كلمة منفعة
علاقتك بالكتاب المقدس، تتركز في: اقتناء الكتاب - اصطحاب الكتاب - قراءة الكتاب - التأمل فيه - دراسته - حفظه.. وفوق الكل العمل به، والتدريب على وصاياه..
— علاقتك بالكتاب المقدس
الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 6
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
كورنثوس الاولى - الاصحاح رقم 6
كورنثوس الاولى
الإصحاح رقم 6
الأصحاح السادس
لوم علي محاكمات الاخوة
في الأصحاح السابق أوضح القديس بولس أنه ليس من حق الكنيسة أن تدين الذين في الخارج بل من هم في الداخل. الآن يُعالج الرسول موضوع "المحاكم الزمنية". هل يمكن للأخ أن يشتكي أخاه في المحكمة؟
في هذا الاصحاح يوبخهم الرسول بولس لأنهم يقودون بعضهم البعض إلي المحاكم من أجل أمورٍ تافهةٍ، كان يمكن للكنيسة أن تحكم فيها. إذ لا يليق كسر المحبة الأخوية بالدخول في قضايا ومحاكم من أجل أمور زمنية. وكما يقول سليمان الحكيم أن كسب الأخ أفضل من كسب مدينة بأكملها: "الأخ أمنع من مدينة حصينة، والمخاصمات كعارضة قلعة" (أم 18 : 19). من يتحصن بالحب الأخوي أفضل ممن يتحصن في مدينة حصينة، ومن يدخل في مخاصمات يكون كمن دخل وراء قضبان قلعة لا يقدر أن يخرج منها.
1. التجاء المسيحيين إلي المحاكم الوثنية 1-6.
2. لنحتمل الظلم ولا نمارسه 7-8.
3. لن يرث الأشرار ملكوت اللَّه 9-10.
4. ربنا يبررنا من خطايانا 11.
5. ليس كل ما يحل لنا يوافقنا 12.
6. قدسية الجسد 13.
7. قيامة المسيح مصدر قيامتنا 14.
8. عضويتنا في جسد المسيح 15-17.
9. خطورة الزنا 18.
10. الجسد هيكل للروح القدس 19-20.
1. التجاء المسيحيين إلي المحاكم الوثنية
"أيتجاسر منكم أحد له دعوى على آخر أن يحاكم عند الظالمين وليس عند القديسين؟" [1].
بينما يدعو القضاة الوثنيين "ظالمين" يدعو رجال الكنيسة قديسين، فإنه يليق بالمسيحيين أن يحملوا روح القدوس فيسلكوا في القداسة.
التجاء الاخوة للمحاكم الزمنية فيه مضيعة للوقت والمال، وفيه تحطيم للحب الأخوي، يدفع الطرفين إلي الثورة والغضب، وربما إلي الألفاظ القاسية غير اللائقة، تفقدهما سلامهما الداخلي وفرحهما، وتدفعهما إلى تجاهل رسالتهما كسفيرين للسيد المسيح، كما تهين الكنيسة بيت القديسين.
+ لم يرد بولس أن يُدانوا من الذين في الخارج، لأنه لم يرد أن يكون التقصير الذي يحدث من أولئك الذين تعلموا السلوك الحسن والبرّ أن يسبب عثرة للذين هم خارج الكنيسة.
ثيؤدور أسقف الميصة
لماذا دعي القضاة الوثنين ظالمين مع أن بعضهم اتسم بنوع من العدالة؟
اللَّه هو مصدر العدل الحقيقي، في عدله حب، وفي حبه عدالة, يشتاق أن الكل يخلصون وإلي معرفة الحق يقبلون. لذا فإن الوثنيين وقد عزلوا أنفسهم عن الحق صاروا لا يبالون بخلاصهم ولا بخلاص من يحكمون بينهم. فإنهم وإن مارسوا العدالة الزمنية لكنهم يتجاهلون خلاص الناس فيُحسبون ظالمين.
"ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم؟ فإن كان العالم يُدان بكم أفأنتم غير مستأهلين للمحاكم الصغرى؟" [2].
+ سيدين الاثنا عشر رسولاً الاثني عشر سبطًا لإسرائيل إن لم يؤمنوا بل يرفضوا المسيح. سيدين بقية القديسين الأمم الذين لم يتركوا عبادة الأوثان ويؤمنوا باللَّه الحقيقي.
سفيريان أسقف جبالة
+ سيدين القديسون هذا العالم لأن عدم إيمان العالم سيُدان بمثال إيمانهم.
أمبروسياستر
"ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة؟ فبالأولى أمور هذه الحياة" [3].
يوضح لهم الرسول استفحال خطأهم, فإن كان المؤمنون يدينون العالم بحياتهم المقدسة والملائكة الأشرار في يوم الرب العظيم أليس بالأولى يحكموا في الأمور الزمنية التافهة؟ كأن الالتجاء إلي المحاكم بالنسبة للاخوة فيه إهانة للقديسين.
أخبرنا السيد عن تلاميذه الاثني عشر أنهم يجلسون علي كراسيهم ليدينوا أسباط إسرائيل الاثني عشر (مت 19:28). وفي موضع آخر نسمع عن ربوات القديسين الذين يدينون في يوم الرب العظيم (يه 14-15)، فإنه سيأتي مع قديسيه للدينونة (1 تس 3:13). لا يعني هذا أنهم يشاركون السيد المسيح في إدانة الناس، إنما يجلسون علي كراسي الكرامة لينظروا دينونة العالم الشرير.
إذ يتمجد المؤمنون في يوم الرب العظيم ويجلسوا عن يمين الديان كملكة تجلس عن يمين الملك، يدين الملك الملائكة الأشرار في حضور الملكة كمن تشاركه عمله. يرى البعض أن المؤمنين ينالون كرامة أفضل من الملائكة، إذ يتمتعون بعمل اللَّه الخلاصي ويشاركونه مجده، فيكرمهم الملائكة القديسون.
قيل عن القديسين أنهم سيظهرون أمام الديان ويدينهم، عندئذ يملكون معه، لكنهم لا يشاركونه الدينونة. فالدينونة هنا تشير إلي تمتعهم بالمجد كشهادة قوية ودينونة ضد غير المؤمنين والملائكة الأشرار.
ولعل إدانة الملائكة الأشرار قد بدأت بالصليب حيث جرد الرئاسات والسلاطين أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيه (كو 2 :15). أعطي للكنيسة سلطانًا أن تحطم مملكة إبليس وتطرده من كثيرين. هكذا يحطم المؤمنون الحقيقيون سلطان إبليس وجنوده ويدينونه.
في الأصحاح السابق يتحدث الرسول عن نفسه ومعه الرسل أنهم صاروا منظرًا للملائكة، حيث يجد الشياطين بهجتهم في اضطهاد المؤمنين ومضايقتهم، ولم يدركوا أن هؤلاء المؤمنين سيكونون شهادة عليهم في يوم دينونتهم.
+ لا يتحدث بولس هنا عن ملائكة حقيقيين بل عن الكهنة ومعلمي الشعب الذين سيُدانون بواسطة القديسين بسبب بطلان تعليمهم الخاص بالمسيح.
سيفريان أسقف جبالة
+ يقول البعض أنه يشير هنا إلى الكهنة، لكن الأمر بعيد تمامًا عن هذا. حديثه هنا عن الشياطين. فلو أنه كان يتحدث عن الكهنة الفاسدين لكان يعني ذلك في العبارة: "إن القديسين سيدينون العالم" [2]. (لأن الكتاب المقدس اعتاد أن يدعو الأشرار أيضًا "العالم")، ولما كرّر الأمر مرّتين.
القديس يوحنا ذهبي الفم
+ يقصد بولس هنا بالملائكة الشياطين الذين كانوا قبلاً ملائكة.
ثيؤدورت أسقف قورش
+ وإن كان بولس قد تعب أكثر من جميعهم (1كو10:15) إلا إنه ليس له كرسي للحكم. لكنه بحق يحسب نفسه ضمن القضاة عندما يقول: "ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة؟" [3].
القديس أغسطينوس
"فإن كان لكم محاكم في أمور هذه الحياة فاجلسوا المحتقرين في الكنيسة قضاة" [4].
ربما يقصد بالمحتقرين المؤمنين غير المسئولين بعملٍ قيادي. فقد كان المجتمع اليهودي يضم خمس درجات من مجالس القضاء:
1. مجلس السنهدرين الأعظم Sanhedrin يضم 72 شيخًا، يجتمعون في أورشليم، لهم أعلى سلطة قضائية دينية.
2. مجلس السنهدرين الأصغر يضم 25 شخصًا في المدن الكبرى خارج أورشليم.
3. كرسي القضاء الثلاثي Bench of three في كل مجلس.
4. الكرسي المعتمد Authorized or Authentic bench.
5. الكرسي غير المعتمد، يُدعي هكذا لأنه لا يستمد سلطانه من السنهدرين، إنما يُختار أعضاؤه من الأطراف المتنازعة للفصل في منازعاتهم دون الدخول إلى مجالس رسمية.
"المحتقرون" والترجمة الحرفية هي "الذين بلا كرامة". لعله يقصد بالمحتقرين الذين لا يُوثق فيهم، هؤلاء سيكونون أفضل من الوثنيين المقاومين للحق الانجيلي. وكأن الرسول يقول لهم إن لم تجدوا إنسانًا يصلح من بين القيادات الكنسية فاختاروا أنتم ممن يظنهم البعض محتقرين لكي يحكموا في قضاياكم الداخلية.
+ يريد الرسول أن يقوم الأشخاص الحكماء المؤمنون الذين تأسسوا حسنًا في مواضع مختلفة بالحكم في مثل هذه الأمور، وليس الأشخاص المشغولون بالكرازة والذين يتنقلون هنا وهناك... إن لم يوجد قضاة حكماء فإنه يود أن يقيموا أشخاصًا أقل ومحتقرين حتى لا تُقدم أمور المسيحيين إلى أعين العامة.
القديس أغسطينوس
+ إذ أراد أن يعلمنا كما بقوة قدر المستطاع أنه ينبغي أن لا نسلم أنفسنا (في القضاء) للذين في الخارج، مهما كان الأمر، أثار بما يبدو كأنه اعتراض وأجاب عليه... فما يقوله هو هكذا: ربما يقول أحد: "ليس بينكم أحد حكيمًا ولا من هو قادر على إصدار حكم؛ الكل محتقرون". الآن ماذا يلي هذا؟ يقول: "حتى وإن لم يوجد بينهم حكيم فأنا أمر أن توضع الأمور بين يديّ المحتقرين".
القديس يوحنا ذهبي الفم
"لتخجيلكم أقول: أهكذا ليس بينكم حكيم ولا واحد يقدر أن يقضي بين اخوته؟" [5]
كان الكورنثوسيون يفتخرون بأنهم أصحاب فلسفات وحكمة ويظنون انهم أفضل من بعضهم البعض بينما لا يجدون إنسانا حكيمًا واحدًا يقدر أن يفصل في قضايا الاخوة دون أن تبلغ المحاكم الوثنية. ولعله بسبب الانشقاقات التي عانت منها الكنيسة في كورنثوس لم يستطع المسيحيون أن يستقروا علي حكيمٍ واحد قادر أن يفصل في الخصومات بين الاخوة، مما جعل الأفراد يلجأون إلى قضاة وثنيين. لهذا يوبخهم قائلاً: "أهكذا ليس بينكم حكيم ولا واحد يقدر أن يقضي بين اخوته؟"
+ يهاجم بولس الكورنثوسيين لأنهم وإن كانوا بالحق في وسط اليونان (مركز الفلسفة والحكمة) لم يوجد بينهم أناس حكماء مع أن كثيرين جاءوا إليهم يبشرون بالحكمة.
العلامة أوريجينوس
"لكن الأخ يحاكم الأخ، وذلك عند غير المؤمنين" [6].
+ لدينا رؤساء الكنيسة الذين يجب أن نلجأ إليهم في منازعاتنا حتى لا نُستدعى أمام المحاكم الشرعية لغير المؤمنين.
العلامة أوريجينوس
+ هذا لا يتعارض بأية كيفية مع ما جاء في رسالته إلى أهل رومية (ص13) حيث يخبرهم بولس أن يكرموا المسئولين.
إنه لا يطلب منا مقاومة السلطات العلمانية إنما بالأحرى ألا نلجأ إليهم.
ثيؤدورت أسقف قورش
+ الاتهام مزدوج وهو الذهاب إلى القضاء والوقوف أمام غير المؤمنين. فإن كان الدخول مع الأخ في محاكمة خطأ فإن تحقيق ذلك أمام غرباء كيف يُغفر له؟
القديس يوحنا الذهبي الفم
2. لنحتمل الظلم ولا نمارسه
"فالآن فيكم عيب مطلقًا، لأن عندكم محاكمات بعضكم مع بعض، لماذا لا تُظلمون بالحري؟ لماذا لا تُسلبون بالحري؟" [7].
كأنه يقول لهم إن لم يوجد بينهم حكيم واحد يفصل بين الاخوة فإن ما سيحل بأحدهم من ظلم خلال التدخل الكنسي أهون من استخدام حق القضاء ضد الاخوة في محاكم وثنية. فسلام القلب مع احتمال شيء من الظلم أفضل من الدخول في مخاصمات ومنازعات أمام القضاء، خاصة إن كان القاضي وثنيًا يكره الإيمان ويقاومه، فيسئ استخدام الموقف.
أي عيب مطلق فيهم؟ التجاؤهم إلي المحاكم الوثنية فيه فقدان للسلام والحب الأخوي والثقة المتبادلة بين المؤمنين ومخافة الرب. لهذا يقول: "لكن أنتم تظلمون وتسلبون وذلك للاخوة" [8]. ربما يشير هنا إلى الإنسان الذي يزني مع زوجة أبيه.
+ يليق بالمسيحى ألا ينشغل برفع قضايا نهائيًا, ولكن إن كان الأمر خطير للغاية لا يمكن تجاهله فليعرض قضيته على الكنيسة.
+ ينتهر بولس الذين يسلكون بالخطأ فيبدأون بالمشاحنات. فإن هؤلاء معرضون ليس فقط للعقوبة بسبب الخطأ الذي ارتكبوه، وإنما أيضًا يساهمون في خطأ الذين يلتزمون بسبب ما أصابهم من ضرر وغش أن يذهبوا إلى غير المؤمنين ليحكموا في أمرهم.
أمبروسياستر
+ بهذه الطريقة نحن ننقذ خصمنا أيضًا من النتائج الشريرة ولو بغير إرادته. ونحن أنفسنا لا نستهين بوصية اللَّه, فكخدام له لا ندخل في مشاحنات ولا في طمعٍ، بل نهدف باستقامة لإعلان الحق ولن نتعدى حدود الغيرة.
القديس باسيليوس الكبير
+ مرة أخرى فإن الجريمة مضاعفة وربما مثلثة بل وأربعة أضعاف.
أولاً: أنك لا تعرف كيف تحتمل، فهذا خطأ.
ثانيًا: أنك تمارس الخطأ.
ثالثًا: أنك تعرض الأمر حتى على الظالمين.
رابعًا: أنك تفعل هذا ضد الأخ. فإن أخطاء الناس لا يُحكم عليها بقانون واحد بعينه، فما يرتكب ضد شخص عفوًا غير ما يرتكب ضد عضو (في نفس العائلة أو الكنيسة).
القديس يوحنا ذهبي الفم
3. لن يرث الأشرار ملكوت اللَّه
"أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت اللَّه؟ لا تضلوا، لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت اللَّه" [9-10].
"لا تضلوا" أو "لا تنخدعوا"، فالرسول بولس يخشى أن يصيروا في خطر "الانخداع". والأخطر أن الذي يخدعهم ليس بإنسان من الخارج بل تخدعهم قلوبهم وأفكارهم الخاطئة، أو لعل الذين يخدعهم القادة الذين كان يجب أن يقودوهم في الطريق الملوكي الحق.
يقدم الرسول هنا عشرة طبقات تحرم نفسها من التمتع بحقوق أبناء اللَّه فلا يرثوا اللَّه، ولا يرثوا مع المسيح (رو 8 : 17). قدم الحق واضحًا وصريحًا، وهو أن مثل هؤلاء الخطاة المصممين علي عدم التوبة لن يرثوا ملكوت اللَّه. فالذين يمارسون عمل إبليس لن يتمتعوا بالمكافأة الإلهية، بل أجرة الخطية هو موت ( رو 6 :23). يليق بهم ألا يخدعوا أنفسهم فإنه يستحيل أن يزرع إنسان ما للجسد ويحصد ما هو للروح.
يحذرهم الرسول من ثلاثة مخاطر:
أ. أن يفقدوا ملكوت اللَّه.
ب. أن تسقط نفوسهم في شباك الخداع.
ج. أن يذهبوا إلي جهنم.
+ انظروا ما يقوله بولس... ألا ترون كيف أن كل أنواع الشر قد غلبت؟ إنها حالة ظلمة ملبّدة وفساد لكل ما هو حق.
+ أولاً فإن السُكر أمر لا يُستهان به ولا الشتيمة، متطلّعين إلى أن المسيح نفسه سلم من يقول لأخيه يا أحمق لجهنم.
القديس يوحنا ذهبي الفم
+ علينا ألا نُخدع لمجرد تسميتهم باسم المسيح دون أن يكون لهم الأعمال، بل ولا الأعمال ولا المعجزات أيضًا تخدعنا، لأن الرب الذي صنع المعجزات لغير المؤمنين حذرنا من أن نُخدع بالمعجزات ظانين أنه حيثما وجدت المعجزة المنظورة توجد الحكمة غير المنظورة. لذلك أضاف قائلاً: "كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب يا رب أَليس باسمك تنبَّأْنا؟ وباسمك أخرجنا شياطين؟ وباسمك صنعنا قوّاتٍ كثيرة؟ فحينئذٍ أصرّح لهم إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم" (مت7 : 22)، فهو لا يعرف غير صانعي البرّ. لهذا منع الرب تلاميذه من أن يفرحوا بصنع المعجزات مثل خضوع الشياطين لهم قائلاً: "بل افرحوا بالأحرى أن أسماءَكم كُتِبَت في السموات" (لو20:10)، أي في مدينة أورشليم التي لا يملكها سوى الأبرار والقديسون كما يقول الرسول: "ألستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت اللَّه؟" (1 كو 9:6) .
القديس أغسطينوس
+ لا تنخدعوا يا اخوتي, فإن مفسدي البيوت لن يرثوا ملكوت اللَّه.
القديس أغناطيوس النوراني
+ ملكوت اللَّه ينبغي أن يتطهر من كل خطية وزنا حتى يملك اللَّه فيه.
العلامة أوريجينوس
+ إن قال أحد أنه لا يريد ملكوت اللَّه, وإنما يطلب الراحة الأبدية يلزمه ألا يخدع نفسه, فإنه لا يوجد سوى موضعان لا ثالث لهما. إن لم يستحق الإنسان أن يملك مع المسيح فبالتأكيد سيهلك مع الشيطان.
قيصريوس أسقف آرل
+ يلزمنا أن نصارع ضد هذه الرذائل التي أشرنا إليها حتى نبلغ إلى استقرار الحياة. يلزمنا في رحلتنا أن نمارس التقوى والرحمة والتواضع وبرَّ الحياة الكامل، والطهارة والتعقل والسلام والإيمان والمحبة. فإنكم لن تبلغوا إلى الميراث الموعود به ما لم تنتزعوا في حياتكم الرذائل التي تثقل الجسم.
الأب فاليريان
4. ربنا يبررنا من خطايانا
"وهكذا كان أناس منكم. لكن اغتسلتم، بل تقدستم، بل تبررتم، باسم الرب يسوع، وبروح إلهنا" [11].
هم بالطبيعة بائسون وخطاة، لكنهم يغتسلون بمياه المعمودية ويتمجدون علي الدوام بالروح القدس، ويتبررون بدم المسيح وحده. بهذا يتأهلون للتمتع باللَّه القدوس في مجده والسكني الأبدية في السماء.
اغتسل بعضهم بمياه المعمودية (تي 3 :5، عب 10: 22)، فتعهدوا أن يسلكوا كما يليق بأبناء القدوس. وتقدسوا، أي عزلوا أنفسهم عن الأوثان ليكرسوا القلب للَّه القدوس. وتبرروا، أي صاروا موضع سرور اللَّه في المسيح البار. هذا ما تمتعوا به باسم الرب يسوع ونالوه بقوة روحه القدوس.
يبدأ بالغسل في مياه المعمودية حيث ننال الميلاد الجديد، ثم التقديس حيث يعمل روح اللَّه علي تقديسنا اليومي، وأخيرًا إذ نحمل برّ المسيح نتبرر أمام الآب.
+ نال الكورنثوسيون كل منافع النقاوة في عمادهم, التي هي أساس حق الإنجيل. في العماد يغتسل المؤمن ويتطهر من كل خطاياه, ويصير بارًا باسم الرب, وبروح اللَّه يصير ابنًا للَّه بالتبني. بهذه الكلمات يذكرهم بولس بمدى عظمة النعمة التي نالوها في التقليد الحق. لكنهم بعد ذلك إذ صاروا يفكرون ضد قانون الإيمان الخاص بالمعمودية حرموا أنفسهم من كل هذه المنافع. لهذا فهو يحاول أن يردهم إلى طريق تفكيرهم الأصلي حتى يستردوا ما قد سبق فنالوه.
أمبروسياستر
+ خلاص إسرائيل من فرعون كان خلال البحر، وخلاص العالم من الخطيئة يتم بغسل الماء بكلمة الله (أف 26:5).
القديس كيرلس الأورشلمي
+ خلاص إسرائيل من فرعون كان خلال البحر، وخلاص العالم من الخطيئة يتم بغسل الماء بكلمة الله (أف 26:5).
القديس كيرلس الأورشلمي
+ لكي نفهم معنى الأردن الذي يطفئ الظمأ ويروي النعم من المفيد لنا أن نشير أيضا إلى نعمان السرياني الذي برأ من البرص...
ليس نهر آخر ينزع البرص من الإنسان إلا ذاك النهر الواحد (الأردن) إن دخله الإنسان بإيمان وغسل نفسه في يسوع !...
السبب في ذلك أن الذين يغسلون فيه يخلصون من عار مصر (محبة العالم) [إذ عبر فيه يشوع بعد ترك مصر والبرية]، ويصيرون قادرين على الصعود إلى السماء [عبر في إيليا قبل ارتفاعه] ويتطهرون من البرص المرعب للغاية [نعمان السرياني]، بهذا يصيرون متأهلين لقبول الروح القدس .
+ لم يتطهر أحد إلا نعمان السرياني الذي ليس من إسرائيل.
انظر، إن الذين يغتسلون بواسطة إليشع الروحي الذي هو ربنا ومخلصنا يتطهرون في سرّ المعمودية ويغتسلون من وصمة الحرف (الذي للناموس).
لقد قيل لك: "قم، اذهب إلى الأردن واغتسل فيتجدد جسدك".
لقد قام نعمان وذهب واغتسل رمزا للمعمودية، فصار جسمه كجسم صبي صغير. من هو هذا الصبي؟ إنه ذاك الذي يولد في جرن التجديد.
العلامة أوريجانوس
+ لكي يخجلهم بالأكثر أضاف هذا، وكأنه يقول لهم:
"تأملوا من أية شرور خلّصكم اللَّه منها، وأية خبرات وبراهين على رأفاته العظيمة قدمها لكم!".
لم يحدّ خلاصه بإنقاذكم، بل امتد بدرجة عظيمة لنوال منافع، إذ غسلكم. هل هذا هو كل ما قدمه؟ لا، بل أيضًا قدّسكم. ولا هذا هو كل ما قدّمه، فإنه أيضًا برّركم. فإن كان الخلاص من خطايانا هو عطية عظيمة إلا أنه قد ملأكم ببركات لا تُحصى. هذا ما فعله باسم ربنا يسوع المسيح، وليس بهذا الاسم أو ذاك، نعم وبروح إلهنا.
القديس يوحنا ذهبي الفم
+ بعد قراءتهم هذه العبارات أطلب منهم أن يتأملوا كيف يمكن للمؤمنين أن يسمعوا هذه الكلمات: "لكن اغتسلتم" إن كانوا لا يزالوا يقاومون هذا في قلوبهم، أي في هيكل اللَّه الداخلي فيهم، ويسمحون برجاسات مثل هذه الشهوات التي يُغلق أمامها ملكوت السموات.
القديس أغسطينوس
5. ليس كل ما يحل لنا يوافقنا
"كل الأشياء تحل لي، لكن ليس كل الأشياء توافق، كل الأشياء تحل لي، لكن لا يتسلط علي شيء" [12].
قد يعترض أحد قائلاً: "أليس من حقي الدفاع عن حقوقي ضد أخي إن كان ظالمًا حتى وإن كان الأمر يستلزم الوقوف أمام محاكم وثنية؟" الإجابة هي إن كل الأشياء تحل لي، ولكن ليس كل الأشياء توافق.
ينطبق نفس المبدأ على الأكل من اللحوم التي قدمت ذبائح للأوثان وتُباع في الملحمة. كل الأطعمة محللة، لكن لا يليق بالمؤمن أن يكون نهمًا أو سكيرًا، فيفقد سلطانه علي بطنه أو فكره أو إرادته أو اتزانه.
يحدثنا هنا عن ناموس الإنسان المسيحي وهو:
ناموس الحرية، كل الأشياء تحل لي [12؛ 23:10].
ناموس الغلبة، فلا يتسلط عليّ شيء [12].
ناموس الابن، السلوك بما يليق بي [12].
ناموس النمو الدائم، فأسلك بما يبنيني [23:10، 24].
+ كل الأشياء شرعية, لكن من الواضح يجب أن تكون على أساس ضبط النفس.
القديس إكليمنضس السكندري
+ بقوله: "كل الأشياء" يفترض بولس الأشياء التي يحتويها الناموس الطبيعي, والتي هي شرعية بالنسبة لزملائه الرسل. إنها لا تشير إلى ناموس موسى, لأن موسى منع أمورًا كثيرة بسبب قساوة قلب الشعب غير المؤمن الغليظ الرقبة.
أمبروسياستر
+ إذ نحن لسنا تحت الناموس لنا حرية الاختيار, ولكن يلزم إدراك أن بعض الخيارات صحيحة والبعض خاطئة.
ثيؤدورت أسقف قورش
+ إنه يتطلع إلى النهمين. فإنه إذ قصد مقاومة الزناة مرة أخرى، ولما كان الزنا يثيره الترف وعدم الاعتدال لهذا بكل قوة يعاقب هذا الهوى... لاحظ كيف أن كل واحدٍ منهم يقول: "من حقي أن أعيش في ترفٍ". يجيب: "إذ تفعلون هذا لا تعملون بعد كمن له سلطان على شيء، بل بالأحرى كمن أنتم أنفسكم تخضعون لمثل هذا السلطان. لأنه ليس لكم سلطان حتى على بطونكم ما دمتم تتسيّبون في سلوككم، بل هي التي لها سلطان عليكم". نقول نفس الشيء بالنسبة للغنى والأمور الأخرى.
القديس يوحنا ذهبي الفم
6. قدسية الجسد
"الأطعمة للجوف والجوف للأطعمة، واللَّه سيبيد هذا وتلك، ولكن الجسد ليس للزنا، بل للرب، والرب للجسد" [13].
الجسم ليس للزنا، فإن اللَّه لم يخلقه لهذا الهدف، وإنما لخدمة اللَّه ومجده، كأداة للبرّ في القداسة (رو 6: 19)، فلا يليق استخدامه في النجاسة. الجسم للرب حيث يمجد الرب بخدمته، والرب للجسد، إذ بذل ذاته من أجل تقديس الجسد، لأجل قيامته وتمجيده مع النفس.
حتمًا يأتي وقت فيه لا يحتاج الجسم إلى طعام حين يحمل طبيعة جديدة، ويصير له حق التمتع بالسماويات.
يقدم لنا الرسول نظرة مسيحية للجسد بكونه:
عضوًا في جسد المسيح (13،15؛ 27:12).
خيمة الروح الإنسانية (2 كو 1:5، 6).
إناء فيه كنز (2 كو 7:4).
ذبيحة حية للَّه (رو 1:12).
+ يلزمنا أن نضبط البطن ونحفظها تحت توجيه السماء. فإن اللَّه في النهاية سيحطم كل ما هو للبطن كما يقول الرسول.
القديس إكليمنضس السكندري
+ إذ يُكرس الجسد للَّه ينال مكافأة روحية من أجل استحقاق من يحكمها, أي النفس العاقلة.
أمبروسياستر
+ "الأطعمة للجوف" [13]. لا يقصد بالجوف هنا المعدة، بل نهم المعدة. وذلك كما يقول: "إلههم بطنهم" (في 19:3)، فلا يقصد جزءً من الجسم بل النهم... يقول: "الأطعمة" بمعنى النهم، ومع النهم فهي لا تستطيع أن تقودنا إلى المسيح بل تسحبنا إليها. فإن النهم هو هوى قوي بهيمي يجعلنا عبيدُا...
لا يقول هذا عن الطعام والجسم بل عن هوى النهم والمبالغة في الأكل، الأمر الذي يوبّخه، هذا ما يظهره حديثه بعد ذلك. "واللَّه سيبيد هذا وتلك". إنه لا يتحدث عن المعدة، وإنما عن الشهوة المبالغ فيها، ليس عن الطعام بل عن الأكل المستمر. فإنه لا يغضب على الطعام، إنما يضع له قواعد للالتزام بها، قائلاً: "فإن كان لنا قوت وكسوة فنكتفِ بهما" (1 تي 8:6). على أي الأحوال فإنه يجد أن هذا الأمر ككلٍ معيب، أما إصلاحه (بعد تقديم النصح لهم) فيُترك للصلاة.
القديس يوحنا ذهبي الفم
+ حسنًا يليق بالذين يخشون أن يطلبوا أي شيء يبيد يومًا ما كأمر رئيسي يشتهونه، متطلّعين إلى أن كل شخصٍ يشترك بنصيبٍ مما يتعبد به، وقد حذر الرسول من ذلك عندما قال "إلههم بطنهم" (في19:3). وفي موضع آخر يقول: "الأطعمة للجوف والجوف للأطعمة، واللَّه سيبيد هذا وتلك" [13].
القديس أغسطينوس
7. قيامة المسيح مصدر قيامتنا
"واللَّه قد أقام الرب، وسيقيمنا نحن أيضًا بقوته" [14].
أوضح كيف أن الرب للجسد، بقيامته وهب الجسد قوة القيامة. وهبه عدم الفساد عوض الفساد، والخلود عوض الموت، والطبيعة الروحية عوض الطبيعة الترابية, فكما لبسنا صورة آدم الأول الترابي سنلبس صورة آدم الثاني السماوي.
الرجاء في القيامة التي صارت حقًا لنا في المسيح القائم من الأموات يحفظنا من تسليم الجسد لعبودية الفساد والشهوات.
إذ صار السيد المسيح ممثلاً لنا أقامه الأب كعربون لقيامتنا التي تتحقق خلال قوة قيامة المسيح، فنشاركه مجده.
+ هل تدركون مرة أخرى حكمته الرسولية؟ فإنه على الدوام يؤسس الإيمان بالقيامة بالمسيح خاصة الآن. فإن كان جسمنا هو عضو المسيح، والمسيح قائم، بالتأكيد يلزم للجسم أن يتبع الرأس.
+ إن كان ينسب قيامة المسيح للآب لا تضطربوا قط. فإنه ليس كما لو كان المسيح بلا سلطان عندما قال هذا، إذ هو نفسه يقول: "انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أُقيمه" (يو 19 :2)، وأيضًا: "لي سلطان أن أضعها ولي سلطان أن آخذها أيضًا" (يو 18 :10). ويقول لوقا في سفر الأعمال: "الذين أراهم أيضًا نفسه حيًّا" (أع 3 :1). فلماذا يقول بولس ذلك؟ لأن كلا من أعمال الابن لحساب الآب، وأعمال الآب لحساب الابن. لذلك يقول: "لأنه مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك" (يو19: 5).
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ لبس الفادي ثياب الموت...
تشبه بأهل المكان،
أشرق نوره على السكان،
فانطلقت التسابيح تشكر الديَّان.
وعندما سمع آدم صوت الابن الحنان،
ابتهج وقدم آيات الولاء والشكران.
كما فعل يوحنا في بطن أمه،
عندما زارتها العذراء،
فعل آدم في أرض الفناء،
لقد انتهي العقاب وفتحت الأبواب،
وزالت سلطة زبانية (شوكة) الهاوية.
لأن الرب أراد أن يرفع يدهم عن مخلوقاته برأفته المتناهية.
نزل إلى مدينة الأموات،
ليفك قيود أسرى الخطيئة والخطاة.
حطم الأغلال وفك القيود.
+ جاء المخلص وانتهت المأساة،
وفتحت أبواب الحنان للمؤمنين الصالحين،
بفضل رب الجنة والتكوين.
وأخذ داود قيثارة ينشد مزاميره وأشعاره،
يقول: جاء الحي إلى الأموات ليعيد لهم الحياة،
سبحوا الرب يا سكان الأرض.
سبحوا الرب على المعجزة، فالحرّ يحل بين الأموات.
مار يعقوب السروجي
+ لقد مسحني السرّ الإلهي... وإنني اتحد بالسرّ، الذي يحضرني إلى هذا اليوم العظيم المشرق، واهبًا عونًا لضعفي، فيعطني ذاك الذي قام من الأموات في مثل هذا اليوم - حياة لنفسي أيضًا، ويلبسني الإنسان الجديد (أف 23:4، 24)، ويجعلني من الخليقة الجديدة هؤلاء الذين ولدوا من اللَّه... فأكون مستعدًا أن أموت معه وأقوم أيضًا معه...
بالأمس (أول أمس) ذبح الحمل، ورشت القوائم بدمه... وعبر الملاك المهلك بسيفه المهلك مرتعبًا وخائفًا... لأننا محفوظون بالدم الثمين...
بالأمس قد صلبت مع المسيح، واليوم أنا ممجد معه!
بالأمس مت معه، واليوم وهبت حياة معه!
بالأمس دفنت معه، واليوم أقوم معه!
القديس غريغوريوس النزينزي
8. عضويتنا في جسد المسيح
"ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح؟ أفاخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية؟ حاشا" [15].
يتطلع المؤمن إلي كل أعضاء جسمه بكل وقارٍ بكونها أعضاء المسيح، وهيكلاً لروحه القدوس.
إذ يستخدم الجسم كأعضاء للمسيح يلزم ألا يكون أعضاء لزانية.
إذ تتحد النفس مع المسيح بالإيمان يصير كل كيان الإنسان عضوًا في جسد المسيح السري. يتحد الجسد كما النفس مع السيد المسيح. يا لكرامة المسيحي! فقد صار جسمه عضوًا في جسد المسيح.
+ جميعكم أعضاء المسيح، إذ اتحدتم معه بميلادكم الثاني بالروح. لكم الرجاء أنكم ستقومون كما قام هو.
الأب ثيؤدور أسقف الميصة
+ ليس شيء يرعب مثل هذا التعبير، إنه لم يقل: "آخذ أعضاء المسيح وأجعلها مرتبطة بزانية"، بل ماذا قال: "وأجعلها أعضاء لزانية"، الأمر الذي يثيره بحذاقة!
+ حقًا إن الخوف من العقوبة كفيل أن يحفظهم في العفة، لكنه إذ لم يرد بالخوف وحده أن يضع هذه الأمور في نصابها، استخدم مع التهديد البراهين العقلية.
+ إنه يتحدث معهم كأبناء من أصل شريف.
+ كل الأشياء تنتمي للرب: الجسد والنفس والروح... لاحظوا كيف قدّم الكل للتأمل في المسيح، كيف رفعنا إلى السماء. إذ يقول: "أنتم أعضاء المسيح"، "أنتم هيكل الروح". فلا تصيروا بعد أعضاء لزانية لأنه هذا ليس جسدكم بالمرة بل خاص بالمسيح.
القديس يوحنا ذهبي الفم
"أم لستم تعلمون أن من التصق بزانية هو جسد واحد؟ لأنه يقول يكون الاثنان جسدًا واحدًا" [16].
يقول اللَّه لآدم "لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكونان جسدًا واحدًا" (تك 2: 24، مت 19:5).
+ الفساد الجنسي يجعل الاثنين واحدًَا في الطبيعة كما في الخطية.
أمبروسياستر
+ الإنسان الذي يرتكب الزنا وعدم الطهارة الصادرة عنه يهين زواجه وزوجته. إنه يخطئ ضد جسمه، وبالتالي ضد زوجته لأن الاثنين جسد واحد.
أوكيمينوس
"وأما من التصق بالرب فهو روح واحد" [17].
ليست من خطية مرعبة مثل الزنا، فإنها تجعل الإنسان متغربًا عن السيد المسيح باتحاده مع زانية، فيصير معها جسدًا واحدًا. لن يمكن أن يتم اتحاد بين المسيح والزناة؛ خطية الزنا تسيء إلي رأس المؤمن وسيده السيد المسيح.
من يتحد بزانية يصير معها جسدًا واحدًا وليس روحًا واحدًا، إذ لا يتمتعا بعمل الروح القدس، أما من يلتصق بالرب، فيقبل روح الرب فيه فيصير معه واحدًا (يو 15 :1-7؛ 17 :21؛ يو 3: 6).
+ يقيم روح اللَّه شركة بين اللَّه والكائنات البشرية عندما نتحد مع الرب.
أمبروسياستر
+ إذ يغسلنا من كل خطية ويطهرنا يدخل القديس يوحنا إلى علاقة حسنة مع برِّه وبرّ أبيه، فحسنًا يقول الرسول: "من التصق بالرب فهو روح واحد" [17].
القديس أغسطينوس
+ الكلمة صار جسدًا، وجسد الإنسان يرتفع إلى مجد اللَّه.
الأب بطرس خريسولوجوس
+ الالتصاق يجعل الاثنين واحدًا ولا يبقيا بعد اثنين.
القديس يوحنا ذهبي الفم
9. خطورة الزنا
"اهربوا من الزنى. كل خطية يفعلها الإنسان هي خارجة عن الجسد، لكن الذي يزني يخطئ إلى جسده" [18].
ليست خطية في بشاعة الزنا إذ تربط جسم الإنسان بجسد زانية ويصيرا جسدًا واحدًا. لنهرب منها كما هرب يوسف الشاب من شهوات سيدته المصرية.
+ بالهروب السريع وحده يمكننا أن نتحفظ من عنف سيدة قاسية كهذه, ونهرب من عبودية شريرة كهذه.
القديس أمبروسيوس
+ لاحظ أن بولس لم يقل أنه يلزم أن نكره الزنا، بل أن نتحفظ منه كأناس يحذرون ضرر الشر.
ثيؤدورت أسقف قورش
+ لم يقل: "امتنعوا عن الزنا" بل قال: "اهربوا من الزنا"، أي بكل غيرة لكي تخلصوا من هذا الشر... يقول: "ماذا إذن، أليس المُحرّم يدنّس يداه؟ وماذا عن الشخص الطمّاع والعنيف؟ أظن أنه واضح أن هذا لكل أحد. ولكن إذ لا يمكن الإشارة إلى شيء أردأ من الزنا، فقد أوضح ضخامة الخطية بطريقة أخرى بحديثه عن الزاني، أنه يجعل الجسد كله دنسًا. يفسد الجسد ككله كمن سقط في إناء من الرجاسة وغطس في النجاسة.
القديس يوحنا ذهبي الفم
+ يثير شيطان الزنا الشهوة الجسدية، ويشن هجومه على النساك، ويجاهد لكي يتخلوا عن نسكهم، زارعًا في نفوسهم بأن نسكهم هذا بلا نفع. فإذا ما استطاع أن يدنس النفس، يبتدئ يهيئها لقول وسماع بعض الأحاديث (الشريرة) حتى يبدو كما لو أن العمل (الشرير) ذاته ماثل أمام أعينهم.
الأب أوغريس الراهب
10. الجسد هيكل للروح القدس
"أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم، الذي لكم من اللَّه، وأنكم لستم لأنفسكم؟" [19]
بالخضوع للسيد المسيح بروحه القدوس تصير أجسامنا هيكل الروح القدس، فمن يزني يهين هيكل الرب نفسه. هكذا يليق بالمؤمن أن يحفظ قدسية هذا الهيكل ولا يسيء إلى الساكن فيه.
بقوله "جسدكم" وليس "أجسادكم" واضح أنه يتحدث عن كل جماعة المؤمنين كجسدٍ واحدٍ، إنهم هيكل الروح القدس. وكأن الكنيسة صارت هي الشكينة التي كان اللَّه يتحدث من خلالها لموسى وللشعب (خر 25: 22).
+ كما لو أن الشخص يصير روحًا مع أن الجسد يحوط به. فإنه عندما لا يكون حوله ما هو مادي أو كثيف أو أرضي، فإن الجسد مجرد يحوط به لكن إدارة حياته كلها هي بالنفس والروح. بهذا يتمجد اللَّه.
القديس يوحنا ذهبي الفم
+ في نظر أفلاطون الجسم سجن, أما في نظر بولس فهو هيكل اللَّه لأنه في المسيح.
العلامة ترتليان
"لأنكم قد اشتريتم بثمن، فمجدوا اللَّه في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي للَّه" [20].
اللَّه الذي خلق الجسم كما الروح يتمجد في كيان المؤمن كله، فيستخدم الجسم كما الروح لحساب ملكوته. كما يُشتري العبد بثمنٍ فيصير في ملكية سيده، هكذا اُشترينا بدم السيد المسيح، فلم نعد ملك أنفسنا بل نحن ملك فادينا، نكرس الجسم مع الروح بكل الطاقات لحسابه.
+ "فمجّدوا اللَّه في أجسادكم وفي أرواحكم" [20]. يقول هذه الأمور لا لكي نهرب من الزنا في الجسد فحسب، بل وفي الروح وفي الذهن، فنمتنع عن كل فكرٍ شرير، ومن انتزاع النعمة عنا.
القديس يوحنا ذهبي الفم
+ لا تستسلموا للشهوات العالمية، "قد اشتُريتم بثمن" [20]. فمن أجلكم صار الكلمة جسدًا، ومن أجلكم صار ابن اللَّه ابن الإنسان، حتى تصيروا أنتم أبناء البشر أبناء اللَّه.
القديس أغسطينوس
+ الذي أُشتري ليس له سلطان أن يأخذ قرارات, بل يقوم الشخص الذي اشتراه بذلك. ونحن إذ اُشترينا بثمنٍ غالٍ جدًا يليق بنا أن نخدم سيدنا بالأكثر, لئلا بإهانة ذاك الذي حررنا نعود فنسقط في الموت.
أمبروسياستر
+ إذن لنمجد اللَّه، ونحمله في أجسادنا وأرواحنا. ربما يقول أحد: كيف يمجده الإنسان في الجسد؟ وكيف يمجده في الروح؟ هنا يدعو النفس روحًا ليُميّزها عن الجسد. ولكن كيف نمجده في الجسد والروح؟ يمجده في الجسد ذاك الذي لا يرتكب زنا والذي يتجنب النهم والسُكر، ولا يبالي بالاستعراضات الخارجية، ومن لا يطلب مئونة أكثر مما يلزم لصحته، وهكذا بالنسبة للمرأة فإنها لا تهتم بالروائح والمكياج بل تكتفي بما خلقها اللَّه عليه ولا تضيف شيئًا من عندها.
+ ليتنا لا نهتم بالمظهر الجميل الباطل وبلا نفع. ليتنا ألا نعلم أزواجنا أن يعجبوا بالشكل الخارجي المجرد. لأنه إن كانت زينتكِ هي هذه فإنه يعتاد على رؤية وجهك هكذا فيمكن لزانية أن تُأسره بسهولة من هذا الجانب. لكن أن تعلم أن يحب أخلاقك الصالحة وتواضعك، فإنه لا يكون معدًا للضياع، إذ لا يجد في الزانية ما يجذبه إليها، هذه التي لا تحمل هذه السمات بل نقيضها. لا تعلّميه أن يُؤسر بالضحك ولا بالملابس الخليعة لئلا تهيّئين له السم.
القديس يوحنا ذهبي الفم
+ لنمجد اللَّه ونحمله في جسمٍ طاهرٍ بلا غضن, وفي حفظٍ كاملٍ. ليت هؤلاء الذين يخلصون بدم المسيح يخضعون لقانون مخلصهم في طاعةٍ كاملةٍ كخدام. لنهتم ألا نقدم شيئًا نجسًا أو دنسًا في هيكل اللَّه, لئلا إذ يُهان يترك المسكن الذي يقطن فيه.
الشهيد كبريانوس
من وحي 1كو 6
بروحك أسلك بما يليق
فأنا ابن لك!
+ وهبتني بروحك القدوس البنوة للَّه أبيك.
نزلت معك إلى نهر الأردن،
ليحل روحك ويشكّلني أيقونة لك.
نعم، هب لي روحك الناري أن يجدد على الدوام طبيعتي،
فأسلك لما يليق كابنٍ وعضوٍ في جسدك.
+ أنت الحاكم والديّان قبلتَ أن تُحاكم،
هب لي ألا أُحاكم أحدًا،
ولا أدين أحدًا،
بل بفرحٍ أحب وأربح حتى الذي يظلمني.
حبي لأخي أعظم من نوال أي حق بشري!
لأحتمل ظُلمه، فإني لا احتمل هلاكه الأبدي!
+ أنت القدوس سلكت معي على أرضي،
شاركتني الحياة هنا،
هب لي قداستك عاملة فيّ،
فبدون القداسة لا أقدر أن أعاينك،
ولا أستطيع العبور إلى ملكوتك.
ليس من أثرٍ للخطية يقدر أن يعبر معي إلى سماءك!
فإن سماءك هي مقدس إلهي!
+ أنت البار، وحدك بلا خطية.
لأقتنيك، فبك وحدك أتبرر.
وبدونك أبقى أسيرًا للخطية والفساد!
+ أنت الإله، من يقدر أن يقاومك؟
لك الحق أن تفعل ما تشاء.
بحبك لي صرت عبدًا ولم تطلب حقًا لك.
اسمح لي أن اقتفي آثارك.
اسمح لي أن أحمل روحك.
اسمح لي ألا أُمارس إلا ما يوافقك!
+ أنت الكلمة الأزلي، صرت جسدًا من أجلي!
يا لفرحي! يا لكرامتي! سيدي يحمل جسدًا مثلي!
فكيف احتقر الجسد بعد؟
كيف أستخف به؟
متى أراه يُشارك جسدك مجد القيامة؟
متى يعبر مع النفس ليتمتع بالأمجاد الأبدية؟
جسدي عطية إلهية،
سأعرف حقًا قيمتها عندما يصير جسدًا مجيدًا!
+ أنت القيامة وواهبها!
لتدخل إلى قبري وتحملني إلى الحياة الجديدة.
من يقدر أن ينزع موتي ويهبني الحياة غيرك؟
من يحطم فسادي ويهبني عدم الفساد؟
من ينزع ضعف الجسد وهوانه ويهبه القوة والكرامة؟
لك المجد يا أيها الغني في عطائه.
+ أنت الرأس مدبر كل أعضاء الجسم ومقدسها.
قدسني بروحك،
فلن يقدر الزنا أن يلتصق بي،
ولا تقدر النجاسة أن تقترب إلى حياتي.
أقم مني هيكلاً لروحك القدوس.
فيه تحل مع أبيك وروحك القدوس.
فيه تقيم سماءً جديدة.
فيه يحل الفرح الذي لا ينقطع!
من تفسير وتأملات الآباء الأولين
أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح السادس
يناقش الرسول هنا قضيتين
1) التقاضى أمام المحاكم الوثنية.
2) الهروب من الزنا المحيط بهم.
آية (1):- "1أَيَتَجَاسَرُ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَهُ دَعْوَى عَلَى آخَرَ أَنْ يُحَاكَمَ عِنْدَ الظَّالِمِينَ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْقِدِّيسِينَ؟"
إذا كان المؤمنين لهم حق أن يحكموا ويدينوا الإخوة الذين من داخل الكنيسة، لذلك فإنني أتساءل كيف يجرؤ أي شخص منكم يكون له شكاية على شخص آخر، أن يحاكمه أمام المحاكم الوثنية = عِنْدَ الظَّالِمِينَ = وهم القضاة الوثنيين عبدة الأوثان، وليس عندهم فكرة سليمة عن العدالة. أليس الأفضل أن تذهبوا لرجال الكنيسة = الْقِدِّيسِينَ = هؤلاء يسكن فيهم الروح القدس. وبولس لا يعنى بصفة مطلقة أن كل قانون مدني هو ظالم لأنه هو نفسه التجأ للقانون المدني ليحميه (أع 18 : 12 وما يليه + أع 22 : 25 + أع 25 : 10 – 12) لكنه يرى أن إلتجاء أخوين مسيحيين لمحاكم وثنية هو فشل للكنيسة وهو عيب فبولس لجأ للقضاء حينما كانت المشاكل بينه وبين الرومان، ولكن حينما إضطهده إخوته اليهود لم يلجأ للقضاء.
آية (2):- "2أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْقِدِّيسِينَ سَيَدِينُونَ الْعَالَمَ؟ فَإِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُدَانُ بِكُمْ، أَفَأَنْتُمْ غَيْرُ مُسْتَأْهِلِينَ لِلْمَحَاكِمِ الصُّغْرَى؟"
قارن مع (مت 19 : 28) سَيَدِينُونَ الْعَالَمَ = لكن كيف ندين العالم ؟
أ) في هذه الآية نرى قمة تحقيق الوحدة بين المسيح الديان كرأس لكنيسته وبين كنيسته المنتصرة.
ب) سلوكنا البار سيكون كنقطة بيضاء وسط سواد العالم الخاطئ فيفتضحون
ج) سيدين القديسون بتعاليمهم التي ملأت الدنيا، ورَفَضَها الخطاة.
ء) وفى اليوم الأخير سيمتلئ المؤمنون من الروح القدس وهو سيعطيهم حكمة غير عادية وإستنارة فيدركوا حكمة أحكام المسيح على الأشرار ويوافقون عليها، ويعطونه المجد على كل أحكامه التي يظهر فيها العدالة الإلهية وسيتطابق حكمهم مع حكم المسيح. وحتى على الأرض فالإنسان الروحي المملوء من الروح يحكم في كل شئ حكم صائب (1كو 2 : 15).
وإذا كنتم تستعملون كمثال ومقياس يحاكم على أساسه البعيدون عن الله وإذا كنتم ستدينون العالم وتقاضون الآخرين، أفلستم مستحقون لأن تقيموا محاكمات تقاضون فيها هذه الأمور الصغيرة.
آية (3):- "3أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّنَا سَنَدِينُ مَلاَئِكَةً؟ فَبِالأَوْلَى أُمُورَ هذِهِ الْحَيَاةِ! "
سَنَدِينُ مَلاَئِكَةً = المقصود الملائكة الساقطين (الشياطين) الذين سوف ندينهم بحياتنا الطاهرة بالرغم من محاولاتهم إسقاطنا في الخطية، هؤلاء لم يحفظوا رياستهم وهم دون حروب من الخارج، بينما نحن حفظنا طهارتنا ونحن في حرب مستمرة منهم.
آية (4):- "4فَإِنْ كَانَ لَكُمْ مَحَاكِمُ فِي أُمُورِ هذِهِ الْحَيَاةِ، فَأَجْلِسُوا الْمُحْتَقَرِينَ فِي الْكَنِيسَةِ قُضَاةً! "
الْمُحْتَقَرِينَ = أي من تنظرون إليهم في إحتقار، وهم من رجال الكنيسة والمعنى أن أحقر من في الكنيسة لهو أفضل من الظالمين فهو مرتشد بالروح القدس. إذاً إتخذوا قضاتكم من رجال الكنيسة فهذا أفضل من عُباد الأوثان.
فَإِنْ كَانَ لَكُمْ مَحَاكِمُ = أي إن كان بينكم قضايا تستحق الذهاب للمحاكم.
آية (5):- "5لِتَخْجِيلِكُمْ أَقُولُ. أَهكَذَا لَيْسَ بَيْنَكُمْ حَكِيمٌ، وَلاَ وَاحِدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ إِخْوَتِهِ؟"
لَيْسَ بَيْنَكُمْ حَكِيمٌ = إشارة لاذعة للكورنثيين الذين يدّعون الحكمة (1كو4 : 10). هم لكبريائهم فقدوا البصيرة فلم يعد بينهم حكماء يحكمون لإخوتهم، وهذا ما يخجل أنهم وصلوا إلى هذا الحال = لِتَخْجِيلِكُمْ.
آية (6):- "6لكِنَّ الأَخَ يُحَاكِمُ الأَخَ، وَذلِكَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ!. "
مما يخجل أن الأخ المسيحي يحاكم أخاه المسيحي عند قضاة غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ.
آية (7):- "7فَالآنَ فِيكُمْ عَيْبٌ مُطْلَقًا، لأَنَّ عِنْدَكُمْ مُحَاكَمَاتٍ بَعْضِكُمْ مَعَ بَعْضٍ. لِمَاذَا لاَ تُظْلَمُونَ بِالْحَرِيِّ؟ لِمَاذَا لاَ تُسْلَبُونَ بِالْحَرِيِّ؟"
فِيكُمْ عَيْبٌ مُطْلَقًا = عيب على الإطلاق أن يكون فيكم كذا وكذا.. أي لا إستثناءات فى هذا الموضوع. لِمَاذَا لاَ تُظْلَمُونَ = هذا مبدأ وضعه السيد المسيح نفسه (مت 5 : 39، 40). فالمؤمن الحقيقي يقبل الظلم والضيق بفرح، فلماذا يلجأ إلى محاكمة أخيه حيث يمكن أن يُحكَمَ على أخيه ظلماً. هذه المحاكمات بينكم علامة أنكم بعيدين عن روح الحب = عَيْبٌ = بعيدين عن روح إحتمال بعضكم بعضاً، وإن كان المفروض أن نحب المسيئين إلينا فكم بالأولى إخوتنا ومن يُظلَمْ ينصفه الله ويكافأه ومن يظلم يدينه الله، فإختاروا الأحسن أي أن تقبلوا الظلم = لِمَاذَا لاَ تُظْلَمُونَ بِالْحَرِيِّ = عموماً من يؤمن أن له ميراث سماوي لن يهتم بأن يُظْلَمْ. ومن يخاف من أن يلجأ لحكم الكنيسة في قضية ما، هو خائف أن يُظْلَمْ. وبولس يقول له ولماذا لا تقبل أن تُظْلَمْ، والله قادر أن يعوضك إذا إلتجأت إليه وإلى كنيسته. وأيهما أفضل أن تُظْلَمْ من ناس مملوئين من الروح القدس ويعوضك الله، أو يظلمك القاضي الوثني (وهذا جائز جداً فكل إنسان معرض للخطأ)، ولكن هنا لن يعوضني الله لأنني رفضت الكنيسة وحكمها.
آية (8):- "8لكِنْ أَنْتُمْ تَظْلِمُونَ وَتَسْلُبُونَ، وَذلِكَ لِلإِخْوَةِ! "
بدلاً من أن نقبل الظلم نظلم نحن إخوتنا. فقد تحكم لنا المحاكم بأكثر من إستحقاقنا
فكأننا سلبنا أخوتنا وبهذا نحرم من ميراث ملكوت الله. ومن (مت 18 : 15 – 17) نفهم أنه علينا أن نتعاتب ونشتكى للكنيسة ولا نسكت على الظلم ولكن في إطار المحبة داخل الكنيسة ومن يرفض حكم الكنيسة نختصره ولا نكرهه بل نصلى لأجله.
الآيات (9-10):- "9أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، 10وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ. "
لاَ تَضِلُّوا = لا تنخدعوا، لا تخدعكم قلوبكم أو أفكاركم الخاصة. إن هذا الذي تفعلونه إنما تفعلونه عن جهل. ألا تعلمون أن الذين يسلبون غيرهم لا يرثون ملكوت الله فأحذروا من أن تنخدعوا لأن هناك أعمالاًً شريرة تمنع الإنسان عن أن يكون له الحق في ميراث ملكوت السموات. ومن سلسلة الخطايا التي أوردها الرسول نفهم أن الظلم يتساوى بالزنا، وهنا تحذير من الخطايا المنتشرة في كورنثوس بين الوثنيين، ووضع عبادة الأوثان وسط خطايا الزنا، فعبادة الأوثان إرتبطت بالزنا في هياكل الأوثان، وأيضاً بالشذوذ الجنسي = مَأْبُونُونَ = مخنثون شواذ جنسياً يُسْتَعْمَلون كالأنثى. وهم موجودون في الهياكل الوثنية مع العاهرات. وكل هذه الخطايا المذكورة تمنع من ملكوت السموات، ومعها الظلم الذي هو عبادة أوثان (كو 3 : 5). فالطماع يريد أن يزيد دخله ليؤمن مستقبله بينما أن تأمين المستقبل وتدبيره هو عمل الله، والطماع صار العالم هدفاً لهُ، إلهاً يسعى لإرضائه بدلاً من أن يكون وسيلة يعيش به.
آية (11):- "11وَهكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لكِنِ اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا. "
وأنتم أيها الكورنثيون كنتم تمارسون هذه الخطايا قبل إيمانكم وقبل معموديتكم = إغتسلتم وبها غُفرت خطاياكم وإنقطعت علاقتكم بهذه الخطايا.
اغْتَسَلْتُمْ = غُفرت خطاياكم السابقة، بموتكم مع المسيح
تَقَدَّسْتُمْ = صرتم مخصصين ومكرسين للرب
تَبَرَّرْتُمْ = التبرير ليس فقط هو غفران الخطايا بل أن نحيا في أعمال بر يعطيها لنا المسيح الذي يحيا فينا (غل 2 : 20) والمقصود هو أنه قد إنقطعت كل علاقة لكم بشروركم الماضية وصارت لكم حياة بارة، وصرتم مخصصين للرب يسوع
بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا = (راجع المقدمة). وهذا تعبير عفوي عن الثالوث، فالمعمودية هي بإسم الثالوث (مت 28 : 19) والخلاص هو عمل الثالوث =( إِلهِنَا =الآب الرَّبِّ يَسُوعَ =الابن رُوحِ إِلهِنَا = الروح القدس)
آية (12):- "12«كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. «كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي»، لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ. "
يبدأ من هنا مناقشة قضية الزنا، ولاحظ أن الزنا كان منتشراً جداً في كورنثوس، وللأسف تسلل هذا الفكر الرديء للكنيسة، فتصوروا أن الحرية في المسيحية تسمح بالزنا. والرسول في رده قال هذه القوانين :-
كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ
كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ
وبالإضافة لما ورد في (1كو 10 : 23) "كل الأشياء تحل لي لكن ليس كل الأشياء تبنى" نرى أمامنا قانون المسيحية. هو يبدأ بهذه الآية (1كو 6 : 12) حديثاً عن تقديس الجسد أى تخصيص الجسد لله لا للخطية وارضاء شهوات الجسد ، ويركز حديثه على الإمتناع عن الزنا. وربما يوجه الرسول هذه الآيات للأمم ليعلن لهم أنهم غير مرتبطين بالطقوس اليهودية ولا سيما ما يتعلق بالأطعمة. ولكن هذه الآيات هي القاعدة المسيحية للسلوك. ونحن نردد هذه القوانين بدلاً من قولنا " حرام وحلال " هذه هي مبادئ الأخلاق المسيحية، إذاً ليسأل كل واحد نفسه حسب هذه الكلمات
1) هل هذا التصرف يوافقني كإبن لله صارت له الحياة هي المسيح (فى 1 : 21) ؟ هل لو كان المسيح مكاني كان سيفعل هذا التصرف أم لا ؟. وقد يقول أحد أنا لست المسيح. وهذا خطأ، فالمسيح أعطاني حياته. مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فى (غل 2 : 20) فالمسيح نور للعالم ونحن صرنا نور للعالم (يو 8 : 12 + مت 5 : 14). ولاحظ أننا أحرار لنبقى على صورة المسيح أو نرفضها. ولكن من يرفض المسيح ويعود لخطاياه يستلمه الشيطان ويستعبده.
2) هل هذا الشيء أو هذا التصرف يبنى ويزداد به ثباتي فى المسيح وتزداد علاقتي بالله، ويزداد حبي له فأقترب إليه ويقربني له
3) هل مثل هذه التصرفات ستجعلني عبداً لعادة ما، أو هل هذا الشيء سيتسلط علىَّ ويستعبدني بعد أن حررني المسيح. إذاً فلأترك هذه العادة وأحذر لئلا يتسلط علىّ عادة جديدة (مثال :- فنجان قهوة فى الصباح تعودت عليه قد يمنعني من الصيام).
ولاحظ أن الروح القدس يرشد لما يوافق ويبنى. حقاً لقد صرنا أحراراً، ولكن يجب أن تتقيد حريتي بقواعد روحية أخلاقية، ولا يكون شعاري هو الحرية لأجل الحرية، بل أن أختار من الأفعال ما هو خير وأرفض ما هو شرير. فإن بعض الناس يسيئون إستخدام معنى الحرية ويخضعون بإسم الحرية لما يستعبدهم (السجائر مثلاً). وطبعاً فالرسول يبدأ كلامه عن تقديس الجسد بهذه القوانين ليقول، هل الزنا يوافق ويبنى ؟!
آية (13):- "13الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ، وَاللهُ سَيُبِيدُ هذَا وَتِلْكَ. وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا بَلْ لِلرَّبِّ، وَالرَّبُّ لِلْجَسَدِ. "
13الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ، وَاللهُ سَيُبِيدُ هذَا وَتِلْكَ = غالباً هذا مثل شعبي فى كورنثوس، والمقصود بالجوف هو شهوة التلذذ بالأطعمة. وأهل كورنثوس حاولوا تطبيق المثل الشعبي على الزنا بقولهم " الجسد للزنا والزنا للجسد والله سيبيد هذا وذاك. والرسول يرد " وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا فهو يعترض على ما يقولونه شارحاً لماذا يرفض هذا الكلام. ويقول حقاً إن الأطعمة وضعت من أجل أن تؤكل، وكذلك الجوف هو من أجل الأطعمة وفى حياتنا الأبدية لن يكون هناك حاجة لهذه أو تلك، أي الأطعمة وشهوتها أي شهوة الجوف. وقوله اللهُ سَيُبِيدُ هذَا وَتِلْكَ نلمح فيه أنه علينا عدم الإهتمام الشديد بالطعام، فالجسد كله سيباد. وفى الحياة الأبدية سنتحرر من شهوة الطعام حيث لا جوع ولا عطش (رؤ 7 : 16). وعلينا من الآن أن نحيا هذه الحياة السمائية فلا نصير عبيداً للجوف والأطعمة كما تفعل كنيستنا بزيادة مدة الأصوام. ولكن عموماً فشهوة الطعام شئ والزنا شئ آخر، فالطعام مهما كان لن يدنس الجسد أما الزنا فسيدنس الجسد، والله لم يخلق الجسد للزنى ولكنه خلقه لأجله أي لأجل الرب، ليصبح ملكاً لهُ ويسكن فيه، وهدف خلقة الجسد أن نمجد الله بأجسادنا وحياتنا، ومن عاش يمجد الرب فى جسده سيعطيه الله جسداً ممجداً فى السماء، وسيقيم الله جسده ليتم إتحاد جسده بالمسيح.
وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا = لأن الجسد الآن فى المسيح ونحن هيكل الله. فلا ضرر من الأطعمة، ففي الحياة الأخرى الأبدية سيكون لنا جسداً روحانياً أما من يترك جسده للزنى الآن فهو لا يحقق الغرض الذي خلق الله جسده لأجله بل هو يترك جسده ليحتله إبليس ويعرضه للفساد. وهنا نطبق ما قاله الرسول من قبل " من يفسد هيكل الله يفسده الله " (1كو 3 : 17). فالجسد لن يباد ولكنه سيقوم فى غير فساد ولذلك يجب أن نحرص على تقديسه ولا نسمح بأن يلحق به دنس حتى لا يُفسد الله أجسادنا أي لا يكون لنا نصيب فى أمجاد الحياة الأبدية، ونفقد حياة البركة والفرح على الأرض.
الْجَسَدَ لِلرَّبِّ = الرب إفتداه بالصليب، وبالتالي هو يملكه جسداً ونفساً وروحاً إذاً ليس من حق الإنسان أن يستخدم جسده فى الزنا. ويقصد الرسول من الآية ككل أنه ليس من حق إبن الله أن يستخدم جسده فى الزنا كما صنع المعدة للأطعمة. وكلمة الجسد جاءت هنا " سوما " أي كياننا كله وشخصيتنا الظاهرة التي نتعامل بها مع الآخرين بكل ما فيها من عواطف ومشاعر وأفكار. أما كلمة جسد بمعنى لحم ودم فهي فى اليونانية " ساركس " إذاً بولس يقصد أن الزنا لن يؤثر فقط فى لحم ودم الإنسان بل فى أخلاقياته وكيانه، إنه سيتلوث جسداً ونفساً وروحاً. فبالزنا يخطئ الإنسان إلى نفسه. وتفيد عبارة الجسد للرب أنه كما أن المعدة تحتاج للطعام لتقوم بوظيفتها الصحيحة هكذا فإن الجسد يحتاج للرب ليتمم غرض الله الذي خلقه لأجله. ولا يستطيع أن يشبع ويرتوي سوي بالله، أما من يزني فهو يظن أنه يرتوي ولكنه يكون كمن يبحث عن ماء في أبار مشققة لا تضبط ماء (أر 2 : 13). هذا هو الماء الذي من يشرب منه يعطش. فمن يجري وراء شهوات العالم لا يشبع بل يمتلئ غماً ويظل يجري وراء نفس الشيء العمر كله دون أن يرتوى، بل كل يوم يزداد غماً نتيجة إستعباد الشياطين له، فمن يفسد هيكل الله يُفسده الله بالأمراض وسوء حالته النفسية، وينتقل من فساد لفساد، ونهايته فساد أبدي. أما من يذهب لله ينبوع الماء الحي يشبعه الله ويرويه، فيفرح ويشتاق للمزيد وطوبى للجياع والعطاش للبر لأنهم يُشبعون (مت 5 : 6) ومثل هذا يزداد فرحاً يوماً عن يوم. وينتقل من مجد إلي مجد حتى يحصل علي الجسد الممجد أبدياً. الرَّبُّ لِلْجَسَدِ = الله سيسكن هذا الجسد (1 كو 3 : 16). هو إشتراه بدمه وامتلكه ليسكن فيه. والمسيح جاء ليرفع من شأن الجسد وليجعلنا خداماً له نكرمه في أجسادنا. والرب يعتني بأجسادنا حتى وإن متنا تكون أجسادنا وديعة عنده يقيمها في جسد ممجد (2 تي 1 : 12).
آية (14):- "14وَاللهُ قَدْ أَقَامَ الرَّبَّ، وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ. "
ليس معني أننا نموت الآن أن هذه هي النهاية بل الله سيقيمنا كما أقام المسيح. أجسادنا لن تفني بل الله سيقيمها بقوته. فالمسيح بقيامته وهب أجسادنا قوة القيامة فسنحيا للأبد في غير فساد. وفي الحياة بعد القيامة سينتهي دور الطعام والمعدة (الجوف) ولكن الجسد سيقام في مجد إن عشنا به غير دنساً. الجوف والأطعمة سيبطلان أما الجسد فلن يبطل ولن يفني. ومن يخضع لأهوائه الآن يُحَقّر جسده الذي يريد أن يمجده الله، فيفقد من يُحَقّر جسده هذا المجد.
آية (15):- "15أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ الْمَسِيحِ وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟ حَاشَا! "
لقد صرنا متحدين مع المسيح وصرنا أعضاء جسده، لحم من لحمه وعظم من عظامه (أف 5 : 30) وهذا تم بالمعمودية والتناول. فأنظر إذن إلي أي حد عندما نهين ونحتقر أجسادنا (عندما نُخضعها للشهوات). أنظر إلى أي حد نهين ونحتقر في الوقت نفسه أعضاء جسد المسيح، ومعني كل ذلك أننا لا يجب أن نتصرف في أجسادنا كما لو كانت في ملكيتنا أو حيازتنا. نحن لسنا نملك الجسد أي ليس من حقنا حرية التصرف في أجسادنا. أما من يقول أنا حر وسأفعل بجسدي ما أريد، فالله سيحاول معه في البداية منعه من طريق الإنحراف ولكن أمام إصراره ينفصل عنه الله. في البداية يضيق الله عليه الطريق كما فعل مع الإبن الضال حتى يعود تائباً، ولكن أمام إصرار الإنسان علي الخطية فالله لا يقيد حريته فيتركه الله وبذلك يصير عرضة لذل وإستعباد إبليس وهذا هو الخراب والفساد. والجسد هنا ليس اللحم والدم بل كيان الإنسان كله، لأن أعضاء المسيح ليست فقط لحم ودم، بل أعضاء حية تلتصق بالرب، بالكيان كله روحاً ونفساً وجسداً. لأن اللحم والدم فقط لا يرثان ملكوت السموات ولا يلبس الفاسد (المعرض للفساد) عدم فساد (الملكوت) (1كو15: 50). ونحن سنرث الملكوت بعد أن نخلع الفاسد. فكيف نستخدم أجسادنا إستخدام سيئ يهين إنتسابنا وإنتمائنا لجسد المسيح السري وذلك بالزنا. أَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ = لاحظ أن كلمتي أعضاء وزانية جاءتا علي شكل مضاف ومضاف إليه. أي أجعل أعضاء المسيح (التي هي جسدي) أعضاء إمرأة زانية PROSTITUTE أوHARLOT .
آية (16):- "16أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ؟ لأَنَّهُ يَقُولُ:«يَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا»."
ما الذي يجعل أعضاء المسيح أعضاء إمرأة زانية في حالة الزنا ؟ يقول الرسول ألا تعلمون أن ذلك الذي يزني مع إمرأة زانية يكون هو وهي جسداً واحداً، أي أنه ينتج عن هذا الإرتباط شخصية واحدة هي خلاصة هذا الإتحاد بين الرجل الزاني والمرأة الزانية. وحيث إن المسيح لن يقبل علي نفسه هذا فلا شركة للنور مع الظلمة. (2 كو6 : 14، 15) فيحدث أن المسيح لا يثبت في الزاني أو الزانية وهذا عكس " إثبتوا فيّ وأنا فيكم " وهذا الإنفصال معناه عدم إتحاد وبالتالي موت، فالمسيح هو القيامة والحياة ومن لا يثبت في المسيح يموت:-
1) يُحرم هنا من البركات الإلهية.
2) يُحرم من الحياة الأبدية.
والمعني أن الله سيفسده. فإتحادنا بالمسيح لا يجيء إلاّ إذا كانت لنا الأجساد الطاهرة النقية، فكيف يمكن أن يتحد الدنس أي الجسد الملوث بالزنا بجسد المسيح ونحن نعلم أنه في الإتحاد يكون الإثنان واحداً.
والرسول اعتمد على قول الله "ويكونان جسدا واحدا" (تك 2 : 24 ) فى فهم ان العلاقة الجسدية بين اى رجل واى امرأة تجعلهما جسدا واحدا ، سواء هما زوجين ام لا.
آية (17):- "17وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ. "
(قارن مع" سلم الدرجات الروحية " في المقدمة)
الإنسان حر أن يختار بين أن يصعد لمستويات روحية أو ينحدر للجسدانيات. فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ = هذه عكس الحالة السابقة التي فيها صار الإنسان جسداً واحداً مع زانية (هذه كانت قاع الدرجات الروحية) أمّا من إختار الإلتصاق بالله فينطلق لمستويات الروح العالية، فهو يتحد بالله روحياً بمعني أن روحه تمتلئ بروح الله، وتسلك في طاعة كاملة لهُ، إذ تقتني بالروح فكر المسيح.
وهذا يتم بأن يوجه الإنسان المؤمن قلبه وإرادته لله. والزواج يجعل الزوجين جسداً واحداً، كذلك الروح بإقترانها بالمسيح بالإيمان والمحبة صارت معه روحاً واحداً. إن ذلك الإنسان الذي يخضع للرب يسوع ويتصل به والذي يملأه روح الرب ويوجهه، أي الذي يخضع خضوعاً تاماً لروح الرب وإرشاداته يصبح مع الرب روحاً واحداً، أي أن الاتحاد بين المؤمن وبين المسيح ينتهي إلي أنه تمتلئ روح الإنسان بروح الرب و إلي أن يوجه الإنسان كله بواسطة الرب يسوع، فإذا كان الإتحاد مع الشر هو إتحاد جسدي، فإن الإتحاد مع الرب يسوع علي عكس ذلك هو إتحاد روحي فبينما أن الإلتصاق بالزانية يؤدى إلي أن يكون الإثنان جسداً واحداً لأنه إلتصاق شهواني مادي، فإن الإلتصاق بالمسيح يؤدي إلي أن يكون الإنسان والمسيح روحاً واحداً لأن الإتحاد هنا إتحاد روحي فيكون لنا فكر المسيح (1 كو 2 : 16).
درجات السلم الروحي : - (راجع في المقدمة "سلم الدرجات الروحية")
الإنسان حر في أن ينحدر و يهبط لمستوي الجسدانيات أو يرتفع لمستوى روحي عالٍ.
1 – الهبوط لمستوى الجسدانيات = هذا الإنسان يسير وراء شهواته كأنه في غيبوبة لا تحركه سوي شهواته، فهو يزني وبهذا يتحد بزانية ويصير جسد شهواني. هو لا يتحرك سوى وراء شهواته. في البداية يسمع صوت الروح القدس يبكته علي ما يفعل، ولكنه يقاوم الصوت فينطفئ الروح فيه وينحدر ليصير كأنه جسد بلا روح.
2 – الإنطلاق لمستويات الروح العالية = هذا يسمع صوت الروح القدس ويتجاوب ويشعر بصراع بين الروح والجسد فيقمع جسده ويستعبده، صائماً مصلياً، يسبح الله دائماً، فيضمحل جسده وشهواته ويصير كأنه روح بلا جسد. ولأنه يسمع لصوت الروح ويتجاوب معه يمتلئ من الروح، وتموت شهواته الجسدية. وكلما إزداد قمعاً لجسده يفني الجسد يوماً فيوماً ويتجدد الروحاني يوماً فيوماً. وهذا ما جعل الكنيسة تزيد في الأصوام. والله يساعد مثل هذا ببعض الأمراض والتجارب ليضمحل الجسد فتنمو الروح، قارن مع (2 كو 4 : 16).
لماذا كان الزنا محرما ؟
الزنا لا يعبر عن حب عفيف طاهر، ولكنه يعبر عن شهوة دنيئة يستغل فيها أحد الطرفين الطرف الآخر لإشباع لذاته بلا تقدير لإنسانيته. في الزنا ليس التصاق بين روح وروح ولا بين فكر وفكر بل بين شهوة وشهوة، بين جسد وجسد. فلا إتحاد روحي بين الإثنين. هذا الاتحاد لا يستمر إلا في الصلة الشرعية أي الزواج الذي هدفه تكوين أسرة فيها يبذل كل واحد نفسه لأجل الآخر في محبة وفي لقاء فكري وعواطف سامية لذلك فمضجع الزواج غير دنس (عب 13 : 4)
الفرق بين الحب والزنا (الشهوة)
الحب هو ما شابه حب المسيح أي الحب المنطلق من الذات نحو الآخر.
أما الشهوة فهي انحصار و أنانية و تقوقع حول الذات.
الحب هو بذل كما بذل المسيح ذاته فمن يتشبه بالمسيح و ينطلق من ذاته و يبحث عن الآخر تكون له حياة، أمّا من ينغلق علي ذاته في شهوانية فهو يتقوقع حول ذاته فيموت. فالتشبه بالله فيه حياة والعكس هو موت. و للأسف فلقد أنتشر في الغرب الآن تعبير TO MAKE LOVE عن ممارسة الجنس و هذا خداع شيطاني فشتان الفرق بين الحب و الشهوة الجنسية.
آية (18):- "18اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا. كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ، لكِنَّ الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ. "
اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا = رأينا بشاعة خطية الزنا و هولها. فبسببها لا يمكن الإتحاد بالمسيح و بالتالي فساد الإنسان. لذلك وصية الرسول كانت اهربوا من الزنا، هي وصية أب يخاف علي أولاده. إن كان الله يعاقب من يخطئ إلي هيكل الله أو الكنيسة، فسيعاقب الزاني لأنه أخطأ في حق جسده الذي هو هيكل الله. و إن كنا نقدس و نحترم الكأس و الصينية اللذان يوضع فيهما الجسد و الدم، ألا نقدس جسدنا الذي هو هيكل الله. والذى إتحد بالجسد والدم.
وربما تفهم الآية علي أن من يزني يخطئ إلي جسده فيصيبه بالأمراض وهذا صحيح. لكن كلمة جسد هنا تعبر عن الشخصية والكيان وليس اللحم والدم فقط. فالزنا يجعل الإنسان في إتحاد مع من يلتصق به، و بذلك ينفصل عن المسيح و يُحرم من الإتحاد به سواء علي الأرض أو في الأبدية = يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ.
هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ = الجسد هنا بكونه عضو في جسد المسيح. فالزنا بالذات يلحق إهانة بجسد المسيح إذ يجعل أعضاؤه أعضاء إمرأة زانية. و ذلك بسبب الوحدة التي تمت بيننا و بين المسيح في المعمودية، أما أي خطية أخري فهي خارج الجسد هذه الآية تعني ببساطة أن خطية الزنا كوم وبقية الخطايا كوم آخر.
آية (19):- "19أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟"
جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ.
أ) كيف نقدم أجسادنا للزنا و نحن نعرف أنه بواسطة المعمودية أصبحت أجسادنا هيكل للروح القدس يسكن فيها، و هذا أخذناه من الله. فبالزنا نهين هيكل الله.
ب) بهذا نتحول إلي سماء، فالسماء هي حيث يسكن الله، فهل بعد أن نتصور هذا العلو الذي وضعنا الله فيه، هل نخطيء لأجسادنا ونحزن قلب الله.
ج) يقول القديس أغسطينوس أن حياة الجسد هي الروح، و حياة الروح هو الله، فروح الله يحل في النفس و بها يحل في الجسد فيصير جسدنا هيكل للروح القدس المعطي لنا من الله.
د) جسدنا ليس ملكاً لنا لنهينه و نلوثه بخطية الزنا. ومن يزني يحزن الروح القدس لأنه
يهين هيكله، و يحزن المسيح فهو بجسده عضو في المسيح، ويحزن الآب الذي فداه بإبنه وأسكن فيه روحه.
ه) في (1 كو 3 : 16) قال إننا هيكل لله، وهنا يقول أننا هيكل للروح القدس ومن هذا نفهم أن الروح القدس هو الله. و من (2 كو 6 : 16) نفهم أننا هيكل الله الحي. فالروح القدس هو الإله الحي.
آية (20):- "20لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ. "
لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ = الكلمة اليونانية هي شراء من سوق العبيد فقد كنا عبيد للخطية و السيد هو إبليس. وحينما اشترانا الله صرنا لسنا ملكاً لأنفسنا. بِثَمَنٍ = دم المسيح. وعلي هذا ينبغي أن نطيع وصية هذا الذي صرنا ملكاً له إذ اشترانا. والمسيح سدد الدين للآب وليس لإبليس. فهو مات كمطلب للعدل الإلهي. نحن كنا عبيد مسروقون من بيت ملك عظيم سرقهم سيد قاس ليذلهم ويغيظ بهم أبيهم الملك، فنزل إبن الملك و حجب مجده في جسد كالعبيد، و جاهر بأنه سيموت عنهم ليدفع ثمن حريتهم ففرح السيد القاسي بأنه سيضم لسجنه هذا أيضاً ففاجأهُ المسيح بقوة لاهوته. لقد صارت أجسادنا ملكاً لله الذي خلقها ثم فداها.
فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ = بالبعد عن الخطية، وحفظ جسدنا طاهراً، منضبطاً، خادماً لله بكل طاقاته، بل خادماً للجميع ليشابه سيده الذي أتي ليَخْدِمْ لا ليُخْدَمْ. عابداً. محتملاً للآلام بشكر وغير مكتئب في ضيقة. صائماً غير ساعياً وراء ملذات الدنيا. الله أعطانا جسده طعاماً فلنعطه جسدنا هيكلاً لهُ.
وَفِي أَرْوَاحِكُمُ = بالالتصاق بالله والسلوك بالروح، خاضعين للروح القدس، أي لا نقاوم صوته حتى لا ينطفئ، بل نتجاوب معهُ فنمتلئ. لنخضع أجسادنا لأرواحنا و أرواحنا للروح القدس.
والمقصود عموماً أن نبتعد عن كل سلوك رديء خصوصاً الزنا، و لنحرص علي الإتحاد به، وذلك بالبعد عن أي شيء يفقدنا نقاوتنا و يدنس أفكارنا و إيجابياً بعمل البر. و قد يعني مَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ = أي البعد عن خطايا الجسد كالزنا. وَفِي أَرْوَاحِكُمُ = أي البعد عن خطايا الروح كالكبرياء.
ومن يمجد الله بجسده يمجد الله له جسده (رو 8 : 30 + 2 كو 3 : 18). ونمجد الله بجسدنا حين لا نهتم بملذات الدنيا و نميت الجسد بأصوام كثيرة لتسمو الروح.
الفرح واللذة الجسدية
الله خلق آدم فى جنة عَدْن= وهي كلمة عبرية تعنى فرح فهذه هى ارادة الله للانسان . وهذا الفرح كان نتيجة لتبادل الحب مع الله . وكان الله يحب آدم فالله محبة ولذاته مع بنى آدم (ام 8 : 31 ) . ولان آدم مخلوق على صورة الله فقد تبادل هذا الحب مع الله . فعاش فى فرح والسبب ان كل طاقة الحب التي فى آدم كانت مقدسة اى متجهة لله .
وبعد الخطية اختبأ آدم من الله فما عاد له نفس الحب لله . وبدأ الحب يختفى من قلبه . وهنا نفهم معنى ترك آدم للجنة ،أن آدم ترك الفرح . فوجه طاقة الحب التى فيه لجسد امرأته ، وهذا معنى ان اول آية بعد السقوط " فانفتحت اعينهما وعلما انهما عريانان "
(تك 3 : 7 ) وبدأ آدم يوجه طاقة الحب فيه لجسد امرأته ، وانشغل بهذه اللذة الجسدية وترك الفرح الحقيقي .
وبعد الفداء جاء الروح القدس ليعيد لنا الحالة الفردوسية الاولى . وكان ذلك بأن سكب محبة الله فى قلوبنا (رو 5 : 5). وكان من ثمار ذلك محبة فرح .....(غل 5 : 22)
ولهذا نرى بولس الرسول فيما يأتى يفضل البتولية علي الزواج ، وذلك حتى يمكن تكريس طاقة الحب في القلب لله. فنتذوق الفرح الذي لا يمكن لاحد ان ينزعه منا.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس
التقاضى بين المؤمنين
(1) النهى عن اللجوء إلى المحاكم الوثنية ع 1 - 8 :
ع 1 : كيف يجرؤ أحد منكم له شكوى على أخيه ، مثل الإختلاف على تقسيم نقود أو عقار أو ميراث ، أن يطلب المحاكمة عند الوثنيين0 وقد أسماهم بولس الرسول " بالظالمين " لأنهم خالفوا شريعة البر بعبادتهم للأوثان وإنكارهم الإله الحق ، وفى المقابل تسمية المؤمنين " بالقديسين "0 واعتبر الرسول بولس ، من خلال إستفهامه التعجبى هذا ، أنه عار على المسيحيين أن يعجزوا عن فض دعاوى الإخوة واللجوء للمحاكم الوثنية للحكم بينهم0
ع 2 : أنتم تعرفون تماماً أنَّ سيرتكم كمؤمنين ستُدين العالم الذى لم يؤمن0 فجلوس القديسين مع المسيح للدينونة تأكيد على أنه إعتبرهم أهلاً للقضاء0 فإذا كان المؤمنون أهلاً للقضاء فى يوم الدين ، فهم بالأولى أهل لأن يحكموا فى الأمور الدنيوية والتى تختص بالأموال وما يتعلق بها ، فهى أمور صغيرة جداً بالنسبة لأمور يوم الدين0 لذلك تتمسَّك الكنيسة بوجود قانون خاص بالأحوال الشخصية للمسيحيين0
ع 3 : تعرفون أيضاً من خلال التعاليم المسيحية أنكم ستدينون الملائكة الذين سقطوا ، أى الشياطين ، فى يوم الدينونة لأجل رفضهم الخضوع لله يه 2 ، 6 بط 3 : 4 0 فبالأولى أنتم أهلاً لأن تدينوا الناس فى الأمور الزمنية0
ع 4 : هنا يحمل كلام الرسول معنى التعجب والتوبيخ0 والمقصود " بالمحتقرين " الأقل تقديراً0 فاجعلوهم بينكم قُضاة ، لأنَّ أقل من فيكم يفهم وصايا الله أكثر من أهل العالم الوثنيين0
ع 5 : أقول هذا لكى تستحوا من تصرفكم الغير لائق0 فإنه لعار كبير على الذين يدَّعون الحِكمة أنهم لا يجدون حكيماً بينهم أهلاً للقضاء بين الإخوة ( كيف هذا ، أليس بينكم حكيم ؟! ) لذلك فهم مضطرون إلى اللجوء للقضاء الوثنى0
ع 6 : كيف يقبل الأخ محاكمة أخيه بسبب أمور هذه الحياة أمام قضاة وثنيين0 لا يقصد الكتاب المقدس هنا رفض سلطان المحاكم المدنية ، لأنه يدعو إلى الخضوع لرئاسات العالم وسُلطاته رو 13 : 1 - 5 ، ولكن هى دعوة للتصالح فى كل القضايا بإرشاد الروحانيين المعتبرين وذوى الخبرة فى الكنيسة0
+ ليتنا عندما نختلف معاً على أمور مادية نلجأ إلى التفاهم والصلاة والإستعداد للتنازل عن بعض الحقوق من أجل المحبة0 وإن لم نتفق فلنرجع للكنيسة فى شكل آبائها ومُرشديها ليفصلوا بيننا فى هذه الأمور المادية وهى أقل فى أهميتها من الأمور الروحية التى يُرشدوننا فيها ، وبهذا نحتفظ بمحبتنا بعضنا لبعض0 فلنضع المحبة والسلام فوق محبة الماديات0
ع 7 : إنَّ هذا عيب فيكم أن يوجد بينكم محاكمات على أمور هذه الحياة الدُنيا0 لماذا لا تُفضلون إحتمال الظلم وعدم طلب اللجوء إلى القضاء ؟ فالخسارة المادية ليست شيئاً إلى جانب خسارة المحبة الأخوية0
ع 8 : يوبخهم على ظلمهم لبعضهم مما يدعو المظلومين أن يلتجأوا إلى المحاكم المدنية ، بينما المبادئ المسيحية تحثهم على محبة الإخوة باعتبارهم أعضاء فى جسد واحد وفى شرِكة الكنيسة الواحدة0
+ ليتنا نتمثل بالمسيح الذى تألم من أجلنا ، فإذ شُتم لم يشتم عوضاً وإذ تألم لم يكن يُهدد بل كان يُسلَّم لمن يقضى بعدل 1بط 2 : 23 0
(2) الخطايا التى تحرم من الملكوت ع 9 - 11 :
ع 9 - 11 : لا شك فى أنكم علمتم أنَّ من يظلم الآخرين ليس له ميراث فى ملكوت السموات0 واعلموا أنَّ الرذائل الآتى ذكرها تمنع من دخول الملكوت ، لأنَّ أكثر الذين كانوا حولهم من الوثنيين كانوا يرتكبونها دون توبيخ من الضمير0 وهذه الرذائل هى : الزنا ، عبادة الأوثان ، الدعارة ، والسقوط فى الشذوذ الجنسى ( المأبونون : مُضاجعو الذكور ) ، والسرقة والطمع والسُكر والشتيمة والخطف أى أخذ ما ليس لهم حق فيه0 ولكى يُظهر لهم بولس كيف تغيَّر حالهم عندما صاروا مسيحيين ، ذكَّرهم بأنهم كانوا يُمارسون تلك الرذائل من قبل فى مجتمعهم الوثنى ، أمَّا الآن فيقول لهم : إنفصلتم تماماً عن الشرور الأولى لأنكم قد تطهرتم واغتسلتم فى سر المعمودية وتكرستم للمسيح فى الميرون ، وحُسبتم أبراراً لما فعله المسيح من أجلكم وبفعل الروح القدس فيكم0
+ تذَّكر دائماً طبيعتك الجديدة النقية التى نُلتها فى المعمودية لتبتعد عن الخطية و لا تُشارك أهل العالم فيها0 و لا تنس أنك مُكرس لله فى قلبك وحواسك وأفكارك فتتذكر كلامه وتبحث عنه فى كل عطاياه والأحداث التى تمر بك0
(3) لا تُستعبد لمطالب الجسد ع 12 - 14 :
ع 12 : يرتفع بنا بولس الرسول إلى درجة روحية جديدة ، فلا نمتنع فقط عن الشر بل أيضاً الأمور المُحللة ، لا نأكل منها إلا ما يوافق ويُناسب حياتنا فى الله0 فكما يفهم الإنسان أنَّ لكل مناسبة يرتدى الزى المُناسب لها ، كذلك أموراً كثيرة لا تُناسب الإنسان الروحى مع أنها ليست خطية فى حد ذاتها ويمكن أن تستخدم فى حالات خاصة ، مثل شرب الخمر الذى كان يستخدم كدواء قديماً فى بعض الحالات ، أو تجرد النُساك المتوحدين فيلبسون ملابس قليلة ولكن لا يناسب هذا العرى الحياة العادية0 وأكثر من هذا يجب ألا يتعلق الإنسان بأى أمر مادى فيتسلط عليه هذا الأمر ، سواء كان طعاماً أو شراباً أو أى شئ مادى0
ع 13 : الجوف خُلق فى الإنسان ليستقبل الأطعمة ، وقد خلق الله كلاهما لفائدة الإنسان وحاجته الجسدية ولنيل القوة للقيام بالتزاماته نحو الله والمجتمع0 ولكن هذا الترتيب وقتى للحياة على الأرض وينتهى بانتهاء حياته الزمنية لأنه فى الأبدية لا يوجد أكل أو شرب0 فصحيح أنَّ الجوف للأطعمة والأطعمة للجوف ولكن لا يصح أن يكون الإنسان عبداً لجوفه وأيضاً لا يصح أن يكون الجسد للزنى ، لأنَّ الله لم يخلق جسد الإنسان ليزنى ، فالجسد مِلك للرب وقد إشترانا المسيح بدمه0 إذ كان يظن الوثنيون ، كما يقول أيضاً الآن بعض الأشرار مثلهم ، أنَّ الزنا إحتياج طبيعى للإنسان0 وطبعاً هذا شر ، والله لم يخلق الجسد للزنا أى المعاشرات الجسدية خارج الزواج0
ع 14 : الله يعتنى بالجسد ، وإذ قد قام كباكورة للراقدين فقد كرَّم جسده الذى هو مثل أجسادنا وسيقيمها مُمجدة فى المجئ الثانى0 فلا يجوز للإنسان أن يُدنس جسده بالزنا0
(4) أجسادنا هياكل للروح القدس ع 15 - 20 :
ع 15 : أنتم تعلمون أنَّ أجساد المؤمنين أعضاء فى جسد المسيح الذى هو الكنيسة ، لأنها تتناول من جسده ودمه الأقدسين ، فهى له وهى أعضاؤه0 فهل من اللائق أن يأخذ أى مؤمن منا أعضاء المسيح ويجعلها أعضاءً زانية ؟ فيستنكر بولس هذا تماماً بقوله حاشا 0
ع 16 : إقتران الإنسان بإمرأته يجعلهما جسداً واحداً كقول الكتاب " يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته ويكونان جسداً واحداً تك 2 : 24 0 فهكذا من يلتصق بزانية يصير هو والزانية جسداً واحداً ويُصبحان شريكى حياة واحدة مُدنسة ومكروهة ، الأمر الذى لا يليق بمن صار من أعضاء المسيح ، إذ أنه بهذا يفصل نفسه عن عضوية الكنيسة0
ع 17 : أمَّا من إلتصق بالرب فيصير معه روحاً واحداً ، أى يمتلئ بروح الله الذى هو الروح القدس ، ويسلك فى طاعة كاملة له ويمتنع عن كل ما يُنافى هذا الإتحاد المجيد0 لهذا حرَّم الله الزنا لأنه ليس مجال محبة ووحدة مقدسة ، بل مجال إستغلال كل طرف للآخر لإشباع شهواته0
ع 18 : إمتنعوا تماماً عن كل ما يمكن أن يقود إلى إرتكاب خطية الزنا0 فكل الخطايا القلبية كالبُغض والحسد والشتم والكذب وغيرها لا تنجس جسد مُرتكبها وأمَّا الزنا فيُفسد الجسد فضلاً عن فساد الروح ، وذلك لأنَّ الزانى يستخدم جسده على خلاف قصد الله من خلق الجسد ، بالإضافة إلى إفساده قوى الإنسان الجسدية والعقلية والأدبية ، وكثيراً ما يكون سبب أمراض خطيرة0
ع 19 : كما وضَّحت لكم سابقاً وتعلمون جيداً ، أنَّ أجسادكم مِلك للمسيح ومسكن للروح القدس الذى يهبه الله لكم ، فهى لله لا للإنسان0
ع 20 : لأنَّ المسيح قد إفتداكم واشتراكم بدمه الثمين ، فهذا الثمن العظيم الذى رضى الله أن يفدى به الإنسان لدليل على قيمة النفس الإنسانية عند الله0 فمجدوا الله لإفتدائكم وعظم الثمن الذى أُشتريتم به ، وذلك بتخصيص أجسادكم هياكل لسُكنى الروح القدس وبحفظها طاهرة وحفظ أرواحكم فى محبة الله وطاعته ، فهى نسمة الحياة التى مصدرها الله كقول الكتاب " وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض ونفخ فى أنفه نسمة حياة " تك 2 : 7 0
+ لنتأمل فى شخصياتنا روحاً وجسداً لنعرف أنها أمانة أُودعت عندنا وسنردها إلى صاحبها ، وهو الله ، فلا نملك أن ندنسها0 ولنحفظ حواسنا التى هى مدخل الخطية حتى تظل أجسادنا طاهرة ، بل نملأها بالأمور الروحية مثل التطلع إلى صور القديسين وترديد الصلوات وسماع الكلمات الروحية مع قراءة الكتاب المقدس0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح