كلمة منفعة
هناك وسائل عديدة تستطيع إن تنجح بها في معاملة الناس وتكسب قلوبهم، وبهذا تقودهم بالحب في طريق روحي، وكما قال الكتاب "رابح النفوس حكيم".
— كيف تعامل الناس؟
سفر حزقيال 7
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع
الأصحاح السابع
اقتراب النهاية
إذ تحدث الرب مع جبال إسرائيل عن عقابها المُرّ بدأ يؤكد لها أن النهاية قد جاءت، فقد اعتاد الإنسان أن يستغل طول أناة الله ظانًا أن شيئًا من التأديب لن يحدث، فيشغل نفسه بالاهتمامات اليومية أو الارتباط بشكليات العبادة أو الاتكال على السطوة والملك الزمني، لهذا تحدث الرب في هذا الأصحاح عن:
1. النهاية على الأبواب [1-11].
2. نهاية الحياة الاجتماعية [12-19].
3. نهاية الحياة الدينية الشكلية [20-21].
4. نهاية الملك الزمني [27].
1. النهاية على الأبواب:
سجل لنا القديس بطرس الرسول فكر المستهزئين الذين يسلكون حسب شهوات أنفسهم، هؤلاء الذين يقولون: "أين هو موعد مجيئه لأنه من حين رقد الآباء كل شيء باق هكذا من بدء الخليقة" (2 بط 3: 4). كما يوبخهم الرسول بولس: "أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة، ولكنك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبًا في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة" (رو 2: 4-5).
هنا يؤكد الرب أن وقت العقاب قد اقترب، هذا الذي ظنه الشعب اليهودي إنه لن يحدث. لهذا يتكرر في هذا الأصحاح العبارات: "نهاية، قد جاءت النهاية، الآن النهاية عليكِ (ضدك)، جاء الشر، جاء الوقت، بلغ اليوم" [2، 5، 6، 12]. وقد تحدث عن النهاية من ثلاثة جوانب:
أ. النهاية مؤلمة للغاية [1-6].
ب. النهاية على الأبواب [7-10].
ج. النهاية حتمية لا مفر منها [10-15].
جاءت النهاية إذ تقسَّت ضمائرهم تمامًا، ولم يعد في حياتهم أدنى دليل على التوبة، لذلك يدينهم الله حسب طرقهم الشريرة ورجاساتهم، لأنهم لم يصغوا إلى أنبيائه، ولا تابوا عن وثنيتهم.
النهاية مؤلمة للغاية، ليس لأن الله يريد مرارة نفوسهم، لأنه لا يزال يحبهم، ولكن لأن هذه هي طبيعة الخطيئة نفسها، طبيعتها الاضطراب والغم، إذ يقول: "اقترب يوم اضطراب، لا هتاف الجبال" [7]، انتهت التسابيح، ونزع الفرح منهم وحّل الهم والضيق بحلول الخطيئة في حياتهم. هذا ما يؤكده بقوله "أجلب عليك طرقك وتكون رجاساتك في وسطك" [4]. وكأن الرب يؤكد أن ما يحل بها إنما هو طبيعة فساد الخطيئة والرجاسات التي اختارها الإنسان لنفسه، فهي تحمل عقوبتها في داخلها.
هذا ما يؤكده القديس أغسطينوس إذ يعلق على كلمات المرتل: "كما يذوب الشمع يُنزعون" (مز 8: 85)، [إنهم يهلكون بنوع من نار شهواتهم. هنا (في العالم) يوجد نوع من العقوبة الخفية للخطاة يتحدث عنها المزمور... فالشهوة الشريرة كالحرق والنار. هل تحرق النار ثوبًا ولا تحرق شهوة الزنا النفس؟! إذ يقول الكتاب عن الزنا المتعمد: "أيأخذ إنسان نارًا في حضنه ولا تحترق ثيابه؟!" (أم 6: 7)... ويقول الرسول: "لذلك أسلمهم الله أيضًا في شهوات قلوبهم" (رو 1: 24). انظر النار التي تجعله كالشمع يذوب!]
"انتهي الدور إليك أيها الساكن في الأرض" [7]. إذ يسكن قلب الشرير في الأرض، ويصير ترابًا، يأتي دوره بدوران عجلة القضاء الإلهي، وليس من يقدر على تحويلها عن مسيرها... يأتي يوم الغضب. أما من يرتفع قلبه بالتوبة إلى السماء فلا يسقط تحت الغضب بل ينعم بالرحمة الإلهية.
إذ يسقط الأشرار المصرين على شرهم تحت الغضب لا يرون الرب الراعي، بل "الرب الضارب"، إذ يقول: "فتعلمون أني أنا الرب الضارب" [9].
إذ يعلن الرب اقتراب النهاية المؤلمة التي هي ثمرة طبيعية للنجاسات يوضح ما هي النجاسات حتى يمكن للمؤمنين الرجوع عنها.
أ. الكبرياء: "أزهرت العصا، أفرخت الكبرياء" [10]، فإن سقوط الشعب في العبادة الوثنية أو الزنا علته الكبرياء. هذه هي بداية أوجاع النفس التي حطمت إبليس وأنزلته من أعلى الرتب السماوية إلى الهاوية، وهي التي أخرجت آدم وحواء من الفردوس. لهذا يُذل الله المتكبرين، لا لأنه يشتهي إذلالهم، وإنما لكي يبتر عنهم ما للشيطان، فيستطيعوا بروح الاتضاع أن يتوبوا خاضعين للوصية الإلهية.
ب. الظلم: "قام الظلم إلى عصا الشر" [11]، إن كان الكبرياء يمس بالأكثر علاقة الإنسان بالله، فإن الظلم يمس علاقة الإنسان بأخيه، وإن كان الاثنان مترابطين معًا، فإن كليهما مؤشران إلى قساوة القلب كطبيعة شريرة تفسد حياة الإنسان الداخلية وبالتالي معاملاته مع الله والإنسان.
الكبرياء يدفع الإنسان إلى المذلة، وليس من يترفق به، والظلم يدفعه إلى فقدان ما لديه وليس من يرحمه: "لا يبقى منهم ولا من ثروتهم ولا من ضجيجهم ولا نوح عليهم" [11].
2. نهاية الحياة الاجتماعية:
إن كانت حياتنا الزمنية تلهينا عن الاستعداد الروحي لملاقاة الرب، فإن الله أحيانًا يسمح لنا بالضيق فيما يخص حياتنا الزمنية من كل جوانبها لعلنا نعود ونفكر في توعدات الله وتأديباته. لهذا يحدثهم هنا عن حالة خراب وتدمير كامل للمدينة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، فالشاري لا يفرح لأنه لا يملك ما يشتريه، ولا البائع يفرح لأنه لا يعود إلى تجارته، تُضرب الأبواق للحرب ولكن ليس من إنسان يقوم ليُحارب... حالة ضياع كامل! السيف يطاردهم من الخارج والوباء والجوع من الداخل، والذين يهربون لا يكونون كالأسود القوية بل في ضعف الحمام الذي يطير في هدير مستمر، ينوحون إذ ينظرون المدينة خربة تمامًا. يفقدون كل طاقة جسدية أو نفسية أو روحية: "كل الأيدي ترتخي وكل الركب تصير ماء". يدخلون في حالة حزن شديد كمن يندب ميتًا، إذ "يتنطقون بالمسح... وعلى جميع رؤوسهم قرع" [18].
يستولي الرعب عليهم، أما فضتهم وذهبهم اللذان كانوا قد اختزنوهما فلا يقدرا أن ينقذاهم في يوم الغضب الإلهي. لقد فقدوا كل رجاء لهم وكل قوة وكل تقديس!
غناهم الذي شغلهم عن الاهتمام بالوصايا الإلهية والتهديدات السماوية لا يقدر أن يخلصهم بل يكون سبب هلاكهم، إذ يستخدمونه في عبادة الأوثان: "يلقون فضتهم في الشوارع وذهبهم يكون لنجاسة" [19]. ما هي الفضة إلا كلمة الله المصفاة سبع مرات؟ بدلاً من أن يقتنوها في قلبهم، ويحتفظوا بها في مخازنهم الداخلية يلقونها في الشوارع ويهملونها. أما الذهب وهو يشير إلى السماويات بدلاً من أن ترفع حياتهم إلى الشركة مع الله ليختبروا الحياة السماوية في داخلهم، يتعثرون في السمويات ويزدادون نجاسة!
3. نهاية الحياة الدينية الشكلية:
إن كان الأولون قد تركوا الله بسبب حب العالم لهذا سمح الله بخراب المدينة وكل ما فيها، فإن غيرهم قد انشغلوا عن الله خلال شكليات العبادة لهذا سمح الله بخراب الهيكل المنظور لعلهم يهتمون بالهيكل الداخلي في القلب.
سلَّم الله مدنهم وأرضهم للنهب بأيدٍ غريبة، وها هو يسلم هيكله أيضًا للغرباء.
لقد دنس شعبه مذبحه بعبادة الأصنام فسلم الرب هيكله للجنود الغرباء المحاصرين لنهبه، وإلى أشرار الأرض يسلبونه، لقد حول وجهه عن بيته مادام أولاده حولوه إلى مغارة لصوص، تاركًا الأشرار يفعلون مالا يليق: "أحول وجهي عنهم فينجسون سري ويدخله المعتنفون وينجسونه" [22].
لا يقف تدنيس المذبح عند قبولهم العبادة الوثنية وإنما يمتد إلى كسرهم الوصية الإلهية وسلوكهم بالظلم، لهذا يحسب الله عبادتهم تدنيسًا لهيكله إذ تخرج من قلب ملطخ بالدماء مملوء ظلمًا. هم دنسوا هيكله لهذا يترك الغرباء يدنسون مقادسهم، ربما يقصد الهيكل نفسه أو بيوتهم كمقدسات. إنه يقول: "أصنع السلسة لأن الأرض امتلأت من أحكام الدم والمدينة امتلأت من الظلم، فآتي بأشر الأمم فيرثون بيوتهم وأبيد كبرياء الأشداء فتتنجس مقادسهم" [23-24]. إنه يسمح بإعداد السلسلة أي القيود لأسرهم فقد ربطوا أنفسهم بسلاسل خطاياهم، لذا يُسلمون إلى أيدي الأعداء مُقيدين بسلاسل ظاهرة معدنية. وربما أعد سلسلة عدله الإلهي لمعاقبتهم!
بجانب عبادتهم للأصنام وكسرهم للوصية يلجأون إلى خداع أنفسهم بنبوات كاذبة. فعوض التوبة يطلبون من الأنبياء والكهنة سلامًا كاذبًا وخداعًا، لهذا ظهر أنبياء كذبة يتنبأون ليس حسب أمر الله إنما حسبما يُرضي أهواء الناس، وبادت الشريعة عن الكاهن، والمشورة عن الشيوخ... هؤلاء يقولون "سلام سلام ولا سلام" (إر 8: 11).
ليحذر كل مؤمن ولتحذر كل أسرة وأيضًا كل كنيسة، فإنه إن دخل حرام يحل الخراب ويسقط الكل تحت غضب الله! ويُقال "في وسطك حرام يا إسرائيل" (يش 7: 13).
4. نهاية الملك الزمني:
"الملك ينوح والرئيس يلبس حيرة وأيدي شعب الأرض ترجف" [27]. هكذا يعتمد الإنسان أحيانًا على السلطان الزمني ظانًا إنه لن تمسه تأديبات الرب، لهذا يكسر الرب هذا السلطان الزمني فينوح الملك... وهنا يشير إلى يهوياكين (27: 12) والملوك السابقين (43: 7، 9) كما إلى الملوك الذين سيحكمون في المستقبل (37: 22، 24) لكنه لا يقصد صدقيا الملك (12: 12؛ 21: 25). أما الرئيس Prince فيقصد به رئيس الجماعة الجديدة أو يقصد به الطبقة الحاكمة في ذلك الحين. أما شعب الأرض فقبل السبي كان يشير إلى غير العبرانيين (عزرا 4: 4، نح 10: 31) أما هنا فيقصد به الشعب اليهودي.
من وحي حزقيال 7
إلى متي تنتظرين يا نفسي؟!
v صوتك يا إلهي لم يتوقف قط!
إنه يحذرني: النهاية على الأبواب!
أنت مهندس العالم كله تعرف أسراره،
تؤكد لي: السماء والأرض تزولان،
وأنا لغباوتي أتراخى وأتهان!
v إلى متى تنتظرين يا نفسي؟!
أتهربين إلى الجبال؟! ها هي تتزعزع!
أتتكلين على أصدقائك؟!
هوذا كل الأيادي ترتخي،
وكل الركب تصير كالماء!
أتثقين في ذهبك وفضتك؟
إنهما لا يخلصانك!
أتعتمدين على شكليات العبادة وحرفيتها!
إلهك يطلب القلب والأعماق!
أتتكئين على السلطة؟!
هوذا الكل يزول!
إلى متى تنتظرين يا نفسي؟!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح السابع
النبى هنا يتنبأ بالخراب الأتى على أرض إسرائيل، وأنه خراب نهائى وقريب جداً، بل هو على الأبواب ولا يمكن تحاشيه، فقد جلبوه على أنفسهم بخطاياهم ولا يمكنهم الدفاع ضده، لا بقوتهم ولا بثروتهم، بل حتى الهيكل الذى وضعوا فيه ثقتهم سيخرب. إذاً هو خراب عام. وكل هذه الإنذارات ليحثهم على التوبة لأن الناس إعتادت أن تستغل طول أناة الله بطريقة خاطئة، ظانين أن الله لن يؤدب ولن يضرب. وعلى المستوى الشخصى فالله يؤدب كل شخص على خطاياه أما فى حالة أورشليم فلأن الخطية تشمل الجميع فالضربة ستكون عامة وشاملة.
الآيات (1-6):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَهكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لأَرْضِ إِسْرَائِيلَ: نِهَايَةٌ! قَدْ جَاءَتِ النِّهَايَةُ عَلَى زَوَايَا الأَرْضِ الأَرْبَعِ. 3اَلآنَ النِّهَايَةُ عَلَيْكِ، وَأُرْسِلُ غَضَبِي عَلَيْكِ، وَأَحْكُمُ عَلَيْكِ كَطُرُقِكِ، وَأَجْلِبُ عَلَيْكِ كُلَّ رَجَاسَاتِكِ. 4فَلاَ تَشْفُقُ عَلَيْكِ عَيْنِي، وَلاَ أَعْفُو، بَلْ أَجْلِبُ عَلَيْكِ طُرُقَكِ وَتَكُونُ رَجَاسَاتُكِ فِي وَسْطِكِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 5«هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: شَرٌّ! شَرٌّ وَحِيدٌ هُوَذَا قَدْ أَتَى. 6نِهَايَةٌ قَدْ جَاءَتْ. جَاءَتِ النِّهَايَةُ. انْتَبَهَتْ إِلَيْكِ. هَا هِيَ قَدْ جَاءَتْ. "
لاحظ تكرار كلمة النهاية مرتين، فالله أظهر للنبى ما سيحدث من دمار فكان كمن رأى حريق فصرخ "نار.. نار" هم كانوا يمنون أنفسهم بنهاية سعيدة فيها حل لكل مشاكلهم ولكن كيف تكون هناك نهاية سعيدة مع وجود خطية، بل ستكون هناك نهاية مأساوية، وربما طالت المدة لهذه النهاية ولكنها قادمة. والخراب الذي تم على يد الكلدانيين هو عربون للخراب النهائى الذى تم على يد الرومان، والكلمات أيضاً تشير للخراب النهائى للعالم حيث نسمع أن الخراب يشمل زوايا الأرض الأربع. وكلمة النهاية أشار لها الرسول بطرس 1بط 4 : 7 "نهاية كل شئ قد إقتربت" وأشار لنفس المعنى السيد المسيح نفسه فى مت 24 : 14 يُكرز ببشارة الملكوت هذه فى كل المسكونة... ثم يأتى المنتهى" وقوله أن النهاية على زوايا الأرض الأربع = أى أن الخراب يشمل كل الأرض ولن يهرب أحد. شر شر وحيد هوذا قد أتى وكلمة وحيد هنا تعنى فى أصلها "نهائى" أى أن هذا الشر ليس مثله لا من قبل ولا من بعد، والأدق ان الخراب سيترك المكان في حالة لا يمكن اصلاحها بحيث لا معني لتخريب آخر فلا يوجد ما يخرب. أما المستهزئين فهم يتصورون أنه لا نهاية 2بط 3 : 4. والخراب والنهاية الحزينة شئ محزن ولكن هذا نتيجة الخطية (قارن مع أم 6 : 7 أيأخذ الإنسان ناراً فى حضنه ولا تحرق ثيابه). فالخطية هى أشر أنواع الشرور، ولكن المقصود هنا شر الآلام القادمة عليهم بسبب شرورهم
جاءت النهاية. إنتبهت إليك = العبارة هنا فيها جناس فكلمة نهاية هى بالعبرية هَقِص وكلمة إنتبهت هى هِقِيص
الآيات (7-11):- " 7انْتَهَى الدَّوْرُ إِلَيْكَ أَيُّهَا السَّاكِنُ فِي الأَرْضِ. بَلَغَ الْوَقْتُ. اقْتَرَبَ يَوْمُ اضْطِرَابٍ، لاَ هُتَافُ الْجِبَالِ. 8اَلآنَ عَنْ قَرِيبٍ أَصُبُّ رِجْزِي عَلَيْكِ، وَأُتَمِّمُ سَخَطِي عَلَيْكِ، وَأَحْكُمُ عَلَيْكِ كَطُرُقِكِ، وَأَجْلِبُ عَلَيْكِ كُلَّ رَجَاسَاتِكِ. 9فَلاَ تَشْفُقُ عَيْنِي، وَلاَ أَعْفُو، بَلْ أَجْلِبُ عَلَيْكِ كَطُرُقِكِ، وَرَجَاسَاتُكِ تَكُونُ فِي وَسْطِكِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الضَّارِبُ. 10«هَا هُوَذَا الْيَوْمُ، هَا هُوَذَا قَدْ جَاءَ! دَارَتِ الدَّائِرَةُ. أَزْهَرَتِ الْعَصَا. أَفْرَخَتِ الْكِبْرِيَاءُ. 11قَامَ الظُّلْمُ إِلَى عَصَا الشَّرِّ. لاَ يَبْقَى مِنْهُمْ وَلاَ مِنْ ثَرْوَتِهِمْ وَلاَ مِنْ ضَجِيجِهِمْ، وَلاَ نَوْحٌ عَلَيْهِمْ. "
بلغ الوقت = المحدد لهذا الشر. ويكررها ها هوذا اليوم قد جاء = هذا الذى أبطأ فى قدومه، ها هوذا قد جاء. ويسميه يوم إضطراب. وهذا بدلاً عن هتاف الجبال = إشارة لتسابيح الفرح التى بطلت إذ نُزِعَ الفرح منهم وحل بدله الضيق والإضطراب. ولكن هذا الشر حسب طرقهم ورجاساتهم. لأن رجاساتهم فى وسطهم
فتعلمون أنى أنا الرب = الرب القدوس الذى لا يحتمل هذه الرجاسات ويجازى بعدل. وهدف الله عموماً من ضربانه أن نعرفه ونرجع إليه. وهنا يذكر الله خطيتين بالتحديد وهما الظلم والكبرياء. الظلم مِن مَن هم مفروضاً فيهم العدل أى الملك والحكام والقضاة، الذين فى أيديهم العصا وهذا معنى أزهرت العصا = أى العصا الظالمة فى أيدى الحكام أزهرت هذه الضربات. ونفس المعنى عن الكبرياء أنها أفرخت = فهذه الضربات سببها الظلم والكبرياء. وما يتبرعم ويبدأ نموه فى الخطية سيزهر ويفرخ فى قضاء الله. المعنى أن كل شئ قد نضج للدينونة. وقام الظلم إلى عصا الشر أى الحكام الظالمين الأشرار إستخدموا العصا التى فى أيديهم ظلماً، لذلك لا يبقى منهم ولا من ثروتهم ولا من ضجيجهم = فالضربة هى خراب تام ولن يوجد من ينوح عليهم = ولا نوح عليهم. ودارت الدائرة = فالحاكم الظالم صار مظلوماً أمام جيش بابل، والغنى صار فقيراً، أما الفقراء والمساكين فلقد تركهم جيش بابل ولم يمسوهم بأذى 2مل 25 : 8 – 12
الآيات (12-15):- " 12قَدْ جَاءَ الْوَقْتُ. بَلَغَ الْيَوْمُ. فَلاَ يَفْرَحَنَّ الشَّارِي، وَلاَ يَحْزَنَنَّ الْبَائِعُ، لأَنَّ الْغَضَبَ عَلَى كُلِّ جُمْهُورِهِمْ. 13لأَنَّ الْبَائِعَ لَنْ يَعُودَ إِلَى الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَانُوا بَعْدُ بَيْنَ الأَحْيَاءِ. لأَنَّ الرُّؤْيَا عَلَى كُلِّ جُمْهُورِهَا فَلاَ يَعُودُ، وَالإِنْسَانُ بِإِثْمِهِ لاَ يُشَدِّدُ حَيَاتَهُ. 14قَدْ نَفَخُوا فِي الْبُوقِ وَأَعَدُّوا الْكُلَّ، وَلاَ ذَاهِبَ إِلَى الْقِتَالِ، لأَنَّ غَضَبِي عَلَى كُلِّ جُمْهُورِهِمْ. 15«اَلسَّيْفُ مِنْ خَارِجٍ، وَالْوَبَأُ وَالْجُوعُ مِنْ دَاخِل. الَّذِي هُوَ فِي الْحَقْلِ يَمُوتُ بِالسَّيْفِ، وَالَّذِي هُوَ فِي الْمَدِينَةِ يَأْكُلُهُ الْجُوعُ وَالْوَبَأُ. "
بلغ اليوم = جاء وقت الدينونة ووقوع الضربة. فلا يفرح الشارى ولا يحزن البائع = عادة يفرح الشارى بما أضافه إلى منزله مثلاً ويحزن البائع لما إضطر أن يبيعه. ولكن مع الخراب العام فلا هذا يفرح ولا ذاك يحزن. ولتلاحظ بطل هذا العالم (وقارن مع 1كو 7 : 29). وهذه الضربات هى على الكل = كل جمهورها. ولأن البائع لن يعود للبيع لأنه لن يجد شيئاً يبيعه هذا إن فُرِض وكان بين الأحياء. لأن الرؤيا على كل جمهورها = أى على الجميع ستكون هذه الضربات. والإنسان بإثمه لا يشدد حياته سيكون عبثاً أن يتحدى أحد الخطاة الله وأحكامه. وهم نفخوا فى البوق = هذه محاولة أخيرة يائسة يحاولون فيها جمع جيشهم لمواجهة العدو ولكن لا ذاهب للقتال فلا يوجد أحد ليحارب = لأن غضبى على كل جمهورهم = والسيف ورائهم فى الداخل والخارج، فى الحقل والمدينة.
الآيات (16-22):- " 16وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ مُنْفَلِتُونَ وَيَكُونُونَ عَلَى الْجِبَالِ كَحَمَامِ الأَوْطِئَةِ. كُلُّهُمْ يَهْدِرُونَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى إِثْمِهِ. 17كُلُّ الأَيْدِي تَرْتَخِي، وَكُلُّ الرُّكَبِ تَصِيرُ مَاءً. 18وَيَتَنَطَّقُونَ بِالْمَسْحِ وَيَغْشَاهُمْ رُعْبٌ، وَعَلَى جَمِيعِ الْوُجُوهِ خِزْيٌ، وَعَلَى جَمِيعِ رُؤُوسِهِمْ قَرَعٌ. 19يُلْقُونَ فِضَّتَهُمْ فِي الشَّوَارِعِ، وَذَهَبُهُمْ يَكُونُ لِنَجَاسَةٍ. لاَ تَسْتَطِيعُ فِضَّتُهُمْ وَذَهَبُهُمْ إِنْقَاذَهُمْ فِي يَوْمِ غَضَبِ الرَّبِّ. لاَ يُشْبِعُونَ مِنْهُمَا أَنْفُسَهُمْ، وَلاَ يَمْلأُونَ جَوْفَهُمْ، لأَنَّهُمَا صَارَا مَعْثَرَةَ إِثْمِهِمْ. 20أَمَّا بَهْجَةُ زِينَتِهِ فَجَعَلَهَا لِلْكِبْرِيَاءِ. جَعَلُوا فِيهَا أَصْنَامَ مَكْرُهَاتِهِمْ، رَجَاسَاتِهِمْ، لأَجْلِ ذلِكَ جَعَلْتُهَا لَهُمْ نَجَاسَةً. 21أُسْلِمُهَا إِلَى أَيْدِي الْغُرَبَاءِ لِلنَّهْبِ، وَإِلَى أَشْرَارِ الأَرْضِ سَلْبًا فَيُنَجِّسُونَهَا. 22وَأُحَوِّلُ وَجْهِي عَنْهُمْ فَيُنَجِّسُونَ سِرِّي، وَيَدْخُلُهُ الْمُعْتَنِفُونَ وَيُنَجِّسُونَهُ."
حتى مصير الباقين فمأساوى، هو هروب كهروب قايين، فهم مشردين خائفين، أينما ذهبوا تكون ضمائرهم شاعرة بالذنب. وهؤلاء الذين ظنوا أنفسهم يوماً كأسود الجبال فى كبريائهم يصبحون كحمام الأوطئة = أى يكونون فى ضعف الحمام الذى يطير فى هدير مستمر كأنه ينتحب. فمن لم يبكى على خطيته سيبكى نادماً بعد الخراب الذى سيصيبه بسببها. وكل الأيدى ترتخى = فلا يقدرون على الدفاع عن أنفسهم. وكل الركب تصير ماء = أى ضعيفة غير قادرة على الهرب من الرعب. ويتنطقون بالمسح = فلا ملابس لهم. والمسح والقرع علامة الحزن = وعلى رؤوسهم قرع. يلقون فضتهم فى الشوارع فلم يعد لها قيمة، بل هناك خطر منها فالبابليين يقتلون الأغنياء لينهبوهم. هذا المال الذى إتكلوا عليه يوماً وكان لهم ضمان مستقبلهم الآن يرمونه.
ذهبهم يكون لنجاسة = طالما قدموا ذهبهم للأوثان، أى كان لنجاسة، والأن يذهب للبابليين الغزاة الذين سيستخدمونه أيضاً لنجاسة أى لأوثانهم هم. فنبوخذ نصر شيد هياكل مغشاة بالذهب، وتماثيل ذهبية لآلهته من هذا الذهب الذى غنمه من حروبه. وفضتهم وذهبهم لم يعودا قادرين على أن يشبعوهم فلا خبز ولا طعام فى المدينة. لأنهما صارا معثرة إثمهم = فهم قد إستغلوا أموالهم فى الخطية وأعطوها للأصنام، فكان الذهب والفضة لهما عثرة. أما بهجة زينته = أى الهيكل الذى كان فى وسطهم للبهجة، يزين حياتهم، وهم وضعوا فيه فخرهم وإستمدوا منه أمنهم، فلأنهم نجسوه بأصنامهم وتحدوا الله بذلك فالله سيجردهم من هذا الهيكل. الله وضع هذا الهيكل ليحل مجده فى وسطهم = فجعلها للكبرياء = أن أن الله جعل الهيكل وسطهم ليفتخروا ويبتهجوا بالرب الذى فى وسطهم، ولكنهم إستغلوه لكبريائهم، وأهانوه بخطاياهم ووضعوا أوثانهم فيه، فأصبحوا لا يستحقون وجوده وسطهم. وسيدخله الغرباء = المعتنفون = أى الغزاة الذين يتعاملون معه بعنف ويأخذون كل ما كان فيه. ولكن سنلاحظ فيما بعد أن مجد الله قد فارق الهيكل قبل أن يدخله هؤلاء الوثنيين، وهذا معنى أحول وجهى عنهم = أى عن شعبه فينجسون سرى = الغزاة دخلوا قدس الأقداس
الآيات (23-27):- " 23«اِصْنَعِ السِّلْسِلَةَ لأَنَّ الأَرْضَ قَدِ امْتَلأَتْ مِنْ أَحْكَامِ الدَّمِ، وَالْمَدِينَةُ امْتَلأَتْ مِنَ الظُّلْمِ. 24فَآتِي بِأَشَرِّ الأُمَمِ فَيَرِثُونَ بُيُوتَهُمْ، وَأُبِيدُ كِبْرِيَاءَ الأَشِدَّاءِ فَتَتَنَجَّسُ مَقَادِسُهُمْ. 25اَلرُّعْبُ آتٍ فَيَطْلُبُونَ السَّلاَمَ وَلاَ يَكُونُ. 26سَتَأْتِي مُصِيبَةٌ عَلَى مُصِيبَةٍ، وَيَكُونُ خَبَرٌ عَلَى خَبَرٍ، فَيَطْلُبُونَ رُؤْيَا مِنَ النَّبِيِّ، وَالشَّرِيعَةُ تُبَادُ عَنِ الْكَاهِنِ، وَالْمَشُورَةُ عَنِ الشُّيُوخِ. 27الْمَلِكُ يَنُوحُ وَالرَّئِيسُ يَلْبَسُ حَيْرَةً، وَأَيْدِي شَعْبِ الأَرْضِ تَرْجُفُ. كَطَرِيقِهِمْ أَصْنَعُ بِهِمْ، وَكَأَحْكَامِهِمْ أَحْكُمُ عَلَيْهِمْ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."
السلسلة = تشير لذهابهم للسبى فى عبودية. هنا النبى صنع سلسلة إشارة لهذا. ويرث الغرباء بيوتهم = لأنهم ظلموا المساكين. والله سيحرمهم من أى رؤيا أو مشورة لملوكهم وشيوخهم وكهنتهم فيقعون فى حيرة. وماذا يستطيع الإنسان أن يفعل حينما يفارقه الله، بل يكون ضده.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح