كلمة منفعة
يرمز الصليب إلى الألم. والصلبان الثلاثة ترمز إلى ثلاث حالات صليب المسيح يرمز إلى الألم من أجل البر. والصليبان الآخران يشيران إلى الألم بسبب الخطية كعقوبة. وينقسمان إلى نوعين. نوع يتألم بسبب خطاياه، فيتوب ويرجع. والآخر يتألم بسبب خطاياه، ولكنه يشكو ويتذمر ويموت في خطاياه..
— الصليب
سفر حزقيال 29
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع والعشرون
الأصحاح التاسع والعشرون
نبوات ضد فرعون مصر
الأصحاحات الأربعة (29-32):
ترك النبي فرعون مصر في النهاية ليفرد أربع أصحاحات يقدم فيها نبوات ومراثي عن فرعون مصر في تشبيهات كثيرة وبتوسع لسببين: الأول أن مصر في ذلك الحين كانت صاحبة سلطان ضخم، فالنبوة ضد فرعون مصر تحمل نبوة ضد العالم الوثني بأجمعه. والثاني أن يهوذا اتكل على فرعون مصر لينقذه من يديْ ملك بابل فتحطم، فصار فرعون مصر رمزًا للاتكال على الذراع البشري عوض التوبة والرجوع إلى الله.
في الأصحاح 29 تحدث عن خطية فرعون مصر "الكبرياء".
في الأصحاح 30 تنبأ ضد فرعون مصر بانهزامه أمام بابل.
في الأصحاح 31 شبه فرعون مصر بالأرز المتشامخ يقطع ويطرح في الهاوية.
وفي الأصحاح 32 قدم مرثاة على فرعون، التمساح الذي أهلكه ملك بابل .
تحدث الأصحاح التاسع والعشرون عن:
1. فرعون التمساح الكبير [1-7].
2. تأديب مؤقت [8-12].
3. عودة وإصلاح لمصر [13-16].
4. تسليمه لملك بابل [17-21].
1. فرعون التمساح الكبير:
يحدد حزقيال النبي هذه النبوة بالسنة العاشرة من السبي، حيث قدم فرعون بجيوشه نحو أورشليم ليخلصها من الحصار. لم يسمع رجال يهوذا لتحذيرات إرميا ولا حزقيال، واتكاؤا على فرعون ضد بابل، وقاموا بثورة ضد بابل، وخرج فرعون مصر ينقذهم من بابل... الأمر الذي أدَّى إلى تدمير المدينة فيما بعد وقتل الكثيرين.
لقد قدم الله التشبيه المناسب، إذ كانت صور جزيرة غنية بتجارتها، معتزة بتجارها، شبهها بالسفينة الثمينة بمواد بنائها وشحنتها، والكاملة في طاقمها وحراسها، أما فرعون مصر فيعتمد مع رجاله على نيل مصر الذي جعل مصر خصبة، لهذا شبهه بالتمساح الكبير الرابض في وسط أنهاره [3] فقد اشتهر نهر النيل بالتماسيح.
دعا الله فرعون "التمساح الكبير" ربما لأن المصريين قد عبدوا التماسيح فصاروا تماسيح، ودعي ملكهم "التمساح الكبير". من يعبد الحجارة يصير حجرًا، ومن يعبد الباطل يصير باطلاً، ومن يعبد الله الحق يصير "حقًا" ويتمتع بشركة الطبيعة الإلهية.
خطيئة صور هي استغلالها سقوط يهوذا واغتنامها بطمع هذه الفرصة، أما خطيئة فرعون فهي الكبرياء، إذ كان بجيشه القوي يظن أنه قادر أن يفعل كل شيء، "الذي قال: نهري لي وأنا عملته لنفسي" [3]. يقال إنه قصد به فرعون خفرع الذي افتخر بأمرين أنه صانع بيديه ما هو فيه من قوة وأمان، وأن هذا إنما لأجله هو. لقد أقام "الأنا" إلهًا، هي الصانعة للنهر سر خصوبة مصر وعظمتها، ولأجل نفسها صنعت ذلك. يروى المؤرخ هيرودت عن هذا الملك أنه ملك في رخاء عظيم لمدة خمسة وعشرون عامًا وقد ارتفع قلبه بسبب نجاحه قائلاً إن الله نفسه لا يقدر أن ينزعه من مملكته. تحدث إرميا النبي عن هذا الكبرياء هكذا: "من هذا الصاعد كالنيل كأنهار تتلاطم مياهها؟! تصعد مصر كالنيل وكأنهار تتلاطم المياه، فيقول أصعد وأغطى الأرض، أهلك المدينة والساكنين فيها" (إر 46: 7-8).
ماذا يفعل الله مع هذا التمساح المتكبر الذي يظن أنه خالق النهر لحساب ذاته؟!
يقول: "أجعل خزائم في فكيكَ،
وألزق سمك أنهارك بحرشفك، وأُطلعك من وسط أنهارك، وكل سمك أنهارك ملصق بحرشفك.
وأترك في البرية أنت وجميع سمك أنهارك.
على وجه الحقل تسقط فلا تجمع ولا تُلمّ.
بذلتك طعامًا لوحوش البرية ولطيور السماء" [4-5].
إذ ظن بكبرياء قلبه أن ما فيه من قوة ورخاء إنما هو صنعة يديه، لهذا يحرمه من هذه النعم، ويطرده من وسط أنهاره، ليموت كما تموت السمكة خارج المياه. وإذ ظن أن كل شيء إنما خلق لخدمة ذاته، يعمل الكل لخدمته لحسابه، لهذا يُلقى في البرية، يموت وليس من يسأل عنه ولا من يدفنه، يصير فريسة لوحوش البرية وطعامًا لطيور السماء! وإذ جمع حوله الكثيرين يحتمون به أو يحاربون معه يصيرون كالسمك الملتصق بحراشيفه، سواء كانوا أممًا أو قوادًا، أو مركبات أو جيشًا، ينالون نفس مصيره. هكذا يفقده الكبرياء خيراته وكرامته بل وحياته، ويذل حتى الملتصقين به المتكلين عليه. وقد قيل إن فرعون هذا خرج ليُحارب أهل القيروان الذين طردوا صديقه أريكيوس Aricius ملك ليبيا، ويرده إلى ملكه، لكن المصريين ثاروا عليه في غيبته فلم يعد هو ولا قواده إلى مملكته وألقى في البرية معهم.
هذا هو عمل الكبرياء في حياة واحد ينتسب إلى أكبر طغمة سمائية (إبليس) الذي فقد بكبريائه السماء ليسقط إلى الهاوية، وعوض الصداقة الإلهية دخل في العداوة مع الله، وعوض المجد السماوي دخل إلى الذل الدائم، تحطم وحطم معه كثيرين من ملائكته وأيضًا من البشريين! بذات الداء، سقط أبوانا الأولان من الفردوس وحُرما من الوجود الدائم في الحضرة الإلهية وورَّثا نسليهما كل تعب وشقاء! لقد طُردنا من نهر الحياة، وألقينا في برية هذه الحياة لنموت روحيًا ونصير غنيمة لكل وحوش البرية (شيطان الظلم والقسوة) وطيور السماء (شيطان الكبرياء).
عاد ليشبه فرعون مصر بعكاز قصب لبيت إسرائيل [6]، فهو كالعصا لكنها من القصب (البوص) إذ يتكئ عليها الإنسان تنكسر، أما المتكئ عليها فيتمزق كتفه ويضعف. عوض أن تسنده تحطم طاقاته، كقول إشعياء النبي: "فإن مصر تعين باطلاً وعبثًا لذلك دعوتها رهب الجلوس" (إش 30: 7) لقد شجع فرعون مصر صدقيا الملك ليثور ضد بابل ويخون العهد ويحنث بالقسم، فضاع حزقيا وتحطمت أورشليم وكل مدن يهوذا وانهزم فرعزن.
ومما يُلاحظ هنا أن تأديب فرعون والسمك الملتصق بحراشيفه كان بتركهم يموتون في البرية لتأكلهم وحوش البرية وطيور السماء، هذه أبشع ميته يكرهها المصريون الذين كانوا يخافون على الجثمان، وبنوا السراديب لحفظها حتى متى عادت الروح تلبس جسمها مرة أخرى.
2. تأديب مؤقت:
ظن فرعون في كبرياء قلبه أنه صانع النهر العظيم، وأنه المدافع عن الأمم المحيطة به، فإذا بالرب يجلب عليه سيفًا فيستأصل الإنسان والحيوان. بالكبرياء يفقد الإنسان إنسانيته "حياته الفكرية"، وأيضًا حيوانيته "حياته الأرضية"، يفقد ما هو للعقل والجسد معًا. أما حدود هذه الخسارة فهي خسارة كاملة ممتدة من الشمال "مجدل" إلى الجنوب
"أسوان" على حدود كوش.
"مجدل migdol" اسم سامي معناه "برج"، غالبًا مدينة محصنة على تخوم مصر الشمالية الشرقية تجاه فلسطين، حاليًا تل الهير Tell-el-Her، تبعد 12 ميلاً غرب البلسم. وهي على الطريق الذي عبر منه اليهود أثناء خروجهم من مصر.
أسوان، كانت بالمصرية Sewen، على الضفة الشرقية من النهر على الحدود الجنوبية لمصر. يُقابلها من الجانب الآخر "جزيرة الفيلة". كانت مصدرًا للجرانيت لإقامة التماثيل المصرية، كما كانت مركز دفاع قويًا على الحدود الجنوبية.
أما كوش، فغالبًا ما يقصد بها "أثيويبا" أو "الحبشة" وهنا يقصد بها بلاد النوبة.
إذن تأديب فرعون مصر تأديب شامل، فتصير أرضه خرابًا لا يسكنها إنسان أو حيوان، ممتد من أقصي الجنوب، لكنه في نفس الوقت مؤقت ولمده محددة (40 عامًا)، على عكس بقية الأمم إذ صدر الأمر أن يكون التأديب أبديًا. إنه يشتت المصريين ويبددهم إلى حين، ربما كان هذا إشارة إلى ما تحمله مصر في قلب الله من دالة بعد قبولها الإيمان بالسيد المسيح، إذ يقول في إشعياء النبي: "هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر... فيُعرف الرب في مصر، ويعرف المصريون الرب في ذلك اليوم ويقدمون ذبيحة وتقدمة، وينذرون للرب نذرًا يوفون به" (إش 19).
إنها تقضي أيام وثنيتها كمن هي في البرية تائهة لتعود إلى الإيمان بالله مخلصها وتتعبد له.
3. عودة وإصلاح لمصر:
لقد أعطى الرب لفرعون مصر درسًا هذا الذي أثار ملك يهوذا وجعله لا يسمع لصوت الأنبياء، فبدلاً من أن يسنده صار هو وشعبه مشتتًا أربعين عامًا، ثم أعاد مملكة مصر إلى أرض فتروس Pathros [14]، وهي كلمة مصرية تعني "أرض الجنوب". يقصد بفتروس صعيد مصر، مقابل "مصر السفلى والوسطى"، وقد كان الوجه البحري أو مصر السفلى أكثر شهوة من مصر العليا أو صعيد مصر. ويلاحظ أنه بعد أن أسر نبوخذنصَّر أورشليم استوطن بعض اليهود فتروس (إر 44: 1-2، 15).
كأنه يقصد بعودة المملكة إلى "فتروس" أي ضعفها وعدم إمكانيتها للحرب ومساندة الآخرين، فلا تعود بعد إلى كبريائها، ولا تخدع شعب الله بكونها سندًا لهم ضد بابل.
4. تسليمه لملك بابل:
أخيرًا عوض الدفاع عن يهوذا يسقط فرعون مصر في قبضة ملك بابل، يأخذ ثروته ويغتنمه غنيمة وينهبه. يسلمه الرب لملك بابل مجازاة له على ما فعله مع صور. لقد اغتنمت صور أورشليم ونهبتها، فأثار الله بابل ضدها، وإذ حطم صور كافأها بثروة فرعون. لقد هاجم نبوخذ نصَّر مصر في السنة السابعة والثلاثين من ملكه (568-567 ق.م) ونال الكثير منها لكنها لم تصر ضمن مملكته.
أما الموضوع الرئيسي فهو ليس مكافأة ملك بابل الذي أهلك صور الشامتة بأورشليم، إنما ما يشغل ذهن الله أن يقيم قرنًا (أي قوة) لخلاص شعبه [21] ويفتح فم نبيه في وسط الشعب ليعلن عن هذا الخلاص بروح الرجاء والفرح، إذ يقول: "وأجعل لك فتح الفم في وسطهم فيعلمون أني أنا الرب" [21].
من وحي حزقيال 29
نهري لي، أنا عملته لنفسي!
v يعتز فرعون مصر بنهر النيل،
فيحسبه نهره الذي عملته يداه لنفسه!
ما أعجب الإنسان الذي ينسب لنفسه ما هو لإلهه،
عوض الشكر والتسبيح لله خالق العالم لأجله،
يظن في نفسه إلهًا!
v أدَّبت مصر إلى حين،
وأتيت إليها يا مخلص كما بسحابة خفيفة!
حطمت أوثانها وأقمت مذبحك في وسطها!
v لتسرع يا مخلص إلى نفسي!
لتهتز أوثان قلبي أمام حضرتك!
ولتقم مذبحك الإلهي في داخلي!
v انزع عني الجحود وعلمني الشكر!
نهر النيل هو من عمل يديك!
عطاياك أكثر من أن تحصى!
ماذا أرد لك يا رب من أجل كثرة إحساناتك؟!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح التاسع والعشرون
الإصحاحات من (29) إلى (32) عبارة عن نبوات ضد مصر. ومصر هى مكان العبودية لشعب الله، وكان فرعون يرمز فى كبريائه وإستعباده لشعب الله، للشيطان الذى إستعبد جنس البشر فأذلهم خر 1 : 11. وكما أنقذ الله شعبه من عبودية مصر أنقذ شعبه من عبودية إبليس، بفداء المسيح. وفى هذه الإصحاحات يظهر الله ضعف مصر، وأنه سيعاقبها على كبريائها، حتى يدرك اليهود، شعب الله، فى ذلك الوقت بطلان الإتكال على أحد غير الله، لأن اليهود كانوا كثيراً ينظرون إلى مصر على أنها رجائهم فى الحماية سواء من أشور أو غيرها. (أش 31 : 1 – 3). ولاحظ أن فرعون كان ملكاً وإلهاً فى آن واحد، وبهذا فهو يرمز للشيطان رئيس هذا الدهر وإلهه. ونجد فى هذه الإصحاحات خمس نبوات بخمس تواريخ مختلفة، والمهم أن النبوة الأولى ضد مصر كانت فى نفس الوقت الذى جاء فيه ملك مصر لخلاص أورشليم ولكن المصريين لم يحققوا لشعب الله الخلاص الذى إنتظروه منهم. وفى هذه الإصحاحات وغيرها نجد نبوات صعبة ضد مصر مثل "وتكون أرض مصر مقفرة وخربة 29 : 9...تكون مصر أحقر الممالك 29 : 15.. ويأتى على مصر سيف ويكون فى كوش خوف شديد 30 : 4... أبيد ثروة مصر 30 : 10 وغير هذا كثير. ولقد إدعى البعض أن هذه الآيات وما شابهها هى آيات محرفة، زورها ووضعها اليهود فى كتابهم المقدس لكراهيتهم فى مصر ولكن لنلاحظ الآتى :-
1- لم يكن اليهود فى ذلك الوقت كارهين لمصر، بل كانوا محبين لها، يعتمدون عليها، ويريدون عقد حلف عسكرى معها، لتحميهم. أش 30 : 2 – 4 + أش 31 : 1 – 3. وكانوا جانحين للعودة لحماية المصريين وبالتالى لآلهتهم الوثنية هو 11 : 5 + هو 7 : 11 + هو 8 : 13. وكان من شروط المعاهدات أن يقدموا بخوراً وزيتاً أى عبادة لآلهة المصريين (أو غيرهم) الذين يحتمون بهم
2- الله هنا يظهر لشعب إسرائيل ان مصر مهما كانت قوية، فهى غير قادرة على حماية أحد حز 29 : 6، 7. وذلك ليدفع شعبه لأن يثق فيه ويعتمد عليه، وليس على أحد سواه أش 20 : 1 – 6 + أش 30 : 1 – 7، 31 : 1 – 3
3- الله لا يتعامل فقط مع اليهود، بل هو إله العالم كله، فهو يرسل يونان إلى نينوى الوثنية يدعوها للتوبة، ونجد الله يتعامل مع أيوب وأصدقائه ويكلمهم ويفيض عليهم حكمة ورؤى، وهم ليسوا من شعب إسرائيل، ويعطى الله نبوة واضحة جداً عن المسيح لبلعام النبى الوثنى. لذلك فمن المؤكد أن الله كان يتعامل مع المصريين ويحبهم ويدعوهم لترك العبادة الوثنية وليعرفوا الله.
4- بل أنه لم نسمع أن الله قد بارك شعباً سوى إسرائيل وأشور ومصر أش 19 : 25. ودعوة الله هى بلا ندامة رو 11 : 29
5- إذاً لماذا يهدد الله مصر مع أنه يباركها ؟ المشكلة أن فى مصر خطية عظيمة هى الكبرياء "قال نهرى لى وأنا عملته لنفسى" حز 29 : 3 + حز 31 : 10 والله يريد أن يشفى مصر، فلا بركة بدون شفاء من الخطية. وكيف يشفى الله الكبرياء ؟ لا طريق سوى إذلال المصريين، ليس كراهية فيهم بل حباً كبيراً لهم. فمن يحبه الرب يؤدبه عب 12 : 6. ولاحظ طريقة الشفاء تكون مصراً أحقر الممالك حز 29 : 15 + أكسر ذراعى فرعون.... فيعلمون إنى أنا الرب حز 30 : 24، 25 إذاً الهدف من الضربات هو كسر الكبرياء، وكسر الكبرياء هو بداية طريق الشفاء.
6- حتى فى أيام الضربات العشر بواسطة موسى نلاحظ حب الله لمصر. فالله حين غضب على أشور أو بابل وصور أو حتى إسرائيل (العشرة أسباط.... وهذه موجهة لمن يتهم الكتاب المقدس بأن اليهود قد حرفوه) حكم الله بإبادة هذه الشعوب (نا 1 : 9 + أش 21 : 1 – 5 + أر 51 : 54 – 58 + حز 27 : 26 + 2مل 17 : 5، 6، 24 وبهذه الأحداث إنتهت مملكة إسرائيل إلى الأبد فى سبى أشور سنة 722 ق. م. فهل حرف اليهود كتابهم ليشهدوا ضد أنفسهم ؟!. وعلى العكس مع مصر. نلاحظ الضربات الخفيفة ضد مصر بالمقارنة مع ضربات الإبادة التى وجهت إلى بابل وأشور وصور وإسرائيل فالله ضرب المصريين بتلويث المياة لفترة ثم بالضفادع ثم بالبعوض... ولما إشتدت ضرباته جداً ضرب الأبكار فقط وترك بقية الشعب، إذاً الله كان يؤدب المصريين فقط ليشفيهم، لا ليبيدهم، وذلك ليتركوا كبريائهم ووثنيتهم حز 30 : 18، 13"
7- هدف الشفاء أن تبدأ البركة، وهذه البركة ستأتى حين يأتى المسيح إلى مصر أش 19 : 1 + هو 11 : 1 + مت 2 : 15. ولقد بارك السيد المسيح أرض مصر كلها، وهذا نلاحظه من رحلته الطويلة فى أرض مصر حتى وصل إلى أسيوط. لذلك قيل مبارك شعبى مصر. فالبركة كانت بمجئ المسيح إليها، ولم يكن المسيح سيأتى إلا لو شفيت مصر من كبريائها، وهذا هو هدف الضربات، هى ضربات مباركة، هدفها البركة والحب للمصريين وليس تزويراً فى الكتاب المقدس. ولقد لخص أشعياء كل ما قلناه فى أش 19 : 22 ويضرب الرب مصر ضارباً فشافياً فيرجعون إلى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم. فالله لا يسكن سوى عند المنسحقين إش 57 : 15
8- والله هنا يهدد بأن يذهب المصريين ليتشتتوا بين الأمم، ولكنه يعود ويعدهم بالعودة بعد 40 سنة حز 29 : 10 – 14. فهى ليست ضربة إفناء ولكنها ضربة تأديب، وهذا لم يعمله الله سوى مع يهوذا أر 29 : 10 فلقد ذهبت يهوذا للسبى مدة سبعين سنة أيضاً ولكنها عادت لمكانها، وهكذا مصر. أما إسرائيل (مملكة العشرة أسباط) فلقد ذهبت إلى السبى فى أشور ولم تعد وإنتهت من التاريخ كدولة سنة 722 ق. م. فمن الذى يحبه الله أكثر مصر والمصريين أم إسرائيل (ال 10 أسباط) ولاحظ أن الله يؤدب من يحبه، ويكف عن عقاب وتأديب من لا رجاء فيهم هو 4 : 11 – 14
الآيات (1-7):- " 1فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ، فِي الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الْعَاشِرِ، كَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِ وَعَلَى مِصْرَ كُلِّهَا. 3تَكَلَّمْ وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكَ يَا فِرْعَوْنُ مَلِكُ مِصْرَ، التِّمْسَاحُ الْكَبِيرُ الرَّابِضُ فِي وَسْطِ أَنْهَارِهِ، الَّذِي قَالَ: نَهْرِي لِي، وَأَنَا عَمِلْتُهُ لِنَفْسِي. 4فَأَجْعَلُ خَزَائِمَ فِي فَكَّيْكَ وَأُلْزِقُ سَمَكَ أَنْهَارِكَ بِحَرْشَفِكَ، وَأُطْلِعُكَ مِنْ وَسْطِ أَنْهَارِكَ وَكُلُّ سَمَكِ أَنْهَارِكَ مُلْزَقٌ بِحَرْشَفِكَ. 5وَأَتْرُكُكَ فِي الْبَرِّيَّةِ أَنْتَ وَجَمِيعَ سَمَكِ أَنْهَارِكَ. عَلَى وَجْهِ الْحَقْلِ تَسْقُطُ فَلاَ تُجْمَعُ وَلاَ تُلَمُّ. بَذَلْتُكَ طَعَامًا لِوُحُوشِ الْبَرِّ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ. 6وَيَعْلَمُ كُلُّ سُكَّانِ مِصْرَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِمْ عُكَّازَ قَصَبٍ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. 7عِنْدَ مَسْكِهِمْ بِكَ بِالْكَفِّ، انْكَسَرْتَ وَمَزَّقْتَ لَهُمْ كُلَّ كَتِفٍ، وَلَمَّا تَوَكَّأُوا عَلَيْكَ انْكَسَرْتَ وَقَلْقَلْتَ كُلَّ مُتُونِهِمْ."
قارن مع أر 37 : 5. حيث نرى أن الكلدانيين فكوا الحصار عن أورشليم لفترة، ذهبوا فيها ليحاربوا جيش فرعون، وملك مصر فرعون يسميه هنا التمساح الكبير = والتشبيه مناسب فنهر النيل ملئ بالتماسيح. وفرعون هو تمساح كبير بالنسبة لشعبه الذين هم كالسمك، هو مرعب لهم، ولكن من هو بالنسبة لله. وهذا الفرعون كان إسمه حفرع، ويروى عنه هيرودوتس أنه ملك فى رخاء عظيم لمدة 25 سنة، وإرتفع قلبه بسبب نجاحه، فقال "أن الله نفسه لا يقدر أن ينزعنى عن مملكتى" ويبدو أن هذا الملك شدد صدقيا آخر ملوك يهوذا ليثور على ملك بابل، ووعده أنه سيحارب إلى جانبه.
نهرى لى أنا عملته لنفسى = هو أقام نفسه إلهاً، ولكل واحد منا ذاته التى يعبدها، فالعقول الجسدانية تسر وتتعالى بما تملك ناسية أن الملكية لله وحده وما أعطاه لنا، ما هو إلا وكالة استأمننا عليها، فنحن لا نمتلك حتى أنفسنا. وما عقوبة ذلك ها أنا عليك = أى فوقك ومهما إرتفع إنسان فالله فوقة. وسيحكمه بخزائم فى أنفه = كالعبيد. وكل سمكه اللازق بحرشفه = أى جنوده وقواده، وكل من يعتمد عليه، سيخرجهم الله إلى البرية خارج أنهارهم ليموتوا. وهذا ما حدث لهذا الفرعون فهو خرج ليحارب القيروانيين ليساند ملكهم صديقه الذى كانوا قد طردوه من ملكه، فهزمه القيروانيون، فهربت قوات هذا الفرعون، بل تمردت عليه بلده وإستمر مدة فى البرية = فلا تجمع ولا تلم = أى يموت فى البرية ولن يعتنى به أحد كما هى عادة المصريين فى بناء مقابر عظيمة لملوكهم وإهتمامهم بأجسادهم، فهم يحنطون هذه الأجساد. هذه هى ثمرة الكبرياء، أى عار كان لهذا المتكبر ؟ بل جثثهم ستأكلها الطيور وعكاز قصب = حين يستند عليهم اليهود مزق هذا العكاز أيديهم إذ إنكسر وهذا ما حدث، فلقد إنكسرت مصر أمام بابل، ثم عاد نبوخذ نصر وحطم أورشليم. ومَثَلْ عكاز القصب هذا سبق وقاله سنحاريب أش 36 : 6 وغالباً فلقد نقل سنحاريب هذا القول عن أحد أنبياء يهوذا الرافضين التحالف مع مصر
الآيات (8-16):- " 8« لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَيْكَ سَيْفًا، وَأَسْتَأْصِلُ مِنْكَ الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ. 9وَتَكُونُ أَرْضُ مِصْرَ مُقْفِرَةً وَخَرِبَةً، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، لأَنَّهُ قَالَ: النَّهْرُ لِي وَأَنَا عَمِلْتُهُ. 10لِذلِكَ هأَنَذَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَنْهَارِكَ، وَأَجْعَلُ أَرْضَ مِصْرَ خِرَبًا خَرِبَةً مُقْفِرَةً، مِنْ مَجْدَلَ إِلَى أَسْوَانَ، إِلَى تُخْمِ كُوشَ. 11لاَ تَمُرُّ فِيهَا رِجْلُ إِنْسَانٍ، وَلاَ تَمُرُّ فِيهَا رِجْلُ بَهِيمَةٍ، وَلاَ تُسْكَنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. 12وَأَجْعَلُ أَرْضَ مِصْرَ مُقْفِرَةً فِي وَسْطِ الأَرَاضِي الْمُقْفِرَةِ، وَمُدُنَهَا فِي وَسْطِ الْمُدُنِ الْخَرِبَةِ تَكُونُ مُقْفِرَةً أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَأُشَتِّتُ الْمِصْرِيِّينَ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُبَدِّدُهُمْ فِي الأَرَاضِي. 13لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: عِنْدَ نَهَايَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَجْمَعُ الْمِصْرِيِّينَ مِنَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ تَشَتَّتُوا بَيْنَهُمْ، 14وَأَرُدُّ سَبْيَ مِصْرَ، وَأُرْجِعُهُمْ إِلَى أَرْضِ فَتْرُوسَ، إِلَى أَرْضِ مِيلاَدِهِمْ، وَيَكُونُونَ هُنَاكَ مَمْلَكَةً حَقِيرَةً. 15تَكُونُ أَحْقَرَ الْمَمَالِكِ فَلاَ تَرْتَفِعُ بَعْدُ عَلَى الأُمَمِ، وَأُقَلِّلُهُمْ لِكَيْلاَ يَتَسَلَّطُوا عَلَى الأُمَمِ. 16فَلاَ تَكُونُ بَعْدُ مُعْتَمَدًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ، مُذَكِّرَةَ الإِثْمِ بِانْصِرَافِهِمْ وَرَاءَهُمْ، وَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
الأنهار ترمز للبركات الكثيرة التى يفيض بها الله على البشر. ولقد تعود المصريون على أن الفيضان يأتى بخيراته سنوياً، حتى إفترضوا أن هذه الخيرات ستظل فى المستقبل كما هى فى الماضى، وهذا يشبه من له مصدر دخل ثابت فيظن أن الله لا دخل له فى ذلك، ولن يستطيع حرمانه منه. ولكن لنسمع هأنذا عليك وعلى أنهارك = يسميها أنهار لتعدد روافد نهر النيل (كفرعى الدلتا، وكان هناك فرع يصل إلى رفح). وفى أش 19 هدد الله بأن النهر ينشف. وبعد أن فك ملك بابل الحصار عن أورشليم فترة أر 37 : 5 ذهب ليضرب ملك مصر، فهجم عل مصر وأخربها تماماً بعد أن أخربتها حربهم الأهلية ضد بعضهم بعد الهزيمة أمام القيروانيون، ولقد هرب الشعب نتيجة لهذه الحروب. وهذا ما تنبأ به حزقيال وأجعل أرض مصر خرباً خربة. ولا تمر فيها رجل إنسان. وهذا ينطبق على كل مكان من مجدل = فى شرق سيناء إلى أسوان جنوباً وإلى تخم كوش = المقصود أرض النوبة. ولكن كما قلنا فالله يحب مصر "مبارك شعبى مصر" فالآخرين مثل صور وبابل بل وإسرائيل (العشرة أسباط) خرابهم نهائى، أما مصر فستعود بعد 40 سنة فالله ينظر لإيمان المصريين بالمسيح فى المستقبل (إيمان أثناسيوس وكيرلس وديسقورس، وأنطونيوس وبولا.... الكنيسة التى ستكون عموداً للرب) إذاً فالله يؤدب ليشفى ثم يبارك. وأشتت المصريين = أى هروبهم من أمام هول الحرب. ولكن فى نهاية ال40 سنة يجمعهم الله إلى أرض فتروس = أى إلى الجنوب. ولكن يكونون مملكة حقيرة = هذا هو الشفاء فالله يسكن وسط المنسحقين أش 57 : 15 فيباركهم. وحينما يكونون مملكة حقيرة لا يعودون للكبرياء ثانية. ونلاحظ أن إبليس فقد السماء بكبريائه، وهكذا آدم بعد أن كان فى الجنة سقط ليعيش حقيراً فى جسد متواضع، إستعداداً ليأتى المسيح ويسكن فيه إنتظاراً لذلك اليوم الذى يغير الله فيه صورة جسد تواضعنا إلى صورة جسد مجده ( فى 3 : 21 ). وفى آية (16) نجد أن بيت إسرائيل أيضاً يشفى من إعتماده على ذراع بشر = فلا تكون مصر معتمداً لبيت إسرائيل. بل مصر فى حالة ضعفها ستذكر إسرائيل بخطيتها السابقة، إذ كانوا يعتمدون على مصر دون الله = مذكرة الإثم. فضربة مصر كانت لشفاء مصر وشفاء إسرائيل.
الآيات (17-21):- " 17وَكَانَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ، فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ كَانَ إِلَيَّ قَائِلاً: 18«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ اسْتَخْدَمَ جَيْشَهُ خِدْمَةً شَدِيدَةً عَلَى صُورَ. كُلُّ رَأْسٍ قَرِعَ، وَكُلُّ كَتِفٍ تَجَرَّدَتْ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ وَلاَ لِجَيْشِهِ أُجْرَةٌ مِنْ صُورَ لأَجْلِ خِدْمَتِهِ الَّتِي خَدَمَ بِهَا عَلَيْهَا. 19لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَبْذُلُ أَرْضَ مِصْرَ لِنَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، فَيَأْخُذُ ثَرْوَتَهَا، وَيَغْنَمُ غَنِيمَتَهَا، وَيَنْهَبُ نَهْبَهَا فَتَكُونُ أُجْرَةً لِجَيْشِهِ. 20قَدْ أَعْطَيْتُهُ أَرْضَ مِصْرَ لأَجْلِ شُغْلِهِ الَّذِي خَدَمَ بِهِ، لأَنَّهُمْ عَمِلُوا لأَجْلِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 21فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أُنْبِتُ قَرْنًا لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ. وَأَجْعَلُ لَكَ فَتْحَ الْفَمِ فِي وَسْطِهِمْ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."
الله أعطى لنبوخذ نصر أجرته عن حصاره وتعبه مع صور. إذاً فالله هو الذى إستأجر ملك بابل ليؤدب هذه الشعوب مثل مصر وصور ويهوذا... الخ. ولقد حاصر نبوخذ نصر صور 13 سنة، هرب فيها أهل صور بكل ما يملكون إلى الجزيرة، فلما دخل نبوخذ نصر إلى صور لم يجد شيئاً، فكان تعب بابل بلا فائدة، ولكن طالما أن الله إستأجره فسيعطيه أجرته، وهى خيرات مصر الكثيرة، ولقد دخلها نبوخذ نصر على أنقاض حربها الأهلية وكانت مصر حينئذ بلا ملك قوى فهو هارب، فأخذها كفريسة سهله وغنية كأجر له. وكان قد تعب فى صور لدرجة أن كل رأس قرع = هذا علامة الحزن، ويبدو أن خسائره كانت كبيرة فى صور. وكل كتف تجردت = من حمل الأحمال. ولاحظ أن الله لا يظل مديناً لأحد، ولكن إذا إستخدم الله رجالاً من العالم يعطيهم أجرتهم أشياء زمنية.
أنبت قرناً لبيت إسرائيل = الله يكسر شوكة مصر مملكة العبودية، التى كانت تستعبد شعب الله، ليعطى لشعبه إسرائيل قوة 1) يخلصهم ممن إستعبدهم 2) يظهر لهم ضعف من إعتمدوا عليه سابقاً 3) فيلجأون لله فيصيروا بالحقيقة أقوياء وهذا ما حدث فى الصليب إذ إندحرت قوة الشيطان فنبت قرن الكنيسة إسرائيل الله غل 6 : 16 وإمتلأت الكنيسة من الروح القدس، فإنفتحت أفواه الرسل بالكرازة = أجعل لك فتح الفم = وكرمز لها ينفتح فم النبى، عربوناً لحصول كنيسة المسيح على الروح القدس وإنفتاح فمها بالكرازة، بعد إندحار قوة إبليس
قرناً لبيت إسرائيل = أعطيتكم سلطاناً أن تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو. هنا مصر فى إندحارها كانت رمزاً لكسر شوكة إبليس.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح