كلمة منفعة
هناك صفات كثيرة للصلاة الروحية، منها أن تصلى بإيمان، وباٍنسحاق، وبفهم، وبتركيز، وبحب وعمق، وحرارة، صلاة من القلب وليس من الشفتين فقط، ونحن نود الآن أن نتكلم عن الصلاة بانسحاق القلب.
— الصلاة المنسحقة
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس
الأصحاح السادس
حديث عن الخلاص
إن كان الله في محبته قام بتأديب الكل، ومع هذا لم يرجع إسرائيل ولا يهوذا إلى الله بل اتكأوا على ملوك العالم، فإن الله سمح بالضربات الحازمة يهب الشفاء خلال عمله الخلاصي في المسيح يسوع واهب القيامة.
1. قيامتنا معه1-3.
2. إصلاح إلهي داخلي4-11.
1. قيامتنا معه
إذ يُضيق الله الخناق على أولاده الساقطين يبكرون إليه (5: 15)، قائلين: "هلم نرجع إلى الرب لأنه هو افترس فيشفينا، ضرب فيجبرنا" [ع1]. إن كان كأسد يفترس إنما ليشفينا، إن كان يضرب إنما لكي يجبر كسرنا. وكما كتب القديس يوحنا الذهبي الفم إلى أرملة شابة جُرحت بموت رجلها بيد الله الذي سمح لها بهذه التجربة، قائلاً: [الآن أقدّم لكِ هذه الرسالة لتكون الشهادة الأولى والعظمى عن عناية الله بكِ حتى لا يبتلعك الحزن، ولا تهدمك أفكارك الطبيعية، عندما تعمل هذه المضايقات فجأة على غمكِ ... فقد قيل "هو افترس فيشفينا" [ع2]، "سيضربنا ويعصب جراحتنا ويشفينا"... الآن قد أخذ الله زوجكِ لنفسه فإنه يحتل مكانه بالنسبة لكِ![40]]. إن كانت يده في حزم تمسك بالمشرط لتجرح إنما في الحقيقة تكشف أعماقنا التي تحمل رائحة الموت والفساد، وتبقى يده ممتدة لكي تضمد الجراحات وتهبنا القيامة من الموت الذي نحن فيه، لهذا يقول: "يحيينا بعد يومين، في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا معه" [ع2].
لقد سبق فقال: "يبكرون إليّ" (5: 15)، وكأنهم يقفون باكرًا أمام السيد المسيح القائم من الأموات ليجدوا في قيامته لهم من بين الأموات. حقًا إنه يليق بنا أن ندخل معه إلى قبره المقدس، ونُدفن معه "يومين" لكي يقيمنا في اليوم الثالث فنحيا أمامه حاملين سماته فينا. لا نعود نخاف القبر مادمنا أعضاء جسد السيد المسيح الذي لن يصيبه فساد ولا يقدر الموت أن يمسك به.
هكذا رأى النبي قبل مجيء السيد المسيح بأكثر من 700 عام في قيامة السيد من الأموات سر القوة الروحيّة... "نقوم معه"، "نحيا معه"، "نعرف الرب" [ع1-2]. بقيامته ننعم بالحياة الجيدة التي صارت لنا فيه، أيّ الحياة السماوية العلوية وبهذا نتعرف على الرب. وكأننا ننعم بما ناله تلميذا عمواس، هذان اللذان رافقهما السيد المسيح القائم من الأموات، وإذ كان يحدثهما اِلتهب قلبهما فيهما بمحبته وانفتحت بصيرتهما الداخلية وعرفاه، قائلين لبعضهما البعض: "ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا إذ كان يكلمنا في الطريق ويوضح لنا الكتب"؟! (لو 24: 32).
لقد قدّم لنا هوشع بروح النبوة وقت قيامته ألا وهو فجر اليوم الثالث، إذ يقول: "في اليوم الثالث يقيمنا... خروجه يقين في الفجر" [ع3]. وقد اعتادت الكنيسة منذ العصر الرسولي أن تذكر قيامته على الدوام خاصة في صلاة باكر، في الفجر وقت قيامته، وكما يقول القديس كبريانوس: [يلزمنا أن نصلي أيضًا باكرًا فنحتفل بها بقيامة الرب[41]]
قام الرب في فجر اليوم الثالث، لكي يقيمنا في الفجر حياتنا الروحيّة؛ إذ نطلبه فينا يعلن قوة قيامته في حياتنا على الدوام.
ولعل قوله: "خروجه يقين كالفجر" يعني تأكيد خروجه ويقينيته مبددًا الظلمة. وقد جاءت الترجمة السبعينية: "نجده مستعدًا كالصباح"، وكما يقول القديس أُغسطينوس أن الله دائمًا حاضر وإن كنا لا ندركه، "كان في العالم وكون العالم به ولم يعرفه العالم" (يو 1: 10)، عندما نرجع إليه يرجع إلينا (زك 1: 3)[42]. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يشير النبي إلى استعداد جوده المستمر... فإننا إذ نقترب إليه نجده منتظر تحركنا[43].]
بعد أن أعلن عن قيامة السيد في فجر اليوم الثالث كسر خلاصنا، يقدم لنا عمل الروح القدس الذي وُهب لنا متأخرًا "في ملء الزمان" بعد صعود السيد المسيح، إذ يقول: "يأتي إلينا كالمطر، كمطر متأخر يسقي الأرض". يأتي إلينا روحه القدوس الذي يحل علينا كالمطر ليحولنا من الجفاف إلى جنة مبهجة، تحمل ثمر الروح الذي يُفرح قلب الآب، فتسمع النفس مناجاة عريسها لها: "أختي العروس جنة مغلقة" (نش 4: 12).
ويرى القديس هيبوليتس الروماني في هذا المطر إشارة إلى السيد المسيح نفسه، إذ يتحدث في مقال عن الثيؤفانيا المقدسة (الغطاس) عن كرامة المياه التي دخل إليها السيد المسيح وتغطى بها: [بالنسبة للماء يوجد ما هو أعظم من الكل ألا وهو حقيقة أن المسيح خالق الكل قد نزل كالمطر (هو 6: 3)، وعرف كالينبوع (يو 4: 14)، وانصب كنهر (يو 7: 38)، اعتمد في الأردن (مت 3: 13)... يا للعجب كيف يغطس في قليل من المياه ذاك الذي هو النهر غير المحدود (مز 46: 4) الذي يُفرح مدينة الله؟! الينبوع غير المنتاه، الحامل حياة لكل البشريّة، والذي بلا نهاية تغطيه مياه فقيرة ومؤقتة! الحاضر في كل موضع، وليس بغائب في موضع ما، الذي لا تدركه الملائكة ولا يمكن للبشر التطلع إليه، يأتي إلى المعمودية حسب مسرته الصالحة[44].]
2. اصلاح إلهي داخلي
الله نفسه هو المخلص، يقوم من الأموات ليقيمنا معه، ويهبنا روحه القدوس كمطر متأخر ينزع جفافنا، واهبًا ثماره فينا، وليس من عندياتنا. لهذا يقول: "ماذا أصنع بك يا إفرايم؟! فماذا أصنع بك يا يهوذا؟! فإن إحسانكم (صلاحكم) كسحابة الصبح وكالندى الماضي باكرًا" [ع4]. لقد نسى إفرايم ويهوذا إلههما وظنا أنهما قادران على الصلاح أو الاحسان بعملهما الذاتي، فإذا بهذا الصلاح يكون كسحابة الصبح أو الندى، لا يقدر أن يقف أمام شمس التجارب. كأن الله يقول لهما: ماذا أصنع بكما، فمن جانبي قدمت لكما قيامتي كسر لقيامتكم ووهبتكم روحي القدوس يروي قلوبكم، فلماذا تحرمون أنفسكم من عطاياي هذه متكلين على بركم الذاتي الذي كسحابة الصبح وكالندى الذي ينتهي سريعًا؟! وكما يعلن القديس يوحنا الذهبي الفم على لسان الرب: [إنه يعني هكذا: من جانبي قدمت كل شيء حقًا، لكن تأتي الشمس الحارة عليكم فتبدد السحاب والندى وتجعلها كلا شيء، لذا فإن شركم هو الذي يحرمكم من جودي الذي لا ينطق به[45].]
يكمل الرب حديثه معهم: "لذلك أقرضهم بالأنبياء، أقتلهم بأقوال فمي، والقضاة عليك كنور قد خرج" [ع5]. وفي الترجمة السبعينية: "لذلك أحصد (أحش) أنبياءكم، أقتلهم بأقوال فمي..." فقد اتكأوا على الأنبياء الكذبة الذين سّكنوا ضمائرهم بكلمات معسولة كاذبة، لذا فإن الله يؤدب هؤلاء الأشرار فيكون حكمه كقاتل لهم وكنور يفضح ظلامهم. وكما قيل: "يضرب الأرض بقضيب فمه. ويميت المنافق بنفخة شفتيه" (إش 11: 4).
إن كانت أقوال الله واهبه حياة، لكنها أيضًا قاتلة للشر والموت، فالرب بكلماته ينزع الغش الذي في القلب ويقتله، محطمًا كل ظلمة في داخلنا ليظهر قضاؤه نورًا فينا. هو الذي يحطم الشر ليبني الفضيلة، يبدد الظلمة ليشرق بنوره فينا.
لا يستطيع الإنسان أن يقدم الاصلاح القلبي الداخلي... حقًا يمكنه أن يقدم ذبائح ومحرقات وتقدمات ومظاهر تعبدية، لكن من الذي يهب الرحمة والحب ومعرفة الله والأمانة في العهد؟! لذا يقول: "إني أريد رحمة (حبًا ثابتًا) لا ذبيحة، ومعرفة الله أكثر من محرقات، ولكنهم كآدم تعدوا العهد هناك غدروا بي" [ع6-7]. إنه يريد الأعمال الداخلية والتغيير القلبي، الأمر الذي لا يقدرون عليه من ذواتهم بل هو عمل الله نفسه.
الله هو العامل فينا ليهبنا "الرحمة" أو "الحب الثابت" فينا، الذي يُفرح قلبه. وقد جاءت رسالة السيد المسيح تركز على تقديم تغيير طبيعتنا القاسية إلى شبه طبيعته المملوءة حنوًا وحبًا، فنحمل سماته فينا.
يحدثنا القديس يوحنا الذهبي الفم عن هذه الرحمة التي يطلبها الله فينا، قائلاً: [الآن ليس وقت للدينونة بل للرحمة؛ ليس لنا أن نطلب الحساب بل نُظهر الحب، ليس لنا أن نرفع الدعاوي بل نتنازل عنها، إنه ليس وقت للحكم والانتقام بل نظهر الرحمة وعمل الصلاح[46].] هذه الرحمة هي طبيعة الله نفسه كما يكتب القديس أُمبروسيوس في مقاله "عن التوبة" ضد أتباع نوفاتيوس الذين يغلقون أبواب مراحم الله أمام مرتكبي بعض الخطايا، إذ يقول: [يجب أن نعرف أن الله إله رحمة، يميل إلى العفو لا القسوة. لذلك قيل: "أريد رحمة لا ذبيحة"، فكيف يقبل الله تقداتكم يا من تنكرون الرحمة، وقد قيل عن الله أنه لا يشاء موت الخاطيء مثل أن يرجع (حز 18: 32) ؟[47].]
خلال هذه الرحمة الإلهية التي نحملها فينا نتعرف على الله، معرفة مشاركتنا سماته، الأمر الذي يريده الرب فينا... "أريد ... معرفة الله أكثر من محرقات". بهذا نحمل في داخلنا أمانة نحو العهد المقام بين الله وبيننا، ولا نُحسب متعدين له وغادرين به.
ليكن اصلاحنا إلهيًا في الداخل حتى لا يُقال عنا: "ولكنهم كآدم تعدّوا العهد، هناك غدروا بي، جلعاد قرية فاعلي الإثم مدوسة بالدم" [ع8]. ليتنا لا نكون كآدم الذي تعدى العهد الإلهي وهو في الفردوس الذي أقامه الله له فحُسب كغادر بخالقه، ننعم بعطاياه ولا نجحد شخصه. ليتنا لا نكون كجلعاد قرية فاعلي الإثم المدوسة بالدم، التي هي في الغالب مدينة راموت جلعاد أحد مدن الملجأ الثلاثة في عبر الأردن، مدينة اللاويين، تضم رجالاً من السبط المقدس لكنهم صانعو شر ينجسون أنفسهم بالدم خلال الظلم والفساد. لهم مظهر التقوى والعبادة كلاويين وفي أعماقهم أشرار، ليتنا أيضًا لا نكون كزمرة الكهنة الذين يرتدون ثياب الكهنوت البهية، ويمارسون العبادة في شكلياتها الخارجية دون حياة في الداخل، بل في داخلهم لصوصية، إذ يقول: "وكما يكون لصوص الإنسان كذلك زمرة الكهنة في الطريق يقتلون نحو شكيم. إنهم قد صنعوا فاحشة" [ع9]. لا نكن مثلهم إذ صاروا لصوص نفوس، يحملون روح القتل والهلاك متسترين بثياب الكهنوت، يحملون الدمار في ميناء السلام حيث يطمئن الناس إليهم.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح السادس
الآيات (1-3):- "1هَلُمَّ نَرْجعُ إِلَى الرَّبِّ لأَنَّهُ هُوَ افْتَرَسَ فَيَشْفِينَا، ضَرَبَ فَيَجْبِرُنَا. 2يُحْيِينَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ. فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يُقِيمُنَا فَنَحْيَا أَمَامَهُ. 3لِنَعْرِفْ فَلْنَتَتَبَّعْ لِنَعْرِفَ الرَّبَّ. خُرُوجُهُ يَقِينٌ كَالْفَجْرِ. يَأْتِي إِلَيْنَا كَالْمَطَرِ. كَمَطَرٍ مُتَأَخِّرٍ يَسْقِي الأَرْضَ. "
من الذي يقول هذه الآيات ؟ قطعاً ليس هم اليهود، لا يهوذا ولا إسرائيل فهم في حالة قساوة ورفض لعمل الله. ولكن هذه استجابة الكنيسة للآية الأخيرة من الإصحاح السابق. فكان الله ينتظرها لتأتي إليه بعد أن يظهر لها محبته بصليبه، وهي استجابت وقالت هلَّم نرجع إلى الرب . هذه آيات إنجيلية فيها نبوة عن صلب المسيح وقيامته بعد ثلاثة أيام وإرساله للروح القدس لكنيسته التي أقامها معه. وعند رجوع التائب إلى الله سيكتشف أن الضربات التي سمح بها الله كانت لتشفيه= لأنه افترس فيشفينا لقد سمعنا في الإصحاح السابق أن الله سيفترس كأسد (14:5) ولكننا هنا نرى مراحمه، فهو إنما كان يفترس ليؤدب ويشفى، يفترس الخاطئ بضرباته ليشفيه من خطيته. والله يخرج ليعاقب ويؤدب الخاطئ، ثم يذهب ويرجع لمكانه تاركاً الخاطئ في ضيق بسبب تجربته، ولكن الله ينتظر في مكانه أن يرجع إليه الخاطئ فيرفع عنه ضيقه ويعزيه والمسيح بصليبه افترس الشيطان والموت ليشفينا ويحيينا. فالله يهب الشفاء خلال عمله الخلاصي في المسيح يسوع الذي قام وأقامنا معه وهذا معنى يحيينا بعد يومين في اليوم الثالث يقيمنا = فالكنيسة تقوم مع السيد في قيامته.
اليوم السادس اليوم السابع اليوم الثامن ( أيام الخليقة)
يوم خلقة آدم الذي مات فيه المسيح يوم القيامة
وسقوطه وموته وقام . ولكننا ما زلنا نموت العامة
جسدياً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ + ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ + ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ + ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم السادس والسابع....... بعد يومين يحيينا اي في (يوميــــــن) اليوم الثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالث
وهذه نبوة واضحة عن أن السيد دُفِنَ ثلاثة أيام (يوم الجمعة = اليوم السادس، ويوم السبت هو اليوم السابع وقام يوم الأحد أي الثامن وبهذا يتطابق اليوم الثالث مع اليوم الثامن، فهو الثالث بالنسبة ليوم الصلب وهو الثامن لدخوله أورشليم أو لأنه بداية أسبوع جديد إشارة للحياة الجديدة التي نحياها في السماء بعد القيامة. لذلك فرقمي 3،8 يشيران للقيامة. ولكن كما مات المسيح وقام علينا أن نموت معه عن العالم حتى يحيينا " مع المسيح صلبت فأحيا.." (غل20:2) وهذه القيامة هي سر قيامتنا وحياتنا وهي سر معرفة الرب = لنعرف الرب. خروجه يقين كالفجر. وفي ترجمة أخرى للآية " لنعلم ونتتبع معرفة الرب" = لنعرف فلنتتبع لنعرف الرب. فالقيامة أعطتنا حياة جديد ة بإمكانيات جديدة ورؤية جديدة بها نعرف الرب ونتتبع أعماله فطوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله. وقوله خروجه يقين كالفجر = فيها نبوة أن المسيح قام في فجر اليوم الثالث. ونلاحظ أنه في نهاية الإصحاح السابق يقول الرب "يبكرون إلىَّ" ومن يبكر إلى الله يجده أي يتقابل مع المسيح القائم من الأموات فجراً. وماذا بعد القيامة؟ حلول الروح القدس. وهذا نراه هنا أيضاً يأتي إلينا كالمطر ليروي أرضنا اليابسة فنثمر. وخروجه يقين = أي أن خلاصنا وقيامتنا أكيدة. والآن فالله أرسل الروح القدس وأعطانا القيامة وأعطانا أن نعرفه ويكون لنا هذا حياة. إذاً ماذا نفعل؟ لنعرف فلنتتبع = لنعرف المسيح فلنسير على خطواته ونتتبعها فهو صُلِب ومات، وهذا هو جهادنا، وكلما صلبنا أهواءنا وشهواتنا نختبر حياة المسيح فينا. وكون هذه الآيات قد أشارت لقيامة المسيح في اليوم الثالث فهذا نجده واضحاً في (1كو4:15) فلا توجد نبوة عن قيامة المسيح في اليوم الثالث إلاّ هذه النبوة. ولقد أتت عبارة المطر المتأخر في بعض الترجمات " المطر المبكر والمتأخر" أي المطر الذي ينزل في بداية الموسم، وما يأتي قبل الحصاد، وهذا يعمل على كمال نضج المحصول، وعمل الروح دائماً كامل.
ولكن كيف فهم اليهود هذه الآيات ؟ إن الله الذي إفترسنا بآلام شديدة في السبي وخلال حروب أشور سيتركنا ويهجرنا لفترة نكون فيها كالأموات وهذه الفترة نسبياً قصيرة = يومين ولكن مهما طالت هذه الفترة فهو سيعود ليخلصنا في اليوم الثالث أي سريعاً ويقيمنا من هذا الموت وهذا الخلاص أكيد كما أن الفجر بالتأكيد يأتي بعد الليل.
من أين فهمنا أن الماء والمطر يشيران للروح القدس؟ (أش3:44 + يو38:7،39).
الآيات (4-11):- "4«مَاذَا أَصْنَعُ بِكَ يَا أَفْرَايِمُ؟ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَ يَا يَهُوذَا؟ فَإِنَّ إِحْسَانَكُمْ كَسَحَابِ الصُّبْحِ، وَكَالنَّدَى الْمَاضِي بَاكِرًا. 5لِذلِكَ أَقْرِضُهُمْ بِالأَنْبِيَاءِ. أَقْتُلُهُمْ بِأَقْوَالِ فَمِي. وَالْقَضَاءُ عَلَيْكَ كَنُورٍ قَدْ خَرَجَ. 6«إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ. 7وَلكِنَّهُمْ كَآدَمَ تَعَدَّوْا الْعَهْدَ. هُنَاكَ غَدَرُوا بِي. 8جَلْعَادُ قَرْيَةُ فَاعِلِي الإِثْمِ مَدُوسَةٌ بِالدَّمِ. 9وَكَمَا يَكْمُنُ لُصُوصٌ لإِنْسَانٍ، كَذلِكَ زُمْرَةُ الْكَهَنَةِ فِي الطَّرِيقِ يَقْتُلُونَ نَحْوَ شَكِيمَ. إِنَّهُمْ قَدْ صَنَعُوا فَاحِشَةً. 10في بَيْتِ إِسْرَائِيلَ رَأَيْتُ أَمْرًا فَظِيعًا. هُنَاكَ زَنَى أَفْرَايِمُ. تَنَجَّسَ إِسْرَائِيلُ. 11وَأَنْتَ أَيْضًا يَا يَهُوذَا قَدْ أُعِدَّ لَكَ حَصَادٌ، عِنْدَمَا أَرُدُّ سَبْيَ شَعْبِي. "
في (4) الله يعاتب أفرايم ويهوذا كلاهما على أن عبادتهم مظهرية سطحية كالندى. إحسانكم= صلاحكم. هذا مثل سحاب الصبح سريعاً ما ينقشع أو مثل الندى الماضي باكراً= أي شئ وقتى سريعاً ما يزول. هكذا أيضاً برنا الذاتي. لذلك أقرضهم بالأنبياء = كان الأنبياء يوبخونهم ويتنبأون عليهم بالهلاك، وما يقوله الأنبياء هو حكم الله = أقوال فمي = هي أقوال الله والأنبياء صرحوا بها. والقضاء عليك كنور = لأن أحكام الله عادلة وعدله ظاهر كالنور. وهذا ما حدث فعلاً فياهو قام ببعض الإصلاحات ولكنه سرعان ما إرتد (ياهو هو ملك إسرائيل) وحزقيا ملك يهوذا قام بالإصلاح ولكن حين مات وجاء منسى الملك سرعان ما تجاوب الشعب مع شروره. لذلك فإحسانهم مثل الندى.
وفي (6) أريد رحمة لا ذبيحة = هذه الآية استعملها المسيح مرتين (أنظر المقدمة) والمعنى أن الله لا يريد ذبائحهم التي يقدمونها بطريقة مظهرية شكلية وقلوبهم مملوءة شراً، ولكن الله يريد رحمة أي قلباً مملوءاً حباً ثابتاً، الله يريد الأعمال الناشئة عن توبة وتغيير حقيقي في القلب، وهذه تتضح في تعاملهم برحمة بعضهم مع بعض. وهذه ليست في طاقة البشر، ولكن الله هو العامل فينا ليهبنا هذا الحب وخلال هذا الحب الذي يعطيه لنا الله نتعرف على الله = ومعرفة الله. لكن علينا أن لا نقاوم عمل روح الله فينا. وفي (7) يشبه الله إسرائيل بآدم:-
1 ) آدم أعطاه الله الجنة وأعطى إسرائيل أرضاً تفيض لبناً وعسلاً.
2) آدم أوصاه الله وهكذا أوصى الله شعب إسرائيل.
3) كانت عطايا الله لكلاهما كافية حتى لا يسألوا آخر ولكن آدم صدق الحية وإسرائيل ذهب وراء آلهة وثنية، فكان كلاهما بلا عذر في خطيته، كلاهما تعدى عهده مع الله بكل خفة ويُسر.
4) آدم لم يعترف بخطيته وإسرائيل لم يشعر بخطيته.
5) آدم طُرِد من الجنة وإسرائيل طردت من أرضها في سبي آشور وهكذا مع يهوذا.
هناك غدروا بي = يبدو أن قوله هناك فيه إشارة لمكان مشهور بعبادة الأوثان. وفي آية (8) أمثلة لمن غدروا بالله. جلعاد = هي راموت جلعات إحدى مدن الملجأ الثلاثة وهي مدينة للاويين ولكن للأسف صارت مدينة للإثم وسفك الدم = مدوسة بالدم = وقد يكون هذا بالقتل فعلاً أو بأن يأخذوا رشوة ويحموا هناك أي قاتل ويسلموا البريء الفقير للقتل. وفي (9) تحول الكهنة إلى لصوص = كماكرين محتالين قتلة. وهم يقتلون نحو شكيم = شكيم في الطريق لأورشليم، فهم كانوا يقتلون الصاعدين لأورشليم للعبادة ومما يزيد من فظاعة خطيتهم أن شكيم كانت من مدن الملجأ.
وآية (11): وأنت يا يهوذا أعَّدَ لك حصاد عندما أرد سبي شعبي = كلمة حصاد تشير لمعنيين [1] للدينونة كما في (مت39:13 + يؤ13:3 + رؤ15:14). [2] للبركات ودخول المؤمنين كقول السيد " الحصاد كثير والفعلة قليلون" (مت37:9) وبحسب التفسير الأول نفهم الآية أنه عندما يملك الله على شعبه بالكامل يوم الدينونة ويستعيد الله كل شعبه = عندما أرد سبي شعبي = سيدين الله يهوذا وبحسب التفسير الثاني نفهمه أولاً أن يهوذا سيكون لها بركات عندما يرد الله سبي شعبه فيهوذا عادت من السبي أيام كورش الفارسي عكس إسرائيل وتفهم الآية أيضاً أنه في وقت الدينونة أو في الأيام الأخيرة سيؤمن اليهود بالمسيح ويرد الله سبيهم الذي هم فيه الآن، وهذا هو الحصاد.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح