كلمة منفعة
غالبية الناس يفكرون فقط في حياتهم على الأرض، كل رغباتهم مركزة في هذه الحياة الأرضية. وكل تعبهم وجهادهم هو من أجله. أما أبديتهم لا تخطر لهم على بال..
— أبديتك
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والثلاثون الأصحاح الثامن والثلاثون جوج وماجوج شغلت النبوات ضد "جوج أرض ماجوج رئيس روش ماشك وتوبال" [1]. الواردة في الأصحاحين 38، 39 أذهان رجال العهد الجديد منذ عصر مبكر جدًا، خاصة أن "جوج وماجوج" وردا في سفر الرؤيا (20: 8) بكونهما يمثلان حربًا عنيفة ضد ملكوت الله في آخر الدهور علي مستوي المسكونة كلها، تنتهي بنصرة الحق في النهاية بعد ضيق شديد. لهذا ظهر فريقان من المفسرين أحدهما يرى جوج شخصية حقيقية حملت هذا الاسم كان رئيسًا علي أرض ماجوج قام بحرب ضد إسرائيل الراجعة من السبي، هؤلاء يفسرون ما جاء في هذين الأصحاحين بطريقة حرفية. والفريق الآخر يرى أن ما ورد هنا إنما هو رمز يمثل العداوة لله ومقاومة الملكوت في كل عصر خاصة في أواخر الدهور. جوج: أصل الكلمة في اللغة الأكادية gagu يعني زينة ثمينة مصنوعة من الذهب. كان جوج من أرض ماجوج، رئيس ماشك وتوبال[297]، رمزًا للوثنية بكل طاقاتها المقاومة لملكوت الله. ربما أخذ الاسم عن جيجس Guges رئيس عائلة ملكية ليدية تُدعى ميرمنادي mermnadae دعاه الملك الآشوري أشورينبال "جوجو Gugu". كان جيجس في الحرس الملكي وموضع ثقة الملك، وفي حوالي عام 685 ق.م. قتل سيدة من البيت المنافس للأسرة الهرقلية، وإغتصب عرش مملكة ليدية. كان غنيًا جدًا، قدم هدايا عظيمة لهيكل أبولو في دلفي. لكنه ثار ضد المدن الإغريقية في آسيا الصغرى[298]. وفي سن متأخرة هزمه الغزاة الكامريون (Gimirra, Cimmerians)، غير أنه قام عليهم وهزمهم بمعونة أشور له. لكن إذ عاد جيجس وأعان مصر للثورة علي أشور أثار عمله هذا ملك أشور الذي سلط عليه الكاميريين ليغزوا مملكة ليدية من جديد حوالي عام 645 ق.م، فيها قتل الملك تاركًا ابنه أرديس Ardys خلفًا له. يرى البعض أن جوج قد ارتبط بـ Gaga الواردة في الألواح الخاصة بالعمارنة Amarna وهي مشوهة عن كلمة Gaga ، مقاطعة قفراء بأرمينيا وكبادوكية. عبر شعب هذه المنطقة في بحر النسيان، لهذا ظهر الاسم جوج يحمل معنى بربريًا، أي صارت ذكري لشعب بربري طواه الزمن ونسيه الكل. آخرون يرون أن جوج جاءت عن إله بابلي يدعي Gaga، أو عن حاكم مدينة Sabi يدعي Gagi وقد أشار أشوربانبال ملك أشور إلي هذه المدينة. ماجوج: اسم شعب متسلل من ماجوج ثاني أبناء يافث (تك 10: 12، 1 أي 1: 5) أو اسم البلاد التي سكنوها، يبدو أنها كانت في أقصي الشمال. إذ ذكر هنا أن جوج رئيس ماشك وتوبال يملك علي ماجوج، وأنه قاد حملة عنيفة ضد إسرائيل بعد عودتها، جاء بها من الشمال متحالفًا مع جومر وبيت توجرمه لهذا يرى أن ماجوج هي شعب (أو بلاد) في شمال فلسطين ليست بعيدة عن ماشك وتوبال وطنهم في شمال شرق سيليسيا أو كيليكيا Cilicia كما جاء في الوثائق الآشورية[299]. لقد سمي السوريون بلاد التتر ماجوج، وأيضًا دعا العرب الأرض الواقعة بين بحر قزوين والبحر الأسود ماجوج، غير أن الأكثرية قبلت ما جاء في يوسيفوس من أن ماجوج هم قبائل السكيثيون[300]. هذه القبائل أشار إليهم هيرودت بأنهم ينتمون إلي شمال كريميا Crimiea[301]، وقد عرفوا بغزواتهم العنيفة الشرسة في آسيا وفي مواضع أخري: زحفوا في القرن السابع ق.م. من جبل قوه قاف وافتتحوا ساردس عاصمة ليدية كما هزموا كياكسرس ملك ميدية ووصلوا إلي مصر فقدم لهم الملك بسماتيك مبلغًا من المال وصرفهم عن بلاده. وصفهم حزقيال النبي كشعب ماهر في الفروسية واستعمال القسيّ ويطابق هذا الوصف ما جاء في تاريخ اليونان، ولكن إذ رأينا أن جوج ملك ماجوج يشير غالبًا إلي جيجس ملك ليدية فلا ينطبق هذا على هذه القبائل اللهم إلا إذا كانت كلمة "ماجوج" هنا تحمل معنى رمزيًا عن عنف جوج وولعه بالهجوم علي الآخرين وشراسته في القتال. التفسير الرمزي: إذ ورد اسما "جوج وماجوج" في سفر الرؤيا (20: 8-10) بكونهما يمثلان حربًا تضم جيوشًا من أربع زوايا الأرض تحت قيادة شيطانية لتضليل البشرية ولإثارة حرب ضد القديسين في أواخر الدهور لهذا فسر البعض ما ورد في (حز 38، 39) على أن جوج وماجوج لا يفهمان بالمعنى التاريخي الحرفي بل بالمعنى الرمزي. أ. يرى البعض أن جوج يرمز للبابليين أو السكيثيين أو Cambyses ملك الفرس أو إسكندر الأكبر أو أنطيخوس الكبير أو أنطيخوس أبيفانيوس الخ... ب. يرى آخرون أن جوج ملك ماجوج يشير إلي تحالف حربي وتكتل ضد شعب الله. ج. يرى آخرون أن ما ورد عن جوج لا يشير إلي أحداث تاريخية معينة وإنما يرمز إلي الحرب الروحية بين إبليس الذي يسيطر علي كثير من الممالك والله الذي يملك علي القديسين. وأنه بالرغم مما يستخدمه إبليس من قوى وعنف لكن النصرة للحق. د. يُفسر البعض جوج وماجوج علي أنهما رمز لروسيا معتمدين علي كلمة "روش" بكونها اسمًا قديما لروسيا[302]. هؤلاء يفسرون كلمة ماشك كرمز لموسكو عاصمة روسيا وتوبال رمز لتوبالت أيضًا بروسيا. ويرون أن فارس (إيران) وكوش (أثيوبيا) وفوط (ليبيا) [5]... وكأن النبوة تشير إلي آلام تجتازها الكنيسة في آخر الدهور من تحرك عدة شعوب بقيادة روسيا. أما توجرمة فيفسرونها علي أنها ألمانيا (جيرماني) الشرقية. هذا التحرك الحربي يكون علي مستوي ملوك وشعوب من جميع الاتجاهات، لكن أغلبها يأتي من الشمال، إذ يقول: "وتأتي من موضعك من أقاصي الشمال أنت وشعوب كثيرون معك، كلهم راكبون خيلاً، جماعة عظيمة وجيش كثير وتصعد على شعبي إسرائيل كسحابة تغشي الأرض في الأيام الأخيرة يكون" [15]. لكن هذه الشعوب تضم ممالك مثل أثيوبيا وليبيا وسبا وددان وترشيش!!! أما بخصوص كلمة "إسرائيل" فقد رأى البعض أنها حرب تتجه نحو أورشليم لكن الغالبية يرون أن كلمة "إسرائيل" هنا تعني شعب الله المؤمن، فالحرب موجهة ضد الكنيسة لا منطقة معينة، إذ جاء سفر الرؤيا: "ثم متى تمت الألف سنة يحل الشيطان من سجنه، ويخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض جوج وماجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر، فصعدوا علي عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين وبالمدينة المحبوبة فنزلت نار من عند الله من السماء وأكلتهم" (رؤ 20: 7-8). حال الكنيسة: أما عن حال الكنيسة في ذلك الحين فقيل عنه: "هكذا قال السيد الرب: ويكون في ذلك اليوم أن أمورًا تخطر ببالك فتفكر فكرًا رديئًا، وتقول إني أصعد علي أرض أعراء. آتي الهادئين الساكنين في أمن كلهم ساكنون بغير سور وليس لهم عارضة ولا مصاريع" [10-11]. وكأن الحرب الشاملة في أواخر الدهور ضد الكنيسة لا تقوم علي أساس إثارة الكنيسة للعدو، لكن يراها العدو هادئة آمنة فيظنها ساكنة بلا سور يحميها ولا عارضة تعوق الأعداء عنها ولا مصاريع تغلق أبوابها، مفتوحة وسهلة للنهب والسلب، ولم يعلم أن الرب نفسه هو سور المؤمن وهو الذي يحتضنه ويحميه في داخله، يغلق عليه بأبواب سماوية لا يقدر إبليس وكل جنوده أن يفتحها. لكنه يخشى أن يكون الأمر هكذا أن المؤمنين في أواخر الأيام يكونون كمن هم في أرض عراء بلا سور ولا عوارض ولا مصاريع حيث يقول الرب: "ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين" (مت 24: 11-12)، "لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضًا. ها أنا قد سبقت وأخبرتكم" (مت 24: 24-25). من وحي حزقيال 38 عدو خطير! v عدو خطير يبذل كل الجهد لتحطيم مملكتك! لكنك أنت يا الله أعظم من كل عدو! v أنا لست طرفًا في المعركة، أني أختفي فيك، فأغلب بك وأنتصر! بدأت حرب العدو منذ خلقة الإنسان، ويزداد سعيرها حتى يأتي ضد المسيح! تشتَّد الحرب جدًا، حتى إن أمكن أن يضل المختارين! لكنك قد وعدت: ثقوا أنا قد غلبت العالم! فالعدو خطير لكن أنت واهب الغلبة! v إنك لم تخدعنا، بل أكدت لنا شدة الحرب وتزايدها، وقدمت لنا ذاتك سرّ الغلبة والنصرة!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثامن والثلاثون رأينا فى الإصحاحات السابقة قيام الكنيسة، ونرى هنا أن هناك حروباً ستنشأ ضد هذه الكنيسة. فالحروب قائمة ضد شعب الله فى كل زمان ومكان، دائماً هناك حرب ضد شعب الله أياً كان (شعب إسرائيل فيما قبل المسيح أو الكنيسة فيما بعد المسيح). وهذه الحروب هى تنفيذ لما قاله الله للحية "أضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها تك 3 : 15". ولكن شكراً لله أن النبوة لم تنتهى هكذا بل نسمع "هو يسحق رأسك" فدائماً تنتهى هذه الحروب بأن يتدخل الله فى الوقت المناسب لهزيمة أعداء الكنيسة. بل إن الله يستخدم هذه الحروب فى تنقية كنيسته، وتطهير مؤمنيه وزيادة إيمانهم وثباتهم فيه، فقد رأينا الله يسمح للشيطان بأن يضرب أيوب لينقيه، ويسمح للشيطان أن يضرب بولس الرسول ليحميه من أن ينتفخ 2كو 12 :7 والنبوات تكتب بطريقة مرنة جداً وإعجازية بحيث يمكن تطبيقها عدة مرات. وهذه النبوة التى تشمل الإصحاحين 38، 39 تتكلم عن حرب رهيبة ضد شعب الله يبدو فى أولها أن النصر لهم، ولكن سرعان ما ينقلب الحال، إذ أن الله يتدخل لحماية شعبه بعد أن تكون الحرب قد أثمرت الثمرة المطلوبة منها مثل تنقية البعض وإيمان البعض... الخ. ومناسبة هذين الإصحاحين فى هذا الجزء من حزقيال أن النبى كان قد أشار فى الجزء الأول لخراب أورشليم بسبب خطاياها ثم أشار فى الإصحاحات 25 – 32 لهلاك كل أعدائهم. ثم بدأت الوعود بتأسيس أورشليم جديدة. ولكن إنه لمنطق ضعيف أن يتصور أحد أن لنا سلام دائم فى هذا العالم، فهذا لن يكون قبل أن نصل للسماء. والضيقات القديمة لا تعفينا من ضيقات جديدة يسمح بها الله ضد كنيسته ولكنها تحت سيطرته الإلهية. وهذا ما يشير إليه النبى هنا، فبعد أن عادت إسرائيل وعاشت فترة فى سلام جاء عليها الغزو اليونانى الذى إنتهى بأبشع أنواع الإضطهاد أيام أنطيوخس إبيفانيوس الذى هزمه المكابيون وأنهوا حكم اليونان. وهذه الحرب هى رمز للعداوة المستمرة ضد ملكوت الله يو 15 : 18، 19. فبعد أن أتى المسيح بالسلام لكنيسته أثار عدو الخير ضدها كل أنواع الحروب، فبدأ بالإضطهاد الدموى وفشل، ثم حاول بالهرطقات التى أثارت الإنشقاقات، ولكن فى الأيام الأخيرة يبدو أنه سيثير حرباً رهيبه ضد شعب الله ويبدو أيضاً أن النصر سيكون حليفه فى أولها، ولكن الآية تنقلب عليه ويهلك جيشه بأسلحته لأن الله هو الذى يحمى كنيسته. وهذه الحروب الأخيرة تشير لها أيضاً النبوات الواردة فى زك 14 : 1- 5 + رؤ 14 : 19، 20 + رؤ 16 : 12 – 16 + رؤ 20 : 7 – 9 وهذه الحرب الأخيرة أسماها سفر الرؤيا حرب جوج وماجوج ضد الكنيسة، وبهذا تصبح التسمية جوج وماجوج هى إسم رمزى للعدو الذى سيثير حرباً ضد الكنيسة خاصة فى الأيام الأخيرة. ولكن مصير هذا العدو الهلاك. وكأن ما حدث حول أسوار أورشليم حين زحف جيش أشور الجبار ضدها مُحطِماً فى طريقه عدة مدن من يهوذا حارقاً إياها، ثم حاصر أورشليم أخيراً، لكن الله أهلك 185000 من هذا الجيش، هذا سوف يتكرر ثانية حين يزحف أعداء الله على كنيسته، وفى طريقهم سيضربون كل ما هو خارج أورشليم أى خارج الكنيسة، فمن هو داخل الكنيسة لن يفقد إيمانه، لأن الله يحميه، هو يكون سوراً من نار حول كنيستة زك 2 : 5 آية (1):- "1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: " آية (2):- " 2«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ عَلَى جُوجٍ، أَرْضِ مَاجُوجَ رَئِيسِ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ، وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِ " جوج = هو إسم لملك بربرى متوحش ودموى فى حروبه وقد يرمز لأنطيوخس إبيفانيوس، أو كل من يثير حرباً وحشية ضد شعب الله، كما سيحدث فى أيام النهاية (أيام ظهور ضد المسيح). ويقول البعض أنه رئيس روسيا، حيث أنه مذكور هنا أنه رئيس روش ماشك وتوبال. فيفسرون روش على أنها روسيا وماشك على أنها موسكو وتوبال على أنها توبولسك وكل هذا فى روسيا. ولكن الأقرب للصحة أن روش وماشك وتوبال هى قبائل كانت تقطن فى مناطق البحر الأسود وبحر قزوين. جوج أرض ماجوج ماجوج هو إبن يافث، وغالباً فماجوج هى الأرض التى يسكنها جوج، كما نقول فرعون والمصريين أو فرعون وأرض مصر. آية (3):- " 3وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكَ يَا جُوجُ رَئِيسُ رُوشٍ مَاشِكَ وَتُوبَالَ. " هذا مما يعطينا ثقة كبيرة فى النصرة الأكيدة، أن الله على هذا المتوحش جوج. ومن المعزى أن الله قبل أن يعطى فكرة عن وحشيته يعطى هذا التأكيد. آية (4):- " 4وَأُرْجِعُكَ، وَأَضَعُ شَكَائِمَ فِي فَكَّيْكَ، وَأُخْرِجُكَ أَنْتَ وَكُلَّ جَيْشِكَ خَيْلاً وَفُرْسَانًا كُلَّهُمْ لاَبِسِينَ أَفْخَرَ لِبَاسٍ، جَمَاعَةً عَظِيمَةً مَعَ أَتْرَاسٍ وَمَجَانَّ، كُلَّهُمْ مُمْسِكِينَ السُّيُوفَ. " وأرجعك و أضع شكائم فى فكيك وأخرجك = لاحظ أنه قبل أن يقول أخرجك يقول أرجعك. وهذا يعنى أولاً :- أنه خروج بسماح من الله ومحكوم عليه مقدماً بالرجوع وهو خاسر، بل أن حكم الرجوع يسبق حكم الخروج. فكأن الله يريد أن يقول "ولو جاء عليكم هذا كله فلا تخافوا" فهو محكوم عليه بالهلاك. وثانياً : - فهذا العدو لم يخرج ضد الكنيسة من نفسه بل لأن الله ضابط الكل سمح له بذلك. قارن هذا مع رد السيد المسيح على بيلاطس "لم يكن لك على سلطان البتة إن لم تكن قد أعطيت من فوق" وثالثاً :- فهذا العدو ليس مطلق السلطان ضد أولاد الله ولكنه مقيد فالله وضع شكائم فى فكيه ليسيطر عليه.. إذاً علينا أن لا نخشى فنحن أولاً وأخيراً فى يد الله. ولكن لماذا يسمح الله بالضيقات المذكورة؟ المعروف أن الضيقات تقود الإنسان للتوبة وإلى اللجوء لله. ولنتأمل فى وصف جيش الأعداء فى هذه الآية.. فهم فى منتهى القوة ومسلحين بل لابسين افخر الثياب.. ولكن فالعبرة دائماً بالنهاية. آية (5):- " 5فَارِسَ وَكُوشَ وَفُوطَ مَعَهُمْ، كُلَّهُمْ بِمِجَنٍّ وَخُوذَةٍ، " هنا نسمع عن الدول المتحدة مع هذا الجوج المتوحش وهى فارس وكوش وفوط = فارس هى إيران، أما كوش فهناك مكانين يسميان كوش فى الكتاب المقدس، أولهما هى المنطقة من النوبة وحتى أثيوبيا والثانية هى فى أراضى العراق أو الجزيرة العربية تك 2 : 13 أما فوط فهى ليبيا آية (6):- " 6وَجُومَرَ وَكُلَّ جُيُوشِهِ، وَبَيْتَ تُوجَرْمَةَ مِنْ أَقَاصِي الشِّمَالِ مَعَ كُلِّ جَيْشِهِ، شُعُوبًا كَثِيرِينَ مَعَكَ." جومر = قبائل سكنت فى كبادوكيا (شرق تركيا) بعد أن هاجرت من روسيا توجرمة = غالباً هؤلاء سكنوا جنوب شرق أرمينيا. آية (7):- "7اِسْتَعِدَّ وَهَيِّئْ لِنَفْسِكَ أَنْتَ وَكُلُّ جَمَاعَاتِكَ الْمُجْتَمِعَةِ إِلَيْكَ، فَصِرْتَ لَهُمْ مُوَقَّرًا." هذا الجوج عدو شعب الله أياً كان هو، نجده وقد صار موقراً وسط كل هذه الشعوب المذكورة سابقاً وصارت تحت إمرته، وهكذا حدث أن إجتمعت معظم هذه الجيوش فعلاً متضامنين مع جيش أنطيوخس إبيفانيوس. فهذه الآيات تطبق أولاً على اليهود، وكأنها نبوة عن قيام أعداء لهم بشن حروب ضدهم بعد أن يعودوا من السبى، وتطبق هذه الآيات ثانية على الأيام الأخيرة آية (8):- "8بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ تُفْتَقَدُ. فِي السِّنِينَ الأَخِيرَةِ تَأْتِي إِلَى الأَرْضِ الْمُسْتَرَدَّةِ مِنَ السَّيْفِ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ الَّتِي كَانَتْ دَائِمَةً خَرِبَةً، لِلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنَ الشُّعُوبِ وَسَكَنُوا آمِنِينَ كُلُّهُمْ. " هذه قد تعنى تجمع شعب اليهود فى أرض إسرائيل بعد عودتهم من سبى بابل، ليعمروا أورشليم ويهوذا التى كانت قد صارت خربة على يد البابليين. وهذه الآية تشير لدخول الأمم للإيمان بعد أن كانوا فى وثنيتهم = كانت دائماً خربة. وهؤلاء دخلوا إلى الكنيسة السماوية العالية = جبال إسرائيل. وهؤلاء جمعهم الله من الشعوب الكثيرة = فالأمم الذين آمنوا بالمسيح كانوا من كل العالم. ولقد إستردهم المسيح من يد إبليس = الأرض المستردة من السيف. وقد تعنى تجمع شعب إسرائيل الحالى إستعداداً لإيمانهم، وهذه إشارة لأيام النهاية. وفى كل هذه المرات، حينما يجمع الله شعبه يثور عليه الأعداء (الأيات 9 وما بعدها) آية (9):- " 9وَتَصْعَدُ وَتَأْتِي كَزَوْبَعَةٍ، وَتَكُونُ كَسَحَابَةٍ تُغَشِّي الأَرْضَ أَنْتَ وَكُلُّ جُيُوشِكَ وَشُعُوبٌ كَثِيرُونَ مَعَكَ. " يثور العدو عليه كزوبعة، فبعد رجوعهم من السبى ثار عليهم أنطيوخس وفى زمن الإيمان بالمسيح ثار على الكنيسة اليهود والوثنيين. وفى أيام النهاية يثور الشيطان ضد الكنيسة فى شخص ضد المسيح، فتكون هناك الحرب الرهيبة المشار إليها سابقاً. الآيات (10-13):- "10هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أُمُورًا تَخْطُرُ بِبَالِكَ فَتُفَكِّرُ فِكْرًا رَدِيئًا، 11وَتَقُولُ: إِنِّي أَصْعَدُ عَلَى أَرْضٍ أَعْرَاءٍ. آتِي الْهَادِئِينَ السَّاكِنِينَ فِي أَمْنٍ، كُلُّهُمْ سَاكِنُونَ بِغَيْرِ سُورٍ وَلَيْسَ لَهُمْ عَارِضَةٌ وَلاَ مَصَارِيعُ، 12لِسَلْبِ السَّلْبِ وَلِغُنْمِ الْغَنِيمَةِ، لِرَدِّ يَدِكَ عَلَى خِرَبٍ مَعْمُورَةٍ وَعَلَى شَعْبٍ مَجْمُوعٍ مِنَ الأُمَمِ، الْمُقْتَنِي مَاشِيَةً وَقُنْيَةً، السَّاكِنُ فِي أَعَالِي الأَرْضِ. 13شَبَا وَدَدَانُ وَتُجَّارُ تَرْشِيشَ وَكُلُّ أَشْبَالِهَا يَقُولُونَ لَكَ: هَلْ لِسَلْبِ سَلْبٍ أَنْتَ جَاءٍ؟ هَلْ لِغُنْمِ غَنِيمَةٍ جَمَعْتَ جَمَاعَتَكَ، لِحَمْلِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، لأَخْذِ الْمَاشِيَةِ وَالْقُنْيَةِ، لِنَهْبِ نَهْبٍ عَظِيمٍ؟ " فى ذلك اليوم = يوم تدبير الشر ضد أولاد الله. يظن عدو الخير أن شعب الله هو أرض أعراء = أى بدون أسوار، فيظن أنه قادر أن ينهب منها ما يشاء. فى الحروب العادية ينهب الأعداء الممتلكات أما فى الحروب الروحية فالشيطان يسلب نفوس أولاد الله. الخرب المعمورة = أورشليم بعد سبى بابل صارت خرب، وحينما عاد الشعب عُمِرَت من جديد. ونفوس البشر كانت خراباً وهى تحت عبودية الشيطان، وبعد المسيح صارت أرضاً معمورة. شبا وددان = هذه قبائل عربية. وتجار ترشيش = ترشيش غالباً تشير لأسبانيا أو بريطانيا. وكل أشبالها = أى تابعيهم حينما يرون هذا الهجوم سيسألون هل أتيت لنهب الأرض = فهم حينئذ سيتضامنون معه. وحين جاء قائد جيش أنطيوخس ليحارب اليهود، إتحدت معه الأمم المجاورة 1مك 3 : 41 لتشترك فى النهب. ويبدوا أنه فى هذا الهجوم الأخير ستتحد دولاً كثيرة مع هذا الجوج فى هجومه على شعب الله، سيكونون فى منتهى العنف. الآيات (14-16):- " 14«لِذلِكَ تَنَبَّأْ يَا ابْنَ آدَمَ، وَقُلْ لِجُوجٍ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عِنْدَ سُكْنَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ آمِنِينَ، أَفَلاَ تَعْلَمُ؟ 15وَتَأْتِي مِنْ مَوْضِعِكَ مِنْ أَقَاصِي الشِّمَالِ أَنْتَ وَشُعُوبٌ كَثِيرُونَ مَعَكَ، كُلُّهُمْ رَاكِبُونَ خَيْلاً، جَمَاعَةٌ عَظِيمَةٌ وَجَيْشٌ كَثِيرٌ. 16وَتَصْعَدُ عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ كَسَحَابَةٍ تُغَشِّي الأَرْضَ. فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ يَكُونُ. وَآتِي بِكَ عَلَى أَرْضِي لِكَيْ تَعْرِفَنِي الأُمَمُ، حِينَ أَتَقَدَّسُ فِيكَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ يَا جُوجُ. " هنا تكرار للجزء الأول، وحينما يكرر الله جزء معين، فهو يقصد أن نلتفت إليه لأهميته. أفلا تعلم = كأن الله يريد أن يقول ألا تعلم أن شعبى يسكن آمنين لأنى أنا أحميهم. حين أتقدس فيك = قد تعنى أنه حين تنزل ضربات الله عليه، يؤمن بالله غير المؤمنين الذين غالباً ما سيكونوا قد إنخدعوا فى شخص ضد المسيح وتبعوه، ولكنهم يرجعوا عنه مؤمنين بالمسيح آية (17):- " 17« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَلْ أَنْتَ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمْتُ عَنْهُ فِي الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ عَنْ يَدِ عَبِيدِي أَنْبِيَاءِ إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ سِنِينًا أَنْ آتِيَ بِكَ عَلَيْهِمْ؟ " يقول السيد المسيح لتلاميذه "قلت لكم الآن قبل أن يكون حتى متى كان تؤمنون يو 14 : 29". فحينما نعلم أن الله يخبرنا بما سيحدث قبل حدوثه يزداد إيماننا بأنه ضابط الكل، وأننا فى يده محفوظين فنمتلئ سلاماً وسط هذه الضيقات التى أخبرنا أنها ستحدث، فمن يعلم بحدوثها هو قادر أيضاً أن يسيطر عليها. هل أنت هو الذى تكلمت عنه فى الأيام القديمة لقد تنبأ دانيال عن شخص ضد المسيح (راجع دا 11 : 31 – 39) وتنبأ عنه زكريا (11 : 15 – 17) وعن الضيقة العظيمة التى ستكون فى أيامه تنبأ دانيال فى (12 : 1). وعن إنتقام الله من أعداء شعبه تنبأ موسى تث 32 : 43 وداود مز 9 : 15 ويوئيل 3 : 1 – 3 وإشعياء 27 : 1 آية (18):- "18وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَوْمَ مَجِيءِ جُوجٍ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، أَنَّ غَضَبِي يَصْعَدُ فِي أَنْفِي. " آية (19):- " 19وَفِي غَيْرَتِي، فِي نَارِ سَخَطِي تَكَلَّمْتُ، أَنَّهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ رَعْشٌ عَظِيمٌ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. " رعش عظيم = هذه نبوة بزلزلة رهيبة ستصاحب أحداث النهاية وهذا الزلزال سيصاحب ضربات الله ليلقى الرعب فى القلوب من يد الله القوية، وهذا ليقود البعض للتوبة. وهذا الزلزال يشير إليه أيضاً زكريا النبى 14 : 1 – 5 ويوحنا فى رؤياه 16 : 18. ويبدو من نبوة زكريا أن هذا الزلزال سيكون سبباً فى نجاة المؤمنين زك 14 : 5 آية (20):- " 20فَتَرْعَشُ أَمَامِي سَمَكُ الْبَحْرِ وَطُيُورُ السَّمَاءِ وَوُحُوشُ الْحَقْلِ وَالدَّابَّاتُ الَّتِي تَدُبُّ عَلَى الأَرْضِ، وَكُلُّ النَّاسِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَتَنْدَكُّ الْجِبَالُ وَتَسْقُطُ الْمَعَاقِلُ وَتَسْقُطُ كُلُّ الأَسْوَارِ إِلَى الأَرْضِ." من هول ما سيحدث، نجد أنه حتى الحيوانات سترتعب، ولكن نلاحظ أن ضربة الزلزال ستكون السبب فى إنهيار دفاعات ضد المسيح = تسقط المعاقل وتسقط كل الأسوار إلى الأرض. ولاحظ سقوط ضد المسيح هذا فى حرب أهلية، وتحت عقوبات كثيرة الآيات (21-23):- " 21وَأَسْتَدْعِي السَّيْفَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ جِبَالِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، فَيَكُونُ سَيْفُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى أَخِيهِ. 22وَأُعَاقِبُهُ بِالْوَبَإِ وَبِالدَّمِ، وَأُمْطِرُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَيْشِهِ وَعَلَى الشُّعُوبِ الْكَثِيرَةِ الَّذِينَ مَعَهُ مَطَرًا جَارِفًا وَحِجَارَةَ بَرَدٍ عَظِيمَةً وَنَارًا وَكِبْرِيتًا. 23فَأَتَعَظَّمُ وَأَتَقَدَّسُ وَأُعْرَفُ فِي عُيُونِ أُمَمٍ كَثِيرَةٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. "
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح