كلمة منفعة
من المفروض أن تكون كل أيامنا مثالية، عملًا بقول الرب (كونوا كاملين.. كونوا قديسين) لكن لا مانع، كتدريب، أن يوجد هناك ما يعرف باسم (اليوم المثالي).
— اليوم المثالي
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الحادى عشر الآيات (1-3) :- "1فَسَمِعَ الرُّسُلُ وَالإِخْوَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْيَهُودِيَّةِ أَنَّ الأُمَمَ أَيْضًا قَبِلُوا كَلِمَةَ اللهِ. 2وَلَمَّا صَعِدَ بُطْرُسُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، خَاصَمَهُ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ، 3قَائِلِينَ:«إِنَّكَ دَخَلْتَ إِلَى رِجَال ذَوِي غُلْفَةٍ وَأَكَلْتَ مَعَهُمْ»." أخبار قبول الأمم وما عمله بطرس سبقت بطرس إلى أورشليم فتهيج المتعصبون لليهودية من المسيحيين. ولما صعد بطرس خاصموه ليس لأنه بشرهم لكن لأنه أكل معهم. هذا يكشف عن مدى كراهية اليهود للأمم فبعد أن تعمد هؤلاء اليهود وصاروا مسيحيين ظلوا على تعصبهم لليهودية. ومن تعصبهم أرادوا وضع شرط الختان للأمم ليتهودوا قبل أن يصيروا مسيحيين، بل ويتبعوا كل العوائد اليهودية. الآيات (4-18):- "4فَابْتَدَأَ بُطْرُسُ يَشْرَحُ لَهُمْ بِالتَّتَابُعِ قَائِلاً: 5«أَنَا كُنْتُ فِي مَدِينَةِ يَافَا أُصَلِّي، فَرَأَيْتُ فِي غَيْبَةٍ رُؤْيَا: إِنَاءً نَازِلاً مِثْلَ مُلاَءَةٍ عَظِيمَةٍ مُدَّلاَةٍ بِأَرْبَعَةِ أَطْرَافٍ مِنَ السَّمَاءِ، فَأَتَى إِلَيَّ. 6فَتَفَرَّسْتُ فِيهِ مُتَأَمِّلاً، فَرَأَيْتُ دَوَابَّ الأَرْضِ وَالْوُحُوشَ وَالزَّحَّافَاتِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ. 7وَسَمِعْتُ صَوْتًا قَائِلاً لِي: قُمْيَا بُطْرُسُ، اذْبَحْ وَكُلْ. 8فَقُلْتُ: كَلاَّ يَارَبُّ! لأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فَمِي قَطُّ دَنِسٌ أَوْ نَجِسٌ. 9فَأَجَابَنِي صَوْتٌ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ: مَا طَهَّرَهُ اللهُ لاَ تُنَجِّسْهُ أَنْتَ. 10وَكَانَ هذَا عَلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ. ثُمَّ انْتُشِلَ الْجَمِيعُ إِلَى السَّمَاءِ أَيْضًا. 11وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال قَدْ وَقَفُوا لِلْوَقْتِ عِنْدَ الْبَيْتِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، مُرْسَلِينَ إِلَيَّ مِنْ قَيْصَرِيَّةَ. 12فَقَالَ لِي الرُّوحُ أَنْ أَذْهَبَ مَعَهُمْ غَيْرَ مُرْتَابٍ فِي شَيْءٍ. وَذَهَبَ مَعِي أَيْضًا هؤُلاَءِ الإِخْوَةُ السِّتَّةُ. فَدَخَلْنَا بَيْتَ الرَّجُلِ، 13فَأَخْبَرَنَا كَيْفَ رَأَى الْمَلاَكَ فِي بَيْتِهِ قَائِمًا وَقَائِلاً لَهُ: أَرْسِلْ إِلَى يَافَا رِجَالاً، وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ، 14وَهُوَ يُكَلِّمُكَ كَلاَمًا بِهِ تَخْلُصُ أَنْتَ وَكُلُّ بَيْتِكَ. 15فَلَمَّا ابْتَدَأْتُ أَتَكَلَّمُ، حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ كَمَا عَلَيْنَا أَيْضًا فِي الْبُدَاءَةِ. 16فَتَذَكَّرْتُ كَلاَمَ الرَّبِّ كَيْفَ قَالَ: إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَاءٍ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتُعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. 17فَإِنْ كَانَ اللهُ قَدْ أَعْطَاهُمُ الْمَوْهِبَةَ كَمَا لَنَا أَيْضًا بِالسَّوِيَّةِ مُؤْمِنِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، فَمَنْ أَنَا؟ أَقَادِرٌ أَنْ أَمْنَعَ اللهَ؟». 18فَلَمَّا سَمِعُوا ذلِكَ سَكَتُوا، وَكَانُوا يُمَجِّدُونَ اللهَ قَائِلِينَ:«إِذًا أَعْطَى اللهُ الأُمَمَ أَيْضًا التَّوْبَةَ لِلْحَيَاةِ!». " هذه القصة تتكرر، قصة ما حدث لكرنيليوس إعلاناً لقبول الله للأمم. أَعْطَى اللهُ التَّوْبَةَ لِلْحَيَاةِ.= إذاً الله يعطى للإنسان أن يتوب فإن تاب تكون له حياة. لذلك يقول النبى أرمياء توبنى فأتوب أر18:31. وبذلك نفهم أننا لا يمكننا أن نتوب بدون معونة الله فالتوبة ليست عملاً إنسانياً فقط، ولا إلهياً فقط، بل هى عمل مشترك، الله يدعو ويعين ويقنع بالتوبة والإنسان يقرر طريقه. آية (19):- "19أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنْ جَرَّاءِ الضِّيقِ الَّذِي حَصَلَ بِسَبَبِ اسْتِفَانُوسَ فَاجْتَازُوا إِلَى فِينِيقِيَةَ وَقُبْرُسَ وَأَنْطَاكِيَةَ، وَهُمْ لاَ يُكَلِّمُونَ أَحَدًا بِالْكَلِمَةِ إِلاَّ الْيَهُودَ فَقَطْ. " أَمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا = بعد حادثة رجم إسطفانوس. أَنْطَاكِيَةَ= تكونت فيها أول كنيسة للأمم، لقد بدأت الكنيسة تمتد للأمم بعد كرنيليوس فبعد أن بدأت الكنيسة فى أورشليم رأينا أنها إمتدت إلى السامرة وها هى تنمو فى إنطاكية تماماً كما قال السيد المسيح. وصارت إنطاكية هى الكنيسة الأم الثانية بعد أورشليم. وخرجت من إنطاكية بعثات تبشيرية لكل الإمبراطورية الرومانية. وإنطاكية من حيث المساحة والأهمية تأتى فى المرتبة الثالثة بعد روما والإسكندرية. وبحسب التقليد كان بطرس أول أسقف على إنطاكية. وفى بداية القرن الثانى كان أسقفها هو الشهيد إغناطيوس. وصارت إنطاكية مع روما والإسكندرية وأورشليم ثم القسطنطينية أهم كراسى رسولية فى العالم. وكانت لمدة طويلة عاصمة لسوريا. وبدأت المسيحية فى إنطاكية على يد المؤمنين الذين آمنوا يوم الخمسين ثم إزدادوا مع زيادة عدد مؤمنى الشتات بعد الإضطهاد الذى أثاره شاول الطرسوسى ضد المسيحيين فى أورشليم. الآيات (20-21):- "20وَلكِنْ كَانَ مِنْهُمْ قَوْمٌ، وَهُمْ رِجَالٌ قُبْرُسِيُّونَ وَقَيْرَوَانِيُّونَ، الَّذِينَ لَمَّا دَخَلُوا أَنْطَاكِيَةَ كَانُوا يُخَاطِبُونَ الْيُونَانِيِّينَ مُبَشِّرِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ. 21وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ مَعَهُمْ، فَآمَنَ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَرَجَعُوا إِلَى الرَّبِّ. " رِجَالٌ قُبْرُسِيُّونَ = كان أشهرهم برنابا (36:4،37). والقيروانيون ومنهم سمعان القيروانى مر 21:15. يُخَاطِبُونَ الْيُونَانِيِّينَ = الوثنيون وهؤلاء كان منهم أتقياء يحبون حضور مجامع اليهود وسماع تعاليمهم وصلواتهم وهؤلاء كان قبولهم للمسيحية أسهل وأسرع. وكانت محاولات المتهودين شديدة فى إنطاكية لتهويد المؤمنين المسيحيين أولاً. ولهذا صعد بعد ذلك ممثلين عن إنطاكية مع بولس وبرنابا لبحث المشكلة مع الرسل فى أورشليم (أع 15). آية (22):- "22فَسُمِعَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِي آذَانِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَأَرْسَلُوا بَرْنَابَا لِكَيْ يَجْتَازَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. " كنيسة أورشليم الكنيسة الأم تشعر بمسئوليتها عن الكرازة فى كل مكان. وحكمة الكنيسة فى إرسال برنابا بالذات فلأنه من مواطنى قبرص ويسهل عليه فهم طبيعة اليونانيين. وإهتمام الرسل بالكنائس الوليدة كان لضمان وحدة الإيمان. الآيات (23-24):- "23الَّذِي لَمَّا أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ، وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ 24لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً صَالِحًا وَمُمْتَلِئًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَالإِيمَانِ. فَانْضَمَّ إِلَى الرَّبِّ جَمْعٌ غَفِيرٌ. " فَرِحَ = هذا ثمر الروح القدس. وَعَظَ = برنابا تعنى إبن الوعظ وغالباً فالإسم أعطى له لأنه كان دائماً يتكلم ويعظ ويعزى إخوته. الآيات (25-26):- "25ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 26فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعًا غَفِيرًا. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً. " خَرَجَ بَرْنَابَا = ترك برنابا إنطاكية ليذهب إلى طرسوس يبحث عن شاول ليساعده فى هذه الخدمة التى تنمو. (راجع بقية الشرح فى الجزء الخاص ببولس) ومن هنا بدأت الصداقة بين بولس وبرنابا. آية (27):- "27وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ انْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. " أَنْبِيَاءُ = المعنى العام أنهم يعظوا بكلمة الله أع 32:15. ولكن البعض كان له موهبة التنبؤ بالمستقبل مثل أغابوس (آية 28). وهذه موهبة من مواهب الروح القدس 1كو 28:12 + 29:14 + أف 11:4. وهذا تصديق لنبوة يؤئيل 29:2. وفيلبس كان له أربع بنات عذارى يتنبأن (أع 8:21،9). آية (28):- "28وَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اسْمُهُ أَغَابُوسُ، وَأَشَارَ بِالرُّوحِ أَنَّ جُوعًا عَظِيمًا كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَصِيرَ عَلَى جَمِيعِ الْمَسْكُونَةِ، الَّذِي صَارَ أَيْضًا فِي أَيَّامِ كُلُودِيُوسَ قَيْصَرَ. " راجع تفسير هذه الآيات فى الجزء الخاص ببولس الرسول. آية (29):- "29فَحَتَمَ التَّلاَمِيذُ حَسْبَمَا تَيَسَّرَ لِكُلّ مِنْهُمْ أَنْ يُرْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا، خِدْمَةً إِلَى الإِخْوَةِ السَّاكِنِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ. " صدقت الكنيسة نبوة أغابوس وقاموا فوراً بتدبير اللازم. وهنا نرى الشركة الحقيقة بين الكنائس ونرى فائدة النبوات. آية (30):- "30فَفَعَلُوا ذلِكَ مُرْسِلِينَ إِلَى الْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ. " مرسلين إلى المشايخ= مشايخ تعنى كهنة فهم لم يرسلوا المعونات للرسل. فالرسل يهتمون بالخدمة التبشرية أى خدمة الكلمة وليست خدمة الموائد. وبولس لأنه يعرف معاناة كنيسة أورشليم كان مهتماً بها دائماً 1كو 1:16-4 + 2كو 1:8-15 + رو 25:15-27. ثانياً:- شاول الطرسوسى بولس الرسول العظيم من هو بولس الرسول : هو شاول من طرسوس جنوب شرق أسيا الصغرى، وكانت تحكم بواسطة الرومان. وهو عبرانى، فريسى إبن فريسى، من اليهود المحافظين. وغالباً فقد أدى والده خدمات ممتازة للدولة الرومانية فحاز على الجنسية الرومانية (الرعوية الرومانية ) بمعنى أن يكون له كل إمتيازات المواطن الرومانى هو وكل أسرته.وأتقن بولس الرسول اليونانية لغة وعلماً وفلسفة. وأرسله والده إلى أورشليم ليتعلم فى مدرسة غمالائيل أشهر معلمى اليهود ليصير من الفريسيين (كمن هو حاصل على دكتوراه فى اللاهوت الآن ). وكان الفريسيين يعيشون حياة مدققة للغاية (أع 5:26 ). وعاش شاول مطيعاً للناموس، وكما قال هو عن نفسه أنه كان بلا لوم من جهة الناموس. وكان اليهود يعلمون أولادهم حرفة يدوية ولذلك تعلم شاول حرفة صناعة الخيام من غزل شعر الماعز. كان شخصاً غيوراً على الحق الذى يراه حقاً ولذلك تعصب لليهودية والناموس وهو إستمع إلى خطاب اسطفانوس وأدرك أنه لا معايشة بين الدين الجديد أى المسيحية وما يعرفه عن اليهودية فإشتعل حماساً ضد المسيحية وسفك دماء المسيحيين ولكن بعد أن إكتشف الحق الأعلى الذى فى المسيحية دافع عنها حتى الإستشهاد. إعداد الله شاول ليصير بولس : 1- إعداده كفريسى متعمق فى الناموس والأنبياء وهم يشهدوا للمسيح. 2- إعداده كدارس للفلسفة اليونانية فهو يبشر الأمم ويقف أمام ملوك. 3- سمح له الله أن يستمع لإسطفانوس فى خطابه أمام السنهدريم لشيوخ اليهود. وكانت شهادة اسطفانوس نارية طبعت صورة لاتمحى من ذهن بولس الرسول، فهو إلتقط صورة وجه إسطفانوس الملائكى وهو يشهد بأنه يرى الرب يسوع فى السماء. 4- ثم يرى شاول الطرسوسى الرب يسوع من السماء لتنطبق الصورة التى سمعها من إسطفانوس على ما رآه فى السماء. الآيات (22-30):- "22فَسُمِعَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِي آذَانِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، فَأَرْسَلُوا بَرْنَابَا لِكَيْ يَجْتَازَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 23الَّذِي لَمَّا أَتَى وَرَأَى نِعْمَةَ اللهِ فَرِحَ، وَوَعَظَ الْجَمِيعَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الرَّبِّ بِعَزْمِ الْقَلْبِ 24لأَنَّهُ كَانَ رَجُلاً صَالِحًا وَمُمْتَلِئًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَالإِيمَانِ. فَانْضَمَّ إِلَى الرَّبِّ جَمْعٌ غَفِيرٌ. 25ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 26فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعًا غَفِيرًا. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً. 27وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ انْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 28وَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اسْمُهُ أَغَابُوسُ، وَأَشَارَ بِالرُّوحِ أَنَّ جُوعًا عَظِيمًا كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَصِيرَ عَلَى جَمِيعِ الْمَسْكُونَةِ، الَّذِي صَارَ أَيْضًا فِي أَيَّامِ كُلُودِيُوسَ قَيْصَرَ. 29فَحَتَمَ التَّلاَمِيذُ حَسْبَمَا تَيَسَّرَ لِكُلّ مِنْهُمْ أَنْ يُرْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا، خِدْمَةً إِلَى الإِخْوَةِ السَّاكِنِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ. 30فَفَعَلُوا ذلِكَ مُرْسِلِينَ إِلَى الْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ. " تعتبر إنطاكية ثالث أكبر مدن العالم فى ذلك الوقت بعد روما والإسكندرية وكما رأينا فى (11 : 21) أنه قد بدأت تنشأ فيها كنيسة كبيرة. فأرسلت كنيسة أورشليم الكنيسة الأم برنابا لإنطاكية ليفتقدها. وفرح برنابا بكنيسة إنطاكية ووعظ بها. وَعَظَ = معنى إسم برنابا إبن الوعظ ويبدو أنه أعِطىَ هذا الإسم لحبه وشغفه بالوعظ أينما وُجِدَ. وإذ وجد برنابا أن العمل كبير وهو يحتاج لمساعدة ذهب إلى طرسوس ليبحث عن شاول ليأتى به ليساعده. وعَّلما فى الكنيسة سنة كاملة. وخلال السنة زار بطرس الرسول كنيسة إنطاكية وأخطأ فى عدم أكله مع الأمم وواجهه بولس بشدة بسبب موقفه هذا (غل2). بل أن برنابا إنقاد إلى بطرس فى هذا السلوك المرائى. ونلاحظ حكمة الكنيسة الأم فى إرسال برنابا لإنطاكية، فهو من اليونانيين غير المتعصبين وكنيسة إنطاكية مملوءة من الأمم واليونانيين. وبرنابا أخذ معه بولس من طرسوس لأنه يعلم موقفه المنفتح للأمم. نلاحظ هنا وحدة الكنيسة، فكنيسة أورشليم الأم تهتم روحياً بكنيسة إنطاكية وترسل لها من يعلمها (برنابا ثم بطرس بعد ذلك) ونرى إهتمام كنيسة إنطاكية المادى بكنيسة أورشليم إذ علموا أنهم فى مجاعة، وحمل برنابا وشاول عطايا كنيسة إنطاكية وذهبوا بها لأورشليم. دُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً = كانوا قبل ذلك يسمون ناصريين أوجليليين وسماهم اليهود الطريق أو الشيعة. ولقد تكونت مجموعة كبيرة من المسيحيين الأمم فى إنطاكية أحبوا المسيح وإنتسبوا لهُ ورفضوا الإلتزام بشريعة موسى والدخول فيها أولاً بحسب فكر المسيحيين من أصل يهودى. وبولس شجعهم على هذا الفكر. وربما يكون إسم مسيحيين قد أطلقه الإنطاكيين الذين آمنوا على أنفسهم لمحبتهم فى المسيح أو يكون الوثنيين أو اليهود قد أطلقوه عليهم كما سموا أتباع هيرودس بالهيرودسيين فمثلاً، وربما أطلق الوثنيون هذا الإسم كنوع من الإستخفاف. انْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ = هنا نرى ظهور أنبياء فى العهد الجديد (راجع أع 1:13+32:15+10:21) والنبوة هنا هى موهبة من مواهب الروح القدس مثل التكلم بألسنة 1كو 28:12+29:14+ أف 11:4 وهى تعنى :- 1- التنبؤ بالمستقبل كما فعل أغابوس النبى هنا. 2- الوعظ وهذا هو المعنى الأشمل لموهبة النبوة (1كو 14) والأنبياء كان لهم عملهم حتى رسمت الكنيسة أساقفة كخلفاء للرسل. وهؤلاء يختارهم الشعب ويعينهم الروح القدس، حتى لا تفقد الكنيسة شيئاً من قوة نظامها الإلهى بإنتهاء عصرالرسل والأنبياء. فالله هو العامل فى الأساقفة. وأغابوس النبى تنبأ بمجاعة ستحدث. ويوسيفوس يخبرنا بأنه قد حدثت مجاعة فعلاً فى أورشليم بين سنة 44، سنة 48. وكثيرون من المؤرخين أرخوا بوجود مجاعات فى هذه الفترة نفسها فى روما وفى اليونان. وكانت فائدة النبوة أن الكنيسة تدبر أمورها قبل أن تأتى المجاعة (مثل أيام يوسف) وحمل برنابا وشاول عطايا كنيسة إنطاكية لكنيسة أورشليم.