ، فليتهم يظلوا متمسكين بهذا الإيمان بالمسيح ومحبتهم له0 ع 19 : يتكلم بولس بروح الأبوة نحو الغلاطيين ويشبه نفسه بالأم التى تتألم آلام الولادة ( المخاض ) ، فهو يحتمل تقلباتهم ويحاول إرجاعهم للإيمان السليم حتى يلدهم كأبناء للمسيح وصورة حقيقية له0 ع 20 : أُغيَّر صوتى : أتكلم باللطف والتشجيع بدلاً من التوبيخ الذى كتبته فى هذه الرسالة0 مُتحير فيكم : لست أعرف إن كنتم قد إقتنعتم بالأدلة التى ذكرتها ، أم الأفضل توبيخكم بحزم أو تشجيعكم بلطف لتعودوا إلى الإيمان سالمين0 يتمنى بولس أن يزور غلاطية ليعرف مدى تجاوب أهلها مع رسالته ، ويُظهر أبوته بكلام الحنان والتشجيع حتى يكسبهم للمسيح ، وهو مستعد أن يوبخهم ويقنعهم ويشجعهم أى يستخدم كل الطرق ليعيدهم إلى إيمانه الأول بالمسيح0 + إمتدح تصرفات من حولك لتكسب محبتهم وتشجعهم على قبول توجيهاتك التى تربطهم بالمسيح ، لأنهم إن استراحوا لك وأحبوك سيطيعوا تعاليمك ويرتبطوا بالكنيسة0 (4) مقارنة بين نسل سارة وهاجر ع 21 - 31 : ع 21 - 23 : الناموس : أسفار موسى الخمسة0 يقول القديس بولس للغلاطيين ، إن كنتم لا تريدون أن تسمعوا للإنجيل فارجعوا إلى أبينا إبراهيم الذى يفتخر اليهود به كأعظم أب لهم ، ويقارن باستفاضة بين هاجر الجارية ومعناها سيناء التى هاجرت إلى برية سيناء وكان نسلها رمزاً للعبودية التى تحت الناموس وورثة أورشليم الأرضية ، وسارة الحرة ومعناها أميرة وأم لكثيرين ونسلها رمز للحرية التى فى المسيح وورثة أورشليم السماوية0 فإسماعيل هو إبن الجسد حسب المشورة الجسدية ، وتمثل هاجر عهد الناموس الذى أعطاه الله لبنى إسرائيل على جبل سيناء بالصحراء العربية التى هى بلاد نسل هاجر ، فكل أولادها وُلدوا فى العبودية وكان العهد مشروطاً بالطاعة " فالآن إن سمعتم لصوتى وحفظتم عهدى تكونون لى خاصة " خر 19 : 5 0 وكان اليهود يفتخرون أنهم أولاد إبراهيم ولم يستعبدوا لأحد قط ، فقال لهم بولس أنَّ كل من يعود يُستعبد للناموس فهو إبن لهاجر وإبن لأورشليم الأرضية وهو أسير لأحكام وفرائض الناموس ويظل عبداً لا يرث0 ع 24 ، 25 : يعلن بولس أنه يستخدم زوجات إبراهيم ، هاجر وسارة ، تمثيلاً ورمزاً لمن يخضعون للناموس أى اليهود والمتمتعين بالإيمان أى المسيحيين0 ويُفرق بينهما بقوله " عهدان " ، الأول الذى ترمز إليه هاجر وهو الذى تم على جبل سيناء لأنَّ معنى كلمة هاجر هو سيناء كما سماها قدماء العرب ، وعلى هذا الجبل إستلم موسى الناموس الذى يتمسك به اليهود وعاصمتهم أورشليم فى وقت بولس الرسول0 ويقرر بولس أنَّ اليهود مستعبدون للناموس الذى يُظهر أخطاء الإنسان فقط ولم ينالوا بعد حرية أولاد الله بإيمانهم المسيحى0 ع 26 : أورشليم العُليا : يقصد بها كنيسة العهد الجديد المسيحية التى هى أسمى وأعلى من الناموس أى أورشليم الأرضية وهدف الكنيسة المسيحية هو أورشليم السماوية0 أُمنا جميعاً : ( الكنيسة المسيحية أم جميع المؤمنين ) وترمز إليها سارة التى هى أم لكل المؤمنين من خلال إسحق إبنها0 حرة : سارة هى السيدة الحرة وليست جارية ، وأولادها هم المؤمنون بالمسيح الذين حررهم من موت الخطية وعبودية الناموس الذى يحكم عليهم بالموت لأنهم خطاة ، إذ أتم المسيح الفداء بموته عنهم وأعطاهم الحياة الجديدة الحرة فيه0 يوضح الرسول أنَّ الكنيسة أم جميع المؤمنين هى حرة من قيود الناموس0 ع 27 : العاقر00لم تتمخض : يقصد سارة التى ترمز للأمم البعيدين عن الإيمان وليس لهم ثمر الحياة مع الله0 أولاد الموحشة : أولاد سارة بالإيمان أى الأمم0 التى لها زوج : أولاد هاجر ويقصد بهم اليهود المستعبدين للناموس لأنَّ هاجر كما ذكرنا ترمز لجبل سيناء الذى أخذ عليه موسى الناموس0 يستشهد بولس بإشعياء النبى اش 54 : 1 الذى يتكلم عن أورشليم المهجورة أيام السبى ولكن ستعمر ويرجع بنوها من السبى0 ونفس النبوة هى عن الأمم البعيدين عن الله ولكن سيؤمنون بالكنيسة المسيحية ويُصبحون أغلبية فيها ، فيقول إشعياء إفرحى أيتها الموحشة التى كانت قبلاً عاقراً ( سارة ) وترمز لكنيسة الأمم أمَّا التى لها زوج فهى ترمز لليهود0 ع 28 : نظير : مثل0 إننا كمسيحيين أبناء الموعد ، وُلدنا بالإيمان من جرن المعمودية الذى هو رحم الكنيسة الأم ، وُلدنا من فوق بإيماننا بوعد الله بالفداء ونعود إلى أمنا الحرة أورشليم السماوية ، لأنَّ كل من آمن وعمل بإيمان إبراهيم وسارة صار إبناً لإبراهيم نظير إسحق إبن الموعد0 ع 29 : وُلد حسب الجسد : وهو إسماعيل الذى يرمز لليهود الذين يحيون بفرائض الناموس الجسدية0 حسب الروح : وهو إسحق الذى يرمز للكنيسة المسيحية التى معظمها من أصل أممى0 عند فطام إسحق أقام والداه وليمة ، ورأت سارة أنَّ إبن الجارية يمزح ، وقيل أنه كان يصوب سهامه على إسحق مهدداً بقتله من باب التخويف تك 21 : 9 0 وذلك مثال لاضطهاد اليهود للمسيحيين0 ع 30 : قالت سارة لإبراهيم اطرُد الجارية لأنَّ إبن الجارية لا يرث مع إبن الحرة تك 21 : 10 ، فقال له الرب إسمع كل ما قالته لك سارة0 فالميراث ليس إلاَّ للبنين المولودين من فوق " إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله " يو 3 : 3 0 ويعنى أنه لا يمكن الإتفاق بين اليهود المصرين على أنَّ الناموس شرط للخلاص وبين المؤمنين الحقيقيين الذين يعرفون أنَّ الخلاص بدم المسيح وحده0 إذاً لا نصيب فى الكنيسة للمعلمين الكذبة أى المسيحيين من أصل يهودى الذين يحاولون إرجاع المسيحية إلى اليهودية بالخضوع للناموس0 ع 31 : يلخص بولس الرسول فى النهاية وضع المؤمنين فى الكنيسة المسيحية أنهم أولاد سارة الحرة ، أى أولاد الإيمان بالمسيح الذى يحررهم من عبودية الخطية وليسوا أولاد الجارية هاجر ، أى الخاضعين للناموس بفرائضه التى تُظهر ضعف الإنسان ولا تخلصه0 فيرفض التمسك بالناموس بعد الإيمان بالمسيح0 + لنتمسك بعمل النعمة فى حياتنا ونُصارع بها لنتغلب على العادات الرديئة التى تتسلط علينا واثقين من قوة الله مهما كانت خطايانا متكررة أو صعبة ، وثقتنا فى الحياة الجديدة التى وهبها لنا الله تدفعنا للتوبة السريعة والتمسك بالكنيسة وعمل الخير0
مصادر أخرى لهذا الإصحاح