كلمة منفعة
هناك أشخاص يعيشون في الخيال، يسبحون في آمال من خيال، ويبنون قصورا من خيال، ويعيشون في أحلام اليقظة، ولا يصلون إلى شيء لأنهم غير عمليين.
— الإنسان العملي
إنجيل لوقا 8
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
انجيل معلمنا لوقا - الاصحاح رقم 8
انجيل معلمنا لوقا
الإصحاح رقم 8
الأصحاح الثامن :
الصديق العامل بلا انقطاع
في الأصحاح السابق رأينا السيِّد المسيح يفتح قلبه للجميع ليضم إلى صداقته الغرباء والخطاة..والآن نراه ترافقه نساء كثيرات كن يخدمْنَه من أموالهنَّ دون أن يستنكف هذا العمل [1-3]. فهو ليس فقط يقبل المرأة الخاطئة ويمتدحها أمام الفرِّيسي، إنما يهتم أن يقدِّس مواهب المرأة وإمكانيَّاتها كعضو حيّ في جسده المقدَّس. نراه في صداقته ليس فقط لا يميِّز بين جنس الرجال وجنس النساء، وإنما أيضًا لا يتحيَّز لقرابات جسديَّة حسب الدم [19-21]. أنه يطلب صداقة الكل، عاملاً بلا انقطاع من أجل المُضطهدين [22-25]، والمطرودين حتى وإن كانوا مجانين [26-39]، يُطهِّر الدنسين [43-48]، ويقيم الموتى.
1. اهتمامه بخدمة المرأة 1-3.
2. عمله كزارع (مثَل البذار) 4-15.
3. يهب النور 16-18.
4. يطلب قرابة الكل له 19-21.
5. تهدئة الأمواج 22-25.
6. شفاء مجنون الجدريِّين 26-39.
7. إبراء نازفة الدم 43-48.
8. إقامة ابنة يايرس 49-56.
1. اهتمامه بخدمة المرأة
"وعلى أثر ذلك كان يسير في كل مدينة وقرية يكرز ويبشِّر بملكوت الله، ومعه الاثنا عشر، وبعض النساء" [1-2].
بعد وليمة سمعان الفرِّيسي التي كانت تشير إلى ظهور السيِّد المسيح في وسط خاصته اليهود (بيت سمعان) وقد حُرم خاصته منه بسبب كبرياء قلبهم، ليغتصب الأمم (المرأة الخاطئة) صداقته خلال محبَّتها النابعة عن قلب متواضع، ترك المسيح كفرناحوم ليكرز في كل مدينة وقريَّة ومعه الاثنا عشر ونسوة، وكأنه قد ترك الأمم وانطلق إلي العالم خلال كنيسته يعلن عن ملكوته.
هنا يلزمنا أن نقف قليلاً لنرى يوحنا المعمدان قد سبق فكرز باقتراب ملكوت الله، أما السيِّد المسيح فجاء يقدِّم الملكوت حالاً في وسطنا: "ها ملكوت الله داخلكم" (لو 17: 21).
انطلق للعمل ومعه الاثنا عشر وبعض النسوة، وقد ركَّز الإنجيلي لوقا علي هذا الأمر، إذ يقول:
"وبعض النسوة كنَّ قد شُفين من أرواح شرِّيرة وأمراض، مريم التي تُدعى المجدليَّة التي أخرج منها سبعة شيَّاطين. ويونا امرأة خوزي وكيل هيرودس، وسوسنَّة، وأُخر كثيرات كنَّ يخدمْنه من أموالهن" [2-3].
في المقدِّمة قلنا أن الإنجيلي لوقا وهو يكتب لليونان ركَّز علي اهتمام السيِّد بالمرأة، ويلاحظ في النص الذي بين أيدينا الآتي:
أولاً: قامت رفقة هؤلاء النسوة للسيِّد المسيح علي أساس خبرة العمل الخلاصي، فقد تمتَّعت المجدليَّة بالخلاص من سبعة شيَّاطين، وذاقت الأُخريات عذوبة كلمة الله، هذه الرفقة دامت طويلاً، فقد كانت النسوة يتبَعن السيِّد حتى في لحظات الصليب، ومنهن من سبقن التلاميذ عند الدفن وزيارة قبر المخلِّص، فصرن كارزات بالقيامة. وكانت أيضًا النساء يرافِقن التلاميذ في عبادتهم، وتمتَّعن معهم بعيد العنصرة كما جاء في سفر الأعمال.
علي أي الأحوال إن كان العهد القديم لم يتجاهل دور المرأة تمامًا، لكن العهد الجديد رفع من شأنها، فقد قيل عن هذا العهد: "ويكون بعد ذلك أنِّي أسكب روحي علي كل بَشَر فيتنبَّأ بنوكم وبناتكم" (يوئيل 2: 28). تتطلَّع الكنيسة إلي الفتيات والنساء كأعضاء في جسد المسيح يُشاركن الرجال عضويَّتهم، وقلوبِهن مذبحًا للرب، وهيكلاً للروح المقدَّس!
ثانيًا: لم تكن خدمتهن للسيِّد وقتيَّة، إذ جاء التعبير "كن يخدمْنَه" تعنى استمراريَّة العمل.
ثالثًا: إن كان السيِّد الخالق قد اِفتقر من أجلنا ليُغنينا، فإنه لم يستنكف من أن تعوله نسوة بأموالِهِنَّ. إنها محبَّة فائقة أن يقبل مُشبِع النفوس والأجساد أن تخدِمه الأيادي البشريَّة الضعيفة!
2. عمله كزارع (مثَل البذار)
كصديق حقيقي يشبِّه نفسه بالزارع الذي لا يتوقَّف عن إلقاء بذار حبُّه في كل تربة، لعلَّها تتقبَّلها، فتنبت وتنمو وتُثمر بلا عائق ثمار حب لا ينقطع. وقد سبق لنا الحديث عن هذا المثَل مع عرض لتعليقات كثير من الآباء في دراستنا لإنجيل متى (13: 10)، ولإنجيل مرقس (4: 2)، أرجو الرجوع إليها.
اكتفي هنا بإبراز النقاط التالية:
أولاً: يقول الأب ثيؤفلاكتيوس بطريرك بلغاريا (765-840)، أن السيِّد المسيح تحدَّث بأمثال ليجتذب السامعين، فقد اِعتاد الناس أن ينجذبوا للأمور الغامضة، وفي نفس الوقت لكي يبقى السرْ غامضًا لغير المستحقِّين، أي غير المهتمِّين بخلاص نفوسهم.
ثانيًا: لم يأتِ صديقنا السماوي ليدين البشريَّة، إنما ليقوم بزرع قلوبها ببذار فائقة. إنه الزارع الذي يغرس البذار بنفسه، وهو نفسه أيضًا البذار التي تُلقى في القلب. إنه لا يبخل علينا بنفسه، فلا يقدِّم بذارًا خارجيَّة كما فعل رجال العهد القديم، بل قدَّم ذاته حتى إن كنَّا طريقًا أو مملوءين حجارة أو أشواكًا، فإنه محبَّ للكل! يقول الأب ثيؤفلاكتيوس: ]لا يتوقَّف ابن الله عن بذر كلمة الله في نفوسنا، ليس فقط بكونه يعلِّم، وإنما بكونه يخلق مُلقِيًا البذار الصالحة فينا. [
يؤكِّد القدِّيس غريغوريوس النزينزي أن هذه الأنواع من التربة الواردة في هذا المثال لا تعني وجود طبائع مختلفة بين البَشَر لا يمكن تغييرها، كما قال بعض الهراطقة حاسبين أن الإنسان مصيَّر حسب طبيعته، وإنما جاء تعبير السيِّد "قد أعطى لكم" [10] ليعلن أن المثل قُدِّم لمن لهم إرادة ويستطيعون أن يتمتَّعوا بالتغيير بالرب.
3. يهب النور
يُلقي السيِّد المسيح بنفسه كبذار تعمل في داخل قلبنا لكي يظهر ثمر الروح فينا فنكون نورًا للآخرين، إذ يقول: "وليس أحد يوقد سراجًا ويغطِّيه بإناء، أو يضعه تحت سرير، بل يضعه على منارة، لينظر الداخلون النور، لأنه ليس خفي لا يظهر، ولا مكتوم لا يُعلم ويُعلن" [16-17].
سبق لنا التعليق علي هذه العبارات الإلهيَّة في تفسيرنا (مت 5: 15)، (مر 4: 21)، لذا نكتفي هنا بإبراز النقاط التالية:
أولاً: ما هو السِراج المتَّقد إلا القلب المُلتهب بنار الروح القدس، إذ نلنا في سِرَيّ العماد والميرون الروح الناري القادر أن يجعل منَّا خدام لله ملتهبين نارًا؟ لقد أكَّد السيِّد: "قد جئتُ لأُلقي نارًا"، وقد ألقى النار في حياتنا الداخليَّة، هذه التي تبقى ملتهبة فينا إن تَجاوَبنا مع عمل روح الله القدُّوس، فنُحسب سراجًا منيرًا، أما إذا تَغطِّينا بإناء، أو وُضعنا تحت سرير عوض وضْعنا علي منارة نفقد هذا النور. لذا يقول الرسول: "لا تطفئوا الروح " (1 تس 5: 19).
إن كان الرسول قد دعا الجسد إناءً خزفِيًا يحمل قوَّة الله فيه ككنز لا يقيَّم (2 كو 4: 7)، فإن إخفاء السراج داخل الإناء يعني عزل عمل الروح خلال شهوات الجسد، عوض تقديس الجسد بنار الروح! بمعنى آخر، ليتنا لا نُبطل عمل الروح فينا خلال أعمال الجسد، إنما نقبل تقديس الجسد بكل طاقاته وأحاسيسه بنار الروح!
إن كان الإناء يمثِّل الجسد، فإن السرير يمثِّل حياة "النوم" والرخاوة، فإنه ليس شيء يفسد حياتنا الروحيَّة مثل التراخي والكسل. بمعنى آخر ليتنا لا نحطِّم النار المقدَّسة فينا خلال سرير إهمالنا وتراخينا، بل بالحري نتجاوب معها خلال السهر والجهاد.
أما المنارة فتُشير لحياة الكرازة والشهادة للحق، فإن النور الذي فينا يتوهَّج بالأكثر خلال الخدمة الروحيَّة والشهادة للرب المصلوب.
ثانيًا: ما هو الخفي الذي يظهر والمكتوم الذي يُعلَم ويُعلَن، إلا حياة السيِّد المسيح نفسه التي يقدِّمها كبذار في داخلنا، إذ تنبت وتنمو شجرة حياة، تملأ القلب ثمرًا روحيًا سماويًا لا يُمكن إخفائه. يُعلن السيِّد المسيح فينا خلال حياتنا الداخليَّة من محبَّة وفرح وسلام وطول أناة ولطف وصلاح وإيمان ووداعة وتعفُّف (غلا 5: 13)، هذه التي تترْجم خلال سلوكنا الظاهر وتحرُّكاتنا! فما نتقبَّله خلال حياتنا السرِّيَّة وعبادتنا الشخصيَّة يُعلَن خلال تصرفاتنا.
ثالثًا: يقدِّم لنا السيِّد المسيح مبدأً أساسيًا في حياتنا الروحيَّة، هو: "من له سيُعطى، ومن ليس له فالذي يظنُّه له يُؤخذ منه" [18]. يمكننا أن ندعو هذا المبدأ "ديناميكيَّة الشركة مع الله في ابنه"، بمعنى أننا إن كنَّا أمناء نقبل "حياة المسيح فينا" بأمانة، فإن هذه الحياة لا تقف خاملة أو جامدة، إنما تنمو علي الدوام فينا. إذ لنا "الحياة في المسيح"، فإنه يُعطي لنا النمو الدائم لعلَّنا نبلغ قياس ملء قامة المسيح. يهبنا المسيح ما له ليصير في ملكيَّتنا "ما لنا"، كبذار حيَّة تُثمر فينا ويتزايد الثمر بلا توقُّف. أما من ليس له، أي الذي لا يقبل عمل الله فيه، فإن ما يظنه له من مواهب طبيعيَّة وبركات وراثيَّة حتى هذه الأمور تُنزع عنه! بمعنى آخر حياتنا في المسيح حركة لا تتوقَّف، والشر أيضًا حركة لا تتوقَّف، فمن يتجاوب مع السيِّد ينمو بلا انقطاع ومن يقبل الشرّ ينحدر فيه بلا حدود.
4. يطلب قرابة الكل له
إن كان السيِّد المسيح كصديقٍ حقيقيٍ يعمل فينا بلا انقطاع، فقد أراد الإنجيلي إبراز مستوى صداقته، أنها لا تنحاز لقرابةٍ جسديَّةٍ، إذ يريد الكل أقرباء له، أعضاء في العائلة السماويَّة. لهذا لما جاءت أُمُّه واخوته (أبناء خالته) يطلبونه ولم يقدروا أن يصِلوا إليه بسبب الجمع، أجاب وقال: "أُمّي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها" [21].
لا يقصد السيِّد المسيح التحقير من الروابط العائلية، وإنما وهو يحب أُمُّه ويهتم بها حتى في لحظات صلبه، يريد أن يرفعنا إلى القرابة علي مستوى الاتحاد معه، لا خلال الاستماع للكلمة فحسب، وإنما بالعمل بها أيضًا (راجع تفسير مت 12: 46، مر 3: 31).
+ لم يقل هذا كمن يجحد أُمُّه، إنما ليُعلن كرامتها التي لا تقوم فقط علي حملها للمسيح، وإنما علي تمتُّعها بكل فضيلة.
الأب ثيؤفلاكتيوس بطريرك بلغاريا
+ ألا ترى أنه في كل مناسبة لم يُنكر القرابة حسب الطبيعة، لكنَّه أضاف إليها ما هو بواسطة الفضيلة؟
القدِّيس يوحنا الذهبي الفم
+ يليق به كمعلِّم أن يقدِّم الرب نفسه مثالاً للآخرين، فهو يأمر وينفِّذ ما يأمر به. فإنه إذ يوصي بأنه إن لم يترك الإنسان أباه وأُمُّه لا يستحق ابن الله (مت 10: 37، لو 14: 26) أراد أن يكون أول من يخضع لهذه الوصيَّة، لا ليقاوم إكرام الأم اللائق، إذ سبق فقال أن من لا يُكرم أباه وأُمُّه موتًا يموت (خر 20: 2، تث 27: 6) وإنما كان عالمًا أنه ينبغي أن يكون فيما لأبيه أكثر من عواطفه نحو أُمُّه، فرباطات الروح أقدس من رباطات الجسد.
ما كان يجب علي الذين يطلبون يسوع أن يقفوا خارجًا، لأن الكلمة قريبة منك، في فمك وفي قلبك (تث 30: 14، رو 11: 8). الكلمة تسمعها من الداخل، والنور أيضًا في الداخل، لذلك قيل: "اقتربوا إلىّ واستنيروا" (مز 33: 6)، فإنه إن كان لا يعرف أهله إن وقفوا خارجًا، فكيف يعرفنا نحن إن وقفنا نحن في الخارج؟...
لم يتعالَ المسيح علي أُمّه هنا، فقد عرفها وهو علي الصليب (يو 19: 26)، إنما أراد تمييز الوصايا الإلهيَّة عن الرباطات الجسديَّة.
يشير المسيح بأهله أنه سيُفضِّل الكنيسة التي آمنت به عن اليهود الذين جاء منهم المسيح حسب الجسد.
القدِّيس أمبروسيوس
5. تهدئة الأمواج
الآن إذ أبرز صداقته العاملة بلا انقطاع لكي يدخل الكل إلى القرابة معه خلال سماع الوصيَّة وممارستها، بدأ يظهر إمكانيَّاته للعمل فينا لتحقيق غايته فينا. ففي إعلان سلطانه علي الطبيعة يأمر الرياح والماء فتُطعيه يعلن إمكانيَّته للعمل فينا حتى وإن بدت الطبيعة مقاوِمة، أنه صاحب سلطان يدخل إلى قلبنا كما إلى السفينة ليأمر الرياح الداخليَّة أن تهدأ والأمواج أن تتوقَّف، مقيمًا سلامه الفائق للعقل داخل قلوبنا! (راجع تفسير مت 8: 23، مر 4: 35).
"وفي أحد الأيام دخل سفينة هو وتلاميذ، وقال لهم: لنعبر إلى عبر البحيرة، فأقلعوا" [22].
إذ وقف أقرباؤه خارجًا ترك الموقع وانطلق مع تلاميذه في سفينة، متَّجِهًا إلى البر الآخر للبُحيرة. إنها صورة رمزيَّة لعمله الإلهي عندما وقف اليهود خاصته خارج الإيمان، فانطلق بتلاميذه خلال كنيسته أو صليبه (السفينة) إلي الأمم، الَبر الآخر من بحيرة هذا العالم. وإلي الآن السيِّد المسيح منطلق علي الدوام يعمل خلال خُدَّامه في كنيسته بلا توقُّف مشتاقًا إلي تجديد حياة الكل.
"وفيما هم سائرون نام، فنزل نوء ريح في البحيرة" [23].
هذه هي المرَّة الوحيدة التي قيل فيها عن السيِّد أنه نام، ربَّما ليؤكِّد الإنجيلي حقيقة تجسَّده أنه أكل وشرب ونام وتألم الخ. ولعلَّ تعبير "نام" يشير هنا إلي الراحة، فالسيِّد إذ يدخل بتلاميذه إلى سفينته منطلقًا بهم إلي الخدمة يستريح فيهم، لا نوم الخمول، إنما نوم الراحة من جهتهم. ولعلَّ كلمة "نام" هنا ترمز لما يبدو لنا حين تهب الزوابع علينا حتى تكاد سفينة حياتنا تمتلئ، بينما يبدو الرب نائمًا لا يبالي أننا نهلك، مع أنه ضابط الكل، وكل ما يحدِّث بسماحٍ من عنده. فنومه يعني تأجيل ظهوره لكتم الضيقات، مع تركنا للجهاد بنعمته حتى نصرخ إليه وبه نغلب ونتكلل.
يرى القدِّيس يوحنا الذهبي الفم أن السيِّد نام لكي يعطي للتلاميذ فرصة لاكتشاف خوفهم وظهوره فيعالجه فيهم. أما القدِّيس أغسطينوس فيرى في نوم السيِّد رمزًا لنوم إيماننا به في داخلنا، إذ بالإيمان يحل السيِّد المسيح في قلوبنا (أف 3: 17)، فإن نام هذا الإيمان وفتر تهيج الأمواج ضدَّنا وتصير الحاجة مُلحَّة أن نوقظه بصراخنا إليه، أي بتذكُّر كلماته التي فاعليتها في حياتنا. أما القدِّيس أمبروسيوس فيُعلِّق علي نوم السيِّد أثناء اجتياز البحيرة، قائلاً:
]لا يستطيع أحد أن يجتاز هذا العالم بدون المسيح.
إن كان الذين معهم المسيح غالبًا ما يجدون مصاعب في مواجهة تجارب الحياة، وإن كان المسيح قد تصرف هكذا مع تلاميذه إنما ليسحب أنظارك، فتدرك أنه لا يستطيع أحد أن ينطلق من هذا العالم دون أن تعيقه التجارب فيتزكَّى فيه عمل الإيمان.
إن كنا نؤمن أن لله هدف وراء هذه العواصف فلنوقظ القبطان! إن كان حتى قادة السفينة عادة يتعرَّضون للخطر، فإلى من نلجأ، إلا إلي ذاك الذي لا تأسره الرياح، بل يأمر، ذاك الذي كُتب عنه أنه قام واِنتهر الريح؟...
كان نائمًا بالجسد لكنه مهتم بهم بلاهوته...
كان الكل خائفًا، وكان هو وحده نائمًا بلا اضطراب، فهو لا يشاركنا طبيعتنا فحسب، وإنما يكون معنا وسط الخطر ولو كان نائمًا بالجسد، إذ هو عامل بلاهوته...
لقد استحقُّوا اللوم، إذ قال لهم: "يا قليلي الإيمان" (مت 8: 26؛ 14: 31)، لأنهم كانوا خائفين مع أن يسوع كان معهم. أنهم لم يدركوا أن من يثبت فيه لا يمكن أن يهلك.
ثبَّت الرب إيمانهم وأعاد الهدوء وأمر الريح أن تسكت... الريح الذي قال له الملاك ميخائيل: "لينتهِرك الرب" (يه 9)...
لينتهر الرب فينا هذه العواصف الثائرة، فلا تخشى الغرق، بل تهدأ حياتنا المضطربة!
إن كان السيِّد لا ينام الآن، لكننا ليتنا نسهر لئلاَّ نراه نائمًا فينا، حين ينتاب جسدنا نوم الغفلة.[
6. شفاء مجنون الجدريِّين
سبق لنا عرض تعليقات كثير من آباء الكنيسة على شفاء مجنون الجِدريِّين (تفسير مت 8: 28؛ مر 5: 1)؛ أما ما نود أن نؤكِّده هنا أن الإنجيلي لوقا يبرز شخص المخلِّص كصديقٍ عاملٍ بلا انقطاع، يعمل من أجل إنسان أو إنسانين ولو كانا مجنونين مرذولين يسكنان القبور، حتى وإن كان عمله معهما يحطِّم آلاف من الخنازير أو يسبب له طردًا من الكورة. هكذا يقّيم السيِّد المسيح النفس البشريَّة ويقدِّرها، عاملاً فيها مهما كلَّفه الثمن! مستعد أن يربحها على حساب خليقته وعلى حسب مجاملات الكثيرين له.
من هو هذا المجنون الذي بقى زمانًا طويلاً عريانًا لا يلبس ثوبًا، بلا مأوى لا يسكن بيتًا، بل يعيش في القبور، مقيَّدًا بسلاسل وقيود، لا يقوى على العمل أو التفكير؟ إنه يمثِّل البشريَّة التي بقيت زمانًا طويلاً مستعبَدة لعدو الخير، مقيَّدة بسلاسل الخطيَّة وقيود الشرّ، لا تقوَى على العمل لحساب مملكة الله لبنيانها ولا التفكير في السماويَّات. لقد صارت خارج المدينة، خارج الفردوس الذي أقيم لأجلها، بلا بيت، إذ حرمت نفسها من السُكنى مع الله في مقدِسه الحقيقي، تعرَّت من ثوب النعمة الإلهيَّة، تؤذي نفسها بنفسها، تهرب نحو البراري، إذ لا تطيق حياة الحب والشركة مع الله والناس!
يعلق القدِّيس أمبروسيوس على هذا الرجل قائلاً:
[العريان هو مَن فقَدَ ثوب طبيعته (الأولى) وفضيلته...
الرجل الذي به شيطان يشير إلى شعب الأمم وقد غطته الرذائل فتعرَّى بجهالاته، وخُلعت عنه ثوبه...
تعمَّد القدِّيس متَّى أن يذكر أنه كان ساكنًا في القبور، فإن مثل هذه النفوس تبدو كأنها ساكنة في قبور. فإن أجساد غير المؤمنين ليست إلا نوعًا من القبور يُدفن فيها الأموات (النفوس الميِّتة)، حيث لا تسكن فيها كلمة الرب.
لقد اِندفع إلى الأماكن الخالية، أي الأماكن القفرة من فضائل الروح، التي تجنَّبت الناموس وانفصلت عن الأنبياء، فرفضتهم النعمة.
لم يعذِّبه شيطان واحد بل يهاجمه لجيئون.]
هكذا إذ صارت البشريَّة أُلعوبة لا في يد شيطان، بل شيَّاطين كثيرة، تلهو بها وتتبادلها لإذلالها، خرج إليها السيِّد ليحرَّرها من هذا العدو، ويرد لها الثوب الملوكي والبيت الإلهي ويهبها عقلاً وحكمة، وينعم عليها بالشركة معه.
والعجيب أن العدو إذ أدرك خلاص الإنسان على يديّ السيِّد، حسب خلاصنا هلاكًا له. يجد العدو لذّته في عذابنا، وعذابه في خلاصنا، إذ قال الشيطان: "أطلب منك أن لا تعذِّبني" [28]. ولعلَّه أدرك أنه عند تمام العمل الخلاصي يسقط هو تحت الدينونة، إذ يكون قد امتلأ كأسه.
على أي الأحوال مع ما يظهر عليه عدو الخير من قوةٍ وعنف وقسوة، وضحت في حياة هذا الرجل قبل شفائه، وفي قطيع الخنازير الذي هلك في الحال، إلا أنه أمام السيِّد المسيح في غاية الضعف، لا يقدر أن يدخل خنزيرة - كما يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم - ما لم يسمح له الرب!
ليتنا لا نكون كخنزيرة في حياتنا الروحيَّة، نتمرَّغ في حمأة الخطيَّة، لئلا يجرفنا العدو وينحدر بنا إلي الهاوية، فنغرق ونهلك!
أخيرًا، إذ طلب الرجل من السيِّد أن يرافقه ليكون وسط الجماهير، قال له: "اِرجع إلي بيتك وحدِّث بكم صنع الله بك" [39]. وكما يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [لننسحب من كل الأمور العالميَّة، ونكرِّس أنفسنا للمسيح، فنُحسب مساوين للرسل حسب إعلانه، وننعم بالحياة الأبديَّة]. بمعنى آخر ليتنا لا نهتم بالمظاهر الخارجيَّة، بل ننسحب إلي بيتنا الجديد، الذي هو "حياتنا في المسيح"، نمارس حقِّنا في العبادة والشهادة، فيتمجَّد الله فينا وتظهر أعماله نورًا يضيء في هذا العالم!
7. إبراء نازفة الدم
سبق لنا الحديث عن هذه المرأة (تفسير مت 9: 18؛ مر 5: 22)، لكن ما نود توضيحه هنا أن إبراء نازفة الدم جاء في الطريق ما بين لقاء يايرس للسيِّد، وإقامة ابنة يايرس، بينما كان السيِّد في طريقه إلى بيت يايْرُس. وقد تمَّ ذلك بهدف خاص وهو أن يايْرُس مع كونه رئيسًا للمجمع لكن إيمانه كان أضعف من إيمان قائد المائة. كان الأول يطلب من السيِّد أن يأتي بيته ليشفي ابنته التي أوشكت على الموت، أما الثاني فآمن أن السيِّد قادر أن يشفي غلامه بكلمة، وأنه لا حاجة لمجيئه إلى البيت، خاصة وأنه لا يستحق أن يدخل السيِّد هذا البيت!
كان قلب يايْرُس مضطربًا جدًا، وكانت اللحظات تعبر كسنوات طويلة، يشتاق أن يُسرع السيِّد لينقذ ابنته لئلا تموت، إذ لم يكن بعد يؤمن أنه قادر على الإقامة من الأموات. من يستطيع أن يُعبِّر عن نفسيَّة يايْرُس حين أوقف السيِّد المسيح الموكب كله ليقول: "من لمسني؟"، بينما كان يتعجَّل اللقاء؟ على أي الأحوال، أعطي الرب لهذا الرئيس درسًا في الإيمان، كيف اغتصبت امرأة مجهولة القوَّة خلال لمسِها هدب ثوبه، ونالت ما لم تنَلْه الجموع الغفيرة، معلنًا له إمكانيَّة التمتُّع بعمل المسيَّا وقوَّته.
ولعل السيِّد وهو منطلق إلى بيت يايْرُس رئيس المجمع أراد أن يقدِّم له كما للجماهير درسًا في "صداقته العاملة"، وأنه وهو يهتم برئيس المجمع لا يتجاهل امرأة مجهولة دنِسة حسب الشريعة، يعمل لحساب الكل ومن أجل الجميع.
قلنا أنه الصديق العامل بلا انقطاع... يعمل لحساب رئيس مجمع جاء يتوسَّل إليه من أجل ابنته، ويعمل أيضًا من أجل امرأة مجهولة، يعمل علانيَّة بانطلاقه إلى بيت يايْرُس، ويعمل خِفية، إذ قال أن قوَّة خرجت منه! هذا ومن ناحيَّة أخرى أراد أن يؤكِّد أنه ليس من وقت معيَّن للعمل، إنما كل وقته هو للعمل. أنه يشفي واهبًا قوَّة خلال الطريق لإقامة ابنة!
هذه المرأة التي فقدت رجاءها في الأذرع البشريَّة، إذ أنفقت كل أموالها على الأطبَّاء، لم تفقد ثقتها وإيمانها بالمخلِّص. لقد لمستْه، فنالت ما لم يناله الذين يزحِمونه، لذلك أراد الرب أن يتمجَّد فيها، فأعلن عن القوَّة التي خرجت منه، أما هي فجاءت مرتعدة [47] تحمل خوف الله، متعبِّدة إذ خرَّت له، شاهدة للحق إذ أخبرت قدام جميع الشعب عن سبب لمسها إيّاه وكيف برِئت في الحال.
لم يرد الرب أن يحاسبها، إنما أن يزكِّيها، إذ صارت تمثِّل الكنيسة الحاملة لخوف الله، العابدة بالحق، الشاهدة لعمل مسيحها.
أمام هذا المنظر الذي سحَب قلوب الكل فاض عليها الصديق الأعظم بهبات محبَّته، إذ قال لها: "ثقي يا ابنة، إيمانك قد شفاكِ، اذهبي بسلام" [48]. هي آمنت وهو يُزيد إيمانها أكثر فأكثر بقولِه "ثِقي"، فالإيمان هو عطيَّة الله لمن يسأله، والنمو في الإيمان هو هِبة لمن يمارس الإيمان. يهبنا الإيمان إن سألناه، ويُزيد إيماننا إن أضرمنا ما أعطانا إيَّاه.
وهبها النمو في الإيمان، كما أعلن عطيَّة البنوَّة بقوله: "يا ابنة"... هذه العطيَّة التي تفوق كل عطيَّة أو موهبة. هي آمنت ونالت، فمجَّدته بإيمانها، ويمجِّدها أيضًا هو بقوله: "إيمانك قد شفاكً". أخيرًا قدَّم لها عطيَّة السلام الروحي والنفسي: "أذهبي بسلام".
يا للعجب، فإنه كصديق اِهتمَّ بجسدها فشفاه، وبنفسها فأعطاها السلام، وبروحها فجعلها ابنة له تشارِكه أمجاده السماويَّة!
8. إقامة ابنة يايْرُس
رأى يايْرُس هذا المنظر، ولعلَّه بعدما اِضطرب في البداية إذ خشي التأخير، امتلأ إيمانًا، فصارت المرأة نازفة الدم معلِّمًا لرئيس المجمع عن طريق الإيمان.
لقد أراد الرب أيضًا أن يُزيد إيمان يايْرُس أكثر فأكثر، فسمح له بضيقة أمَرْ، إذ جاء واحد من داره يقول له: "قد ماتت ابنتك لا تتعِب المعلِّم" [49]. وقبل أن ينطق بكلمة سمع المعلِّم يقول: "لا تخف، آمن فقط فهي تُشفي" [50]. وقد سبق لنا الحديث عن إقامة ابنة يايْرُس (تفسير مت 9، مر 5)
من أقوال الآباء الأولين
أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
الإصحاح الثامن
الآيات (4-8، 11-15): في كتاب إنجيل متى (مت1:13-9،18-23)
الآيات (9،10): في كتاب إنجيل متى (مت10:13-17)
الآيات (16-18): في كتابنا هذا (مر21:4-25)
الآيات (19-21): في كتاب إنجيل متى (مت46:12-50)
الآيات (22-25): في كتاب إنجيل متى (مت23:8-27)
الآيات (26-39): في كتاب إنجيل متى (مت28:8-34)
الآيات (40-56): في كتاب إنجيل متى (مت18:9-26)
الآيات (1-3): "وعلى أثر ذلك كان يسير في مدينة وقرية يكرز ويبشر بملكوت الله ومعه الإثنا عشر. وبعض النساء كن قد شفين من أرواح شريرة وأمراض مريم التي تدعى المجدلية التي خرج منها سبعة شياطين. ويونا امرأة خوزي وكيل هيرودس وسوسنة وآخر كثيرات كن يخدمنه من أموالهن."
هنا نرى المسيح يوسع خدمته لكل مكان ممكن أن يصل إليه، وقد إتخذ مدينة كفرناحوم مركزاً له يبدأ منها رحلاته للكرازة. يكرز ويبشر بملكوت الله= السيد بوجوده وسط الناس، كان هذا هو ملكوت الله، وبوجوده في قلوبنا، يكون ملكوت الله في داخلنا (لو21:17) أما يوحنا المعمدان فكان يكرز أنه قد إقترب ملكوت السموات (مت1:3) ولاحظ أن المسيح كان يتبعه بعض النساء، وبهذا فالمسيح بدأ مفهوماً جديداً على اليهود، إذ كان اليهود يصلون يومياً "أشكرك يا رب لأنك لم تخلقني عبداً ولا امرأة.."، فكانوا يحتقرون النساء والأطفال. وهكذا كان الأمم يحتقرون النساء. ولكننا هنا نجد المسيح يُكِرم النساء، بل صرن مسئولات عن الصرف، أي المصروفات المادية التي تحتاجها الكرازة. ولاحظ أن المسيح وتلاميذه كانوا فقراء، بل لم يكن معه ما يدفعه للجزية (مت24:17)، ولكننا نرى أن الله يدبر الأموال التي تحتاجها الخدمة. وعموماً فخادم الكلمة يجب أن من يسمعونه يشتركون في سد إحتياجاته. المسيح قدَّم لهن الشفاء، أي هو قدم لهن الروحيات فليس بكثير أن يقدمن الماديات (1كو11:9) العطاء المادي للخدمة يظهر المحبة، هو فرصة لإظهار الحب لله. يكرز= تشير للتعليم. يبشر= تشير لإذاعة الأخبار السارة بأن هناك أفراح سماوية بعد أحزان هذا العالم.. بينما الكرازة قد تشمل اللوم والتوبيخ على الخطية. هنا نرى إتضاع المسيح فمن أشبع الجمع بخمس خبزات، تنفق عليه بعض من النساء.
(لو 4:8 –8):-
فلما اجتمع جمع كثير أيضا من الذين جاءوا إليه من كل مدينة قال بمثل. خرج الزارع ليزرع زرعه وفيما هو يزرع سقط بعض على الطريق فانداس وأكلته طيور السماء. وسقط أخر على الصخر فلما نبت جف لأنه لم تكن له رطوبة. وسقط أخر في وسط الشوك فنبت معه الشوك وخنقه. وسقط أخر في الأرض الصالحة فلما نبت صنع ثمرا مئة ضعف قال هذا ونادى من له أذنان للسمع فليسمع.
(لو 8 : 9-10):-
فسأله تلاميذه قائلين ما عسى أن يكون هذا المثل. فقال لكم قد أعطى أن تعرفوا أسرار ملكوت الله وأما للباقين فبأمثال حتى انهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يفهمون.
1- إستخدام السيد المسيح الأحداث التى يرونها تجرى أمامهم، مثل الزارع الذى خرج ليزرع أو الصياد الذى يصطاد.... الخ فالصور التى تجرى أمام عيونهم تُثَبِّت المفهوم التعليمى الذى يريده السيد. ولو كان السيد المسيح موجوداً اليوم لضرب أمثال من حياتنا اليومية. وهذه طريقة لنتأمل أعمال الله، فلنتأمل فيما حولنا من أحداث لنرى حكمة الله ولنرى يد الله. ولقد إتبعت الكنيسة المقدسة نفس أسلوب السيد المسيح فمثلاً تقرأ الكنيسة هذا الفصل فى شهر هاتور شهر الزراعة، بنفس المفهوم الذى إستخدمه السيد المسيح. وفى أعياد إستشهاد القديسين تقرأ فصولاً عن الإضطهادات والألام، ثم نسمع سيرة الشهيد وتُرسم أمام عيوننا.
2- المثل هو شرح لأمر يصعب فهمه وهذا يتضح من كلمة مثل، وهو قد يكون مجرد تشبيه أو قصة من الواقع اليومى لتوضيح حقيقة روحية. فالقصص والأمثال التى من واقع الحياة تؤثر فى الناس أكثر من الوعظ. أما التلاميذ فأعطاهم المسيح أكثر من القصص وعظاً فهو يعرف أهتمامهم.
3- إستخدم السيد المسيح أمثال للمشابهة كمثل رقعة الثوب الجديد على الثوب القديم.... وهناك مثل للمناسبة كمثل الزارع.. وهناك مثل بالقصة لموضِّحةَ كمثل السامرى الصالح والغنى الغبى وقاضى الظلم وهنا فى هذه القصص يوضح السيد حقائق روحية فى صورة قصة.
إذاً فى الأمثال عموماً يشرح الرب ويستخرج الحقائق الروحية من الأشياء والأحداث المألوفة ليدربنا أن نأمل فيما حولنا وفى الطبيعة ونرى يد الله.
4- السيد المسيح يتكلم بأمثال لا ليخفى الحقائق الروحية عن بعض الناس فهو يريد أن الجميع يخلصون، ولكن الكلام بأمثال هى طريقة تدعو السامع لأن يفكر ويستنتج وبهذا تثبت المعلومة بالأكثر، ولكن من هو الذى سوف يفكر ويستنتج ؟ قطعاً هو المهتم بأن يفهم أسرار الملكوت، هو من يأخذ الأمر بجدية، هو المشتاق لمعرفة الحق، أما قساة القلوب والمهتمين بالماديات أو بأنفسهم فى كبرياء غير المهتمين بالبحث عن الحق فلن يهتموا بالبحث ولا الفهم، وبهذا فإن السيد يطبق ما سبق أن قاله "لا تعطوا القدس للكلاب". من هنا نفهم قول السيد من لهُ سيعطى ويزداد = أى من كان أميناً وقد حرص أن يفتش على الحق، سيعطيه السيد أن يفهم، وينمو فهمه يوماً فيوماً ويذوق حلاوة أسرار ملكوت الله.وبقدر ما يكون الإنسان أميناً ينمو فى إستيعاب أسرار ملكوت الله، وكلما ينمو يرتفع مستوى التعليم ويرتفع مستوى كشف أمور ملكوت الله. أماّ النفس الرافضة غير الأمينة بل المستهترة أو المعاندة فهذه لا يُعطى لها أى فهم = أما من ليس له فالذى عنده سيؤخذ منه= ما الذى كان عند هذه النفس، كان لها الذكاء العادى وكان لها بعض المفاهيم الروحية ولكن أمام عناد هذه النفس واستهتارها تفقد حتى ذكاءها العادى، وفقد حتى مفاهيمها الروحية السابقة ويدخل الإنسان فى ظلام روحى ويفقد حكمته. إذاً هناك من يكشف له السيد عن أسرار الملكوت فينطلق من مجد إلى مجد، وهناك من يحرمه السيد حتى من حكمته العادية. وهذه الحالة الأخيرة كانت هى حالة الشعب اليهودى والفريسيين والكتبة.. هؤلاء كان لهم الناموس والنبوات تشهد للمسيح وأمام عنادهم فقدوا حتى تمييز النبوات، ولاحظ أنهم كانوا يفهمون هذه النبوات إذ حين سأل المجوس عن المسيح كان هناك من يعلم أن المسيح يولد فى بيت لحم. ولكن أمام عنادهم فهم فقدوا حتى فهم نبوات كتابهم. لقد صاروا مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون وهم رأوا السيد ولم يعرفوه وسمعوه ولم يميزوا صوته الإلهى بينما أن تلاميذ السيد إنفتحت بصيرتهم الروحية فعرفوه وأحبوه طوبى لعيونكم لأنها تبصر
من له أذنان للسمع فليسمع = (مت 9:13) هنا السيد يقسم الناس قسمين من يريد أن يسمع ويفهم، من لا يريد أن يفهم بل يريد أن يقاوم لذلك فالسيد ينبه (لو 18:8) ويقول فانظروا كيف تسمعون. قول السيد فى (مت 11:13) قد أعطى لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت الله هذا لسابق علمه عن إستعدادهم وإشتياقهم للسمع (رو 29:8،30) ونلاحظ أن متى إذ يكتب لليهود أورد لهم نبوة إشعياء لأنهم يعرفون النبوات وأما مرقس ولوقا إذ يكتبون للأمم لم يوردوا النبوة.
قلب هذا الشعب قد غلظ … ويرجعوا فأشفيهم= كم يود السيد أن هذا الشعب يسمع ويؤمن ويرجع إليه فيشفيه، ولكن كبريائهم وعنادهم وارتباطهم بشهواتهم غَلّظَ قلوبهم وأغلق عيونهم وأذانهم فلم يعرفوا المسيح بل صلبوه إن أنبياء.. اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون = أى يروا المسيح حين يتجسد.
(لو 11:8-15):-
وهذا هو المثل الزرع هو كلام الله. والذين على الطريق هم الذين يسمعون ثم يأتي إبليس وينزع الكلمة من قلوبهم لئلا يؤمنوا فيخلصوا. والذين على الصخر هم الذين متى سمعوا يقبلون الكلمة بفرح وهؤلاء ليس لهم اصل فيؤمنون إلى حين وفي وقت التجربة يرتدون. والذي سقط بين الشوك هم الذين يسمعون ثم يذهبون فيختنقون من هموم الحياة وغناها ولذاتها ولا ينضجون ثمرا. والذي في الأرض الجيدة هو الذين يسمعون الكلمة فيحفظونها في قلب جيد صالح ويثمرون بالصبر.
مثل الزارع هو إشارة لكلمة الله التى تبذر فى قلوب المؤمنين فيولدوا من جديد. "مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مماّ لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد (ابط 23:1) فنحن التربة لأننا مأخوذين من تراب الأرض، والروح القدس هو المطر النازل من السماء (اش 3:44،4) والروح القدس يعلمنا ويذكرنا بكلام الله (يو 26:14). ومن يسمع كلمة الله التى يعلمها له الروح القدس يتنقى (يو 3:15) ويولد من جديد، أى بعد أن كان ميتا يحيا وكأنه وُلدَ من جديد ( يو 24:5،25). أما من يقاوم فكلمة الله التى سمعها سوف تدينه (يو 48:12). فكلمة الله سيف ذى حدين (عب 12:4) الحد الأول للسيف يقطع الشر من النفس وينقى الإنسان فيحيا ويولد من جديد، هو مشرط الجراح الذى يقطع الداء من الجسم ليحيا.
والحد الثانى هو حد الدينونة والعقاب، (رؤ 16:2+يو 48:12)
والكنيسة المقدسة كما قلنا تقرأ فصل الزارع مرتين فى شهر هاتور المرة الأولى فى الأسبوع الأول (الأحد الأول من الشهر ) وتقرأ معه فصل من رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس الثانية "هذا وان من يزرع بالشح فبالشح أيضاً يحصد، ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضاً يحصد (2كو 6:9). وكأن الكنيسة تدعونا لقراءة الكتاب المقدس كلمة الله لنتنقى، وأن نقراً كثيراً ونسمع كثيراً، نقرأ لا بالشح بل كثيراً. هذا هو الحد الأول للسيف ذى الحدين أى كلمة الله. ثم نأتى للأحد الثانى من الشهر لنجد الحد الثانى للسيف، فالكنيسة تقرأ نفس الفصل من الإنجيل أى فصل الزارع ولكن تقرأ معه فصلاً أخر من البولس من "عب 7:6،8" لأن أرضاً قد شربت المطر الآتى عليها.. وأنتجت عشباً صالحاً تنال بركة من الله، ولكن أن أخرجت شوكاً.. فهى مرفوضة وقريبة من اللعنة التى نهايتها للحريق". وكلمة الله التى تزرع فينا ليست فقط هى كلمات الكتاب المقدس بل هى حياة المسيح كلمة الله، فأقول " لى الحياة هى المسيح " (فى 23:1) وأقول " مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فىّ " (غل 20:2) ومن يحافظ على حياة المسيح فيه يخلص، فنحن " نخلص بحياته " (رو 10:5). أى نصير بذرة حية فيها حياة هى حياة المسيح، فحتى وإن متنا ودفننا نعود ونحيا فى مجد (1كو 35:15-45).
الآيات (لو16:8-18): "وليس أحد يوقد سراجاً ويغطيه بإناء أو يضعه تحت سرير بل يضعه على منارة لينظر الداخلون النور. لأنه ليس خفي لا يظهر ولا مكتوم لا يعلم ويعلن. فانظروا كيف تسمعون لأن من له سيعطى ومن ليس له فالذي يظنه له يؤخذ منه."
هل يؤتى بسراج ليوضع تحت مكيال= مجد المسيح لن يُخفى، بل سيُعرف في كل العالم، وتعاليمه سيعرفها الجميع وستعلن للعالم عن طريق تلاميذه وعن طريقنا نحن إذ نطبق تعاليمه ووصاياه فنكون نوراً للعالم، نكون نوراً إذ يحيا المسيح فينا، والمسيح هو الذي سيظهر فينا، نوراً في أعمالنا وأحاديثنا. حقاً المسيح يطلب أن تكون حياتنا في الخفاء، أي كل صلواتنا وأصوامنا في الخفاء، ولكن معنى هذا أن لا نبحث عن مجد شخصي لنا، بل نبحث عن مجد المسيح في أي عمل نقوم به، ومن يبحث عن مجد المسيح سيجعله المسيح نوراً للعالم لا يمكن أن يختفي. فالسراج هو كلمة الله (المسيح هو كلمة الله) وهو تعاليم السيد المسيح التي علينا أن ننشرها ولا نخفيها. المكيال= يستخدم للبيع والشراء (لكيل البذار ويسع كيلة قمح). فما يخفي نور المؤمن هموم المكسب والخسارة وهموم لقمة العيش، والمقاييس البشرية التي تفقد الإنسان إيمانه بالله العامل فوق كل الحدود البشرية (يو7:6). والمكيال هو حب المال ونسيان حقوق الله (نش2:3). المكيال هو الإنشغال بالعالم وهو المقاييس المادية للعالم التي تخفي كلمة الله. السرير= هو إشارة للكسل والنوم والتراخي، وهذا لا يليق بتلاميذ المسيح (نش1:3) "في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي طلبته فما وجدته"
ولاحظ أن هذا المثل يأتي وراء مثل الزارع، فمن يتقبل كلمة الله في قلبه ويكون أرضاً جيدة سيكون نوراً للعالم. ويكون سراجاً متقداً بزيت النعمة، أي مملوءاً من الروح القدس الذي يلهب قلوب أولاد الله حباً وغيرة على مجد الله. وما يطفئ هذه النار هو التراخي والكسل أو الإنشغال عن الله بسبب ماديات هذا العالم. والمنارة هي إشارة للشهادة للحق والخدمة، هي الكنيسة. والنور الذي هو المسيح، الذي كان مكتوماً فينا حينئذ سيظهر للعالم كله من خلال الشهادة للحق والأعمال الصالحة التي يراها الناس فيمجدوا أبونا السماوي. كل هذا ليس منّا بل من المسيح الذي يحيا فينا، مجده هو الذي سيظهر. والمنارة مرتفعة إشارة لحياة المؤمنين السماوية المرتفعة عن ملذات وشهوات هذا العالم. فيكونوا نوراً للعالم. ليس ش خفي لا يُظهر= إذ أخفينا كلمة الله بحياتنا الأرضية وخطايانا ستظهر في حياة آخرين، لكن نكون قد خسرنا فرصة العمل في خدمة المسيح وهي أيضاً ملكوت المسيح الذي بدأ وسط الإثنى عشر ثم إنتشر في العالم كله. ولا صار مكتوماً= بدأ الملكوت وتعاليم المسيح مكتومة بل وشخص المسيح غير معروف من هو (حتى التلاميذ ما كانوا يعرفون حقيقة المسيح)، كان مخفياً في البداية، ثم عُرِف كل شئ بعد ذلك. إن كان لأحد أذنان..= الملكوت سيعلن وسيعرفه من له أذنان وليس كل العالم. وفي لوقا يقول أنظروا كيف تسمعون= فمن يسمع ويريد أن يفهم، وليس له نية أن يعاند ويقاوم، بل له نية أن ينفذ مثل هذا يكون له أذنان للسمع وسيسمع ويفهم ويؤمن، أمّا من يسمع وهو يريد أن يعاند ويقاوم، أو يسمع دون نية على التنفيذ فهو لن يسمع ولن يفهم، بل الذي يظنه له من معرفة وحكمة عالمية سوف يؤخذ منه. وهنا يضيف معلمنا مرقس= بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم ويُزاد= بحسب طريقتكم في السماع، لو بإستهتار أو بعناد ومقاومة، حينئذ ستكونون كمن بلا أذان، ولن تفهموا شيئاً وستكونون بلا بصيرة. أو لو كان سماعكم بقلوب بسيطة تريد أن تفهم سأعطيكم فهماً وإستنارة. المنارة هي الكنيسة والسرج هي الخدام وهم كل مؤمن ينفذ وصايا المسيح. من له سيعطى= من كان أميناً سيزداد دائماً، هذا للخدام في خدمتهم وللشعب في طريقة حياتهم. أنظروا ما تسمعون= أي تأملوا هذه التعاليم أولاً وتشبعوا بها في نفوسكم قبل أن تعلموها للآخرين. نفذوا أنتم أولاً هذه التعاليم ثم علموها. أما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه= من يهمل في حياته الروحية يزداد فقراً، من هو ليس أميناً ويجحد الرب مثل اليهود فالذي كان عندهم أخذ منهم فراحت منهم أورشليم وهيكلهم، وفقدوا حكمتهم وفهمهم للناموس فبعد أن كانوا يفهمون النبوات وينتظرون المسيح، صاروا يجهلون كل شئ. وفي حياتنا الروحية إن رفضنا عمل الله فحتى ما نلناه بالطبيعة من مواهب سيؤخذ منا. لذلك نجد أن بعض البشر يسلكون كحيوانات، بل أقل من الحيوانات (فالشذوذ الجنسي غير معروف وسط معظم الحيوانات)
حقاً.. نرى في هذا المثل.. إمّا أن يصير المؤمن نوراً لا يُخفى أو يصير ظلمة. فالله أعطى لكل منا مواهب ووزنات لا ليستمتع بها في ملذاته بل ليشهد بها لله ويمجد إسمه (1بط10:4). فإن لم يصنع ويمجد إسم الله فمن العدل أن يًحرم من هذه المواهب.
(لو 26:8-39):-
وساروا إلى كوره الجدريين التي هي مقابل الجليل. ولما خرج إلى الأرض استقبله رجل من المدينة كان فيه شياطين منذ زمان طويل وكان لا يلبس ثوبا ولا يقيم في بيت بل في القبور. فلما رأى يسوع صرخ وخر له وقال بصوت عظيم ما لي ولك يا يسوع ابن الله العلي اطلب منك أن لا تعذبني. لأنه أمر الروح النجس أن يخرج من الإنسان لأنه منذ زمان كثير كان يخطفه وقد ربط بسلاسل وقيود محروسا وكان يقطع الربط ويساق من الشيطان إلى البراري. فسأله يسوع قائلا ما اسمك فقال لجئون لان شياطين كثيرة دخلت فيه. وطلب إليه أن لا يأمرهم بالذهاب إلى الهاوية. وكان هناك قطيع خنازير كثيرة ترعى في الجبل فطلبوا اله أن يأذن لهم بالدخول فيها فأذن لهم. فخرجت الشياطين من الإنسان ودخلت في الخنازير فاندفع القطيع من على الجرف إلى البحيرة واختنق. فلما رأى الرعاة ما كان هربوا وذهبوا واخبروا في المدينة وفي الضياع. فخرجوا ليروا ما جرى وجاءوا إلى يسوع فوجدوا الإنسان الذي كانت الشياطين قد خرجت منه لابسا وعاقلا جالسا عند قدمي يسوع فخافوا. فاخبرهم أيضاً الذين رأوا كيف خلص المجنون. فطلب إليه كل جمهور كوره الجدريين أن يذهب عنهم لأنه اعتراهم خوف عظيم فدخل السفينة ورجع. أما الرجل الذي خرجت منه الشياطين فطلب إليه أن يكون معه ولكن يسوع صرفه قائلا. ارجع إلى بيتك وحدث بكم صنع الله بك فمضى وهو ينادي في المدينة كلها بكم صنع به يسوع.
ولما جاء إلى العبر= أى عبروا البحيرة
فى الآيات السابقة رأينا عواصف تواجه السفينة، ظهرت الطبيعة ثائرة على الإنسان، وهنا نرى أن الشيطان يواجه نفوس البشر ليحطمها ويذلها. والمسيح أتى ليخلصنا من سطوة هذا العدو المهول.
بمقارنة الأناجيل الثلاثة نجد أن هناك فروق فى القصة:-
1. متى يذكر أنها حدثت مع شخصين أما لوقا ومرقس فيقولان أنها حدثت مع شخص واحد. ويبدو أنها فعلاً قد حدثت مع شخصين لكن كان أحدهما هو المشهور، أو أن أحدهما كان الأكثر شراسة ووحشية. وكان أن إكتفى مرقس ولوقا بذكر الشخص الأكثر شهرة.
2. يقول معلمنا متى أن الحادثة وقعت فى كورة الجرجسيين. ويقول مرقس ولوقا أنها فى كورة الجدريين. وهذا لأن القصة حدثت فى مدينة جرجسة وهى إحدى المدن العشر، وهذه المدينة تقع فى مقاطعة إسمها كورة الجدريين، ومتى إذ يكتب لليهود يذكر إسم البلدة فهم يعرفونها، اما مرقس ولوقا إذ يكتبان للأمم يكتبان إسم المقاطعة ونلاحظ فى القصة.
1. عنف وسطوة الشيطان على الإنسان روحاً وجسداً وكان هذا بسبب سقوط الإنسان فى الخطية.لا يلبس ثوباً = فالشيطان يفضح.
2. مجرد عبور السيد فى الطريق فضح ضعف الشيطان وأذ له فصرخ الشيطان على لسان المجنون ما لنا ولك.. أجئت إلى هنا قبل الوقت لتعذبنا فإذ رأت الشيطان المسيح على الأرض ظنوا أنه جاء يحاكمهم، وجوده عذاب لهم.
3. الشياطين دفعت المجنونين للقبور كما تدفعنا لقبور نجاسة الخطية فالموت والقبور إشارة للنجاسة. ونلاحظ أنهما كانا يقطعان السلاسل التى يربطونهما بها. وكل خاطىء يتملكه روح الشر يقطع كل القيود الدينية والاجتماعية ليجرى نحو قبور الخطية ونجاسة الشهوة وهناك يؤذى نفسه ويجرحها، فالخطية نار من يحضنها يحترق وتؤذيه.
4. الشياطين تجد راحتها فى دفع الإنسان للخطية لتتلذذ بإيذائه لنفسه. هم يجدون راحتهم فى مملكتهم التى يقيمونها فى القلب الفاسد.ولكننا من قول الشياطين أجئت قبل الوقت لتعذبنا نفهم أنهم واثقين من إنهيار مملكتهم. وقولهم قبل الوقت= أى وقت الدينونة.
5. طلبت الشياطين أن تذهب لقطيع الخنازير لتسبب كراهية الناس فى هذه المنطقة للرب فيرفضه الناس، وأيضاً فهى تفرح بأى أذى يصيب الناس.
6. سمح السيد للشياطين أن تدخل فى الخنازير للأسباب الآتية:-
أ- لم تحتمل الخنازير دخول الشياطين بل سقط القطيع كله مندفعاً إلى البحر ومات فى الحال، ومن هذا نعلم شر الشياطين. مما فعلوه بأجساد الحيوانات ونعرف ما يحدث لمن تمتلكهم الشياطين. ولكن نرى أن ما حدث للمجنونين كان أقل بكثير مما حدث للخنازير،وهذا يوضح أن الله لم يسمح للشياطين أن تؤذى المجنونين إلاّ فى حدود معنية.
ب-بهذا يعلن السيد أنه يسمح بهلاك قطيع خنازير من أجل إنقاذ شخصين فنفهم أهمية النفس البشرية عنده.
ج- نفهم من القصة أن الشياطين لا تقدر أن تفعل شىء، حتى الدخول فى قطيع خنازير إلاّ بسماح منه.
د- كان هذا تأديباً لأصحاب الخنازير فتربيتها ممنوعة حسب الناموس.
هـ لم تطلب الشياطين الدخول فى إنسان فهى تعرف أن المسيح الذى اتى ليشفى الإنسان سيرفض هذا حتماً. وهى لم تطلب الدخول فى حيوانات طاهرة يقدم منها ذبائح فالمسيح سيرفض، ولكنها تطلب الدخول فى حيوانات نجسة. ومن هذا نتعلم شىء عن عالم الأرواح....فنحن معرفنا ناقصة جداً عن عالم الأرواح فنحن لا نعرف كيف تسكن روح الإنسان فى الإنسان، ولا كيف تسكن روح شريرة فى الإنسان ولا كيف تدخل الأرواح الشريرة فى الحيوانات، ولكن من هذه القصة نفهم أن المسيح يسمح بدخول الأرواح الشريرة للحيوانات النجسة أو للإنسان الذى يحيا فى نجاسة، فمن يقبل أن يسلم حياته للشيطان ويحيا فى النجاسة يكون معرضاً لأن تدخل فيه الأرواح الشريرة وتحطم حياته. فالإنسان الذى يعيش عيشة الخنازير يتمرغ فى خطاياه يكون للشيطان سلطان عليه، ويدفعه للهلاك كما دفع الخنازير للهلاك.
7. هذان المجنونان يمثلان الإنسان أو البشرية التى بقيت زماناً طويلاً مستعبده لعدو الخير بسلاسل الخطية وقيود الشر، لا تقوى على العمل لحساب مملكة الله، تعيش خارج المدينة أى خارج الفردوس، لا تستطيع السكن مع الله فى مقدسه. وهى قد تعرت من ثوب النعمة الإلهية تؤذى نفسها بنفسها، تعيش فى البرارى منعزلة عن شركة الحب مع الله والناس.يصيح ويجرح فى نفسه = حينما يستحوذ الروح الشرير على إنسان يورثه قلقه وبؤسه.
8. أصحاب الخنازير رفضوا المسيح بسبب خسارتهم. وهذا هو منطق العالم للآن الذى يخاصم المسيح بسبب أى خسارة مادية، بل قد يرفضه بسببها.
9. المسيح عبر البحيرة وتعرضت السفينة للغرق لينقذ نفسا هذين المجنونين.
10. لجيئون = هى كلمة لا تينية تعنى لمن كان تحت حكم الرومان ويفهم لغتهم العدد الكثير والقوة والطغيان. وقيل أنها إسم فرقة رومانية قوامها ستة ألاف جندى. والمسيح بسؤاله عن إسمه يكشف قوته. ما إسمك والسؤال موجه للشيطان وليس للرجل، فالشيطان قد إمتلك الرجل وسلبه عقله وشخصيته. وسؤال السيد لإبليس هنا ما إسمك، ليعلن شخصيته أمام الناس، فالإسم هو الرمز الخارجى للشخصية. ونلاحظ أنه بعد هذا السؤال تكلم الشيطان بلغة الجمع لأننا كثيرون.
11. وطلب إليه (لو 31:8) طلب الشيطان من المسيح أن لا يأمرهم بالذهاب إلى الهاوية= فالهاوية هى مكان عذاب حقيقى لهم ينتظرهم حتماً. وهذا معنى قولهم أجئت إلى هنا لتعذبنا قبل الوقت ( مت 29:8). والمسيح لم يرسلهم إلى الهاوية، فهذا محدد له وقت هو يوم الدينونة.
12. لاحظ قول لوقا كيف خلص المجنون آية (36). فلهذا آتى المسيح المخلص لكى يخلصنا من سطوة الشياطين ويشفينا روحياً.
13. الرعاة وجمهور الكورة الذين رفضوا المسيح مفضلين عليه أن يسكنوا مع خنازيرهم، هؤلاء يشبهون من يفضل حياة الخطية والنجاسة عن التوبة (2 بط 21:2،22).
14. علاقة خلاص هذا المجنون قبوله للمسيح إذ هو أراد أن يتتلمذ للسيد المسيح، لكن المسيح فضل أن يتحول هذا الشخص لكارز. وهذا هو الإنجيل أن مريم المجدلية التى كان بها سبعة شياطين تتحول إلى كارزة بالقيامة ولمن؟ للتلاميذ. وهذا المجنون البائس يطلب من الرب بعد أن شفاه أن يتحول إلى كارز بكم صنع به يسوع.
هناك من يتصور أن الشيطان أو أى قوة شيطانية لها سلطان عليه (كالأعمال والسحر والحسد). ومن هذه القصة نفهم عكس هذا. فلا سلطان للشيطان مطلق. بل المسيح له سلطان عليه. وإن كان دخول الخنازير احتاج لسماح من المسيح فهل يكون للشيطان سلطان على الإنسان الذى فداه المسيح وسكن فيه الروح القدس. أما من يفارقه الروح فللشيطان سلطان عليه (شاول الملك) والشيطان يذل من هذا الإنسان ويعذبه ليلاً ونهاراً (مر5:5) أى دائم العذاب.
(لو 40:8-56):-
ولما رجع يسوع قبله الجمع لأنهم كانوا جميعهم ينتظرونه. وإذا رجل اسمه يايرس قد جاء وكان رئيس المجمع فوقع عند قدمي يسوع وطلب إليه أن يدخل بيته. لأنه كان له بنت وحيدة لها نحو اثنتي عشرة سنة وكانت في حال الموت ففيما هو منطلق زحمته الجموع. وامرأة بنزف دم منذ اثنتي عشرة سنة وقد أنفقت كل معيشتها للأطباء ولم تقدر أن تشفى من أحد. جاءت من ورائه ولمست هدب ثوبه ففي الحال وقف نزف دمها. فقال يسوع من الذي لمسني وإذ كان الجميع ينكرون قال بطرس والذين معه يا معلم الجموع يضيقون عليك ويزحمونك وتقول من الذي لمسني. فقال يسوع قد لمسني واحد لأني علمت أن قوة قد خرجت مني. فلما رأت المرأة أنها لم تختف جاءت مرتعدة وخرت له وأخبرته قدام جميع الشعب لأي سبب لمسته وكيف برئت في الحال. فقال لها ثقي يا ابنة إيمانك قد شفاك اذهبي بسلام. وبينما هو يتكلم جاء واحد من دار رئيس المجمع قائلا له قد ماتت ابنتك لا تتعب المعلم. فسمع يسوع وأجابه قائلا لا تخف أمن فقط فهي تشفى. فلما جاء إلى البيت لم يدع أحدا يدخل إلا بطرس ويعقوب ويوحنا وأبا الصبية وأمها. وكان الجميع يبكون عليها ويلطمون فقال لا تبكوا لم تمت لكنها نائمة. فضحكوا عليه عارفين أنها ماتت. فاخرج الجميع خارجا وامسك بيدها ونادى قائلا يا صبية قومي. فرجعت روحها وقامت في الحال فأمر أن تعطى لتأكل. فبهت والداها فأوصاهما أن لا يقولا لأحد عما كان.
من وضع قصص الإنجيليين الثلاثة معاً، نفهم أن يايرس، رئيس المجمع كانت إبنته مريضة، وقد إقتربت من الموت، فذهب للسيد المسيح يسأله أن يأتى ويشفيها، والسيد قبل أن يذهب، لكن موضوع نازفة الدم فى الطريق وشفائها عطل السيد. وجاء خبر أن البنت قد ماتت، لكن يايرس أصر على أن يذهب السيد ويقيمها = تعال وضع يدك عليها فتحيا ( مت 18:9 ) وواضح أن متى يختصر القصة ويقدم خلاصة الموضوع.
وهنا نحن أمام معجزتين متداخلتين 1) شفاء نازفة الدم 2) إقامة إبنة يايرس
1) شفاء نازفة الدم :
كثيرون ساروا وراء المسيح وواحدة نالت الشفاء لأنها تقدمت 1) بإيمان 2) بنفس منكسرة تتقدم فى الخفاء بإنسحاق لتتلامس مع الرب. وبحسب الناموس فنازفة الدم هى نجسة تنجس من يتلامس معها، لكن السيد القدوس لا يتنجس منا بل بتلامسه معنا يشفينا ويقدسنا. والسيد أعلن ما فعلته هذه المرأة ليعلن إيمانها فنتشبه بها وحتى لا ينخسها ضميرها لأنها نالت العطية خلسة، ولأن المسيح أعجب بإنسحاقها. ونلاحظ قول مرقس عنها، وقد تألمت كثيراً من أطباء كثيرين وأنفقت كل ما عندها ولم تنتفع شيئناً بل صارت إلى حال أردأ. بينما أن لوقا كطبيب يحترم مهنة الطب لا يقول هذا بل يقول أنفقت كل معيشتها للأطباء ولم تقدر أن تشفى من أحد. هذه المرأة تشير لأن العالم غير قادر على شفاءنا من أمراضنا. فقط المسيح.
والسيد بعد أن شفاها جسدياً منحها السلام لنفسها = إذهبى بسلام إن مسست ثَوْبَهُ فقط … من لمسنى = هناك من يلمس السيد بإيمان فيشفى وهناك كثيرين يزحمونه ويلتقون حوله بلا إيمان فلا يأخذون شيئاً. وهو يشفى أمراض أجسادنا وأنفسنا وأرواحنا. ولاحظ حال المرأة قبل شفاء المسيح لها 1) مريضة جسدياً 2) نجسة طقسياً بسبب النزف 3) بلا مال (أنفقت كل أموالها).
قوة قد خرجت منى= هذه اللمسة بإيمان تخرج قوة شافية من السيد فكثيرون يملأون الكنائس وقليون من يتلامسوا بإيمان مع يسوع فينالوا قوة. والقوة التى خرجت منه لا تعنى أن قوته نقصت بسببها، فهذا كإشعال شمعة من نار شمعة أخرى دون أن تنقص شعلة الثانية.والتحام قصتى نازفة الدم وإبنة يايرس يعنى أن المسيح هو قوة شفاء وحياة.
2) إقامة إبنة يايرس :
لاحظ أيضاً أن يايرس كان فى درجة إيمانية أقل من قائد المئة. فيايرس قال للسيد تعال وضع يدك، أما قائد المئة فقال قل كلمة فقط، لكن يايرس طلب بلجاجة = كثيراً. قام المسيح بعمل ثلاثة معجزات إقامة من الأموات تمثل عمله الإلهى فى إقامتنا من موت الخطية. ونلاحظ أن السيد قادر أن يقيمنا من أى درجة من درجات الموت.
1- بنت يايرس= كانت مازالت فى بيت أبيها = تشير للخطية خلال الفكر الخفى فى الداخل. وهذه تحتاج إلى لمسة
2- إبن أرملة نايين = هذا حُمِلَِ فى نعش إلى الطريق= وهذا يشير لأن الخطية خرجت من مجال الفكر إلى حيز التنفيذ. وهذه إحتاجت أن يوقف السيد الجنازة ويأمر الشاب أن يقوم، رمز لتدخل الله ليوقف حركة الخاطىء نحو قبر الخطايا، فلا يكمل الشرير طريق شره وتتحول الخطية إلى عادة ودفع الشاب لأمه يشير لأن المسيح يعيد الخاطىء لحضن الكنيسة.
3- لعازر= هنا حدث عفونة للجسد = الخطية تحولت إلى عادة إرتبطت بالشخص وإرتبط الشخص بها. وها نسمع أن السيد إنزعج وأمر برفع الحجر ونادى لعازر ليخرج، وطلب حل رباطاته.
ونلاحظ أن اليهود كانوا يستأجرون فى حالات الموت ندابات ومزمرون وهذا لا يرضى المسيح فأخرجهم. ونجدهنا أن المسيح يعتبر أن الموت هو حالة نوم كما قال فى حالة لعازر، وهذا يعطينا أن لا ننزعج من الموت فهو حالة مؤقتة يعقبها قيامة بالتأكيد. ونلاحظ أن قليلين هم الذين رأوا معجزة قيامة البنت، إشارة لأن قليلون هم من يتمتعوا بقوة القيامة. وقليلين (حوالى 500 أو اكثر قليلاً ) هم من رأوا المسيح بعد قيامته.وقال أن تعطى لتأكل = ليثبت أن قيامتها ليست خيالاً أو وهماً. تأمل:- الكنيسة آمنت بقول السيد أن الموت ما هو إلاّ نوم فعبرت عن هذا فى ليتورجيتها قائلة " ليس موت لعبيدك بل هو إنتقال".
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح الثامن
مثل الزارع * انتهار الريح * مجنون كورة الجدريين * نازفة الدماء
[ 1 ] جولة المسيح الكرازية ( ع 1 - 3 )
ع 1 : بعد ما ترك المسيح بيت سمعان الفريسي بدا جولته التبشيرية الثانية في الجليل ، وذلك في اوائل السنة الثانية لخدمته . وكان يدعو الناس للتوبة ليملك الله علي قلوبهم ، سواء في المدن أو القري فيهتم بالاغنياء والفقراء ، ويصحبه تلاميذه الاثني عشر ليتعلموا من كلامه وسلوكه ثم يكرزوا بنفس الاسلوب فيما بعد عندما يكلفهم بهذا ، أن كانت فرصة لهم للتلمذة الروحية .
ع 2 - 3 : يظهر هنا اهتمام المسيح بالمراة فسمح لها بتبعيته وسماع تعليمه ، عكس عادة اليهود التي تنقص من قدرها ولا تعطيها فرصة مثل الرجل ، وكذا الأمم أيضا كان قدر المرأة عندهم اقل من الرجل .
و من هؤلاء النساء اللاتي احببنه لاجل شفائهن من الأمراض أو الارواح الشريرة ، مريم المجدلية ( مجدل قرية علي بحيرة طبرية ) وكانت تعاني من سيطرة سبعة شياطين عليها ، فاخرجهم المسيح منها وشفاها فتبعته حتى الصليب والدفن ، وكانت أول من تزور قبره في فجر القيامة وظهر لها ، وظلت مع التلاميذ والمؤمنين حتى نهاية حياتها.
أما يونا فيبدو إنها امرأة غنية تبعت المسيح حتى دفنه ، وحملت اطياب لتضعها علي جسده . ويظن البعض أن خوزي زوجها هو خادم الملك الذي شفي المسيح ابنه ، فتبع المسيح هو وكل أسرته .
ثم يذكر سوسنة واخريات ظهرت محبتهم في تقجيم اموال لاحتياجات المسيح وتلاميذه . ومن هذا يتبين اتضاع المسيح ، الذي يشبع الجموع بالخمس خبزات ولكنه يحتاج للطعام من عطايا البشر ، ولا يتضايق أن تنفق عليه بعض النساء . وهذا يظهر أيضا اهتمام المسيح بخدمة المرأة في الكنيسة فيما يناسبها.
+ اقبل باتضاع محبة وخدمة الآخرين لك ، بل اشكرهم علي ذلك فهذا لا ينقص من مقدارك بل يزينك بالفضائل .
[ 2 ] مثل الزارع ( ع 4 - 15 )
ع 4 : تكلم المسيح بالمثال ليقرب المعني إلى ذهن وقلوب السامعين الذين كانوا ينتظرون المسيا كمخلص ارضي وزعيم مادي وليس مخلص لارواحهم ، فلهذا استخدم الامثال المادية ليفهموا تعاليمه الروحية من خلالها.
ع 5 - 8 : سبق شرح هذا المثل في ( مت 13 : 3 - 23 ؛ مر 4 : 3 - 20 ) ويمكن الرجوع اليهما.
يظهر في المثل أن الزارع فيما هو متجه نحو الأرض الجيدة سقطت بعض بذاره علي الطريق ، فداستها أقدام الناس واكلت الباقي طيور السماء . وسقط البعض الأخر علي ارض مملوءة احجارا ولها تربة رقيقة سطحية ، فلم تجد البذور التي نبتت رطوبة لجذورها حتى تمتصها فجفت . وسقطت بعض البذور علي ارض مملؤة بالشوك مع النباتات الصالحة وخنقتها إذ ظلل عليها وامتص الغذاء من الأرض حول جذورها ، أما البذور المزروعة في الأرض الجيدة ، فاعطت ثمرا كاملا بعير عنه بمئة ضعف لان مئة تمثل الكمال . وهذا المثل يسهل فهمه لمن يريد أن يسمع كلام الله .
ع 9 - 10 : وضح المسيح سبب استخدامه للامثال . وهو لعله بهذا يقتحم القلوب القاسية التي تسمعه وتبصره ولا تريد أن تؤمن به وتفهم كلامه . أما التلاميذ البسطاء المؤمنين به ، فيفسر المثل ويقدم كلاما روحيا مباشرا أي اسرار الحياة مع الله ، وكيف نعطيه فرصة أن يملك علي القلوب .
ع 11 - 15 : تفسير المثل أن الله هو الزارع ، والبذار هو كلمته التي يريد أن يعطيها للكل حتى لو كان يعلم بعلمه السابق انهم سيرفضون . فقدم البذار للناس الذين يشبهون الطريق ، أن الذين لا يفتحون قلوبهم لقبول كلامه ، فيخطف ابليس الكلمة ويدوسها فلا يستفيدون منها شيئا.
أما الفئة الثانية من الناس ، الذين تمثلهم الأرض الصخرية ، فهم يقبلون الكلمة ولكنه لا يجاهدون في تنفيذها بعمق ، لذا يتركون الله في ساعة التجربة ويرتدون عنه إلى العالم وشهواته .
و النوع الثالث من الناس هم المنهمكون في شهواتهم ، فحتي لو سمعوا كلام الله لا تؤثر فيهم لان شهواتهم تغطي وتخنق الكلمة . وأما النوع الاخير ، فهم المؤمنون الذين يفهمون كلام الله ويجاهدون لتنفيذه بمثابرة ، فيعطون ثمارا صالحة من الفضائل الروحية .
+ ليتك تعتبر كلمات الله التي تقراها كل يوم في الكتاب المقدس رسالة شخصية لك من الله حتى تتجاوب معها وتنفذها.
[ 3 ] اظهار النور ( ع 16 - 18 )
ذكر هذا المثل في ( مت 5 : 15 ؛ مر 4 : 21 )
ع 16 : إذا أراد إنسان أن يبدد ظلمة مكان باضاءه سراج ، فمن غير المعقول أن يغطيه باناء يخفي ضوءه ، أو يضعه تحت سرير فلا يظهر نوره ، بل علي العكس يضعه علي مكان مرتفع كالمنارة فيضيئ لكل البيت أو المكان.
و المقصود بالنور هو عمل كلمة الله فينا . فتظهر حرارة الروح التي فينا في أعمال صالحة تجذب الكثيرين لمحبة المسيح . ومن غير المعقول اخفاء النور باناء يوضع فوقه والذي يرمز لشهوات العالم ، ومحبة الاقتناء للماديات المختلفة التي تخمد حرارة الروح، أو وضع النور تحت السرير الذي يشير للتراخي والتهاون والكسل ، بل علي العكس يوضع علي مكان مرتفع ، أي نرفع حياتنا عن الارضيات ، فننير لكل من في البيت أي الكنيسة بل والعالم كله الذي نحيا فيه.
+ انظر ماذا يضعفك بعدما تتاثر بكلمة الله أو تعد وعودا للحياة الجديدة ؟... حاول أن تتخلص من هذه المعطلات وترتفع فوقها بالتنازل عنها .
ع 17 : ذكر هذا القول أيضا في ( ص 12 : 2 ؛ مت 10 : 6 )
" خفي " هو كلمة الله التي لابد أن تعلن لجيمع الناس ، فان اخفيتها أنت بخطاياك ، ستظهر في حياة آخرين وتصل لك ، لكنك ستخسر نعمة اظهارها في حياتك . ويلي هذا الكلام مثل الزارع ليؤكد المسيح ضرورة أن يطبق المؤمنين به كلامه في حياتهم ، فيظهر تلقائيا ويؤثر فيمن حولهم ولا يخفون كلامه كمعلومات داخلهم ، بل يطبقونها فينالون بركة تنفيذها ، والآخرون أيضا يبشرون بكلامه من خلالهم.
+ احترس من الرياء الذي تخفي به بعض الأمور داخلك وتظهر عكسها ، فسينكشف الامر رغما عنك مع الوقت ويظهر كذلك وتدان من الله والناس.
ع 18 : يؤكد المسيح علي مبدا هام ، وهو أن من له استعداد لطاعة الله والسعي في الجهاد الروحي ، سيعطي بركات اوفر ويزداد نوره فيشبع ويجذب الكثيرين لله . أما من ليس له ايمان وجهاد روحي ، أي لا يطبق كلام الله في حياته ، فان عطايا الله له والتي بكبريائه يظنها ملكا له ، ستنزع منه ويسقط في تشككات لان معرفته هي مجرد معرفة نظرية عن الله .
[ 4 ] قرابة المسيح للكل ( ع 19 - 21 )
ذكرت هذه الحادثة في ( مت 12 : 46 - 50 ؛ مر 3 : 31 - 35 )
ع 19 : امه هي العذراء مريم
اخوته هم أولاد خالته مريم زوجة كلوبا أو حلفا. وأولاد الخالة في العرف اليهودي يعتبرون بمثابة إخوة .
هؤلاء وصلوا إلى المكان الذي يجلس فيه يسوع، ولم يقدروا أن يدخلوا إليه بسبب الزحام المحيط به فوقفوا خارجا.
ع 20 : اخبره المحيطون به أن امه واخوته يريدون أن يروه ، وهذه نية حسنة منهم والمسيح يفرح باقربائه وقد اهتم بامه حتى وهو علي الصليب ، ولكنه أراد أن يرفع مستوي الكل إلى قرابته كأمه واخوته. كيف ؟
ع 21 : أعلن المسيح أن من يسمع كلامه وينفذه في حياته ، فقد ارتفع إلى مستوي القرابة للمسيح ، ولا يكفي السمع فقط بل العمل أيضا .
و يلاحظ هنا انه بعد مثل الزارع ، اكد اهمية تطبيق كلام الله في مثل السراج ، ثم اكده مرة ثانية عندما زارته امه واخوته .
+ اتضاع الله يدعوك أن تكون اخا له بان تحفظ وصاياه ، فكلام الله يقربك إليه لتتمتع بعشرته فاهتم بقراءة الكتاب المقدس كل يوم.
[ 5 ] انتهار الرياح والامواج ( ع 22 - 25 )
ذكرت هذه المعجزة في ( مت 8 : 23 - 27 ؛ مر 4 : 36 - 41 )
ع 22 : ترك المسيح الجميع واقاربه ، وركب السفينة مع تلاميذه ليعبر من البر الغربي لبحيرة طبرية إلى البر الشرقي.
و هذا يرمز لعبور المسيح بالمؤمنين به من الظلمة إلى النور بواسطة صليبه أو كنيسته التي يرمز إليها بالسفينة .
ع 23 : نوء ريح : رياح شديدة ، لان سطح البحيرة منخفض عن سطح البحر الابيض المتوسط 600 قدم، والأرض المحيطة به مرتفعة ، لذا فالهواء الاتي من وراء التلال المحيطة بالبحيرة يكون شديدا ويهيج المياه فترتفع امواجها .
ذكر هنا لاول مرة أن المسيح نام ليؤكد ناسوته . ويرمز نومه إلى راحته في قلوب أولاده وخدامه . وتعرضت السفينة لرياح شديدة رفعت الامواج واصطدمت بالسفينة بل ودخلتها المياه وأصبحت معرضة للغرق ، وبالتالي هلاك كل من فيها.
+ قد تزداد الضيقة شدة والله يطيل اناته ، ليس إغفالا منه أو عدم احساس بك ، بل ليتمجد في النهاية بمعجزة عظيمة تظهر محبته لك .
ع 24 : استخدم التلاميذ كل خبرتهم في قيادة السفن ففشلوا ، وأخيرا التجأوا إلى المسيح باضطراب شديد معلنين عجزهم بل وتعرضهم للموت . فقام المسيح وأمر الرياح والامواج أن تهدا فاطاعت في الحال ، وهذا يثبت لاهوته وسلطانه علي الطبيعة.
+ قد تكون سبب تاخر حل المشكلة هو عدم التجائك لله .
ع 25 : بعدما حل المسيح المشكلة ، عاتبهم علي ضعف ايمانهم به وتاخر التجائهم إليه أما التلاميذ فظهر بوضوح لهم سلطانه ولاهوته ، وتعجبوا جدا من قوته .
+ ساعد الآخرين أولا ، ثم عاتبهم وارشدهم .
[ 6 ] مجنون كورة الجدريين ( ع 26 - 39 ) :
ذكرت هذه المعجزة أيضا في ( مت 8 : 28 - 34 ؛ مر 5 : 1 - 20 )
ع 26 : كورة الجدريين هي إحدى المدن العشر في الجليل ، وكان يسكنها مع اليهود امميون كثيرون ، وهي مدن في شمال اليهودية عند بحر الجليل ، وهذه المدينة تبعد حوالي 30 ميلا جنوب شرق بحر الجليل .
ع 27 : يصف القديس لوقا لنا هنا حالة تعيسة لرجل سكنت فيه الشياطين منذ سنين كثيرة فافقدته عقله وعرته من ثيابه وطردته من السكن بين الناس فاقام في القبور . وهو يرمز للبشرية البعيدة عن الله التي تعرت من ثياب البر وفقدت انسانيتها ومحبتها للبشر ، بل صارت ميتة وهي حية إذ سكنت بين الاموات في القبور ، وقد ترك هذا الرجل القبور واتي ناحية المدينة بتدبير الله ليقابل المسيح .
+ تامل ما تصنعه الخطية بك ، وكيف تفقدك سموك كانسان ومحبتك لمن حولك ، وتصير كميت في نظر الله لترفضها بالتوبة والاعتراف .
ع 28 : رغم قسوة وعنف الشياطين ، فانها خضعت في ضعف وخوف أمام المسيح إذ سجد هذا الرجل له ، وطلبت الشياطين من المسيح إلا يعذبها ، إذ أن راحتها في تعذيب البشر وعذابها هو خلاصهم منها .
ع 29 : أمر المسيح الشياطين ، أن تخرج من هذا الإنسان المعذب الذي حرمته من السكن بين الناس ، وفشلت كل المحاولات البشرية لربطه ولو بسلاسل ، فكان يكسرها بقوة الشياطين التي فيه ويلتجئ إلى الصحراء . فالشياطين لا تقاوم بالافكار والأعمال البشرية بل بالصلاة وقوة المسيح .
ع 30 : لجئون : اسم لاكبر فرقة في نظام الجيش الروماني وعددها من 3 - 6 الاف جندي . وقد ذكر القديس مرقس في انجيله أن عدد الشياطين الفان في هذا الرجل ، وإجابة الشياطين علي المسيح تعني انهم عدد كبير جدا .
ع 31 : الشياطين تعلم أن نهايتها العذاب الأبدي ، وتعلم أيضا سلطان المسيح عليها ، فترجت منه إلا يرسلها إلى الجحيم مكان انتظار الاشرار حتى يوم الدينونة حين يلقوا في العذاب الأبدي .
ع 32 - 33 : كان هناك قطيع كبير من الخنازير يرعي في الجبال المحيطة بالمدينة وهذا مخالف للشريعة اليهودية ، التي تامر بعدم تربية أو اكل الخنازير لأنها ترمز للنجاسة والشر ، إذ أن الخنزير يتمرغ في التراب والقذارة ( في العهد الجديد إذ علمنا المعني الروحي لم يعد اكل الخنازير مرحما بل هو طعام عادي خلقه الله لها ) . فطلبت الشياطين من المسيح أن يسمح لها بالدخول في الخنازير ، فانجرفت إلى البحيرة وغرقت مختنقة . وقد سمح المسيح بذلك ليعلن غضبه علي عدم طاعة شريعته .
ع 34 - 35 : إذ رأي الرعاة غرق خنازيرهم ، خافوا واسرعوا يخبرون الناس في مدينة الجدريين وما خولها ، فخرجوا جميعا لينظروا المسيح ووجدوا الذي كان مجنونا وعريانا في القبور لابسا وجالسا يتعلم عند قدميه .
و هكذا اعادت النعمة للمجنون عقله ، واستقر باتضاع محبا للتلمذة الروحية في تعاليم المسيح . فخافوا جدا من عظمة المعجزة لان الجميع كانوا يعرفون مشكلة هذا المجنون .
ع 36 - 37 : سمع أهل المدينة من الذين راوا المعجزة تفاصيلها التي اظهرت قوة وسلطان المسيح ، وللاسف لم يؤمنوا به بل خافوا منه وطلبوا أن يبتعد عن مدينتهم فرب السفينة ومضي .
و هكذا نجد أن الخوف يحرم الإنسان من التمتع بعشرة الله ، ففي الوقت الذي تمتع فيه الذي كان مجنونا بعشرة المسيح إذ خضع عند قدميه ، حرم الخوف أهل مدينته من ذلك لعدم ايمانهم .
ع 38 - 39 : إذ تبدلت حالة هذا التعيس إلى فرح بعد تعرفه علي المسيح ، ورأي جهل أهل مدينته بصرفهم المسيح ، ترجي منه أن يتبعه ليتمتع بعشرته . أما المسيح ، فعلي غير عادته ، طلب منه أن يبشر في مدينته بهذه المعجزة ، فلم يكن يخشي كما في اليهودية أن يجعلوه ملكا ارضيا عليهم، إذ أن هذه المدينة امتلات بالامميين كما ذكرنا ، فهذه فرصة أن يؤمنوا بالله اكثر من يامانهم بقوة الشياطين .
+ كن حكيما في التحدث عن عمل الله معك ليكون باتضاع وإخفاء لذاتك ، فتفيد الآخرين ولا تحارب بالكبرياء .
[ 7 ] طلبة يايرس ( ع 40 - 42 )
ذكرت هذه المعجزة أيضا في ( مت 9 : 18 - 26 ؛ مر 5 : 22 - 43 )
ع 40 : رجع يسوع من كورة الجدريين إلى كفرناحوم ، اكثر مدن الجليل التي صنع فيها معجزاته والقي تعاليمه ، فوجد اهلها ينتظرونه باشتياق .
ع 41 - 42 : المجمع : هو المركز الديني اليهودي في المدينة الذي تقرا فيه الكتب المقدسة ، ويتم فيه الوعظ والتعليم . وكان رئيس المجمع رتبة دينية عظيمة . لذا كان امرا عجيبا أن يتنازل يايرس ويسرع للمسيح ، ساجدا متضرعا إليه أن يأتي ويشفي ابنته ذات الاثني عشر سنة التي تحتضر ، وهذا يظهر اتضاعه وايمانته . ولكن ايمانه كان اقل من ايمان قائد المئة ، الذي طلب من المسيح أن يشفي غلامه بكلمة فقط من فمه ، أما يايرس فطلب أن يأتي المسيح إلى بيته ليشفي ابنته .
و يايرس أيضا يرمز للامة اليهودية التي يأتي المسيح إلى بيتها ، أي يولد فيها ليخلصها ، أما الأمم في شكل قائد المئة فتؤمن فقط بكلمته .
الاثني عشر سنة ترمز إلى أسباط إسرائيل الاثني عشر.
+ بالايمان تستطيع أن تنال احتياجاتك من الله ابيك الحنون ، الذي يفرح بطلباتك ويود أن يعطيك اكثر مما تطلب أو تفتكر خاصة لو اقترن ايمانك باتضاع في شكل تذلل ودموع ومطانيات و اصوام وصلوات متوالية .
[ 8 ] شفاء نازفة الدم ( ع 43 - 48 )
ع 43 : اصيبت هذه المرأة بمرض جعلها تنزف دما ، وفشلت محاولات الاطباء في علاجها ودام المرض اثنتي عشر سنة ، أي مدة طويلة . وبذلت كل اموالها ولم تنتفع شيئا . بهذا يظهر ضعف البشر في علاج انفسهم وحاجتهم للمسيح.
ع 44 : علمت المرأة إنها نجسة ، بحسب الشريعة اليهودية ، لأنها تنزف دما فلا يصح أن تلمس المسيح ولكن ايمانها واحتباجها دفعها أن تاتي خفية وتلمس هدب ، أي ذيل ثوب المسيح لتشفي ، فبرات في الحال .
و ثوب المسيح يرمز إلى رسله وكنسيته لالتصاقهم به ، والمرأة ترمز للذين نالوا الشفاء من خطاياهم بايمانهم بالمسيح نتيجة كرازة الرسل والكنيسة .
ع 45 - 46 : أراد المسيح أن يمجد هذه المرأة فقال من لمسني ، فخافت المرأة في البداية أن تعلن نفسها ، وانكر الكل انهم حاولوا لمسه ، أما بطرس والتلاميذ فاندهشوا من سؤاله إذ راوا الجموع يزحمونه فكيف يقول من لمسني . أما هو فاوضح إنها ليست لمسة عادية بل لمسة معجزية إذ خرجت منه قوة لشفاء محتاج .
+ لا تتسرع في الحكم حسب الظاهر ، فقد يكون لله حكمة ستفهمها فيما بعد . ففي كل موقف تعلم أن تصلي ليكشف لك الله مشيئته التي تختفي عن عينيك ، وعلي قد اتضاعك وايمانك في الصلاة ستفهم حكمة الله .
ع 47 - 48 : باعلان المسيح حدوث معجزة ، لم تجد المرأة بدا من أن تعلن ما حدث لها ، وقصت قصتها أمام الجموع . وهنا مجدها المسيح في ثلاثة امور:
1- أعلن ابوته لها إذ قال يا ابنة
2- أعلن عظم ايمانها بلمس ثوبه ، إذ أن كثيرين لمسوه ولم ينالوا قوة لعدم ايمانهم
3- منحها السلام الداخلي ، وهو اعظم عطية ينالها الإنسان
+ علي قدر ما تخفي نفسك باتضاع يمجدك المسيح ، وعلي قدر ما تمجد نفسك تسقط في الكبرياء وتحرم من نعمته .
[ 9 ] اقامة ابنة يايرس ( ع 49 - 56 )
ع 49 - 50 : تاخر المسيح في الطريق لاعلان معجزة شفاء نازفة الدم فيتقوي ايمان يايرس ، ثم بدات حروب الشياطين بالياس ، إذ اتي واحد من بيته يعلنه بموت ابنته ، فشجعه المسيح معلنا إنها مريضة وستشفي ليثبته في ايمانه . وقد قال المسيح ذلك لان الموت هو مرض اصاب البشرية والمسيح قادر علي شفائه .
ع 51 : لما جاء المسيح إلى بيت يايرس دخل إلى حجرة الابنة الميتة وادخل معه تلاميذه الثلاثة المقربين : بطرس ويعقوب ويوحنا ، وكذلك والدي الصبية وذلك حتى يروا باعينهم ويفهموا ويستوعبوا قوة هذه المعجزة ، فيزداد ايمانهم ويصيروا شهودا لما راوا .
ع 52 - 53 : حاول الميح تهدئة الباكين الذين في البيت بقوله لهم إنها نائمة ، فضحكوا عليه لثقتهم إنها ماتت ، ولأنه لم يكن لهم ايمان مثل يايرس وزوجته والتلاميذ .
+ ضعف ايمانك يحرمك من فهم كلام الله وعمله معك .
ع 54 - 55 : امسك المسيح بيد الصبية وامرها أن تقوم ليظهر لاهوته بشكل ملموس فيفهمه يايرس ، فقامت الصبية في الحال . وليؤكد المسيح أن روحها عادت إليها ، أمر أن تعطي لتاكل ، فاكلت أمامه ، وتاكدوا إنها عادت إلى الحياة .
ع 56 : كانت دهشة عظيمة لوالدي الصبية ، أما ايمان التلاميذ فكان اقوي بسبب ما راوه من معجزات سابقة وما سمعوه من تعاليم . وأمر المسيح والديها إلا ينشرا خبر المعجزة ، لأنه لا يريد مجدا من الناس بل ويريد شفاء النفوس بتعاليمه ، أما معجزاته فهي لتاكيد تعاليمه فيؤمنوا به ويخلصوا ، وحتي لا ينشغلوا بالاعجاز المادي ويجعلوه ملكا ارضيا عليهم . إذ كانت فكرتهم عن المسيا المنتظر خطأ ، حيث ظنوه ملكا ارضيا يخلصهم من الرومان وليس الخلاص الأبدي .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح