كلمة منفعة
في يوم الخميس الماضي، احتفلت الكنيسة بعيد الصعود المجيد، إذ صعد المسيح إلى السماء، وجلس عن يمين الآب.
— الصعود
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الباب السادس إصلاح الهيكل وأورشليم [ص 40- ص 48] التدبير الديني للعصر المسياني في هذه الأصحاحات (40-48) لم يقدم لنا إسرائيل بعد كدولة بل كمجتمع كنسي روحي يقوم على الهيكل وخدمته. فقد حوى هذا القسم رؤيا واحدة امتدت عبر هذه الأصحاحات، تعتبر أصعب جزء في الكتاب المقدس، لكنها من أعذب ما قُدم إلينا إن فهمناه روحيًا، إذ تمثل هذه الرؤيا عودة مجد الله الذي سبق أن فارق الهيكل المقدس والمدينة، بإقامة هيكل جديد له ملامح جديدة وإمكانيات جديدة، يسكنه الرب ولا يفارقه. ما ورد هنا من تفاصيل دقيقة عن الهيكل الجديد الذي يقوم في العصر المسياني بضخامته التي لا يمكن تحقيقها بطريقة حرفية تكشف لنا أن ما ورد إنما يحمل معنى روحيًا، إذ يشير إلى هيكل الإنجيل الذي يقيمه السيد المسيح ويؤسسه على رسله الأطهار، معلنا لنا العبادة الروحية من خلال الرموز. لقد ازدحم هذا الفصل بالتفاصيل الخاصة بالهيكل وخدمته: موقعه وملحقاته وترتيباته وعدد الموائد التي تقدم عليها الذبائح لتذبح، خدام الهيكل وطقوس العبادة الخ... الأمور التي بلا شك تشبع قلب حزقيال النبي الكاهن المحروم من ممارسة عمله الكهنوتي. لقد انفتح باب الرجاء، وأحس بشبع في داخله، ليس من خلال طقس جامد بل من خلال حياة طقسية تعبدية روحية، لا ينفصل فيها الطقس عن الحياة الداخلية والشركة العميقة مع الله وإدراك الحضرة الإلهية. إنه يرى أن التقديس في العبادة داخل الهيكل لا ينفصل عن الحياة بالروح (39: 29)، إنما لابد للروح أن تعبَّر عن نفسها. لقد رأى في الهيكل الجديد أو المدينة الجديدة "سكنى الله وسط شعبه". وقد شملت هذه الأصحاحات الحديث عن: 1. الهيكل [40-43]. 2. العاملين في الهيكل، والأعياد [44-46]. 3. الأرض المقدسة [47-48]. لقد حاولت الاختصار الشديد في عرض الأمور الخاصة بتفاصيل مبنى الهيكل ومحتوياته حتى يمكن الإلمام به بسهولة ولعدم التكرار إذ سبق الحديث عنه في سفر الخروج. الأصحاح الأربعون الهيكل المقدس يتحدث في هذا الأصحاح عن: 1. فكرة عامة عن الهيكل والمدينة [1-4]. 2. السور الخارجي [5]. 3. حجرات الحراسة [6-16]. 4. الدار الخارجية [17-27]. 5. الدار الداخلية [28-38]. 6. الثماني موائد [39-44]. 7. حجرات المغنين والكهنة [45-47]. 8. رواق البيت [48-49]. 1. فكرة عامة عن الهيكل والمدينة: حمل روح الرب حزقيال النبي إلى جبل عال جدًا عليه بناء مدينة من جهة الجنوب، متسعة جدًا، وفي نفس الوقت هي بيت الرب أو هيكله. دعيت "مدينة" لأنها مسكن الشعب الذي يتقدس بسكناه مع الله القدوس متمتعًا بمجد الرب، ودعيت "الهيكل" لأنها مسكن الله القدوس الذي يجمع شعبه حوله يقدسهم ويتمجد فيهم. لقد ختم حزقيال النبي سفره بهذه الرؤيا التي رواها بتفاصيلها الدقيقة، هذه التي تمتع بها بعد حياة مملوءة مرارة وتنهدات بلا انقطاع من أجل الخطاة الذين حادوا عن ناموس الرب، الذين أصروا على الرجاسات وسفك الدم ففارق مجد الرب مدينتهم بل وفارق هيكله ذاته... لكنه ما كان يمكن لحزقيال النبي أن يتمتع بها ما لم يحمله الروح الإلهي إلى قمة جبل عال جدًا، هناك يدخل به إلى المدينة المقدسة، وكأن النبي قد ارتفع بالروح القدس إلى السمويات من خلال الاتحاد مع السيد المسيح الذي يرفعنا عاليًا إلى حضن أبيه. هذا هو غاية إيماننا، وهذه هي نهاية رؤيتنا، بل هذه هي رسالة مسيحنا إنه يُطْلِقنا بالروح القدس إلى قمم الجبال المقدسة، يرفعنا فيه ليدخل بنا إلى حضن أبيه لنوجد معه وفيه إلى الأبد! ما أجمل أن يختم النبي رسالته بإعلان هذه الرؤيا المفرحة لإخوته الذين يعيشون تحت ذُل السبي ليثير فيهم ذكريات صهيون وهيكلها بخدمته المقدسة لكي يدفعهم بالتوبة ليدخلوا إلى هيكل جديد من خلال المسيا المخلص. في هذا يقول العلامة أوريجانوس: [قال الذين سُبوا في ذلك الموضع: "على أنهار بابل هناك جلسنا فبكينا عندما تذكرنا صهيون" (مز 137: 1). أي أنهم لم يستطيعوا أن يبكوا إلا بعد أن تذكروا صهيون، فإن تذكار الخير يجعل الإنسان يشعر بأسباب البؤس. إن لم نتذكر صهيون ونرفع أعيننا نحو شريعة الله وجبال الكتاب المقدس لن نبكي بؤسنا[303]]. في دقة يقول "وضعني على جبل عال جدًا" [2]، فإنه ما كان يمكنه أن يتسلق هذا الجبل العالي جدًا ما لم يحمله الرب بنفسه، ويرتفع به إلى قمة الجبل. إنه عمل الله نفسه فينا! هناك رأى حزقيال النبي "كبناء مدينة من جهة الجنوب" [2]. لم ينظر مدينة بل كبناء مدينة، أي شبه مدينة، لأنها ليست مبنى من صنع يد إنسان ولا هي مادية زمنية، بل هي شبه مدينة أقامها السيد المسيح نفسه، إذ يقول: "ولما أتى بي إلى هناك إذا برجل منظره كمنظر النحاس وبيده خيط كتان وقصبة القياس وهو واقف بالباب" [3]. إنه السيد المسيح الذي بروحه يرفعنا إلى قمة الجبل المقدس ليدخل بنا إلى المقدسات الإلهية ونسكن في السمويات لننعم بها، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [لنقدم شكرنا لمجيء المسيح الذي اغتصب نفوسنا من هذا المشهد (الأرضي) وحولها إلى الاهتمام بالسمويات والتأمل في الحقائق الروحية. هدم كل ما كان يبدو عظيمًا على الأرض، وعمل على تحويل عبادة الرب من المرئيات إلى غير المرئيات ومن الزمنيات إلى الأبديات[304]]. رآه في منظره كمنظر النحاس، أي مملوءًا لمعانًا وبهاءًا وقويًا، يدُكَّ الشيطان تحت قدميه ويسحقه إلى الأبد. هذا ما رآه القديس يوحنا الحبيب: "رجلاه شبه النحاس النقي كأنهما محميتان في أتون" (رؤ 1: 15). رأي النبي في يده خيط كتان وقصبة قياس، إنه ذلك الخيط النقي الطاهر (الكتان) الذي يشير إلى عمله في حياة مؤمنيه: التقديس والطهارة. أما قصبة القياس فتشير إلى حفظه لأولاده، إنهم معروفون لديه (تحت قياسه) لا يفلت أحد من يده. أما وقوفه بباب المدينة فإعلان أنه لا دخول لهذه المدينة المقدسة إلا به، إذ هو "الطريق والحق والحياة". إنه يُنادي: "أنا هو الباب، إن دخل بي أحد فيخلص ويخرج ويجد مرعى" (يو 10: 9). ليس باسم آخر غيره ننعم بالخلاص (أع 4: 12). لقد لاحظ النبي أن المدينة مُقامة من جهة الجنوب لأن الشعب الآن في بابل أو بجوارها عند نهر خابور أي مسبيًا لشعب قدم من جهة الشمال، فهو يردهم إلى بلادهم، أرض الموعد، في الجنوب. 2. السور الخارجي: "وإذا بسور خارج البيت محيط به وبيد الرجل قصبة القياس ستة أذرع طولاً بالذراع وشبر، فقاس عرض البناء قصبة واحدة، وسمكه قصبة واحدة" [5]. أول ما رآه حزقيال في هذه المدينة المقدسة أو هيكل الرب هو السور الخارجي، فإن الله يقدم لنا روحه القدوس سورًا ناريًا يحفظ النفس البشرية مقدسًا له كي لا يقترب شيء غريب أو نجس إليها، فيقوم روحه الإلهي بنفسه يحفظها من كل جانب. هذا السور أيضًا يمثل روح الحق والتمييز، الروح الذي يفصل الحياة المقدسة الإلهية عن الحياة الدنيوية المرتبطة بحب الزمنيات. فإنه يليق بالمؤمن لكي يعيش مقدسًا للرب أن يكون له هذا الروح الإلهي الذي يقوده إلى معرفة الحق ويميزه عن الباطل، يعرف بر المسيح ويميزه عن الحياة الشريرة، فيقبل فيه ما هو حق وما هو للمسيح، مانعًا دخول ما هو غريب عن روح الحق الذي هو روح المسيح. جاء في سفر زكريا النبي: "وأنا يقول الرب أكون لها سور نارً من حولها، وأكون مجدًا في وسطها" (2: 5). لا تقدر كل سهام العدو الملتهبة نارًا أن تخترقه! أما بخصوص قصبة القياس فقد وُجد تفسيران لحقيقة طولها. الرأي الأول والذي يرجحه الكثيرون أن طول القصبة ستة أذرع، كل ذراع يساوي ذراعًا عاديًا مضافًا إليه شبر أي حوالي 22 بوصة، والرأى الآخر أن قصبة القياس طولها 6 أذرع عادية مضافًا إلى الجميع شبر واحد. 3. حجرات الحراسة: الباب الرئيسي هو الباب الشرقي إذ هو الطريق الطبيعي المؤدي إلى القدس فقدس الأقداس. على أنه يوجد بابان آخران أحدهما من جهة الشمال والآخر من جهة الجنوب، لهما ذات المقاييس التي للباب الشرقي، لكي يدخل العالم كله إلى مقدسات الرب بلا تمييز بين أمة وأخرى وبين جنس وآخر. هذه الأبواب الثلاثة تُشير إلى الثالوث القدوس الذي من خلاله يدخل العالم إلى المدينة المقدسة: أورشليم العليا، أو إلى الاتحاد معه، إذ يتحد الإنسان مع الآب في ابنه بواسطة روحه القدوس. هذه الأبواب تذكرنا بالأبواب الاثنى عشر التي لأورشليم السماوية (رؤ 21: 13)، ثلاثة أبواب من كل جانب... إنها تحمل دعوة عامة لجميع المؤمنين في العالم كله للتمتع بالأمجاد الإلهية من خلال الثالوث القدوس. وكما يقول السيد: "إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السموات" (مت 8: 11). على جانب كل باب من الأبواب الثلاثة توجد ست حجرات، ثلاث حجرات من جانب وثلاث من الجانب الآخر. وهي حجرات صغيرة ومتساوية تستخدم للحراسة. إن كان المبنى المقدس يشير إلى النفس المؤمنة المتحدة مع الآب في ابنه بروحه القدوس لتكون مقدسًا للثالوث القدوس، فإن هذه الحجرات تشير إلى الحراسة المستمرة للنفس من كل جانب أو عند كل باب: باب الروح، باب العقل، باب الجسد، فلا يقترب إلى الروح أو الفكر أو الجسد بأحاسيسه وطاقاته شيء دنس أو نجس بل يدخل الرب نفسه ليقدس الإنسان بكماله: روحًا وفكرًا وجسدًا. وكما يقول السيد نفسه: "اسهروا إذن لأنكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن الإنسان" (مت 25: 13). إن كان الله هو سور النفس، وهو الباب، فهو أيضًا الحارس للنفس دون إنكار مسئولية النفس ودورها الإيجابي في السهر والحراسة المشددة، لا بالتحفظ من الشر فحسب، وإنما أيضًا بقبول دخول ربها يسوع المسيح إليها لتتمتع باتحاد دائم معه. لهذه الحجرات الصغيرة كوى مشبِّكة حول الحجرة وعلى القوائم وفي قبابها. هذه النوافذ الصغيرة تحيط بالحجرة، خلالها ينظر الحارس إلى الخارج كما إلى الداخل وإلى فوق فيرى جلد السماء. وكأن الحجرات ليست للحراسة فحسب وإنما للاستنارة: استنارة بالأمور السماوية العليا، استنارة للنفس الداخلية واستنارة للتصرفات الخارجية أيضًا. حقًا هي نوافذ صغيرة لأنها تحسب ضعيفة جدًا إن قورنت باستنارتنا حين نعبر إلى السماء عينها. أما تزيين القوائم بالنخيل فإشارة إلى الأبرار، إذ "الصديق كالنخلة يزهو" (مز 92: 11). استخدمت النخلة كوحدة في تزيين هيكل سليمان (1 مل 6: 29) وسعفه اُستُخدام علامة النصرة (يو 12: 13، رؤ 7: 9). أما سقف الحجرات فكان على شكل قبو تشير إلى أن كل ما في الإنسان ينبغي أن يحمل الطابع السماوي. 4. الدار الخارجية: حول الدار ممشاة عليها ثلاثون حجرة للشعب يستخدمونها في أيام الأعياد، أما أبوابها فترتفع سبع درجات. 5. الدار الداخلية: أ. في الدخول إلى الدار الخارجية يلتزم أن يرتفع الإنسان سبع درجات. أما الدخول إلى الدار الداخلية فيحتاج أن يرتفع ثماني درجات [31، 34 ،37]، فإنه كلما اقترب الإنسان إلى الحضرة الإلهية يلزمه أن يرتفع أكثر فأكثر صاعدًا بالروح القدس نحو السماويات. إن كان الشعب يلزمه للدخول إلى الدار الخارجية أن يرتفع سبع الدرجات فإن الكهنة لكي يدخلوا الدار الداخلية يلزمهم أن يرتفعوا ما بعد سبع الدرجات ثماني درجات أخرى. فالكاهن ملتزم لا أن يحيا كالشعب بل أن تكون له خبرات أعمق وسيرة سماوية متلألئة لكي يُحسب بالحق خادمًا للرب. اهتم القديس جيروم كثيرًا بأمر سبع الدرجات التي للدار الخارجية، والثماني الدرجات التي للدار الداخلية، فقد رأى في الأولى إشارة إلى العهد القديم وفي الثانية إشارة إلى العهد الجديد وبإضافة الاثنين معًا يكون المجموع خمس عشرة درجة إشارة إلى مزامير المصاعد التي نترنم بها فتقودنا من درجة إلى درجة حتى تدخل بنا ملكوت السموات[305]. ولهذا السبب كان الذين يقطعون الحجارة لبناء البيت 70.000، 80.000 رجل (1 مل 5: 15) أي رجال العهد القديم ورجال العهد الجديد الذين يبنون البيت المقدس الواحد، بكونه هيكل الله المقدس. يقول القديس جيروم: [إن للهيكل 15 درجة، يقف رئيس الكهنة على الدرجة الأولى ثم الكهنة فاللاويون]. كما يقول: [تأمل كيف أن هذا الهيكل هو مثال للهيكل السماوي، لأن نجمًا يفضل عن نجم في المجد، هكذا أيضًا في القيامة من الأموات (1 كو 15: 41-42). طوبى للإنسان الذي يستحق أن يوجد على الدرجة الخامسة عشرة في أورشليم السماوية في الهيكل، فإن هذا العلو سامٍ، أظنه هو موضع الرسل والشهداء. إذن لنصلِّ لكي نتأهل فنوجد على الأقل على أقل درجات هيكل الرب. إنهم يقفون على درجات الهيكل المختلفة لكي يترنموا معًا بوحدة بمزمور واحد وتشكرات واحدة للرب. الأماكن مختلفة لكن تسبيح الرب (تمجيده) واحد. هذا بخصوص أورشليم السماوية، أما بالنسبة للحاضر فإننا قد وُجدنا في هذا العالم لكي نتأدب كما أظن كل يوم من أيام حياتنا. يوجد أحدنا على الدرجة الأولى، فليتشجع ليبلغ الدرجة التالية. يوجد آخر على الدرجة الثانية، لا يفقد رجاءه في بلوغ الدرجة الثالثة! طوبى للشهداء الذين تأهلوا أن يصعدوا أعلى الدرجات في القمة عينها، أما نحن إذ نعيش في هذا العالم لا نقدر أن نصعد كل الدرجات دفعة واحدة من أسفل الدرجات إلى أعلاها، إنما يليق بنا ألا نتوقف عند البقاء على الدرجة الأولى بل لنصارع لنبلغ الدرجات العليا... أظن هذا هو معنى سلم يعقوب الذي رآه حينما هرب يعقوب من عيسو أخيه[306]]. ولعل القديس جيروم رأى في السبع درجات إشارة إلى العهد القديم لأن رقم 7 يشير إلى الكمال، وناموس الرب كامل بلا عيب. أما رقم 8 فيشير إلى العهد الجديد لأنه يرمز لليوم الأول بعد الأسبوع أى الحياة الجديدة السماوية، أو الحياة المقامة (إذ قام الرب في أول الأسبوع). وقد سبق لنا شرح رمز العددين 7، 8 في أكثر من مجال[307]. 6. الثماني موائد: وجدت ثماني موائد من الحجر المنحوت تذبح عليها المحرقة وذبيحة الخطيئة وذبيحة الإثم، وهي تشير إلى الذبائح السماوية الروحية، لأننا كما قلنا إن رقم 8 يشير إلى الحياة السماوية، أو إلى ما بعد الزمان الحاضر. تقدم هذه الذبائح في المسيح يسوع السماوي بعد غسل القلب والأيدي، التنقية الداخلية للنفس والجسد معًا. 7. حجرات المغنين والكهنة: وجدت حجرات للمغنين وأخرى للكهنة، فقد ارتبطت ذبيحة العهد الجديد بالتسبيح المستمر من خلال ذبيحة السيد المسيح. إنها عملان متلازمان ومتكاملان: ذبيحة التسبيح وليتورجية الأفخارستيا، بل هما عمل واحد؛ هما تسبحة روحية سماوية أو قل ليتورجية واحدة روحية. 8. رواق البيت: وجد رواق للبيت من خلاله ندخل إلى المقدسات، حتى لا يقترب أحد إلى حضرة الله بتهور وتسرع، إنما بوقار، فيعبر في الرواق في هدوء لينسى كل أفكاره عن الأمور الزمنية ويستعد للتأمل في السماويات والإلهيات. من وحي حزقيال 40 أقم فيّ هيكلك المقدس! v ماذا تشتهي نفسي إلا أن تقيم فيها يا مخلصي، تجعلها هيكلك المقدس الذي هو من صنع يديك؟! حوِّل قلبي إلى مدينة مقدسة، يجتمع فيها ملائكة ملائكتك مع قديسيك في حضرتك! وأقم فيها هيكلك المقدس، فيه تتعبد النفس لك متهللة مع خليقتك! v لتنزل إلى أعماقي، فتجعل منها الجبل العالي جدًا الذي رآه حزقيال نبيك. هناك تمسك بيدك خيط كتان وقصبة قياس. فأنت الذي تقيس الهيكل وتحدد أبعاده! أنت بانيه ومُقدسه! v ما أجمل ذلك السور الذي تحوط به بيتك؟! انه السور الناري، لا تقدر كل سهام العدو الملتهبة نارًا أن تخترقه! أنت سوري وحصن حياتي! v ما هي الأبواب الثلاثة التي يدخل منها كل الأمم إلا أنت أيها الثالوث القدوس؟! فإننا جميعًا نتحد مع الآب في ابنه بالروح القدس! هذا هو الباب الحقيقي: إيماننا الثالوثي! به ننعم بالحياة التعبديه، به نحيا في السمويات! v على جانبيْ كل باب ست حجرات للحراسة، ثلاث من هنا، وثلاث من هناك! إنه الإيمان الثالوثي الحارس للنفس والجسد والروح! لتتقدس أيها الثالوث جسدي بكل أحاسيسه! ونفسي بكل طاقاتها! وروحي بكل إمكانياتها! فأكون بكليتي محفوظًا بك ومُقَّدسًا لك! v عجيب أنت يا إلهي! أنت هو الباب، وأنت هو الحارس! بك أدخل المقادس، وفيك احتمي من العدو المقاوم! v ما هذه الكوى الكثيرة في المبنى إلا علامة اليقظة فمنها يتطلع الحارس الساهر؟! إنها علامة الاستنارة، خلالها نرى عربون السمويات! ما هذه الزينة؟ إنها من شجر النخيل علامة النصرة والاستنارة! ما هذا القبو الجميل؟ انه علامة الحياة السماوية فينا! v هب لي يا رب رجاءً فأصعد على الدرجات، أرتفع على سبع درجات الدار الخارجية كما ارتفع مؤمنوك في العهد القديم، طالبين الكمال! وأرتفع على الثمان درجات للدار الداخلية كما ارتفع رسلك في العهد الجديد طالبين ما وراء الزمن! v لتقم في داخلي ثمان موائد سماوية، فتشبع نفسي بك أيها الذبيحة الفريدة! علمني أن يغتسل قلبي ويتطهر بدمك، فيتأهل لوليمتك على الدوام! v أقم يا رب حجرات المغنين وحجرات الكهنة، فيرتبط التسبيح بالذبيحة، وتتحول حياتي إلى ليتورجية مقدسة! v أقم رواقًا أسير فيه بهدوء، من خلاله أدخل إلى هيكلك، وبعبوري فيه ألقي بالزمنيات جنبًا وأتامل في السمويات! v ما أعجبك يا من تقيم هيكلك فيّ! ما أحلاك يا من تسكن في داخلي!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الأربعون بعد أن فارق مجد الله أورشليم حزناً على خطاياها. نجده هنا راجعاً لكنيسته، كنيسة العهد الجديد. يقيم فى وسطها للأبد مت 18 : 20 "إذا إجتمع إثنين أو ثلاثة بإسمى فهناك أكون فى وسطهم + مت 28 : 20. بل يكون من يصنع وصاياه منزلاً للآب والإبن يو 14 : 23 هذا هو مفهوم الهيكل فى العهد الجديد، لقد صار المؤمنين هيكلاً لله والروح القدس يسكن فيهم 1كو 3 : 16. وصار المؤمنين حجارة حية فى هيكل الكنيسة 1بط 2 : 4، 5. والسيد المسيح قال لتلاميذه عن جسده كنبوة عن موته وقيامته "إنقضوا هذا الهيكل وفى ثلاثة أيام أقيمه.. وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده يو 2 : 19، 21. وجسد المسيح هو الكنيسة أف 5 : 30. إذاً فالهيكل هو جسد المسيح أى كنيسته. لذلك وبهذا المفهوم يقول بولس الرسول "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية، الذى فيه كل البناء مركباً معاً ينمو هيكلاً مقدساً فى الرب. الذى فيه أنتم أيضاً مبنيون معاً مسكناً لله فى الروح أف 2 : 20 – 22 وقارن مع أف 4 : 12، 16. هذا هو مفهوم الهيكل الأن. آية (1):- " 1فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ سَبْيِنَا، فِي رَأْسِ السَّنَةِ، فِي الْعَاشِرِ مِنَ الشَّهْرِ، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ عَشَرَةَ، بَعْدَ مَا ضُرِبَتِ الْمَدِينَةُ فِي نَفْسِ ذلِكَ الْيَوْمِ، كَانَتْ عَلَيَّ يَدُ الرَّبِّ وَأَتَى بِي إِلَى هُنَاكَ. " فى رأس السنة = كان لليهود بدايتان للسنة 1) السنة المقدسة الدينية 2) السنة المدنية. والسنة المقدسة بدايتها شهر أبيب. وفى العاشر منه يقدم خروف الفصح أى يبدأ حفظه حتى يوم الرابع عشر فيذبح. أما السنة المدنية فالعاشر من أول شهورها هو عيد الكفارة. فرأس السنة فى هذه الآية قد يكون رأس السنة الدينية أو رأس السنة المدنية، وكلاهما يشير لصليب المسيح (سواء الفصح أو يوم الكفارة). والمعنى أن تأسيس الكنيسة مبنى على ذبيحة الصليب. فالعاشر من أول شهور السنة المدنية أو العاشر من أول شهور السنة المدنية، كلاهما يشير للصليب (الفصح أو الكفارة). وفى سنة اليوبيل يتحرر كل عبد أو كل مرهون، وسنة اليوبيل كانت تبدأ بيوم الكفارة وهكذا فالإبن حررنا من أسر الشيطان بدم صليبه. آية (2):- " 2فِي رُؤَى اللهِ أَتَى بِي إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ وَوَضَعَنِي عَلَى جَبَل عَال جِدًّا، عَلَيْهِ كَبِنَاءِ مَدِينَةٍ مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ. " جبل عال جداً = فكأن الله رفع النبى بالروح القدس إلى السماويات التى ستكون فيها الكنيسة. كبناء مدينة = أى تشبه مدينة لأنها فيها منازل كثيرة يو 14 : 2. وهى ليست من صنع إنسان بل من صنع الله، المسيح أقامها بنفسه، الآن على الأرض هنا مدينة هى الكنيسة بمنازلها الكثيرة، وفى السماء هناك مدينة أورشليم السماوية، المدينة المقدسة رؤ 22 : 19 + عب 11 : 10. وهذه المدينة السماوية أعدها المسيح بنفسه يو 14 : 2 + عب 11 : 10. وهذ المدينة كانت هيكل هكذا ضخم كأنه مدينة. ولاحظ أن أورشليم الجديدة لا يوجد داخلها هيكل رؤ 21 : 22. وهنا المدينة كلها هيكل. فهى مدينة للبشر ليسكنوا فيها وهى هيكل لله ليسكن فيه. لأنه فى الكنيسة جسد المسيح، الله يسكن مع الناس رؤ 21 : 2، 3 وهى من جهة الجنوب = لأن الشعب الأن مسبى فى بابل أى فى الشمال. وهذا وعد لهم بأنهم سيعودون أحراراً لأرضهم. والكنيسة هى أورشليم الأرضية هنا وهى أورشليم السماوية فى الأبدية. آية (3):- "3وَلَمَّا أَتَى بِي إِلَى هُنَاكَ، إِذَا بِرَجُل مَنْظَرُهُ كَمَنْظَرِ النُّحَاسِ، وَبِيَدِهِ خَيْطُ كَتَّانٍ وَقَصَبَةُ الْقِيَاسِ، وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْبَابِ. " رجل منظره كمنظر النحاس = راجع تفسير 4:1-14 فالنحاس يشير للدينونة أما هذا الرجل فهو إبن الله الذى تجسد. وهكذا رآه يوحنا فى رؤياه 1 : 15 رجلاه شبه النحاس النقى كأنهما محميتان فى الأتون، فالنار رمز للاهوت والنحاس رمز للناسوت، والنحاس المحمى فى النار يشير لإتحاد اللاهوت بالناسوت. ولماذا النحاس بالذات ؟ كما رأينا في الاصحاح الاول هو رمز للدينونة ، فالنحاس معدن ثقيل وقوى وكان يستخدم فى صنع الأسلحة، وسلاح المسيح كان فدائه على الصليب الذى به دك معاقل الشيطان لذلك كان مذبح النحاس فى خيمة الأجتماع حيث تقدم الذبائح (خطية ومحرقة... الخ) كان يرمز للصليب. فبالصليب دان المسيح الخطية والشيطان وداس الموت بموته جسدياً. والمسيح أخذ جسداً أيضاً ليبنى الكنيسة أى هذه المدينة أو هذا الهيكل. وكان بيد المسيح خيط كتان وقصبة القياس = الكتان رمز للطهارة، وهذا عمل المسيح مع المؤمنين 1يو 1 : 7 + رؤ 7 : 14. وقصبة القياس تشير أن المؤمنين من أبناء الله هو يحفظهم ولا أحد يخطفهم من يده يو 17 : 12. وهؤلاء معروفون عنده (تحت القياس) (هذا معنى أن يكون عدد السمك فى شبكة بطرس محدد بعدد 153 سمكة (يو 21). وهذا العدد المحدد هو من قال لهم المسيح "لا تخف أيها القطيع الصغير فإن أباكم قد سر أن يعطيكم الملكوت". والمسيح هو الذى يبنى كنيسته، وهو الطريق. والروح القدس هو الذى به يعترف كل إنسان بالمسيح أنه رب (1كو 12 : 3) والآب يجتذب المؤمنين يو 6 : 44. إذاً بقياس دقيق يجتذب الآب إنساناً، والإبن يقرع على باب قلبه رؤ 3 : 20 ويظهر له نفسه أنه هو نفسه الطريق. والروح القدس يشهد فى داخل هذا الإنسان للمسيح ليؤمن هذا الإنسان بالمسيح فيصير حجراً حياً فى هيكل جسد المسيح. والقياس يعنى أن المسيح سيمتلكنا فمن يريد أن يمتلك شيئاً يقيسه، وهو إشترانا بدمه. آية (4):- " 4فَقَالَ لِي الرَّجُلُ: «يَا ابْنَ آدَمَ، انْظُرْ بِعَيْنَيْكَ وَاسْمَعْ بِأُذُنَيْكَ وَاجْعَلْ قَلْبَكَ إِلَى كُلِّ مَا أُرِيكَهُ، لأَنَّهُ لأَجْلِ إِرَاءَتِكَ أُتِيَ بِكَ إِلَى هُنَا. أَخْبِرْ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ بِكُلِّ مَا تَرَى»." أنظر بعينيك وإسمع بأذنيك وإجعل قلبك = الله يقصد أن على النبى أن يفهم بوعى قلبى داخلى المعانى الموجودة وراء ما يراه فيفرح هو ويتعزى، ثم يعزى غيره، وهذا واجب كل خادم أن يتذوق هو أولاً قبل أن يخدم. آية (5):- " 5وَإِذَا بِسُورٍ خَارِجَ الْبَيْتِ مُحِيطٍ بِهِ، وَبِيَدِ الرَّجُلِ قَصَبَةُ الْقِيَاسِ سِتُّ أَذْرُعٍ طُولاً بِالذِّرَاعِ وَشِبْرٌ. فَقَاسَ عَرْضَ الْبِنَاءِ قَصَبَةً وَاحِدَةً، وَسُمْكَهُ قَصَبَةً وَاحِدَةً. " القصبة ست أذرع وشبر = هذه القصبة هى التى يتم بها قياس المبنى. وقد يفسر هذا بأن القصبة = 6 وحدات + وحدة = 7 وحدات قياس. أى أن عمل الله فى قياس المبنى أى تحديد المؤمنين هو عمل كامل. وقد تعنى ال 6 وحدات (أذرع) عمل الله فى الإنسان الناقص، فرقم 6 هو رقم الإنسان، والذراع يشير لعمل المسيح فى تجسده وفدائه أش 59 : 1 + أش 51 : 5، 9. أما الوحدة (الشبر) فهى نصيب الإنسان فى العمل، وهذا ما تسميه الكنيسة الجهاد والنعمة، فيجب أن نعمل ونجتهد حتى الدم وذلك لتعمل فينا نعمة الله فنخلص عب 12 : 4 فالله يريد أن الجميع يخلصون ولكن ليس الجميع يخلصون لأنهم لا يجاهدون أو لا يعملون أو لا يريدون (1تى 2 : 4 + مت 23 : 37). ولنلاحظ أن إستخدام القصبة فى القياس كان فى الخارج، أما فى الداخل (راجع إصحاحات 40، 41، 42) فيندر إستخدام القصبة أو الشبر، والوحدة المستخدمة فى الداخل هى الذراع. فالعمل الداخلى فى بناء الكنيسة أو النفس هو عمل الله وحده (مر 4 : 26 – 29) فالله هو الذى ينمى 1كو 3 : 7. ومعنى هذا أن إقترابى لله هو عمل مشترك بينى وبين الله، الله يجتذب وأنا أجاهد. ولكن بناء الداخل، وكذلك بناء الكنيسة الداخلى هو عمل الله وحده. وإذا بسور = هذا أول ما رآه النبى. فالله هو سور خلاصنا، وهو المحامى والمدافع عنا كسور من نار (زك 2 : 5). ولاحظ فلقد ظن أعداء الكنيسة أنها أرض أعراء أى أنها بلا سور (حز 38 : 11). وهذا السور يعنى أيضاً إنعزال شعب الله عن الخطية التى فى العالم كما بسور. عرض البناء قصبة وسمكه قصبة = عرض المبنى 500 قصبة وطوله أيضاً 500 قصبة. فما معنى هذه العبارة ؟ ربما يكون حل هذه المشكلة فى الآية 41 : 8 حيث يقول "أسس الغرفات قصبة تامة". والمعنى أن القصبة هنا إشارة للعمل الكامل، فسواء الطول أو العرض أو الأساس فعمل الله كامل. هو الذى يؤسس الهيكل والهيكل مؤسس عليه، أى هو أساس الهيكل أف 2 : 20- 22. وهو الذى يحمى المؤمنين. ودور المؤمن هو أن يبقى تحت حمايته،ولكن كيف ؟ بأن يجاهد ان يحفظ الوصايا ( 10 ) ومن يحاول يساعده الروح القدس (50 ) إذاً 500 = 50 × 10 فيكون البناء هو عمل مشترك بين الله وبين الانسان " توبني يا رب فاتوب " ملحوظة :- فى حسابات أبعاد المبنى سنعتبر القصبة = 6 ذراع بإهمال الشبر. الآيات (6-16):- " 6ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْبَابِ الَّذِي وَجْهُهُ نَحْوَ الشَّرْقِ وَصَعِدَ فِي دَرَجِهِ، وَقَاسَ عَتَبَةَ الْبَابِ قَصَبَةً وَاحِدَةً عَرْضًا، وَالْعَتَبَةَ الأُخْرَى قَصَبَةً وَاحِدَةً عَرْضًا. 7وَالْغُرْفَةَ قَصَبَةً وَاحِدَةً طُولاً وَقَصَبَةً وَاحِدَةً عَرْضًا، وَبَيْنَ الْغُرُفَاتِ خَمْسُ أَذْرُعٍ، وَعَتَبَةُ الْبَابِ بِجَانِبِ رِوَاقِ الْبَابِ مِنْ دَاخِل قَصَبَةٌ وَاحِدَةٌ. 8وَقَاسَ رِوَاقَ الْبَابِ مِنْ دَاخِل قَصَبَةً وَاحِدَةً. 9وَقَاسَ رِوَاقَ الْبَابِ ثَمَانِيَ أَذْرُعٍ، وَعَضَائِدَهُ ذِرَاعَيْنِ، وَرِوَاقُ الْبَابِ مِنْ دَاخِل. 10وَغُرُفَاتُ الْبَابِ نَحْوَ الشَّرْقِ ثَلاَثٌ مِنْ هُنَا وَثَلاَثٌ مِنْ هُنَاكَ. لِلثَّلاَثِ قِيَاسٌ وَاحِدٌ، وَلِلْعَضَائِدِ قِيَاسٌ وَاحِدٌ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ. 11وَقَاسَ عَرْضَ مَدْخَلِ الْبَابِ عَشَرَ أَذْرُعٍ، وَطُولَ الْبَابِ ثَلاَثَ عَشَرَةَ ذِرَاعًا. 12وَالْحَافَّةُ أَمَامَ الْغُرُفَاتِ ذِرَاعٌ وَاحِدَةٌ مِنْ هُنَا، وَالْحَافَّةُ ذِرَاعٌ وَاحِدَةٌ مِنْ هُنَاكَ. وَالْغُرْفَةُ سِتُّ أَذْرُعٍ مِنْ هُنَا، وَسِتُّ أَذْرُعٍ مِنْ هُنَاكَ. 13ثُمَّ قَاسَ الْبَابَ مِنْ سَقْفِ الْغُرْفَةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى سَقْفِ الأُخْرَى عَرْضَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا. اَلْبَابُ مُقَابِلُ الْبَابِ. 14وَعَمِلَ عَضَائِدَ سِتِّينَ ذِرَاعًا إِلَى عَضَادَةِ الدَّارِ حَوْلَ الْبَابِ. 15وَقُدَّامَ بَابِ الْمَدْخَلِ إِلَى قُدَّامِ رِوَاقِ الْبَابِ الدَّاخِلِيِّ خَمْسُونَ ذِرَاعًا. 16وَلِلْغُرُفَاتِ كُوًى مُشَبَّكَةٌ، وَلِلْعَضَائِدِ مِنْ دَاخِلِ الْبَابِ حَوَالَيْهِ، وَهكَذَا فِي الْقُبَبِ أَيْضًا، كُوًى حَوَالَيْهَا مِنْ دَاخِل، وَعَلَى الْعَضَادَةِ نَخِيلٌ." نجد هنا تفاصيل الباب الرئيسى وهو الباب الشرقى المؤدى للأقداس. على أنه يوجد هناك بابان آخران أحدهما من جهة الشمال والآخر من جهة الجنوب لهما ذات المقاييس التى للباب الشرقى. ورقم 3 يشير للثالوث القدوس فبه وخلاله ندخل إلى هذه المدينة أى الكنيسة جسد المسيح. إذ يتحد الإنسان مع الآب فى إبنه بواسطة الروح القدس. وفى الرسم المقابل تفاصيل كل باب. وتوجد بكل باب 6 حجرات ثلاثة على كل جانب وهى حجرات صغيرة ومتساوية تستخدم فى الحراسة وتشير للحراسة المستمرة للنفس من كل جانب "إسهروا إذن لأنكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة التى يأتى فيها إبن الإنسان" مع العلم بأن المبنى كله يشير للنفس المتحدة مع الله وعلى ذلك فهذه الحجرات تشير للحراسة المستمرة من كل جانب من ال3 جوانب للإنسان (الروح والنفس والجسد). والحجرات متعددة وكثيرة "ففى بيت الآب منازل كثيرة" يو 14 : 2 وهذه الغرف لها عضائد. فالمسيح الذى صنعها هو يعضدها ويضع لها عضائد. وإذا كان هناك ثلاث أبواب خارجية وثلاث أبواب داخلية بمجموع 6 أبواب ولكل منها 6 غرف فيصبح المجموع 36 غرفة، ألا يتفق هذا مع 36 رشم للميرون لكل أجزاء الجسم فيحرس الله إبنه الجديد الداخل للإيمان. ورقم 36 = 3 × 12 ورقم 12 يشير للكنيسة. ويكون المعنى أن الثالوث القدوس هو الذى يحفظ شعبه ساهراً عليهم ولهذه الحجرات كلها عضائد أخرى حولها وحول رواق الباب الداخلى طولها 60 ذراعاً هى طول العضادات ورقم 60 يشير للستون جبار المحيطين بالكنيسة ورقم 60 = 5 × 12 ورقم 5 يشير للحواس فكأن شعب الله عليه أن يقدس حواسه. أيضاً رقم 5 يشير للنعمة الفائضة (الخمس خبزات) فما على الإنسان إلا أن يبدأ جهاده والله يبارك بنعمته فى تقديس الحواس. الكوى = هى شبابيك ضيقة للإستنارة ولكنها ضيقة لأننا الآن ننظر للسماء كما فى لغز كما فى مرآه 1كو 13 : 12 ورؤيتنا الآن لا تقارن بما سنراه فى السماء لأننا حينئذ سنراه كما هو 1يو 3 : 2. ولنلاحظ أن المدخل كله طوله يساوى 50 ذراعاً ورقم خمسين يرمز لسنة اليوبيل التى كان يحدث فيها التحرير. فمن دخل عن طريق هذا الباب يتحرر أى من يتحد بالإبن ويؤمن به يحصل على الحرية. وكانت العضائد تزين بالنخيل = قارن مع "الصديق كالنخلة يزهو" مز 92 : 11. فكل من يدخل ويسنده المسيح ويعضده يصير صِدِيقاً ويتبرر. وسقف الحجرات عل شكل قبو لتشير أن كل ما فى الإنسان ينبغى أن يحمل الطابع السماوى الآيات (17-26):- " 17ثُمَّ أَتَى بِي إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، وَإِذَا بِمَخَادِعَ وَمُجَزَّعٍ مَصْنُوعٍ لِلدَّارِ حَوَالَيْهَا. عَلَى الْمُجَزَّعِ ثَلاَثُونَ مِخْدَعًا. 18وَالْمُجَزَّعُ بِجَانِبِ الأَبْوَابِ مُقَابِلَ طُولِ الأَبْوَابِ، الْمُجَزَّعُ الأَسْفَلُ. 19وَقَاسَ الْعَرْضَ مِنْ قُدَّامِ الْبَابِ الأَسْفَلِ إِلَى قُدَّامِ الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ مِنْ خَارِجٍ، مِئَةَ ذِرَاعٍ إِلَى الشَّرْقِ وَإِلَى الشِّمَالِ. 20وَالْبَابُ الْمُتَّجِهُ نَحْوَ الشِّمَالِ الَّذِي لِلدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ قَاسَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ. 21وَغُرُفَاتُهُ ثَلاَثٌ مِنْ هُنَا وَثَلاَثٌ مِنْ هُنَاكَ، وَعَضَائِدُهُ وَمُقَبَّبُهُ كَانَتْ عَلَى قِيَاسِ الْبَابِ الأَوَّلِ، طُولُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا. 22وَكُوَاهَا وَمُقَبَّبُهَا وَنَخِيلُهَا عَلَى قِيَاسِ الْبَابِ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ، وَكَانُوا يَصْعَدُونَ إِلَيْهِ فِي سَبْعِ دَرَجَاتٍ، وَمُقَبَّبُهُ أَمَامَهُ. 23وَلِلدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ بَابٌ مُقَابِلُ بَابٍ لِلشِّمَالِ وَلِلشَّرْقِ. وَقَاسَ مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ مِئَةَ ذِرَاعٍ. 24ثُمَّ ذَهَبَ بِي نَحْوَ الْجَنُوبِ، وَإِذَا بِبَابٍ نَحْوَ الْجَنُوبِ، فَقَاسَ عَضَائِدُهُ وَمُقَبَّبَهُ كَهذِهِ الأَقْيِسَةِ. 25وَفِيهِ كُوًى وَفِي مُقَبَّبِهِ مِنْ حَوَالَيْهِ كَتِلْكَ الْكُوَى. اَلطُّولُ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَالْعَرْضُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا. 26وَسَبْعُ دَرَجَاتٍ مَصْعَدُهُ وَمُقَبَّبُهُ قُدَّامَهُ، وَلَهُ نَخِيلٌ وَاحِدَةٌ مِنْ هُنَا وَوَاحِدَةٌ مِنْ هُنَاكَ عَلَى عَضَائِدِهِ. " المجزع = هو رصيف الرواق وسمى مجزع لأن الكلمة تشير إلى نوع من الرخام المجزع الذى فى لون الفحم المشتعل. لأن الذى يدخل داخلاً يجب أن يضع كل أمجاد العالم تحت قدميه وهو يقترب من الله. وإذا كان الرصف بهذا اللمعان فكيف يكون مجد البيت نفسه "المجد الذى لى أعطيته إياكم" يو 17 : 22. والمخادع هى الغرفات التى يقيم فيها الشعب فى الأعياد. وكل باب كان له سبع درجات ليصعدون إليه = رقم 7 يشير للكمال فكأننا يجب أن نكون كاملين كما أن أبانا الذى فى السموات هو كامل. ولكن لاحظ الآية (34) فهناك 8 درجات أخرى نصعد بها للأقداس ورقم 8 يشير للحياة السماوية فعلى من يريد أن يدخل للأقداس أن يصير سماوياً. ورقم 8 يشير لليوم الثامن أى القيامة. أليس هذا ما قاله بولس الرسول "أقامنا معه وأجلسنا معه فى السماويات". ولنلاحظ أن كلمة مخادع = مكان للنسك والخلوة. الآيات (27-37):- " 27وَلِلدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ بَابٌ نَحْوَ الْجَنُوبِ. وَقَاسَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْبَابِ نَحْوَ الْجَنُوبِ مِئَةَ ذِرَاعٍ. 28وَأَتَى بِي إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ مِنْ بَابِ الْجَنُوبِ، وَقَاسَ بَابَ الْجَنُوبِ كَهذِهِ الأَقْيِسَةِ. 29وَغُرُفَاتُهُ وَعَضَائِدُهُ وَمُقَبَّبُهُ كَهذِهِ الأَقْيِسَةِ. وَفِيهِ وَفِي مُقَبَّبِهِ كُوًى حَوَالَيْهِ. اَلطُّولُ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَالْعَرْضُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا. 30وَحَوَالَيْهِ مُقَبَّبٌ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا طُولاً وَخَمْسُ أَذْرُعٍ عَرْضًا. 31وَمُقَبَّبُهُ نَحْوَ الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، وَعَلَى عَضَائِدِهِ نَخِيلٌ، وَمَصْعَدُهُ ثَمَانِي دَرَجَاتٍ. 32وَأَتَى بِي إِلَى الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَقَاسَ الْبَابَ كَهذِهِ الأَقْيِسَةِ. 33وَغُرُفَاتُهُ وَعَضَائِدُهُ وَمُقَبَّبُهُ كَهذِهِ الأَقْيِسَةِ. وَفِيهِ وَفِي مُقَبَّبِهِ كُوًى حَوَالَيْهِ. اَلطُّولُ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَالْعَرْضُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا. 34وَمُقَبَّبُهُ نَحْوَ الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، وَعَلَى عَضَائِدِهِ نَخِيلٌ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ، وَمَصْعَدُهُ ثَمَانِي دَرَجَاتٍ. 35وَأَتَى بِي إِلَى بَابِ الشِّمَالِ وَقَاسَ كَهذِهِ الأَقْيِسَةِ. 36غُرُفَاتُهُ وَعَضَائِدُهُ وَمُقَبَّبُهُ وَالْكُوَى الَّتِي لَهُ حَوَالَيْهِ. اَلطُّولُ خَمْسُونَ ذِرَاعًا وَالْعَرْضُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا. 37وَعَضَائِدُهُ نَحْوَ الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ، وَعَلَى عَضَائِدِهِ نَخِيلٌ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ، وَمَصْعَدُهُ ثَمَانِي دَرَجَاتٍ. " المسافة بين الباب الخارجى والباب الداخلى دائماً 100 ذراع من كل ناحية وهذا ينطبق على أبواب الشمال والجنوب والشرق. ففى إتجاهنا للأقداس علينا أن نترك كل محبة أرضية "وكل من ترك أباً أو أماً........ يأخذ مئه ضعف." والدار الداخلية آية 32 تشير لمن دخل للعمق فصار من القطيع الصغير. ولنلاحظ أن بوابات الدار الداخلية متشابهة تماماً مع بوابات الدار الخارجية. وهم جميعاً لهم نفس المقاسات ونفس الغرف والأروقة ونفس الحفريات على الأعمدة هى نفسها. لأن عمل النعمة فى كل أولاد الله واحد سواء الذين نموا أم الذين مازالوا فى بداياتهم، لكن إستجابة كل منهم تختلف. الخلاف الوحيد هو فى عدد الدرجات لكل باب الآيات (38-49):- " 38وَعِنْدَ عَضَائِدِ الأَبْوَابِ مِخْدَعٌ وَمَدْخَلُهُ. هُنَاكَ يَغْسِلُونَ الْمُحْرَقَةَ. 39وَفِي رِوَاقِ الْبَابِ مَائِدَتَانِ مِنْ هُنَا، وَمَائِدَتَانِ مِنْ هُنَاكَ، لِتُذْبَحَ عَلَيْهَا الْمُحْرَقَةُ وَذَبِيحَةُ الْخَطِيئَةِ وَذَبِيحَةُ الإِثْمِ. 40وَعَلَى الْجَانِبِ مِنْ خَارِجٍ حَيْثُ يُصْعَدُ إِلَى مَدْخَلِ بَابِ الشِّمَالِ مَائِدَتَانِ، وَعَلَى الْجَانِبِ الآخَرِ الَّذِي لِرِوَاقِ الْبَابِ مَائِدَتَانِ. 41أَرْبَعُ مَوَائِدَ مِنْ هُنَا، وَأَرْبَعُ مَوَائِدَ مِنْ هُنَاكَ عَلَى جَانِبِ الْبَابِ. ثَمَانِي مَوَائِدَ كَانُوا يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا. 42وَالْمَوَائِدُ الأَرْبَعُ لِلْمُحْرَقَةِ مِنْ حَجَرٍ نَحِيتٍ، الطُّولُ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ، وَالْعَرْضُ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ، وَالسَّمْكُ ذِرَاعٌ وَاحِدَةٌ. كَانُوا يَضَعُونَ عَلَيْهَا الأَدَوَاتِ الَّتِي يَذْبَحُونَ بِهَا الْمُحْرَقَةَ وَالذَّبِيحَةَ. 43وَالْمَآزِيبُ شِبْرٌ وَاحِدٌ مُمَكَّنَةً فِي الْبَيْتِ مِنْ حَوْلِهِ. وَعَلَى الْمَوَائِدِ لَحْمُ الْقُرْبَانِ. 44وَمِنْ خَارِجِ الْبَابِ الدَّاخِلِيِّ مَخَادِعُ الْمُغَنِّينَ فِي الدَّارِ الدَّاخِلِيَّةِ الَّتِي بِجَانِبِ بَابِ الشِّمَالِ، وَوُجُوهُهَا نَحْوَ الْجَنُوبِ. وَاحِدٌ بِجَانِبِ بَابِ الشَّرْقِ مُتَّجِهٌ نَحْوَ الشِّمَالِ. 45وَقَالَ لِي: «هذَا الْمِخْدَعُ الَّذِي وَجْهُهُ نَحْوَ الْجَنُوبِ هُوَ لِلْكَهَنَةِ حَارِسِي حِرَاسَةِ الْبَيْتِ. 46وَالْمِخْدَعُ الَّذِي وَجْهُهُ نَحْوَ الشِّمَالِ لِلْكَهَنَةِ حَارِسِي حِرَاسَةِ الْمَذْبَحِ. هُمْ بَنُو صَادُوقَ الْمُقَرَّبُونَ مِنْ بَنِي لاَوِي إِلَى الرَّبِّ لِيَخْدِمُوهُ». 47فَقَاسَ الدَّارَ مِئَةَ ذِرَاعٍ طُولاً، وَمِئَةَ ذِرَاعٍ عَرْضًا، مُرَبَّعَةً، وَالْمَذْبَحَ أَمَامَ الْبَيْتِ. 48وَأَتَى بِي إِلَى رِوَاقِ الْبَيْتِ وَقَاسَ عَضَادَةَ الرِّوَاقِ، خَمْسَ أَذْرُعٍ مِنْ هُنَا وَخَمْسَ أَذْرُعٍ مِنْ هُنَاكَ، وَعَرْضَ الْبَابِ ثَلاَثَ أَذْرُعٍ مِنْ هُنَا وَثَلاَثَ أَذْرُعٍ مِنْ هُنَاكَ. 49طُولُ الرِّوَاقِ عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وَالْعَرْضُ إِحْدَى عَشَرَةَ ذِرَاعًا عِنْدَ الدَّرَجِ الَّذِي بِهِ كَانُوا يَصْعَدُونَ إِلَيْهِ. وَعِنْدَ الْعَضَائِدِ أَعْمِدَةٌ، وَاحِدٌ مِنْ هُنَا وَوَاحِدٌ مِنْ هُنَاكَ. " وجدت ثمانية موائد تذبح عليها المحرقة وذبيحة الإثم وذبيحة الخطية وهى تشير للمسيح ذبيحتنا وشفيعنا للأبد فرقم 8 يشير للحياة السماوية. وواضح أن هذه الذبيحة مرتبطة بالباب الشمالى. والشمال مرتبط بالقضاء والدينونة فمن جهة الشمال جاء أشور وبابل واليونان والرومان. إذاً يذكرنا بالدينونة مقابل خطايانا. ولكن ذبيحة المسيح أبعدت الدينونة. والذبيحة غير الدموية التى نقدمها على مذبح الكنيسة تعطى لمغفرة الخطايا. وحين نأتى لنشترك فى مائدة الرب فنحن نعترف بصورة عامة بالإيمان وإعترافنا بالإيمان هو دخولنا فى الدار الداخلية. مخدع غسل المحرقة = إذا فهمنا كلمة مخدع بأنها = كلمة منسك أو ما يشابه القلاية عند الرهبان أو ما يعنى مكان الخلوة "وإذا أردت أن تصلى فإدخل مخدعك وصلى" ففى هذه الخلوة فى مخدعنا نكتشف كم أن المسيح قدوس وبلا خطية وقادر أن يقدسنا. فغسل المحرقة يخرجها نقية والمسيح هكذا قال عن نفسه "من منكم يبكتنى على خطية". والمآزيب شبر واحد = مآزيب تعنى خطاطيف التى تعلق منها وتمسك منها الذبيحة. والمعنى أنه يجب أن نتمسك بالمسيح ذبيحتنا كما قالت عروس النشيد "أمسكته ولم أرخه" ومقاسها شبر واحد. فهذا التمسك بالمسيح هو عملى وجهدى أنا، فإذا لم أريد أن أتمسك به تركته ولن يرغمنى هو على شئ وهى ممكنة فى البيت من حوله = أى الإمكانيات متوفرة ولكن هل نتمسك نحن بالمسيح كذبيحة تقدسنا . ممكنة = أي مثبتة fastened ومن يمسك بها يثبته المسيح في جسده . إستعمال المخادع السابق ذكرها. بعضه يستخدمه المغنين (آية 44) والبعض الآخر يستعمله الكهنة (45) وقد إرتبطت ذبيحة العهد الجديد بالتسبيح المستمر. والتسبيح هو لغة الذين تحرروا. ولذلك نلاحظ المزمور على أنهار بابل.... هناك علقنا قيثاراتنا... هناك سألنا الذين سبونا أقوال التسبيح.. كيف نسبح تسبحة الرب فى أرض غريبة. فمن هو فى عبودية الشيطان أو الخطية لا يكون قادراً على التسبيح. ومن تحرر يسبح بفرح. ولا يوجد فرح أكبر من وجود المسيح على المذبح وسطنا ولذلك إرتبطت الذبيحة بالتسبيح. وهنا فى كنيستنا طقس للتسبحة قبل أى قداس. الكهنة هم بنو صادوق = قارن مع 1صم 2 : 35. وصادوق = بر. وخدمة كهنة العهد الجديد هى خدمة بر. فهم يخدمون خدمة البيت نظافة وصيانة. وهذا يعنى خدمة دعوة الناس للتوبة حتى يتبرروا. ويقدم الناس إعترافاتهم ويحصلوا على الغفران. رواق البيت = أنظر الرسم فى الصفحة المقبلة. وهذا الرواق من خلاله ندخل إلى المقدسات، حتى لا يقترب أحد إلى الله بتهور وتسرع، إنما بوقار فيعبر فى الرواق كفرصة لينسى كل أفكاره الزمنية ويستعد للتأمل فى السماويات والإلهيات. وهكذا نمر فى طريقنا للأقداس على الدار الخارجية فالداخلية والأبواب ورواق البيت. وعند العضائد أعمدة، عمودان هى غالباً للتثبيت والتجميل كما كان هناك فى هيكل سليمان عمودان "ياكين وبوعز" ومعناها "يثبت"، "بقوة" وهكذا فالله يثبت هذا البناء( أي كنيسته) الذى أقامه بقوة آية 42 :- المائدة 1.5 × 1.5 × 1 ذراع = وجود رقم 0.5 هنا يشير لأن ما نحصل عليه هنا فى التناول من جسد الرب ودمه هو عربون للإتحاد الكامل فى السماء. آية 47 :- الدار الداخلية أبعادها 100 × 100 ذراع. ورقم 100 يشير للقطيع الصغير، فالدار الخارجية هم كل المدعوون، أما الدار الداخلية فهم الذين يعرفهم المسيح بالعدد وإن فقد منهم واحد يذهب وراءه ليرده.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح