كلمة منفعة
الغيرة هى اشتعال القلب والإرادة كما بنار، لعمل ما يعتقد الإنسان أنه الخير.. وقد يتحمس الإنسان وتملكه الغيرة بسبب شيء خاطئ، كما قال بولس الرسول عن ماضيه "من جهة الغيرة، مضطهد للكنيسة" (فى3: 6).
— ما معنى الغيرة؟
سفر حزقيال 3
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث
الأصحاح الثالث
عمل كلمة الله
يرى البعض أن حزقيال النبي فتح فمه وتقبل من يدَّيْ الله الكتاب المقدس ليأكله، لكنه أبقاه في فمه، لهذا طلب منه الله مرة ثانية أن يأكل السفر ويبتلعه، كى يدخل إلى أعماقه، فيشبع وتمتلىء، عندئذ يدرك مسئوليته كرقيب ينذر ويرشد، يعمل تحت قيادة روح الله، يعرف متى يتكلم ومتى يصمت.
1. عذوبة كلمة الله [1-3].
2. صعوبة العمل [4-14].
3. مسئوليته كرقيب [15-21].
4. الحاجة للخلوة قبل العمل [22-23].
5. للصمت وقت وللكلام وقت [24-27].
1. عذوبة كلمة الله:
صدر الأمر لحزقيال النبي أن يأكل السفر (كلمة الله)، كما صدر للقديس يوحنا الحبيب (رؤ 10: 9) يقول إرميا: "وجدت كلامك فأكلته، فكان كلامك لي للفرح ولبهجة قلبي" (15: 16) ويقول السيد المسيح: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (مت 4: 4). كلمة الله طعام شهي، يهب حياة وفرحًا وبهجة داخلية، نقتدي نعتذى به فنحمله في أعماقنا. هو حلو، وإن كان يحمل مرارة بسبب تأديبات الله التي لخلاصنا.
إذ تقبل حزقيال النبي من يدي الله كلمته كدرج مفتوح قرأ ما بداخله وما بخارجه فوجده يحوي مراث وويلا مع تسابيح، ففتح فمه لكي يطعمه الله بيده فتشبع أعماقه، وإذا به يجده في فمه كالعسل حلاوة.
ما أعجب حب الله، فإنه يتعامل معنا كمربية أو كأم حنون، يمد يده ليطعمنا نحن الرضع المحبوبين لديه. نرتمى على صدره كالرضيع على صدر أمه، فنجد وصيته لبنًا نقيًا يصدر من ثدييه (العهدين) وكعسل النحل والشهد. وصيته صالحة للصغار والكبار الناضجين.
وصية الله صعبة وثقيلة على الإنسان الطبيعي، بل أحيانًا يراها البعض كأنها قيد على الحرية الإنسانية، لكن متى امتدت يد الله لتقدمها لنا في داخلنا نجدها حلوة كالعسل. ما هي هذه اليد الممدودة (1: 9) التي نظرها حزقيال إلا ابن الله الذي يُدعى "ذراع الرب" وقد صارت منظورة خلال التجسد الإلهي. هذا الذي قدم لنا الوصية الإلهية ليس خلال الأوامر والنواهي، بل خلال الحب العملي المتبادل بين الله والإنسان، وبين الإنسان وأخيه، مقدمًا نفسه مثالا ومعينًا، إذ يقول: "هذه هي وصيتي أن تحبوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم. أنتم أحبائي... لا أعود أسميكم عبيدًا، لأن العبد لا يعلم ما يعمل سيده لكنني قد سميتكم أحباء لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي" (يو 14: 12-15) بهذا صارت الوصية الإلهية ليست أمرًا نلتزم بطاعته بل انفتاح بصيرتنا الداخلية بالحب لإدراك إرادة محبوبنا، فنطيعه كأحباء تلتقى إرادتنا بإرادته الإلهية اختياريًا! بهذا يمكننا أن نفهم كلماته: "إحملوا نيرى عليكم وتعلموا مني... لأن نيرى هين (لذيذ) وحملي خفيف" (مت 11: 29-30)، مع أنه سبق فقال: "ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا... من لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني" (مت 10: 34، 38) بالحب يصير الألم عذبًا والصليب مجدًا، والوصية حلوة كالعسل.
كلمة الله أيضًا تحمل إنذارات ضد الساقطين لكي يتوبوا، هذه التي تجعل خادم الكلمة في موقف حرج بل ويتعرض للمتاعب والضيقات، لكنها تقدم في نفس الوقت عذوبة وفرحًا للخادم، إذ يدرك مقاصد الله الخلاصية. حينما كتب الرسول بولس بشدة أحزن أهل كورنثوس، لكنه عاد يوضح لهم أنهم وأن كانوا قد حزنوا لكنه يفرح بهذا الحزن الذي للتوبة فيفرحون هم أيضًا معه، قائلاً: "لأنه إن كنت أحزنكم أنا فمن هو الذي يفرحني إلا الذي أحزنته، وكتبت لكم هذا عينه حتى إذا جئت لا يكون لي حزن من الذين كان يجب أن أفرح بهم، واثقًا بجميعكم أن فرحي هو فرح جميعكم، لأني من حزن كثير وكآبة قلب كتبت إليكم بدموع كثيرة لا لكي تحزنوا بل لكي تعرفوا المحبة التي عندي ولاسيما من نحوكم" (2 كو 2: 2-4).
2. صعوبة العمل:
لم يرسله الله إلى أمم أجنبية ولا إلى شعب غريب اللهجة، بل أرسله إلى شعبه، إلى الأمة التي عندها شريعة الله. لكن للأسف أمة عاصية، رفضت الاصغاء إلى الشريعة التي تسلمها موسى على جبل سيناء، وبقيت ترفض كلمة الله على ألسنة الأنبياء... حتى جاء الكلمة ذاته فرفضوه.
يعاقبهم الله بطريقة غير مباشرة قائلاً لحزقيال: "فلو أرسلتك إلى هؤلاء لسمعوا لك" [6]. وبالفعل عندما جاء الكلمة قبلته الأمم الغريبة الجنس.
كانت إرسالية حزقيال صعبة للغاية، "لأن كل بيت إسرائيل صلاب الجباه وقساة القلوب" [7]. هذا هو فعل الخطيئة في حياة الإنسان، تجعل قلبه قاسيًا كالحجر وجبهته صلبة لا يريد أن يسمع الصوت الإلهي بل يقاومه بعنف بلا حياء. لكن الله يهب خدامه قوة، إذ يقول: "هأنذا قد جعلت وجهك صلبًا مثل وجوههم، وجبهتك صلبة مثل جباههم. قد جعلت جبهتك كالماس أصلب من الصوان فلا تخفهم ولا ترتعب من وجوههم لأنهم بيت متمرد" [8-9]. إن كان الشر في طبعه عنيفًا لكنه لا يقدر أن يثبت إلى النهاية، فإن الخير يُحطمه، كما يبدد النور الظلمة والحق الباطل، وملكوت الله يبقى إلى الأبد أما مملكة إبليس فإلى حين. هكذا كلما اختفى الخادم في الله كملجأ له لا يقدر عدو الخير أن يثبت أمامه.
إذ قبل حزقيال كلمة الله سمع خلفه صوت رعد عظيم [12]، هي الإمكانيات السماوية العاملة في الخفاء داخل قلبه، ترعد لتحطم الشر الذي قسَّى قلوب الخطاة. لقد سمع صوت أجنحة المخلوقات الحية المتلاصقة. وكأن الخليقة السماوية التي تعمل معًا بروح واحد تسندنا أيضًا بصلواتها عنا. أما صوت البكرات فهو سلطان الكلمة الإنجيلية التي تأسر القلوب وتجتذبها.
مع كل هذه الإمكانيات: الإمكانيات الإلهية السماوية ومساندة السمائيين بجانب فاعلية الكلمة ذاتها، فإن الخدمة مملؤة أتعابًا وآلامًا... يكفي مرارة القلب الداخلي من أجل النفوس المحطمة، إذ يقول النبي: "فحملني الروح وأخذني، فذهبت مُرَّاً في حرارة روحي، ويد الرب كانت شديدة عليَّ" [14]. كأنه يقول المرتل: "الكآبة ملكتنيى من أجل الخطاة الذين حادوا عن ناموسك" (مز 118).
كان على حزقيال أن يُعلن الرسالة بين الذين عانوا من السبي، ولهم أن يقبلوا كلمة الله إما رائحة حياة لحياة أو رائحة موت لموت. للأسف لم ينتفعوا من السبي، ولا لانت قلوبهم بسبب التأديب، ولا انصتوا إلى كلمة الله وسط غربتهم، بل ازدادوا قسوة وعنادًا ضد الله وانبيائه. لقد أوضح له الله أنهم يرفضون الاستماع له، بل يقاومونه ويضطهدونه... إنها مسئوليتهم لا مسئوليته. أما هو فيلزمه أن ينعم بقوة إلهية تجعله صلدًا كالماس ليواجه قساوتهم [8].
حمله روح الرب من أمام العرش ليأتي به إلى المسبيين لخدمتهم [12-15]، ليدرك أن تحركاته ليست حسب إرادته البشرية، لكن حسب خطة الله... أنه محمول بالروح. جاء فامتلأت نفسه مرارة، وكانت يد الرب شديدة عليه [14] لعل سر مرارة نفسه نبع عن مقارنته بين وقفته أمام العرش الإلهي يشارك السمائيين تسابيحهم، وانتقاله إلى المسبيين وقد حطمت الخطية سلامهم وبهجة قلبهم، تمرر في نفسه قائلاً مع بطرس الرسول: "جيد يا رب أن نكون ههنا". أنه لا يريد مفارقة العرش الإلهي. ولعله أيضًا تمرر لأنه شعر بحرمان الشعب مما رآه واختبره بمثوله أمام العرش الإلهي!
3. مسئوليته كرقيب:
إذ أكل حزقيال كلمة الله وشبع منها بقى وسط المسبيين سبعة أيام في حيرة، لايعرف ماذا يفعل، فكان صوت الرب له "يا ابن آدم قد جعلتك رقيبًا" [17]. كأن أمرين ضرورين لازمان لإقامة الرقيب: أن يأكل كلمة الله، وأن يعيش سبعة أيام وسط شعبه. أما رقم 7 فيشير إلى الكمال أو كمال أيام الأسبوع، وكأن الرقيب ليس موظفًا يؤدي عملاً بالأجرة، يعمل إلى حين ويستريح، لكنه بالحق إنسان محب يلقي بنفسه وسط شعبه كل أيام عمره لا يعرف الراحة لنفسه. حينما أراد الرسول بولس أن يصف أول قائد للشعب أي موسى النبي قال عنه: "بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يُدعى ابن ابنه فرعون، مفضلاً بالأحرى أن يذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، حاسبًا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر لأنه كان ينظر إلى المجازاة" (عب 11: 24-26) هكذا ألقى موسى بنفسه وسط عار شعبه حاسبًا ذلك أفضل من أن يعيش في راحة القصر الفرعوني، تاركًا كل متعة وقتية من أجل المكافأة الأبدية. هذه هي سمات الرقيب الروحي. إنه يعمل وسط شعبه كخادم لهم، يحمل عارهم ولا يطلب ما لنفسه بل ما هو لراحتهم.
أما دعوته "رقيبًا" فعلامة وجود حرب روحية، في خدمته يغسل أقدام الآخرين ويحارب الشيطان وجنوده.
قديمًا كانت المدن تُقام غالبًا على تلال ويُبنى برج على أسوار المدينة، ويوجد في البرج رقيب يستطيع أن يتتبع تحركات أي عدو قادم نحو المدينة فينذر الشعب عندئذ تُغلق ابواب المدينة ويستعد الجيش للحرب.
أما وصية الله له فهي: "اسمع الكلمة من فمي وأنذرهم من قبلي" [17]. ينبغي كرقيب أن يحمل روح التمييز والإفراز من خلال حفظه كلمة الرب وشركته مع الله، فلا ينذر من عندياته بل بما يسمعه من فم الله، ولا يتكلم باسم نفسه بل باسم الله (من قِبلي). بهذا يقدر أن ينذر بكل قوة بلا خوف ولا مجاملة ولا مداهنة، لئلا تهلك النفوس ويُطلب دمها منه.
لقد أوضح الله لخادمه مدى مسئوليته عن هلاك كل نفس لا يُحذّرها متهاونًا معها، الأمر الذي أرعب خدام الله عبر العصور، لهذا حينما شعر القديس أمبروسيوس بخطأ ارتكبه الإمبراطور ثيؤدوسيوس، أسرع بالكتابة إليه يحذره قائلاً له: [هل أستطيع أن أصمت؟! فإن ضميري يصير مقيدًا، ونطقي ينزع عني، وأصير في أبأس حال يمكن أن أكون عليه!... إن كان الكاهن لا يتكلم مع من يخطئ... يموت الخاطئ في خطيته، ويخضع الكاهن نفسه للعقوبة لأنه لم يحذر من الخطأ[72]]. مرة أخرى يكتب إليه هكذا: [أتوسل إليك أن تصغي إلى ما أقوله بطول أناة. فلو أنني لا أستحق أن تسمع لي أكون أيضًا غير مستحق أن أقدم تقدمات عنك، أنت الذي وثقت في بنذورك وصلواتك... ليس من جانب الإمبراطور أن يرفض حرية الكلام، ولا من جانب الكاهن ألا ينطق بما يفكر فيه[73]].
لقد قدم لنا القديس يوحنا الذهبي الفم مثلاً رائعًا لاهتمام الرقيب لا بالجماعة ككل بل بكل نفس كما لو كانت الجماعة كلها، إذ يقول: [كل واحد منكم - في عينيَّ - يساوي المدينة كلها[74]].
مرة أخرى يقول: [لا يقل لي أحد إن كثيرين قد نفذوا الوصية، فإنني لا أبتغي هذا، بل أريد الكل أن يفعلوا هكذا. فإنني لا أستطيع أن التقط أنفاسي حتى أرى ذلك قد تحقق! فإنه إن كان واحد قد ارتكب الزنا بين أهل كورنثوس لكن بولس كان يتنهد كما لو أن المدينة كلها ضاعت[75]].
لقد شعر القديس بولس بمسئوليته كرقيب، فيقول لقسوس الكنيسة التي في أفسس: "لذلك أشهدكم اليوم هذا أني برئ من دم الجميع، لأني لم أؤخر أن أخبركم بكل مشورة الله... اسهروا متذكرين أني ثلاث سنين ليلاً ونهارًا لم أفتر عن أن أنذر بدموع كل واحد" (أع 20: 26، 27، 31). وكما يقول الآب قيصريوس أسقف آرل: [من أي دم الرسول برئ؟... دم النفوس طبعًا وليس دم الأجساد[76]]. كما يقول: [يلزمنا أن نخاف لئلا تهلك نفوس الكثيرين بسبب مجاعة كلمة الله الناجمة عن اهمالنا فتطلب من نفوسنا في يوم الدينونة[77]].
4. خلوة قبل العمل:
إذ يسلك كرقيب أمره الرب ألا يتسرع في بدء العمل بل يخرج إلى البقعة ليتكلم معه [22]، وهناك أراه مجده السماوي مرة أخرى كما رأى عند نهر خابور. فإن نجاح الرسالة لا يقوم على كثرة العمل بل على نوعية الخادم، أنه ملزم بالتقديس خلال خلوته مع الله، ليرفع قلبه إلى الأمجاد الإلهية فيقدم للشعب في حياته "قوة الحياة السماوية".
إن الخروج إلى البقعة لمعاينة مجد الرب أمر ضروري لكل خادم، لهذا بعد أن دُعي الرسول بولس للخدمة التزم بالاقامة ثلاث سنوات في البرية في خلوة طويلة مع الله ليتهيأ للعمل الرسولي. ويتحدث القديس أغسطينوس عن التزام الخدام بالخلوة الروحية دون أن تعوق الخلوة العمل ولا العمل حياة الخلوة، إذ يقول: [الذين قد أنيط بهم أعمال الخير ورعاية النفوس ملزمون أن يحملوا للناس شهادة عن الحياة الأخرى (التأمل)، لذلك يجب أن يتفرغوا لدراسة الحق وتأمله والحياة الأبدية. كما أنه ليس من الإنصاف أن تكون حياة التأمل سببًا في إعاقة إنسان للقيام بالمهام الكنسية[78]].
نحتاج لنجاح خدمتنا أن يتجلى الرب في قلوبنا، وأن ننعم بالحضرة الإلهية، ليس مرة واحدة، وإنما من وقت إلى آخر، فننعم برؤى جديدة مستمرة، تكشف عن مجد الله وقوته وإمكانياته... فنتأكد أنه عامل فينا وبنا. هو حاضر دومًا في داخلنًا، يتجلى باستمرار في أعماقنا.
5. للصمت وقت وللكلام وقت :
تكررت الرؤيا وتكرر سقوط حزقيال النبي على وجهه، وأيضًا دخله الروح الإلهي ليقيمه ويسمع هذه الرسالة: "اذهب أغلق على نفسك في وسط بيتك... وألصق لسانك بحنكك فتبكم، ولا تكون لهم رجلاً موبخًا لأنهم بيت متمرد. فإذا كلمتُك أفتح فمك وتقول لهم هكذا قال السيد الرب" [24-27]. هكذا أراد الرب منه ألا يعمل بالغيرة البشرية لكنه يصمت ولا يتكلم حتى يأذن له بالكلام، فيتكلم في الوقت الذي يراه الرب مناسبًا وبكلمات الرب وباسمه. إن كان كرقيب، في صمته على الشر يُدان، إلا أنه ينبغي أن يتعلم ما قاله الحكيم "للسكوت وقت وللتكلم وقت" (جا 3: 7). وكما يقول القديس أمبروسيوس: [زن حديثك ولتقس كلماتك]، وأيضًا: [الرجل الحكيم في حديثه يأخذ في اعتباره ماذا يتكلم، ومن الذي يكلمه، وظروف المكان والزمان... هكذا يلزم أن يكون هناك قياس للاحتفاظ بالصمت كما بالكلام]. يقول الأب غريغوريوس الكبير: [لابد أن يكون الراعي حكيمًا في صمته نافعًا في كلامه[79]].
من وحي حزقيال 3
أطعمني بوصيتك يا شهوة قلبي!
v أطعمني بوصيتك يا شهوة قلبي!
مدّ يدك وقدم لي وصيتك خبزًا سماويًّا.
أني طفل بل ورضيع، لن أقبل طعامًا من آخر غيرك!
أنت أحَّن على من والدّي يا مخلص نفسي!
v وصيتك صعبة يا مخلص نفسي،
صليبك ثقيل، وطريقك كرب ضيق،
لكن من يديك تصير وصيتك خبزًا وعسل نحل،
يصير صليبك مجدًا، وطريقك سماءً جديدة!
v أرسلت نبيك يحمل كلمتك إلى شعبك العنيد،
هب لي أن أحمل وصيتك إلى كل نفس مهما كان عنادها!
مع استلام كلمتك حدث رعد عظيم في السماء.
لترعد السماء ولتزلزل كل قساوة في قلبي وقلوبهم.
لتنزُع عنها الطبيعة الأرضية المتزعزعة،
ولتنعم بحياة سماوية أبدية.
v قدم نبيك كلمتك إلى شعب عنيد فتمررت نفسه.
ألعله كان مُرّ النفس لأنه لا يريد مفارقة التطلع إلى مركبتك؟!
ألعله كان مُرّ النفس لأنه تلامس مع عناد البشرية؟!
أعطني وسط مرارة نفسي أن أرى سمواتك،
هب لي وسط حزني أن أتلامس مع توبة الكثيرين.
فرح قلبي بعملك الإلهي في وفيهم أيها الكلمة الإلهي.
بقى نبيك وسط المسبيين سبعة أيام،
هب لي أن أقضي كل أيام غربتي أعمل في كرمك.
أني لست أجيرًا أحسب الزمن،
لكني ابن أشتاق إلى العمل في كرم أبي.
v علمني أيها الكلمة الإلهي:
متى أختلي بك لأعرف أسرارك؟!
ومتى أعمل في الكرم لأخدم شعبك؟!
هب لي في خلوتي ألا أنسى شعبك،
وفي خدمتى ألا أتوقف عن التأمل في أسرارك.
v ارشدني أيها الكلمة الحقيقية،
فأني لا أعرف متى أصمت ومتى أتكلم،
كيف أصمت وكيف أتكلم؟!
ها أنا بين يديك، كن قائدي العامل فيّ.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثالث
هذا الإصحاح إعداد النبي لمهمته التى دعاه الله إليها، وذلك بأكله الدَرَج (الكتاب) وبعض التعليمات الجديدة، وتشجيعه بإعطائه دفعة قوية حملته لمن أرسله الله لهم.
الآيات (1-15):- " 1فَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، كُلْ مَا تَجِدُهُ. كُلْ هذَا الدَّرْجَ، وَاذْهَبْ كَلِّمْ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ». 2فَفَتَحْتُ فَمِي فَأَطْعَمَنِي ذلِكَ الدَّرْجَ. 3وَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، أَطْعِمْ بَطْنَكَ وَامْلأْ جَوْفَكَ مِنْ هذَا الدَّرْجِ الَّذِي أَنَا مُعْطِيكَهُ». فَأَكَلْتُهُ فَصَارَ فِي فَمِي كَالْعَسَلِ حَلاَوَةً. 4فَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، اذْهَبِ امْضِ إِلَى بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَكَلِّمْهُمْ بِكَلاَمِي. 5لأَنَّكَ غَيْرُ مُرْسَل إِلَى شَعْبٍ غَامِضِ اللُّغَةِ وَثَقِيلِ اللِّسَانِ، بَلْ إِلَى بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. 6لاَ إِلَى شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ غَامِضَةِ اللُّغَةِ وَثَقِيلَةِ اللِّسَانِ لَسْتَ تَفْهَمُ كَلاَمَهُمْ. فَلَوْ أَرْسَلْتُكَ إِلَى هؤُلاَءِ لَسَمِعُوا لَكَ. 7لكِنَّ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَسْمَعَ لَكَ، لأَنَّهُمْ لاَ يَشَاؤُونَ أَنْ يَسْمَعُوا لِي. لأَنَّ كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ صِلاَبُ الْجِبَاهِ وَقُسَاةُ الْقُلُوبِ. 8هأَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ وَجْهَكَ صُلْبًا مِثْلَ وُجُوهِهِمْ، وَجَبْهَتَكَ صُلْبَةً مِثْلَ جِبَاهِهِمْ، 9قَدْ جَعَلْتُ جَبْهَتَكَ كَالْمَاسِ أَصْلَبَ مِنَ الصَّوَّانِ، فَلاَ تَخَفْهُمْ وَلاَ تَرْتَعِبْ مِنْ وُجُوهِهِمْ لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ».10وَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، كُلُّ الْكَلاَمِ الَّذِي أُكَلِّمُكَ بِهِ، أَوْعِهِ فِي قَلْبِكَ وَاسْمَعْهُ بِأُذُنَيْكَ. 11وَامْضِ اذْهَبْ إِلَى الْمَسْبِيِّينَ، إِلَى بَنِي شَعْبِكَ، وَكَلِّمْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنْ سَمِعُوا وَإِنِ امْتَنَعُوا». 12ثُمَّ حَمَلَنِي رُوحٌ، فَسَمِعْتُ خَلْفِي صَوْتَ رَعْدٍ عَظِيمٍ: «مُبَارَكٌ مَجْدُ الرَّبِّ مِنْ مَكَانِهِ». 13وَصَوْتَ أَجْنِحَةِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُتَلاَصِقَةِ الْوَاحِدُ بِأَخِيهِ وَصَوْتَ الْبَكَرَاتِ مَعَهَا وَصَوْتَ رَعْدٍ عَظِيمٍ. 14فَحَمَلَنِي الرُّوحُ وَأَخَذَنِي، فَذَهَبْتُ مُرًّا فِي حَرَارَةِ رُوحِي، وَيَدُ الرَّبِّ كَانَتْ شَدِيدَةً عَلَيَّ. 15فَجِئْتُ إِلَى الْمَسْبِيِّينَ عِنْدَ تَلِّ أَبِيبَ، السَّاكِنِينَ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ. وَحَيْثُ سَكَنُوا هُنَاكَ سَكَنْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَحَيِّرًا فِي وَسْطِهِمْ."
على الخادم أن يتذوق كلمة الله أولاً قبل أن يبدأ خدمته، ومن يتذوقها تصير فى فمه كالعسل = وهذا ما قاله داود مز 119 : 103 وأرمياء أر 15 : 16 ويوحنا رؤ 10 : 9. بل أنه على كل إنسان، خادم أو مخدوم أن يتذوق كلمة الله، وذلك بأن يأكل الدرج كله، أى ينفذ ويعيش طائعاً مختبراً كل وصايا الله، علينا أن نقبل كل كلام الله، ولا نرفض شيئاً، فلا نقبل ما يعجبنا ونترك ما لا يعجبنا (مثل من لا يستريح لوصية دفع العشور فيتركها) راجع ( مت 7 : 24 – 27 )
ففتحت فمى فأطعمنى... ثم أطعم بطنك = فيبدو كأن النبى أبقى الكلام فى فمه أولاً ولم يبتلعه، لذلك كان له الأمر التالى إطعم بطنك = وهذا أشبه بالخادم الذى يعظ كثيراً، ولا ينفذ ما يقوله. أو من يعرف معرفة عقلانية دون إختبار ومعايشة لكلام الله، بينما إنجيلنا قوته تظهر حينما يكون إنجيلاً معاشاً، الله يريد أن تكون هذه المعرفة فى الأعماق. وهذا معنى أوعِهِ فى قلبك (آية 10). ونلاحظ إذا أطعنا الوصايا، حتى ما نتصوره منها أنه صعب التنفيذ، سنجد لذلك لذة مثل العسل ( مت 7 : 24 – 27 ) لأنك غير مرسل لشعب غامض اللغة = الله أرسله لشعبه الذى يتكلم نفس لغته، بل هو يعيش وسطهم فى السبى شاعراً بألامهم ومذلولاً معهم، ولذلك يستطيع أن يتكلم بلسانهم... وهذا هو المفهوم الصحيح لموهبة الألسنة الآن، أى أن يعطى الروح القدس الكلمات المناسبة فى فم ولسان الخادم، فيكون للكلمة تأثيرها القوى. والروح يعطى للخادم كلمات تعزية للحزين، وكلمات توبيخ للمستهتر، وكلمات تشجيع للنفس اليائسة. وإذا كانت الكلمات من الروح القدس فهى لا تعود فارغة أش 55 : 11، وتكون الكلمات لها تأثيرها المطلوب فى نفس سامعها، أما التكلم باللغات فالكنيسة لا تحتاجه الآن. وهذا الشعب المرسل إليهم لن يقبلوه، ولو أُرسِل إلى شعب غريب ربما يقبلونه كما حدث مع شعب نينوى إذ أرسل الله يونان لهم وهذا يدل على قسوة قلوبهم. ولكن الله يُعِدْ خدامه جيداً فهو جعل النبى صلب الوجه مثلهم = فربما كان حزقيال ذو شخصية وديعة خجولة لا يحب أن يجرح أحد أو يسئ لمشاعر أحد، ولهذا قد لا يتمكن من تحذير هؤلاء القساة القلوب ومواجهتهم بأخطائهم وإنذارهم بالمصائب الآتية، ولأن ما يطلبه الله من النبى يحتاج لشخصية جبارة قوية لتواجه هذا الشعب المتمرد فقد أعطاه الله صلابة الوجه.
إن سمعوا وإن إمتنعوا = فالخادم عليه أن يكلم كل واحد بكلمة الله سواء كان خاطئاًً أو قديساً، ولو إمتنع الخادم أن يكلم القديس إذ يظن أنه لا يحتاج، وإمتنع أيضاً أن يكلم الخاطئ إذ يظن أنه لا فائدة ترجى منه، فلن يكلم أحداً، ولكن على الخادم أن يكلم بأمانة كل واحد.
فسمعت خلفى صوت رعد عظيم = هذا صوت فرحة الملائكة بالنبى الجديد وإرساليته، فهم توقعوا توبة الشعب نتيجة لخدمة هذا النبى، وهو صوت تهليلهم، وأيضاً هو صوت مساندة للنبى ليتقدم بثبات، فهو ليس وحده بل هم يساندونه.
مبارك مجد الرب من مكانه = مبارك مجد الرب من السماء مكانه العلوى، سواء مجده فى هذه الرؤيا نازلاً على الأرض مع ملائكته، أو مجده الذى يغادر الهيكل فالملائكة يعرفون أنه مهما فعل الرب فهو بار، وإن كان الأشرار يهينون الله بأعمالهم إلا أن الملائكة فى السماء يمجدونه، إلا أن هذه التسبحة من الملائكة هنا هى تعبير عن فرحتهم فى أن مجد الله سيظهر فى توبة هذا الشعب بإرسالية هذا النبى، ومجد الله يظهر فى قبول الله لهؤلاء المتمردين، بأن يعمل على توبتهم وتأديبهم فلا يهلكوا بل يكون لهم خلاص، وخلاصنا يفرح الملائكة رؤ 5 : 9، 12 + لو 15 : 10. وحملنى الروح فذهبت مراً فى حرارة روحى = الروح أعطى له دفعة روحية جبارة ترفعه عن الأرضيات، ولكن الجسد كان نافراً من الخدمة لمعرفته بألامها. وأن الشعب المرسل له لن يقبله. وكان يتمنى لو أعفى من هذه الخدمة مكتفياً بما رآه من رؤى مجيدة. ولكن يد الله كانت شديدة عليه = فلم يستطع إلا أن يذهب وحمله الروح حيث سكنوا = ليسمع ما يقولون ويلاحظ تصرفاتهم ويعايشهم وهناك مكث متحيراً فى وسطهم حين قارن بين جلال الرؤيا وحالهم فى خطيتهم. وتركه الله يبتلع أحزانه بلا رؤى لمدة سبعة أيام، وهذا من حكمة الله حتى لا ينتفخ بل يتضع وهكذا يسمح الله بضيقات لخدامه لفترات حتى يشعروا بضعفهم فيتضعوا بدلاً من أن يرتفعوا، فبداية السقوط الكبرياء (2كو 12 : 7 + أم 16 : 18)
الآيات (16-21):- " 16وَكَانَ عِنْدَ تَمَامِ السَّبْعَةِ الأَيَّامِ أَنَّ كَلِمَةَ الرَّبِّ صَارَتْ إِلَيَّ قَائِلَةً: 17«يَا ابْنَ آدَمَ، قَدْ جَعَلْتُكَ رَقِيبًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. فَاسْمَعِ الْكَلِمَةَ مِنْ فَمِي وَأَنْذِرْهُمْ مِنْ قِبَلِي. 18إِذَا قُلْتُ لِلشِّرِّيرِ: مَوْتًا تَمُوتُ، وَمَا أَنْذَرْتَهُ أَنْتَ وَلاَ تَكَلَّمْتَ إِنْذَارًا لِلشِّرِّيرِ مِنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ لإِحْيَائِهِ، فَذلِكَ الشِّرِّيرُ يَمُوتْ بِإِثْمِهِ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ. 19وَإِنْ أَنْذَرْتَ أَنْتَ الشِّرِّيرَ وَلَمْ يَرْجعْ عَنْ شَرِّهِ وَلاَ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ، فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسَكَ. 20وَالْبَارُّ إِنْ رَجَعَ عَنْ بِرِّهِ وَعَمِلَ إِثْمًا وَجَعَلْتُ مُعْثِرَةً أَمَامَهُ فَإِنَّهُ يَمُوتُ. لأَنَّكَ لَمْ تُنْذِرْهُ، يَمُوتُ فِي خَطِيَّتِهِ وَلاَ يُذْكَرُ بِرُّهُ الَّذِي عَمِلَهُ، أَمَّا دَمُهُ فَمِنْ يَدِكَ أَطْلُبُهُ. 21وَإِنْ أَنْذَرْتَ أَنْتَ الْبَارَّ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ الْبَارُّ، وَهُوَ لَمْ يُخْطِئْ، فَإِنَّهُ حَيَاةً يَحْيَا لأَنَّهُ أُنْذِرَ، وَأَنْتَ تَكُونُ قَدْ نَجَّيْتَ نَفْسَكَ»."
كان للشعب اليهودى عادة أن يجتمعوا عند الأنهار ليصلوا (أع 16 : 13). وهناك ذهب لهم حزقيال يكلمهم. وهنا لم يرى رؤيا بل أخبر فقط بالكلام، فحياة خدام الله وأنبيائه ليست كلها رؤى. والله عَيَنه رقيباً = والرقيب هو الذى يراقب تحركات العدو وينذر الشعب. وهذا هو عمل الخدام أن يكتشفوا خداعات الشياطين الأعداء وينذرون الشعب. وعلى الخادم أن يسمع من الله فإسمع الكلام من فمى = وبعد أن يسمع من الله عليه أن ينذر الشعب = وأنذرهم من قِبَلى = فالرقيب له عيون وأذان تسمع ولسان يضع الروح القدس كلمات عليه، وحينئذ يكون صوته كبوق إنذار، ليس من عنده، ولكن من عند الرب. ومعنى الكلام هنا أن عليه أن ينذر الشرير ليتوب، فإن لم يتب الشرير يهلك، ولكن النبى ينجو لأنه قام بعمله بأمانة. وإن تاب الشرير ينجو لأنه تاب. ولاحظ أن النفس ثمينة جداً عند الله. وعلى النبى أن ينذر أيضاً الأبرار ولا يمتنع عن وعظهم وهنا نعرف لماذا يعظ الأبرار ؟ لأن هناك إحتمال أن يخطئ البار، ويكون إنذار النبى سبباً فى عدم سقوطه فيحيا. وإن قَصَر النبى أو الخادم فى عمله بحجة أن هذا الإنسان بار، ثم إرتد هذا البار لسبب أو لآخر وهلك هذا الإنسان الذى كان باراً، يدان معه الخادم الذى إمتنع عن وعظه. ونلاحظ أن البار حقيقة سيفرح بكلمة الوعظ، وأن أبر إنسان فى العالم له خطاياه. وهناك بر يمكن أن يرتد عنه الإنسان،فهو البر المظهرى، وهؤلاء ينطبق عليهم "لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا" مثل هؤلاء لا يخطئوا ليس لأنهم أبرار حقيقة بل لأنه لا توجد فرصة أمامهم ليخطئوا، وإذا وجدت الفرصة لأخطأوا. وهناك أيضاً كثيرين بدأوا بالروح وأكملوا بالجسد غل 3 : 3. هؤلاء أعطوا السماء القفا لا الوجه أر 2 : 27. هؤلاء يقول الله عنهم جعلت معثرة أمامه = الذى قلبه غير مستقيم مع الله، يحب الخطية، ولكن لا توجد أمامه فرصة للخطية، وحب الخطية يملأ قلبه وبالتالى لا يوجد فيه مكان لحب الله، مثل هذا يظن فى كبريائه أنه بار إذ أنه لا يخطئ، والكبرياء تزيد من شروره، وهذا يسمح له الله بأن يسقط، يسمح بوجود عثرات أمامه أى يرفع عنايته عنه، وهنا إحتمالين 1) أن هذا الإنسان إذ يسقط تنكسر كبريائه ويقدم توبة ويكون هذا بداية الشفاء 2) يزداد هذا الإنسان سقوطاً متجاوباً مع قلبه الفاسد وينضج للخراب. وهذا معنى أن الله قسى قلب فرعون وإزدادت ضرباته حتى هلك. ولاحظ أن النبى كان ينذرهم بالخراب والهلاك بيد البابليين حتى يكفوا عن خطاياهم فلا يهلكوا.
الآيات (22-27):- " 22وَكَانَتْ يَدُ الرَّبِّ عَلَيَّ هُنَاكَ، وَقَالَ لِي: «قُمُ اخْرُجْ إِلَى الْبُقْعَةِ وَهُنَاكَ أُكَلِّمُكَ». 23فَقُمْتُ وَخَرَجْتُ إِلَى الْبُقْعَةِ، وَإِذَا بِمَجْدِ الرَّبِّ وَاقِفٌ هُنَاكَ كَالْمَجْدِ الَّذِي رَأَيْتُهُ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ، فَخَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي. 24فَدَخَلَ فِيَّ رُوحٌ وَأَقَامَنِي عَلَى قَدَمَيَّ، ثُمَّ كَلَّمَنِي وَقَالَ لِي: «اِذْهَبْ أَغْلِقْ عَلَى نَفْسِكَ فِي وَسْطِ بَيْتِكَ. 25وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَهَا هُمْ يَضَعُونَ عَلَيْكَ رُبُطًا وَيُقَيِّدُونَكَ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُ فِي وَسْطِهِمْ. 26وَأُلْصِقُ لِسَانَكَ بِحَنَكِكَ فَتَبْكَمُ، وَلاَ تَكُونُ لَهُمْ رَجُلاً مُوَبِّخًا، لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ. 27فَإِذَا كَلَّمْتُكَ أَفْتَحُ فَمَكَ فَتَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مَنْ يَسْمَعْ فَلْيَسْمَعْ، وَمَنْ يَمْتَنِعْ فَلْيَمْتَنِعْ. لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ»."
نجد النبى هنا منسحباً من الخدمة وغير راغب فى العمل، لكن الله يشدده ويريه مجده ثانية. وطلب منه أن يجلس فى بيته كفترة خلوة وإعداد. ولنلاحظ أن سلوكنا الإختيارى، يصنع أحياناً عقابنا، فهو لعدم رغبته فى الخدمة تركه الله فى منزله لفترة. بل أخبره بضيق يأتى عليه وأنهم سيقيدونه ويربطونه إما كمجرم ومكدر للسلام إذ أنذرهم، أو إعتباره أنه رجل مخبول، وهكذا صنع أقرباء المسيح معه (مر 3 : 21) وهكذا صنع فستوس الوالى مع بولس. والصق لسانك بحنكك فتبكم ولا تكون موبخاً = فهم لا يستحقون وجود نبياً يوبخهم فيحيوا، بعد ما صنعوه. ولنلاحظ أن من تقسى قلبه ضد الإدانة والتوبيخ يحرمه الله من سماعهما. ولاحظ أيضاً أن الله لم يعطه أى تأكيدات بالنجاح، بل أكد الله على المسئولية الشخصية = من يسمع فليسمع ومن يمتنع فليمتنع
تعليق على الآية 20 وجعلت معثرة أمامه = هناك من يظن أنه بار ولكن توجد بداخله خطية هو غير شاعر بها أو لا يدركها. حقاً هو لم يرتكب الخطية إنما هذا راجع لعدم وجود جو مهيأ للخطية. فليس معنى أنه لم يرتكب الخطية أنه إنسان بار وكامل. بل أن وجود الخطية داخله يعرضه للهلاك. مثل هذا فالأفضل له أن يكتشف حقيقة نفسه، والله يمتحنه بتجربة... ولاحظ أن الله لا يمتحنه ليعرف رد فعله وبالتالى يحكم عليه، فالله يعرف كل شئ ويعرف رد فعله أمام التجربة، ولكن الله يمتحنه ليعرف هو حقيقة نفسه، ويكتشف ضعفاته فيتوب ويشفى فيخلص.
مثال 1 :- أيوب كان يظن أنه بار فلا يقدم ذبائح عن نفسه، وهذا الكبرياء ظهر بعد التجارب، وتاب أيوب وخلص. هنا الله جعل معثرة أمام أيوب لينجو.
مثال 2 :- إنسان يظن أنه وديع ومحب، فهو لا ينفعل، بل يتعامل بلطف مع الناس، والسبب أن من يتعامل معهم أناس لطفاء. مثل هذا يمتحنه الله بجار أو رئيس فى العمل أو زميل مشاكس، وهنا يبدأ فى الإنفعال ويدرك أنه ليس وديعاً حقيقة فيقدم توبة. هنا الله وضع هذا الشخص كمعثرة أمام من يظن فى نفسه أنه بار ليكتشف ضعفه فيتوب وينجو ويخلص.
مثال 3 :- هناك من يمتحنه الله ويكتشف حقيقة نفسه ولا يتوب = فإنه يموت
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح