كلمة منفعة
هناك فرح تافه بأمور العالم الزائلة، ومتعها..ومثلها فرح سليمان بكل تعبه الذي تعبه تحت الشمس (جا 3)، ومثلها فرح يونان باليقطينة بينما لم يفرح بخلاص نينوى. ومن هذا النوع فرح الابن الكبير بقوله لأبيه "وقط لم تعطني جِديًا لأفرح مع أصدقائي" (لو 15: 29)..
— فرح..  وفرح
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس الأصحاح الخامس الدرج الطائر والإيفة الخارجة في الرؤى الخمس السابقة أعلن الله عمله المفرح لخلاص الإنسان بإقامة هيكله فيه مقدمًا له كل إمكانيات فائقة سماوية... والآن يعود فيحذر من التهاون مع الخطية أو مهادنتها خلال الرؤيتين التاليتين: 1. الدرج الطائر [1-4]. 2. الإيفة الخارجة [5-11]. 1. الدرج الطائر: رفع النبي عينيه فنظر درجًا (قرطاسًا) طائرًا، وكما جاء في الترجمة السبعينية "منجلاً طائرًا". الدرج غالبًا ما يُشير إلى إعلان القضاء (حز 2: 9-10؛ رؤ 5: 1؛ 10: 2). إن كان شعب الله قد ظهر في الرؤيا سابقًا كمنارة كلها ذهب، تحمل نور المسيح بزيت الروح القدس، لكن فرحها بهذا العمل الإلهي يرافقه الحذر من كل خطية أو استهتار. أما كونه طائر فلأن الشر الذي نرتكبه هنا يصعد أمام الله رائحة فاسدة، فيسكب لعنة "على كل وجه الأرض" [3]. هنا يعلن الله مسئولية المؤمن كعضو في الجماعة الإنسانية كلها، يتفاعل إما للبركة أو للعنة. ما يفعله له أثر في حياة الكل، فبسبب يوسف تبارك بيت فوطيفار وتباركت مخازن مصر، وبسبب هروب يونان هاج البحر وخسر الكثيرون مالهم. والعجيب أن النبي يرى الشر كقرطاس يطير مفتوحًا، طوله عشرون ذراعًا وعرضه عشر أذرع. على الأرض كان مطوّيًا لا يعرف أحد خفاياه لكنه لن يبقى هكذا بل ينفضح، ويستطيع الكل أن يقرأه. أما أبعاده فمتناسبة مع أبعاد المسكن أو القدس، وكأن ما يرتكبه الإنسان إنما يفسد مقدسات الله فيه. أما في الترجمة السبعينية فيرى النبي منجلاً طائرًا، وكما يقول القديس ديديموس الضرير: [إذ يفصل الديان الصديق عن الشرير ويجازي كل واحد حسب أعماله لذلك يسمى الكتاب المقدس الجزاءات التي يسقط تحتها الظالمون والأشرار تارة سيفًا وسهمًا (تث 32: 42؛ 22: 23؛ أش 34: 5؛ عا 9: 10؛ مز 7: 12-13 ؛ أر 47: 5-6) وتارة فأسًا ومنجلاً... فالأشجار التي لا تعطى ثمرًا جيدًا تكون موضع غضب وقصاص (تُضرب بالفأس والمنجل)... فيُقال: "والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجر، فكل شجرة لا تصنع ثمرًا جيدًا تُقطع وتلقى في النار" (مت 3: 10). هكذا تحل اللعنة على النباتات التي من هذا النوع. وهكذا يُستخدم المنجل أيضًا في قطع من يثمرون ثمارًا فاسدة، الذين قيل عنهم: "لأنه ليس كصخرنا صخرهم ولو كان أعداؤنا القضاة، لأن من جفنة سدوم وعمورة جفنتهم ومن كروم عمورة عنبهم عنب سم ولهم عناقيد مرارة، خمرهم حُمة الثعابين وسم الأصلال القاتل" (تث 32: 31 - 33). هكذا تشبه الإرادة الشريرة بالكرمة الفاسدة التي تُعطي ثمارًا رديئة ويلزم قطعها بمنجل حاد وانتزاع عنبها وعناقيدها... يراه النبي منجلاً طائرًا وليس منجلاً عاديًا بل روحيًا دون شك... يقطع "كل غرس لم يغرسه أبي السماوي" (مت 15: 13)، أي "يقطع كل ما هو نجس". ويعلق القديس يوحنا ذهبي الفم على هذا المنجل الحاد بقوله: [ربما يمكن للإنسان أن يهرب من سيف طائر، أما من منجل ينزل على رقبته ويلتف حولها كحبل يربطها فلا يستطيع الهروب. وإن أضيف للمنجل أجنحة فأي رجاء في الإنقاذ يمكن أن يوجد؟![33]]. كما يقول: [إنه طائر، إشارة إلى سرعة مجيء الانتقام... أما كونه طوله وعرضه أذرع كثيرة فيعني شدة الويلات وضخامتها. إنه طائر من السماء بمعنى قدوم الانتقام من كرسي الدينونة من الأعالي، وفى شكل منجل لحتمية القضاء. فكما أن المنجل الذي يحل بالرقبة ويمسك بها لا يرجع فارغًا بل يقطع الرأس هكذا يكون الانتقام قاسيًا وأكيدًا[34]]. يُكمل النبي حديثه: "فقال ليّ: هذه هي اللعنة الخارجة على وجه كل الأرض، لأن كل سارق يُباد هنا بحسبها، وكل حالف يُباد من هناك بحسبها. إنيّ أخرجها يقول رب الجنود فتدخل بيت السارق وبيت الحالف بأسمى زورًا وتبيت في وسط بيته وتفنيه مع خشبه وحجارته" [3-4]. حمل العهد الموسوي معه لعنة تحل بالعصاة (تث 27: 15-26؛ 28: 15-68)، هذه اللعنة تحلق في الهواء وتهدد سكان الأرض الذين أخذوا العهد ولم يحفظوه بل خانوه. وقد ركز هنا على خطيتين: السرقة والقسم الباطل. بالأولى يسلب الإنسان أخاه وبالثانية يستهين بالله وكأن الخطيتين تضمان كسرًا للناموس كله: انتهاك حق الأخوة والله. ولعل الوصية الخاصة بعدم السرقة كانت في منتصف اللوح الثاني، والخاصة بعدم القسم باطلاً في منتصف اللوح الأول، بمعنى أن الإنسان يكسر اللوحين في أعماقهما. إن كانت اللعنة تمس كل وجه الأرض لكنها وهى طائرة تصيب سهمها على بيت المخطئ نفسه لتبيت هناك وتحطمه هو وخشبه وحجارته إنه ينال الثمر الطبيعي لعمله. يقول القديس ديديموس الضرير: [يطير هذا المنجل ويجوب كل الأرض بسرعة فيصيب ليس فقط الخطاة الذين على الأرض وإنما الذين في الهواء (الشياطين) والأشرار أينما وجدوا. إنه يهدم ما في وسط البيت أي القلب والعقل، ويحطم ما بداخل الإنسان كالسيف الذي شق قاضي إسرائيل المحترق بشهوة الزنا بسوسنة من الوسط: "فها هوذا ملاك الله قد أخذ القضاء من الله ويشقك نصفين" (تتمة دانيال 55)، فشق الزاني من الوسط يعنى انقسام عقله. ويعلق القديس يوحنا ذهبي الفم على تحطيم بيت الشرير قائلاً: [يصير بيته كومة حتى أن كل من يعبر به ويتطلع إليه ويعرف السبب يتجنب الامتثال به[35]]. 2. الإيفة الخارجة: مرة أخرى يُحذرنا الله من الخطية إذ رأى النبي إيفة خارجة [6]. الإيفة هي أكبر وحدة قياس (للكيل) عند اليهود، أما كونها خارجة فيعني أن المعايير أو المقاييس غير مضبوطة، أو ما نسميه "عدم التمييز". رأى النبي: "وإذا بوزنة رصاص رُفعت وكانت امرأة جالسة في وسط الإيفة فقال هذه هي الشر، فطرحها وطرح ثقل الرصاص على فمها" [7-8]. تشبه الخطية بالرصاص الذي يثقل النفس لينزل بها إلى أعماق الهاوية، وكما جاء في تسبحة موسى النبي: "غاصوا كالرصاص في مياه غامرة" (خر 15: 10). يقول العلامة أوريجانوس: [قيل عن الأشرار أنهم غاصوا في مياه غامرة... أما القديسون فلا يغوصون بل يمشون على المياه... إذ ليس فيهم ثقل خطية ليغوصوا[36]]. ويقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [يرحل كل واحد حسب وضعه، فيسير الواحد خفيفًا والآخر يغطس في المياه. فالفضيلة شيء خفيف يطفو والذين يعيشونها يطيرون كالسحاب والحمام كقول أشعياء (9: 8)... أما الخطية فثقيلة تجلس على الإنسان كالرصاص[37]]. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ليس شيء يهبها أجنحة ويرفعها مثل التمتع بالبر والفضيلة[38]]. رأى النبي الوزنة الرصاصية قد رُفعت، أي فُضحت الخطية أمام الجميع، فظهر الشر كامرأة جالسة وسط الإيفة الخارجة. يُعلق القديس ديديموس الضرير على تشبيه الشر كما الفضيلة بامرأة، قائلاً: [ليس غريبًا أن يدعو الكتاب المقدس السلوك الشرير والفكر الفساد والقوة الغاشمة التي تولدها اسم "امرأة" كما يدعو الشر هنا امرأة كذلك في سفر الأمثال يسمي الجنون امرأة. هذا هو النص، فالحكيم يُعلم تلميذه، قائلاً: "يا ابني أصغ إلى حكمتي، أمل أُذنك إلى فهمي، لحفظ التدابير ولتحفظ شفتاك معرفة، لأن شفتي المرأة الأجنبية تقطران عسلاً وحنكها أنعم من الزيت لكن عاقبتها مرة كالأفسنيتن حادة كسيف ذي حدين، قدماها تنحدران إلى الموت، خطواتها تتمسك بالهاوية" (أم 5: 1-5). وفى نفس سفر الأمثال تشبه النجاسة بامرأة (7: 7-27)... وكما تشبه الرذائل بامرأة هكذا أيضًا الفضائل، فيقول الحكيم عن الحكمة: "أحببت جمالها وأخذتها لتعيش معي" (حك 8: 2)[39]]. نعود إلى الرؤيا لنجد ثقل الرصاص قد طُرح في فم المرأة، وكأن الخطية غالبًا ما تتركز في الفم، فيحمل الإنسان لسانًا ثقيلاً على النفس، يُحطم به نفسه ويهين الآخرين، على خلاف الصديق الذي قيل عنه: "لسان الصديق فضة مختارة" (أم 10: 2). كأن الشرير يحمل في فمه لسانًا من رصاص يُخرج الشرور، أما الصديق فيحمل لسانًا من فضة نقية ينطق بكلمة الله المصفاة كالفضة سبع مرات (مز 12: 6). يكمل النبي حديثه: "وإذ بامرأتين خرجتا والريح في أجنحتهما ولهما أجنحة اللقلق فرفعتا الإيفة بين الأرض والسماء" [9]. يكنى بالمرأتين عن رذيلتين ربما السرقة والقسم باطلاً كما في الرؤيا السابقة أي سلب حق الأخوة وحق الله. أما قوله: "الريح في أجنحتهما" أي أن أجنحتهما مملوءة ريحًا أو روحًا كذلك الروح الذي تحدث عنه الرسول: "الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية" (أف 2: 2)، الروح الرديء الذي قال عنه السيد المسيح متى طُرد من إنسان يعود فإذ يجد الموضع الذي طرد منه فارغًا من كل صلاح ومكنوسًا من كل ما هو جميل يأتى ومعه سبعة أرواح أشر منه ليسكن فيه، فتصير أواخر هذا الإنسان أشر من أوائله (مت 12: 35 ؛ لو 11: 26). ولئلا يظن بالأجنحة انطلاق المرأتين نحو السماء أكد أن أجنحتهما كأجنحة اللقلق وليس كأجنحة الحمام كما يقول القديس ديديموس الضرير: [فاللقلق حسب الشريعة طائر نجس (لا 11: 19؛ تث 14: 18) يسكن السرو (مز 104: 17). من الطيور المهاجرة (أر 8: 7). اللقلق نوعان الأبيض Ciconia alba تقضى الشتاء في وسط أفريقيا وجنوبها ويهاجر في الربيع في أعداد ضخمة إلى أوروبا وفلسطين وشمال سوريا. والأسود Ciconia higra يوجد في فلسطين وشائع في وادي البحر الميت. يقتات اللقلق على الضفادع والزحافات الصغيرة، وإن لم يجد فيبحث عن الجيف والأوساخ[40]. ويعلق القديس ديديموس الضرير على ذلك بقوله أن المرأتين وهما تمثلان الشر وترمزان للشيطان أو المسيح الدجال وكلام الهراطقة تعيشان بجوار القبور لتقتاتان على الجيف، فتكونا كالقبور المبيضة من الخارج وفى الداخل مملوءة عظام أموات كل نجاسة (مت 23: 27). وكما أن اللقلق يقيم عشه بالأوساخ فتخرج صغاره وسط الروائح الدنسة القذرة هكذا من يسلك في الشر يعيش في اهتمامات الجسد الفارغة. من له أجنحة اللقلق ينجذب إلى القبور والأوساخ أما من له أجنحة الحمام، أي عمل الروح القدس الذي ظهر في شكل حمامة عند عماد السيد، فيرتفع إلى السماويات وكما يقول القديس ديديموس الضرير:[من هذا المطوّب الذي يحمل جناحي حمامة ترفعه إلى السماء فوق هذا العالم[41]]. أما ذهاب المرأتين إلى شنعار (المرتبطة ببابل تك 10: 10) لبناء بيت لهما فيُشير إلى رغبتهما في الاستقرار في الموضع الذي فيه اتفق البشر قديمًا على الثورة ضد الله نفسه فتبلبلت ألسنتهم ودخلوا في اضطراب داخلي. ليتنا نحمل جناحي حمامة لا جناحي اللقلق فنهرب من بابل (أش 48: 20) حيث الشر لنجد راحتنا في الرب نفسه، نسكن في أحضانه الأبدية!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الخامس بعد أن أعلن الله عمله المفرح في الخلاص يعود فيحذرنا من التهاون مع الخطية. الآيات (1-4):- "1فَعُدْتُ وَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا بِدَرْجٍ طَائِرٍ. 2فَقَالَ لِي: «مَاذَا تَرَى؟» فَقُلْتُ: «إِنِّي أَرَى دَرْجًا طَائِرًا، طُولُهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُهُ عَشَرُ أَذْرُعٍ». 3فَقَالَ لِي: «هذِهِ هِيَ اللَّعْنَةُ الْخَارِجَةُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. لأَنَّ كُلَّ سَارِق يُبَادُ مِنْ هُنَا بِحَسَبِهَا، وَكُلَّ حَالِفٍ يُبَادُ مِنْ هُنَاكَ بِحَسَبِهَا. 4إِنِّي أُخْرِجُهَا، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، فَتَدْخُلُ بَيْتَ السَّارِقِ وَبَيْتَ الْحَالِفِ بِاسْمِي زُورًا، وَتَبِيتُ فِي وَسَطِ بَيْتِهِ وَتُفْنِيهِ مَعَ خَشَبِهِ وَحِجَارَتِهِ»." هذه هي الرؤيا السادسة الدرج الطائر= الدرج أي الكتاب المخطوط. وهو يعلن هنا القضاء على الأشرار أي مكتوب فيه عقوبات من يتهاون مع الخطية. وهو طائر= ليراه كل إنسان، ويلفت نظر كل أحد فيهتم أن يقرأ ليعرف ما فيه. وهو طائر لأن الشر الذي نرتكبه يصعد أمام الله كرائحة فاسدة عكس الصلوات النقية فتصعد كرائحة البخور العطرة أمام الله. وهو طائر فالكل يراه فليس خفي إلا ويعلن. وهو طائر أيضاً لأن لعنة الخطية تطير فوق رؤوسنا وسيحل غضب الله علينا إذا لم نقدم توبة عنها. وفي (2) أبعاد الدرج 20ذراعاً × 10أذرع= وهذه هي أبعاد القدس في خيمة الاجتماع. والقدس يشير للكنيسة جسد المسيح، وهذه قدسها الله وملأها من الروح القدس (المنارة) وأعطاها جسده تأكله لتتحد به (مائدة خبز الوجوه) وهو يشفع فيها (مذبح البخور). ولكننا أفسدنا أنفسنا. والمعنى أن ما يرتكبه الإنسان يفسد مقدسات الله، ولأن الهيكل كان في طريقه للبناء كان عليهم أن لا يفرحوا بذلك بل يخافوا أن يدنسوه فتنصب عليهم اللعنات بالزيادة "فمن يفسد هيكل الله يفسده الله" (1كو17:3). وفي (3) اللعنة ضد الخطية تحلق في الهواء وتهدد سكان الأرض لمن يخون العهد. هي إنذار بغضب الله العادل. والخطايا المذكورة هي السرقة والحلف الباطل، هي خطايا التجار عادة. واليهود اشتهروا بالتجارة. وهذا التشبيه مناسب جدا لليهود ، الذين في ايديهم كتاب مقدس يشهد بنبواته وطقوس عبادته للمسيح ، وكتاجر غشاش ينكرون المسيح . بل تاريخهم وتشتيتهم بعد صلبهم للمسيح شاهدا علي سبب ما هم فيه وكتجار غشاشين ينكرون . وفي (4) هذه اللعنة تفسد كل شئ كما يفسد النمل الأبيض الأثاث. وستبيد هذه اللعنة كل ما حاولوا أن يقتنوه بالسرقة. عموماً فالخطية تفسد كل شئ صالح في حياتنا وتتحول البركة إلى لعنة. الآيات (5-11):- "5ثُمَّ خَرَجَ الْمَلاَكُ الَّذِي كَلَّمَنِي وَقَالَ لِي: «ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ مَا هذَا الْخَارِجُ». 6فَقُلْتُ: «مَا هُوَ؟» فَقَالَ: «هذِهِ هِيَ الإِيفَةُ الْخَارِجَةُ». وَقَالَ: «هذِهِ عَيْنُهُمْ فِي كُلِّ الأَرْضِ». 7وَإِذَا بِوَزْنَةِ رَصَاصٍ رُفِعَتْ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ الإِيفَةِ. 8فَقَالَ: «هذِهِ هِيَ الشَّرُّ». فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ، وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا. 9وَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ وَإِذَا بِامْرَأَتَيْنِ خَرَجَتَا وَالرِّيحُ فِي أَجْنِحَتِهِمَا، وَلَهُمَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ اللَّقْلَقِ، فَرَفَعَتَا الإِيفَةَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. 10فَقُلْتُ لِلْمَلاَكِ الَّذِي كَلَّمَنِي: «إِلَى أَيْنَ هُمَا ذَاهِبَتَانِ بِالإِيفَةِ؟» 11فَقَالَ لِي: «لِتَبْنِيَا لَهَا بَيْتًا فِي أَرْضِ شِنْعَارَ. وَإِذَا تَهَيَّأَ تَقِرُّ هُنَاكَ عَلَى قَاعِدَتِهَا»." هذه هي الرؤيا السابعة. الإيفة الخارجة = الإيفة هي وحدة للمكاييل عند اليهود، ومعنى أنها خارجة أنها مغشوشة وغير مضبوطة، وهكذا كل معاييرهم ومقاييسهم، واليهود مشهورين بالتجارة، ويبدو أنهم متهمين هنا بخطية الغش في التجارة. ولكن يبدو واضحاً أن هذه الرؤيا تنظر إلى أبعد من ذلك، وهي تشير لأن اليهود يغشون في تفسير كتابهم المقدس الذي يشهد للمسيح، لأنهم لا يريدوا أن يعترفوا بالمسيح حتى الآن. فتجارتهم الروحية مغشوشة مثل تجارتهم المادية. إذن هذه النبوة تتكلم عن رفض اليهود للمسيح مع أنه هو الذي تنبأ عنه كتابهم، وهذا سيؤدي إلى خراب أمتهم وتشتتهم عندما يكملون مكيال إثمهم بصلب المسيح واضطهاد شعبه وإنجيله. وقد جاءت عبارات هذه النبوة غامضة عن قصد، فهم الآن يقومون ببناء الهيكل والمدينة والسور، فلو كانت كلمات هذه النبوة واضحة وفهموا أن كل شئ يقومون ببنائه الآن مصيره الخراب لما كانوا قد بنوا شيئاً، ولكانت هذه النبوة مثبطة لهمتهم. ولاحظ أن النبي في الرؤيا السابقة كان يتأمل في لعنة تصيب الغشاشين واللصوص، عندما طلب منه أن يرفع عينيه وينظر خراباً أعم وأشد يصيب الأمة كلها بسبب غشها ورفضها للمسيح. هذه هي عينهم في كل الأرض= عينهم جاءت في ترجمات أخرى RESEMBLANCE أي شبه أو صورة. أي أن اليهود صاروا يشبهون هذه الإيفة المغشوشة. وفي (7،8) يشبه الشر هنا بامرأة (قارن مع أم1:5-5 +7:7-27) ومعنى التشبيه امرأة زانية تصطاد الأبرياء بكلامها المعسول وتغويهم على الرذيلة. وهي أي الشر المشبه بالمرأة التي تلد أولاداً أشراراً مثلها فالخطية تلد خطايا كثيرة. المرأة هنا هي شر الشعب كله، لذلك فالعقوبة عامة على الكل. وتشبيه الشر بالمرأة ليس ضد المرأة، فالفضائل أيضاً تشبه بالمرأة، فالحكيم يقول عن الحكمة "أحببت جمالها وأخذتها لتعيش معي" (حك2:8) إذاًَ المرأة الجالسة وسط الإيفة تمثل الأمة اليهودية الخاطئة في حالتها الأخيرة الفاسدة تماماً، وقال عنها هذه هي الشر. وإذا بوزنة رصاص رفعت= الإيفة تشبه سلة وكان لهذه السلة غطاء من الرصاص، ومقداره وزنة أي حوالي 47 كيلو جرام أي ثقيل جداً. والرصاص عموماً ثقيل جداً. وهكذا الخطية على الخاطئ تشبه ثقل الرصاص الذي يجعل الخاطئ ملتصقاً بالأرضيات غير قادر على التحليق في السماويات وهذا الثقل يشير لأحكام الله الثقيلة بسبب الخطايا، وأحكام الله تتمثل في آلام وضيقات شديدة هنا على الأرض، وعذاب في الجحيم، وهذا الثقل من الرصاص يهبط بالخاطئ إلى أسفل الجحيم. "قد أخفى الآن عن عينيك ما هو لسلامك" وحينما رفع هذا الغطاء ظهرت المرأة. طرح ثقل الرصاص على فمها= الخطية تجعل فم الخاطئ ثقيلاً لا يستطيع أن يخرج أي صلاح أو تسبيح، وبلسانهم العاجز هذا لا يستطيعوا أن يعترفوا بالمسيح. قارن هذا الثقل الرصاص كتشبيه للخطاة مع تشبيه القديسين بالسحاب (أش1:19 + عب1:12). أما هؤلاء اليهود فشرهم في صلب المسيح أغلق أفواههم فما عادوا يسبحون ولا هيكل لهم وهم ملتصقين بالأرضيات ومنتظرين مسيحاً يعطيهم ملكاً أرضياً. آية (9) اللقلق= حسب الشريعة هو طائر نجس يعيش على الجيف والقذارة، وله أجنحة واسعة وعريضة تحمله بسهولة من أورشليم (مكان أولاد الله) إلى بابل (مكان الشيطان). وهكذا كل نجاسة تحمل صاحبها إلى عبودية إبليس، وإلى الخراب. ومن له أجنحة اللقلق ينجذب للجيف أما من له أجنحة الحمام (الروح القدس) فهو ينطلق بهما للسماء. وإذا بامرأتين.. فرفعتا الإيفة= قد تكون المرأتين هما رذيلتين وربما هما السرقة والقسم الباطل (3:5) أي خديعة الإخوة وخديعة الله أو الاستهتار به. وهما عموماً يشيران لأن خطاياهم ستحملهم ثانية إلى خارج أرضهم. وقد يقصد بالمرأتين (وحش البحر ووحش الأرض) أي ضد المسيح وتابعه اللذن سيقبلهما اليهود في نهاية الأيام (رؤ1:13،11) وبسببها سيخربون نهائياً والريح في أجنحتهم= كلمة ريح في العبرية تعني روح، أي هما نفس الكلمة، وعلى هذا فروح النجاسة والخطية تحملهم. وهاتين المرأتين يناظران إبنا الزيت في الرؤيا السابقة، فهما في خدمة الشر تنفذان مقاصده. بين الأرض والسماء كأنها لا تستحق هذه ولا تلك، فهم غير مرضيين عند الله ولا عند الناس، وقد تعني أن اليهود برفضهم المسيح والمسيحية ديانة السماء، أصبحوا بديانتهم لا هم في السماء لأنهم لم يؤمنوا بالمسيح ولا هم في الأرض لأن كتابهم موحى به من الله. وفي (11) أرض شنعار= هي أرض بابل أي أرض السبي، وهذا يشير لخرابهم تماماً كما خربتهم بابل وهدمت هيكلهم وأخذتهم للسبي. وهذا ما فعله بهم الرومان تماماً بعد أن رفضوا المسيح وصلبوه. وبابل هي الأرض التي إتفق فيها البشر على الثورة ضد الله، واليهود مازالوا ثائرين على المسيح، لذلك فهم مازالوا في عبودية فالمسيح وحده هو الذي يحرر. وهناك أي في أرض العبودية تقر الإيفة على قاعدتها= أي أن بقائهم في هذه النكبة سيطول من جيل إلى جيل وليس لسبعين سنة فقط أيام بابل. وهذا ما حدث مع الرومان إذ شردوا اليهود في العالم واستمر ذلك لمدة 2000سنة وبقبولهم ضد المسيح ستخرب أورشليم ثانية وهم سيذهبون للجحيم حيث يستقروا هناك للأبد. فالنبوة هنا بخراب أيام الرومان ثم خراب نهائي في نهاية العالم.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح