كلمة منفعة
المحبة التي لا تبذل، هي محبة عاقر، بلا ثمر.المحبة أم ولود، تلد فضائل لا تعد، منها الحنان والعطف، ومنها كلمة التشجيع وكلمة العزاء، ومنها الاهتمام والرعاية، ومنها الغفران، ومنها السعي إلى خلاص النفس، وهذه هي المحبة الروحية..
— البَذْل
سفر حزقيال 32
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والثلاثون
الأصحاح الثاني والثلاثون
مرثاة على فرعون مصر
ختم نبواته عن فرعون مصر بمرثاة مُرّة على فرعون مصر، وأخرى على جمهوره الذي صار قتلى بالسيف بين الغلف، إنهار رجاله الجبابرة مع الأمم التي اتكأت عليه:
1. مرثاة على فرعون مصر [1-10].
2. مرثاة على جمهور فرعون [11-16].
3. مرثاة على فرعون مع الأمم [17-32].
1. مرثاة على فرعون مصر:
بدأت المرثاة الأخيرة بفرعون ثم جمهوره ثم بالأمم المتشبهين به أو المتكلين عليه. جاءت هذه المرثاة بعد حوالي شهرين من وصول أخبار احتلال أورشليم إلى حزقيال النبي ورجال السبي.
بدأت المرثاة هكذا: قال له: "أشبهت شبل (أسد) الأمم وأنت نظير تمساح في البحار" [2]. ظن في نفسه أسدًا يحمي الأمم من ملك بابل ولم يدرك أنه مجرد تمساح حبيس نهره، لا يقدر أن يخرج من أرض مصر لينقذ أورشليم أو غيرها من يديْ بابل. لقد ظن أنه قادر على الإنقاذ فأثار ملك يهوذا، وعندما حوصرت أورشليم لم يقدر أن يخلصها، صار كمن يعكر الماء برجليه فلا يستريح ولا يترك غيره في راحة. هذا هو "التمساح الكبير الرابض في وسط أنهاره" (29: 3).
في الأصحاح 29 كان التمساح الكبير يفتخر بنفسه قائلاً: "نهري لي وأنا عملته لنفسي" (29: 3، 9). هذه الروح المتعجرفة لم تُحطم التمساح وحده بل حطمت السمك المتعلق بحراشيفه. تدفق بأنهار كبريائه على أنهار الآخرين فعكرها برجليه [2]. لهذا صارت دينونته قاسية ومُرّة، جلبت على غيره أيضًا الموت. فقد بسط الرب شبكته ليصطاد هذا التمساح مع الأسماك، (الشعوب) الكثيرة المتمثلة به أو المتعلقة بحراشيفه (32: 3، 29: 4).
أما تأديبات الرب فهي:
أ. يكرر ذات العقوبة الواردة في الأصحاح 29. إنه يخرجه من نهره، موضوع افتخاره وعجرفته، ويطرحه على الأرض اليابسة ليموت مع السمك المتعلق به، ويصير فريسة
لطيور السماء وحيوانات البرية.
ب. إذ يعتز هذا التمساح الكبير بنيله وما يجلبه من فيضان يعطى خصوبة للأرض ويغنيه بالخيرات، لهذا عوض فيضان الماء يفيض الله بدم التمساح على الأرض حتى يبلغ إلى الجبال وتمتلئ منه الوديان [6]. يُحوّل الكبرياء الماء دمًا، فينسكب دم المتكبر يحمل رائحة موت يشمئز منها الكل: الجبال العالية كما الوديان المنخفضة. عوض كلمات الافتخار التي تجتذب الكثيرين ليحتموا فيه، تفوح رائحة الموت فينفر الكل منه.
ج. إذ يخرج دمه منه يصير هذا التمساح الكبير جيفة نتنة ملقاة على الجبال وفي الأودية. بعد أن كان يظن في نفسه سندًا للآخرين إذا به يصير ثقل نتانة يُريد الكل أن يتخلص منه. إنه يصيره هو ومن حوله "أسرى"[269] في أراضى لا يعرفونها [9].
د. لا تقف دينونته عند هلاكه هو. وهلاك الشعوب المتعلقة به، وتحويل مياه النهر إلى دم مميت، وصيرورته ثقلاً تريد الجبال والأودية التخلص من جيفته النتنة، وإنما تبلغ فاعلية كبريائه إلى الشمس والقمر والكواكب الأخرى، إذ قيل: "وعند إطفائي إياك أحجب السموات وأظلم نجومها وأغشي الشمس بسحاب والقمر لا يضئ ضوءه. وأظلم فوقك كل أنوار السماء المنيرة وأجعل الظلمة على أرضك يقول السيد الرب" [7-8].
إنها صورة مُرّة لعلامات النهاية كما أعلنها السيد المسيح نفسه (مت 24: 29)، ولعلامات المسيح الكذاب (رؤ 8: 12). كأن دينونة الإنسان المتكبر إنما هي عربون الدينونة الكبرى، وظل لعصر المسيح الدجال!
ما هذه السموات التي يحجب نورها إلا فقدان الإنسان كل فكر سماوي وعدم تذوقه للحياة الأبدية؟! ما هذه النجوم التي تظلم إلا الطاقات الروحية الداخلية وحواس الجسد؟! عوض أن تكون سر استنارة داخلية بالروح القدس تصبح سر ظلمة النفس وهلاكها. يغشى الشمس بسحاب، إذ لا تعود النفس ترى مسيحها - شمس البر- مضيئًا فيها؛ ولا يضيء القمر إذ لا يكون للحياة الكنسية بعبادتها وكرازتها أثرًا عليه، أما الأرض التي تغشاها الظلمة فهي جسد الإنسان، عوض أن يكون هيكلاً مقدسًا مستنيرًا بالرب يصير موضع ظلمة.
في اختصار تحطم الكبرياء الإنسان تمامًا، تفقده المسيح شمس البر، والكنيسة القمر المضىء، وتحطم طاقاته الداخلية وتفسد قلبه وجسده، وتظلم كل أفكاره! تصير السماء والأرض بالنسبة له مظلمتين، الشمس والقمر كأن لا وجود لهما؛ والنجوم تتساقط في داخله.
هـ. أمام هذا الخراب الشامل للنفس والجسد كما للفكر والقلب تسري حالة من الرعب والرعدة في الشعوب الكثيرة بملوكهم، إذ قيل: "وأحيّر منك شعوبًا كثيرين ملوكهم يقشعرون عليك اقشعرارًا عندما أخطِر بسيفي قدام وجوههم فيرجفون كل لحظة كل واحد على نفسه يوم سقوطك" [10]. هلاك المتكبر يرعب قلوب الخطاة إذ يشعرون أن دينونتهم قد اقتربت.
2. مرثاة على جمهور فرعون:
لا يقف التأديب عند فرعون، وإنما يلحق بجمهوره فيسقطون بسيوف جبابرة ملك بابل. يهتز كبرياء فرعون وجمهوره وحيواناته.
إن كان فرعون يمثل النفس المتكبرة فإن جمهوره يمثل طاقات النفس التي تعمل لبنيانها أو هدمها، أما حيواناته فتشير إلى الجسد بحواسه وطاقاته. يشمل الهلاك الإنسان بكل إمكانياته الخاصة بالنفس والجسد معًا.
أما المياه الكثيرة التي تنضب إنما هي نعم الله وعطاياه المجانية التي يسحبها الله من النفس المتعجرفة.
3. مرثاة على فرعون مع الأمم:
في نهاية النبوة ضد فرعون وجمهوره ضم إليه في المرثاة عليه "بنات الأمم العظيمة" [18] معلنا أن يولولوا عليهن مع جمهور فرعون، لأن الجميع انحدروا إلى الأرض السفلى مع الهابطين في الجب. لعله قصد بأولئك البنات الأمم التي ارتبطت بفرعون وجيشه وسلطانه كما ترتبط النساء برجالهن يطلبن حمايتهن...
إنها نهاية جمهور الأمم أن ينحدروا إلى الجب السفلي، إلى الهاوية، كقتلى مطروحين مع الغلف. وقد تكرر هذا التعبير في هذا القسم كثيرًا [19، 25، 27، 29، 30، 31]. كانوا كجبابرة لهم رعبهم وخشيتهم في أرض الأحياء، فهبطوا بدنسهم (الغلف) قتلى مطروحين في الهاوية.
لقد قُدم لفرعون وجمهوره أمثلة حية لدول عظيمة كانت كجابرة في أرض الأحياء وانتهت مطروحة كغلف مقتولين بالسيف، نازلين إلى الهاوية، مثل آشور [22] وعيلام [24] وماشك وتوبال [26]، وآدوم [29] وجميع الصيدونيين [30].
سبق لنا الحديث عن هذه البلاد أو الممالك فيما عدا عيلام، التي تنتسب إلى عيلام بن سام (تك 10: 22). ففي أيام إبراهيم كان كدر لعومر ملك عيلام قائد ملوك الشرق الذين غزوا الأردن (تك 14: 1-11). أما حدود هذه المملكة فهي وراء نهر دجلة شرق مملكة بابل وجنوب آشور وميديا وشمال خليج العجم، وغرب فارس. عاصمتها شوشان (شوش) لذلك سمى العيلاميون بالشوشانيين. في القرن الثامن ق.م انتصر ملوك آشور على عيلام واتخذوا من رجالها جنودًا مرتزقة في جيشهم اشتركوا في الهجوم على القدس (إش 22: 6). ضمها المديون (الفرس) إلى إمبراطوريتهم وحولوها إلى ولاية لهم، ولاعتبارهم بمكانتها جعلوا شوشن عاصمة لهم (دا 8: 2). وقد كان العيلاميون من جملة الشعوب التي حُملت إلى السامرة لسكناها بعد سبي يهوذا، ولما عاد اليهود من السبي كان بقايا هؤلاء المهاجرين من الذين قاوموا فكرة بناء الهيكل من جديد (عز 4: 9). حوالي عام 200 ق.م استعاد العيلاميون قوتهم وتسلط بعض ملوكهم على مدن في بابل. حاليُا عيلام جزء من إيران، تسمى مقاطعة خورستان.
من وحي حزقيال 32
اجعلني شبلاً لا تمساحًا!
v ارتدى فرعون جلد شبل ليحمي أممًا،
فإذا به تمساح يأكل الأمم كسمك حوله!
v بروح متعجرفة أدعى أنه صنع نيل مصر بيديه،
ولم يدر أنه بكبريائه قد عكر ماء النيل برجليه،
إنه لم يسترح ولا ترك الأمم حوله تستريح!
v بسببه حجبت السموات أنوارها، وصارت الأرض في ظلمة!
فسدت نفسه (السماء)، وأيضا جسده (الأرض)!
v اجعلني يا رب شبلاً،
ابنًا لك أيها الأسد الخارج من وسط يهوذا!
هب لي اتضاعًا فلا أعكر ماء النعمة في قلبي!
اشرق بنورك في داخلي يا شمس البر،
فتُضيء نفسي كسماء جديدة!
ويتقدس جسدي كأرض جديدة!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثانى والثلاثون
هذا الإصحاح ينهى النبوات الخاصة بمصر. ولكن أن تطول النبوات الخاصة بمصر بهذا الشكل يدفعنا أن نفكر أن الآيات تنظر إلى أبعد من ذلك. فدينونة الرب لمصر وحكمه بهذا بدأت منذ زمن سحيق تك 15 : 14. بسبب إستعباد مصر لشعب الله، وقلنا أن هذا إشارة لإستعباد إبليس لشعب الله. ولكن يبدو أن الأمر يمتد للمستقبل أيضاً حين يطلق إبليس من سجنه ويعطى كل قدرته لضد المسيح فى الأيام الأخيرة رؤ 20 : 3 + رؤ 13 : 2 ونلاحظ أن مملكة ضد المسيح تدعى روحياً مصر (وذلك لأن مصر أيام موسى إشتهرت بالعناد، فالضربات تنهال عليها وهى تعاند، وهذا ما سيحدث لمملكة الدجال، فالضربات تنهال عليها لتتوب ومع هذا ترفض رؤ 9 : 20، 16 : 11 بالإضافة لما إشتهرت به مصر أى الكبرياء وإستعباد أولاد الله ). وهذا الإصحاح الذى يحدثنا عن خراب مصر يصبح خراباً لمملكة ضد المسيح، أى يشير لنهاية الأيام. ولذلك نجد العبارات تتجه هذا الإتجاه الذى يشير لنهاية العالم وخراب نهائى لكل عدو متكبر سواء للمسيح أو الكنيسة جسد المسيح.
الآيات (1-3):- " 1وَكَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَشَرَةَ، فِي الشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ صَارَ إِلَيَّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، ارْفَعْ مَرْثَاةً عَلَى فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ وَقُلْ لَهُ: أَشْبَهْتَ شِبْلَ الأُمَمِ وَأَنْتَ نَظِيرُ تِمْسَاحٍ فِي الْبِحَارِ. انْدَفَقْتَ بِأَنْهَارِكَ، وَكَدَّرْتَ الْمَاءَ بِرِجْلَيْكَ، وَعَكَّرْتَ أَنْهَارَهُمْ. 3هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أَبْسُطُ عَلَيْكَ شَبَكَتِي مَعَ جَمَاعَةِ شُعُوبٍ كَثِيرَةٍ، وَهُمْ يُصْعِدُونَكَ فِي مِجْزَفَتِي. "
إرفع مرثاة = فالله كان يود لو لم يكن هذا الهلاك والخراب والألم الذى سيحدث بسبب إطلاق الشيطان من سجنه، ولكن الله سيطلقه فى الأيام الأخيرة لأن الناس أصبحت لا تريد الله، بل تريد الخطية "والرب يعطيك حسب قلبك مز 20 : 4. والله سيطلقه للناس ليجربوا ما إشتهاه قلبهم من أنواع الخطايا، وسيتألمون لذلك، فنتائج الخطية دائماً مؤلمة، والله يسمح بهذا الألم لعلهم يدركوا بشاعة ما إختاروا فيتوبون. هى محاولة أخيرة من الله قبل نهاية الأيام، حتى لا تكون هناك فرصة لم يستغلها الله لخلاص البشر. وبذلك ينطبق قول المرنم لكى تتبرر فى أقوالك وتغلب إذا حوكمت مز 51 : 4 وقوله إرفع مرثاة = فهذا قطعاً لأن الله حزين على ما سيحدث للبشر وقتئذ أشبهت شبل الأمم = فرعون ظن فى نفسه أسداً يحمى من حوله، فوعد يهوذا بحمايتها وأنت نظير تمساح = أى حبيس نهرك لا تستطيع أن تخرج منه، إذاً لن تستطيع حماية من هم خارج بلدك. بل أنت تمساح تأكل الأسماك، أى أنت متوحش تأكل شعبك وتقودهم للدمار. وكدرت الماء = حين يتحرك التمساح يكدر الماء وفرعون هذا حين تحرك لمساعدة صديقه فى القيروان دمر جيشه وشعبه فأثار المياه وسبب قلقاً لشعبه. حين إندفقت بأنهارك = أى أندفعت بشده داخل أنهارك فهيجت الطين فيها إشارة للإضطراب الذى أحدثه بالمصريين. وهذا ينطبق على ما عمله الفرعون، وما سيعمله ضد المسيح، يثير الجو ضد الله، ويحاول أن يفرض حمايته على تابعيه، فيكون لهم سمة خاصة بها يشترون ويبيعون، والمقصود أن من له السمة يستطيع أن يتمتع بحماية الدجال رؤ 13 : 16، 17. وتكدير الماء إشارة للضيق الذى ستعانى منه كنيسة المسيح فى تلك الأيام مت 24 : 21، 22. والله لن يترك هذا الوضع طويلاً بل أبسط عليك شبكتى = فالله لا يترك الأشرار للأبد. وكان جيش بابل هو الشبكة التى وقع فيها هذا الفرعون، ولكل طاغية شبكة أعدها الله، وهكذا هناك شبكة لضد المسيح (راجع رؤ 16 : 1، 2 فهذه الضربات موجهة لأتباع ضد المسيح وله هو شخصياً) = عكرت أنهارهم = تصرفاته سببت الضيق الذى وقع فيه الناس. ولاحظ فمن خدعهم وساروا وراءه إذ يكتشفون ضلاله وأنه لم يسبب لهم سوى الألم يقومون عليه = وهم يصعدونك فى مجزفتى = أى شبكتى وبعد أن يخرج من أرضه يلقى كسمكة كبيرة على أرض جافة.
الآيات (4-6):- " 4وَأَتْرُكُكَ عَلَى الأَرْضِ، وَأَطْرَحُكَ عَلَى وَجْهِ الْحَقْلِ، وَأُقِرُّ عَلَيْكَ كُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، وَأُشْبعُ مِنْكَ وُحُوشَ الأَرْضِ كُلَّهَا. 5وَأُلْقِي لَحْمَكَ عَلَى الْجِبَالِ، وَأَمْلأُ
الأَوْدِيَةَ مِنْ جِيَفِكَ. 6وَأُسْقِي أَرْضَ فَيَضَانِكَ مِنْ دَمِكَ إِلَى الْجِبَالِ، وَتَمْتَلِئُ مِنْكَ الآفَاقُ. "
هذه تشير لحرب شديدة يلقى فيها هو وجنوده مدوسين بدمهم فى البرية، متروكين لطيور السماء ووحوش الأرض، ودمهم يملأ أرضهم = أرض فيضانك (قارن مع رؤ 16 : 14 + رؤ 19 : 17، 18 + حز 39 : 4، 17 – 20)
الآيات (7-8):- " 7وَعِنْدَ إِطْفَائِي إِيَّاكَ أَحْجُبُ السَّمَاوَاتِ، وَأُظْلِمُ نُجُومَهَا، وَأُغْشِي الشَّمْسَ بِسَحَابٍ، وَالْقَمَرُ لاَ يُضِيءُ ضَوْءَهُ. 8وَأُظْلِمُ فَوْقَكَ كُلَّ أَنْوَارِ السَّمَاءِ الْمُنِيرَةِ، وَأَجْعَلُ الظُّلْمَةَ عَلَى أَرْضِكَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. "
قارن مع مت 24 : 29 + رؤ 8 : 12 فهذه الظلمة تشير للأيام الأخيرة وهى من علامات النهاية، بعد أن تضرب دولة ضد المسيح وتملأ دماء أتباعه الجبال والوديان. وبالنسبة لفرعون تفسر هذه الآيات روحياً بأنها ظلمة النفس فلم يعد لهذا الشرير بصيرة ليرى نور الله، ولم يعد له رجاء فى خلاص من محنته التى وضع نفسه فيها، وستختفى منه كل حكمه إش 19 : 11- 16. وهذه الظلمة حدثت فعلاً فى أيام ضربات الله العشر على يد موسى.
الآيات (9-10):- " 9وَأَغُمُّ قُلُوبَ شُعُوبٍ كَثِيرِينَ عِنْدَ إِتْيَانِي بِكَسْرِكَ بَيْنَ الأُمَمِ فِي أَرَاضٍ لَمْ تَعْرِفْهَا. 10وَأُحَيِّرُ مِنْكَ شُعُوبًا كَثِيرِينَ، مُلُوكُهُمْ يَقْشَعِرُّونَ عَلَيْكَ اقْشِعْرَارًا عِنْدَمَا أَخْطِرُ بِسَيْفِي قُدَّامَ وُجُوهِهِمْ، فَيَرْجِفُونَ كُلَّ لَحْظَةٍ، كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَوْمِ سُقُوطِكَ."
سيرتعب الباقون حين يضرب فرعون دولة ضد المسيح (قارن مع رؤ 18 : 9، 10). فبيتك يكون فى خطر حين تشتعل النيران فى بيت جارك. فالحزن سيعم الجميع على خراب دولة ضد المسيح، وسيرتعبون حين يروا هذه الضربات عندما أخطر بسيفى = أى أستعمل براعتى فى إستعمال السيف (الضربات) لأرعب الأخرين، فلربما يقودهم هذا للتوبة. والسيف كان ملك بابل بالنسبة لفرعون والسيف سيكون الضربات والجامات ضد دولة "ضد المسيح"
الآيات (11-16):- " 11« لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: سَيْفُ مَلِكِ بَابِلَ يَأْتِي عَلَيْكَ. 12بِسُيُوفِ الْجَبَابِرَةِ أُسْقِطُ جُمْهُورَكَ. كُلُّهُمْ عُتَاةُ الأُمَمِ، فَيَسْلُبُونَ كِبْرِيَاءَ مِصْرَ، وَيَهْلِكُ كُلُّ جُمْهُورِهَا. 13وَأُبِيدُ جَمِيعَ بَهَائِمِهَا عَنِ الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ، فَلاَ تُكَدِّرُهَا مِنْ بَعْدُ رِجْلُ إِنْسَانٍ، وَلاَ تُعَكِّرُهَا أَظْلاَفُ بَهِيمَةٍ. 14حِينَئِذٍ أُنْضِبُ مِيَاهَهُمْ وَأُجْرِي أَنْهَارَهُمْ كَالزَّيْتِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 15حِينَ أَجْعَلُ أَرْضَ مِصْرَ خَرَابًا، وَتَخْلُو الأَرْضُ مِنْ مِلْئِهَا. عِنْدَ ضَرْبِي جَمِيعَ سُكَّانِهَا يَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 16هذِهِ مَرْثَاةٌ يَرْثُونَ بِهَا. بَنَاتُ الأُمَمِ تَرْثُو بِهَا. عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُلِّ جُمْهُورِهَا تَرْثُو بِهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
السيف هو ملك بابل الذى سيخرب ملك مصر وقوتها وأبهتها التى تفتخر بها. حتى النهر سيشارك فى الحزن العام الذى خيم على الأمة وبدلاً أن تندفق مياهه تكون كالزيت = بطيئة وثقيلة، أى بلا فيضان، فالفيضان يجعل المياه تندفع بقوة ولا تكون هادئة. وهذا يعنى توقف مصادر الخير، فلأنهم إستخدموا خيراتهم بطريقة خاطئة وكانت سبباً فى كبريائهم، فالله يشفيهم من هذا الكبرياء بأن يحرمهم من الخيرات = فيسلبون كبرياء مصر آية (12)
الآيات (17-32):- " 17وَكَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَشَرَةَ، فِي الْخَامِسِ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، أَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ كَانَ إِلَيَّ قَائِلاً: 18«يَا ابْنَ آدَمَ، وَلْوِلْ عَلَى جُمْهُورِ مِصْرَ، وَأَحْدِرْهُ هُوَ وَبَنَاتِ الأُمَمِ الْعَظِيمَةِ إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ. 19مِمَّنْ نَعِمْتَ أَكْثَرَ؟ انْزِلْ وَاضْطَجعْ مَعَ الْغُلْفِ. 20يَسْقُطُونَ فِي وَسْطِ الْقَتْلَى بِالسَّيْفِ. قَدْ أُسْلِمَ السَّيْفُ. اُمْسُكُوُهَا مَعَ كُلِّ جُمْهُورِهَا. 21يُكَلِّمُهُ أَقْوِيَاءُ الْجَبَابِرَةِ مِنْ وَسْطِ الْهَاوِيَةِ مَعَ أَعْوَانِهِ. قَدْ نَزَلُوا، اضْطَجَعُوا غُلْفًا قَتْلَى بِالسَّيْفِ. 22هُنَاكَ أَشُّورُ وَكُلُّ جَمَاعَتِهَا. قُبُورُهُ مِنْ حَوْلِهِ. كُلُّهُمْ قَتْلَى سَاقِطُونَ بِالسَّيْفِ. 23اَلَّذِينَ جُعِلَتْ قُبُورُهُمْ فِي أَسَافِلِ الْجُبِّ، وَجَمَاعَتُهَا حَوْلَ قَبْرِهَا، كُلُّهُمْ قَتْلَى سَاقِطُونَ بِالسَّيْفِ، الَّذِينَ جَعَلُوا رُعْبًا فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. 24هُنَاكَ عِيلاَمُ وَكُلُّ جُمْهُورِهَا حَوْلَ قَبْرِهَا، كُلُّهُمْ قَتْلَى سَاقِطُونَ بِالسَّيْفِ، الَّذِينَ هَبَطُوا غُلْفًا إِلَى الأَرْضِ السُّفْلَى، الَّذِينَ جَعَلُوا رُعْبَهُمْ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. فَحَمَلُوا خِزْيَهُمْ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ. 25قَدْ جَعَلُوا لَهَا مَضْجَعًا بَيْنَ الْقَتْلَى، مَعَ كُلِّ جُمْهُورِهَا. حَوْلَهُ قُبُورُهُمْ كُلُّهُمْ غُلْفٌ قَتْلَى بِالسَّيْفِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ جُعِلَ رُعْبُهُمْ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. قَدْ حَمَلُوا خِزْيَهُمْ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ. قَدْ جُعِلَ فِي وَسْطِ الْقَتْلَى. 26هُنَاكَ مَاشِكُ وَتُوبَالُ وَكُلُّ جُمْهُورِهَا، حَوْلَهُ قُبُورُهَا. كُلُّهُمْ غُلْفٌ قَتْلَى بِالسَّيْفِ، مَعَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا رُعْبَهُمْ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. 27وَلاَ يَضْطَجِعُونَ مَعَ الْجَبَابِرَةِ السَّاقِطِينَ مِنَ الْغُلْفِ النَّازِلِينَ إِلَى الْهَاوِيَةِ بِأَدَوَاتِ حَرْبِهِمْ، وَقَدْ وُضِعَتْ سُيُوفُهُمْ تَحْتَ رُؤُوسِهِمْ، فَتَكُونُ آثَامُهُمْ عَلَى عِظَامِهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ رُعْبُ الْجَبَابِرَةِ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. 28أَمَّا أَنْتَ فَفِي وَسْطِ الْغُلْفِ تَنْكَسِرُ وَتَضْطَجعُ مَعَ الْقَتْلَى بِالسَّيْفِ. 29هُنَاكَ أَدُومُ وَمُلُوكُهَا وَكُلُّ رُؤَسَائِهَا الَّذِينَ مَعَ جَبَرُوتِهِمْ قَدْ أُلْقُوا مَعَ الْقَتْلَى بِالسَّيْفِ، فَيَضْطَجِعُونَ مَعَ الْغُلْفِ وَمَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ. 30هُنَاكَ أُمَرَاءُ الشِّمَالِ كُلُّهُمْ وَجَمِيعُ الصَّيْدُونِيِّينَ الْهَابِطِينَ مَعَ الْقَتْلَى بِرُعْبِهِمْ، خَزُوا مِنْ جَبَرُوتِهِمْ وَاضْطَجَعُوا غُلْفًا مَعَ قَتْلَى السَّيْفِ، وَحَمَلُوا خِزْيَهُمْ مَعَ الْهَابِطِينَ إِلَى الْجُبِّ. 31يَرَاهُمْ فِرْعَوْنُ وَيَتَعَزَّى عَنْ كُلِّ جُمْهُورِهِ. قَتْلَى بِالسَّيْفِ فِرْعَوْنُ وَكُلُّ جُمْهُورِهِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 32لأَنِّي جَعَلْتُ رُعْبَهُ فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ، فَيُضْجَعُ بَيْنَ الْغُلْفِ مَعَ قَتْلَى السَّيْفِ، فِرْعَوْنُ وَكُلُّ جُمْهُورِهِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
هنا نرى صورة متكررة فيها سيهلك الكل مهما كانت عظمتهم. وهذه نهاية مناسبة للإصحاح الذى يتكلم عن نهاية الأزمنة، ونرى هنا نهاية كل جبار متكبر بميتة بشعة تشير للموت فى نجاسة = كالغلف. ونهاية الكل سيهبطون للجب وللأرض السفلى أى الهاوية. ولذلك لم تكن أورشليم وسط هؤلاء، فليس موت لعبيدك يارب بل هو إنتقال. لاحظ تكرار جعلوا رعبهم فى أرض الأحياء = فهذه نهاية كل جبار عاتٍ. وهذه تعزية ويالها من تعزية أن فرعون يجد الكل معه، وسيكون معهم جميعاً ضد المسيح والشيطان نفسه فى بحيرة النار رؤ 20 : 10، 15
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح