كلمة منفعة
المحبة تختبر بالألم، وتختبر بالضيقة، والبذل.والذي لا يستطع أن يبذل، هو إنسان لا يحب.. فإذا أحب، بذل كل شيء.
— المحبة تبذل
سفر أعمال الرسل 12
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
اعمال الرسل - الاصحاح رقم 12
اعمال الرسل
الإصحاح رقم 12
الأصحاح الثاني عشر
هيرودس أم بطرس الرسول؟
انتهت الخصومة في داخل كنيسة أورشليم إلى تقديم ذبائح شكر وتسبيح للَّه الذي فتح أبواب الإيمان للأمم. وازدهرت الخدمة في إنطاكية على يديّ القدّيسين برنابا وشاول، وصارت أنطاكية سندًا لأورشليم في احتياجاتها الماديّة. الآن جاءت الحرب من الخارج حيث مدّ هيرودس الملك يده فقتل يعقوب الرسول. ظنّ أنّه قادر أن يقتل بقيّة الرسل، فسجن بطرس أثناء عيد الفصح ليقتله، لكن الرب أنقذ بطرس بصلوات الكنيسة المجتمعة معًا تصلّي بلجاجة، وضرب ملاك الرب هيرودس المتعجرف.
1. هيرودس يقتل الرسول يعقوب 1-2.
2. سجن بطرس الرسول 3-5.
3. خلاص بطرس من السجن 6-11.
4. القدّيس بطرس في العُلّية 12-17.
5. اضطراب العسكر 18-19.
6. ملاك الرب يضرب هيرودس 20-25.
1. هيرودس يقتل الرسول يعقوب
تحركت السماء لفتح باب الإيمان أمام الأمم لكي يتمتع العالم كله بالخلاص. فتمتع بطرس الرسول برؤيا سماوية ليخرج من دائرة الحرفية اليهودية ويذهب يبشر كرنيليوس، وهو ضابط أممي، هو وأهل بيته. كما تمتع شاول الطرسوسي برؤية السيد المسيح نفسه ليعده إناءً مختارًا للكرازة بين الأمم. لم يحتمل عدو الخير ذلك، فأثار هيرودس الملك، فمد يده وقتل يعقوب الرسول أسقف أورشليم، وأراد أن يمد يده على بقية الرسل.
منذ اهتداء شاول الطرسوسي إلى الإيمان. لم نسمع عن موجات اضطهاد عنيفة في أورشليم ضد القديسين. الآن ظهرت موجة من جانب آخر، أي من السلطات المدنية.
"وفي ذلك الوقت مد هيرودس الملك يديه، ليسيء إلى أناس من الكنيسة". [1]
هيرودس أغريباس: وهو ابن أرستوبولس Aristobulus الحفيد الأكبر لهيرودس الكبير من المدعوة مريمن Mariammne، أحدى الأميرات الحشمونيات. وُلد سنة 11 ق.م.، وذهب إلى روما مع أمه ليتعلم هناك بعد إعدام أبيه أرستوليوس سنة 7 ق.م. كوَّن صداقة مع أفراد عائلة الإمبراطور، وخاصة مع غايس كاليجولا Caligula ابن أخت الإمبراطور طيباريوس. وإذ صار غايس إمبراطورًا عام 47م منحه المناطق التي كانت تحت حكم فيلبس وليسانيوس في شمال سورية (لو 3: 1)، كما منحه لقب "ملك". بعد سنتين أضاف إليه أعمال مناطق الجليل وبيريه.
بعد اغتيال غايس صار كلوديوس قيصر إمبراطورًا في سنة 41م، فأضاف إلى الملك أغريباس منطقة اليهودية وأراضي باتانيا Batania وتراخونيتس Trachonitis والجليل والسامرة.
تقول المشناة إنه اجتذب مشاعر اليهود لما قام في أحد الأعياد اليهودية ومسك التوراة وقرأ قانون تدبير المملكة (تث 17: 14-20)، وكان عيد المظال، وكانت السنة سبتية حيث يتم فيها إراحة الأرض (لا 25: 1-7). ولما جاء نص الآية التي تقول: "لا يحل لك أن تجعل عليك رجلاً أجنبيًا ليس هو أخوك" (تث 17: 15) بكى بصوتٍ مسموعٍ لأنه ينتسب إلى عائلة أدومية، هي عائلة الهيرودسيين. تأثر الشعب إذ تذكروا أنه أيضًا من عائلة حشمونية يهودية مكابية فصرخوا: "لا تجزع، أنت أخونا أيضًا". اتسع مُلكه ليشمل جميع الأراضي التي كان يحكمها هيرودس الكبير جده.
كان من أعمامه أرخيلاوس (مت 2: 22) وهيرودس أنتيباس Herod Antipas الذي قطع رأس يوحنا المعمدان (مت 14: 1-12)، وكانت أخته هيروديا الراقصة.
مّد هيرودس يده على بعض المؤمنين، غالبًا من عامة الشعب، مع أثار مضيقات لهم كنوعٍ من جس النبض. وإذ رأى رضا اليهود وسرورهم بسلوكه هذا تطاول وارتكب جريمة قتل الرسول يعقوب بالسيف.
+ هذا نوع جديد من المحن. لاحظوا ما قلته منذ البداية كيف امتزجت الأمور معًا، كيف اختلطت الراحة مع المتاعب معًا في نسيج التاريخ كله. الآن ليس اليهود ولا السنهدرين وإنما الملك يقاوم. قوة أعظم، وحرب أشد، وقد تم هذا لإرضاء اليهود... يا له من شر متزايد! لحساب من يرضيهم بارتكاب جرائمٍ كهذه بدون تدبيرٍ أو تعقلٍ؟
القديس يوحنا الذهبي الفم
"فقتل يعقوب أخا يوحنا بالسيف". [2]
القديس يعقوب الرسول هو أول شهيد بين الرسل، أثرت حياته التقوية على السجان، فآمن بالسيد المسيح ونال الاستشهاد معه. وهو غير يعقوب بن حلفى، ويُدعى يعقوب الصغير الذي استشهد في عصر نيرون بواسطة حنان. لقد تحقق قول السيد المسيح له ولأخيه: "أما الكأس التي أشربها أنا فتشربانها، وبالصبغة التي أصطبغ بها أنا تصطبغان" (مر 10: 39). إنه أحد أعمدة الكنيسة المعتبرين "بطرس ويعقوب ويوحنا".
لعل غيرته المتقدة للشهادة للسيد المسيح القائم من الأموات والكرازة بإنجيل الخلاص وعمله الرعوي الذي لا يخمد، هذا كله أثار هيرودس ليبدأ بقتله بالسيف. لم يروِ لنا الإنجيلي لوقا شيئًا عن أحداث استشهاده كما فعل بالنسبة للاستشهاد استفانوس.
كان اليهود يوقعون عقوبة الموت بإحدى أربعة طرق، وهى الرجم أو الحرق أو القتل بالسيف أو الشنق. وكان قطع الرقبة بالسيف عقوبة يستخدمها اليهود كما الرومان، يشير إليها التلمود.
+ فعل هذا بالرغم من التحذيرات غير المحصاة في حالتي جده ووالده هيرودس، كيف عانى الأول من مصائب كثيرة إذ قتل الأطفال، والأخير صار في حرب خطيرة إذ قتل يوحنا (المعمدان).
القديس يوحنا الذهبي الفم
2. سجن بطرس الرسول
"وإذ رأى أن ذلك يُرضي اليهود،
عاد فقبض على بطرس أيضًا، وكانت أيام الفطير". [3]
استشهد القديس يعقوب أخي يوحنا سنة 44م، وهي نفس السنة التي مات فيها هيرودس. استحسن اليهود قتل يعقوب الرسول، وإذ شعر هيرودس بذلك أراد أن يثَّبت دعائم ملكه على اليهود، فقبض على بطرس الرسول في أيام الفطير، كأنه يود أن يطَّهر الأمة اليهودية من خمير الشر، حتى يعيدوا الفصح بفرحٍ. لكن الله لم يمهله حتى يقتل أيضًا بطرس الرسول. سمح الله باستشهاد يعقوب، ولم يحن وقت استشهاد بطرس، إذ بقيت له رسالة حتى ينال إكليل الشهادة على يد نيرون.
سفك دم القديس يعقوب لم يُشبع شوق هيرودس المحب لسفك الدماء بل زاده عطشًا لذلك. لذا بدأ يضع خطة لسلسلة من سفك دماء بقية قادة الكنيسة، فابتدأ بالقديس بطرس. هذا من سمات كل الخطايا، ليس من خطية يمكنها أن تحقق شبعًا للنفس، لكن مع بداية ممارسة الخطية، ولو في صورة بدائية، يصير للخطية الحق أن تسحب القلب والفكر وكل طاقات الإنسان لسلسلة من الممارسات لا تنقطع. ومع كل ممارسة تؤكد الخطية حقها في السيادة على قلب الإنسان وسلطانها على توجيه إرادته حسبما تشاء! بل وكل خطية تحدر الإنسان إلى أسفل لتسلمه إلى خطية أخرى، ويبقى في تدحرج مستمر ما لم تسنده نعمة الله بالتوبة الصادقة.
"ولما أمسكه وضعه في السجن، مسلِّمًا إيّاه إلى أربعة أرابع من العسكر ليحرسوه، ناويًا أن يقدمه بعد الفصح إلى الشعب". [4]
لم يكن ممكنًا أن يقتل بطرس في الحال إذ كانت أيام الفطير، وكانت المدينة مزدحمة من القادمين ليس فقط من اليهودية بل ومن دوٍل كثيرة. خشي أن يتعاطف معه اليهود الغرباء الذين يحملون نوعًا من التحرر من جهة حرف الناموس، خاصة وأنه وضع في خطته أن يحاكمه علانية، مقدمًا إياه للشعب.
إذ خشي أن يهرب بعد قتل يعقوب أمسكه، ووضعه في السجن تحت حراسة مشددة "أربعة أرابع من العسكر". وقدر ما كانت الأوامر مشددة بالحراسة صار الخلاص عجيبًا! وُضعت هذه الحيطة خشية أن يتعاطف معه أحد أعوان المسيحيين من العاملين في السجن فيخطط لهروبه.
+ لم يهرب خادم الله، بل وقف بثباتٍ دون مرور أي فكر للخوف. صلَّت الكنيسة من أجله، أما الرسول فنام في السجن علامة أنه لم يكن في خوفٍ. أُرسل ملاك ليوقظه إذ نام، واقتاد بطرس خارج السجن، وهرب من الموت إلى حين.
القديس أمبروسيوس
"فكان بطرس محروسًا في السجن، وأمّا الكنيسة فكانت تصير منها صلاة بلجاجة إلى اللَّه من أجله". [5]
ماذا فعل السجن؟ وماذا أمكن للحراسة المشددة أن تعمل؟ لقد تزكى بطرس الرسول كإنسانٍ شجاعٍ يقبل الضيق بفرحٍ من أجل الرب، وتمتعت الكنيسة بحياة الصلاة بلجاجة، وتحركت السماء للعمل، وآمن حارس السجن وأهل بيته. كان النفع عجيبًا لحساب ملكوت الله!
شعرت الكنيسة بجدية عزم هيرودس على قتله، فالتهب قلب الكنيسة ليس خوفًا على موت بطرس، وإنما لكي يكمل رسالته، شعرت الكنيسة أن المعركة ليست بين الملك والقديس بطرس، بل بين مملكة المسيح وقوات الظلمة، لذا صارت تصلي بلجاجة إلى الله.
جاءت الكلمة اليونانية تعني بغيرة متقدة، وأيضًا مثابرة. هذا هو سلاح الكنيسة القوي، الصلاة الجماعية الحارة بلا انقطاع، خاصة وهي تحمل مع الإيمان بعمل الله وقدرته علي الخلاص رائحة الحب والتسليم، حب لله ولبعضهم البعض.
+ إنها صلاة تصدر عن حب (بنوي) مُقدم من أبٍ، ومن أجل أبٍ لطيفٍ.
القديس يوحنا الذهبي الفم
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن الجميع قدموا الصلاة بلجاجة دون دخول في مناقشات أو انقسامات، كما لم يستخف أحد بنفسه كيف يصلي من أجل الرسول، فإن الحب لن يسمح لمثل هذه الأفكار أن تتسلل إليهم.
+ صلى دانيال، وصلاته سدت أفواه الأسود (دا 6)، أغُلق الفم المفترس أمام جسد البار وعظامه... صلواته أيضًا ردت السبي بعد إتمام السبعين سنة (دا 9: 23). هكذا تسلح كل واحدٍ من آبائنا السابقين بسلاح الصلاة عندما قابلتهم شدائد، وبالصلاة خلصوا من الضيق.
الأب أفراهات
+ يليق بنا ألا نقصر خدمتنا (صلواتنا) على أوقات معينة ثابتة للسواعي، بل أمرنا الرسول أن نصلي في كل حين (أف 6: 18) بالروح، وأن نبقى ساهرين في الصلاة في كل لحظة، مصلين على الدوام بلا انقطاع. مرة أخرى يقول: "لتُعلم طلباتكم لدى الله" (في 4: 6) بكل أنواع الطلبة. "مواظبين على الصلاة" (رو 12: 12). "امتلئوا بالروح، مكلمين بعضكم بعضًا بمزامير وتسابيح وأغاني روحية، مترنمين ومرتلين في قلوبكم للرب" (أف 5: 18-19). يحدثنا في كل موضع في رسائله بقوة أن نثابر على الصلاة، لأنه يعرف أن الصلاة هي سلاح القدير للمسيحيين، وحصن منيع، يصير قويًا بالله. الصلاة تفعل ما تشاء، حسب قدرة (إرادة) الله. أنها تصدر أوامر على الأرض وترتد إلي السماء.
الأب مارتيروس
يليق بنا الإشارة إلى الخط الواضح في إنجيل لوقا وأعمال الرسل ألا وهو الصلاة. فيقدم لنا لوقا الإنجيلي يسوع المسيح صديقًا لكل البشرية. هذه الصداقة التي قدم ثمنها مسيحنا، دمه على الصليب، تستلزم منا الحديث المستمر معه. نذكر على سبيل المثال:
* أثناء عماد السيد المسيح: "إذ كان يصلي انفتحت السماء" (لو 3: 21)
* وقبل اختياره للتلاميذ الإثني عشر "خرج إلي الجبل ليصلي، وقضى الليل في الصلاة لله" (لو 6: 12).
* وفي تجليه: "صعد إلى الجبل يصلي، وفيما هو يصلي صارت هيئة وجهه متغيرة" (لو 9: 28-29).
* قدم السيد المسيح ثلاثة أمثال عن الصلاة: صديق نصف الليل (لو 11: 5-13)؛ القاضي الظالم والأرملة "ينبغي أن يُصلي كل حين ولا يُمل" (لو 18: 1-8)؛ مثل الفريسي والعشار اللذين صعدا إلى الهيكل ليصليا (لو 18: 9-13).
* عند حديثه عن نهاية الأزمنة ختم خطبته بالقول: "اسهروا إذًا وتضرعوا في كل حين لكي تُحسبوا أهلاً للنجاة من الجميع هذا المزمع أن يكون وتقفوا أمام ابن الإنسان" (لو 21: 36).
أما سفر الأعمال فهو سفر الكنيسة المثابرة على الصلاة.
* هؤلاء كانوا يواظبون بنفسٍ واحدة على الصلاة والطلبة" (أع 1: 14).
* "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات" (أع 2: 42).
* "كانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة... مسبحين الله" (أع 2: 46-47).
* "صلواتك وصدقاتك صعدت تذكرًا أمام الله" (أع 10: 4).
* "وأما الكنيسة فكانت تصير منها صلاة بلجاجة إلى الله من أجله" (أع 12: 5).
* "كان كثيرون مجتمعين وهم يصلون" (أع 12: 12).
3. خلاص بطرس من السجن
"ولما كان هيرودس مزمعًا أن يقدمه، كان بطرس في تلك الليلة نائمًا بين عسكرين، مربوطًا بسلسلتين، وكان قدام الباب حراس يحرسون السجن". [6]
كان السجين في النظام الروماني يُربط بسلسلة في خسر يده اليمنى ونهايتها في يد الجندي اليسرى، وتُترك يده اليمنى حرة لإبطال أية محاولة لهروب السجين. وفي الحالات الخطيرة يُربط السجين بيديه اليمنى واليسرى مع جنديين، واحد من كل جانب، ويحرس جنديان باب الزنزانة. لعل هذا الأجراء التحفظي تم بالنسبة للقديس بطرس كسجينٍ خطيرٍ بناءً على توصية من رئيس الكهنة، كما سبق فأوصى بختم القبر لئلا يأتي التلاميذ ويسرقون الجسد.
هكذا كانت قوات الظلمة تشعر بضعفها، وتبذل كل جهودها لتحبس عمل الله وتحَّجمه، أما بطرس الرسول فكان نائمًا، لا يشغله ما سيحل به من مخاطر. كان بينه وبين الموت خطوة، أما هو فكان يحمل في داخله واهب القيامة، ومعطي السلام الفائق.
"وإذ ملاك الرب أقبل، ونور أضاء في البيت، فضرب جنب بطرس وأيقظه، قائلاً: قم عاجلاً، فسقطت السلسلتان من يديه". [7]
كانت الكنيسة تصلي بلجاجة ولم تدرِ أن الله قد سمع صلاتها، وتحركت السماء ليضيء ملاك الرب بالنور السماوي في الزنزانة المظلمة. تعجل ملاك الرب القديس بطرس، فضربه في جنبه في حنوٍ ورقةٍ بالقدر الذي به يوقظه. وسأله أن يقوم عاجلاً، ويتمتع بعمل الله العجيب! ويفّرح قلوب المجتمعين بالصلاة، فيدركوا تحقيق الوعد الإلهي: "أفلا ينصف الله مختاريه، الصارخين إليه نهارًا وليلاً، وهو متمهل عليهم؟ أقول لكم إنه أنصفهم سريعاً" (لو 18: 7-8).
ألقى الرب على الجنديين ثباتًا فناما نومًا عميقًا، ولم يشعرا بالنور الملائكي ولا بسقوط السلسلتين من يدي القديس بطرس. سقطت السلسلتان المحكمتان الإغلاق، إذ لم يكن ممكنًا للقيود الحديدية أن تقف أمام أمر الله بإطلاق الأسير. ذاك الذي يطلق الأسرى في القبور، ويهب الموتى الحياة، والذي يحلّ رباطات الخطية المرة، لا يصعب عليه أن يحل القيود من يدي رسوله، فلا تبقى مطبقة إلاَّ على أيدي الحراس.
تمتع الرسول في تلك اللحظات بعمل الله واهب الحرية للنفس، الذي لا تستطيع المتاريس الحديدية ولا الحراس المسلحين، ولا القيود الصلبة أن تحده بالزنزانة، بل خرج حرًا تحت قيادة ملاك الرب!
"وقال له الملاك: تمنطق والبس نعليك، ففعل هكذا، فقال له: البس رداءك واتبعني". [8]
سأله الملاك أن يتمنطق ويلبس نعليه ورداءه بينما يرقد حارس عن يمينه، والآخر عن يساره والسلسلتان في أيديهما.
كانت هذه هي الليلة الأولى والوحيدة له في السجن، ومع هذا لم ينشغل بشيء، بل في سلامٍ كاملٍ خلع المنطقة والرداء والنعلين، لينام بين الجنديين في راحةٍ وسلامٍ.
طلب منه أن يتبعه لكي يرفع عنه كثافة الحيطان والأبواب الحديدية والمتاريس، فيعبر من السجن، وكأنه روح بلا جسد، أو ملاك لا إنسان. حقًا "يكونون كملائكة الله" (مت 22: 30). لقد اختبر القديس بطرس عربون القيامة في صورة رائعة.
يرى القديس يوحنا كاسيان في كتابه عن أنظمة الشركة أن الرهبان المصريين كانوا يرتدون منطقة لتأكيد ارتداء منطقة روحية، حيث يكون الذهن مستعدًا لكل عمل للدير دون عائق لثيابه. وأنهم بهذا يتشبهون بالقديس بطرس إذ طلب منه الملاك أن يتمنطق، والقديس بولس الرسول حيث قال له أغابوس أن من له هذه المنطقة سيجتاز شدائد في أورشليم (أع 21: 11).
"فخرج يتبعه، وكان لا يعلم أن الذي جرى بواسطة الملاك هو حقيقي، بل يظن أنه ينظر رؤيا". [9]
لم يصدق القديس بطرس ما قد حدث، وظن أنه في رؤيا. أما الذين في السجن، فغطتهم الظلمة الكثيفة، ولم يروا شيئًا، ولا شعروا بحركة وسط هدوء الليل.
"فجازا المحرس الأول والثاني، وأتيا إلى باب الحديد الذي يؤدي إلى المدينة، فانفتح لهما من ذاته، فخرجا وتقدّما زقاقًا واحدًا، وللوقت فارقه الملاك". [10]
عبر به الملاك من السجن الداخلي ثم الخارجي، ليجد نفسه معه في ردهة مؤدية إلى باب السجن العام المؤدي إلى المدينة. هذا الوصف يطابق قلعة أنطونيا. تُرى هل كان الحرس ساهرين ولم يروا الملاك والقديس بطرس، أم ألقى الرب عليهم ثباتًا، فنام الجميع، ولم يشعروا حتى بانفتاح الباب الحديدي الضخم؟
انفتح الباب الحديد من ذاته، أي بقوة إلهية، عندئذ تنسم بطرس الرسول نفحات الحرية بعد أن سار معه الملاك زقاقًا واحدًا، فصار بعيدًا عن دائرة السجن. لم يعد هناك حاجة لظهور ملائكة لبطرس بعد أن خرج من محيط الخطر. لم يرافق الملاك القديس بطرس حتى يدخل به إلى العلية، فإن الله يقدم معونة ملائكية علنية للمؤمنين قدر احتياجهم، أما إذا لم تكن هناك حاجة، فيلزم على المؤمنين أن يسيروا مجاهدين تسندهم نعمة الله وترافقهم الملائكة خفية.
"فقال بطرس وهو قد رجع إلى نفسه، الآن علمت يقينًا أن الرب أرسل ملاكه، وأنقذني من يد هيرودس، ومن كل انتظار شعب اليهود". [11]
رجع بطرس الرسول إلى نفسه أو في نفسه، كما لو كان قد دخل في حالة دهشٍ إلهيٍ، خرج من نفسه ليتمتع برؤيا فائقة، وعمل سماوي عجيب. ترنم الرسول بتسبحة للرب نطق بها بقلبه لا بلسانه، يمجد فيها الله مخلصه الذي أنقذه من يد هيرودس، وكأنه يردد ما قاله نبوخَذْنَصَّر: "تبارك إله شدرخ وميشخ وعبدنغو الذي أرسل ملاكه، وأنقذ عبيده الذين اتكلوا عليه" ( دا 3: 28). وما سبح به يثرون حمى هرون: "مبارك الرب الذي أنقذكم من أيدي المصريين، ومن يد فرعون" (خر 18: 10). وما أنشد به زكريا الكاهن: "مبارك الرب إله إسرائيل، لأنه افتقد وصنع فداءً لشعبه... خلاص من أعدائنا ومن أيدي جميع مبغضينا" ( لو 1: 68، 71).
ما تمتع به هؤلاء جميعًا يقدم لنا صورة حيَّة لتدخلات الله في تاريخ الكنيسة، كما في حياة كل مؤمن، علانية أو خِفية.
"من كل انتظار شعب اليهود": كان اليهود المجتمعون للاحتفال بعيد الفصح منتظرين هدية هيرودس لهم، وهي قتل القديس بطرس، لكن يد الله تدخلت لتنقذ حياته.
يرى بعض الدارسين أن خلاص بطرس من السجن كان في آخر الليالي الخاصة بالاحتفال بالفصح، فجاء سجن بطرس وخلاصه وتسبحته الداخليّة واجتماع الكنيسة، كل هذا كان مرتبطًا بالفصح! جاء في المدراش عن ليلة خروج الشعب من مصر (خر 12: 42) إنها ليلة سهر، يصنع الله فيها العظائم مع قديسيه، كما فعل مع شعبه أيام موسى. ففي تلك الليلة أنقذ الرب حزقيا الملك، والثلاثة فتية من آتون النار، ودانيال من جب الأسود، وفي هذه الليلة يُظهر المسيح قوته وأيضًا إيليا (عند مجيء المسيح الأخير). هكذا ارتبط الفصح في ذهن اليهود بخلاص الله العجيب في حياة الكنيسة عبر العصور، وفي حياة كل مؤمن مقدس للرب.
ويرون أيضًا أنها ليلة تسبيح وتهليل حيث ينشد الشعب ورجال الله تسابيح الحمد لله المخلص، فيرى الرابانيون أن يشوع سبح الله في مثل هذه الليلة عندما غلب ملوك الكنعانيين الخمسة، ودبورة وباراق حين انتصرا على سيسرا، وحزقيا حين أنقذه الله من حصار سنحاريب، والثلاثة فتية عندما خلصوا من أتون النار، واستير ومردخاي حين أنقذ الله شعبه من خطة هامان لإبادتهم، وكأن أعمال الله الخلاصيّة عبر العصور ترتبط بذبيحة الفصح، أي خلاص الله العظيم بالصليب وتتويجه بالقيامة.
4. القدّيس بطرس في العُلّية
"ثم جاء وهو منتبه إلى بيت مريم أم يوحنا الملقّب مرقس، حيث كان كثيرون مجتمعين، وهم يصلّون". [12]
توجه القديس بطرس إلى العلية ليخبرهم بعمل الله الفائق معه، ورعاية الله لكنيسته.
لقد انفتحت له الأبواب من ذاتها، لكنه وقف على باب الكنيسة يقرع، وللأسف شكت الكنيسة في الأمر، وقالت: "إنه ملاكه". إذ كان المؤمنون يعتقدون بوجود ملاك حارس لكل مؤمنٍ.
وسط هذا الجو الروحي البديع للصلاة وقف بطرس يخبرهم كيف اختبر عربون القيامة، يرسل الله ملائكته، يفك الراقدين من السجن، يشرق بنورٍ سماويٍ عليهم فيضيء لهم، يترك قوات الظلمة داخل السجن، وقد قيدوا أنفسهم بالسلاسل، تنفتح الأبواب أمام المؤمنين...
+ لم يوجد الليل لكي نقضيه كله في النوم والخمول، بل نشهد أمام أن كنيسة المسيح تقوم في منتصف الليل. قوموا أنتم أيضًا وتطلعوا إلى أفلاك النجوم في صمتٍ عميقٍ وتجاوبٍ سليمٍ، متأملين في نظام سيد الأسرة (المسكونة) المهوب. فإن كانت نفسك أنقى (من النجوم)، أخف منها، وأكثر لطفًا، فإنها تسبح في حرية، فالظلمة ذاتها والسكون عينه يكفيان أن يقوداك إلى الندامة... النوم هو صورة للموت، صورة لنهاية كل الأشياء. إن تطلعت من نافذة نحو الشارع لن تسمع صوتًا، وإن نظرت في البيت تجد الكل راقدين كما في مقبرة، هذا كله يوقظ النفس، ويقودها إلى التفكير في نهاية كل الأشياء...
يتحرك الله بالصلوات التي تُقام في الليل، عندما تجعل وقت الراحة وقت الحزن (التوبة). تذكر ما نطق به الملك: "تعبت في تنهدي، أعوم كل ليلة سريري، وبدموعي أذوب فراشي" (مز 6: 6).
+ ليكن البيت كنيسة تضم رجالاً ونساء، فلا تظن أنك أنت الرجل الوحيد الموجود في البيت، ولا هي المرأة الوحيدة الموجودة فيه، فإن هذا يمثل عائقًا. يقول: "لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم (مت 18: 20). وحيث يوجد المسيح في الوسط تكون جموع عظيمة. حيث يوجد المسيح يوجد الملائكة. وبالضرورة رؤساء الملائكة أيضا وقوات أخرى. فأنت لست وحدك، إذ لديك ذاك الذي هو رب الكل. اسمع أيضًا ما يقوله النبي: "واحد يفعل إرادة الرب أفضل من ربوة من العصاة" (راجع ابن سيراخ 16: 3). ليس شيء أضعف من جمهور الأشرار، ولا من هو أقوى من إنسان بار يسلك بناموس الله.
القديس يوحنا الذهبي الفم
+ الكلمات "أقوم في نصف الليل" ليست بلا قيمة. فإنّهم يعرفون أنّه في تلك الساعة قُتل أبكار المصريّين، وفي ذلك الوقت انحلّت قيود بطرس وبولس وسيلا الذين ألقوا في السجن، وأيضًا يأتي العريس في نصف الليل (مت 25: 6).
الأب كاسيودوروس
"فلما قرع بطرس باب الدهليز، جاءت جارية اسمها رُودا لتسمع". [13]
غالبًا ما كان الباب الخارجي، وهو يبعد عن مبنى البيت، إذ كانت المنازل الكبيرة تُحاط بفناء حوله سور، ويوجد دهليز يربط بين الباب الخارجي وباب البيت.
"فلما عرفت صوت بطرس لم تفتح الباب من الفرح، بل ركضت إلى داخل، وأخبرت أن بطرس واقف قدام الباب". [14]
يرى البعض في هذا الحدث صورة أو ظلاً لفصح المسيح، أي آلامه وقيامته، حيث يود أن تتمتع الكنيسة بشركة آلامه وتختبر بهجة فصحه أو قيامته. فقد كان الرسول راقدًا في السجن، وكأنه قد دُفن مع السيد المسيح في القبر. وكان محاطًا بالعسكر والأبواب مغلقة، صورة للسيد المسيح في القبر تحت الحراسة، والحجر على باب القبر وعليه الختوم. ظهر لبطرس ملاك الرب، ووُجدت ملائكة في القبر.
لم يهلك بطرس، بل عاد إلى الشعب يعلن مجد الله. والسيد المسيح لم يرَ جسده فسادًا، بل قام حيًا يعلن حضوره وسط شعبه.
جاءت رودا (معناها وردة) الجارية تسمع صوت بطرس وتبشر الكنيسة بالخبر، وجاءت المريمات إلى القبر والتقَيْن بالمسيح القائم من الأموات، وسمعن صوته. وعادت المريمات يبشرن بالقيامة.
قال المجتمعون: "أنت تهذين"، ولم يصدق حتى الرسل والتلاميذ ما أخبرت به المريمات عن القيامة (مت 28: 7-8).
"فقالوا لها أنت تهذين، وأمّا هي فكانت تؤكد أن هكذا هو، فقالوا أنه ملاكه". [15]
يعتقد اليهود أن الملائكة تحمي الأبرار وتعينهم. وأن ملاكين، واحد صالح والآخر شرير، يصاحبان الإنسان عند عودته من المجمع إلى بيته في عشية السبت.
يظهر هذا التعليم الخاص بالملاك الحارس في الكتابات المسيحية المبكرة، ذُكر في برناباس وكتاب الراعي لهرماس وفي أعمال القديس إكليمنضس السكندري، وأوريجينوس. ووجد له أساس في الكتاب المقدس (تك 16:48؛ طو 25:3؛ مت 10:18؛ أع 15:12).
يظهر من قول السيد المسيح نفسه أن ملائكة هؤلاء الأصاغر يرون وجه الآب السماوي.
جاء في سفر الأعمال قول المجتمعين للجارية عن الذي يقرع الباب إنه ملاكه.
أوصى الرسول بولس المرأة أن يكون لها غطاء للرأس لأجل الملائكة.
قول المرتل: "ملاك الرب حال حول خائفيه".
قول يعقوب بن اسحق أن الملاك كان يقوته، وأنه قاده في حداثته.
+ يجب أن نؤمن أن الملائكة، وهم خدام الله والحراس المعينين من قِبَله، متواجدون مع الإنسان الذي يصلي، حتى ينضمون إليه فيما يلتمسه. والحقيقة أن الملاك المخصص لكل منا، حتى للصغار في الكنيسة، والذي يعاين دائمًا وجه الآب، ويشاهد ألوهية الخالق، يصلي معنا ويدعمنا على قدر الإمكان فيما نطلب.
+ كل واحدٍ من المؤمنين حتى وإن كان الأصغر في الكنيسة، يعاونه ملاك، قال عنه المخلص أنه يعاين وجه الله الآب.
+ لابد أن نقول إن النفس البشرية هي تحت إشراف ملاك بالنسبة لها بمثابة الوالد.
+ إذ يقبل إنسان الإيمان، يعهد به المسيح الذي فداه بدمه من الشرير إلى ملاك مقدس الذي بسبب نقاوته يعاين وجه الله الآب.
+ حتى لا يحدث أن تجد الأرواح الشريرة فيما بعد مكانًا فيها (النفس البشرية)، رأت حكمة الله وعنايته أن تُزوّد الأطفال الصغار، وأولئك الذين هم ليسوا إلا أطفالاً رُضّع في المسيح، وغير القادرين على الدفاع عن أنفسهم ضد غواية الشيطان وهجمات الأرواح الشريرة، بملائكة وحراس أبطال، معينين من قِبَله، كمرشدين ومُربّين لصغار السن أو غير القادرين على الدفاع عن أنفسهم (1 كو 1:3؛ أف 11:6؛ غل 2:4).
+ حيث أن الله عالم بالإرادة الحرة لكل إنسان، إذ سبق فرأى ما يفعله الإنسان لذلك رتب بعنايته لكل واحدٍ ملاكًا يليق به حسب استحقاقه، معطيًا إياه لكي ما يصلي عن أجله...
يقول الله لمن يتصف بهذه الصفات، أو تلك أرسل إليه ملاكًا حارسًا يعمل معه لخلاصه، وذلك ابتداء من الوقت المعين ويبقى معه إلى وقت آخر. ويقول عن آخر: سأبعث بملاك آخر ربما يكون برتبة أعلى بما يتناسب مع أفضليته عمن سبقه. ولآخر ممن كرّسوا أنفسهم للتعليم السامي، ثم أدركه الضعف فعاد به إلى الأمور المادية، سأجرده من معاونة القوي، الذي برحيله عنه - بحسب استحقاقه - سوف تقتنصه قوة شريرة معينة، وتجد لها فرصة للانتفاع بضعفه هذا، فتستدرجه - إذ أظهر استعدادًا للخطية - لاقتراف هذه الرذيلة أو تلك.
+ كل الناس يحركهم ملاكان: أحدهما شرير يحرضه على الشر، والآخر صالح يحثّه على الصلاح"... فإن كان يوجد فكر صالح في رأسنا، فما من شك في أن ملاك الرب هو الذي يتحدث معنا. أما إن جاءت أمور شريرة إلى قلوبنا، فالذي يخاطبنا هو ملاك الشر.
العلامة أوريجينوس
يعتقد آباء القرن الرابع نفس هذه العقيدة. فبالنسبة للقديس باسيليوس، يُخصص ملاك لكل مؤمن؛ هذا إذا لم نستبعده عنا بالخطية، يحرس النفس مثل جيش.
+ يشهد الكتاب المقدس عن وجود ملاكين، أحدهما صالح والآخر شرير، يكونان ملاصقين لكل واحدٍ منا. يقول المخلص عن الملاك الصالح: "لا تحتقروا أحد هؤلاء الصغار، لأني أقول لكم إن ملائكتهم في السماوات كل حين ينظرون وجه أبي الذي السماوات" (مت 10:18). وأيضًا: "ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم" (مز 7:34). وأيضًا ما قيل في أعمال الرسل عن بطرس: "إنه ملاكه" (أع 15:12).
الأب سيرينوس
"وأمّا بطرس فلبث يقرع، فلما فتحوا ورأوه اندهشوا". [16]
انفتح الباب الحديدي للسجن من ذاته، حيث كان الموقف خطيرًا. أما وقد أُنقذ بطرس فالتزم أن يقرع، ويلبث يقرع حتى يفتحون له. في وسط الضيق تتدخل عناية الله لتنقذ في اللحظات الحاسمة، أما في وقت الفرج، فيُسمح للشخص أن يقف وينتظر لعل أحد أحبائه يفتح له.
"فأشار إليهم بيده ليسكتوا، وحدثهم كيف أخرجه الرب من السجن، وقال: اخبروا يعقوب والإخوة بهذا، ثم خرج وذهب إلى موضع آخر". [17]
إذ رأوه حدث ارتباك شديد وضوضاء مع فرحٍ وتهليلٍ، فكان كل منهم يُحدِّث الآخر: ماذا حدث؟ لذلك أشار إليهم بيده ليسكتوا، ثم بدأ يحدثهم عن عمل الله معه، طالبًا أن يخبروا يعقوب (غالبًا الصغير) والإخوة، ربما يقصد بهم الرسل زملاءه.
5. اضطراب العسكر
"فلما صار النهار حصل اضطراب ليس بقليلٍ بين العسكر، ترى ماذا جرى لبطرس؟ وأمّا هيرودس فلما طلبه ولم يجده فحص الحراس، وأمر أن ينقادوا إلى القتل، ثم نزل من اليهودية إلى قيصرية، وأقام هناك". [18-19]
"فحص الحراس": أراد هيرودس أن يعرف حقيقة الموقف، هل تراخى الحراس عن عملهم أم حدثت خيانة وأخذوا رشوة. يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن هيرودس تضايق جدًا ظانًا أن حراس السجن سخروا به كما سخر المجوس بجده عند ميلاد السيد المسيح ولم يرجعوا إليه بعد سجودهم للملك الطفل.
يبدو أن هيرودس ظن بأن ما حدث فيه إهمال من جانب الحراس لذلك أمر باقتيادهم للقتل، لكن إذ ترك اليهوديَّة وذهب إلى قيصريّة، حيث ضربه ملاك الرب ومات [33]، لا نعرف إن كان قد نُفذ حكم الإعدام عليهم أم لا.
6. ملاك الرب يضرب هيرودس
"وكان هيرودس ساخطًا على الصوريين والصيداويين، فحضروا إليه بنفسٍ واحدةٍ، واستعطفوا بلاستس الناظر على مضجع الملك، ثم صاروا يلتمسون المصالحة، لأن كورتهم تقتات من كورة الملك". [20]
هدد هيرودس أغريباس الأول بقطع إمدادات الطعام عن صور وصيدا، لأن شعب المدينتين أغضبوا الملك لأسباب لم يذكرها معلمنا لوقا البشير. جاءوا يطلبون الصلح والصفح مستعينين ببلاستس القائم على مخدع الملك، وهو من أقرب الناس إلى قلبه. وقد روى يوسيفوس ذات القصة بالتفصيل، وقد جاءت مطابقة لما ورد في السفر.
"ففي يوم معين لبس هيرودس الحُلّة الملوكية، وجلس على كرسي الملك وجعل يخاطبهم. فصرخ الشعب: هذا صوت إله لا صوت إنسان. ففي الحال ضربه ملاك الرب، لأنه لم يعطِ المجد للَّه، فصار يأكله الدود ومات". [21-23]
مات في الحال في صورة مخجلة، ليس من أجل اضطهاده لبطرس فحسب، وإنما لأجل قبوله للمجد الباطل، حيث ظن أنه مستحق أن يُعبد كإله. هذا، وقد قدم الله درسًا سريعًا للذين في مداهنة له وتملق ادعوا أنه إله. لعلهم يرجعوا إلى الله بالتوبة.
سمح الله بذلك ليكشف عن شخصية يسوع المسيح. فإن كان الملك الذي لم ينطق بكلمة إنما في غروره صرخت الجماهير إن صوته صوت إله لا إنسان ضُرب في الحال، فإن يسوع المسيح أعلن مرارًا وتكرارًا عن مساواته للآب، وقد وأقامه الآب من الأموات... يستحيل أن يكون مجدفًا حين يعلن عن ربوبيته!
"فصار يأكله الدود ومات": كثيرًا ما يقدم الكتاب المقدس هذا الوصف عن الذين باغتهم الموت بنوعٍ من النقمة، مثل أنطيخوس الرابع (2مك 9: 9)، وهيرودس الكبير ويهوذا الاسخريوطي (بابياس وأخذ عنه أوليناريوس)، جالريوس، يوليانوس الكافر.
"وأمّا كلمة اللَّه فكانت تنمو وتزيد". [24]
بينما كان أغريباس يسهر ليخطط ضد الكنيسة، كان الله ساهرًا على كلمته. كلما اشتدت الضيقة وسفكت دماء الشهداء تُستعلن ذراع الرب وينمو ملكوته على الأرض.
لقد أغلق الهيكل بابه في وجه المؤمنين، لكي تفتح الأمم أبوابها وتصير هي هيكل الرب المقدس الذي يسكنه روح الرب.
لم يروِ لنا الإنجيلي لوقا شيئًا ما بين موت أغريباس وبدء أول رحلة تبشيرية للرسول بولس ومعه برنابا ومرقس، تُقدر هذه الفترة بحوالي سنتين. فقد مات أغريباس عام 44م وبدأت الرحلة عام 46م.
"ورجع برنابا وشاول من أورشليم، بعدما كملا الخدمة، وأخذا معهما يوحنا الملقّب مرقس". [25]
"يوحنا الملقب مرقس": القديس مرقس الرسول هو ابن أخت القديس برنابا (1كو 4: 10). يبدو أن الصديقين الحميمين بولس وبرنابا كانا قد أقاما في أورشليم في بيت يوحنا مرقس، حيث كان التلاميذ يجتمعون.
من وحي أعمال الرسل 12
يا لبؤس هيرودس كل عصر!
+ يا لغباوتك يا هيرودس الكبير،
ظننت أنك تلحق بيسوع بقتلك أطفال لحم.
حطمت ذاتك، وخسرت كل شيء.
يا لبؤس ابنك قاتل القديس يوحنا المعمدان،
ظن أنه يحقق السعادة بالخلاص منه.
فصارت حياته جحيمًا ورعبًا.
ويا لغباوة حفيدك، فقد ظن أنه يقتل كل الرسل.
أراد إرضاء صالبي يسوع بالخلاص من رسله.
ها هو هيرودس كل عصر يقاوم مملكة النور،
ظانًا أنه قادر أن يحبسها،
فيحل به الفساد ويفقد مملكته!
+ ماذا فعل هيرودس؟
ظن أنه قتل يعقوب، هذا الذي تهللت نفسه بانطلاقها.
ظن أنه يرعب بطرس، فتزكى بطرس أمام الله والناس.
السجن بكل حصونه يشهد لانهياره أمام الله.
فلت بطرس من أيدي الحراس بكل جبروتهم!
السماء تحركت، فجاء ملاك الرب نائبًا عنها يخدم بطرس!
الكنيسة في ضيقتها تحولت إلى جماعة صلاة بلجاجة وقوة!
+ صدَّق هيرودس تملق الجمهور.
ظن في نفسه أنه إله، فصار وليمة للدود.
مات هيرودس، وانطلقت الكنيسة تكمل رسالتها!
من تفسير وتأملات الآباء الأولين
أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثانى عشر
مقدمة:-
لماذا يسمح الله بإستشهاد يعقوب على يد هيرودس ويرسل ملاكاً لينقذ بطرس؟ لكل إنسان عمل معين خلقه الله ليؤديه أف 10:2. وبعد أن ينهى عمله يذهب للراحة فى السماء. ولسان حال المسيحى المؤمن لى إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح.... ولكن بقية الآية مهمة.... لكن أن أبقى ألزم لأجلكم (فى 23:1،24) فيعقوب له إشتهاء أن ينطلق ولأنه أتم عمله نقله الرب إلى الراحة، وبطرس كان له إشتهاء ان ينطلق ولكن بطرس كان مازال أمامه عمل ليؤديه لذلك أخرجه الله من السجن. فليس هيرودس أو العالم هو الذى يتحكم فى حياة أولاد الله، لكن الله الذى يسمح ويحدد متى نغادر العالم وبأى طريقة يو 19:21. هيرودس الملك= هو هيرودس أغريباس الحفيد الأكبر لهيرودس الكبير. وهو إبن شقيقة هيرودس أنتيباس الذى قطع رأس يوحنا المعمدان. وكانت أمه من عائلة المكابيين. لذلك كان له شعبية لأنه يجرى فى دمائه الدم اليهودى فالمعروف أن عائلة هيرودس أنهم أدوميين. وهيرودس هذا تربى فى روما لذلك فهو على صلة وصداقة مع كاليجولا الإمبراطور، الذى منحه لقب ملك، وملكه على ربعين. ثم أتى كلوديوس قيصر بعد كاليجولا فأعطى لهيرودس اليهودية والسامرة وبهذا صارت مملكته كمملكة هيرودس الكبير. وهذا الهيرودس كان يتودد لليهود كثيراً. لذلك بدأ إضطهاداً ضد الكنيسة، بل بدأ بالرسل أنفسهم. وربما كان ذلك لأن الرسل فتحوا الباب للأمم. وهو حاول إسترضاء اليهود بمراعاة الناموس الفريسى. وكان يقرأ التوراة فى الأعياد وإمعاناً فى هذه السياسة قتل يعقوب وحاول قتل بطرس.
آية (1):- "1وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ مَدَّ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ يَدَيْهِ لِيُسِيئَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْكَنِيسَةِ،"
آية (2):- "2فَقَتَلَ يَعْقُوبَ أَخَا يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ. "
بذلك صار يعقوب هو أول شهيد بين الرسل. ويقال أنه أثر فى رئيس السجن فآمن وإستشهد معه (يوسابيوس). والآن بدأ الإضطهاد على يد السلطة المدنية. ويعقوب هذا هو إبن زبدى أخو يوحنا.
آية (3):- "3وَإِذْ رَأَى أَنَّ ذلِكَ يُرْضِي الْيَهُودَ، عَادَ فَقَبَضَ عَلَى بُطْرُسَ أَيْضًا. وَكَانَتْ أَيَّامُ الْفَطِيرِ. "
إمعاناً فى إرضاء اليهود أراد هيرودس قتل بطرس المتقدم فى الرسل. وربما كان هيرودس يجامل اليهود فى العيد كما كان بيلاطس يجاملهم ويطلق لهم سجين كل عيد. أَيَّامُ الْفَطِيرِ = هى 7 أيام بعد الفصح لا يأكلون فيها خميراً، وفيها لا يقتلون أحداً لذلك كان لابد من إنتهاء أيام الفطير لَيقتلوه لذلك حبسوه حتى تنتهى أيام الفطير.
آية (4):- "4وَلَمَّا أَمْسَكَهُ وَضَعَهُ فِي السِّجْنِ، مُسَلِّمًا إِيَّاهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَرَابعَ مِنَ الْعَسْكَرِ لِيَحْرُسُوهُ، نَاوِيًا أَنْ يُقَدِّمَهُ بَعْدَ الْفِصْحِ إِلَى الشَّعْبِ. "
أَرْبَعَةِ أَرَابعَ = هم أربعة نوبات يتناوبون الحراسة. وكل نوبة 4 عساكر. إثنين منهم يربطان بالسلاسل فى يدى بطرس وإثنين حراسة على الباب.
الآيات (5-7) :- "5فَكَانَ بُطْرُسُ مَحْرُوسًا فِي السِّجْنِ، وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ. 6وَلَمَّا كَانَ هِيرُودُسُ مُزْمِعًا أَنْ يُقَدِّمَهُ، كَانَ بُطْرُسُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ نَائِمًا بَيْنَ عَسْكَرِيَّيْنِ مَرْبُوطًا بِسِلْسِلَتَيْنِ، وَكَانَ قُدَّامَ الْبَابِ حُرَّاسٌ يَحْرُسُونَ السِّجْنَ. 7وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ أَقْبَلَ، وَنُورٌ أَضَاءَ فِي الْبَيْتِ، فَضَرَبَ جَنْبَ بُطْرُسَ وَأَيْقَظَهُ قَائِلاً: «قُمْ عَاجِلاً!». فَسَقَطَتِ السِّلْسِلَتَانِ مِنْ يَدَيْهِ. "
لقد إستجيبت صلواتهم لأنها بحسب إرادة الله (1يو 5 : 14) ولأن الله مازال يرى أن
لبطرس عملاً يؤديه قبل أن يستشهد. وطبعاً فإن الملاك لم يره سوى بطرس. ولاحظ نوم
بطرس فى سلام بين العسكريين وهو يعلم أنه سيقتل.
الآيات (8-9):- "8وَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ:«تَمَنْطَقْ وَالْبَسْ نَعْلَيْكَ». فَفَعَلَ هكَذَا. فَقَالَ لَهُ:«الْبَسْ رِدَاءَكَ وَاتْبَعْنِي». 9فَخَرَجَ يَتْبَعُهُ. وَكَانَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِوَاسِطَةِ الْمَلاَكِ هُوَ حَقِيقِيٌّ، بَلْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَنْظُرُ رُؤْيَا. "
اتْبَعْنِي = ربما لأن بطرس كان السجن غير ذى أهمية عنده. وهذا ما حدث مع بولس، إذ حينما إنفتحت أبواب السجن لم يخرج بل ظل يسبح. وربما كان بطرس فى حالة ذهول وما يؤكد هذا أن الملاك يرشده لما يفعل = تَمَنْطَقْ وَالْبَسْ نَعْلَيْكَ فهو شبه نائم أو كمن فى حلم.
آية (10):- "10فَجَازَا الْمَحْرَسَ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَأَتَيَا إِلَى بَابِ الْحَدِيدِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَانْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ ذَاتِهِ، فَخَرَجَا وَتَقَدَّمَا زُقَاقًا وَاحِدًا، وَلِلْوَقْتِ فَارَقَهُ الْمَلاَكُ. "
كان بطرس فى الحبس الداخلى وهو الحبس المشدد، وكان ذلك لمن يخشى هروبهم وغالباً يكون للمحكوم عليهم بالإعدام. انْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ ذَاتِهِ = من يتبع الله تفتح أمامه حتى الأبواب الحديدية. فلا يستحيل على الرب شئ. وَتَقَدَّمَا زُقَاقًا = حتى يخرج بطرس من محيط الخطر وحتى تنتهى منه حالة الدهشه.
آية (11):- "11فَقَالَ بُطْرُسُ، وَهُوَ قَدْ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ:«الآنَ عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ هِيرُودُسَ، وَمِنْ كُلِّ انْتِظَارِ شَعْبِ الْيَهُودِ»."
هنا رجع بطرس لنفسه وإنتهت دهشته وحالة عدم التصديق فهو كان فى ذهول.
كُلِّ انْتِظَارِ شَعْبِ الْيَهُودِ = الذين كانوا منتظرين رجمه كهدية فى العيد من هيرودس. وخلاص بطرس من السجن هنا هو صورة مبسطة لما عمله المسيح إذ أخرجنا من حبس الشيطان والخطية لنسير فى نوره حتى ينفتح باب الحديد وننطلق للسماء.
الآيات (12-17):- "12ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ مُنْتَبِهٌ إِلَى بَيْتِ مَرْيَمَ أُمِّ يُوحَنَّا الْمُلَقَّبِ مَرْقُسَ، حَيْثُ كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ. 13فَلَمَّا قَرَعَ بُطْرُسُ بَابَ الدِّهْلِيزِ جَاءَتْ جَارِيَةٌ اسْمُهَا رَوْدَا لِتَسْمَعَ. 14فَلَمَّا عَرَفَتْ صَوْتَ بُطْرُسَ لَمْ تَفْتَحِ الْبَابَ مِنَ الْفَرَحِ، بَلْ رَكَضَتْ إِلَى دَاخِل وَأَخْبَرَتْ أَنَّ بُطْرُسَ وَاقِفٌ قُدَّامَ الْبَابِ. 15فَقَالُوا لَهَا:«أَنْتِ تَهْذِينَ!». وَأَمَّا هِيَ فَكَانَتْ تُؤَكِّدُ أَنَّ هكَذَا هُوَ. فَقَالُوا:«إِنَّهُ مَلاَكُهُ!». 16وَأَمَّا بُطْرُسُ فَلَبِثَ يَقْرَعُ. فَلَمَّا فَتَحُوا وَرَأَوْهُ انْدَهَشُوا. 17فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ لِيَسْكُتُوا، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَخْرَجَهُ الرَّبُّ مِنَ السِّجْنِ. وَقَالَ:«أَخْبِرُوا يَعْقُوبَ وَالإِخْوَةَ بِهذَا». ثُمَّ خَرَجَ وَذَهَبَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ. "
ذهب بطرس إلى مقر إجتماع الكنيسة ليُعلمهم بما حدث ثم ذهب لمكان بعيد عن عينى هيرودس الذى كان مصمماً على قتله = ذَهَبَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ = ربما كان مصر(حيث كان مرقس يبشرها ابط 13:5 حيث بابل هى بابيلون مصر القديمة ) والإخوة الكثوليك يقولون إن الموضع الآخر هو روما حيث ذهب ليؤسس كرسى روما. وهذا مرفوض علمياً وتاريخياً.
أَخْبِرُوا يَعْقُوبَ = يعقوب هو أخو الرب وكاتب رسالة يعقوب ورئيس مجمع أورشليم (أع15). وهو غير يعقوب بن زبدى أخو يوحنا الذى إستشهد بسيف هيرودس
مَلاَكُهُ = ربما ملاكه الحارس فاليهود يعتقدون أن لكل إنسان ملاك حارس. وربما يعنون أنه مات واستشهد وهذه هى روحه (لو 24 : 37).
الآيات (18-23):- "18فَلَمَّا صَارَ النَّهَارُ حَصَلَ اضْطِرَابٌ لَيْسَ بِقَلِيل بَيْنَ الْعَسْكَرِ: تُرَى مَاذَا جَرَى لِبُطْرُسَ؟ 19وَأَمَّا هِيرُودُسُ فَلَمَّا طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ فَحَصَ الْحُرَّاسَ، وَأَمَرَ أَنْ يَنْقَادُوا إِلَى الْقَتْلِ. ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ وَأَقَامَ هُنَاكَ. 20وَكَانَ هِيرُودُسُ سَاخِطًا عَلَى الصُّورِيِّينَ وَالصَّيْدَاوِيِّينَ، فَحَضَرُوا إِلَيْهِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَاسْتَعْطَفُوا بَلاَسْتُسَ النَّاظِرَ عَلَى مَضْجَعِ الْمَلِكِ، ثُمَّ صَارُوا يَلْتَمِسُونَ الْمُصَالَحَةَ لأَنَّ كُورَتَهُمْ تَقْتَاتُ مِنْ كُورَةِ الْمَلِكِ. 21فَفِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ لَبِسَ هِيرُودُسُ الْحُلَّةَ الْمُلُوكِيَّةَ، وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ الْمُلْكِ وَجَعَلَ يُخَاطِبُهُمْ. 22فَصَرَخَ الشَّعْبُ:«هذَا صَوْتُ إِلهٍ لاَ صَوْتُ إِنْسَانٍ!» 23فَفِي الْحَالِ ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ للهِ، فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ. "
الله لم يمهل هذا الطاغية المتكبر المغرور كثيراً. بل مات ميتة شنيعة.
سَاخِطًا عَلَى الصُّورِيِّينَ = أهل صور وصيدا كانوا يحصلون على طعامهم من الجليل وهذا من أيام سليمان الملك وحيرام ملك صور (امل 9:5) ومايليه. ولما غضب عليهم هيرودس لسبب ما منع قوافل التجار من الذهاب إليهم فجاعوا.
لَبِسَ هِيرُودُسُ الْحُلَّةَ الْمُلُوكِيَّةَ = حتى يبهر الصوريين والصيداويين الذين جاءوا إليه ويستعرض أمامهم عظمته فيبهرهم ويرهبهم. وجاءت القصة هنا فى سفر الأعمال مطابقة تماماً لما ذكره يوسيفوس المؤرخ اليهودى. فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ = يقول يوسيفوس أنه يوم تكريم كلوديوس قيصر (ربما يوم ميلاده أوجلوسه على العرش). وهيرودس هذا الذى مات هو والد دروسلا وأغريباس الصغير وبرنيكى (أع 24:24 + 13:25 )
فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ = يقول يوسيفوس أنه فى يوم لبس الحلة الملوكية الموشاة بالفضة وحين وقع عليها ضوء الشمس، أثار مجده الملوكى الدهشة والرعب فصرخوا إرحمنا نحن نرفعك فوق البشر وأنت لست من البشر، أما هو فإرتاح للإطراء ولم يردعهم على تملقهم المزيف. فداهمه ألم شديد فى جوفه. حملوه على إثره إلى القصر ومات بعد خمسة أيام بعد مُلك دام 7 سنين. وكانت عادة تأليه الحكام عند الرومان قد بدأت فى الإنتشار وذلك للأباطرة. ففى سنة 29 سمح أغسطس قيصر بإقامة هياكل تكريماً له. وهنا نجد الشعب فى تملق واضح يؤله أغريباس أيضاً. وهو يقبل هذا. ولكن كيف يقبل وهو اليهودى قارئ الناموس ولا يُرجع المجد لله.
أية (24):- "24وَأَمَّا كَلِمَةُ اللهِ فَكَانَتْ تَنْمُو وَتَزِيدُ. "
كان أغريباس ساهراً على خراب الكنيسة ولكن الله كان ساهراً على نموها. ومات أغريباس ولكن الكنيسة إمتدت لكل العالم. بل نجد عبر التاريخ أن ذراع الرب تستعلن وسط الضيقات.
أية (25):- "25وَرَجَعَ بَرْنَابَا وَشَاوُلُ مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَا كَمَّلاَ الْخِدْمَةَ، وَأَخَذَا مَعَهُمَا يُوحَنَّا الْمُلَقَّبَ مَرْقُسَ. "
لقد أغلقوا الهيكل فى وجه الرسل وإضطهدوا المسيحيين بل والرسل فى أورشليم. ولكن الله يسمح بأن تمتد الكنيسة. ويصير هناك مركزاً جديداً للكنيسة فى إنطاكية ورسولاً عظيماً سيمتد من إنطاكية لكل أوروبا هو بولس الرسول. ويبدو أن بولس وبرنابا أقاما فى بيت مرقس.
آية (25):- "25وَرَجَعَ بَرْنَابَا وَشَاوُلُ مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَا كَمَّلاَ الْخِدْمَةَ، وَأَخَذَا مَعَهُمَا يُوحَنَّا الْمُلَقَّبَ مَرْقُسَ. "
هنا نرى عودة برنابا وشاول من أورشليم إلى إنطاكية، بعد أن أكملوا خدمة فقراء أورشليم. وجاء معهم مرقس ( مار مرقس كاروز ديارنا المصرية ) وكان هذا إيذاناً بإنطلاق الكرازة للعالم كله. ومرقس هو إبن أخت برنابا (كو 10:4). فمريم أم مرقس هى أخت برنابا وهى صاحبة العُليِة. وكون بولس وبرنابا يأخذان معهما مرقس فهذا غالباً كان لإقامة برنابا وبولس فى علية مار مرقس مركز الكنيسة فى أورشليم حيث كان يجتمع الرب مع تلاميذه.
وكانت عودة بولس وبرنابا ومرقس لإنطاكية سنة 46م بعد موت هيرودس أغريباس بسنتيين وهذا مات سنة 44م.
وكانت هناك زيارة أخرى لبولس الرسول لكنيسة أورشليم ليعرض الإنجيل الذى يبشر به على التلاميذ (غل 1:2-10) وبهذا تنطلق الكنيسة إلى الأمم بإنجيل بولس مصدقاً عليه من التلاميذ.
من هذه الآية إنطلق بولس وبرنابا ومرقس ليكرزوا للعالم كله وكان معهم لوقا ويقال أن لوقا من إنطاكية. ولوقا هو كاتب سفر الأعمال وإنجيل لوقا.
ثانياً:- شاول الطرسوسى
بولس الرسول العظيم
من هو بولس الرسول :
هو شاول من طرسوس جنوب شرق أسيا الصغرى، وكانت تحكم بواسطة الرومان. وهو عبرانى، فريسى إبن فريسى، من اليهود المحافظين. وغالباً فقد أدى والده خدمات ممتازة للدولة الرومانية فحاز على الجنسية الرومانية (الرعوية الرومانية ) بمعنى أن يكون له كل إمتيازات المواطن الرومانى هو وكل أسرته.وأتقن بولس الرسول اليونانية لغة وعلماً وفلسفة. وأرسله والده إلى أورشليم ليتعلم فى مدرسة غمالائيل أشهر معلمى اليهود ليصير من الفريسيين (كمن هو حاصل على دكتوراه فى اللاهوت الآن ). وكان الفريسيين يعيشون حياة مدققة للغاية (أع 5:26 ). وعاش شاول مطيعاً للناموس، وكما قال هو عن نفسه أنه كان بلا لوم من جهة الناموس. وكان اليهود يعلمون أولادهم حرفة يدوية ولذلك تعلم شاول حرفة صناعة الخيام من غزل شعر الماعز. كان شخصاً غيوراً على الحق الذى يراه حقاً ولذلك تعصب لليهودية والناموس وهو إستمع إلى خطاب اسطفانوس وأدرك أنه لا معايشة بين الدين الجديد أى المسيحية وما يعرفه عن اليهودية فإشتعل حماساً ضد المسيحية وسفك دماء المسيحيين ولكن بعد أن إكتشف الحق الأعلى الذى فى المسيحية دافع عنها حتى الإستشهاد.
إعداد الله شاول ليصير بولس :
1- إعداده كفريسى متعمق فى الناموس والأنبياء وهم يشهدوا للمسيح.
2- إعداده كدارس للفلسفة اليونانية فهو يبشر الأمم ويقف أمام ملوك.
3- سمح له الله أن يستمع لإسطفانوس فى خطابه أمام السنهدريم لشيوخ اليهود. وكانت شهادة اسطفانوس نارية طبعت صورة لاتمحى من ذهن بولس الرسول، فهو إلتقط صورة وجه إسطفانوس الملائكى وهو يشهد بأنه يرى الرب يسوع فى السماء.
4- ثم يرى شاول الطرسوسى الرب يسوع من السماء لتنطبق الصورة التى سمعها من إسطفانوس على ما رآه فى السماء.
ثانياً:- شاول الطرسوسى
بولس الرسول العظيم
من هو بولس الرسول :
هو شاول من طرسوس جنوب شرق أسيا الصغرى، وكانت تحكم بواسطة الرومان. وهو عبرانى، فريسى إبن فريسى، من اليهود المحافظين. وغالباً فقد أدى والده خدمات ممتازة للدولة الرومانية فحاز على الجنسية الرومانية (الرعوية الرومانية ) بمعنى أن يكون له كل إمتيازات المواطن الرومانى هو وكل أسرته.وأتقن بولس الرسول اليونانية لغة وعلماً وفلسفة. وأرسله والده إلى أورشليم ليتعلم فى مدرسة غمالائيل أشهر معلمى اليهود ليصير من الفريسيين (كمن هو حاصل على دكتوراه فى اللاهوت الآن ). وكان الفريسيين يعيشون حياة مدققة للغاية (أع 5:26 ). وعاش شاول مطيعاً للناموس، وكما قال هو عن نفسه أنه كان بلا لوم من جهة الناموس. وكان اليهود يعلمون أولادهم حرفة يدوية ولذلك تعلم شاول حرفة صناعة الخيام من غزل شعر الماعز. كان شخصاً غيوراً على الحق الذى يراه حقاً ولذلك تعصب لليهودية والناموس وهو إستمع إلى خطاب اسطفانوس وأدرك أنه لا معايشة بين الدين الجديد أى المسيحية وما يعرفه عن اليهودية فإشتعل حماساً ضد المسيحية وسفك دماء المسيحيين ولكن بعد أن إكتشف الحق الأعلى الذى فى المسيحية دافع عنها حتى الإستشهاد.
إعداد الله شاول ليصير بولس :
5- إعداده كفريسى متعمق فى الناموس والأنبياء وهم يشهدوا للمسيح.
6- إعداده كدارس للفلسفة اليونانية فهو يبشر الأمم ويقف أمام ملوك.
7- سمح له الله أن يستمع لإسطفانوس فى خطابه أمام السنهدريم لشيوخ اليهود. وكانت شهادة اسطفانوس نارية طبعت صورة لاتمحى من ذهن بولس الرسول، فهو إلتقط صورة وجه إسطفانوس الملائكى وهو يشهد بأنه يرى الرب يسوع فى السماء.
8- ثم يرى شاول الطرسوسى الرب يسوع من السماء لتنطبق الصورة التى سمعها من إسطفانوس على ما رآه فى السماء.
الإصحاح السابع
أية (58):- "58وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ. وَالشُّهُودُ خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْ شَابٍّ يُقَالُ لَهُ شَاوُلُ. "
كان عند اليهود من يجدف يُرجم. وهم إتهموا إسطفانوس بالتجديف (لا13:24-16). وكان الأمر يحتاج لشاهدين أو ثلاثة على التجديف. وإذا صدر الحكم ضد المجدف يبدأ الشهود برجم المجدف (تث 6:17-7) وهنا نسمع عن شاول للمرة الأولى إذ كان شاهداً على قتل اسطفانوس وكان راضياً بقتله (1:8). وخلع الشهود الذين شهدوا ضد اسطفانوس ثيابهم عند قدمى شاول ليبدأوا عملية رجم اسطفانوس. وظل بولس الرسول حزيناً على هذا اليوم كل أيام حياته (أع 20:22) واليهود لم يكن لهم سلطان على إعدام شخص ولكن كانوا يفعلونها فى غفلة من الحاكم إذا كان متساهلاً أو فى غيبة.
الإصحاح الثامن
آية (1):- "1وَكَانَ شَاوُلُ رَاضِيًا بِقَتْلِهِ. وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ اضْطِهَادٌ عَظِيمٌ عَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَتَشَتَّتَ الْجَمِيعُ فِي كُوَرِ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ، مَا عَدَا الرُّسُلَ."
1وَكَانَ شَاوُلُ رَاضِيًا بِقَتْلِهِ: كلمة راضياً تشير إلى أنه كان لهُ دور فى الإجراءات، وشريك فى الحكم، مسروراً بما حدث. ولكن لوقا يربط بين شاول وإسطفانوس فلقد صار شاول له نفس فكر إسطفانوس فى تحرير المسيحية من اليهودية ومن الهيكل والناموس تماماً. لقد ساق الله شاول (بولس) ليستمع إلى إسطفانوس ويتعرف على يديه على المسيحية. ولكن البداية كانت حقداُ من شاول ضد إسطفانوس الذى حاور وأفحم اليهود وعَمًدَ الكثيرين.
آية (3):- "3وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَسْطُو عَلَى الْكَنِيسَةِ، وَهُوَ يَدْخُلُ الْبُيُوتَ وَيَجُرُّ رِجَالاً وَنِسَاءً وَيُسَلِّمُهُمْ إِلَى السِّجْنِ. "
يَسْطُو = الكلمة الاصلية تعنى وصفاً للوحوش التى تسطو على جسم الإنسان لتمزقه (غل13:1+أع 1:9+9:26-11+4:22-5) ولقد كان رؤساء الكهنة يعطون شاول تصريحاً بذلك. راجع (عب 32:10-34+اتى 13:1 )لقد صار شاول عبئاً لايُطاق على الكنيسة.
الْكَنِيسَةِ … الْبُيُوتَ = يسطو على الكنيسة هى نفسها= يدخل البيوت . فالكنيسة كانت هى البيوت.
الإصحاح التاسع
الآيات (1-2):- "1أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّدًا وَقَتْلاً عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ، فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ 2وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ إِلَى دِمَشْقَ، إِلَى الْجَمَاعَاتِ، حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاسًا مِنَ الطَّرِيقِ، رِجَالاً أَوْ نِسَاءً، يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. "
لَمْ يَزَلْ = على الرغم من مضى فترة على إستشهاد إسطفانوس،مازال شاول مستمراً فى حملته الهائجة على الكنيسة. فكان يطرد المسيحيين إلى خارج أورشليم، أو بالأصح كانوا هم يهربون من شدة الإضطهاد (أع11:26). ثم بدأ يوسع نشاطه فى إضطهاد المسيحيين الذين هم من خارج، أى الذين هربوا من أورشليم وأقاموا خارجها ( أع 4:22،5+أع 9:26-11). واضح أن شاول وبعد ذلك بولس كان إذا آمن بمبدأ يعمل المستحيل للدفاع عنه حتى الموت.
الْجَمَاعَاتِ = أى المجامع. فكان شاول يأخذ خطابات من رئيس الكهنة فى أورشليم ويذهب للمجامع اليهودية خارجاً ليساعدوا شاول فى إلقاء القبض على المسيحيين الهاربين فيعود بهم شاول إلى أورشليم للمحاكمة هناك. ومن هنا يظهر سلطة رئيس الكهنة حتى على اليهود الذين خارج اليهودية. وشاول كان يفعل هذا إذ يظن أن فيه مجد الله.
مِنَ الطَّرِيقِ = وصف للمسيحيين وتعنى أن المسيحية فرع من اليهودية، وسميت أيضاً شيعة ( أع 5:24 ).
الآيات (3-5):- "3وَفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ، 4فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتًا قَائِلاً لَهُ:«شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟» 5فَقَالَ:«مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ الرَّبُّ:«أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ»."
لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي = فالكنيسة هى جسد المسيح.
صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ = غالباً هو مثل شائع معناه أن الحيوان يوضع له مناخس ليسير فى الخط المرسوم له وإذا حاول الحيوان أن يرفس ليهرب من هذه المناخس فسيكون هذا لزيادة ألامه. والحل أن يسير فى الطريق المرسوم لهً فيجد سلاماً. والله حدّد لشاول الطرسوسى خطاً ككارز بإسمه، وإن حاول الرفض فسيكون هذا لزيادة ألمه. وما هى هذه المناخس التى إستخدمها الله مع شاول ؟ من المؤكد أن وجه إسطفانوس الملائكى ظل يعذبه فى ضميره، بل وكل الشهداء المسيحيين الذين عذبهم وهم فرحون كانت هذه الصور تعذبه، وكان يحاول أن يسكن ضميره بأنما هو يدافع عن مجد الله =(يرفس المناخس) وكذلك كان يزداد ألماً ولا يجد هدوءاً. المَنَاخِسَ = جزء حديدى يوضع فى نهاية العصا لنخس الحيوان. شَاوُلُ، شَاوُلُ = هذه هى طريقة الله إن أراد أن ينبه إنساناً أويستعلن له شيئاً. كما قال سابقاً إبراهيم إبراهيم / موسى موسى/ مرثا مرثا/ سمعان سمعان . وتكرار الإسم فيه تحذير مع تشجيع. فى هذه الرؤيا ظهر له المسيح يسوع القائم من الأموات (1 كو 8:15 ويقول له أنا يسوع الذى أنت تضطهده فتنقشع كل الشكوك حول شخص يسوع الذى مات لأجله. كانت محاولات بولس لتسكين ضميره إزاء الوجوه التى إرتسم عليها وجه يسوع والتى كانت تعذب ضميره، هى كرفس المناخس مماّ كان يزيد ألمه ويمزقه. حتى رأى أخيراً وجه يسوع نفسه فى السماء فكف عن محاولات رفس المناخس.
آية (6):- "6فَقَاَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ:«يَارَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟»فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ:«قُمْ وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ»."
عجيب هو الله، الذى يدخل فى حوار مع من يضطهده ليجذبه إليه لكنه يحوله للكنيسة ليظهر أهمية الكنيسة فى التعليم. بولس هنا رأى الرب يسوع فإختفى من داخله الشك أنه مات وإنتهى أمره كما أشاع اليهود.
الآيات (7-9):- "7وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ، يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَدًا. 8فَنَهَضَ شَاوُلُ عَنِ الأَرْضِ، وَكَانَ وَهُوَ مَفْتُوحُ الْعَيْنَيْنِ لاَ يُبْصِرُ أَحَدًا. فَاقْتَادُوهُ بِيَدِهِ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى دِمَشْقَ. 9وَكَانَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ يُبْصِرُ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ. "
كانت هذه الرؤيا هى التى حولت مضطهد الكنيسة إلى أعظم كارز لذلك رواها لوقا الرسول 3 مرات، مرة هنا على لسان لوقا نفسه، ومرتين على لسان بولس الرسول (ص 22،26).
وعند بداية ظهور النور سقط شاول وجميع من معه على الأرض، والباقين وقفوا بعد زوال الصدمة. هم سمعوا صوت ربما صوت بولس وهو يتكلم وربما صوت رعد ولكنهم لم يتبينوا صوت المسيح ولا سمعوه ( وهذا له مثيل فى يو 28:12،29 ). وهم رأوا ضوء شديد ولكنهم لم يروا وجه يسوع (قارن مع أع 9:22+8:15 + 1كو 1:9). كان ظهور المسيح هو إستعلان لشاول وحده الإناء المختار، وبهذا صار بولس شاهداً على قيامة المسيح
لماذا فقد شاول نظره :
1- إعلاناً لأن ماضيه ما كان سوى حالة عمى، إذ لم يستطيع أن يؤمن بالمسيح بالرغم من كل النبوات التى تشهد له والتى يحفظها شاول. وهذا حال اليهود الذين لهم عيون لكنهم لا يبصرون.
2- هى فرصة هدوء للتأمل الباطنى فى شخص يسوع، وحتى لا تلهيه مناظر العالم عن التأمل. فيتأمل فى ماضيه ومعارفه القديمة ويقارن مع ما رآه. ليعيد حساباته على ضوء ما رآه. ويفزع من أن الذى صلبوه إنما هو يهوه نفسه ويتساءل هل يقبلنى الله بعد كل ما فعلت ضده وضد كنيسته ؟!
3- ربما كان هذا طبيعياً لشدة الضوء الذى رآه.
وكان الله يُعد له حنانيا ليعلن له، ليس فقط أنه غفر له، بل سيحوله لكارز بإسمه وكانت هذه الحادثة سنة 37.
ولنا أن نتساءل لماذا ظهر الله لشاول ولم يظهر فى أورشليم للفريسيين والكهنة ؟
والإجابة أن شاول كان يحب الله ويبحث عن مجد الله ولكن بحسب مفهومه، ولم يكن له غرض سوى مجد الله بحسب ما يفهم. أماّ الكتبة والفريسيين والكهنة فكان هدفهم هو مجدهم الشخصى، وإزدياد أموالهم، وهم أسلموا المسيح حسداً كما فهم بيلاطس، إذ إلتف الشعب حوله فكانت مواردهم المالية فى خطر.
الآيات (10-16):- "10وَكَانَ فِي دِمَشْقَ تِلْمِيذٌ اسْمُهُ حَنَانِيَّا، فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ فِي رُؤْيَا:«يَا حَنَانِيَّا!». فَقَالَ:«هأَنَذَا يَارَبُّ». 11فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ:«قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَقِيمُ، وَاطْلُبْ فِي بَيْتِ يَهُوذَا رَجُلاً طَرْسُوسِيًّا اسْمُهُ شَاوُلُ . لأَنَّهُ هُوَذَا يُصَلِّي، 12وَقَدْ رَأَى فِي رُؤْيَا رَجُلاً اسْمُهُ حَنَانِيَّا دَاخِلاً وَوَاضِعًا يَدَهُ عَلَيْهِ لِكَيْ يُبْصِرَ». 13فَأَجَابَ حَنَانِيَّا:«يَارَبُّ، قَدْ سَمِعْتُ مِنْ كَثِيرِينَ عَنْ هذَا الرَّجُلِ، كَمْ مِنَ الشُّرُورِ فَعَلَ بِقِدِّيسِيكَ فِي أُورُشَلِيمَ. 14وَههُنَا لَهُ سُلْطَانٌ مِنْ قِبَلِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ أَنْ يُوثِقَ جَمِيعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِكَ». 15فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. 16لأَنِّي سَأُرِيهِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ اسْمِي»."
لاحظ أن الله يعطى عنوان شاول لحنانيا ليذهب له. ولاحظ محبة الله وبساطته إذ يقبل حوار حنانيا معه. ولاحظ أن الله لا يفاجئ شاول بشخص لا يعرفه فيتشكك بل يعطيه رؤيا خاصة بحنانيا ليقبل كلماته. وكانت هذه دروس لشاول ليعرف أنه خرج من نطاق الناموس لنطاق عمل الروح.
لماذا الشفاء على يد حنانيا:
1- الله إختار شاول، بل وأفرزه من البطن (غل 15:1). ولكن الخلاص من داخل الكنيسة. فشاول لابد أن يعتمد ويحل عليه الروح القدس ويتناول من جسد الرب ودمه، وكل هذا لا وجود له خارج الكنيسة. بل حينما إختاره الله ودعاه ليصير رسولاً، كان هذا بوضع يد الكنيسة عليه (أع 3:13).
2- حنانيا له دور ثانٍ، إذ سيُعَرِّفْ الكنيسة بشاول فيثقوا به ولا يرفضوه.
هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ = هذا ما قاله بولس نفسه فيما بعد (غل 15:1).
كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ = (راجع 2كو 11). وبولس نفسه قال "لأنه قد وُهِبَ لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضاً أن تتألموا لأجله (فى 29:1) ولقد إفتخر بولس بألامه هذه (كو 24:1) إذ فهم أن هذه الألام عملت فى بناء ونمو الكنيسة، وصارت هذه الألام سبب تعزيات له، بل هى علامة رضى الله على خدامه. لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ = وهذا ما حدث فعلاً إذ كرز بولس للأمم فى كل أوروبا وشهد للمسيح أمام أغريباس الملك وفيلكس وفستوس الولاة، بل وعمَّدَ زوجة نيرون. وشهد أمام بنى إسرائيل فى كل مكان.
تأمل :-
ما أروع أن أفهم أن الله يهتم بى ويعرف إسمى وعنوانى، فها هو يعرف ويشير لحنانيا بالإسم ويشير بإسم يهوذا وعنوانه. ويهتم بشاول الطرسوسى لأنه يصلى ويطلبه فيرسل له حنانيا.
آية (17):- "17فَمَضَى حَنَانِيَّا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ، قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ، لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ»."
هنا نرى أن إرسال حنانيا كان ليعطى الروح القدس لشاول، وإعطاء الروح القدس نراه ملازماً لإنفتاح أعين شاول. وأن كل هذا بأمر من الله.
الرَّبُّ يَسُوعُ = جاءت باليونانية الرب الذى هو يسوع تأكيداً لما رآه فى الطريق والمعنى أن الرب الذى نعبده ظهر وإتضح أنه هو يسوع.
الآيات (18-20):- "18فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قُشُورٌ، فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ، وَقَامَ وَاعْتَمَدَ. 19وَتَنَاوَلَ طَعَامًا فَتَقَوَّى. وَكَانَ شَاوُلُ مَعَ التَّلاَمِيذِ الَّذِينَ فِي دِمَشْقَ أَيَّامًا. 20وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ فِي الْمَجَامِعِ بِالْمَسِيحِ «أَنْ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ»."
قُشُورٌ = هذه القشور هى تعبير عن حالة شاول فى معارفه القديمة من حرفية الناموس والتعصب، التى كانت حاجزة بينه وبين الايمان بالمسيح. ونلاحظ أنه بوضع اليد حلَّ الروح القدس على شاول فسقطت قشور الظلمة فأبصر نور العهد الجديد، وصار الذئب حملاً وديعاً، بل كارزاً للمسيح فى المجامع أن المسيح هو إبن الله.. ألم تنفتح عينيه. هذا ما حدث مع المولود أعمى إذ إنفتحت عينيه وعرف أن المسيح هو إبن الله. لقد شفى بولس من عمى العينين وعمى القلب. لقد صنع المسيح هذه المعجزة مع بولس لأن ما أعمى عينيه كانت قشور حرفية الناموس ، والناموس من الله، لذلك تدخل الله ليزيل هذه القشور. أمّا اليهود والكهنة ورؤسائهم كانت القشور التى تعمى عيونهم هى محبة المال والحسد وخوفهم على مراكزهم وسلطانهم، لذلك لم يستحقوا رؤيا مثل هذه، هم لم يحبوا الحق بل أحبوا العالم، ولكن شاول الطرسوسى أحب الحق الذى فى الناموس فأعلن له الله الحق الأعلى الذى فى العهد الجديد. ونلاحظ إخلاص قلب بولس فى محبته لله إذ تحول سريعاً إلى كارز بعد أن إقتنع وآمن.
آية (21):- "21فَبُهِتَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا:«أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي أَهْلَكَ فِي أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهذَا الاسْمِ؟ وَقَدْ جَاءَ إِلَى هُنَا لِهذاَ لِيَسُوقَهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ!». "
بُهِتَ = من كان منتظراً منه إضطهاد المسيحيين بقرار السنهدريم، صار هو المبشر بالمسيح إبن الله. لقد كانت معجزة تغيير شاول أكبر من معجزات شفاء الأمراض. إن شهادة بولس للمسيح أقوى من شهادة بطرس، فبولس كان عدواً تحول لكارز أما بطرس فكان صديقاً للمسيح. وشهادة العدو أقوى.
آية (22):- "22وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَزْدَادُ قُوَّةً، وَيُحَيِّرُ الْيَهُودَ السَّاكِنِينَ فِي دِمَشْقَ مُحَقِّقًا «أَنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ»."
يَزْدَادُ قُوَّةً = قارن مع (أع 16:26) نفهم أن المسيح كان يظهر له كثيراً ليعلن له ما يقويه. ومعرفة المسيح تزداد دائماً عند الذين يطلبون.
مُحَقِّقًا «أَنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ = إستخدم النبوات لإظهار هذا كما فعل المسيح مع تلميذى عمواس.
الآيات (23-25):- "23وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامٌ كَثِيرَةٌ تَشَاوَرَ الْيَهُودُ لِيَقْتُلُوهُ، 24فَعَلِمَ شَاوُلُ بِمَكِيدَتِهِمْ. وَكَانُوا يُرَاقِبُونَ الأَبْوَابَ أَيْضًا نَهَارًا وَلَيْلاً لِيَقْتُلُوهُ. 25فَأَخَذَهُ التَّلاَمِيذُ لَيْلاً وَأَنْزَلُوهُ مِنَ السُّورِ مُدَلِّينَ إِيَّاهُ فِي سَلّ. "
قارن مع (2كو 32:11،33). ويبدو أن دمشق كانت قد سقطت فى يد النبطيين وهى مملكة عربية وعاصمتها البتراء، وهذه كانت قد إنتعشت فى القرنين الأول والثانى قبل الميلاد. وكانت مملكة النبطيين تقع فيما يحيط بسوريا وفلسطين. وكان ملك النبطيين يسمى الحارث (أريتاس). وهو عَيًّنَ والياً من قبله على دمشق. وكان الحارث متضايقاً من كرازة بولس فى العربية فتضامن اليهود مع والى الحارث، فأمر الوالى بحراسة الأبواب حتى لا يهرب بولس من دمشق ولما تمت أياماً كثيرة = يدخل فى هذه الأيام حوالى ثلاث سنين قضاها بولس فى
العربية غل (1 : 18 ).
الآيات (26-30):- "26وَلَمَّا جَاءَ شَاوُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَصِقَ بِالتَّلاَمِيذِ، وَكَانَ الْجَمِيعُ يَخَافُونَهُ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ تِلْمِيذٌ. 27فَأَخَذَهُ بَرْنَابَا وَأَحْضَرَهُ إِلَى الرُّسُلِ، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَبْصَرَ الرَّبَّ فِي الطَّرِيقِ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ، وَكَيْفَ جَاهَرَ فِي دِمَشْقَ بِاسْمِ يَسُوعَ. 28فَكَانَ مَعَهُمْ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُجَاهِرُ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. 29وَكَانَ يُخَاطِبُ وَيُبَاحِثُ الْيُونَانِيِّينَ، فَحَاوَلُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ. 30فَلَمَّا عَلِمَ الإِخْوَةُ أَحْدَرُوهُ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ وَأَرْسَلُوهُ إِلَى طَرْسُوسَ. "
قارن مع (غل 17:1،18) نجد أن بولس قضى 3 سنوات فى العربية قبل أن يصعد إلى أورشليم. والعربية هى صحراء مملكة النبطيين. وربما قضى بولس السنوات الثلاث قبل أن يذهب لأورشليم بعد أن هرب من على السور أو هو بعد عماده ذهب للعربية ثلاث سنوات بعدها ذهب لدمشق إلى أن هرب من السور. ولما وصل إلى اورشليم خاف منه المسيحيون ولم يقبلوه وسطهم ولم يصدقوا أنه تحول إلى المسيحية بل تصوروا أنه يتجسس عليهم لينكل بهم اكثر. وفى أورشليم تعرف على بطرس ويعقوب (غل 1 : 18-24). وقام برنابا بمهمة تعريفه على المسيحيين ليثقوا به. برنابا = وله إسم أخر هو يوسف،وهو لاوى قبرصى الجنس، وكان له حقل باعه وأتى بالدراهم ووضعها عند أرجل الرسل (أع 4 : 36،37). وصار شخصية مرموقة فى الكنيسة وكمسئول. وأرسله الرسل إلى إنطاكية (أع 11 : 22-24) لكى يرى الكنيسة. وكان معروفاً لدى كنيسة غلاطية (غل 2 : 1،13) وكذلك عند كنيسة كورنثوس (1كو 9 : 6) وكذلك فى كولوسى (كو 4 : 10) وهو مؤسس كنيسة قبرص ويحسب من السبعين رسولاً، ويقال أنه أسس كنيسة ميلان فى إيطاليا وكان أول أسقف عليها وإستشهد فى سلاميس سنة 61م. ويظن البعض أن صداقته مع شاول الطرسوسى ترجع لتلمذة كليهما لغمالائيل.
يُخَاطِبُ وَيُبَاحِثُ الْيُونَانِيِّينَ = أى اليهود اليونانيين الذين كان إسطفانوس واحداً منهم وكان شاول بحكم أنه طرسوسى يُحسب منهم،ولكنه نُسِبَ للعبرانيين لأنه يتكلم العبرانية. أماّ اليهود اليونانيين فكانوا لا يتكلمون سوى اليونانية. وإذ هاجم بولس الناموس دون أن يستطيعوا الرد عليه حاولوا قتله فهربوه إلى قيصرية. وكان هذا الهروب بناء على أمر من الرب يسوع (أع 22 : 17-21) [ومعنى ما قاله بولس هنا فى (أع 17:22-21) لماذا يارب أترك أورشليم وأنا شاهد منهم لك، فهم يعرفون أننى طالما إضطهدتك والأن صرت أبشر بإسمك فشهادتى مهمة] ولكن كان الرب يسوع يريد إرساله للأمم. وهنا نرى شاول وقد وصل لطرسوس.
آية (31) :- "31وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ لَهَا سَلاَمٌ، وَكَانَتْ تُبْنَى وَتَسِيرُ فِي خَوْفِ الرَّبِّ، وَبِتَعْزِيَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ كَانَتْ تَتَكَاثَرُ. "
نرى الله يسمح بفترة سلام لبناء الكنيسة فى اليهودية والجليل والسامرة وهذا لسببين :-
1) أن شاول الطرسوسى أعظم مضطهد للكنيسة كف عن إضطهاده.
أراد الإمبراطور كاليجولا أن يقيم تمثالاً لنفسه فى الهيكل فإنشغل اليهود بذلك عن المسيحيين، إذ ذهبوا باكين للوالى الرومانى ألا يفعل ذلك.
الإصحاح الحادى عشر
آيات (22-30):-" 22فَسُمِعَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِي آذَانِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَأَرْسَلُوا بَرْنَابَا لِكَيْ يَجْتَازَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 23الَّذِي لَمَّا أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ، وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ 24لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً صَالِحًا وَمُمْتَلِئًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَالإِيمَانِ. فَانْضَمَّ إِلَى الرَّبِّ جَمْعٌ غَفِيرٌ. 25ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 26فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعًا غَفِيرًا. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً. 27وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ انْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 28وَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اسْمُهُ أَغَابُوسُ، وَأَشَارَ بِالرُّوحِ أَنَّ جُوعًا عَظِيمًا كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَصِيرَ عَلَى جَمِيعِ الْمَسْكُونَةِ، الَّذِي صَارَ أَيْضًا فِي أَيَّامِ كُلُودِيُوسَ قَيْصَرَ. 29فَحَتَمَ التَّلاَمِيذُ حَسْبَمَا تَيَسَّرَ لِكُلّ مِنْهُمْ أَنْ يُرْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا، خِدْمَةً إِلَى الإِخْوَةِ السَّاكِنِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ. 30فَفَعَلُوا ذلِكَ مُرْسِلِينَ إِلَى الْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ. "
تعتبر إنطاكية ثالث أكبر مدن العالم فى ذلك الوقت بعد روما والإسكندرية وكما رأينا فى (11 : 21) أنه قد بدأت تنشأ فيها كنيسة كبيرة. فأرسلت كنيسة أورشليم الكنيسة الأم برنابا لإنطاكية ليفتقدها. وفرح برنابا بكنيسة إنطاكية ووعظ بها. وعظ = معنى إسم برنابا إبن الوعظ ويبدو أنه أعِطىَ هذا الإسم لحبه وشغفه بالوعظ أينما وُجِدَ. وإذ وجد برنابا أن العمل كبير وهو يحتاج لمساعدة ذهب إلى طرسوس ليبحث عن شاول ليأتى به ليساعده. وعَّلما فى الكنيسة سنة كاملة. وخلال السنة زار بطرس الرسول كنيسة إنطاكية وأخطأ فى عدم أكله مع الأمم وواجهه بولس بشدة بسبب موقفه هذا (غل2). بل أن برنابا إنقاد إلى بطرس فى هذا السلوك المرائى.
ونلاحظ حكمة الكنيسة الأم فى إرسال برنابا لإنطاكية، فهو من اليونانيين غير المتعصبين وكنيسة إنطاكية مملوءة من الأمم واليونانيين. وبرنابا أخذ معه بولس من طرسوس لأنه يعلم موقفه المنفتح للأمم. نلاحظ هنا وحدة الكنيسة، فكنيسة أورشليم الأم تهتم روحياً بكنيسة إنطاكية وترسل لها من يعلمها (برنابا ثم بطرس بعد ذلك) ونرى إهتمام كنيسة إنطاكية المادى بكنيسة أورشليم إذ علموا أنهم فى مجاعة، وحمل برنابا وشاول عطايا كنيسة إنطاكية وذهبوا بها لأورشليم.
دُعِىَ التلاميذ مسيحيين فى إنطاكية أولاً = كانوا قبل ذلك يسمون ناصريين أوجليليين وسماهم اليهود الطريق أو الشيعة. ولقد تكونت مجموعة كبيرة من المسيحيين الأمم فى إنطاكية أحبوا المسيح وإنتسبوا لهُ ورفضوا الإلتزام بشريعة موسى والدخول فيها أولاً بحسب فكر المسيحيين من أصل يهودى. وبولس شجعهم على هذا الفكر. وربما يكون إسم مسيحيين قد أطلقه الإنطاكيين الذين آمنوا على أنفسهم لمحبتهم فى المسيح أو يكون الوثنيين أو اليهود قد أطلقوه عليهم كما سموا أتباع هيرودس بالهيرودسيين فمثلاً، وربما أطلق الوثنيون هذا الإسم كنوع من الإستخفاف.
إنحدر أنبياء من أورشليم إلى إنطاكية = هنا نرى ظهور أنبياء فى العهد الجديد
(راجع أع 1:13+32:15+10:21) والنبوة هنا هى موهبة من مواهب الروح القدس مثل التكلم بألسنة 1كو 28:12+29:14+ أف 11:4 وهى تعنى :-
1- التنبؤ بالمستقبل كما فعل أغابوس النبى هنا.
2- الوعظ وهذا هو المعنى الأشمل لموهبة النبوة (1كو 14)
والأنبياء كان لهم عملهم حتى رسمت الكنيسة أساقفة كخلفاء للرسل. وهؤلاء يختارهم الشعب ويعينهم الروح القدس، حتى لا تفقد الكنيسة شيئاً من قوة نظامها الإلهى بإنتهاء عصرالرسل والأنبياء. فالله هو العامل فى الأساقفة. وأغابوس النبى تنبأ بمجاعة ستحدث. ويوسيفوس يخبرنا بأنه قد حدثت مجاعة فعلاً فى أورشليم بين سنة 44، سنة 48. وكثيرون من المؤرخين أرخوا بوجود مجاعات فى هذه الفترة نفسها فى روما وفى اليونان. وكانت فائدة النبوة أن الكنيسة تدبر أمورها قبل أن تأتى المجاعة (مثل أيام يوسف) وحمل برنابا وشاول عطايا كنيسة إنطاكية لكنيسة أورشليم.
الإصحاح الثانى عشر
آية (25):- "25وَرَجَعَ بَرْنَابَا وَشَاوُلُ مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَا كَمَّلاَ الْخِدْمَةَ، وَأَخَذَا مَعَهُمَا يُوحَنَّا الْمُلَقَّبَ مَرْقُسَ. "
هنا نرى عودة برنابا وشاول من أورشليم إلى إنطاكية، بعد أن أكملوا خدمة فقراء أورشليم. وجاء معهم مرقس ( مار مرقس كاروز ديارنا المصرية ) وكان هذا إيذاناً بإنطلاق الكرازة للعالم كله. ومرقس هو إبن أخت برنابا (كو 10:4). فمريم أم مرقس هى أخت برنابا وهى صاحبة العُليِة. وكون بولس وبرنابا يأخذان معهما مرقس فهذا غالباً كان لإقامة برنابا وبولس فى علية مار مرقس مركز الكنيسة فى أورشليم حيث كان يجتمع الرب مع تلاميذه.
وكانت عودة بولس وبرنابا ومرقس لإنطاكية سنة 46م بعد موت هيرودس أغريباس بسنتيين وهذا مات سنة 44م.
وكانت هناك زيارة أخرى لبولس الرسول لكنيسة أورشليم ليعرض الإنجيل الذى يبشر به على التلاميذ (غل 1:2-10) وبهذا تنطلق الكنيسة إلى الأمم بإنجيل بولس مصدقاً عليه من التلاميذ.
من هذه الآية إنطلق بولس وبرنابا ومرقس ليكرزوا للعالم كله وكان معهم لوقا ويقال أن لوقا من إنطاكية. ولوقا هو كاتب سفر الأعمال وإنجيل لوقا.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأَصْحَاحُ الثَّانِى عَشَرَ
استشهاد يعقوب وسجن بطرس ونجاته
h E h
(1) قتل يعقوب والقبض على بطرس (ع1-5 ):
1وَفِى ذَلِكَ الْوَقْتِ، مَدَّ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ يَدَيْهِ لِيُسِئَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْكَنِيسَةِ، 2فَقَتَلَ يَعْقُوبَ أَخَا يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ. 3وَإِذْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ يُرْضِى الْيَهُودَ، عَادَ فَقَبَضَ عَلَى بُطْرُسَ أَيْضًا؛ وَكَانَتْ أَيَّامُ الْفَطِيرِ. 4وَلَمَّا أَمْسَكَهُ، وَضَعَهُ فِى السِّجْنِ، مُسَلِّمًا إِيَّاهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَرَابِعَ مِنَ الْعَسْكَرِ لِيحْرُسُوهُ، نَاوِيًا أَنْ يُقَدِّمَهُ بَعْدَ الْفِصْحِ إِلَى الشَّعْبِ. 5فَكَانَ بُطْرُسُ مَحْرُوسًا فِى السِّجْنِ، وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ، فَكَانَتْ تَصِيرُ مِنْهَا صَلاَةٌ بِلَجَاجَةٍ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ.
ع1: فى ذلك الوقت: حوالى عام 44م، وقت وصول برنابا وشاول بعطايا لفقراء أورشليم المسيحيين.
أناس: بعض المؤمنين من عامة الكنيسة.
هيرودس: اسم تكرر فى الكتاب المقدس، فكان أولاً هيرودس الكبير (مت2: 1-3) قاتل أطفال بيت لحم والذى قتل إبنه أرسطوبولس. وهيرودس الثانى هو قاتل المعمدان (مر6: 14)، وهيرودس الثالث هو قاتل يعقوب الرسول (ص12: 1-2) أخو هيروديا وابن ارسطوبولس وإبن أخ هيرودس الثانى وحفيد هيرودس الكبير، وكان يسمى هيرودس أغريباس الأول وكانت أمه يهودية.
بدأ هيرودس أغريباس اضطهاد المسيحيين فى أورشليم، وكان ذلك وقت وصول برنابا وشاول بعطايا للمؤمنين المحتاجين فى أورشليم.
هذا هو أول اضطهاد رومانى للكنيسة الأولى، لأن الاضطهادات السابقة كانت كلها يهودية.
ع2: يعقوب الرسول: أحد الثلاثة الذين كانوا ملازمين للمسيح أكثر من باقى الرسل الإثنى عشر.
أخا يوحنا: كُتِبَ سفر أعمال الرسل بعد موت يعقوب، وكان يوحنا أخاه ما زمال حياً ومعروفاً لذا قال أخا يوحنا.
قبض هيرودس على يعقوب وقتله، محاولاً بذلك كسب اليهود، وقد قطع رأسه بالسيف كما عمل عمه مع يوحنا المعمدان.
وهكذا شرب يعقوب من الكأس كما قال له المسيح (مت20: 22)، عندما جاءت أمه تطلب له مكاناً عن يمين الرب.
ع3: يرضى اليهود: حتى يثبت ملكه لأنه دخيل على اليهود، فحاول إرضاءهم باضطهاد المسيحيين الذين يكرههم اليهود من أجل نموهم وتغييرهم لعوائد اليهود.
بطرس: من الرؤساء المعروفين للمسيحيين، فحاول هيرودس قتله مثل يعقوب ليقضى على قوة المسيحيين بقتل قادتهم.
رغب هيرودس أن يقتل بطرس، فقبض عليه وكان ذلك فىأيام الفطير السبعة التالية لعيد الفصح.
ع4: أربعة أرابع: مكونة من أربعة جنود، إثنان منهم كل واحد مربوط بإحدى يدى بطرس وإثنان يحرسان باب السجن، ويتم تغييرهم كل ثلاث ساعات على مدار النهار أى أربع مرات ويتكرر ذلك أيضا ليلاً.
يقدمه: ليس للمحاكمة بل للقتل مثل يعقوب.
أمر هيرودس بحراسة بطرس بالسجن حراسة شديدة إلى أن تنتهى أيام الفطير المقدسة والتى لا يجوز فيها القتل حتى يقتله بعدها. وهذا يبين اهتمام هيرودس بعوائد اليهود لإرضائهم.
ع5: بلجاجة: تظهر مدى محبة الكنيسة لبطرس وإيمانها القوى بالله القادر على إنقاذه.
كانت الكنيسة قد استعادت اتزانها بعد أن أفاقت من صدمة قتل يعقوب الرسول المفاجئ، فكانت ترفع صلوات إلى الله لكى ينقذ بطرس. فليس للكنيسة قوة تواجه بها العالم إلا قوة الصلاة.
? لا تنزعج من عنف إساءات الآخرين لك، ولكن إرفع قلبك بالصلاة واثقاً من قوة الله المساندة لك، فهو وإن سمح ببعض التجارب لفائدتك لكنه قادر على إيقاف إساءات الآخرين ويهتم جداً بصلاتك لأنه يحبك وقادر على حمايتك.
(2) نجاه بطرس (ع6-19):
6وَلَمَّا كَانَ هِيرُودُسُ مُزْمِعًا أَنْ يُقَدِّمَهُ، كَانَ بُطْرُسُ فِى تِلْكَ اللَّيْلَةِ نَائِمًا بَيْنَ عَسْكَرِيَّيْنِ، مَرْبُوطًا بِسِلْسِلَتَيْنِ، وَكَانَ قُدَّامَ الْبَابِ حُرَّاسٌ يَحْرُسُونَ السِّجْنَ. 7وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ أَقْبَلَ، وَنُورٌ أَضَاءَ فِى الْبَيْتِ، فَضَرَبَ جَنْبَ بُطْرُسَ وَأَيْقَظَهُ، قَائِلاً: قُمْ عَاجِلاً. فَسَقَطَتِ السِّلْسِلَتَانِ مِنْ يَدَيْهِ. 8وَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: تَمَنْطَقْ وَالْبَسْ نَعْلَيْكَ. فَفَعَلَ هَكَذَا. فَقَالَ لَهُ: الْبَسْ رِدَاءَكَ وَاتْبَعْنِى. 9فَخَرَجَ يَتْبَعُهُ، وَكَانَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِى جَرَى بِوَاسِطَةِ الْمَلاَكِ هُوَ حَقِيقِىٌّ، بَلْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَنْظُرُ رُؤْيَا. 10فَجَازَا الْمَحْرَسَ الأَوَّلَ وَالثَّانِىَ، وَأَتَيَا إِلَى بَابِ الْحَدِيدِ الَّذِى يُؤَدِّى إِلَى الْمَدِينَةِ، فَانْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ ذَاتِهِ، فَخَرَجَا وَتَقَدَّمَا زُقَاقًا وَاحِدًا، وَلِلْوَقْتِ فَارَقَهُ الْمَلاَكُ.
11فَقَالَ بُطْرُسُ وَهُوَ قَدْ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ: الآنَ عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ مَلاَكَه،ُ وَأَنْقَذَنِى مِنْ يَدِ هِيرُودُسَ، وَمِنْ كُلِّ انْتِظَارِ شَعْبِ الْيَهُودِ. 12ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ مُنْتَبِهٌ إِلَى بَيْتِ مَرْيَمَ أُمِّ يُوحَنَّا الْمُلَقَّبِ مَرْقُسَ، حَيْثُ كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ. 13فَلَمَّا قَرَعَ بُطْرُسُ بَابَ الدِّهْلِيزِ، جَاءَتْ جَارِيَةٌ اسْمُهَا رَوْدَا لِتَسْمَعَ. 14فَلَمَّا عَرَفَتْ صَوْتَ بُطْرُسَ، لَمْ تَفْتَحِ الْبَابَ مِنَ الْفَرَحِ، بَلْ رَكَضَتْ إِلَى دَاخِلٍ وَأَخْبَرَتْ أَنَّ بُطْرُسَ وَاقِفٌ قُدَّامَ الْبَابِ. 15فَقَالُوا لَهَا: أَنْتِ تَهْذِينَ! وَأَمَّا هِىَ، فَكَانَتْ تُؤَكِّدُ أَنَّ هَكَذَا هُوَ. فَقَالُوا: إِنَّهُ مَلاَكُهُ! 16وَأَمَّا بُطْرُسُ فَلَبِثَ يَقْرَعُ. فَلَمَّا فَتَحُـوا وَرَأَوْهُ انْدَهَشُـوا. 17فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ لِيسْكُتُوا، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَخْرَجَهُ الرَّبُّ مِنَ السِّجْنِ، وَقَالَ: أَخْبِرُوا يَعْقُوبَ وَالإِخْوَةَ بِهَذَا. ثُمَّ خَرَجَ وَذَهَبَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ.
18فَلَمَّا صَارَ النَّهَارُ، حَصَلَ اضْطِرَابٌ لَيْسَ بِقَلِيلٍ بَيْنَ الْعَسْكَرِ: تُرَى مَاذَا جَـرَى لِبُطْـرُسَ؟ 19وَأَمَّا هِيرُودُسُ، فَلَمَّا طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ، فَحَصَ الْحُرَّاسَ، وَأَمَرَ أَنْ يَنْقَادُوا إِلَى الْقَتْلِ. ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ، وَأَقَامَ هُنَاكَ.
ع6: نائما: كان ذلك فى أواخر الليل أى الهزيع الرابع، لأن الجنود الحراس يتغيرون كل ثلاث ساعات ولم يعلموا بعدم وجود بطرس إلا فى الصباح (ع18)، فكان ذلك فى آخر نوبة حراسة التى هى قبل الفجر.
انتظر الرب بتدبيره إلى الليلة التى كان هيرودس مزمعا أن يقتل بطرس فى غدها، وكان بطرس مستغرقا فى النوم فى سلام واتكال كامل على الله، وقد كان مربوطاً إلى جنديين من كلتى يديه أما الجنديان الآخران فكانا يحرسان الباب.
ع7: البيت: السجن.
أرسل الله الملاك ليخرج بطرس من السجن بدلاً من العسكر الذين يقتادونه للقتل، فأضاء نور الله المكان وضرب الملاك جنب بطرس المستغرق فى النوم ليوقظه، ثم ناداه أن يقوم بسرعة حتى لا يتشكك فيما يراه ويقوم ليخرج من السجن؛ وانفكت سلاسل يديه تلقائيا دون أن يشعر الجنديان.
ع8-9: طلب الملاك من بطرس أن يلبس ثيابه ونعليه بهدوء ويتبعه، وكان بطرس يظن أنه فى رؤيا.
ع10: مر الملاك مع بطرس بنقطة الحراسة الأولى ثم الثانية، إذ أنه كان محبوساً فى السجن الداخلى، ثم وصلا إلى الباب الخارجى الذى انفتح بكل هدوء من تلقاء نفسه أيضا، ولما خرجا من السجن سار معه الملاك فى أحد شوارع المدينة، ثم اختفى عنه ليكمل طريقه إلى البيت.
ع11: رجع إلى نفسه: انتبه انتباها كاملا وأدرك ما حدث له.
يقينا: تأكد من أن الله أخرجه من السجن وأنقذه من الموت.
انتظار شعب اليهود: الذين يكرهونه ويريدون التخلص منه.
هنا أدرك بطرس حقيقة نجاته بواسطة الملاك من يد هيرودس واليهود.
ع12-14: وهو منتبه: واعياً لكل ما حدث له.
بيت مريم: كان مكان التقاء المسيح بتلاميذه فيه، حيث أكل العشاء الربانى وظهر لهم بعد قيامته واعتاد الرسل أن يجتمعوا فيه.
يوحنا المقلب مرقس: يوحنا هو اسمه اليهودى ومرقس هو اسمه اليونانى، وكان من المعتاد أن يتسمى الإنسان بإسمين فى هذه الأوقات.
يصلون: من أجل أن ينقذ الله بطرس.
الدهليز: الممر الذى يؤدى إلى الباب الخارجى للبيت.
جاء بطرس إلى بيت مارمرقس، حيث كان المؤمنون مجتمعين للصلاة طوال الليل، وعندما جاءت الجارية "رودا" لتعرف من الطارق فى هذه الساعة، وعرفت صوت بطرس، ذهلت من شدة الفرح حتى أنها لم تفتح الباب بل عادت إلى الداخل لتخبر المجتمعين بالمعجزة.
ع15: تهذين: قد اختل عقلها وتتكلم كلام غير حقيقى.
تؤكد: كانت واعية ومتيقنة أن الصوت صوت بطرس الذى تعرفه جيداً لكثرة تردده على هذا البيت.
هنا نرى أمرًا غريبًا، فالمؤمنون المصلون كان لهم إيمان بقوة الصلاة لكنه لم يكن كافياً لتصديق الاستجابة، وإذ كان المؤمنون يعتقدون أن لكل واحد ملاك حارس فاتهموا الجارية بالهذيان، ظانين أن الواقف بالباب هو ملاك بطرس الحارس قد جاء لتعزيتهم.
ع16: استمر بطرس يقرع، ففتحوا وذهلوا عند رؤيته.
ع17: طلب بطرس منهم أن يهدأوا وحكى لهم قصة خروجه من السجن، وطلب منهم أن يخبروا يعقوب الصغير الرسول (ابن حلفى) أحد الاثنى عشر، لأنه كان أسقف أورشليم، وكذا يخبروا بقية المؤمنين بما حدث. وخرج إلى موضع آخر يختفى فيه من جواسيس هيرودس الملك.
ع18: اضطراب: ليس فقط لاختفاء بطرس، بل لتوقعهم عقوبة شديدة من هيرودس قد تصل إلى قتلهم.
ماذا جرى: كيف اختفى بطرس لأنهم لم يشعروا بخروجه ولا توجد أى آثار تظهر كيف خرج من السجن.
عندما أشرقت الشمس، اضطرب العسكر جداً لأنهم لم يجدوا بطرس فى السجن.
ع19: فحص: استجوب الحراس ليعرف كيف هرب بطرس من السجن.
ينقادوا إلى القتل: عندما فشل فى معرفة من منهم ساعد بطرس على الهرب، أمر بقتلهم لعدم محافظتهم على بطرس وهربه منهم.
قيصرية: مدينة عظيمة فى اليهودية على ساحل البحر الأبيض تمركزت فيها قوة السلطة الرومانية.
لم يجد هيرودس بطرس ليقتله، فأمر بقتل العسكر لأن القانون الرومانى كان يقضى بأن يحل بالحارس العقاب الذى كان سيحل بمن كان يحرسه إذا هرب منه.
بعد ذلك ترك هيرودس أورشليم وجاء إلى قيصرية، حيث أقام الفترة الباقية من حياته، والتى كانت قصيرة جدا.
? إن التدابير لله، فقضاء الأمور ليس بسعى الإنسان المجرد بل لله الذى يسمح ويدبر كل شئ حسب خطته الإلهية، فبطرس نجا وهيرودس هو المزمع الآن أن يموت. فلا تنزعج إذا قام عليك الأشرار أو ضاقت بك أحداث العالم، لأن الله قادر أن ينقذك منها ويغير كل الأحداث المحيطة بك.
(3) موت هيرودس (ع20-25):
20وَكَانَ هِيرُودُسُ سَاخِطًا عَلَى الصُّورِيِّينَ وَالصَّيْدَاوِيِّينَ، فَحَضَرُوا إِلَيْهِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَاسْتَعْطَفُوا بَلاَسْتُسَ النَّاظِرَ عَلَى مَضْجَعِ الْمَلِكِ، ثُمَّ صَارُوا يَلْتَمِسُونَ الْمُصَالَحَةَ، لأَنَّ كُورَتَهُمْ تَقْتَاتُ مِنْ كُورَةِ الْمَلِكِ. 21فَفِى يَوْمٍ مُعَيَّنٍ، لَبِسَ هِيرُودُسُ الْحُلَّةَ الْمُلُوكِيَّةَ وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِىِ الْمُلْكِ، وَجَعَلَ يُخَاطِبُهُمْ. 22فَصَرَخَ الشَّعْبُ: هَذَا صَوْتُ إِلَهٍ لاَ صَوْتُ إِنْسَانٍ! 23فَفِى الْحَالِ ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ لِلَّهِ، فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ.
24وَأَمَّا كَلِمَةُ اللهِ فَكَانَتْ تَنْمُو وَتَزِيدُ. 25وَرَجَعَ بَرْنَابَا وَشَاوُلُ مِنْ أُورُشَلِيمَ بَعْدَ مَا كَمَّلاَ الْخِدْمَةَ، وَأَخَذَا مَعَهُمَا يُوحَنَّا الْمُلَقَّبَ مَرْقُسَ.
ع20: الصوريين والصيداويين: أهل صور وصيدا، وهى مدن على ساحل البحر المتوسط فى لبنان الحالية.
بنفس واحدة: يبدو أنهم كانوا غير متفقين، ولكن لخوفهم من الفقر والجوع اتفقوا على استعطاف هيرودس ليعيد التجارة معهم.
الناظر على مضجع الملك: المسئول عن قصره وحراسته وهو بالطبع محل ثقة الملك ومقرب إليه.
تقتات من كورة الملك: تعتمد على التجارة مع البلاد الخاضعة لهيرودس.
كان هيرودس غاضباً على أهل صور وصيدا بسبب منافستهم التجارية لمدينة قيصرية، ووجدوا أنهم لابد أن يسترضوه لحاجتهم الشديدة للتعامل مع بلاد اليهودية، حيث أن بلادهم كانت تجارية وليست زراعية، وهى أيضا مدن صغيرة ويلزم للمعيشة فيها المتاجرة مع اليهودية.
ع21-22: يوم معين: من أيام أعياد قيصرية بمناسبة تأسيسها.
عندما لبس هيرودس حلته الملوكية اللامعة الفخمة وجلس على عرشه بكبرياء محدثا إياهم بالعفو عنهم، أخذ هؤلاء الوثنيون يتملقونه معتبرينه إلهاً لا إنساناً.
ع23: ارتفع قلب هيرودس وصدق مدح الصوريين له أنه إله، ولم يُرجع المجد لله خالق الكل، فضربه بالدود ليأكل لحمه وهو حى وهذا أمر فى غاية الصعوبة والألم، فمات ميته شنيعة جداً، وسنه 54 عاماً فى رابع سنة من ملكه.
ع24: كلمة الله: البشارة بالمسيح.
نأتى هنا إلى ختام الأصحاح الذى بدأ بقتل يعقوب وسجن بطرس لنرى موت هيرودس، وانتشار ونمو الكرازة.
ع25: الخدمة: توصيل عطايا كنيسة أنطاكية إلى المحتاجين من المؤمنين فى كنيسة أورشليم.
بعد أن حضر بولس وبرنابا هذه الأحداث فى أورشليم، عادا إلى أنطاكية وأخذا معهما يوحنا (مارمرقس) ابن أخت برنابا.
? لا تستكبر مهما كانت قوتك أو سلطانك، فالله طويل الأناة قادر أن يعاقب الأشرار ولكنه متمهل عليهم ليتوبوا. فاتضع ولا تضطرب من أجل ضعفك واثقا من قوة الله المساندة، فكما ساند الكنيسة الأولى هو مستعد أن يعضدك بنعمته ويشبعك بمحبته.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح