كلمة منفعة
إن عملت النعمة في قلبك، وشعرت باشتياق إلى التوبة، فلا تؤجل ولو إلى دقائق معدودة..
— عدم التأجيل
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
انجيل معلمنا مرقس - الاصحاح رقم 3 انجيل معلمنا مرقس الإصحاح رقم 3 الأصحاح الثالث : العمل غير المنقطع في الأصحاح السابق رأينا خدمة السيد المسيح المملوءة حبًا تُواجه بمقاومة من كل جانب، والآن في هذا الأصحاح يؤكد لنا الإنجيلي اتساع قلب السيد بالحب غير المحدود، العامل بلا انقطاع بالرغم من المقاومة غير المتوقفة أيضًا. 1. شفاء ذي اليد اليابسة 1-6. 2. خدمته خلال سفينة صغيرة 7-11. 3. إقامة التلاميذ للعمل 12-19. 4. اتهامه بواسطة أقربائه والكتبة 20-30. 5. إخوته وأمه يطلبونه 31-35. 1. شفاء ذي اليد اليابسة دخل السيد المسيح إلى المجمع اليهودي في يوم السبت، وكان هناك رجل يده يابسة، وقد حدد معلمنا لوقا أنها يده اليمنى، فصاروا يراقبونه هل يشفيه في السبت لكي يشتكوا عليه. يشير هذا العمل إلى دخول السيد إلى خاصته "مجمع اليهود" فيجدهم ذوي أيدي يابسة، لا يقدرون أن يعملوا عمل الرب في السبت. لقد أُصيبوا باليبوسة في أياديهم اليمنى، أي في العمل الروحي. إن كان السيد قد أفحم اليهود الذين لاموا تلاميذه لأنهم قطفوا سنابل في السبت (2: 23-28)، مقدمًا لهم داود النبي مثالاً، فإنه إذ دخل إلى المجمع جاء بهم إلى الحق، مقدمًا الشفاء لذي اليد اليابسة ليعُلن أنه وإن كان التلاميذ قد قطفوا السنابل في السبت لأجل حاجة الجسد الضرورية، فإنه يشفي هذا الرجل لكي لا يقضي سبت الرب في خمول، بل في العمل لحساب مملكة الله. تُشير اليد اليابسة إلى يد الإنسان الأول التي امتدت بالعصيان لتأكل من الشجرة، فيبست من كل عمل صالح. لذا احتاجت إلى مجيء المسيا نفسه "آدم الثاني" ليهبها الحياة، ببسط يديه وتسميرها على شجرة الصليب عوض اليد اليابسة. وكما يقول القديس أمبروسيوس: [اليدّ التي مدّها آدم ليأخذ من الشجرة المحرمة غمرها الرب بعصارة الخلاص المليئة بالأعمال الصالحة، فإن كانت قد يبست بالخطية تنال الشفاء للأعمال الصالحة.] يروي لنا الإنجيلي مرقس قصة شفاء اليدّ اليابسة هكذا: "فقال للرجل الذي له اليد اليابسة: قم في الوسط. ثم قال لهم: هل يحل في السبت فعل الخير أو فعل الشر؟ تخليص نفس أو قتل؟ فسكتوا" [3-4]. يقول القديس كيرلس الكبير: [لماذا أمر المسيح الرجل بذلك؟ ربما ليحرك من نحوه الفريسيين ويلطف فيهم قلبًا غليظًا، فإن مرض هذا الإنسان ليسترد الدمع ويطفئ جذوة الحقد والخبث.] لقد أراد أن يسحبهم من المناقشات الغبية إلى الحب العملي! قدم السيد لهم سؤالاً أفحمهم به، فإنهم لا يستطيعون القول بأنه يجوز فعل الشر في السبت، بل فعل الخير، فبالأولى يليق بالمسيح الإله أن يظهر رحمته في السبت، ويخلص نفسًا لتتذوق نعمة الحياة. وكما يقول القديس كيرلس الكبير: [أمر الله الناس أن يكفوا عن العمل في السبت، بل أوصى الناس بألا يُسخِّروا حيوانًا في ذلك اليوم، إذ قال: "وأما اليوم السابع فسبت للرب إلهك لا تعمل فيه عملاً ما، أنت وابنك وابنتك وعبيدك وأمتك وثورك وحمارك وكل بهائمك" (مت 5: 14). فإن كان الله يشفق على الثور والبهيمة أفلا يشفق في يوم السبت على رجل أهلكه المرض فحط من قوته وعزيمته؟] لعل السيد بحديثه معهم أراد أن يشفيهم من يبوسة فكرهم الحرفي من جهة الناموس قبل أن يشفي يبوسة يدّ الرجل. إذ كانوا أكثر منه مرضًا وأشد حاجة إلى عمل السيد المسيح فيهم، لكنه يفتح لهم باب الشفاء دون أن يلزمهم بنواله قهرًا! إن كانت أيدينا اليابسة خلال سقطة آدم الأول قد شفيت تمامًا بعمل آدم الثاني، فنلنا في مياه المعمودية الإنسان الجديد الذي يحمل جدّة الحياة (رو 6: 4) القادر على العمل الروحي، يلزمنا أن نسلك بالروح، عاملين بلا انقطاع حتى لا ترجع اليبوسة إلى أيدينا مرة أخرى. يقول الرسول بولس: "إن كان أحد في المسيح، فهو خليقة جديدة، الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدًا" (2 كو 5: 17). ويقول القديس أمبروسيوس: [سمعتم كلمات الرب: "مد يدك" (مر 3: 5)، هذا هو الدواء! يا من تظن أن يدك سليمة احذر أن تلوثها بالطمع، وبالخطية بل مدّ كثيرًا... مدّها نحو هذا الفقير الذي يتوسل إليك، مدها في معونة قريبك ومساندة الأرملة، مدها في إنقاذ المظلوم من الظالم. ابسطها نحو الله لتطلب عن خطاياك، مدّ يدك لتنال الشفاء. هكذا يبست يدّ يربعام عندما أراد التبخير للأوثان وبسطها عندما صلى (1 مل 13: 4-6).] يقول الإنجيلي: "فخرج الفريسيون للوقت مع الهيرودسيين، وتشاوروا عليه لكي يهلكوه" [6]. لقد اعتبر الفريسيون كلمة المسيح الواهبة الشفاء في السبت جريمة كبرى تستوجب قتله، أما الهيرودسيون، فلم يكن يشغلهم السبت، إنما كانوا يخافون سلطان سيدهم الروماني، فحسبوا أن ما يعلنه السيد المسيح من سلطان روحي هو انهيار لعائلة هيرودس الكبير مع أن السيد أكد بطرق كثيرة أن مملكته ليست من هذا العالم. لقد اختلف الباحثون القدامى والمحدثون في تعريف الهيرودسيين، لكن الرأي الراجح أنهم ليسوا جماعة دينية ولا سياسية، ولا هم من موظفي الدولة الرسميين، لكنهم أصدقاء هيرودس الكبير من اليهود، يعملون لحساب عائلته ولحساب روما بجذب اليهود للموالاة للرومان والخضوع لهم، بل وظن البعض أنهم كانوا ينادون بهيرودس أنه المسيح. على أي الأحوال كان الهيرودسيون مع الحاكم الروماني في جانب واليهود كلهم في جانب آخر. ومع هذا فإن المصلحة المشتركة جمعت بين الفريسيين والهيرودسيين بالرغم من العداء الشديد الذي كان قائمًا بينهم. كلمة "هيرودس" في أصلها مشتقة من "هيرو Hero" التي تعني "بطل"، غير أن الأب ثيؤفلاكتيوس يرى أن معناها "جلد"، لهذا فإن كان الفريسيون يشيرون إلى الرياء فإن الهيرودسيين يشيرون إلى شهوات الجسد (الجلد)، وكلاهما يعملان معًا في مقاومة عمل الروح. 2. خدمته خلال سفينة صغيرة إن كان السيد قد دخل إلى مجمع اليهود لكي يشفيهم من يبوسة اليد اليمنى، فيكونوا قادرين على العمل الروحي لحساب مملكة الله، وبهذا يحتفلون بالسبت الحقيقي، تشاور غالبيتهم عليه ليهلكوه، أما هو فكعادته لا يقاوم الشر بالشر، بل في وداعة انصرف تاركًا لهم الموضع ليكرز بين الغرباء، وسط بحر الشعوب والأمم، إذ يقول الإنجيلي: "فانصرف يسوع مع تلاميذه إلى البحر، وتبعه جمع كثير من الجليل ومن اليهودية. ومن أورشليم ومن أدومية ومن عبر الأردن، والذين حول صور وصيدا جمع كثير، إذ سمعوا كم صنع أتوا إليه. فقال لتلاميذه أن تلازمه سفينة صغيرة بسبب الجمع لكي لا يزحموه" [7-9]. أولاً: يقول الإنجيلي: "فانصرف يسوع"، فإنهم إذ أرادوا الخلاص منه تركهم، لا عن خوفٍ، وإنما ليتمم عمله مع غيرهم. لقد هرب من الشر ولم يقاومه، مقدمًا نفسه مثلاً للكنيسة التي لا تهاب الموت، لكنها لا تقاوم الشر بالشر بل تهرب منه. لم يترك الشر ليتوقف عن رسالته إنما انصرف إلى البحر إلى الشعوب الوثنية الثائرة كالبحر لينزع عنهم تيارات الفساد الجارفة، ويهبهم سلامه الفائق! ثانيًا: جاء السيد إلى خاصته، وخاصته لم تقبله، فانصرف إلى الأمم كارزًا لهم خلال تلاميذه ورسله، إذ يقول الإنجيلي: "إذ سمعوا كم صنع". فاليهود تمتعوا بالسيد المسيح الذي تجسد من نسل داود لكنهم رفضوه، أما الأمم فتمتعت خلال السماع بكلمة الكرازة. وكأن ما فعله السيد هنا لم يكن إلا إشارة لتلاميذه للعمل بين الأمم بعد صعوده. هو فتح الطريق ومهده، لكي يسلكه تلاميذه ويعمل فيهم. ربما يتساءل البعض: لماذا اكتفى السيد بالكرازة بين الأمم على مستوى العربون وترك التلاميذ ينطلقون فيها؟ لأنه لو كرز بين الأمم وصنع الأشفية علانية وعلى نطاق متسع لحُسب صلب السيد المسيح له ما يبرره عند اليهود. لكنه أجّل هذا العمل الكرازي إلى ما بعد الصليب حتى لا يجد اليهود ما يبررون به أنفسهم بصلبهم إياه، ويحسبون بلا عذر. ثالثًا: سأل السيد المسيح تلاميذه أن تلازمه سفينة صغيرة (قارب)، تمثل كنيسته الحال فيها، والتي دعاها بالقطيع الصغير، قائلاً: "لا تخف أيها القطيع الصغير، لأن أباكم قد سرّ أن يعطيكم الملكوت" (لو 12: 32). كنيسته قطيع صغير، أو سفينة صغيرة وسط العالم، لكنها تحمل من لا تسعه السماوات والأرض. إذ تجلى السيد وسط كنيسته الصغيرة اجتذب كثيرين، فجاءوا إليه يلمسونه بالإيمان العامل بالمحبة لينالوا شفاءً روحيًا، وتُطرد عنهم الأرواح الشريرة، كقول الإنجيلي: "لأنه كان قد شفى كثيرين حتى وقع عليه ليلمسه كل من فيه داء. والأرواح النجسة حينما نظرته خرت له وصرخت، قائلة: "انك ابن الله". أوصاهم كثيرًا أن لا يظهروه" [10-11]. نطقت الأرواح الشريرة بذات الكلمات التي نطق بها معلمنا بطرس الرسول (مت 16: 16)، لكن كما يقول القديس أغسطينوس: [أسمع اعترافًا مشابهًا، غير أنني لا أجد حبًا مشابهًا، فهم يحملون خوفًا بلا حب. فمن لهم المحبوب هم أبناء أما الذين يقشعرون فليسوا أبناء، من لهم المحبوب يجعلهم آلهة، أما المرتعدون فيؤكدون أنهم ليسوا آلهة.] 3. إقامة التلاميذ للعمل إن كان السيد لا يكف عن أن يعمل لأجل خلاص كل نفس، ففي محبته للإنسان اختار تلاميذه ورسله يعملون بروحه، واهبًا إياهم سلطانًا "على شفاء الأمراض وإخراج الشياطين" [15]. وهبهم إمكانياته ليعملوا لا باسمهم بل باسمه، ولحساب مملكته بكونه العامل فيهم. وقد جاء اختياره للتلاميذ بعد أمرين: أولاً: منعه الأرواح النجسة من الشهادة له [11-12]، فقد أبكم هؤلاء الأشرار عن الشهادة له حتى وإن نطقوا بالحق إلى حين، حتى لا يثق الناس فيهم ويسقطوا تحت ضلالهم. أبكم الأرواح الشريرة ليهب كلمته في أفواه تلاميذه القديسين ليكرزوا بإنجيله. ثانيًا: يذكر معلمنا لوقا البشير أن السيد "خرج إلى الجبل ليصلي، "وقضى الليل كله في الصلاة لله" (لو 6: 12)، وذلك قبل دعوته للتلاميذ. كممثل لنا يود أن يُعلن أن خدامه العاملين بالحق لا يُختارون حسب الفكر البشري إنما حسب الإرادة الإلهية. إن كان السيد المسيح نفسه هو الحجر غير المقطوع بيد الذي صار جبلاً عظيمًا وملأ الأرض كلها (دا 2: 35، 45) يليق بنا أن نرتفع به على الدوام لنطلب مشورته الإلهية لاختيار خدام حسب قلبه الإلهي. هذا ما أكده لنا بقوله: "الحصاد كثير، والفعلة قليلون، فاطلبوا من رب الحصاد أن يرسل فعله إلى حصاده" (لو 10: 2). وأيضًا يقول الرسول بولس: "ولا يأخذ أحد هذه الوظيفة بنفسه بل المدعو من الله" (عب 5: 4). اختار السيد المسيح سمعان تلميذًا له ودعاه بطرس أي "صخرة"، ويعقوب ويوحنا ابني زبدي "بوانرجس" أي "ابنيّ الرعد". أما علة تغييره أسماء بعض تلاميذه فكما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [ليظهر أنه هو الذي أعطى العهد القديم مغيرًا الأسماء، فدعى أبرام إبراهيم، وساراي سارة، ويعقوب إسرائيل كما حدد أسماء كثيرين منذ ميلادهم كإسحق وشمشون والمذكورين في إشعياء (8: 3) هوشع (1: 4، 6، 9) الخ.] دعي سمعان "صفا" أو "بطرس" التي تعني "صخرة"، لأنه تمتع بإعلان الآب له عن شخص الابن فآمن أنه ابن الله الحيّ (مت 16: 17). ودُعي يعقوب ويوحنا ابني الرعد لأنهما صارا كمن في السماوات يحملان طبيعة الرعد السماوي كقول القديس أمبروسيوس، أو كما يقول القديس غريغوريوس النزينزي بسبب فصاحتهما. "أندراوس" في اليونانية تعني "قوة" أو "بسالة"، إشارة إلى التصاقه بالرب بنضوج شجاعته. و"فيلبس" تعني "فم مصباح"، إشارة إلى إشراقه بالنور خلال كلمات الرب الصادرة من فمه. "برثلماوس" تعني "ابن من يتعلق بالماء"، ربما إشارة إلى التمتع بالبنوة لله خلال مياه المعمودية. "متى" تعني "هبة" أو "عطية" قدمها الرب له لا بمغفرة خطاياه فحسب، وإنما باختياره رسولاً. "توما" تعني أعماقًا"، فإن من له معرفة بسلطان إلهي يدخل إلى الأعماق. "يعقوب بن حلفى" تعني "المتعقب أو المجاهد المتعلم". "تداوس" تعني "من يحرس القلب" أو الساهر بقلبه، وهو بعينه يهوذا أخ يعقوب المدعو أخ الرب. "سمعان القانوي ويهوذا الإسخريوطي"، الأول يشير إلى الاستماع أو الطاعة منسوبًا لقرية قانا الجليل، ويهوذا منسوبًا إلى قريته "سوخار". يحدثنا القديس أمبروسيوس عن اختيار السيد السميح لهؤلاء التلاميذ، قائلاً: [اختارهم ليرسلهم فيزرعون الإيمان خلال الكرازة بمعونة الله لأجل خلاص البشر في كل المسكونة. تأمل حكمة الله فإنه لم يختار الحكماء ولا الأغنياء ولا النبلاء، بل اختارهم من العشارين والخطاة حتى لا يظنوا أنهم بقوتهم جذبوا القلوب وتمتعوا بالخلاص، وأيضًا كي لا يجتذبهم سحر السلطة والمال بل نصرة الحق.] ويقول القديس كيرلس الكبير: [هم قوم درجوا على البساطة لكنهم كانوا أغنياء بعملهم (الروحي) وفضلهم، فانطفأت جذوة الأدب الإغريقي الغزير بسحر بيانه وارتفعت موجة الرسالة الإنجيلية، فغطت العالم طرا. وحسبك ما أشار به حبقوق وهو يندد بأعداء الرسل: "ويل للمكثر ما ليس له، وللمثقل نفسه رهونًا، ألا يقوم بغتة مقارضوك، ويستيقظ مزعزعوك، فتكون غنيمة لهم" (حب 2: 6). فقد جمع الشيطان في حظيرته كل سكان الأرض وهم ليسوا له، وجعلهم يسجدون له ويعبدونه فتثقل وتعظم، ولكن استيقظ البعض ليسلبوه غنائمه، فقد ألقى الرسل بشبكة تعليمهم على المأسورين والخطاة فرجعوا به إلى الله مملوءة بأهل العالم قاطبة.] 4. اتهامه بواسطة أقربائه والكتبة "ثم أتوا إلى بيت. فاجتمع أيضًا جمع حتى لم يقدروا ولا على أكل الخبز. ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه، لأنهم قالوا أنه مختل. وأما الكتبة الذين نزلوا من أورشليم، فقالوا أن معه بعلزبول، وأنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين" [19-22]. إذ أقام السيد تلاميذه الإثني عشر جاء بهم "إلى بيت"، أي إلى الكنيسة ليصيروا أهل بيته ويدخلون معه كما في قرابة تفوق اللحم والدم. لم يدخلوا وحدهم، وإنما امتلأ البيت من الجمع، حتى لا يقدروا ولا على أكل الخبز. هكذا يفتح الرب أبواب بيته السماوي، مشتاقًا أن يضم الكل إليه كأحباء وإخوة وأبناء. أما أقرباؤه حسب الجسد فخرجوا ليمسكوه قائلين انه مختل العقل. يدخل الله بنا إلى أحشائه بالحب، والإنسان في غباوته يخرج من دائرة الحب، متهمًا حتى الله أنه مختل. هو يضم الإنسان إليه، والإنسان يظن أنه يجب أن يتحرر من حبه! لم يقف الأمر عند أقربائه حسب الجسد لكن حتى جماعة من المتعلمين، أي الكتبة، نزلوا من أورشليم ليتهموه أن معه بعلزبول، وأنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين. لقد نزلوا من أورشليم العليا وتركوا الحياة السماوية، ففسد فكرهم واسودت بصيرتهم بالجهالة واتهموه هكذا! في محبة كشف لهم غباوة تفكيرهم، بقوله: "كيف يقدر شيطان أن يخرج شيطانًا. وإن انقسمت مملكة على ذاتها، لا تقدر تلك المملكة أن تثبت. وإن انقسم بيت على ذاته لا يقدر ذلك البيت أن يثبت. وإن قام شيطان على ذاته وانقسم، لا يقدر أن يثبت، بل يكون له انقضاء. لا يستطيع أحد أن يدخل بيت قوي وينهب أمتعته، إن لم يربط القوي أولاً، وحينئذ ينهب بيته. الحق أقول لكم أن جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها. ولكن من جدف على الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد، بل هو مستوجب دينونة" [23-29]. لقد سبق لنا تفسير هذه العبارات في دراستنا لإنجيل معلمنا متى البشير (12: 25-32). غير أنني أبرز هنا النقاط التالية: أ. من الواقع العملي اليومي لا يمكن قبول أن شيطانًا يخرج شيطانًا، وإلا انهارت مملكته، ففي الحروب العادية، كما في الحياة الأسرية، إن حدث شقاق يتبعه خراب لا محالة. ب. لقد احتل الشيطان الإنسان وحسبه بيته، ونهب كل طاقاته وإمكانياته ومواهبه لتعمل لحساب مملكة الشر. هذا العدو القوي لن يخرج، ولا تًسحب منه أمتعته التي اغتصبها ما لم يُربط أولاً، فقد جاء السيد ليعلن عمليًا سلطانه كمحطم لهذا القوي، حتى يسحب منه ما قد سبق فسلبه. يقول القديس كيرلس الكبير: [يقصد بالقوي الشيطان، وما هو بيته إلا مملكته على الأرض، وأما أمتعته فهي أولئك الناس الذين يتشبهون بإبليس أبيهم في شئونهم وأعمالهم. وكما أننا ندعو القديسين أوانٍ مقدسة وأمتعة مكرسة، كذلك يمكن تسمية الأشرار أمتعة إبليس وآنيته، لأنهم يشتركون معه في الخبث والشر. دخل المسيح الكلمة وحده بيت إبليس، هذا العالم الأرضي، وربط الشيطان، في "سلاسل الظلام وطرحه" (2 بط 2: 4). خلص لاوي فلم يعد بعد أسيرًا في مملكة الشيطان، وأصبح بتوبته جديرًا بالبركات الإلهية، فنتعلم أن التوبة هي السبيل السوي للخلاص والفداء، فقد قيل: "التفتوا إليّ وأخلصوا يا جميع أقاصي الأرض" (إش 45: 22).] ج. ابن الإنسان مستعد أن يغفر حتى هذه الاتهامات بالرغم من مرارتها، إن رجع هؤلاء عن شرهم، أما إن بقوا مصرين على عدم التوبة، فيُحسبون مجدفين على الروح القدس، أي رافضين عمله الذي هو التوبة، فيحرمون من المغفرة ويسقطون تحت الدينونة. يقول القديس أغسطينوس: [حقًا إن كل خطية وتجديف يغفر للبشر ليس فقط ما يقال ضد ابن الإنسان. فمادامت لا توجد خطية عدم التوبة هذه التي توجه ضد الروح القدس الذي به تغفر الكنيسة جميع الخطايا، فإن جميع الخطايا تغفر.] 5. إخوته وأمه يطلبونه إذ جذب السيد تلاميذه إلى بيتٍ والتف حوله جموع بلا حصر، أراد أن يعلن علاقته بهذه الجماهير، أنه دخل معهم كما في قرابة على مستوى يفوق القرابات الجسدية. إنه لم يحطم القرابات حسب الجسد ولا قاومها، لكنه أعلن الالتزام بقرابة أسمى وأعلى. لذلك عندما جاء إخوته وأمه ووقفوا خارجًا وأرسلوا إليه يدعونه، أجاب قائلاً: من أمي وإخوتي؟" ثم نظر حوله إلى الجالسين، وقال: "ها أمي وإخوتي. لأن من يصنع مشيئة الله هو أخي وأختي وأمي" [34-35]. + يظهر الرب أنه يلزمنا أن نكرم من هم أقرباء لنا حسب الإيمان أكثر من القرابات حسب الدم. حقًا الإنسان يصير كأم ليسوع بالكرازة به، إذ يكون كمن يلد الرب في قلوب سامعيه. القديس يوحنا الذهبي الفم + لم يقل هذا كمن يجحد أمه، إنما ليُعلن كرامتها التي لا تقوم فقط على حملها للمسيح، وإنما على تمتعها بكل فضيلة. الأب ثيؤفلاكتيوس بطريرك بلغاريا + إنه لم يقل: "أنتِ لست أمي"، بل قال: "من هي أمي"، وكأنه يقدم مفهومًا جديدًا للارتباط به ليس خلال علاقة جسدية خلال الدم واللحم والنسب، وإنما خلال الطاعة لإرادة أبيه. ألا ترى أنه في كل مناسبة لم ينكر القرابة حسب الطبيعة لكنه أضاف إليها ما هو بواسطة الفضيلة؟ القديس يوحنا الذهبي الفم + احرص أن تتمم مشيئة الآب لكي تكون أمًا للمسيح (مر 3: 35). القديس أمبروسيوس + الكنيسة في حالة تمخض إلى أن يتشكل المسيح ويولد داخلنا، فكل قديس يتمتع بشركة مع المسيح كأنما يولد المسيح فيه من جديد. الأب ميثودوسيوس + من يبشر بالحق يحسب فوق كل شيء أمًا للسيد المسيح، إذ يلد ربنا الذي يحضره إلى قلوب سامعيه. يصير أمًا للمسيح إذ يوحي بحب ربنا في روح قريبه خلال كلماته له. البابا غريغوريوس (الكبير) من أقوال الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
الإصحاح الثا لث الآيات (1-6): في كتاب إنجيل متى (مت9:12-14) الآيات (7-12) + (لو17:6-19) الآيات (13-19) في كتاب إنجيل متى (مت1:10-4) الآيات (22-30) في كتاب إنجيل متى (مت22:12-37) الآيات (31-35) في كتاب إنجيل متى (مت46:12-50) (مر 1:3-6):- ثم دخل أيضا إلى المجمع وكان هناك رجل يده يابسة. فصاروا يراقبونه هل يشفيه في السبت لكي يشتكوا عليه. فقال للرجل الذي له اليد اليابسة قم في الوسط. ثم قال لهم هل يحل في السبت فعل الخير أو فعل الشر تخليص نفس أو قتل فسكتوا. فنظر حوله إليهم بغضب حزينا على غلاظة قلوبهم وقال للرجل مد يدك فمدها فعادت يده صحيحة كالآخرى. فخرج الفريسيون للوقت مع الهيرودسيين وتشاوروا عليه لكي يهلكوه. السيد هنا يؤكد المبدأ السابق أن الله يريد رحمة لا ذبيحة (هو 6:6) فالسيد هنا بنفسة قام بشفاء الإنسان ذو اليد اليابسة أى المشلولة. واليهود سالوا هل يحل الإبراء فى السبوت= لم يكن السؤال لأجل المعرفة بل إستنكاراً لتصرفات المسيح وإتهاماً لهُ. والسيد إذ يعلم محتهم للأموال والمقتنيات سألهم أى إنسان منكم يكون له خروف … ليظهر لهم أنهم يهتمون بمقتنياتهم وأموالهم أكثر من رحمتهم بإنسان يده مشلولة. والرب كما أعطى قوة لهذا المريض ثم أعطاه أمراً أن يمد يده، هكذا مع كل وصية يعطيها لنا يعطى معها القوة على التنفيذ فنمد أيدينا لفعل الخير بنعمته. ولاحظ إيمان الرجل إذ لم يعترض على أمر المسيح بل مد يده.هناك من قال أن اليهود وضعوا هذا الرجل فى المجمع ليروا هل يشفيه المسيح.والمسيح تعمد أن يصنع معجزات كثيرة يوم السبت، فهو أتى ليصحح المفاهيم الخاطئة. ولاحظ أنهم كانوا يريدون من المسيح ألاّ يشفى يوم السبت، وتآمروا هم لقتل المسيح يوم السبت (مت 14:12) ولهذا إذ عرف المسيح فكرهم قال لهم هل يحل فى السبت فعل الخير أو فعل الشر تخليص نفس أو قتل (مر4:3) بغضب= بسبب عنادهم. ولو فكروا قليلاً فى روح الوصية. ففى وصية السبت يمنع شغل حتى الحيوانات (تث 14:5) وذلك لكى يرتاح الحيوان، فهل الله يهتم براحة الحيوان يوم السبت ولا يهتم بشفاء مريض يوم السبت. لاحظ قول مرقس فصاروا يراقبونه=المقصود أنهم يتربصون به ليتصيدوا عليه خطأ قال السيد للرجل قم فى الوسط =كان هذا ليستدر رحمتهم على الرجل المشلول. ولكن القلوب القاسية لم تلنْ. وهذا تدين فاسد إذ لم يجعل القلوب رحيمة، لهذا أصر السيد على عمل معجزاته يوم السبت ليصحح هذا التدين الفاسد الذى أغلق القلوب. الآيات (مر7:3-12): "فانصرف يسوع مع تلاميذه إلى البحر وتبعه جمع كثير من الجليل ومن اليهودية. ومن أورشليم ومن أدومية ومن عبر الأردن والذين حول صور وصيدا جمع كثير إذ سمعوا كم صنع أتوا إليه. فقال لتلاميذه أن تلازمه سفينة صغيرة لسبب الجمع كي لا يزحموه. لأنه كان قد شفى كثيرين حتى وقع عليه ليلمسه كل من فيه داء. والأرواح النجسة حينما نظرته خرت له وصرخت قائلة انك أنت ابن الله. وأوصاهم كثيراً أن لا يظهروه." الآيات (لو17:6-19): "ونزل معهم ووقف في موضع سهل هو وجمع من تلاميذه وجمهور كثير من الشعب من جميع اليهودية وأورشليم وساحل صور وصيدا الذين جاءوا ليسمعوه ويشفوا من أمراضهم. والمعذبون من أرواح نجسة وكانوا يبرأون. وكل الجمع طلبوا أن يلمسوه لأن قوة كانت تخرج منه وتشفي الجميع." في الآيات السابقة رأينا أن اليهود تشاوروا على السيد ليهلكوه، أما هو كعادته لا يقاوم الشر بالشر، بل استمر يعلم ويكرز ويشفي. هم تركهم لا عن خوف، بل لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد، وهو يريد قبل أن يصلب أن يكمل تعليمه وكرازته. وهنا تعليم أن نهرب من الشر بقدر الإمكان فإنصرف يسوع مع تلاميذه إلى البحر= هذه مقدمة لما سيأتي في (1:4) أن السيد قال تعاليمه عند البحر، أي على شاطئ البحيرة. وكلمة إنصرف تفيد معنى إنسحب في حالة الخطر، في أصلها اليوناني. وبسبب المعجزات الكثيرة التي كان يصنعها تزاحم الكثير حوله فإضطروا أن تلازمه سفينة، يكون السيد فيها ويعلم الجموع دون أن يزحموه. طلبوا أن يلمسوه= كان للمسيح أن يشفي المرضى بالأمر، لكنه لمس المرضى، فنخن بشر ماديون نحتاج أن نرى شيئاً ملموساً (الماء في المعمودية والخبز والخمر في الإفخارستيا..) التلامس مع المسيح يشفي الروح والجسد إن كان بإيمان. وطبعاً الشفاء الروحي أهم من الجسدي، بل أن المرض قد يكون وسيلة للشفاء الروحي (بولس وأيوب) ولاحظ هنا [1] أن الذين تبعوا يسوع كانوا من كل مكان. [2[ الأسلوب القوي الذي يقدم به مرقس المسيح للرومان. (مر 13:3-19):- ثم صعد إلى الجبل ودعا الذين أرادهم فذهبوا إليه. وأقام اثني عشر ليكونوا معه وليرسلهم ليكرزوا. ويكون لهم سلطان على شفاء الأمراض وإخراج الشياطين. وجعل لسمعان اسم بطرس. ويعقوب بن زبدي ويوحنا أخا يعقوب وجعل لهما اسم بوانرجس أي ابني الرعد. واندراوس وفيلبس وبرثولماوس ومتى وتوما ويعقوب بن حلفى وتداوس وسمعان القانوي. ويهوذا الاسخريوطي الذي أسلمه ثم أتوا إلى بيت. لقد أمر الرب أن يطلبوا من رب الحصاد ليرسل فعلة إلى حصاده وهاهو قد إستجاب، وإختار التلاميذ الإثنى عشر وأرسلهم للخدمة.ولا أحد يأخذ هذه الوظيفة لنفسه بل المدعو من الله (عب 4:5). ونلاحظ من إنجيل لوقا أن السيد إختار تلاميذه بعد أن قضى الليل كله فى الصلاة. وهكذا تصلى الكنيسة قبل إختيار راعيها. وليس مصادفة أن يكون عدد التلاميذ 12، مغدر أسباط الشعب فى العهد القديم 12، فكأن المسيح يُعِّدْ شعباً جديداً برئاسة جديدة،ففى المسيح يصير كل شىء جديداً. كان المسيح يعمل بهم وفيهم ليعد شعباً وكنيسة جديدة. ورقم 12 يشير لمملكة الله على الأرض. 12 = 3 ( الثالوث الأقدس) × 4 (العالم) = المؤمنون بالله مثلث الآخرين فى كل العالم. ولذلك كان أسباط العهد القديم أيضاً 12 فهم شعب الله فى هذا العالم وبهذا المعنى حينما هلك يهوذا وصاروا أحد عشر فقط إختاروا متياس ليكمل عددهم إلى 12. وصار اسم الإثنى عشر يستعمل للدلالة عنهم. ثم دعا= هذا يدل كما رأينا سابقاً أن السيد سبق وتحاور معهم وإختارهم وأقنعهم، وإقتنعوا به، فلما دعاهم تبعوه فى الحال. راجع (مت 18:4-21). وأعطاهم سلطاناً على أرواح نجسة= سلطان روحى وقوة روحية لهدم مملكة الشر. والسيد إختار الإثنى عشر ليتتلمذوا على يديه، يعيشوا معه ويسمعوه ويرافقوه فيعرفوا فكره، وينقلوه لمن هم بعدهم وهذا ما نسميه الفكر الرسولى، هذا هو التقليد الكنسى. هو إستلام الفكر بطريقة عملية وتسليمه من جيل إلى جيل. ولقد إختار السيد تلاميذه من وسط الناس البسطاء ليؤكد أن فضل قوتهم هو لله وليس منهم. لقد وهبهم السيد إمكانياته ليعملوا لا بإسمهم بل بإسمه ولحساب مملكته بكونه العامل فيهم. ونسمع فى مرقس ولوقا أن المسيح صعد إلى الجبل ليصلى قبل إختيار تلاميذه، والجبل بعلوه يشير للسماويات، وكأن صلاته تشير لأنه سماوى يسمو فوق الأرضيات بغناها وأمجادها، كأنه بإرتفاعه على الجبل يبعد عن الأرضيات. وواضح من لو 13:6 أنه كان هناك عدد كبير يتبع المسيح ولقد إختار منهم المسيح 12 فقط. ونلاحظ أن السيد قد إختار من ضمن التلاميذ يهوذا الذى خانه. لذلك على كل خادم أو راعى أن يحذر لئلا يسقط " من هو قائم ليحذر لئلا يسقط " ونلاحظ ان الكنيسة يستحيل أن تصل لدرجة الكمال على الأرض وسيبقى الزوان مع الحنطة. ونلاحظ فى هذا أيضاً أن سيامة كاهن لن تصلح إنحرافه لو كان هناك إنحراف. ونقول أن يهوذا غالباً كان فى حالة جيدة وقت أن إختاره المسيح ولكن لمحبته للمادة هلك. أما ما هى نوعية صلاة المسيح فهذا لن نستطيع أن نقول عنه إلا أنها راحة الروح مع الروح، هى راحة إبن مع أبيه، هى صلة المحبة بالمحبة والنور بالنور. متــى مــرقس لــوقــا بطرس وأندراوس يعقوب ويوحنا فيلبس وبرثولماوس توما ومتى العشار يعقوب بن حلفى (لباوس، تداوس) سمعان القانوى يهوذا الإسخريوطى ج بطرس يعقوب ويوحنا أندراوس وفيلبس وبرثولماوس متى وتوما يعقوب بن حلفى وتداوس سمعان القانوى يهوذا الإسخريوطى بطرس وأندراوس يعقوب ويوحنا فيلبس وبرثولماوس متى وتوما يعقوب بن حلفى وسمعان الغيور يهوذا أخا يعقوب يهوذا الإسخريوطى بمقارنه أسماء التلاميذ فى الأناجيل الثلاثة نلاحظ الآتى: 1. الأول دائماً هو سمعان بطرس لأنه دُعى أولاً وهو أكبرهم سناً وكان يتكلم نيابة عنهم، وليس لرئاسته. ومتى ولوقا وضعا إسم أندراوس أخوه معه لكن مرقس وضع إسم أندراوس فى ترتيبه بحسب أهميته. 2. يعقوب ويوحنا هما إبنا زبدى والمسيح أسماهم بوانرجس، وهو إسم يدل على غيرتهما وحماسهما لو 54:9 هذه الغيرة تحولت لحماس فى الكرازة. 3. برثولماوس هو نثنائيل يو 45:1. 4. متى تواضعاً يقول عن نفسه متى العشار ولم يقل متى الإنجيلى. 5. لباوس هو تداوس وهو نفسه يهوذا أخا يعقوب. 6. سمعان القانوى هو سمعان الغيور. قانوى تعريب للكلمة العبرية قانا وتعنى الغيور. والغيورين هم حزب وطنى قاوم هيرودس وهم جماعة من اليهود متعصبون لقوميتهم إلى أبعد حد، ويطالبون بالتحرر من نير الحكم الرومانى مهما كلفهم هذا من ثمن. يرفضون قيام أى ملك غير الله نفسه، مستعدون أن يقوموا بأعمال تخريبية لأجل تحرير وطنهم من الرومان. 7. يهوذا الإسخريوطى. وكلمة إسخريوطى تشير لعدة إحتمالات ‌أ) من سكان مدينة قريوت يش 2:15 وهذا هو أشهر تفسير. ‌ب) الشخص الذى يحمل كيس الدراهم وهو بالأرامية سيكار يوتا. ‌ج) الشخص الذى شنقَ من العبرانية أسكار وقد تعنى قاتل أو ذَبَّاحْ. 8. هم خليط من الشخصيات فمنهم العشار وهذا باع نفسه للرومان لأجل الربح. وعلى النقيض منهم الغيور الوطنى المتحمس لدرجة الشراسة ومنهم المقدام مثل بطرس. ويوحنا المملوء حباً وعاطفة وتوما الشكاك وكلهم جمعهم المسيح ليقدسهم ويغير طبيعتهم فيصيروا نوراً للعالم. إختارهم المسيح من الناس العاديين الخطاة ليترفقوا بإخوتهم.وظهر تغيير الطبيعة مثلاً فى يوحنا الذى كان مملوءاً غيرة وحماساً، يطلب نزول نار من السماء لتحرق رافضى المسيح، إلى يوحنا المملوء حباً عجيباً للمسيح، هى غيرة وحماس ولكن من نوع آخر. 9. المسيح غير أسماء البعض مثل سمعان جعله بطرس، وبطرس معناها صخرة لكونه أول من أعلن الإيمان بالمسيح أنه إبن الله، وعلى هذا الإيمان تبنى الكنيسة، فلا كنيسة إن لم يكن المسيح هو إبن الله. وهو غير الأسماء بسلطان فهو يهوة الذى غير إسم إبرام لإبراهيم...... 10. بطرس بالأرامية تعنى كيفاس أو صفا بمعنى صخرة 1كو 22:3. 11. بوانرجس (يعقوب ويوحنا إبنا زبدى) هذا الإسم يعنى إبنا الرعد. 12. أسماء فيلبس وأندراوس أسماء يونانية. آيات (20،21): "فاجتمع أيضاً جمع حتى لم يقدروا ولا على آكل خبز. ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا إنه مختل." لاحظ الجمع الذي إكتشف محبته وقدرته على الشفاء وتلذذوا بتعليمه، يجتمعون حوله. ولكن نجد أقاربه يتهمونه بأنه مختل= هي تعني الهوس الديني، وبعد هذا يقول عنه الكتبة أن معه بعلزبول (آية22) هؤلاء لأغراضهم الخاصة (الكبرياء والحسد) لم تنفتح عيونهم لمعرفته مثل الشعب الذي لبساطة إيمانه إكتشفوه وأحبوه. وكثيراً ما تنغلق أعيننا عن رؤية يسوع لأن في القلب أغراض أخرى. ولاحظ أن العلاقة الجسدية لا تعطي معرفة بالمسيح، فأقرباؤه رفضوه (يو5:7+ 2كو16:5+ مت46:12). فالإيمان وعمل مشيئته يعطي الإنسان أن تنفتح عيناه ويعرفه. وبالمعمودية والتوبة والتناول نثبت في هذه المعرفة وهذه الرؤية. في هذه الآيات نرى الله فاتحاً أحضانه ليقبل الجميع في حب. وهناك من يتهم الله بأنه مختل لأن عين هذا الإنسان هي المغلقة، فأنقياء القلب فقط هم الذين يعاينون الله ويعرفونه. (مر 22:3-30):- وأما الكتبة الذين نزلوا من أورشليم فقالوا أن معه بعلزبول وانه برئيس الشياطين يخرج الشياطين.فدعاهم وقال لهم بأمثال كيف يقدر شيطان أن يخرج شيطانا. وأن انقسمت مملكة على ذاتها لا تقدر تلك المملكة أن تثبت. وأن انقسم بيت على ذاته لا يقدر ذلك البيت أن يثبت. وأن قام الشيطان على ذاته وانقسم لا يقدر أن يثبت بل يكون له انقضاء. لا يستطيع أحد أن يدخل بيت قوي وينهب أمتعته أن لم يربط القوي أولا وحينئذ ينهب بيته. الحق أقول لكم ان جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها. ولكن من جدف على الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد بل هو مستوجب دينونة أبدية. لأنهم قالوا أن معه روحا نجسا. فى إنجيل متى نسمع أن السيد المسيح يشفى مجنون أعمى وأخرس فيتهمه الفريسيون لحسدهم له انه إنما عمل هذا بالشيطان ليبعدوا الناس عنه. ورد المسيح عليهم فى خطاب طويل. يورد منه القديس مرقس بعضٌ منه. أما القديس لوقا فأورد نفس الخطاب بعد معجزة شفاء أخرس. وكان يخرِجُ شيطاناً وكان ذلك أخرس = طبعاً لا يوجد شيطان أخرس. ولكن هذه صفة الإنسان الذى صار أخرساً نتيجة لسكن الشيطان فيه. وبمقارنة ماورد فى متى وفى لوقا نفهم أن السيد المسيح قد شفى المجنون الأعمى الأخرس بأن أخرج منه الروح النجس الذى جعله كذلك. والمجنون هو من يفعل شْىء لا يتوقع أن يصدر عن إنساناً عاقل، مثلاً إذا وجدنا إنساناً يُلقى بنفسه فى النار، نقول عنه أنه مجنون لأنه يفعل ما يضربه نفسه. والشيطان يغوى الإنسان أن يخطىء وحين يتجاوب معه ويسير فى طريق الخطية يكون مجنوناً روحياً إذ هو يضر نفسه، فطريق الخطية نهايته الموت. ثم لو سار إنسان فى هذا الطريق سيصاب بالعمى الروحى فلا يعود يعرف المسيح ولا يتذوق حلاوة عشرته. وطالما صار لا يعرف المسيح ولا حلاوة عشرته فهو لن يسبحه ولن يتحرك لسانه طالباً التوبة إذ صار أخرساً. (فالعمى الروحى يعمى الإنسان أيضاً عن فساد طريقه فلا يعرف انه خاطىء ولن يطلب التوبة). فشفاء السيد المسيح لهذا المجنون الأعمى الأخرس هو رمز لشفاء الخاطئ الذى يسيطر عليه الشيطان أو تسيطر عليه الخطية فيسلبه لبه وعقله ويعميه عن رؤية البركات السماوية وعن رؤية الهلاك الأبدى، فلا يقع بصره إلاّ على اللذات العالمية ويعقد لسانه عن الإعتراف بالذنب والتوبة وعن التسبيح. وفى هذه المعجزة نرى إنهيار مملكة الشيطان التى تفقد الإنسان فكره السليم ورؤيته وتخرس لسانه.والشعب العادى رأى فى هذا إعلان مملكة المسيا=العل هذا إبن داود ولكن الفريسيين جدفوا وأظهروا عداءهم بغير تعقل قائلين هذا لا يخرج الشياطين إلاّ ببعلزبول رئيس الشياطين = وأصل كلمة بعلزبول هو بعلزبول أى إله الذباب عند العقرونيين، (2مل 3:1) وأسموه هكذا إذ كانوا يعتقدون أن فيه القدرة على طرد الذباب من المنازل، أما اليهود فأخذوا الإسم وأطلقوه على الشيطان بعد تعديله إلى بعلزبول أى إله المزابل وكان رد المسيح أن الشيطان لا ينقسم على نفسه وإلاّ خربت مملكته. وفى هذا درس لنا إلا ننقسم على أنفسنا سواء على مستوى الكنيسة أو مستوى العائلة.وكل إنقسام سواء على مستوى الكنيسة أو العائلات هو غريب عن روح المسيح. إنه من عمل الشيطان. وهل من المنطقى أن يأتى الشيطان ليسئ لإنسان ( وهذه خطتهم ) فيأتى أخر وينقسم عليهم ويخرجه ما لم يكن لمن أخرجه سلطان على الشياطين. فأبناؤكم بمن يخرجون= يقصد تلاميذه الذين هم من أبناء الشعب وهؤلاء لما أرسلهم المسيح أخضعوا الشياطين بإسم المسيح (لو 17:10 + مت 8:10) وهؤلاء صيادين بسطاء لم يعرف عنهم أنهم يتعاملون بالسحر وهم صاروا شهود للمسيح وبره وقوته ومحبته وقضاة لهؤلاء المتمردين، فهم بشهادتهم يوم الدين سُيحكم على هؤلاء المفترين على المسيح ظلماً. ولو تعلل هؤلاء بأن الشيطان أغواهم إذ كان مسيطراً عليهم، فتلاميذ المسيح أيضاً سيدينونهم إذ هم منهم، هم إخوتهم وأبناءهم، وهم سيشهدوا أن المسيح قد قيد إبليس وحررهم، وكان المسيح مستعداً لأن يحرر كل من يقبله. ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله = هنا السيد يؤكد أنه يخرج الشياطين بروح الله، والمقصود طبعاً أن المسيح يريد أن يقول أنا لا أستخدم بعلزبول ولكن أنا بروح الله الذى تعرفونه أعمل ما أعمله من معجزات إخراج الشياطين، هنا السيد يظهر العلاقة بينه وبين الله حتى يطمئنوا أنه لا يستخدم قوى شيطانية، كان المسيح يمكنه أن يقول أنا أخرج الشياطين بقوتى ولكن كان هذا لن يعطى إطمئناناً للسامعين فهم لم يعرفوا بعد من هو المسيح، كان السيد يريد أن يطمئنهم أن مصدر قوته هو الله وليس الشيطان. وعلامة ذلك قد ظهرت فى حياة التلاميذ البسطاء الذين صاروا يحملون قوة وسلطاناً، الأمر الذى يؤكد ظهور ملكوت الله، محطماً مملكة الشيطان ليقيم مملكة الله الروحية على كل الأمم. وليملك على القلوب والآن هل السامعين هم من مملكة الله أم من مملكة الشيطان ؟لقد أقبل ملكوت الله وتحطمت مملكة الشيطان، فإن هم قبلوا المسيح صاروا مسكناً للروح القدس وتحرروا من سلطان إبليس، وإن هم عاندوا المسيح وقاوموه فهم بالضرورة سيهلكوا مع مملكة الشيطان التى هلكت وأتت الآية فى لوقا ولكن إن كنت أنا بإصبع الله أخرج.. وبهذا نفهم أن الروح القدس هو إصبح الله بينما يسمى المسيح ذراع الله (اش 9:51+ مز 1:98) فالذراع هى القوة التى يُعْمَلَ بها العمل، أماّ الأصابع فهى التى تنفذ العمل والآن الروح القدس يبنى الكنيسة ويهيىء النفوس، ولكن عمله مبنى على قوة عمل المسيح فى فدائه. وعموما وحدة الذراع والأصابع إشارة لوحدة الإبن والروح القدس. السيد المسيح هنا لا يستعرض قوته الإلهية بل هو يوجه نظر السامعين من الرافضين والمعاندين إلى السلطان الجديد على الشياطين الذى صار متاحاً للتلاميذ، ومتاح أيضاً لهم ولكنهم بعنادهم يحرمون أنفسهم منه. إذن عوضاً عن أن تتهمونى بأنى ببعلزبول أخرج الشياطين تمتعوا بهذا السلطان وهذا الرصيد الذى صار للبشرية. أم كيف يستطيع أحد أن يدخل بيت القوى.. = هذا دليل ثالث أن المسيح أخرج الشيطان بسلطانه فهو الأقوى من الشيطان. لقد إحتل الشيطان الإنسان وحسبه بيته، ونهب كل طاقاته وإمكانياته ومواهبه لتعمل لحساب مملكة الشر.هذا العدو القوى لن يخرج، ولا تسحب منه أمتعته التى إغتصبها ما لم يربط أولاً. فقد جاء السيد المسيح ليعلن عملياً سلطانه كمحطم لهذا العدو القوى حتى يسحب منه ما قد سبق فسلبه. وقد يكون بيته هو مملكته على الأرض وأمتعته هم الناس الذين يتشبهون بإبليس أبيهم فى أعمالهم. وكما أننا ندعو القديسين أو أنى مقدسة وأمتعة مكرسة، فالأشرار هم آنية إبليس وأمتعته. والمسيح بدأ معركة مع الشيطان على الجبل وأنهاها على الصليب، وبعد الصليب ربطه (2بط 4:2 + رؤ 1:20-3) من ليس معى فهو علىَّ= فى الحرب مع إبليس ( فالحرب لم تنته بعد لأن إبليس لم يلق فى البحيرة المتقدة بالنار) لا يوجد حياد فإما أن نكون مع المسيح ضد إبليس أو نكون مع إبليس ضد المسيح، إماّ نكون أولاداً لله أو أولاداً لإبليس. هذا الكلام موجه للسامعين ومنهم من إعتبر المسيح أنه إبن داود خصوصاً بعد معجزة شفاء المجنون الأعمى الأخرس، ومنهم الفريسيين الرافضين الذين جدفوا عليه. ومن لا يجمع معى فهو يفرق = فالذى يجمع بدون المسيح، مهما جمع فهو يفرق، فالمسيح واحد وكنيسته واحدة، ومن يجمع بدونه سيكون خارج الكنيسة الواحدة. مع المسيح ليس حل وسط، إماّ أنت مع المسيح أو ضده. والمسيح أتى ليرد الناس لله والفريسيين بقولهم يفرقون الناس عن المسيح، إذن هم مع الشيطان ضد الله ونلاحظ فى (لو 21:11) قوله حينما يحفظ القوى دارهُ متسلحاً = وأسلحة إبليس القوى الخبث والدهاء، وجاء المسيح ليشهر هذا العدو ويفضحه ويحطم أسلحته بمحبته وبالحق الذى فيه، ليطرده من قلوب أولاده. فى (مر 22:3) أماّ الكتبة الذين نزلوا من أورشليم = هم بعثة غالباً من مجمع السنهدريم مرسلة لإفساد خدمة السيد، إذ ذاع صيته. لكن قوله نزلوا فهذا إشارة لإنحطاطهم. ولاحظ أن مرقس لم يضع خطاب السيد عقب معجزة ولكن عقب أن أقرباء المسيح قالوا أنه مختل (مر 21:3). فمرقس يصور أن الهجوم على المسيح كان من أقربائه ومن الفريسيين والكتبة والسنهدريم. وهنا يوضح مرقس أن هؤلاء كان يلوثون سمعة يسوع ليوقفوا الإنبهار به. ومن (مر 22:3) نجد أن هؤلاء الكتبة مرة يقولون أن معهُ بعلزبول ومرة يقولون برئيس الشياطين يخرج الشياطين. والمسيح يرد بأن قولهم هذا وذاك فيه تناقص إذ كيف وهو مستحوذ عليه الشيطان يخرج شياطين، هذا هو الإنقسام بعينه، والشيطان لا يفعل ذلك حتى لا تخرب مملكته. فإخراج الشيطان من إنسان هو حكم بطرده بسلطان يخرج أمامه الشيطان منهزماً. وفى لو (16:11) نجدهم لم يكتفوا بمعجزة إخراج الشياطين بل يطلبوا معجزة أخرى ليثبت أنه المسيا، فكان اليهود عندهم إعتقاد أن المسيا سينزل مناً من السماء كما فعل موسى (يو 30:6-31). مر(28:3-30):- الحق أقول لكم أن جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها. ولكن من جدف على الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد بل هو مستوجب دينونة أبدية. لأنهم قالوا أن معه روحا نجسا. لاحظنا هنا أن خطاب السيد المسيح جاء بعد أن قال أقرباء المسيح عنه أنه مختل فهذا يعتبَر تجديفاً على إبن الإنسان إذ هم تعثروا فيه ولم يعرفوا حقيقته وجاء الخطاب بعد تجديف الفريسيين وقولهم على الروح القدس أنه بعلزبول وبمثل هذا التجديف على الروح لو إستمروا فى عنادهم فلن يغفر لهم أبداً. (مر 31:3- 35):- فجاءت حينئذ اخوته وأمه ووقفوا خارجا وأرسلوا إليه يدعونه. وكان الجمع جالسا حوله فقالوا له هوذا أمك واخوتك خارجا يطلبونك. فأجابهم قائلا من أمي واخوتي. ثم نظر حوله إلى الجالسين وقال ها امي واخوتي.لان من يصنع مشيئة الله هو أخي واختي وامي. هذه القصة تحمل نفس المفهوم السابق، فالمسيح هنا يرفع العلاقات من مستوى القرابة بالجسد إلى مستوى العمل بمشيئة الآب كأساس، فمن لا يصنع مشيئة الآب لا يكون من أهل المسيح. ونلاحظ أن إخوة المسيح المسيح بالجسد لم يكونوا يؤمنون به أولاً (يو5:7)، وبعض من أقربائه قالوا أنه مختل (مر 21:3)، فأيهما أقرب للمسيح هؤلاء غير المؤمنين حتى وإن كانوا أقربائه بالجسد، أم الذين آمنوا به وأحبوه وحفظوا وصاياه (يو 15:14). المسيح عموماً يريد أن يرفعنا فوق مستوى العلاقات الجسدية، فهو الذى قال من أحب أباً أو أما.... اكثر منى فلا يستحقنى. ثم مد يده نحو تلاميذه وقال ها أمى ……= فالمسيح بتجسده وحلوله فى وسطنا دخل معنا فى علاقة جديدة فحسبنا أمه وإخوته. نحن نصير أماً له بحمله فى داخلنا، وصرنا إخوة له بكونه بكراً بين إخوة كثيرين ولاحظ أن السيد المسيح لم يتنكر للعذراء أمه، فهو لم يقل ليست أمى بل من هى أمى ليرفع العلاقة من أن تكون جسدية لعلاقة أسمى، خلال الطاعة لإرادة أبيه. نحن بتنفيذنا للوصية لا نكون فقط أقرباء له بالجسد بل نتحد به ونثبت فيه، فما يفصلنا عنه هو الخطية فلا شركة للنور مع الظلمة. نحن قد أتحدنا به بالمعمودية (رو 3:6-8) ونظل ثابتين فيه (أقرباء له ) إن التزمنا بوصاياه إخوتهُ = اليهود يعتبرون أولاد الخالة والخال وأولاد العمومة أنهم إخوة. وهكذا قال إبراهيم عن لوط أنه أخاه. وهناك رأى بأنهم إماّ أولاد خالته أو هم أولاد يوسف من زواج سابق. لاحظ أن لوقا يضع هذه القصة بعد قول السيد المسيح انظروا كيف تسمعون فمن يسمع كلام السيد وينفذه يصير قريباً لهُ. ومتى يضع القصة بعد حديث المسيح عن خروج الروح النجس ورجوعه لو كان المكان مكنوساً. إذاً متى يقصد، هل تريد أن تكون حراً من الأرواح النجسة، وتكون قريباً للسيد المسيح، إذاً نفذ وصاياه. ونفس المفهوم نجده فى إنجيل مرقس واقفون خارجاً = فإخوته لأنهم كانوا لايؤمنون به وقفوا خارجاً. فالوقوف خارجاً يفقدنا علاقتنا بالمسيح.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث شفاء يابس اليد * إختيار الرسل * مقاومة البعض (1) شفاء ذى اليد اليابسة ( ع 1 - 6 ) : ع 1 - 2 : لازالت الكرازة فى الجليل ، وهذا المجمع فى أحد مدنها. وعند دخول السيد كعادته للتعليم ، كان هناك رجلاً مشلول اليد ، ويضيف القديس لوقا أنها كانت يده اليمنى. وراقبه الجميع ، وخاصة أعداؤه ، هل يكسر شريعة حفظ السبت ويشفى هذا الإنسان ، فيقدموا فيه شكوى بعمل المعجزة ! ع 3 - 4 : طلب المسيح من الرجل أن يقف فى الوسط ، وذلك إما لتحريك مشاعرهم بالرحمة والإشفاق نحو المريض ، أو ليكون المريض فى مكان متميز يرى فيه الجميع عمل الله بوضوح. " هل يحل فى السبت " : علم المسيح بتربّص أعدائه له ، ولهذا ، وقبل أن يشفى الرجل ، سألهم سؤالاً ليحرجهم ويوبخهم على قساوة قلوبهم ، وهو هل يجوز عمل الخير أم عمل الشر فى السبت ، فسكت الجميع ، إذ لم يعرفوا بماذا يجيبون. ع 5 : قساوة القلب فى عدم إجابتهم المسيح ، أوضحت شرهم الذى أغضب السيد الرب غضباً مقدساً ، فأمر الرجل بمد يده ، فمدها فى الحال وتحررت من شللها. يلاحظ : أن غضب المسيح كان على خطية قساوة القلب ، وخالياً من الشر ، وكان ممزوجاً بالحزن على الخطاة ، فالمسيح لم يرد بغضبه أذى من غضب عليهم. + بدلاً من أن تغضب ، حاول أن تجد حلولاً ، ولا تزيد المشكلة تعقيداً وتهدم الناس. ع 6 : " الهيرودسيين " : مجموعة سياسية من اليهود تنتمى إلى هيرودس الكبير ، وكانت تواكب إمبراطور روما طمعا فى الحكم ، وكان بينهم وبين الفرّيسيّين عداوة كبيرة ، ولكنهما اجتمعا على عداوة المسيح والتخلّص منه ، مع اختلاف الدافع لكل منهما ، وما تشاوروا عليه يوضح الشر الذى فى قلوبهم. + اليد اليمنى ترمز دائماً لقوة الإنسان ، ولكن الخطية تجعل القوة ضعفاً ، وتجعلنا جميعاً فى حالة من حالات الشلل والتيبس. . . فأمُرنى يا الله أن أمُد يدى وأتحرر من قيود ضعفى ، فيتحول الخزى إلى افتخار والضعف إلى قوة ونصرة فى إسمك القدّوس. (2) تبعية الجموع وشفاء كثيرين ( ع 7 - 12 ) : ع 7 - 8 : فى إشارة لازدياد شهرة المسيح بسبب تعليمه ومعجزاته ، يوضح القديس مرقس أن الذين تبعوا المسيح أتوا من جميع النواحى. " الجليل " : شمال البلاد حيث كان يكرز. " اليهودية " : القسم الجنوبى من البلاد وعاصمته أورشليم. " من أورشليم " : أى أن التابعين لم يكونوا من قرى اليهودية ، بل المقصود أن صيت المسيح بلغ العاصمة الدينية. " أدومية " : تقع فى أقصى جنوب البلاد ، واسمها نسبة إلى أدوم ( عيسو ). " عَبْرِ الأردن " : أى شرق النهر. " صور وصيداء " : خارج بلاد اليهودية ، مما يعنى أن الذين تبعوا المسيح ليسوا يهوداً فقط ، بل من الأمم أيضاً. وتعددت دوافع من تبعوه ، فمنهم من كان يتبعه بدافع الفضول ، أو طلباً للشفاء ، أو لسماع تعليمه ، أو لمعرفة حقيقته ، أو لشكايته. ع 9 - 10 : مع ازدياد الزحام ، ومع تلهف المرضى للمسه من أجل الشفاء من أمراضهم ، طلب السيد من التلاميذ إيجاد سفينة صغيرة ( قارب ) لملازمته ، حتى يتسنى له الدخول إليها وتعليم الجموع من فوقها كما كان يفعل كثيراً. ع 11 - 12 : كان المصروعين من الأرواح النجسة يخضعون له ، والأرواح الشريرة تخرج صارخة من سلطانه الإلهى. أما المسيح ، فقد طلب وأمر هذه الأرواح بعدم ذكر إسمه ، لأنه لا يحب أن يشهد له الأشرار. (3) إختيار الإثنى عشر رسولاً ( ع 13 - 19 ) : ع 13 - 15 : ( راجع أيضاً شرح مت 10 : 1 - 4 ؛ لو 6 : 13 ). يوضح القديس لوقا فى ( 6 : 13 ) أن الليلة التى سبقت دعوة التلاميذ قضاها المسيح فى الصلاة ، ليعلمنا أن اختيار الخدام مسئولية كبيرة ، لا ينبغى الإقدام عليها دون الصلاة وطلب إرشاد الله. " ودعا الذين أرادهم " : توضح أن دعوة الخدام هى دعوة إلهية ، وليست بحسب قصد بشرى. ويستخدم الله كنيسته ودعاتها فى اختيار خدامه. " وأقام اثنى عشر " : من عدد كبير من تلاميذه ، إختار السيد إثنى عشر تلميذاً بغرض أن " يكونوا معه " : يرافقوه دوماً ، ويتعلموا منه ويشاهدوا ، ليشهدوا للعالم كله بكرازتهم. " لهم سلطان " : ممنوح منه مباشرة فى الشفاء وإخراج الشياطين ، بل ومغفرة الخطايا أيضاً ، كما جاء فى ( يو 20 : 23 ). ع 16 - 17 : غيّر الرب يسوع أسماء بعض التلاميذ ، كما فعل قديماً فى تغيير أسماء من اختارهم ، مثل أبرام وساراى اللذين صارا " إبراهيم وسارة " ( تك 17 : 5 ، 15 ). والإسم له أهمية فى حياة الإنسان ، إذ يوضح رسالته فى الخدمة. . . فصار " لسِمعان إسم بطرس " ، أى الصخرة فى الإيمان ، وكذلك " يعقوب بن زَبَدِى ويوحنا " أعطاهما الرب " اسم بُوانرجِسَ " وهى كلمة سريانية تعنى " ابنىِ الرعد " ، إذ صارا أقوياء فى الروح مثل السمائيين. ع 18 - 19 : أما باقى التلاميذ ومعانى أسمائهم ، فهى كالآتى : " أندراوُس " : ( رجلاً حقاً ) ، وكان صياداً مثل أخيه بطرس. " فيلبس " : ( المصباح ) ، ولد فى بيت صيدا ، وهو غير الشماس فيلبس فى ( اع 6 : 5 ). " برثُولماوُسَ " : ( إبن المتعلق بالماء ) ، وهو نفسه نثنائيل ، كعادة الكثير من اليهود يحملون إسمين. " متى " : ( عطية ) ، وكان قبل اختياره ينادى بـ " لاوى " أيضاً. " توما " : ( الأعماق ) أو ( توأم ) ، وعُرف بالعقلانية والشك. " يعقوب بن حلفى " : ( يعقب ) ، سُمِّىَ بن حلفى تمييزاً له عن يعقوب بن زَبَدِى الكبير ، وله إسم آخر " يعقوب الصغير " ، وهو كاتب رسالة يعقوب. " تدَّاوُسَ " : ( يحرس القلب ) ، وهو أخو يعقوب الصغير ، ويعرف أيضاً باسمى : لبَّاوُسَ ويهوذا غير الإسخريوطى. " سِمعان القانوى " : ( السميع ) ، ولقب " القانوى " معناه " الغيّور ". " يهوذا الإسخريوطى " : " يهوذا " معناها : التسبيح والحمد ، و" الإسخريوطى " ، أى ( رجل من قريوت ) ، وهى قرية من قرى اليهودية. " الذى أسلمه " : عجباً أن يختار الله إنساناً ، ولا يثبت هذا الإنسان فى الكرامة التى أعطاها له الله ، بل تكون نهايته الهلاك ! + فلنحترس يا أخى من الإفتخار الباطل ، ولا تقل إننى مختار الله وضامن للخلاص. . . نعم ، دعانا الله بنعمته لبنوته فى المعمودية ، ولكن علينا الثبات ومقاومة الشهوات ومحبة العالم والمال التى أهلكت هذا التلميذ. " ثم أتوا إلى بيت " : لم يذكر الكتاب المقدس بيت من هو ، وإن كان أقرب البيوت هو بيت بطرس. (4) تجاديف اليهود والرد عليها ( ع 20 - 30 ) : ع 20 - 21 : فى البيت ، وبسبب ازدحام الناس حول المسيح ، وانهماك التلاميذ فى التنظيم ، لم تكن هناك أية فرصة ليذوقوا الطعام. وجاء بعض أقارب الرب من الناصرة إلى كفرناحُومَ بغرض الإمساك به ، فما سمعوه عنه كان مشوشاً ، وظنوا إنه متطرف ؛ فأقرب الناس له لم يدركوا حقيقته إلا بعد فترة من الوقت. وهذا يذكرنا بما قاله المسيح أن الشيطان قادر على أن يقيم من أهل بيت الإنسان أعداءً له ( مت 10 : 36 ). ع 22 : أما الكتبة ، ناسخى الأسفار ومعلّميها ، النازلين من أورشليم مكان عبادة الله ، فيرمزون لمن انحدرت أفكارهم من علو السماء إلى الحضيض ، فأتوا باتهام جديد بأن المسيح يعمل بقوة رئيس الشياطين ، لأنهم لم يستطيعوا إنكار معجزات السيد ، وقوته وسلطانه على كل شىء. " بعلزبول " : من ألقاب الشيطان ، ومعناها : ( إله الذباب ) ، وكان من أكبر آلهة العبادات الوثنية ، لذلك سُمِّىَ رئيس الشياطين ، وسمى أيضاً رئيس الأرواح النجسة التى تدخل بعض الناس. ع 23 - 26 : فى هذه الأعداد الأربعة الفكرة واحدة ، فقد أراد الرب يسوع أن يبرهن على كذب هذا الإتهام بقوله أمثلة يفهمها البسطاء حتى لا يتبلبلوا بآراء الكهنة. " وقال لهم " : إستحالة إخراج شيطان لآخر ، فالشياطين كلهم مملكة واحدة ونظام واحد ، فكيف تنقسم على ذاتها ، أو تقاوم بعضها بعضاً ؟ كذلك الحال مع أهل البيت الواحد ، فالشيطان أذكى من أن ينقسم على ذاته لئلا تخرُب مملكته وتنتهى. ع 27 : يستكمل المسيح حديثه ليوضح لهم عدم صحة دعواهم بأنه شريك للشيطان ، فقد دخل بقوته اللانهائية إلى مملكة الشيطان القوى ، فربطه خارجاً ليحرر الناس من سلطانه ؛ فكيف إذن يوصف بأنه يستخدم رئيس الشياطين فى إخراج الشياطين ؟! ع 28 - 29 : ينتقل هنا السيد الرب فى رده على الكتبة إلى توضيح مدى الشر الذى وصلوا إليه ، وعقوبة هذا الشر ( راجع شرح مت 12 : 31 - 32 ) ، فقال لهم إن أية خطية أو إساءة يغفرها الله للإنسان بالتوبة ، أما تجديفهم على الروح القدس الذى يدفع الإنسان للتوبة ، فليس له مغفرة إلى الأبد ، لأنهم رفضوا روح الله نفسه وامتنعوا عن التوبة ، وهكذا يكون مصيرهم الهلاك. ع 30 : بالطبع ، الروح المساند للمسيح هو الروح القدس ، كما هو مكتوب : " أخرجه الروح إلى البرية " ( ص 1 : 12 ) ، راجع أيضاً ( مت 4 : 1 ؛ لو 4 : 1 ). ولذلك ، عندما ادعى الكتبة إن معه روحاً نجساً ، فقد رفضوا الله وفِعل التوبة ، وجدفوا على الروح القدس ، وهذا هو علة هلاكهم ( ع 29 ). (5) القرابة الروحية ( ع 31 - 35 ) : ع 31 - 32 : جاءت القديسة العذراء مريم من الجليل ومعها أبناء خالة السيد المسيح بالجسد ، وكما هو متعارف عليه فى منطقة الشام ، فإن أبناء الخالة يُدعونَ إخوة ( كما فى صعيد مصر ، أولاد العم يُدعونَ إخوة ) ، ولازدحام البيت بالناس لم يستطيعوا الدخول ، فأرسلوا شفاهية ، من خلال الجمع المحيطين بالمسيح ، طالبين رؤيته. ع 33 - 35 : ينقلنا المسيح هنا من مفهوم القرابة الجسدية المحدودة إلى القرابة الروحية الغير محدودة ، فهو لم يقصد بالطبع إهمال أقاربه الجسديين ، وهو واضع الوصايا ، ومنها الوصيتين اللتين تكررتا كثيراً فى عهدى الكتاب المقدس : " أكرم أباك وأمك " ( من خر 20 : 12 إلى اف 6 : 2 ) ، و " تحب قريبك كنفسك " ( من لا 19 : 18 إلى يع 2 : 8 ) ، وهو أيضاً من أوصى يوحنا الحبيب برعاية أمه العذراء وقت صلبه. ولكن المعنى المراد ، هو أن الطاعة لله ووصاياه تصنع قرابة روحية تفوق قرابة الجسد بين أعضاء الكنيسة الواحدة ، وتجعل منا أقارب الله الحقيقيين. . . ويضيف يوحنا ذهبى الفم إلى ذلك قائلاً : " يصير الإنسان أمَّاً ليسوع بالكرازة له ، إذ يكون كمن يلد الرب فى قلوب سامعيه ". + أية نعمة أعطيتنى يا إلهى حتى تشير بيدك وتقول عنى " ها إخوتى ". . . فأعطنى دائماً أن أجلس تحت قدميك كمن جلسوا فى ذلك اليوم ، لأتعلم وأنمو فى معرفتك ، وأجاهد بكل قوتى لأتمم مشيئتك ، وأحيا بوصيتك ، لأصير أهلاً لما وصفتنى به. . .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح