كلمة منفعة
كل فضيلة تخلو من الحكمة، ليست فضيلة.فالمحبة مثلا يجب أن تكون محبة حكيمة، وإلا تنحرف إلى التدليل، والعطف الضار..
— الحكمة
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث والأربعون الأصحاح الثالث والأربعون عودة مجد الرب يتحدث هذا الأصحاح عن: 1. مجد الرب في هيكله [1-6]. 2. شروط الحضرة الإلهية [7-12]. 3. مذبح المحرقة [13-17]. 4. تقديس المذبح [18-27]. 1. مجد الرب في هيكله: ذهب به الروح إلى الباب الشرقي [1]، في ذات الموضع الذي منه انطلقت المركبة الكاروبيمية، مركبة الله النارية، إلى السماء لتفارق بيت الرب (10: 19) وتفارق المدينة كلها (أصحاح 11). الآن عادت أنفاس النبي الذي تمررت حياته كلها بسبب مفارقة مجد الرب شعبه، وتكللت رسالته بالنجاح بل بلغ السفر كله غايته وتحقق هدف الله فينا. نستطيع بغير مبالغة أن نقول إن سفر حزقيال هو سفر "مجد الرب"، بدأ السفر بإعلان هذا المجد الإلهي، وصار روح الرب يكشف بكل طريقة محذرًا بأن هذا المجد يفارق الشعب بسبب انغماسه في العبادات الوثنية، والرجاسات وسفك الدم، وقبول مشورة الأنبياء الكذبة والنبيات الكاذبات، وانهماك الكهنة في مصالحهم الشخصية على حساب الرعية الخ... وأخيرًا فارق مجد الرب هيكله ومدينته (أصحاح 10، 11)، إذ تدنس الهيكل وتنجست المدينة وقام الرب بتأديب شعبه بالسبي والجوع وتدمير مدنه ليحثه على التوبة فيعود بمجده إليهم، وأخيرًا قام الرب بتحطيم العدو الخارجي (أصحاحات 25-32)، ووعدهم بعودة مجده، مقدمًا نفسه راعيًا لهم عوض الرعاة الأشرار (أصحاح 34)، وحاثًا إياهم على التوبة فلا يموتون (أصحاح 36)، وواعدًا إياهم بإقامة هيكل جديد ومدينة جديدة وملك جديد ابنًا لداود... هذه كلها من أجل عودة "مجد الرب" في وسطهم. حقًا إنه سفر "مجد الرب"، فقد تكرر هذا التعبير في الأحد عشر أصحاحًا الأولى 14 مرة! والآن يصف هذه العودة في شيء من الاختصار، موضحًا النقاط التالية: أ. جاء المجد الإلهي من المشارق... معلنًا أن عودة المجد الإلهي إلى الطبيعة البشرية إنما يتحقق بمجيء السيد المسيح الذي دُعيَ بالشرق (زك 6: 12)، "شمس البر" الذي يشرق بغير انقطاع ليبدد الظلمة (ملا 4: 2) وقد ظهر نجمه في المشرق (مت 2: 2). لهذا يصرخ الشماس في القداس الإلهي "إلى الشرق أنظروا". وقد تسلمت الكنيسة تقليدًا أن تُصلي في كل ليتورجياتها وفي العبادة المنزلية والشخصية متجهة نحو الشرق، بل وفي أوربا وجدت بعض المقابر أقيمت بطريقة بحيث يتجه وجه الراقدين نحو الشرق، وكان الشهداء والقديسون غالبًا ما ينظرون نحو الشرق حينما يسلمون أرواحهم للرب[314]. ب. في عودة مجد الرب هنا لم يظهر السحاب كما في خيمة الاجتماع أو هيكل سليمان (خر 40: 34-35، 1 مل 8: 10)، فإن مجده في كنيسته الجديدة لم يعلن خلال سحابة الرموز والظلال بل أعلن خلال الابن الوحيد ذاته، إذ التقت البشرية مع الآب في ابنه بلا عائق! ج. ظهر مجد الرب خلال أمرين: قوة الكلمة والبهاء، إذ يقول: "جاء من طريق الشرق، وصوته كصوت مياه كثيرة، والأرض أضاءت من مجده" [2]. إن كلمته فعالة وقوية تُعلن كصوت مياه كثيرة، أي تعمل وسط شعوب (المياه) وأمم كثيرة لتجتذبهم إليه، أما فاعلية هذا المجد فهي الاستنارة، فتضيء الأرض التي عاشت زمانًا تحت الظلمة. وكما يقول القديس بولس: "لأنكم كنتم قبلاً ظلمة، وأما الآن فنور في الرب، اسلكوا كأولاد نور" (أف 5: 8). "الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته" (كو 1: 13). ويقول القديس بطرس: "وأما أنتم فجنس مختار وكهنوت ملوكي أمة مقدسة شعب اقتناء لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب" (1 بط 2: 9). د. رأى ذات المجد الذي رآه عند نهر خابور (أصحاح 1)، وكما سقط في المرة الأولي وخر على وجهه (1: 28) حتى دخله روح الرب وأقامه ليتكلم معه (2: 2)، هكذا خر هنا على وجهه [3] وحمله روح الرب إلى الدار الداخلية. لا يستطيع إنسان أن يتمتع بالمجد الإلهي ويدخل إلى رؤيته وسماع صوت الرب بدون الروح القدس الذي وعد به السيد قائلاً: "يأخذ مما لي ويخبركم" (يو 16: 14). بحق يعتبر المفسرون حزقيال نبي الروح القدس، كما يلقبون إشعياء بنبي الابن وإرميا بني الآب... فليس من حديث لحزقيال النبي إلا ويعلن فيه عمل الروح. 2. شروط الحضرة الإلهية: أ. عودة مجد الرب ثانية إلى هيكله كمكان كرسيه وموضع باطن قدميه ليسكن وسط شعبه إلى الأبد [7] إنما تم بالحقيقة بحلول الابن الوحيد المتجسد وسطنا حيث "نقض حائط السياج المتوسط، أي العداوة" (أف 2: 14-15). هذا العمل الإلهي يتم من خلال تجديد العهد الإلهي مع الإنسان؛ فيه قدم الآب ابنه الوحيد كفارة عن خطايانا وفيه نلتزم نحن أيضًا بالسلوك كما يليق بهذا العمل العظيم بفعل نعمته الإلهية. لهذا يحذر الله شعبه ألا ينجسوا اسمه القدوس هم أو ملوكهم [7] مرة أخرى ، وإلا حسب هذا استهانة بطول أناة الله وحبه. يقول معلمنا بولس الرسول: "كم عقابًا تظنون أنه يحسب مستحقًا من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قدس به دنسًا وازدرى بروح النعمة، فإننا نعرف الذي قال: لي الانتقام أنا أجازي يقول الرب. وأيضًا: "الرب يدين شعبه، مخيف هو الوقوع في يدي الله الحي" (عب 10: 29-31). ب. إن كان الله قد أعلن لهم عودة مجده ليبعث فيهم روح الرجاء، لكنهم لكي يتمتعوا بهذا ويتعرفوا على مقاييس الهيكل وأسرار بيته وفرائضه وأسراره، عليهم أولاً أن يتوبوا [9-11] "فليبعدوا عني الآن زناهم وجثث ملوكهم فأسكن في وسطهم إلى الأبد" [9]. التوبة هي طريق الدخول إلى سكنى الله في وسطنا والتعرف على أسراره الإلهية. ج. إذ يتقدس بيته، يتقدس الجبل كله، إذ يقول: "هذه سُنَّةُ البيت: على رأس الجبل كل تخمه حواليه قدس أقداس" [12]. لنهتم بتقديس القلب فيتقدس الجسد كله، ولتتقدس نفوسنا فيقدس الله الذين هم حولنا! الإنسان المؤمن الحقيقي هو سر بركة للذين حوله! 3. مذبح المحرقة: إذ تحدث عن عودة مجد الرب تكلم أولاً عن التوبة كطريق للدخول إلى الأقداس، لكنها خلال الذبيحة المقدسة. لهذا أتبع عودة مجد الرب بالحديث عن مذبح المحرقة... وكأن الذبيحة هي أساس دخول المجد الإلهي إلى حياتنا. وكما يقول الأب ميثوديوس من أولمبيا: [تنمو الكنيسة يومًا فيومًا في القامة والجمال من خلال تعاونها واتحادها مع اللوغوس الذي ينزل إلينا حتى الآن ويستمر نزوله إلينا في ذكرى آلامه[315]]، ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم عن ذبيحة السيد المسيح أي الأفخارستيا: [بواسطته تتطهر النفس وبه تتجمل وتلتهب[316]]، ويلاحظ أن المذبح هنا أكبر مما كان عليه قبلاً، أي قبل السبي (عزرا 3: 3)، حجمه هكذا 6 ياردات مربعة في القمة، 7 ياردات مربعة من أسفل، وأرتفاع 4.5 ياردة. له مقعد يعلو ياردة عن الأرض ويجلس عليه بعض الكهنة للخدمة، ومقعد آخر يبعد ياردتين أخريين يجلس عليه كهنة آخرون. تقدم الذبيحة للذين على المقعد الأول، فيسلمونها للذين هم على المقعد الثاني ليضعوها على المذبح. 4. تقديس المذبح: يقتضي التقديس ذبيحة يومية لمدة سبعة أيام [25] إشارة إلى عمل السيد المسيح الذبيح غير المنقطع كل أيام غربتنا أو طوال أسبوع حياتنا، وبالتالي إزالة تامة لخطايانا فلا يكون لها موضع فينا كل أيام غربتنا. يبدأ الرضى عنهم في اليوم الثامن [27]، وكأن سر رضى الرب عنا أننا ندخل بالسيد المسيح إلى الحياة الجديدة السماوية (اليوم الثامن أي بعد الأسبوع أو اليوم الأول من الأسبوع الجديد)، وهو يوم قيامة السيد المسيح من الأموات فيه نقوم فنتبرر أمام الآب ونحسب معه جالسين في السماويات. أما تمليح الذبيحة [24] فإشارة إلى النعمة الإلهية، كقول الرسول: "ليكن كلامكم كل حين مصلحًا بملح لتعلموا كيف يجب أن تجاوبوا كل أحد (كو 4: 6). نعمة الله هي الملح الذي يصلح اللسان وكل أعضاء الجسد، وحواسه ومشاعره كما يصلح النفس بكل طاقاتها والفكر. أخيرًا فإن الذين يخدمون عليه هم نسل صادوق [19]، وقد دعاهم بالمقتربين إليه. فإن صادوق تعني "صديق أو بار"، فلا اقتراب إلى مذبح الله إلا من خلال التمتع ببر المسيح لنكون في عينيه من نسل صادوق روحيًا. من وحي حزقيال 43 المجد الإلهي فينا! v يا لفرحة نبيك حزقيال! لقد تحقق هدفه! مجدك الذي فارق الهيكل والمدينة عاد! v عاد مجدك من المشارق. هكذا لتشرق يا شمس البر فيّ! لتبدد ظلمتي بنورك العجيب! v لتحل بمجدك لا خلال السحاب، خلال الرموز والظلال، بل بسكنى روحك القدوس فيّ! v بحلول مجدك صار صوت كمياه كثيرة، وأضاءت الأرض وامتلأت بهاءًا! لتحل بمجدك فيّ، فيرعد صوتك داخلي، وتهتز كل أساسات الشر أمامك! تشرق ببهائك في أعماقي فأنعم بجمال روحي فائق! ليحل مجدك في داخلي، فأنني أعترف لك بذنبي، وأشكو لك عاري! فأنا اعلم أن التوبة هي طريق مجدك الملوكي! والقداسة هي العين التي ترى بهاءك! v اقم مذبحك فيّ، ولتقدسه بدمك الثمين! مجدك مرتبط بصليبك! ها أنا أحمله بك ومعك، يا حامل خطايا العالم كله بصليبك!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثالث والأربعون ذهب به الروح إلى الباب الشرقى فى ذات الموضع الذى منه إنطلقت المركبة الكاروبيمية لتفارق بيت الله (10 : 19) ثم تفارق المدينة كلها (إصحاح 11) بسبب خطايا الشعب. والأن بعد تأسيس هذا الهيكل الفخم صار مشابهاً للأجسام التى تكونت من العظام اليابسة وإكتست لحماً وأعصاباً ثم حل فيها الروح. هكذا فى هذا الهيكل حل فيه مجد الله. وكم كان الله الذى لذته فى بنى البشر مشتاقاً لهذه اللحظة. والمجد الإلهى جاء من الشرق معلناً أن عودة المجد الإلهى إلى الطبيعة البشرية إنما يتحقق بمجئ السيد المسيح شمس البر (مل 4 : 2) والمسيح ظهر نجمه فى المشرق. ولهذا يصرخ الشماس وإلى الشرق أنظروا. والكنيسة تصلى نحو الشرق كتقليد، فنحن فى إشتياق دائم لمجئ المسيح الثانى فى مجده لنتمجد معه. آية (1):- "1ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى الْبَابِ، الْبَابِ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ. " الآيات (2-12):- " 2وَإِذَا بِمَجْدِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ الشَّرْقِ وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ، وَالأَرْضُ أَضَاءَتْ مِنْ مَجْدِهِ. 3وَالْمَنْظَرُ كَالْمَنْظَرِ الَّذِي رَأَيْتُهُ لَمَّا جِئْتُ لأُخْرِبَ الْمَدِينَةَ، وَالْمَنَاظِرُ كَالْمَنْظَرِ الَّذِي رَأَيْتُ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ، فَخَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي. 4فَجَاءَ مَجْدُ الرَّبِّ إِلَى الْبَيْتِ مِنْ طَرِيقِ الْبَابِ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ. 5فَحَمَلَنِي رُوحٌ وَأَتَى بِي إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ، وَإِذَا بِمَجْدِ الرَّبِّ قَدْ مَلأَ الْبَيْتَ، 6وَسَمِعْتُهُ يُكَلِّمُنِي مِنَ الْبَيْتِ، وَكَانَ رَجُلٌ وَاقِفًا عِنْدِي. 7وَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، هذَا مَكَانُ كُرْسِيِّي وَمَكَانُ بَاطِنِ قَدَمَيَّ حَيْثُ أَسْكُنُ فِي وَسْطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يُنَجِّسُ بَعْدُ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ اسْمِي الْقُدُّوسَ، لاَ هُمْ وَلاَ مُلُوكُهُمْ، لاَ بِزِنَاهُمْ وَلاَ بِجُثَثِ مُلُوكِهِمْ فِي مُرْتَفَعَاتِهِمْ. 8بِجَعْلِهِمْ عَتَبَتَهُمْ لَدَى عَتَبَتِي، وَقَوَائِمَهُمْ لَدَى قَوَائِمِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَائِطٌ، فَنَجَّسُوا اسْمِي الْقُدُّوسَ بِرَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي فَعَلُوهَا، فَأَفْنَيْتُهُمْ بِغَضَبِي. 9فَلْيُبْعِدُوا عَنِّي الآنَ زِنَاهُمْ وَجُثَثَ مُلُوكِهِمْ فَأَسْكُنَ فِي وَسْطِهِمْ إِلَى الأَبَدِ. 10«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَأَخْبِرْ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ عَنِ الْبَيْتِ لِيَخْزَوْا مِنْ آثَامِهِمْ، وَلْيَقِيسُوا الرَّسْمَ. 11فَإِنْ خَزُوا مِنْ كُلِّ مَا فَعَلُوهُ، فَعَرِّفْهُمْ صُورَةَ الْبَيْتِ وَرَسْمَهُ وَمَخَارِجَهُ وَمَدَاخِلَهُ وَكُلَّ أَشْكَالِهِ وَكُلَّ فَرَائِضِهِ وَكُلَّ شَرَائِعِهِ، وَاكْتُبْ ذلِكَ قُدَّامَ أَعْيُنِهِمْ لِيَحْفَظُوا كُلَّ رُسُومِهِ وَكُلَّ فَرَائِضِهِ وَيَعْمَلُوا بِهَا. 12هذِهِ سُنَّةُ الْبَيْتِ: عَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ كُلُّ تُخْمِهِ حَوَالَيْهِ قُدْسُ أَقْدَاسٍ. هذِهِ هِيَ سُنَّةُ الْبَيْتِ." صوته كصوت مياه كثيرة = رؤ 1 : 15. أى أن هذا الذى جاء هو المسيح نفسه، صوته مرعب كصوت مياه كثيرة بالنسبة للخطاة وبالنسبة لأحبائه فالمياه الكثيرة تشير لفيض نعمته عليهم وحلول الروح عليهم. والأرض أضاءت = لأنه هو نور العالم + أف 5 : 8 وحينما رأى هذا المنظر ثانية خر على وجهه وحمله الروح للدار الداخلية وإذا بمجد الرب قد ملأ البيت = فكل مجد إبنة الملك من داخل. ولنلاحظ أن هذا هو عمل الروح القدس أن يكشف لنا مجد المسيح فى الداخل "يأخذ مما لى ويخبركم" + 1كو 2 : 9، 10. مكان كرسيَ...حيث أسكن = فهو حل وسطنا وسكن فينا نحن جسده وأصبحنا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه. ولا نجد هنا سحابة فالرؤيا الأن أوضح كثيراً جداً من العهد القديم وكان رجلاً واقفاً عندى = غالباً ما يكون هذا الرجل هو السيد المسيح كإعلان أن تجسده هو الطريق لهذا المجد. ولكن هناك شرط ليبقى مجد الله وهو التوبة لا ينجس بيت إسرائيل إسمى القدوس لا هم ولا ملوكهم = هم وملوكهم بخطاياهم جلبوا على أنفسهم كل هذه الأحكام ولكن غالباً كلمة ملوكهم المقصود بها الأوثان التى سموها ملوكاً فهكذا كان إسم الإله بعل أو مولوك أى سادة عليهم ولكن الله يسمى هؤلاء السادة جثث ملوكهم. والجثث تعنى نجاسة. والعجيب أنهم جعلوا عتبتهم لدى عتبة الله = أى أن مساكنهم كانت ملتصقة ببيت الله ولكنهم لم يستطيعوا أن يتقدسوا، وللأسف فهذا حال كثيرين ممن فى الكنيسة ملتصقين بالله ولكنهم بعيدين بقلوبهم عنه. إلا أن عبارة جثث ملوكهم = يمكن فهمها على المؤمنين الآن، فالله جعلنا ملوكاً وكهنة رؤ 1 : 9، وجعلنا ملتصقين به وقريبين جداً منه = عتبتهم لدى عتبة الله ولكننا مع وجودنا فى هيكله ننجس هذا المكان الطاهر ولا نستفيد من وجودنا فيه. فالله فى وسطنا يسكن وقادر أن يطهرنا فنصير أحياء وليس جثث ملوك. وليقيسوا الرسم = المعنى أن عليهم أن يعرفوا ويفهموا حجم الخيرات التى أعدها الله لهم. وبالنسبة للعهد القديم فهم سيسعدون بأن الله سيقيم لهم هيكل أفخم من الهيكل الأول. وبالنسبة لنا فهذا الهيكل هو جسده، وهو يحل فينا بمجده وحينما نعرف هذا علينا أن نخجل من خطايانا. ولنعرف أن الجبل كله قدس أقداس = أى الكنيسة كلها، فلم يعد هناك قدس أقداس منفصل، بل الجسد، جسد المسيح أى الكنيسة كلها مقدسة الآيات (13-17):- " 13«وَهذِهِ أَقْيِسَةُ الْمَذْبَحِ بِالأَذْرُعِ، وَالذِّرَاعُ هِيَ ذِرَاعٌ وَفِتْرٌ: الْحِضْنُ ذِرَاعٌ، وَالْعَرْضُ ذِرَاعٌ، وَحَاشِيَتُهُ إِلَى شَفَتِهِ حَوَالَيْهِ شِبْرٌ وَاحِدٌ. هذَا ظَهْرُ الْمَذْبَحِ. 14وَمِنَ الْحِضْنِ عِنْدَ الأَرْضِ إِلَى الْخُصْمِ الأَسْفَلِ ذِرَاعَانِ، وَالْعَرْضُ ذِرَاعٌ. وَمِنَ الْخُصْمِ الأَصْغَرِ إِلَى الْخُصْمِ الأَكْبَرِ أَرْبَعُ أَذْرُعٍ، وَالْعَرْضُ ذِرَاعٌ. 15وَالْمَوْقِدُ أَرْبَعُ أَذْرُعٍ. وَمِنَ الْمَوْقِدِ إِلَى فَوْقُ أَرْبَعَةُ قُرُونٍ. 16وَالْمَوْقِدُ اثْنَتَا عَشَرَةَ طُولاً، بِاثْنَتَيْ عَشَرَةَ عَرْضًا، مُرَبَّعًا عَلَى جَوَانِبِهِ الأَرْبَعَةِ. 17وَالْخُصْمُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ طُولاً بِأَرْبَعَ عَشَرَةَ عَرْضًا عَلَى جَوَانِبِهِ الأَرْبَعَةِ. وَالْحَاشِيَةُ حَوَالَيْهِ نِصْفُ ذِرَاعٍ، وَحِضْنُهُ ذِرَاعٌ حَوَالَيْهِ، وَدَرَجَاتُهُ تُجَاهَ الْمَشْرِقِ»." إذ تحدث عن عودة مجد الرب تكلم عن التوبة. ولكن توبة بدون دم المسيح هى بلا فائدة، لذلك جاء الحديث مباشرة عن المذبح، وقطعاً نحن لا ننتظر أن يوجد مذبح الآن تقدم عليه ذبائح حيوانية، فهذه لا مكان لها فى العبادة بعد أن قدم المسيح نفسه على الصليب. ولكن هذا المذبح يشير لأن المسيح قد قدم نفسه ذبيحة عنا ومازال فى كل قداس تقدم ذبيحة الإفخارستيا وهى تعطى لمغفرة الخطايا. ويشير المذبح، للمسيح شفيعنا الذى يشفع فينا بدمه وللأبد. ولكن لنلاحظ أن أبعاد هذا المذبح لا معنى لها لو نفذوها حرفياً طبقاً للقياسات الموجودة هنا. فطول هذا المذبح (إرتفاعه) = 2 + 4 + 4 = 10 ذراع أى حوالى 5 متر. ومن يتصور أن كل هذا سيتم تنفيذه حرفياً، يقول أن هناك كهنة يقفون على الحضن ويتسلمون الذبائح ليسلموها لكهنة آخرين واقفين على الخصم الأسفل، وهؤلاء يضعون الذبيحة فى نيران الموقد !! فما معنى هذا ؟ هذا لا يمكن فهمه إلا بالمعنى الرمزى ولنلاحظ الحضن = 18 ذراع = 2 × 9 (9 رقم الدينونة) الخصم الأسفل = 16 ذراع = 2 × 8 (8 رقم الأبدية السعيدة) الخصم الأعلى = 14 ذراع = 2 × 7 (7 رقم الكمال) الموقد = 12 × 12 ذراع (12 هم شعب الله) ومعنى الأرقام أن من يأتى للمذبح، يكون أول ما يجذبه هو الخوف من الدينونة، ولكنه حينما ينضج روحياً تنفتح عيناه ليرى الأبدية السعيدة فيفرح بالمسيح الذى أعد له هذا، ومع إستمرار النضج، يكمل الشخص ويفرح بالمسيح الذى بمحبته يكمله ويعده للسماء، ومن محبته يحسب نفسه ذبيحة تقدم من أجل المسيح، ويقبل أن يلقى فى موقد التجارب والألم متقبلاً الصليب فى حب. وهذا ما قالة بولس الرسول تماماً "من سيفصلنا عن محبة المسيح أشدة أم... من أجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح رو 8 : 35، 36 ". ولاحظ أن أبعاد الموقد 12 × 12 وهذا إشارة لشعبى الله، شعب العهد القديم وشعب العهد الجديد. ولاحظ تكرار رقم 2 (2 × 9، 2 × 8، 2 × 7) فرقم 2 هو رقم المسيح المتجسد، والذى قدم نفسه ذبيحة ليجعل الأثنين واحداً. فما يدفعنا لأن نقدم أنفسنا ذبائح، سواء حية (بصلب أهوائنا مع شهواتنا) أو ذبائح حقيقية (كالشهداء)، ما يدفعنا لهذا هو محبة المسيح الذى سبق وقدم نفسه ذبيحة عنا، "فنحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً 1يو 4 : 19. ولذلك نجد أقيسة المذبح بالأذرع والذراع هو ذراع وفتر = الفتر هو المسافة الممتدة من الإبهام إلى رأس الخنصر إذا كانت الأصابع منفرجة بقدر ما يمكن. فالذراع هنا يشير للمسيح ذراع الله الذى تجسد ليقدم نفسه ذبيحة أش 51 : 5، 9 + 59 : 1. والفتر يشير لجهادى فى أن أقدم نفسى ذبيحة، جهاد بقدر ما أستطيع. أما الكهنة الواقفين على درجات المذبح ليتسلموا الذبائح ويسلموها لمن فى الدرجة الأعلى، حتى تصل للموقد، فهذا يشير أولاً للمسيح كاهننا الأعظم الذى يعمل فينا لنكمل، وثانياً لكهنة الكنيسة وخدامها الذين يعمل فيهم الروح القدس فيحملون لنا التعليم الصحيح فنصل للكمال ونقبل أن نقدم أنفسنا ذبائح. الحضن = هو جزء الأساس الملامس للأرض مباشرة. المذبح = هو مركز الهيكل، فكل شئ فى هذا الهيكل مؤسس على ذبيحة الصليب وحتى يوحنا فى رؤياه رأى المسيح على أنه "خروف قائم كأنه مذبوح رؤ 5 : 6 القرون = تشير لأن عمل المسيح الكفارى وهزيمته للشيطان كان بقوة، وأن عمله فى تكميل المؤمنين هو عمل قوى أيضاً. 3 درجات للوصول للموقد = قد تشير لدرجات الكهنوت الثلاث (الأسقفية والقسيسية والشموسية). أو تشير لدرجات الإرتفاع للسماويات، كما كانت الغرف الثلاث طبقات، هكذا هناك 3 درجات فيمن يقتربون للذبيحة، وكلما إقتربنا لأعلى روحياً كان عمل الذبيحة فينا نارياً يلهب قلوبنا، وكلما أقتربنا لأعلى إزداد إشتياقنا لتقديم أنفسنا ذبائح. وموضوع أن المسيح يقدم نفسه ذبيحة، وكنيسته تقدم نفسها ذبيحة سبق أبونا يعقوب وتنبأ عنه فى نبوته لإبنه يهوذا (جد المسيح بالجسد)، حين قال "جثا وربض (أى صلب) كأسد (المسيح) وكلبوة (الكنيسة) تك 49 : 9. فالصليب هو نصيب المسيح ونصيب من يريد أن يكون تلميذاً للمسيح وهذا ما قاله السيد المسيح مر 8 : 34 "من أراد أن يأتى ورائى فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى " هذا هو طريق الكمال = الخصم الأعلى = 2 × 7 (رقم الكمال). وراجع حوار الرب يسوع مع بطرس ( يو 21 ) ونفهم منه ان الصليب هو علامة محبتنا له . الآيات (18-27):- " 18وَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هذِهِ فَرَائِضُ الْمَذْبَحِ يَوْمَ صُنْعِهِ لإِصْعَادِ الْمُحْرَقَةِ عَلَيْهِ وَلِرَشِّ الدَّمِ عَلَيْهِ: 19فَتُعْطِي الْكَهَنَةَ اللاَّوِيِّينَ الَّذِينَ مِنْ نَسْلِ صَادُوقَ الْمُقْتَرِبِينَ إِلَيَّ لِيَخْدِمُونِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، ثَوْرًا مِنَ الْبَقَرِ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ. 20وَتَأْخُذُ مِنْ دَمِهِ وَتَضَعُهُ عَلَى قُرُونِهِ الأَرْبَعَةِ، وَعَلَى أَرْبَعِ زَوَايَا الْخُصْمِ وَعَلَى الْحَاشِيَةِ حَوَالَيْهَا، فَتُطَهِّرُهُ وَتُكَفِّرُ عَنْهُ. 21وَتَأْخُذُ ثَوْرَ الْخَطِيَّةِ فَيُحْرَقُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعَيَّنِ مِنَ الْبَيْتِ خَارِجَ الْمَقْدِسِ. 22وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي تُقَرِّبُ تَيْسًا مِنَ الْمَعْزِ صَحِيحًا ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، فَيُطَهِّرُونَ الْمَذْبَحَ كَمَا طَهَّرُوهُ بِالثَّوْرِ. 23وَإِذَا أَكْمَلْتَ التَّطْهِيرَ، تُقَرِّبُ ثَوْرًا مِنَ الْبَقَرِ صَحِيحًا، وَكَبْشًا مِنَ الضَّأْنِ صَحِيحًا. 24وَتُقَرِّبُهُمَا قُدَّامَ الرَّبِّ، وَيُلْقِي عَلَيْهِمَا الْكَهَنَةُ مِلْحًا وَيُصْعِدُونَهُمَا مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ. 25سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَيْسَ الْخَطِيَّةِ. وَيَعْمَلُونَ ثَوْرًا مِنَ الْبَقَرِ وَكَبْشًا مِنَ الضَّأْنِ صَحِيحَيْنِ. 26سَبْعَةَ أَيَّامٍ يُكَفِّرُونَ عَنِ الْمَذْبَحِ وَيُطَهِّرُونَهُ وَيَمْلأُونَ يَدَهُ. 27فَإِذَا تَمَّتْ هذِهِ الأَيَّامُ يَكُونُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ فَصَاعِدًا أَنَّ الْكَهَنَةَ يَعْمَلُونَ عَلَى الْمَذْبَحِ مُحْرَقَاتِكُمْ وَذَبَائِحَكُمْ السَّلاَمِيَّةَ، فَأَرْضَى عَنْكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»." الكهنة من نسل صادوق = وصادوق تعنى صديق وبار. وهذا هو كهنوت العهد الجديد. كهنوت خلال المسيح نفسه. المسيح هو الكاهن الحقيقي والذبيحة المقدمة علي المذبح . الكاهن المسيحي يستمد كهنوته من كهنوت المسيح . فلا يجب أن نقترب إلى مذبح الله إلا خلال التمتع ببر المسيح لنكون نسل صادوق روحياً. وهناك طقس لتكريس المذبح بتقديم ثوراً من البقر كذبيحة خطية. ويكرس هذا المذبح بالدم وكلمة يكرس هذه هى نفس كلمة يملأون يده (آية 26) فهنا تكريس للمذبح وتكريس للكهنة أى أن الكهنة سوف يعطون أنفسهم بالكامل لله لخدمته. والتكريس بهذا المفهوم هو للكهنة. ولكن هناك تكريس مطلوب من كل من يقترب للمذبح أن يكون القلب لله بالكامل. وكان هذا التقديس يستغرق 7 أيام (آية 25) كأن عمل المسيح كذبيحة عنا يشمل كل أيام غربتنا وهذا معناه إزالة تامة لخطايانا. ويبدأ الرضى عنهم فى اليوم الثامن وهو اليوم الأول من الأسبوع الجديد وهو يوم قيامة السيد المسيح من الأموات والذى فيه نقوم نحن أيضاً ونحسب جالسين فى السماويات. وحتى المسيح قال عن نفسه "من أجلهم أقدس أنا ذاتى ليكونوا هم مقدسين فى الحق" فهو قدوس بطبعه وليس له خطية يطهر منها لكنه قدس نفسه أى كرس نفسه كذبيحة عنا ليقدسنا. فعلينا أن نقدس مذبح قلبنا لتكون نار الحب المقدس مشتعلة فيه دائماً ونتطهر ونتنقى من حب العالم وشهوات الجسد. وكان عليهم أن يملحوا الذبيحة وهذا إشارة للنعمة الإلهية "ليكن كلامهم كل حين مصلحاً بملح" ونعمة الله هى الملح الذى يصلح اللسان وكل أعضاء الجسد (كو 4 : 6) والملح يحفظ الطعام من الفساد، وتفهم بالنسبة للمسيح ان الذبيحة المقدمة لا يصيبها فساد " لن تدع تقيك يري فسادا " ( مز 16 : 10 ) . واحسن شرح لها جاء في سفر الرؤيا 5 : 6 " خروف قائم كأنه مذبوح " والملح يشير بالنسبة لنا ، اننا نقدم انفسنا ذبائح حية (رو 12 :1 ) ، وأن نحفظ انفسنا بلا دنس . وأيضا فالمجد المحفوظ لنا غير فاسد وغير دنس والنعمة العاملة فينا هى إنسان القلب الخفى فى عديمة الفساد. ولنلاحظ أنه بعد أن كلمنا عن المذبح فى الآيات 13 – 17 ها هو يكلمنا عن عمل المسيح الذبيح على الصليب، فهو سيكون ذبيحة محرقة و ذبيحة خطية وأن عمل دم المسيح سيكون بقوة = تضع الدم على قرون المذبح. وأن المسيح لن يرى فساداً بل سيقوم مز 16 : 10 = يلقى الكهنة عليهما ملحاً. وكهنة الله، خدامه سيملأهم الله من نعمته ليملأوا هم شعبه = هذا معنى ذبيحة الملء. ولاحظ تكرار القول أن كل شئ يطهر بالدم. وتكون آخر ذبيحة مقبولة قدمها كهنة اليهود = نسل صادوق هى المسيح.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح