كلمة منفعة
العين النقادة لا ترى إلا الخطأ فقط، ولا تبصر كل النقط الأخرى البيضاء. ولذلك فإن حُكمها لا يكون دقيقًا ولا يكون عادلًا، ولا يعطي صورة سليمة.
— العين النقادة
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الباب الثالث حادثة بلعام (ص 22- ص 25) الأصحاح الثاني والعشرون قصة بلعام إذ أشرف الشعب على الدخول إلى أرض الموعد، ابتكر الشيطان حربًا جديدة لا خلال قواد وجنود بل خلال بلعام النبي، لا بأسلحة منظورة إنما بطلب اللعنة أن تحل عليهم لكي لا ينجحوا في الطريق. إنها آخر سهم يصوب من الشيطان لمحاربتهم قبل عبورهم الأردن. وقد اهتم الوحي الإلهي بعرض القضيّة في كثير من التفاصيل وإن كانت لا تزال تعتبر لغزًا في نظر الكثيرين. 1. شخصيّة بلعام بن بعور 2. دعوة بالاق الأولى له 1-8. 3. ظهور الله لبلعام 9-13. 4. تكرار الدعوة له 14-21. 5. بلعام في الطريق 22-35. 6. استقباله في موآب 36-41. 1. شخصيّة بلعام بن بعور: إذ رأى بالاق بن صفور ملك موآب الخطر يحوط به عِوَض أن يستعد للحرب بخطة حربيّة، التجأ إلى بلعام لكي يلعن الشعب فينهزم أمامه. من هو بلعام هذا؟ من أي شعب هو؟ وهل هو نبي حقيقي أم عرَّاف؟ من الذي كان يتحدث معه الله أم إلهًا وثنيًا؟ أولاً: من جهة جنسه فواضح أنه ليس من شعب الله، فقد كان مستقرًا في المنطقة، ويبدو أن له ماضي طويل في أعمال خارقة للطبيعة يعرفها الملك جيدًا، إذ يقول له: "لأني عرفت أن الذي تباركه مبارك والذي تلعنه ملعون" [6]. وكان بلعام قد مارس أعمالاً نجح فيها. وفي حديث الملك معه عن الشعب الذي يريد أن يلعنه يظهر بوضوح أن لا علاقة لبلعام به، إذ يقول له: "هوذا الشعب الخارج من مصر قد غشى الأرض" [11]. يقول بلعام للملك: "هوذا أنا منطلق إلى شعبي، وهلم أنبئك بما يفعله هذا الشعب بشعبك في آخر الأيام" [24]. وكأنه يتحدث عن ثلاث شعوب، شعب بلعام، وشعب الملك، والشعب الذي سيتصرف بشعب الملك، فماذا يقصد بلعام بقوله "شعبي"؟... غالبًا ما كان بلعام من الأمم المجاورة المتحالفة مع بني موآب في ذلك الحين مثل المديانيّين، وهم شعب كثير التجوال في الصحراء، وكان على علاقة طيبة مع موآب في ذلك الوقت، لهذا استعان الملك بشيوخ مديان. وربما قصد بلعام بقوله "شعبي" الجماعة التي يعيش في وسطها كشعب محلي يقيم حول هذا الرجل في خضوع له وولاء أمام شهرته وإمكانياته الفائقة. ثانيًا: هل كان بلعام نبيًا حقيقيًا أم عرافًا؟ رأى البعض أن بلعام كان نبيًا حقيقيًا، دخل في معاملات مع الله، فكان غالبًا ما يستشيره قبل أي تصرف. ويكرر الكتاب المقدس مثل هذه العبارات: "فأتى الله إلى بلعام" (ع 9)، "فقال الله لبلعام" (ع 12)، "كشف الرب عن عيني بلعام فأبصر ملاك الرب" (ع 31)، "فوافى الرب بلعام ووضع كلامًا في فمه" (23: 16)... هذا وقد نطق بلعام بخمسة نبوات إلهيّة غاية في الروعة (ص 23-24). عند أصحاب هذا الرأي، ليس بالأمر الغريب أن يتعبد إنسان أممي لله، ففي العصر الرسولي وُجد كرنيليوس الذي كان يعبد الله بتقوى (أع 10: 35)، إذ نعمة الله غير قاصرة على أمة معينة لكنها تعمل في النفس التي تسعى نحو الرب بقلب مملوء إخلاصًا. ويُعلّلون صحة نبوته أنه لو كان ساحرًا أو عرافًا فلماذا اهتم الله بإصرار ألاَّ يلعن الشعب، فإن ما يخرج من فم الشيطان وأتباعه ضد أولاد الله لا قيمة له! أما كون بلعام قد أخطأ وتكرر خطأه، وانتهت حياته بجريمة كبرى ارتكبها في حق الله وأولاده، فإنهم يرون أن كلمة "نبي" لا تعني وظيفة دائمة متى أُعطيت لإنسان رافقته كل حياته، وإنما يمكن أن يوهب روح النبوة لإنسان فترة مؤقتة لتحقيق خطة إلهيّة ومقاصد سماويّة بعدها ينزع عنه هذا الروح. هذا والأنبياء أنفسهم لهم أخطاؤهم لا في حياتهم الشخصيّة فحسب، بل وأحيانًا في الخدمة إن تصرفوا من ذواتهم كما حدث مع ناثان النبي حين أخبره داود النبي أنه يبني بيتًا للرب، فأجابه من نفسه: "اذهب افعل كل ما بقلبك لأن الرب معك" (2 صم 7: 1-3). لكن ناثان صحح الموقف في اليوم التالي عندما أعلن له الرب أن داود لن يبني البيت بل ابنه (2 صم 7: 4-16). لقد رأت الكنيسة الأولى بآبائها في بلعام رجلاً ساحرًا وعرافًا استخدمه الله لتحقيق رسالة إلهيّة ومقاصد علويّة، فإنه ليس غريبًا أن يخرج من الآكل أُكلاً ومن الجافي حلاوة. وفيما يلي موجزًا لنظرة الآباء لشخصيّة بلعام والأحداث التي دارت حوله: أ. يرى القدِّيس إغريغوريوس أسقف نيصص أن بلعام كان ساحرًا يحمل قوة شيطانيّة، وقد دعاه الملك ليلعن الشعب، فأراد الله أن يوضح عجز الشيطان عن إصابة أولاد الله بضرر، فإنه حتى إن أراد أن يلعن يلتزم أن يبارك، وإن أراد أن يسب فلا يجد فيهم مجالاً لسبهم. كما التزمت الشياطين أن تشهد للسيد المسيح أنه قدوس الله وكانت تنطق بالحق مع أن طبيعتها مملوءة كذبًا، ولم يرد الرب شهادتها له، لكنه سمح بذلك لإعلان غلبة الحياة المقدسة حتى على افتراءات الشياطين. يقول القدِّيس: [لقد دعى الساحر كرفيق له ضد من يهاجمهم. يقول التاريخ أن هذا الساحر كان عرافًا ومتكهنًا، يستمد قوته المؤذية بالحدس من أعمال الشياطين لمحاربة الأعداء، وقد طلب منه الحاكم أن يلعن الذين يعيشون مع الله، لكن ما حدث أن اللعنة تحولت إلى بركة. إننا ندرك خلال الأحداث الماضية التي تأملناها (سحرة مصر أثناء الضربات العشر) أنه ليس للسحر فاعليّة ضد الذين يعيشون في الفضيلة، بل بالعكس الذين يتحصنون بالعون الإلهي يغلبون كل هجوم... في تاريخ الإنجيل كانت جماعة الشياطين "لجيئون" مستعدة لمقاومة سلطان الرب. لكنه إذ اقترب إليهم ذاك الذي له سلطان على كل شيء حيًا لجيئون سلطانه الفائق ولم يُخفِ الحقيقة أنه بلاهوته سيعاقب المخطئين في الوقت المناسب. خرجت أصوات الشياطين هكذا: "نحن نعرفك، من أنت، أنت قدوس الله". "أتيت قبل الوقت لتعذبنا". لقد حدث ذلك قبلاً عندما رافقت القوة الشيطانيّة بلعام العرَّاف وأعلمته أن شعب الله لا يُغلب... حقًا إن الذي يرغب أن يلعن السالكين في الفضيلة لا ينطق ضدهم شيئًا ولا يلعن، بل تتحول اللعنة إلى بركة. ما نقصده أن الانتهار المملوء خزيًا لن يقترب من الذين يعيشون في الفضيلة. فإنه كيف يمكن أن يُسب بالطمع من كان لا يملك شيئًا؟ أو كيف يُتَّهم أحد بالإسراف وهو يعيش في حياة العزلة والبعد عن الآخرين؟ أو يُتَّهم بالترف من كان في عاداته معتدلاً؟ أو يُتَّهم بأمور أخرى ملومة متى كان الإنسان يمارس ما هو ضدها؟ فإن هؤلاء (السالكين في الفضيلة) يقدموا حياتهم بلا لوم حتى كما يقول الرسول: "يخزى المضاد إذ ليس له شيء رديء ضدهم" (تي 2: 8). عندئذٍ يقول من دُعي لكي يلعنه: كيف ألعن من لم يلعنه الله؟ بمعنى كيف أسب من لم يترك مجالاً قط لسبه؟ فإن حياته لا ينفذ إليها شر لأنه يتطلع نحو الله[196]]. كأن الله سمح بهذا الأمر الخاص ببلعام قبل دخول الشعب أرض الموعد ليعلن أن الإنسان المتحصن بالله، المتبرر بدم السيد المسيح والملتهب بروح الله القدوس إذ يرتفع نحو أورشليم السمائيّة لا تقدر حتى الشياطين أن تلعنه أو تفتري عليه، بل يشرق النور الإلهي فيه، ويشهد الكل له! ولعله لهذا ألزم الرسول بولس في اختيار الأسقف لا أن يكون مشهودًا له من الداخل فحسب، بل والذين هم من خارج. يليق بنا ألاَّ ندافع عن أنفسنا حتى ضد الشيطان نفسه، لكننا نترك الحياة المقدسة التي لنا في المسيح يسوع ربنا تشهد لنا وتسندنا. ب. يذكر الكتاب: "فانطلق شيوخ موآب وشيوخ مديان وحلوان العرافة في أيديهم وأتوا إلى بلعام" [7]. لقد حملوا أجرة العرافة والسحر، الأمر الذي لم يرفضه بلعام، إنما استضاف الرجال ليرد عليهم جوابًا (ع 8). يقول العلامة أوريجينوس: [توجد أشياء يصفها الكتاب المقدس بحلوان العرافة، أما في تقليد الوثنيّين فتسمى مشاجب ومراجل أو أسماء أخرى مشابهة، تكرس لهذا العمل، حيث تستخدم في العرافة[197]]. وفي موضع آخر نجد بلعام يطلب من بالاق أن يبني له سبعة مذابح في مرتفعات بعل (22: 41، 23: 1) ليقدم ذبائح للبعل، وبعد تقديم الذبائح ذهب إلى رابية لعل الله يجيبه (23: 2). يقول بلعام في نبوته الثانية: "ليس عِيافة على يعقوب ولا عرافة على إسرائيل" (23: 23)، وكأن إمكانياته في العِرافة قد توقفت تمامًا. يرى العلامة أوريجينوس أن بلعام كان ساحرًا وأراد أن يمارس عرافته بالسحر، لكن الله تدخل ليس عن استحقاق وإنما إعلانًا عن رعايته لشعبه، إذ يقول: [عادة كانت الشياطين تحضر عندما يأخذ بلعام حلوان العِرافة، لكنه رأى العكس فقد هربت الشياطين والله حضر. لهذا السبب كان يقول أنه يسأل الله، إذ لم يعد يرى الشياطين التي كانت تطيعه. لقد جاء الله بنفسه ليلتقي مع بلعام، لا عن استحقاق للزيارة وإنما لكي تهرب الأرواح التي اعتادت أن تحضر إليه لتجلب اللعنة والأذي بالسحر، مؤكدًا سهره على شعبه[198]]. ج. اعتاد الله أن يتعامل مع البشر حسب ظروفهم وباللغة التي يفهمونها، فتسمع أنه في معبد أبولون يشهد كاهن الوثن أن الإله الوثني أعلن عجزه من أجل المتجسد، فصار ذلك بابًا بين الوثنيّين لقبول الإيمان. أما بخصوص هذا الساحر، فيقول العلامة أوريجينوس أنه كان مشهورًا وقد صار له تلاميذ كثيرون احتفظوا بنبواته في بلاد المشرق، ومنها عرف المجوس عن السيد المسيح، إذ جاء فيها "يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل" (24: 17). بهذا إذ ظهر لهم النجم أدركوا النبوة وعرفوا أنها تحققت، فصاروا أفضل من الشعب اليهودي الذين لم يسمعوا لكلمات الأنبياء الذين بين أيديهم. "هم أدركوا حسب المخطوطات الوصيّة التي تركها بلعام أن الوقت قد جاء فأسرعوا يبحثون عنه ويسجدوا له، مظهرين عِظَم إيمانهم بإكرامهم هذا الملك الطفل الصغير[199]]. ثالثًا: من الذي كان يتحدث معه، هل الله حقًا أم إلهًا وثنيًا؟... أترك الإجابة عن هذا التساؤل إلى الحديث في البند رقم 3 "ظهور الله لبلعام". 2. دعوة بالاق الأولى له: إذ رأى بالاق بن صفور ملك موآب ما حدث مع الأموريّين فزع من الشعب جدًا وقال لشيوخ مديان: "الآن يلحس الجمهور كل ما حولنا كما يلحس الثور خضرة الحقل" [4]. لماذا استخدم بالاق هذا التشبيه؟ يقول العلامة أوريجينوس: [بدون أدنى شك لأن الثور وهو يلحس خضرة الحقل يستخدم لسانه كمنجل فيقطع كل ما يجده. هكذا كان هذا الشعب كالثور الذي يحارب بالفم والشفتين، مستخدمًا أسلحته التي هي كلمات (العبادة) والصلوات. إذ عرف بالاق ذلك أرسل رسلاً إلى بلعام لكي يواجه الكلمات بكلمات والصلوات بصلوات[200]]. لقد أدرك بالاق أن سرّ القوة في هذا الشعب ليس في أسلحته الماديّة لكن في وجود الرب- سرّ البركة- وسطهم، لهذا عِوَض أن يجهز جيشًا لمحاربته أرسل رسلاً وقدَّم هدايا كثيرة ووعد بوعود لكي يأتي بلعام ويلعن هذا الشعب، فتزع عنه البركة سرّ قوته. يقول العلامة أوريجينوس: [الحرب تهددك أيها الملك بالاق بن صفور، وستمائة ألف رجل مسلحين يتسلطون على أرضك، لهذا يلزمك أن تُعد سلاحك وتجمع جيشك وتفكر في الحرب حتى تتقدم إلى الأمام بقوة ضد العدو الذي لا يزال بعيدًا... لكن المل أرسل إلى بلعام متجاهلاً الحرب، واضعًا كل رجائه في الكلمات التي ينطق بها واللعنات التي يصوبها كسهام. إنه يحاول أن ينتصر بكلمات بلعام ضد الشعب الذي لم يقدر الجيش الملكي أن يغلبه... إنه لسلوك غريب، أين ومتى رأينا أمرًا كهذا. أي ملك أمام معركة أكيدة ينسى الحرب ويتجاهل جيشه ملتجيء إلى خدمات عرافة[201]!]. أرسل إليه يدعوه قائلاً: "هوذا شعب قد خرج من مصر، هوذا قد غشى وجه الأرض وهو مقيم مقابلي، فالآن تعال والعن لي هذا الشعب، لأنه أعظم مني، لعله يمكننا أن نكسره فأطرده من الأرض، لأني عرفت أن الذي تباركه مبارك والذي تلعنه ملعون" [5-6]. يقول العلامة أوريجينوس: [كان بلعام مشهورًا بفنونه السحريّة، ليس له مثال في سحره المؤذي. لا يحمل بمراسيمه بركة، بل يملك اللعنة، فإنه حيث تدعى الشياطين تلعن ولا تبارك... حقًا لقد لاحظوا أن الكثير من الجيوش قد هزمت بلعناته، وكان الملك يترجى أن يبلغ هذه النتيجة بلعناته، الأمر الذي لا يقدر أن يبلغه بالحديد والأسلحة. كان له هذا اليقين وأمامه الخبرة المتجددة. ترك بالاق كل وسائل الحرب وأساليبها ليرسل رسلاً ويقول: هوذا شعب قد خرج من مصر، هوذا قد غشى وجه الأرض وهو مقيم مقابلي. في رأيي كان الملك مندفعًا بقوة. يبدو لي أنه قد تعلم أن أبناء إسرائيل حصلوا على النصرة ضد أعدائهم بالصلاة لا بالأسلحة، بالتضرعات أكثر مما بالحديد، إنهم لم يستخدموا قط أسلحة ضد فرعون، إذ قيل لهم: "الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون" (خر 14: 14). وفي المعركة ضد عماليق لم تكن لقوة الأسلحة فاعليّة صلوات موسى، بل كان إذا رفع موسى يديه نحو الله ينهزم عماليق، وإذا أرخى يديه حلت الهزيمة بإسرائيل (خر 17). بكل تأكيد سمع بالاق ملك موآب بهذه الأمور، فقد كتب: "يسمع الشعوب فيرتعدون. تأخذ الرعدة سكان فلسطين، حينئذٍ يندهش أمراء أدوم. أقوياء موآب تأخذهم الرجفة، يذوب جميع سكان كنعان" (خر 15: 13-14). إذن قد بلغهم الخبر كما تنبأ موسى قبلاً في نشيده عند عبور البحر الأحمر. لقد تعلَّم موآب أن هذا الشعب ينتصر بالصلوات ويحارب خصومه بالفم لا بالسيف. لقد تبصّر في الأمر وقال في نفسه: بما أن الأسلحة لا تقدر أن تقاوم صلوات هذا الشعب وتضرعاته فعليَّ أن أجد تضرعات وأسلحة شفاهيّة وصلوات تقدر أن تغلبهم[202]]. لقد أسرع الملك برسله ليأتوا ببلعام فيلعن الشعب، قائلاً له: "لأني عرفت أن الذي تباركه مبارك والذي تلعنه ملعون" [6]. يقول العلامة أوريجينوس: [أعتقد أن الملك لا يعرف إن كان الذين قد باركهم بلعام قد تباركوا، إنما ينطق بهذا- كما يبدو لي- ليجامله ويلاطفه لتحقيق مقاصده بتفخيم فنه وتعظيمه، فإن السحر لا يعرف أن يبارك، إذ لا تعرف الشياطين فعل الخير. إسحق ويعقوب يعرفان أن يباركا وهكذا كل القدِّيسين، أما الأشرار فلا يعرفوا أن يباركوا[203]]. 3. ظهور الله لبلعام: إذ وصل الرسل طلب منهم بلعام أن يبيتوا عنده حتى يستشير الرب ويجاوبهم "فأتى الله إلى بلعام... فقال الله لبلعام لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب لأنه مبارك" [9، 12]. هنا يقف الكثيرون في حيرة من الذي جاء لبلعام وتحدَّث معه بكلمة الحق، هل الله حقًا أم ألزم الله آلهة بلعام أن تنطق بالحق حتى ولو بغير إرادتها؟ قبل أن ندخل في المناقشات أود أن أوضح أنما قد أعلن لبلعام هو كلمة حق، سواء كان المتحدث الله نفسه مباشرة أو عن طريق الروح الذي يتصل به بلعام. فإن الله أراد أن يعلن ويكشف رعايته، لهذا فإن الأمر صدر من قِبَل الله، دون اعتبار للوسيلة. لقد رأى كثير من الآباء أن المتحدث غالبًا ما كان إله بلعام نفسه وليس الله الحق، لكن الله استخدمه، من هولاء العلامة أوريجينوس والقدِّيسين باسيليوس وإمبروسيوس وإغريغوريوس أسقف نيصص. يقول القدِّيس إغريغوريوس النيصي: [أيضًا بلعام بكونه عرافًا وراءٍ يشتغل في العِرافة جلب تعليم الشياطين وعِرافة السحر، فقيل عنه في الكتاب أنه نال مشورة من الله[204]]، إذ هو حسب هذا إلهه. ويقول القدِّيس إمبروسيوس: [اذكر ماذا حمل بلعام ضدك طالبًا معونة فن السحر ولكنني ألزمته ألاَّ يضرك[205]]. ويقول القدِّيس باسيليوس: [بلعام أيضًا عراف وراءٍ، إذ صارت الأقوال بين يديه عندما أخذ تعاليم من الشياطين بفنون العِرافة وصفه الكتاب المقدس أنه أخذ مشورة من الله[206]]. ويكمل القدِّيس موضحًا أن الكتاب المقدس يتحدث عن الناس بسبب الألفاظ الدارجة لهذا يسمي الأصنام آلهة. أما العلامة أوريجينوس فتحدَّث في هذا الأمر بشيء من التوسع أحاول إيجازه هنا في الأسطر التالية: يرى العلامة أوريجينوس[207] أنه حينما يكتب اسم الرب أو الله في العبريّة "يهوه" فإنه يقصد به الله الحق ذاته، أما إذا كتبت بغير هذا التعبير فتأخذ الاحتمالين. فقد قال الرسول بولس: "لأنه وإن وجد ما يسمى آلهة سواء كان في السماء أو على الأرض كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون، لكن لنا إله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له، ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به" (1 كو 8: 5-6)... لهذا يتشكك أوريجينوس في ظهور الله نفسه لبلعام بكونه لم يذكر "يهوه". هذا وفي الكلمات: "لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب لأنه مبارك" [12]، لماذا لم يقل لا تلعن شعبي؟ في كل الأحاديث الطويلة التي تحدَّث بها الرب مع بلعام لم يذكر قط هذا التعبير "شعبي"!!! على أي الأحوال، فإن الأمر صدر من قِبَل الله نفسه ألاَّ يلعن بلعام شعب الله، سواء جاء عن طريقه مباشرة أو ألزم آلهته أن تنطق بذلك، إنها رعاية الله الفائقة بأولاده. 4. تكرار الدعوة له: إذ رفض بلعام أن يذهب مع رسل بالاق، عاد فأرسل إليه أناسًا أعظم "رؤساء موآب" [14]، وأغراه بالمال قائلاً له: "لأني أكرمك إكرامًا عظيمًا وكل ما تقول لي أفعله. فتعال إلعن لي هذا الشعب" [18]. لقد أجاب في حزم "ولو أعطاني بالاق ملء بيته فضة وذهبًا لا أقدر أن أتجاوز قول الرب إلهي لأعمل صغيرًا أو كبيرًا" [18]. إنها إجابة قاطعة وقويّة توبخ المؤمنين، وكما يقول السيد المسيح أن أبناء هذا الدهر صاروا أحكم من أبناء الملكوت لقد سجلها الوحي الإلهي لتوبيخنا، كما وبخ الله يونان النبي بواسطة رجل وثني، إذ قال له: "مالك نائمًا. قم اصرخ إلى إلهك عسى أن يفتكر الإله فينا فلا نهلك" (يون 1: 6). مع هذه الإجابة القويّة مال قلبه نحو المكافأة الأرضيّة فعِوَض أن يرد عليهم بما أخبره الرب أولاً سألهم ان يمكثوا ليلة ليسمع صوت الرب ثانية، وكأنه كان يأمل أن يغيِّر رأيه، لهذا سمح له الرب بالنزول حسب سؤل قلبه. كثيرًا ما يستجيب الله لنا حسب انحراف قلبنا إن أصررنا على طلبتنا. يعلق العلامة أوريجينوس على تصرف بلعام هذا قائلاً: [إنه يريد أن يسمع، فإن الإنسان الجشع لا يستطيع أن يرفض المنفعة بسهولة. فإنه ماذا يسمع من الله في هذه المرة؟ "إن أتى الرجال ليدعوك فقم اذهب معهم" [20]. لقد تركه الرب لرغبته الخاصة لكي ما يستفيد، فيتحقق فيه ما كتب: "سلمتهم إلى قساوة قلوبهم ليسلكوا في مؤامرات أنفسهم" (مز 81: 12). وفي نفس الوقت تكمل خطة الإرادة الإلهيّة... إذ كانت شهوة المنفعة الماديّة تسود على قلبه لهذا لم توضع كلمة الله في قلبه إنما في فمه. عجيبة هي كلمة الله وعظيمة، فإنه إذ لا يمكن أن تصل إلى الأمم النبوات الخاصة داخل إطار إسرائيل، لهذا استخدم الله بلعام الذي كان الأمم يثقون فيه، لكي يعرفوا أسرار المسيح المخفيّة ويقدم لهم كنزًا ثمينًا، لا خلال القلب والروح بل بالأكثر خلال الفم والكلام[208]]. 5. بلعام في الطريق: تكلَّم الرب مع بلعام حسب اشتياق قلبه المنحرف نحو المادة، أو كما قال على لسان حزقيال النبي: "الذي يصعد أصنامه إلى قلبه ويضع معثرة إثمه تلقاء وجهه ثم يأتي إلى النبي فأنا الرب أجيبه حسب كثرة أصنامه" (حز 14: 4). لقد أمره بالذهاب مع الرجال "رؤساء موآب"، وإذ تمم بلعام الأمر "حمي غضب الله لأنه منطلق، ووقف ملاك الرب في الطريق ليقاومه وهو راكب أتانه وغلاماه معه، فأبصرت الأتان ملاك الرب واقفًا في الطريق وسيفه مسلول في يده، فمالت الأتان عن الطريق ومشت في الحقل، فضرب بلعام الأتان ليردها إلى الطريق" [22-23]. حادثة بلعام وحماره الذي نطق موبخًا إياه فريدة وعجيبة، أما سرّ استخدام الله هذا الحيوان الأعجم لتوبيخ بلعام فله معانٍ كثيرة: أولاً: يقول العلامة أوريجينوس: [فتح الرب فم الأتان (28) حتى تصير الأتان ديانًا له، بصوت الحيوان الأعجم يخزى من كان يظن في نفسه أنه إله وحكيم[209]]. ثانيًا: لما فتح الرب فم الأتان فقالت لبلعام: "ماذا صنعت بك حتى ضربتني الآن ثلاث دفعات؟" [28]. لم يظهر بلعام أي علامة اندهاش بل أجاب: "لأنك ازدريت بي، لو كان في يدي سيف لكنت الآن قد قتلتك" [29]. ودخل معها في حوار ذلك لأن بلعام كعرَّاف اعتاد أن يتحدث مع الطيور والحيوانات العجماوات، لهذا وبخه الرب بذات الوسيلة التي اعتادها في سحره وعِرافته. يقول القدِّيس إغريغوريوس أسقف نيصص: [يقدم لنا التاريخ شهادة عن العِرافة بملاحظة الطيور حينما تقول عن الشخص المشار إليه أنه يملك قوة العِرافة ويتقبل مشورة من الطير... مثل هذا يتعلم أمورًا خلال ما اعتاد عليه، وذلك بواسطة نهيق حماره. فقد اعتاد أن يقبل المشورة بأصوات حيوانات غير عاقلة تحت تأثير شيطاني، لذا وصف الكتاب المقدس بوضوح ما نطق به الحمار. بهذا الطريق أظهر الكتاب أنهم عِوَض التعقل قبلوا التعليم خلال الحيوانات غير العاقلة. بانتباهه إلى الحمار تعلم عن الأمور التي خدعته وعرف أن قوة الذين استؤجر ضدهم لن تقهر[210]]. ثالثًا: حملت القصة مفاهيم رمزيّة، فإن الملاك الذي ظهر للأتان يشير إلى ملاك الرب الذي كان يسير أمام شعبه (خر 32: 34)، هذا الذي رأته الأتان ولم يقدر بلعام أن يراه. أما الأتان- فكما يرى العلامة أوريجينوس[211]- تشير إلى الكنيسة البسيطة التي كانت قبلاً حاملة بلعام الذي يعني "شعب باطل". لقد حملت قبلاً كل ما هو باطل، لكن السيد المسيح أرسل إليها تلميذيه يحلانها ويأتيان إليه بها فيركبها (مر 11: 2). لقد حلها التلاميذ من الرباطات لكي يصعد الرب عليها ويدخل بها إلى المدينة المقدسة، أورشليم السمائيّة (عب 12: 22). بهذا تحقق قول النبي: "ابتهجي جدًا يا ابنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك، هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان" (زك 9: 9). ماذا فعلت الأتان؟ "فلما أبصرت الأتان ملاك الرب زحمت الحائط وضغطت رجل بلعام بالحائط فضربها أيضًا" [25]. إذ يظهر لها الحق لا تطيق بلعام بل تدخل به في الطريق الضيق وتضغط على رجليه فلا يقدر بعد أن يمشي ولا أن يمتطيها بل يتركها لكي يصعد السيد ويملك في كنيسته. 6. استقباله في موآب: خرج الملك بنفسه لاستقباله، وفي عتاب قال له: "ألم أرسل إليك لأدعوك؟ لماذا لم تأتِ إليَّ؟ أحقًا لا أقدر أن أكرمك؟" [37].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثانى والعشرون بلعام الشيطان لهُ طرق متعددة ليُسقط بها البشر فيمنعهم من دخول أورشليم السماوية. وقد جرّب الآن تحريض أدوم ثم بحرب عوج وسيحون. وها هو هنا يُجرِّب سلاح اللعنة. فملك موآب حين رأى إسرائيل وقد هزم جيرانه خاف وإستدعى ملكهم بالاق نبياً إسمه بلعام ليلعن لهُ الشعب ولكن الله المُحب, ولنتأمل عنايته بشعبه. فهو: 1- لم يقبل أن يلعن أحد شعبه 2- أجبر بلعام أن ينطق بالبركة بدلاً من اللعنة 3- يفتح الله فم الأتان ليتكلم على غير طبيعته 4- فتح فم بلعام لينطق بالبركة رغم إرادته 5- الله يعاقب شعبه إذا أخطأ ولكنه أمام الشعوب الغريبة يدافع عنهم ولنسمع قول بلعام " لم يبصر إثماً فى يعقوب (21:23) وكان الله قد منع موسى من أن يُحارب موآب فالله أعطاها ميراثاً لبنى لوط كما فعل مع بنى عمون (تث9:2) لكن بالاق ملك موآب إرتعب فهو لا يعلم هذا. فرفض أولاً إعطاء إذن بالمرور للشعب (قض17:11) ثم خافوا منهم لأخبار إنتصاراتهم. والخاطىء دائماً فى حالة خوف من لا شىء وثقة بالاق فى لعنات بلعام كمن يثق هذه الأيام فى قوة الأعمال والحسد والسحر والأحجبة... الخ شخصية بلعام بن بعور 1- هو ليس من شعب الله بل من فتور التى فى أرام النهرين (تث4:23) وهو فى (عد7:23) قال من أرام أتى بى بالاق وفى (5:22) يقال فتور التى على النهر. فهو من أرام بين النهرين وأرام نسبة لأرام بن سام الذى سكنها أولاً (تك 23،22:10) ثم إمتدت حتى سوريا ولبنان. وأرام بين النهرين أى بين نهرى دجلة والفرات. فحين يقال النهرين يقصد دجلة والفرات وحين يقال النهر فقط فالمقصود به الفرات. فتكون فتور هذه على نهر الفرات فى العراق وبذلك تكون رحلة الرسل تستغرق شهراً. وتكون أرام بدأت أولاً فى أرض العراق وسميت أرام بين النهرين ثم إمتدت لسوريا ولبنان، وتسمى حينئذ أرام فقط. 2- يبدو أنه كان مشهوراً بأعماله الخارقة للطبيعة. ووصلت أخباره لموآب فإستدعوه. 3- يرى البعض أن بلعام كان نبياً حقيقياً وقد دخل فى معاملات مع الله وكان يستشيره قبل أى تصرف ودليلهم هذه الآيات " فأتى الله إلى بلعام " ع9 + فقال الله لبلعام 12 بالإضافة أن نبوات بلعام كانت فى غاية الروعة. وهؤلاء يضيفون أنه ليس غريباً أن يتعامل الله مع الأمم, فقد حدث هذا مع نبوخذ نصر وأرسل يونان لنينوى. وفى العصر الرسولى وجدنا كرنيليوس الذى كان يعبد الله بتقوى. فالله لا يقصر نفسه على شعب معين أو شخص معين. ويعللون صحة نبوته أنه لو كان ساحراً فلماذا إهتم الله بإصرار ألا يلعن شعبه فإن ما يخرج من فم الشيطان وأتباعه ضد أولاد الله لا قيمة لهُ. أما كون بلعام قد أخطأ وتكرر خطأه وإنتهت حياته بجريمة كبرى إرتكبها فى حق الله وأولاده، فإنهم يرون أن كلمة نبى لا تعنى وظيفة دائمة متى أُعطيت لإنسان رافقته كل حياته، وإنما يمكن أن يوهب روح النبوة لفترة معينة لتحقيق خطة معينة ثم ينزع منهم هذا الروح, هذا والأنبياء أنفسهم لهم أخطاؤهم فى حياتهم الشخصية وفى الخدمة (2صم1:7-16) ويُضاف لهذا أن الله يستخدم أحسن الموجود فى كل مكان لكى تصل رسالته وقد وجد فى بلعام لفترة معينة أفضل شخص يمكنه أن يتعامل معهُ. كما كان شاول الملك أفضل شخص لفترة معينة وملأه الله من الروح القدس ولكن حينما أخطأ نزع منه الروح وهذا ما حدث مع بلعام فالله تعامل معهُ فترة طويلة لكن حبه للمال أسقطه. وإن أخطر ما يصيب رجال الدين عموماً حب المال (2بط 14-16 + يه11). وهذا ما حدث مع يهوذا تلميذ المسيح 4- رأى بعض الأباء أنه كان ساحراً وعرافاً ولكن الله إستخدمه لتحقيق مقاصد إلهية علوية وهنا فالله أخرج من الجافى حلاوة. وأنه كان يحمل قوة شيطانية وأوضح الله عجز قوى الشيطان عن أن يلحق الأذى بأولاده بل حول اللعنة إلى بركة. وسمح الله بهذا قبل أن يدخل الشعب لأرض الموعد ليعلن أن الإنسان المُتحصن بالله المتبرر بدم المسيح ويسكن فيه الروح القدس ويرتفع نحو أورشليم السماوية لا تقدر الشياطين أن تلعنه او تفترى عليه، بل يشرق النور الإلهى فيه ويشهد الكل لهُ. وأصحاب هذا الرأى يثبتون أنه ساحر بأنه قبل حلوان العرافة أى أجرة السحر. وطلبه بناء سبعة مذابح على مرتفعات بعل هو تصرف سحرة. وقوله ليس عيافة على يعقوب (23:23) يعنى أن إمكانياته فى العرافة قد توقفت تماماً. وإذا كان الله قد بارك إبراهيم ونسله فكيف تؤثر لعنة أحد فيهم. 5- هذا النبى أو الساحر صار لهُ تلاميذ إحتفظوا بنبواته ومنها عرف المجوس عن السيد المسيح خصوصاً هذه النبوة " يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل (17:24) 6- من الذى كان يكلم بلعام هل الله حقاً أم الشيطان؟ المهم أن كل ما قالهُ بلعام كان صحيحاً. فإن كان الله هو الذى يكلمه فالله هو الذى أعلن هذا. وإن كان الشيطان فالله أجبر الشيطان على هذه الأقوال. فبأى الوسائل, فالله يرعى شعبه رعاية فائقة. 7- يذكر الإسم هنا أنه بلعام بن بعور ويسميه بطرس بلعام بن بصور. وهذا راجع لأن لهُ إسمين أو أن هذه التسمية هى التسمية اليونانية أو هو إسم شهرة بين اليهود وهم غيروا إسمه من بعور لبصور. ومعنى إسمه بلعام = بلع + آم (الشعب) وبعور = أتلف وأهلك ويصبح المعنى أنه أتلف وأهلك وبلع الشعب. 8- يتضح من القصة أن موآب كان متحالفاً مع قبائل مديان وهم قبائل كثيرة وكثيرى التجول فى الصحراء. وغالباً حين خاف ملك موآب من إسرائيل تشاور مع شيوخ مديان وهم أشاروا عليه بهذه المشورة وهم كانت لهم صلة ببلعام بحكم تجولهم فى كل مكان ودليل هذا أنه بعد أن أنهى مهمته وأشار على موآب مشورته السيئة ذهب وأقام عند أصدقائه من شعب مديان. أية (1):- "1وَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَنَزَلُوا فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ مِنْ عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيحَا." عربات موآب = أى سهول موآب. عبر أردن أريحا = الجزء من نهر الأردن الذى تقع عليه اريحا وهى المنطقة المحصورة بين البحر الأحمر والبحر الميت. وكلمة عربة تعنى القفر. الأيات (2-3):-" 2وَلَمَّا رَأَى بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ جَمِيعَ مَا فَعَلَ إِسْرَائِيلُ بِالأَمُورِيِّينَ، 3فَزِعَ مُوآبُ مِنَ الشَّعْبِ جِدًّا لأَنَّهُ كَثِيرٌ، وَضَجَرَ مُوآبُ مِنْ قِبَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ." أية (4):- "4فَقَالَ مُوآبُ لِشُيُوخِ مِدْيَانَ: «الآنَ يَلْحَسُ الْجُمْهُورُ كُلَّ مَا حَوْلَنَا كَمَا يَلْحَسُ الثَّوْرُ خُضْرَةَ الْحَقْلِ». وَكَانَ بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكًا لِمُوآبَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ. " بالاق يشتكى لشيوخ مديان خوفه من الشعب أية (5):- " 5فَأَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ، إِلَى فَتُورَ الَّتِي عَلَى النَّهْرِ فِي أَرْضِ بَنِي شَعْبِهِ لِيَدْعُوَهُ قَائِلاً: «هُوَذَا شَعْبٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ. هُوَذَا قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ، وَهُوَ مُقِيمٌ مُقَابَلِي." نجده يرسل لبلعام فيكون أن أصحاب المشورة هم شيوخ مديان. ويبدو أن بالاق ملك موآب قد أدرك أن إنتصارات الشعب هى إنتصارات غير طبيعية وأن بركة خاصة تصاحبهم فهم لم يستخدموا أسلحة ضد فرعون. بل هم ينتصروا بقوة الصلاة والتضرعات. لهذا فبالاق لم يجهز جيشاً يحارب به بل لجأ للعرافة والسحر ليواجه بهما البركة. أية (6):- "6فَالآنَ تَعَالَ وَالْعَنْ لِي هذَا الشَّعْبَ، لأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنِّي، لَعَلَّهُ يُمْكِنُنَا أَنْ نَكْسِرَهُ فَأَطْرُدَهُ مِنَ الأَرْضِ، لأَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ الَّذِي تُبَارِكُهُ مُبَارَكٌ وَالَّذِي تَلْعَنُهُ مَلْعُونٌ»." الذى تباركه مبارك والذى تلعنهُ ملعون = غالباً هذه كلمات شيوخ مديان. أية (7):- "7فَانْطَلَقَ شُيُوخُ مُوآبَ وَشُيُوخُ مِدْيَانَ، وَحُلْوَانُ الْعِرَافَةِ فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَتَوْا إِلَى بَلْعَامَ وَكَلَّمُوهُ بِكَلاَمِ بَالاَقَ." مرة أخرى ها نحن نرى شيوخ مديان مع شيوخ موآب يدعون بلعام. أية (8):- " 8فَقَالَ لَهُمْ: «بِيتُوا هُنَا اللَّيْلَةَ فَأَرُدَّ عَلَيْكُمْ جَوَابًا كَمَا يُكَلِّمُنِي الرَّبُّ». فَمَكَثَ رُؤَسَاءُ مُوآبَ عِنْدَ بَلْعَامَ." أية (9):- "9فَأَتَى اللهُ إِلَى بَلْعَامَ وَقَالَ: «مَنْ هُمْ هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الَّذِينَ عِنْدَكَ؟»" من هؤلاء = ليس أن الله لا يعلم ولكن الله ينبهه لئلا يسقط ويذهب معهم. الأيات (10-11):-" 10فَقَالَ بَلْعَامُ ِللهِ: «بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكُ مُوآبَ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَقُولُ: 11هُوَذَا الشَّعْبُ الْخَارِجُ مِنْ مِصْرَ قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ. تَعَالَ الآنَ الْعَنْ لِي إِيَّاهُ، لَعَلِّي أَقْدِرُ أَنْ أُحَارِبَهُ وَأَطْرُدَهُ»." الأيات (12-14):-" 12فَقَالَ اللهُ لِبَلْعَامَ: «لاَ تَذْهَبْ مَعَهُمْ وَلاَ تَلْعَنِ الشَّعْبَ، لأَنَّهُ مُبَارَكٌ». 13فَقَامَ بَلْعَامُ صَبَاحًا وَقَالَ لِرُؤَسَاءِ بَالاَقَ: «انْطَلِقُوا إِلَى أَرْضِكُمْ لأَنَّ الرَّبَّ أَبَى أَنْ يَسْمَحَ لِي بِالذَّهَابِ مَعَكُمْ». 14فَقَامَ رُؤَسَاءُ مُوآبَ وَأَتَوْا إِلَى بَالاَقَ وَقَالُوا: «أَبَى بَلْعَامُ أَنْ يَأْتِيَ مَعَنَا»." هنا نرى مثالاً واضحاً للنقل الخاطىء للكلام وهذا ما يشوه كلام الله أن لا ننقله بأمانة ولاحظ تسلسل النقل الخاطىء..... وهذه طريقة الشيطان. وهذا ما حدث مع حواء والحية. الله قال لبلعام:- لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب لأنه مبارك بلعام يقول للرسل:- الرب أبى أن يسمح لى بالذهاب معكم.... هذا أقل مما قالهُ الله لهُ الرسل يقولون للملك:- أبى بلعام أن يأتى معنا.............. هذا أقل مما قالهُ بلعام لهم. الأيات (15-18):-" 15فَعَادَ بَالاَقُ وَأَرْسَلَ أَيْضًا رُؤَسَاءَ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْ أُولئِكَ. 16فَأَتَوْا إِلَى بَلْعَامَ وَقَالُوا لَهُ: «هكَذَا قَالَ بَالاَقُ بْنُ صِفُّورَ: لاَ تَمْتَنِعْ مِنَ الإِتْيَانِ إِلَيَّ، 17لأَنِّي أُكْرِمُكَ إِكْرَامًا عَظِيمًا، وَكُلَّ مَا تَقُولُ لِي أَفْعَلُهُ. فَتَعَالَ الآنَ الْعَنْ لِي هذَا الشَّعْبَ». 18فَأَجَابَ بَلْعَامُ وَقَالَ لِعَبِيدِ بَالاَقَ: «وَلَوْ أَعْطَانِي بَالاَقُ مِلْءَ بَيْتِهِ فِضَّةً وَذَهَبًا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَتَجَاوَزَ قَوْلَ الرَّبِّ إِلهِي لأَعْمَلَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا." إجابة بلعام الواضحة والقوية هنا توبخ المؤمنين. ولكن للأسف كان يعرج بين الفرقتين. أية (19):- "19فَالآنَ امْكُثُوا هُنَا أَنْتُمْ أَيْضًا هذِهِ اللَّيْلَةَ لأَعْلَمَ مَاذَا يَعُودُ الرَّبُّ يُكَلِّمُنِي بِهِ». " هذه الجملة أوضحت تردده. فهل الله سيغير رأيه لأن بالاق زاد المكافأة. هو كان يأمل هذا، أن يسمح الله. ولاحظ أن بلعام يقول الرب, إلهى إذن هو يعرف الله. أية (20):- "20فَأَتَى اللهُ إِلَى بَلْعَامَ لَيْلاً وَقَالَ لَهُ: «إِنْ أَتَى الرِّجَالُ لِيَدْعُوكَ فَقُمِ اذْهَبْ مَعَهُمْ، إِنَّمَا تَعْمَلُ الأَمْرَ الَّذِي أُكَلِّمُكَ بِهِ فَقَطْ»." لقد تركه الرب لرغبته الخاصة. فالرب يعطى كل واحد حسب قلبه (مز 4:20) وراجع (مز12:81) " سلمتهم إلى قساوة قلوبهم ليسلكوا فى مؤامرات أنفسهم ". ولذلك نجد فى (عد5:23) أن الله وضع الكلام فى فمه وليس فى قلبه فالقلب مشغول بمحبة الفضة والمال. إن أتى الرجال ليدعوك = الله يعلم أنه متعجل الذهاب معهم ليحصل على المال. ولكن الله يحاول كبح جماحه الأيات (21-30):-" 21فَقَامَ بَلْعَامُ صَبَاحًا وَشَدَّ عَلَى أَتَانِهِ وَانْطَلَقَ مَعَ رُؤَسَاءِ مُوآبَ. 22فَحَمِيَ غَضَبُ اللهِ لأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ، وَوَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي الطَّرِيقِ لِيُقَاوِمَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى أَتَانِهِ وَغُلاَمَاهُ مَعَهُ. 23فَأَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَمَالَتِ الأَتَانُ عَنِ الطَّرِيقِ وَمَشَتْ فِي الْحَقْلِ. فَضَرَبَ بَلْعَامُ الأَتَانَ لِيَرُدَّهَا إِلَى الطَّرِيقِ. 24ثُمَّ وَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي خَنْدَق لِلْكُرُومِ، لَهُ حَائِطٌ مِنْ هُنَا وَحَائِطٌ مِنْ هُنَاكَ. 25فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ زَحَمَتِ الْحَائِطَ، وَضَغَطَتْ رِجْلَ بَلْعَامَ بِالْحَائِطِ، فَضَرَبَهَا أَيْضًا. 26ثُمَّ اجْتَازَ مَلاَكُ الرَّبِّ أَيْضًا وَوَقَفَ فِي مَكَانٍ ضَيِّق حَيْثُ لَيْسَ سَبِيلٌ لِلنُّكُوبِ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً. 27فَلَمَّا أَبْصَرَتِ الأَتَانُ مَلاَكَ الرَّبِّ، رَبَضَتْ تَحْتَ بَلْعَامَ. فَحَمِيَ غَضَبُ بَلْعَامَ وَضَرَبَ الأَتَانَ بِالْقَضِيبِ. 28فَفَتَحَ الرَّبُّ فَمَ الأَتَانِ، فَقَالَتْ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا صَنَعْتُ بِكَ حَتَّى ضَرَبْتَنِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟». 29فَقَالَ بَلْعَامُ لِلأَتَانِ: «لأَنَّكِ ازْدَرَيْتِ بِي. لَوْ كَانَ فِي يَدِي سَيْفٌ لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكِ». 30فَقَالَتِ الأَتَانُ لِبَلْعَامَ: «أَلَسْتُ أَنَا أَتَانَكَ الَّتِي رَكِبْتَ عَلَيْهَا مُنْذُ وُجُودِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ؟ هَلْ تَعَوَّدْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ هكَذَا؟» فَقَالَ: «لاَ». لاحظ تسلسل ضغط الملاك 1- الأتان تميل عن الطريق 2- فى طريقه مر بخندق للكروم أى ممر ضيق يحيط به جدران وتظلله الكروم. فمالت الأتان وإنحشرت رجل بلعام فى الحائط 3- مكان ضيق ليس سبيل للنكوب منه أى الميل عنه أو ليس وسيلة أخرى للتحول عن الطريق وهذه وهى طريقة الله لإعلان عدم رضاؤه فى أى طريق إختارها ولا يكون الله راضياً عنها. فهو يضع عراقيل فى الطريق لعل الإنسان يفهم أن الله غير راضى. ولكن إذا كان الإنسان ساعياً وراء شهوته كبلعام لا يهتم ويظل يضرب الحمار أى يظل غير مكترثاً بهذه الضيقات ولاحظ حزن بلعام وثورته من هذه المعوقات بينما هى قد حفظت حياته منذ وجود إلى هذا اليوم = تعنى منذ بدأت تركب أو منذ ولادتك. ولاحظ أن بلعام قال فى نبواته أنه مفتوح العينين ولكنه الآن مُغلق العينين بسبب شهوة المال التى تملكت عليه بينما الأتان نجدها وقد إنفتحت عينيها ورأت الملاك بل إنفتح فمها. وليس عجيباً أن تتكلم الأتان فقد تكلم الشيطان على فم الحيّة من قبل. فهل كثير أن الله يجعل أتان تتكلم. ومعنى كلام الأتان أن هناك شيئاً ما فوق طاقته قد منعه من السير. وهناك تساؤلات عن كيف لم يندهش بلعام من أن أتانه يتكلم؟ 1- غالباً ففى وقت المعجزة يكون الإنسان كالنائم أو يشعر كما لو كان فى حلم وبعد هذا يشعر بذهول مما حدث. 2- ربما دُهش فعلاً والكتاب لم يسجل هذا وربما فهم أن هذا بيد الله 3- ربما هو كعراف إعتاد على مثل هذه الممارسات العجيبة. فالوثنيين كانوا يتكلمون مع الحيوانات ويتفائلون ويتشائمون عن حركاتها وإتجاهاتها. وربما وبخه الرب بذات الوسيلة التى كان يستعملها والوثنيون قطعاً حين يتعاملون مع الحيوانات بهذا الأسلوب يكون الحيوان واقعاً تحت تأثير شيطانى. أية (22):- "22فَحَمِيَ غَضَبُ اللهِ لأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ، وَوَقَفَ مَلاَكُ الرَّبِّ فِي الطَّرِيقِ لِيُقَاوِمَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى أَتَانِهِ وَغُلاَمَاهُ مَعَهُ." الطريق ورطة أمامى = أى طريقك وجدتها مؤدية للهلاك. الأيات (31-35):-" 31ثُمَّ كَشَفَ الرَّبُّ عَنْ عَيْنَيْ بَلْعَامَ، فَأَبْصَرَ مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفًا فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ، فَخَرَّ سَاجِدًا عَلَى وَجْهِهِ. 32فَقَالَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ: «لِمَاذَا ضَرَبْتَ أَتَانَكَ الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ؟ هأَنَذَا قَدْ خَرَجْتُ لِلْمُقَاوَمَةِ لأَنَّ الطَّرِيقَ وَرْطَةٌ أَمَامِي، 33فَأَبْصَرَتْنِي الأَتَانُ وَمَالَتْ مِنْ قُدَّامِي الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ. وَلَوْ لَمْ تَمِلْ مِنْ قُدَّامِي لَكُنْتُ الآنَ قَدْ قَتَلْتُكَ وَاسْتَبْقَيْتُهَا». 34فَقَالَ بَلْعَامُ لِمَلاَكِ الرَّبِّ: «أَخْطَأْتُ. إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّكَ وَاقِفٌ تِلْقَائِي فِي الطَّرِيقِ. وَالآنَ إِنْ قَبُحَ فِي عَيْنَيْكَ فَإِنِّي أَرْجعُ». 35فَقَالَ مَلاَكُ الرَّبِّ لِبَلْعَامَ: «اذْهَبْ مَعَ الرِّجَالِ، وَإِنَّمَا تَتَكَلَّمُ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أُكَلِّمُكَ بِهِ فَقَطْ». فَانْطَلَقَ بَلْعَامُ مَعَ رُؤَسَاءِ بَالاَقَ." الأيات (36-40):-" 36فَلَمَّا سَمِعَ بَالاَقُ أَنَّ بَلْعَامَ جَاءَ، خَرَجَ لاسْتِقْبَالِهِ إِلَى مَدِينَةِ مُوآبَ الَّتِي عَلَى تَخْمِ أَرْنُونَ الَّذِي فِي أَقْصَى التُّخُومِ. 37فَقَالَ بَالاَقُ لِبَلْعَامَ: «أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ لأَدْعُوَكَ؟ لِمَاذَا لَمْ تَأْتِ إِلَيَّ؟ أَحَقًّا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُكْرِمَكَ؟» 38فَقَالَ بَلْعَامُ لِبَالاَقَ: «هأَنَذَا قَدْ جِئْتُ إِلَيْكَ. أَلَعَلِّي الآنَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ؟ اَلْكَلاَمُ الَّذِي يَضَعُهُ اللهُ فِي فَمِي بِهِ أَتَكَلَّمُ». 39فَانْطَلَقَ بَلْعَامُ مَعَ بَالاَقَ وَأَتَيَا إِلَى قَرْيَةِ حَصُوتَ. 40فَذَبَحَ بَالاَقُ بَقَرًا وَغَنَمًا، وَأَرْسَلَ إِلَى بَلْعَامَ وَإِلَى الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ مَعَهُ." من المؤكد أن بلعام حين وصوله لبالاق وقولهُ ما يضعه الله فى فمى أقوله ظنه الملك يريد أكثر كما حدث من قبل ولذلك بدأ بإكرامه بالولائم. وذبح بالاق للبقر والغنم هو نوع من الطقوس الدينية غالباً. أية (41):- "41وَفِي الصَّبَاحِ أَخَذَ بَالاَقُ بَلْعَامَ وَأَصْعَدَهُ إِلَى مُرْتَفَعَاتِ بَعْل، فَرَأَى مِنْ هُنَاكَ أَقْصَى الشَّعْبِ." مرتفعات بعل = كان بالاق يظن أن لعنة بلعام ستكون أشد من على مرتفعات بعل بينما هو يرى الشعب من على التل بكثرة عددهم (هذا يشبه الحسد).
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح