كلمة منفعة
لا يستهن أحد بصوم آبائنا الرسل، فهو أقدم صوم عرفته الكنيسة المسيحية في كل أجيالها وأشار إليه السيد بقوله "ولكن حينما يرفع عنهم العريس فحينئذ يصومون"..
— صوم الرسل
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع الأصحاح الرابع المنارة الذهبية بعد أن كشف عن دور السيد المسيح الكهنوتي وعمله الخلاصي يبرز دور روحه القدوس في استنارة كنيسته. في الأصحاح السابق كان يشجع يهوشع الكاهن العظيم للعمل أما هنا فيسند زربابل الحاكم للعمل بروح الله وليس بذراع بشري. 1. إيقاظ النبي [1]. 2. المنارة الذهبية [2-7]. 3. إتمام العمل [8-14]. 1. إيقاظ النبي: "فرجع الملاك الذي كلمني وأيقظني كرجل أوقظ من نومه" [1]. لعل نوم زكريا النبي يكشف عن ضيقة نفس زربابل الذي وجد مقاومة من الخارج والداخل وإذ لم يستطع زكريا النبي على مساندته نام. لعله بهذا قام بنفس الدور الذي قام به التلاميذ في البستان إذ لم يحتملوا الأحداث من مجرد السماع عنها فناموا وجاءهم السيد يعاتبهم مخاطبًا بطرس الرسول: "أما قدرت أن تسهر ساعة واحدة؟! اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا فى تجربة" (مر 14: 37-38). 2. المنارة الذهبية: إذ كان البيت يُعاد بناءه على يديّ زربابل كان فكر النبي وجميع الأمناء في خدمة الرب قد حلّق سابحًا فى مجد هذا البيت وما يحويه من أثاثات خاصة الذهبية التي أمر الرب موسى أن يعدها من بينها المنارة الذهبية ذات السرج السبع. وفى هذه الرؤيا سحب الله قلب النبي ليرى عودة المنارة الذهبية التي تمثل استنارة الهيكل بزيت النعمة الإلهية وعمل الروح القدس. لكن هذه المنارة اختلفت في بعض تفاصيلها عن المنارة التقليدية (خر 37: 17-24)، وقد أحاط بها هنا زيتونتان، أحداهما عن يمين كوز المنارة والأخرى عن يسارها. ويلاحظ في هذه المنارة الآتي: أولاً: المنارة ذهبية، أي سماوية روحية، ترمز للكنيسة (رؤ 1: 20) وقد حملت السمة السماوية، فتحتاج إلى عريسها السماوي نفسه معينًا لها ومحافظًا عليها. وكما يقول القديس ديديموس الضرير:[عندما يقول أن المنارة كلها ذهب [2] يظهر لنا أن المنارة المشتملة بالنور بكليتها هي منارة روحية لا مادية. هذه المنارة الذهبية تمثل مسكن الله وهيكله كما هو مكتوب فى سفر الرؤيا: "سر السبعة الكواكب التي رأيت على يميني والسبع المناير الذهبية، السبعة الكواكب هي ملائكة السبع كنائس والمناير السبع التي رأيتها هي السبع الكنائس" (رؤ 1: 20)]. ثانيًا: يقول: "كوزها على رأسها". كأن هذه المنارة تمثل الكنيسة المستنيرة بالروح القدس والتي يشبهها السيد المسيح بخمس عذارى حكيمات حملن زيتًا فى آنيتهن، خرجن لاستقبال العريس (مت 25). يرى القديس أغسطينوس في هذا الزيت المحبة لله والقريب، التي يسكبها الروح القدس بفيض فينا. فمن كان فيه محبة الله حمل النور الإلهي وتمتع بالملكوت، أما من فقد المحبة فيصير في الظلمة ولا يقدر على معاينة الله. ثالثًا: "وسبعة سرج عليها وسبع أنابيب للسرج التي على رأسها" [2]. يقول القديس ديديموس الضرير: [كما أن الكوز فوق المنارة كذلك تظهر السبعة سرج فوقه، فيكون النور مضاعفًا سبع مرات، لأنه كما أن المعرفة الكاملة النورانية قد شُبهت بسبعة أعين [9]، وكما تحمل السبعة أعمدة مسكن الحكمة: "الحكمة بنت بيتها نحتت أعمدتها السبعة" (أم 9: 1) هكذا تحمل المنارة سبعة سرج. والمنارة تمثل الرب المخلص إذ كلها ذهب، لأن الرب "لم يفعل خطية ولا وُجد في فمه مكر" (1 بط 2: 22)، ويستقر عليه مثل سبعة سرج: روح الحكمة والفهم، روح المشورة الإلهية والقوة والمعرفة والتقوى ومخافة الرب (أش 11: 2)]. والكنيسة أيضًا إذ تحمل سمات عريسها وتتمتع ببره تصير منارة ذهبية لا دنس فيها ولا غضن (أف 5: 27)، نورها ليس من عندياتها إنما هو نور عريسها "شمس البر" الذي يشرق بلا غروب، هذا الذي أرسل إليها روحه القدوس ينيرها وسط العالم. أما الأنابيب السبع فهي وسائط الخلاص التي يعمل خلالها الروح القدس في الكنيسة خاصة الأسرار السبعة. هذا هو جوهر الرؤيا: تأكيد عمل الروح القدس في الكنيسة، إذ يقول: "لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود. من أنت أيها الجبل العظيم؟! أمام زربابل تصير سهلاً" [6-7]. من الجانب التاريخي كانت المقاومة ضد زربابل تمثل جبلاً عظيمًا لا يمكن لذراع بشرى أن يحركه حتى تشكك زربابل في إتمام العمل لكن الرب أكد له أنه سيتمم العمل بنفسه [8]. لقد حوّل الله هذا الجبل العظيم أمامه إلى سهل. أما من الجانب الروحي فكان التلاميذ أيضًا في حاجة إلى الروح القدس ليتحول جبل الكرازة العظيم إلى سهل، إذ قال لهم الرب: "لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون ليّ شهودًا في أورشليم وفى كل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض" (أع 1: 4-8). إن جاز لنا القول بأن الكرازة بالمصلوب بين اليهود كانت عثرة وجهالة (1 كو 1: 23)، وكأنه جبل عظيم فبالروح القدس صار هذا الجبل سهلاً أمام الرسل والتلاميذ. لذلك يكمل الرب حديثه: "فيخرج حجر الزاوية بين الهاتفين كرامة كرامة له" [7]. كأن عمل الروح القدس فيهم هو الشهادة للسيد المسيح حجر الزاوية الذي ربط اليهود والأمم معًا فيه وصار الكل يهتف "كرامة كرامة له". أما تكرار كلمة "كرامة" فتُشير إلى الشعب الذي من أصلين يهودي وأممي، كما تُشير إلى طبيعة الحب التي للشعب الجديد، إذ يرى القديس أغسطينوس أن رقم 2 يشير للحب[30]، فلا يقدر أحد أن يشهد للمصلوب ويمجده إن لم يحمل فيه هذه الطبيعة المُحبة. يقول القديس ديديموس الضرير: [بخلاف التفسير الذي عرضناه هناك وجهة نظر أخرى تقول أن الجبل يرمز إلى العذراء مريم، والحجر الخارج منه يرمز إلى المسيح الذي ولدته بلا زواج، ويعلمنا دانيال النبي هذه الأسرار، إذ يقول: "كنت تنظر إلى أن قُطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقها" (دا 2: 34). يقول أن الحجر الذي يضرب الممالك المختلفة والتمثال الذي كوّنته قد قُطع من الجبل دون معونة الأيدي، يُعمل بدون عمل الوالدين... والمسيح وحده هو الذي وُلد من عذراء. أمام زربابل قطع الحجر من الجبل بدون معونة الأيدي]. إن كان هذا الجبل العظيم هو السيدة العذراء التي حملت السيد المسيح بدون زرع بشر، الأمر الذي كان يبدو مستحيلاً فتحقق ؛ فإنه يُشير أيضًا إلى النفس التي تحمل في داخلها السيد المسيح روحيًا، وكما يقول القديس كيرلس الكبير: [خلال الروح يتشكل المسيح فينا ويطبع سماته علينا، وهكذا يصير جمال لاهوته حيًا في طبيعة الإنسان من جديد[31]]. رابعًا: "وعندها زيتونتان إحداهما عن يمين الكوز والآخر عن يساره" [3]. لعل هاتين الزيتونتين تشيران إلى زربابل ويهوشع الممسوحين لإعادة بناء الهيكل، إذ هما "ابنا الزيت" [14]. إحداهما يقوم بالدور المادي والآخر بالعمل الروحي دون ثنائية، وإنما كل يكمل الآخر ويسنده. إن كان الزيت يُشير إلى عمل الروح القدس الذي يُنير النفس بالمعرفة الحقة فإن الزيتونة التي على اليمين في رأى القديس ديديموس تُشير إلى المعرفة بالإلهيات، أما الثانية فتُشير إلى دراسة العالم ونظامه وتدبير العناية الإلهية له. ويرى القديس ديديموس أيضًا أن الزيتونتين تُشيران إلى موسى وإيليا اللذين ظهرا عن يمين الرب ويساره في لحظات التجلي (لو 9: 30) بكونه الناموس روحي ابن المسحة وكلمة النبوة روحية أيضًا؛ والاثنان يشهدان لمجد السيد ولاهوته[32]. ولعل الزيتونتين تشيران إلى الكتاب المقدس بعهديه، فالروح القدس يستخدمه في إنارة قلبنا بنور المعرفة وتجلي الرب في داخلنا. 3. إتمام العمل: لقد جاءت هذه الرؤيا تعطى لزربابل طمأنينة من جهة الآتي: أولاً: إن العمل لا يتم بذراع بشري بل بروح الله [6-7]. ثانيًا: إن الله يؤكد إتمام العمل على يد زربابل حتى وإن بقى سنوات مُعطلاً بسبب المقاومة [9]. ثالثًا: الله يفرح بالعمل الذي استخف به كثيرون عندما قارنوه بالهيكل الأول، حاسبين ذلك "أمورًا صغيرة" [10]... إنها في أعينهم عملاً صغيرًا بل وكلا شيء (حج 2: 3)، لكن الله يفرح به إذ تتطلع إليه أعينه السبعة الجائلة في الأرض كلها لا لتنتقد وتدين وإنما لتفرح بعمل أولاد الله وتشدد أيديهم (2 أى 16: 9). ترى أعين الرب الزيج بيد زربابل [10]، أي تراه ممسكًا ميزان قياس استقامة البناء (كان عادة من الرصاص على شكل ثقل مربوط بخيط).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الرابع لدى عودة اليهود من بابل داهمتهم صعوبات هائلة نشأت من مقاومة جيرانهم لهم، وإفتقارهم للموارد المالية، وعدم قدرتهم، وقدرة قادتهم على مواجهة هذه المشاكل. فيشوع يلبس ملابس قذرة، وزربابل متردد في البناء. وبعد أن وضع حجر الأساس يبدو أن يداه إرتختا في البناء. وقام التشاؤم كجبل وهكذا اليأس أيضاً. ولكن جاء هذا الإصحاح، فبعد أن كشف سابقاً عن دور السيد المسيح الكهنوتي وعمله الخلاصي يبرز هنا دور الروح القدس في إستنارة الكنيسة وقيادتها. في الإصحاح السابق كان يشجع يهوشع الكاهن العظيم للعمل، أما هنا فيسند زربابل الحاكم للعمل، بروح الثقة في روح الله الذي يسانده وليس في ذراع بشري. هنا نرى دور الروح القدس في قيادة الكنيسة، كما رأينا دوره في سفر أعمال الرسل والذي يسمى أعمال الروح القدس. فالكنيسة كهنوت (وهذا دور يشوع) وإدارة (هذا الدور يقوم به زربابل) والروح القدس دوره أن يشدد عزم الرجال مثل زربابل. وقد بدأت أعمال صغيرة في البناء. وفرح الله بها، فالله يفرح بأي عمل لحسابه حتى لو كان صغيراً، وهو يشجعه وينميه بروحه فيصير عظيماً. هنا نجد الرؤيا الخامسة. آية (1):- "1فَرَجَعَ الْمَلاَكُ الَّذِي كَلَّمَنِي وَأَيْقَظَنِي كَرَجُل أُوقِظَ مِنْ نَوْمِهِ. " أيقظني= ربما نام النبي هرباً من الضيقات التي أتعبته وأتعبت زربابل. فكثيرون كان يعطلون العمل. وكثيرون كانوا يسخرون منه، إلا أننا نلاحظ أنه قام من النوم ليرى المنارة، والمنارة تمثل الكنيسة (أو شعب اليهود) وهي مملوءة بزيت أي مملوءة من الروح القدس وكونها سباعية، فهي تمثل السبع كنائس (سفر الرؤيا) أي كل كنائس العالم، وأيضاً فعمل الروح القدس فيها كامل (يعبر عنه بسبع أرواح الله في سفر الرؤيا) ونلاحظ أن النبي لم يرى المنارة والزيت (عمل الروح) إلا بعد أن استيقظ من النوم (رمزاً للقيامة).والملاك هو الذي أيقظه. ونحن لا نمتلئ بالروح إلا باختبار قوة القيامة بعد ممارسة موت الجسد عن شهوات الجسد، فثمار الروح لا تظهر إلا فيمن صلب شهواته (ورمز هذا نوم النبي) (غل22:5-24). ومن يصلب نفسه يحيا (غل20:2) أي يختبر قوة القيامة (ورمز هذا قيام النبي من النوم) وهذا نفس ما حدث مع حزقيال (1:2،2). آية (2):- "2وَقَالَ لِي: «مَاذَا تَرَى؟» فَقُلْتُ: «قَدْ نَظَرْتُ وَإِذَا بِمَنَارَةٍ كُلُّهَا ذَهَبٌ، وَكُوزُهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَسَبْعَةُ سُرُجٍ عَلَيْهَا، وَسَبْعُ أَنَابِيبَ لِلسُّرْجِ الَّتِي عَلَى رَأْسِهَا. " المنارة= تمثل الكنيسة المملوءة بزيت النعمة الإلهية وعمل الروح القدس وهي تضئ للجميع، وهي مختلفة عن منارة الهيكل، فهذه قد أحاطت بها زيتونتان. ذهبية= أي سماوية روحية. وهي لها سبع سرج فنورها كامل، كما شبهت معرفة الله الكاملة بسبع أعين (9:3). إذاً المنارة هي الكنيسة جسد المسيح، الرب المخلص الذي استقر عليه الروح القدس على هيئة حمامة، وذلك لحساب الكنيسة. والروح القدس هو روح الحكمة والفهم.. (أش2:11). والكنيسة تحمل سمات عريسها، فهي منارة نورها هو نور عريسها، الذي أرسل لها روحه القدوس ينيرها وسط العالم. أما الأنابيب السبع فهي وسائط الخلاص التي يعمل خلالها الروح القدس في الكنيسة أي الأسرار السبعة، أو أن عمل الروح القدس في الكنيسة هو عمل كامل . كوزها على رأسها= الكوز خزان للزيت لا ينقص منه الزيت أبداً فهو متصل بشجرتي الزيتون، الكوز يشير للمسيح رأس الكنيسة المذخر فيه جميع كنوز العلم والحكمة (كو3:2). وهو يعطي كنيسته من مصادره غير المحدودة، وما يحدد عطاءه لنا هو إمكانياتنا نحن على أن نستوعب، أي محدوديتنا هي التي تحدد عطاءه لنا. والمسيح يسكب لكل منا من هذا النبع على قدر ما يحتمل الإنسان، وعلى قدر ما يطلب، فنكون كالعذارى الحكيمات. آية (3):- "3وَعِنْدَهَا زَيْتُونَتَانِ، إِحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِ الْكُوزِ، وَالأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ»." مصدر الزيت هو الزيتونتان، وهو مصدر إلهي وليس بشري، وهذا مصدر مستمر، فالله يمد كنيسته من هذا المصدر اللانهائي والذي لا ينضب. الآيات (4-6):- "4فَأَجَبْتُ وَقُلْتُ لِلْمَلاَكِ الَّذِي كَلَّمَنِي قَائِلاً: «مَا هذِهِ يَا سَيِّدِي؟» 5فَأَجَابَ الْمَلاَكُ الَّذِي كَلَّمَنِي وَقَالَ لِي: «أَمَا تَعْلَمُ مَا هذِهِ؟» فَقُلْتُ: «لاَ يَا سَيِّدِي». 6فَأَجَابَ وَكَلَّمَنِي قَائِلاً: «هذِهِ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى زَرُبَّابِلَ قَائِلاً: لاَ بِالْقُدْرَةِ وَلاَ بِالْقُوَّةِ، بَلْ بِرُوحِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. " الله يجيب الذين لهم اشتياق للمعرفة "اسألوا تعطوا" والآية (6) آية رائعة ومعزية. فروح الله القدوس هو الذي يدبر كل شئ، والأمر ليس راجعاً لقدراتنا وقوتنا وإمكانياتنا. هذه الاية = هل يستحيل علي الرب شئ . آية (7):- "7مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الْجَبَلُ الْعَظِيمُ؟ أَمَامَ زَرُبَّابِلَ تَصِيرُ سَهْلاً! فَيُخْرِجُ حَجَرَ الزَّاوِيَةِ بَيْنَ الْهَاتِفِينَ: كَرَامَةً، كَرَامَةً لَهُ»." تعني أن زربابل بعمل وقوة الروح القدس سيضع حجر الزاوية ويكمل البناء وسط هتاف الشعب الذين يسبحون الله على عمله ومساندته للبناء. ولقد كانت المقاومة لزربابل كالجبل، وهكذا الصعوبات أمام التلاميذ، ولكن التلاميذ كانوا يذكرون قول المسيح "ستنالون قوة من الأعالي" متى حل الروح القدس عليهم (أع4:1). فكانت الكرازة وسط اليهود عثرة ووسط الأمم جهالة، ولكن كل الصعوبات زالت بالروح القدس. بل هتف الناس كرامة للحجر. فعمل الروح القدس جعل كلا اليهود والأمم يقولون كرامة للمسيح، ولذلك تكررت كلمة كرامة لأنها صادرة من اليهود ومن الأمم. ولأن المسيح وحد السمائيين والأرضيين أيضاً فلذلك قد يكون تكرار الكلمة صادر من كليهما. الآيات (8-9):- "8وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلاً: 9«إِنَّ يَدَيْ زَرُبَّابِلَ قَدْ أَسَّسَتَا هذَا الْبَيْتَ، فَيَدَاهُ تُتَمِّمَانِهِ، فَتَعْلَمُ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ»." زربابل هنا يرمز للمسيح رئيس إيماننا ومكمله (عب2:12). فما يبدأه المسيح، فمن المؤكد أنه سيكمله. آية (10):- "10لأَنَّهُ مَنِ ازْدَرَى بِيَوْمِ الأُمُورِ الصَّغِيرَةِ. فَتَفْرَحُ أُولئِكَ السَّبْعُ، وَيَرَوْنَ الزِّيجَ بِيَدِ زَرُبَّابِلَ. إِنَّمَا هِيَ أَعْيُنُ الرَّبِّ الْجَائِلَةُ فِي الأَرْضِ كُلِّهَا. " يمكن إعادة صياغة الآية لتكون "تفرح أعين الرب السبع الجائلة في الأرض كلها حينما ترى الزيج في يد زربابل" أي أن الله الذي يرى كل شئ ويفحص القلوب والكلى، هو سيفرح بعملكم مهما كان صغيراً. فاليهود ازدروا بأساسات الهيكل الثاني ظانين أن الهيكل سيكون تافهاً. ولكن الله يفرح بأي عمل مهما كان صغيراً، فالله يفرح بالحب والغيرة التي في قلوبهم فيبارك هذا العمل الصغير فيصير كبيراً، لا يستطيع ن يزدري به أحد. (وكثيرين ازدروا بالإمكانيات المتوفرة وظنوها صغيرة وقليلة وأن البناء لن يقوم). فتفرح أولئك السبع= أي الله كلي المعرفة وهذه معبر عنها بأعين الرب السبع أي التي ترى كل شئ ولها كمال المعرفة حتى إلى فحص القلوب والكلى. وهي جائلة في الأرض كلها= [1] تشرف على كل الخليقة وعلى كل أعمالها. [2] وتعطي الحماية والتدبير والإرشاد والإلهام. وهي تفرح بكل من يعمل عمل الرب بأمانة. وهي تفرح بزربابل لأنها ترى الزيج بيد زربابل= الزيج هو خيط في آخره قطعة رصاص ويسمى المطمار ويستخدم في البناء لضمان أن الحائط رأسي وغير مائل. وإذا كان زربابل ماسكاً الزيت، فهو إذاً يبني بيت الرب، وهذا يفرح الرب. آية (11):- "11فَأَجَبْتُ وَقُلْتُ لَهُ: «مَا هَاتَانِ الزَّيْتُونَتَانِ عَنْ يَمِينِ الْمَنَارَةِ وَعَنْ يَسَارِهَا؟»." الزيتونتان= هما نعمة الله (الروح القدس) والأنابيب تحمل الزيت للكنيسة. الآيات (12-14):- "12وَأَجَبْتُ ثَانِيَةً وَقُلْتُ لَهُ: «مَا فَرْعَا الزَّيْتُونِ اللَّذَانِ بِجَانِبِ الأَنَابِيبِ مِنْ ذَهَبٍ، الْمُفْرِغَانِ مِنْ أَنْفُسِهِمَا الذَّهَبِيَّ؟» 13فَأَجَابَنِي قَائِلاً: «أَمَا تَعْلَمُ مَا هَاتَانِ؟» فَقُلْتُ: «لاَ يَا سَيِّدِي». 14فَقَالَ: «هَاتَانِ هُمَا ابْنَا الزَّيْتِ الْوَاقِفَانِ عِنْدَ سَيِّدِ الأَرْضِ كُلِّهَا»." الأنابيب = هما زربابل (يمثل الملك والتدبير) ويشوع (يمثل الكهنوت) وكل منهما يكمل الآخر.فهما ممسوحان، الواحد لوظيفة الملك والقيادة السياسية وهو من نسل داود الملكي. والثاني لوظيفة الكهنوت. وكلاهما اي زربابل ويشوع كانا يقومان ببناء الهيكل . وهذان الوظيفتان إتحدتا في شخص المسيح الذي ملك على قلوبنا بصليبه الذي قدم نفسه عليه ذبيحة كرئيس كهنة، وذلك ليبني الكنيسة هيكل جسده . وبناء جسد المسيح اي الكنيسة هو عمل الثالوث القدوس . فالآب يريد الخلاص، وعن طريق عمل المسيح هذا إنسكب فينا الروح القدس (الزيت) لذلك هما رمز للمسيح والروح القدس. وقوله المفرغان من أنفسهما= بالنسبة للمسيح فهي تشير أنه أخلى ذاته أخذاً صورة عبد (في7:2). وبالنسبة للروح القدس فهذا يشير لأن الروح القدس لا يشهد لنفسه بل للمسيح ( يو 16 : 13 ، 14 ) . وتشير لأن القوة ليست في شخص زربابل أو يهوشع بل هي في عمل الروح القدس فيهما. والمنارة عموماً تشير للكنيسة ككل، والكنيسة تمتلئ بزيت النعمة إذا تواضعت وإنسحقت (أش15:57). هذه تشبه "تكفيك نعمتي فإن قوتي في الضعف تكمل". وكلمة الذهبي= في ترجمات أخرى "الذي ينساب منهما الزيت الذهبي. فهذا الزيت رمز للروح القدس وهو سماوي والذهب رمز للسماويات. عموماً المسيح حل عليه الروح القدس بالجسد ليملأنا نحن. فنحن من ملئه أخذنا، والشرط أن نمتلئ هو التواضع. الواقفان عند سيد الأرض كلها= كان المسيح لم يتجسد بعد ولا ظهر عمله الملوكي ولا عمله الكهنوتي، لكن قوله الواقفان إشارة لأنه كان مستعداً لهذا العمل أي تجسده، والروح القدس ايضا كان مستعدا انه حين يتم الابن عمل الفداء ، يبدأ الروح عمله في تجديد الخليقة . وقوله واقفان = تشير لان الابن والروح القدس هما اللذان ينفذان ارادة الآب في خلاص جنس البشر . فالآب يريد والابن والروح القدس ينفذان هذه الارادة . وهذا هو معني ظهور الثلاثة اقانيم يوم معمودية السيد المسيح . فكانت هذه المعمودية هي تأسيس لسر المعمودية الذي به يتم تجديد الخليقة.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح