كلمة منفعة
الشخص الروحي يدرك أن حياته على الأرض مسئولية.حياته رسالة. وسيسأله الله كيف كانت حياته مثمرة، ومنتجة، ونافعة لكل من أتصل بها سيسأله الله عما فعل، وعما كان بإمكانه أن يفعله ولم يفعله..
— الإحساس بالمسئولية
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والعشرون
الأصحاح الثامن والعشرون
أعياد وتقدمات دائمة
لا يقف الاستعداد لدخول أرض الموعد والاستقرار فيها بعد فترة التجول في البريّة على عمل الإحصاء لتقسيم الأرض، ووضع قوانين الميراث، وتعيين القائد الجديد الذي يدخل بهم أرض الموعد ويقسم الأرض، وإنما أراد الله قبل دخولهم مباشرة أن يوضح مفهوم الراحة التي يتمتعون بها في الأرض الجديدة، إنها ليست راحة كسل وتراخي، بل راحة فرح مستمر خلال ذبائح المصالحة والحب المقدمة يوميًا كل صباح ومساء، وأسبوعيًا، وشهريًا، وسنويًا. أراد أن تكون حياتهم أعياد بغير انقطاع علامة الفرح الدائم.
1. الذبائح اليوميّة 1-8.
2. الذبائح الأسبوعيّة 9-10.
3. الذبائح الشهريّة 11-15.
4. أعياد سنويّة: الفصح 16-25.
5. أعياد سنويّة: عيد الخمسين 26-31.
1. الذبائح اليوميّة:
أود أن أترك الحديث عن رمزيّة الذبائح- بتفاصيل طقوسها- للصليب لتفسيرنا لسفر اللاويّين إن سمح الرب وعشنا، حتى نتجنب التكرار والإطالة. هذا ويلاحظ أن الأصحاحين (28-29) وهما يتحدثان عن الذبائح والتقدمات المستمرة تحوي 71 عددًا، منها 13 عددًا يتحدث عن ذبيحة الخطيّة، والباقي حوالي 58 عددًا يتحدث عن رائحة سرور للرب. هذا يبرز لنا ما أراد الوحي التركيز عليه في نظرتنا إلى ذبيحة الصليب. فإن الصليب غايته غفران خطايانا: "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة" (يو 3: 16)، فإن الجانب الآخر المكمل له وله دوره الهام في حياة الكنيسة وهو أن الصليب هو "رائحة سرور الآب"، يشتم الله فيه رائحة رضا نحونا في المسيح يسوع. هذا للأسف ما يتجاهله الكثيرون في تعلقهم بالصليب. إن كان الصليب قد غفر خطايانا، ولكن ما هو مكمل- بل إن صح التعبير ما هو أهم- أنه قد نقلنا من حالة العداوة إلى حالة فرح الآب بنا وسروره ورضاه عنا خلال ابنه. لهذا صار الصليب وليمة فرح وسرور، بل محفل مقدس فيه يضمنا الآب إلى حضنه لنجد فيه موضعًا أبديًا! هذا ما نلمسه في هذين الأصحاحين.
بدأ الرب حديثه هكذا: "أوصِ بني إسرائيل وقل لهم: قرباني طعامي مع وقائدي رائحة سروري تحرصون أن تقربوه في وقته" [2]. قدم لهم هذه الوصيّة لأن غالبية الداخلين أرض الموعد لم يسمعوا الشرائع التي قد قدمت للشعب في بدء رحلتهم، إذ مات الجيل القديم وجاء جيل جديد، لهذا أكد على تقديم القرابين والذبائح في وقته. أما تأكيده "في وقته" فكان ضروريًا لأنهم داخلين في حروب مع شعوب هذه الأمم فلا يظنوا أن هذه الحروب تعفيهم من التقدمات، وإنما بالحري تجعلهم في حاجة إلى تقديمات لأنها رائحة سرور الرب، بدونها لا يتمتعون بالغلبة والنصرة.
إنها قرابينه وطعامه ووقائده ورائحة سروره، هذه كلها تعبيرات تكشف عن شوق الله إلى الإنسان، وسروره به خلال ابنه الحبيب الذبيح. هذا من جانب، ومن جانب آخر ما يقدمه الإنسان إنما ليس من عندياته بل من عطايا الله له. إنها قربان الرب ووقائده. وقد جاءت الترجمة السبعينيّة في أكثر وضوح: "احرصوا أن تقدموا لي في أعيادي عطاياي، هداياي، محرقاتي، رائحة سرور". ويُعلِّق البابا أثناسيوس الرسولي على ذلك هكذا: [إذ نرد إلى ربنا قدر طاقتنا، وإنما نرد إليه لا من عندياتنا بل من الأشياء التي أخذناها منه، التي هي نعمته، فهو يسألنا عطاياه التي وهبنا إياها. وقد حمل شهادة بذلك، قائلاً: "تقدموا لي عطاياي" لأن ما تقدمونه لي كأنه منكم إنما قد نلتموه مني، إذ هو عطيّة من قبل الله[266]].
بدأ بالمحرقة الدائمة، تقديم خروفين حوليين كل يوم، خروف في الصباح وآخر بين العشاءين، وكأننا في حاجة إلى محرقة بلا انقطاع لكي نكون في مصالحة مع الله ليل نهار بغير توقف. هذه هي المحرقة الدائمة أو "عيد الرب الدائم" إنه يفرح ويسر بمصالحتنا معه كل أيام حياتنا، نهارًا وليلاً. لهذا بدأ بهذه المحرقة الدائمة كمقدمة التقدمات التي يوصينا بها كوقود "رائحة سرور الرب" (ع 8).
يقول العلامة أوريجينوس: العيد الأول للرب هو "العيد الدائم"؛ حقًا إنه مطلوب تقديم قربان في الصباح والمساء باستمرار بغير انقطاع. ففي تشريع الأعياد هنا لم يبدأ الرب بعيد الفصح ولا بعيد الفطير أو عيد القربان المقدس، ولا بأي عيد آخر، إنما وضع العيد الأول هو عيد "المحرقة الدائمة". فهو يريد للذي يصبر إلى الكمال والقداسة ألاَّ تكون له أيام أعياد وأيام بدون أعياد مقدسة لله، وإنما يحتفل بعيد دائم. الذبيحة التي يجب أن تُقدم صباحًا ومساءًا باستمرار يعني ضرورة التفكير في الناموس والأنبياء الذين يمثلون الصباح، التفكير في الإنجيل الذي أُعلن في المساء أي مجيء المسيح في آخر الأيام. هذه هي الاحتفالات التي قال عنها الرب: "ستبصرون أعيادي" (1 تس 5: 17). إذًا يوجد عيد للرب إن كنا نقدم الذبيحة على الدوام، أي "نصلي بلا انقطاع"، إن كان رفع أيدينا إليه يصعد كالبخور قدامه (مز 141: 2) في الصباح وذبيحة مسائية في المساء. إذن الاحتفال الأول هو المحرقة الدائمة التي يجب على تلاميذ الإنجيل أن يقدموها كما سبق فشرحناها. لكن تحولت أعياد الخطاة إلى نوح كما يقول النبي (عا 8: 1) وأغانيهم إلى مراثٍ. فبلا شك الخاطي الذي يحتفل بيوم الخطيّة لا يقدر أن يحتفل بعيد. الأيام التي يخطيء فيها لا يقدر أن يقدم الذبيحة الأبديّة. فإنه لا يقدر أن يقدمها إلاَّ إذا اتبع البرّ واحترس من الخطيّة، أما اليوم الذي يمارس فيه الخطيّة فلا يقدم للرب الذبيحة الأبديّة[267]".
2. الذبائح الأسبوعيّة:
إن كان الله يريد أن تكون كل أيامنا أعيادًا له يفرح فيها بنا خلال ذبيحة ابنه الوحيد فيتقبل صلواتنا النهاريّة والليليّة، ولا يكون في أيامنا يوم واحد غير عيد، فإنه أقام لنا أيضًا عيدًا أسبوعيًا هو "عيد السبت" أو "عيد الراحة"، لهذا يقول الرسول: "إذا بقيت راحة لشعب الله" (عب 4: 9).
قلنا أن الرب استراح في اليوم السابع لا بتوقفه عن العمل بل بفرحه بالإنسان وراحته، ونحن أيضًا إذ نتمتع بيوم الأحد، يوم قيامة السيد المسيح كيوم الراحة، إذ نجد في ذبيحته غير المتوقفة سرّ تمتعنا بالحياة المُقامة فنستريح في الله الذي أقامنا معه وأجلسنا في السمويات ويستريح الله فينا إذ يجد له فينا موضعًا.
يبقى الأحد عيدًا أسبوعيًا، سبتًا حقيقيًا لله والكنيسة، أو لله وللإنسان في المسيح يسوع المُقام من الأموات إلى أن نلتقي معه وجهًا لوجه يوم الراحة العظيم حين يتمتع جسدنا بالقيامة من الأموات ويحمل طبيعة روحيّة جديدة ويوجد الإنسان مع الله ممجدًا في أحضانه. وكأن كل أعيادنا الحالية هي عربون للعيد الأبدي، أو كما يقول العلامة أوريجينوس: [السبت الحقيقي الذي فيه يستريح الله من كل أعماله يكون في الدهر الآتي، حين تنهزم الآلام والأحزان والتنهدات ويكون الله هو الكل في الكل. في هذا السبت يهبنا الله أن نعيّده معه، ونحتفل به مع ملائكته القدِّيسين بتقديم ذبيحة التسبيح وإيفاء النذور التي نطقت بها شفاهنا هنا[268]].
في هذا العيد الأسبوعي كان الشعب يلتزم بتقديم "محرقة كل سبت فضلاً عن المحرقة الدائمة وسكيبها" [10]. إنها ذبيحة واحدة غير متكررة، لكنها ذبيحة المسيح القائمة والفعالة بغير انقطاع تجتمع حولها الكنيسة يوم الأحد احتفالاً براحة القيامة بجانب ذبائح الحب اليوميّة من صلوات وتسابيح تقدم خلال الصليب!
3. الذبائح الشهريّة:
في رأس كل شهر نحتفل بعيد الرب فيه تقدم محرقة رائحة سرور (ع 13) مع ذبيحة خطيّة للرب (ع 15) فضلاً عن المحرقة الدائمة اليوميّة صباحًا ومساءً.
ويلاحظ هنا قوله "رؤس شهوركم" مع أنه إذ يتكلم عن السبت يلذّ له أن يقول "سبوتي" (خر 31: 13، لا 19: 13، 30، 26: 2) وكأنه يعتز بها كسرّ فرحه هو، أما في حالة صنع الشرّ فيودّ أن يدعوها "سبوتكم[269]" (لا 26: 35). حقًا ما أجمل أن يدعو الله السبت "سبوتي"، والأعياد "أعيادي" والتقدمات "تقدماتي" لأنها جميعًا تشير إلى الدخول إلى الراحة الأبديّة والعيد الدائم وتقدمة السيد المسيح الأبديّة، فيها يستريح الإنسان في الله كما الإنسان في أحضان الله، أما الشهور فيدعوها "شهوركم"، لأن الشهر يشير إلى الزمن المتغير من شهر إلى شهر، هذا الذي ينتهي بنهاية العالم. من أجلنا خُلق الزمن بوجود الكواكب، ومن أجلنا تنتهي الأزمنة ولا يعود بعد هناك شهور وسنوات بل توجد في نهار واحد بلا انقطاع يكون فيه الشمس التي لا تغيب، يوم سبت غير منقطع، يوم راحة أبديّة.
مع بدء شهورنا نحتفل بعيد ثالث للرب بجانب العيد الدائم وعيد السبت فيه نفرح بالرب الذبيح الذي وهبنا "الحياة الأبديّة" فيه. يُعلِّق العلامة أوريجينوس على هذا العيد بقوله: [الاحتفال الثالث هو عيد الهلال، اليوم الذي فيه أيضًا تقدم ذبيحة. يكون هذا الاحتفال عند ظهور القمر من جديد. نقول أن القمر صار جديدًا عندما يقترب جدًا من الشمس باتصاله به... أي منفعة للاحتفال بعيد الهلال الجديد؟ إنه يعني اقتراب القمر من الشمس جدًا ويتحد بها. المسيح هو "شمس البرّ"، والهلال يعني كنيسته الممتلئة من نوره، تتصل به وتتحد معه بقوة، كقول الرسول "وأما من التصق بالرب فهو روح واحد" (1 كو 6: 17). إنها تحتفل بعيد الهلال إذ تصير جديدة بتركها الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد بحسب الله في البرّ وقداسة الحق (أف 4: 24). بهذا يستحق الاحتفال بعيد التجديد أو عيد الهلال... النفس التي اتحدت بالله وعرفت بهاؤه ونوره، التي ليس لديها فكر أرضي أي الانشغال بأمر دنيوي أو شهوة إعجاب الناس بها، هذه التي سلَّمت نفسها لنور الحكمة وحرارة الروح وأصبحت غير ماديّة بل روحيّة، لا يمكن أن يراها البشر ولا هي تتعلق بنظرات البشر بها، لا يدرك الإنسان الطبيعي الإنسان الروحي ولا يصل إليه؛ مثل هذه النفس تستحق بحق أن تحتفل بالعيد وتقدم ذبيحة الهلال للرب الذي جددها[270]].
4. أعياد سنويّة: الفصح:
قدَّم لهم الرب مجموعتين من الأعياد السنويّة، مجموعة يحتفل بها مع بدء السنة، ومجموعة أخرى تبدأ بالنصف الثاني من السنة أي الشهر السابع. ففي النصف الأول من السنة يحتفل بعيد الفصح (اليوم الرابع عشر من الشهر الأول) وعيد الباكورة أو الخمسين (البنطقستي) أو عيد الفصح أو عيد العبور فتحدثنا عنه قبلاً في الأصحاح الثاني عشر من سفر الخروج، والأصحاح التاسع من سفر العدد.
ركَّز هنا على سبعة أيام الفطير حيث يمتنع عن أكل الخمير واستعماله لكي تبدأ سنة جديدة لا ترتبط بالخمير العتيق. يقول العلامة أوريجينوس: [تستحق أن تحتفل بهذا العيد إن نزعت من نفسك كل خمير الشرّ (1 كو 5: 8) والخطيّة، محتفظًا بفطير الإخلاص والحق. فإنه لا يليق بنا أن نتخيل أن الله القادر على كل شيء يشرع للإنسان قوانين تخص استخدام الخمير، ويقوم بقطع تلك النفس من شعبها (عد 9: 13) إن كانت قد نَسَت أن تكنس ما عندها من خمير... لكن ما يكرهه الله وبحق هو خمير الروح الشريرة المتذمرة والظالمة، هذه التي اختمرت بخميرة الشر. هذا هو ما يريده الله من النفس، فإنها إن لم تنزع هذه الخميرة من مسكنها تُقطع!... فإن الذي يترك في نفسه أقل بذرة للشرّ يزداد من يوم إلى يوم ويزداد شرًا. فإن أردت الاحتفال بعيد الفطير مع الله فلا تترك في نفسك أقل خميرة للشرّ[271]].
يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [إذًا لنُعيِّد ليس بخميرة عتيقة ولا بخميرة الشرّ والخبث بل بفطير الإخلاص والحق (1 كو 5: 8). وإذ نخلع الإنسان العتيق وأعماله، نلبس الإنسان الجديد المخلوق حسب الله (أف 4: 22، 24)، ونلهج في ناموس الله نهارًا وليلاً، بعقل متضع وضمير نقي. لنطرح عنا كل رياء وغش، مبتعدين عن كل كبرياء ومكر. ليتنا نتعهد بحب الله ومحبة القريب، لنصبح خليقة جديدة، متناولين خمرًا جديدًا إذًا لنحفظ العيد كما ينبغي[272]].
يرى القدِّيس أغسطينوس في الفطير رفض الخميرة القديمة وقبول الجديد، فيكون لنا الحياة الجديدة والتسبيح الجديد الخ... [إن كان لنا حياة جديدة فلنُغنِ أغنية جديدة وننشد للرب تسبحة جديدة[273]].
5. أعياد سنويّة: عيد الخمسين (الأسابيع):
لأجل تقديس الزمن، لتكون أيام الإنسان كلها مقدسة للرب، جعل الرب عند اليهود اليوم الأخير أو السابع "سبت للرب"، فبتقديس اليوم السابع يتقدس الأسبوع كله، لأن كلمة أسبوع تاتي من رقم "سبعة" خاصة في العبريّة إذ يُدعى (شبوع) أي (سبعة).
وقدس الرب الأسابيع بإقامة "عيد الأسابيع" الذي هو عيد الخمسين لأنه بعد سبعة أسابيع من بدء الحصاد يحسب سبتًا للرب. كان عيدًا مرتبطًا بالزراعة، ولما كان من الصعب تحديد بدء يوم الحصاد، لهذا استقر الأمر أن يحسب من عيد الفصح، فصار اليوم الخمسين من عيد الفصح، في هذا العيد يظهر الشعب أمام الله غير فارغين (خر 23: 15)، بل يقدمون للرب من الحصاد الجديد، لذا يقول "حين تقربون تقدمة جديدة للرب في أسابيعكم" [26]. ما هي هذه التقدمة الجديدة؟ يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [لا يليق بك أن تدخل بيت الله بدون ذبائح، فلا تذهب الاجتماع غير مصطحب إخوتك، فإن هذه الذبيحة والتقدمة أفضل من تلك، متى قدمت لله نفسًا معك في الكنيسة[274]]. في يوم الخمسين حلّ الروح القدس على التلاميذ في عُلِّية صهيون الروح الناري القادر أن يجتذب تقدمات جديدة للرب، فقد قدم بطرس الرسول في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفسًا للرب (أع 2: 41). هذه هي تقدمة المؤمنين في عيد الأسابيع، الدخول بالنفوس المتعبة لتستريح في أحضان الرب.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثامن والعشرون
الأعياد وذبائحها وتقدماتها :
هذا الإصحاح والإصحاح الذى يليه يحدثنا عن الأعياد والذبائح وهذا يناسب تماماً مكانه حيث يأتى بعد أن تم التعداد, والله أعطى أوامره بتقسيم الأرض وتم تقسيم الشعب لعشائره وبنات صلفحاد رأيناهن بإيمان على ثقة أنهن سيدخلن ويرثن ويسألن عن حقوقهن . وموسى يعين قائد المسيرة فما الذى يمنع من الفرح فوعد الله لا يرجع أبداً . إذاً هم بالتأكيد سيدخلون. إذاً " إفرحوا وأقول لكم أيضاً إفرحوا." وبينما كان من المتوقع أن يأتى هنا أخبار الحروب لكن الله يود أن يركز على أن المسيح ذبيحتنا الحقيقية هو سر فرحنا خلال غربة هذا العالم وبإيمان نحيا فى فرح إلى أن ندخل أورشليم السماوية. ولذلك هو يكرر الأعياد السابق ذكرها فى سفر اللاويين ويذكر معها الذبائح التى تقدم فى هذه الأعياد والتى لم تكن قد ذكرت فى سفر اللاويين. والمعنى أن المسيح المذبوح هو حياتنا وسر فرحنا. وأكثر ما يفرح قلب الله هو المسيح الذى هو رائحة سرور لهُ وهذا هو طعام الله ووقائده. ولهذا ففى كل مناسبة تقيم الكنيسة قداسات، لنقدم للآب المسيح. فليس لنا ما نقدمه سواه
وكانت الذبائح هى المحرقات وذبائح الخطية. وتذكر المحرقة أولاً لأنها تخص الآب فهى رائحة سرور للرب ثم تأتى ذبيحة الخطية التى تهتم برفع الخطية عن البشر. ويبدو أن الشعب فى خلال تجواله فى البرية كان يقدم محرقات فقط (عد6:28)" محرقة دائمة هى المعمولة فى جبل سيناء"
وراجع عاموس (25:5) وتكرر هذا فى (اع43،42:7) فيبدو أن الشعب أهمل خلال توهانه فى البرية تقديم الذبائح وهنا يشدد الرب على أهميتها فى أرضهم ولا يعفيهم من هذا, سواء الحروب المُقبلة أو إستقرارهم فى أرض تفيض لبناً وعسلاً لذلك يذكرهم بهذا قبل الدخول مباشرة فالراحة التى هم داخلين إليها ليست هى راحة التكاسل والتراخى بل راحة فرح مُستمر خلال ذبائح المُصالحة والحب التى تقدم صباحاً ومساءً يومياً وأسبوعياً وشهرياً وسنوياً. أراد الله أن تكون حياتهم أعياد بغير إنقطاع علامة الفرح الدائم.
والجديد هنا هو سكيب الخمر، الذى كان يجب أن يكون قوياً فهو رمز لعمل المسيح القوى فى سكبه دمه وفى سكبه روحه القدوس روح القوة والفرح على شعبه بإستحقاقات دمه المسكوب ويرمز لدم الشهداء الذين سكبوا دماءهم والقديسين الذين سكبوا حياتهم فى قوة وفرح. وفى الإصحاحين (29،28) نجد 71 عدداً تحدثنا عن الذبائح والتقدمات المستمرة منها 58 عدداً تتحدث عن رائحة سرور للرب. بينما هناك 13 عدد فقط تتحدث عن ذبيحة الخطية. فذبيحة الخطية تتحدث عن غفران الخطية, وهذا مهم ولكن الأهم هو رضا الآب وسروره فهو فرِحَ بذبيحة المسيح .وأيضاً فى المسيح نُقلنا من حالة العداوة لحالة فرح الآب بنا وسروره ورضاه عنا خلال إبنه.
أية (1):- " 1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: "
أية (2):- "2«أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: قُرْبَانِي، طَعَامِي مَعَ وَقَائِدِي رَائِحَةُ سَرُورِي، تَحْرِصُونَ أَنْ تُقَرِّبُوهُ لِي فِي وَقْتِهِ."
ربما التذكير هنا أيضاً بسبب موت الجيل الذى سبق وأخذ هذه الوصايا. ولاحظ تكرار طعامى – قربانى – وقائدى.. فالمسيح هو طعام الله وهو سروره وفرحه وهذه تعبيرات تكشف عن شوق الله إلى الإنسان، وسروره به خلال إبنه الحبيب الذبيح. وهذا من جانب ومن جانب آخر أن ما يقدمه الإنسان إنما ليس من عندياته بل من عطايا الله له.
الأيات (3-8):-" 3وَقُلْ لَهُمْ: هذَا هُوَ الْوَقُودُ الَّذِي تُقَرِّبُونَ لِلرَّبِّ: خَرُوفَانِ حَوْلِيَّانِ صَحِيحَانِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُحْرَقَةً دَائِمَةً. 4الْخَرُوفُ الْوَاحِدُ تَعْمَلُهُ صَبَاحًا، وَالْخَرُوفُ الثَّانِي تَعْمَلُهُ بَيْنَ الْعَشَاءَيْنِ. 5وَعُشْرَ الإِيفَةِ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِرُبْعِ الْهِينِ مِنْ زَيْتِ الرَّضِّ تَقْدِمَةً. 6مُحْرَقَةٌ دَائِمَةٌ. هِيَ الْمَعْمُولَةُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ. لِرَائِحَةِ سَرُورٍ، وَقُودًا لِلرَّبِّ. 7وَسَكِيبُهَا رُبْعُ الْهِينِ لِلْخَرُوفِ الْوَاحِدِ. فِي الْقُدْسِ اسْكُبْ سَكِيبَ مُسْكِرٍ لِلرَّبِّ. 8وَالْخَرُوفُ الثَّانِي تَعْمَلُهُ بَيْنَ الْعَشَاءَيْنِ كَتَقْدِمَةِ الصَّبَاحِ، وَكَسَكِيبِهِ تَعْمَلُهُ وَقُودَ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ."
المحرقة الدائمة :
تقديم خروفين حوليين كل يوم، خروف فى الصباح وآخر بين العشائين كأننا فى حاجة إلى محرقة بلا إنقطاع لكى نكون فى مصالحة مع الله ليل نهار بغير توقف. ونلاحظ أن تقديم محرقة صباحية وأخرى مسائية يشيران لذبائح العهد القديم وذبائح العهد الجديد. فكان العهد القديم هو مساء علاقتنا بالله أما العهد الجديد فهو صباح هذه العلاقة، بعد ان أشرق علينا نور شمس برنا المسيح. ولذلك نجد أن سفر حزقيال فى الإصحاحات 40-48 والتى تحدثنا عن كنيسة المسيح أى جسده يقول فى (اش13:46) وتعمل كل يوم محرقة للرب حملاً حولياً صحيحاً. صباحاً تعملهُ. فالآن لا توجد محرقة مسائية بعد أن قُدم المسيح فى مساء يوم الجمعة ذبيحة مسائية. والآن الكنيسة تقيم قداسات صباحية فقط بهذا المفهوم.... صباحاً تعملهُ إشارة للمسيح النور وشمس البر الموجود دائماً فى كنيسته.
الأيات (9-10):-" 9«وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ خَرُوفَانِ حَوْلِيَّانِ صَحِيحَانِ، وَعُشْرَانِ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ تَقْدِمَةً مَعَ سَكِيبِهِ، 10مُحْرَقَةُ كُلِّ سَبْتٍ، فَضْلاً عَنِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَسَكِيبِهَا."
السبت :
الله يريد أن تكون أيامنا كلها أعياداً له يفرح فيها بنا خلال ذبيحة إبنه الوحيد. وأيضاً ها هو يقيم لنا عيداً أسبوعياً هو عيد السبت أو عيد الراحة هو عربون الراحة الحقيقية فى العيد الأبدى " إذا بقيت راحة لشعب الله" (عب9:4 ) وأيضاً يقدم كل سبت ذبائح.
الأيات (11-15):-" 11«وَفِي رُؤُوسِ شُهُورِكُمْ تُقَرِّبُونَ مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ: ثَوْرَيْنِ ابْنَيْ بَقَرٍ، وَكَبْشًا وَاحِدًا، وَسَبْعَةَ خِرَافٍ حَوْلِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، 12وَثَلاَثَةَ أَعْشَارٍ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ تَقْدِمَةً لِكُلِّ ثَوْرٍ. وَعُشْرَيْنِ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ تَقْدِمَةً لِلْكَبْشِ الْوَاحِدِ. 13وَعُشْرًا وَاحِدًا مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ تَقْدِمَةً لِكُلِّ خَرُوفٍ. مُحْرَقَةً رَائِحَةَ سَرُورٍ وَقُودًا لِلرَّبِّ. 14وَسَكَائِبُهُنَّ تَكُونُ نِصْفَ الْهِينِ لِلثَّوْرِ، وَثُلْثَ الْهِينِ لِلْكَبْشِ، وَرُبْعَ الْهِينِ لِلْخَرُوفِ مِنْ خَمْرٍ. هذِهِ مُحْرَقَةُ كُلِّ شَهْرٍ مِنْ أَشْهُرِ السَّنَةِ. 15وَتَيْسًا وَاحِدًا مِنَ الْمَعْزِ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لِلرَّبِّ. فَضْلاً عَنِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ يُقَرَّبُ مَعَ سَكِيبِهِ."
عيد رأس كل شهر :
السبت يشير لخلقة الله للعالم والراحة. أما ذبيحة رأس الشهر فهى تنظر للعناية الإلهية. فالقمر يحدد الفصول التى تتوالى. فالقمر فى دورته يحدد فصول. ولذلك ونحن نراقب دورة القمر يجب أن لاننسى أعمال الله وعنايته , ونشكره عليها . وكأن القمر شاهد أمين فى السماء على رعاية الله وعنايته (مز 89 :37). هذا هو العيد الشهرى وأيضا تقدم فيه ذبائح . ومن أجل أن السبت رمز للراحة فالله يقول سبوتى, أما هنا فيقول رؤوس شهوركم لأن الشهر يشير إلى الزمن المتغير من شهر إلى شهر, وهذا سينتهى بنهاية العالم حيث لا يعود شىء إلا نهار شمسه لا تغيب، يوم سبت غير منقطع يوم راحة أبدية
والقمر يرمز للكنيسة فالمسيح شمس البر ينعكس نوره من على كنيسته. وهى ممتلئة من نوره فكأن الإحتفال الشهرى بهذا العيد يشير لإحتفال الكنيسة بلبسها الإنسان الجديد وتركها العتيق.
الأيات (16-25):-" 16«وَفِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الرَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ فِصْحٌ لِلرَّبِّ. 17وَفِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ هذَا الشَّهْرِ عِيدٌ. سَبْعَةَ أَيَّامٍ يُؤْكَلُ فَطِيرٌ. 18فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا. 19وَتُقَرِّبُونَ وَقُودًا مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ: ثَوْرَيْنِ ابْنَيْ بَقَرٍ، وَكَبْشًا وَاحِدًا، وَسَبْعَةَ خِرَافٍ حَوْلِيَّةٍ. صَحِيحَةً تَكُونُ لَكُمْ. 20وَتَقْدِمَتُهُنَّ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ: ثَلاَثَةَ أَعْشَارٍ تَعْمَلُونَ لِلثَّوْرِ، وَعُشْرَيْنِ لِلْكَبْشِ، 21وَعُشْرًا وَاحِدًا تَعْمَلُ لِكُلِّ خَرُوفٍ مِنَ السَّبْعَةِ الْخِرَافِ، 22وَتَيْسًا وَاحِدًا ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لِلتَّكْفِيرِ عَنْكُمْ. 23فَضْلاً عَنْ مُحْرَقَةِ الصَّبَاحِ الَّتِي لِمُحْرَقَةٍ دَائِمَةٍ تَعْمَلُونَ هذِهِ. 24هكَذَا تَعْمَلُونَ كُلَّ يَوْمٍ، سَبْعَةَ أَيَّامٍ طَعَامَ وَقُودِ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ، فَضْلاً عَنِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ يُعْمَلُ مَعَ سَكِيبِهِ. 25وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ يَكُونُ لَكُمْ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا."
عيد الفصح والفطير :
فبدأ من هنا بالأعياد السنوية. وهذا هو العيد الأول فى الشهر الأول من السنة, ويشير هنا لسبعة أيام الفطير أى لنبدأ سنة جديدة لا ترتبط بالخمير العتيق (1كو8:5) + (أف24،22:4) فيكون لنا الحياة الجديدة والتسبيح الجديد رافضين الشر الذى مضى، والشر رمزه الخمير (مت 16 : 6 + مت 16 : 11).
الأيات (26-31):-" 26«وَفِي يَوْمِ الْبَاكُورَةِ، حِينَ تُقَرِّبُونَ تَقْدِمَةً جَدِيدَةً لِلرَّبِّ فِي أَسَابِيعِكُمْ، يَكُونُ لَكُمْ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا. 27وَتُقَرِّبُونَ مُحْرَقَةً لِرَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ: ثَوْرَيْنِ ابْنَيْ بَقَرٍ، وَكَبْشًا وَاحِدًا، وَسَبْعَةَ خِرَافٍ حَوْلِيَّةٍ. 28وَتَقْدِمَتُهُنَّ مِنْ دَقِيق مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ: ثَلاَثَةَ أَعْشَارٍ لِكُلِّ ثَوْرٍ، وَعُشْرَيْنِ لِلْكَبْشِ الْوَاحِدِ، 29وَعُشْرًا وَاحِدًا لِكُلِّ خَرُوفٍ مِنَ السَّبْعَةِ الْخِرَافِ. 30وَتَيْسًا وَاحِدًا مِنَ الْمَعْزِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْكُمْ، 31فَضْلاً عَنِ الْمُحْرَقَةِ الدَّائِمَةِ وَتَقْدِمَتِهَا تَعْمَلُونَ. مَعَ سَكَائِبِهِنَّ صَحِيحَاتٍ تَكُونُ لَكُمْ."
عيد الخمسين (الأسابيع) :
ويسميه هنا يوم الباكورة وهو ليس عيد الباكورة الذى كانت تردد فيه حزمة الشعير. بل فى هذا العيد يقدم للرب أبكار الغلات بمناسبة عيد الحنطة فالآن نحن فى حصاد الحنطة ولاحظ أنه لأجل تقديس الزمن، لتكون أيام الإنسان كلها مقدسة للرب، جعل الرب عند اليهود اليوم السابع سبت للرب ، فبتقديس اليوم السابع يتقدس الأسبوع كله، لأن كلمة أسبوع تأتى من رقم سبعة خاصة فى العبرية إذ يُدعى (شبوع) أى سبعة
ثم قدس الرب الأسابيع بإقامة عيد الأسابيع الذى هو عيد الخمسين لأنه بعد 7 أسابيع من بدء الحصاد, ويحسب سبتاً للرب. كان عيداً مرتبطاً بالزراعة، ولما كان من الصعب تحديد بدء يوم الحصاد لهذا إستقر الأمر أن يُحسب من عيد الفصح, فصار اليوم الخمسين من عيد الفصح. وفيه يقربون لله من الحصاد الجديد. (مثل من لا يذهب للكنيسة إلا ومعه إخوته) وفى هذا اليوم قدم بطرس 3000 نفس. هو دخل بالنفوس المُتعبة لتستريح فى أحضان الرب وكذلك قدس الرب الشهر السابع المملوء بالأعياد وقدس الرب السنة السابعة وهى بعد 7 سنوات, والسنة الخمسون بعد 7×7 سنوات ليكون العمر كله مقدس.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح