كلمة منفعة
قد يلجأ البعض إلى توبيخ غيره، عملًا بقول القديس بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس الأسقف: (عظ وبخ انتهر) (2تى 4: 2) وأمام هذا التوبيخ نضع بعض ملاحظات:
— قواعد التوبيخ
سفر حزقيال 28
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والعشرون
الأصحاح الثامن والعشرون
دينونة رئيس صور
بعد أن تنبأ ضد صور (ص 26)، وقدم مرثاة عليها (ص 27)، انتقل إلى التنبؤ ضد رئيسها ثم تقديم مرثاة على ملكها. ربما قصد العائلة الملكية كلها، وأخيرًا التنبؤ ضد صيدون بكونها قد ارتبطت كثيرًا بصور.
1. نبوة ضد رئيس صور [1-10].
2. مرثاة على ملك صور [11-19].
3. نبوة ضد صيدون [20-25].
1. نبوة ضد رئيس صور:
يرى القديس جيروم أن كلمة "صور" تعني "محنة"[255]، لهذا فإن ما ورد بخصوص رئيس صور أو ملكها إنما قصد به الشيطان بكونه يدفع الناس إلى المحن والتجارب. وقد رأى الكثير من الآباء أن ما ورد في هذا الأصحاح يصف سقطة الشيطان من درجته الملائكية. وجاء ذلك الوصف مطابقًا لما ورد في (إش 14: 12) عن لوسيفر.
ويلاحظ في هذا الأصحاح أن رئيس صور أو ملكها وصف كخليقة الله الصالحة، بل الكاملة، لأن الشيطان لم يُخلق شريرًا، إنما هو خليقة الله الصالحة والتي سقطت بسبب الكبرياء بإرادتها الحرة.
لقد وصف هكذا:
"أنت خاتم الكمال، ملآن حكمة وكامل الجمال.
كنت في عدن جنة الله.
كل حجر كريم ستارتك عقيق أحمر... أنشأوا فيك صنعة الفصوص وترصيعها يوم خلقت.
أنت الكروب المنبسط المظلل وأقمتك،
على جبل الله المقدس كنت.
بين حجارة النار تمشيت.
أنت كامل في طرقك من يوم خلقت حتى يوم وجد فيك إثم" [12-15].
لقد كان الشيطان من أكبر الطغمات السمائية وأعظمها، طغمة الكاروبيم الحاملة للعرش الإلهي، الملتهبة نارًا كمركبة نارية إلهية! كان خاتمًا للكمال، لأنه يحمل العرش، مملوءًا حكمة، إذ نعرف أن الكاروب مملوء أعينًا، كامل الجمال إذ يعكس بهاء الله عليه. يتزين بكل حجر كريم، إذ لم ينقصه الله شيئًا، يظلل بأجنحته على جبل الله المقدس، حيثما وجد إنما يعلن عن وجود الله الذي يقدس كل شيء. كان يتمشي بين حجارة نار علامة الحضرة الإلهية النارية. خلق بلا عيب كاملاً في كل طرقه.
واضح أن الحديث هنا لا ينطبق على الإنسان أكمل خليقة الله على الأرض ولا على أي طغمة سماوية بل على أعظم الطغمات وأسماها... يقول العلامة ترتليان: [إن عدنا إلى نبوة حزقيال نجد أن هذا الملاك كان صالحًا بخلقته لكنه فسد باختياره. فإنه في شخص ملك صور قيل عن الشيطان: "أنت خاتم الكمال... الخ"، وواضح أن هذا الوصف [11-16] إنما يخص عصيان الملاك لا رئيس صور، فإنه ليس من بين الكائنات البشرية من ولد في فردوس الله، حتى آدم نفسه إنما نقل إليه، وليس من هو كاروب يوضع على جبل الله المقدس، أي في أعالي السموات إلا ذاك الذي شهد عنه الرب أنه من هناك سقط (لو 10: 18) [256]].
يتحدث العلامة أوريجانوس الإسكندري عن الشيطان وملائكته كخليقة صالحة أخطأت بإرادتها قائلاً: [الذين يقولون إن الشيطان ليس خليقة الله مخطئون. فبقدر ما هو شيطان ليس خليقة الله، أما الكائن نفسه (كمخلوق) فهو خليقة الله. وذلك كالقول بأن القاتل ليس خليقة الله، لكنه كإنسان هو خليقة الله[257]].
ويقول القديس كيرلس الأورشليمي: [لم يخطئ (الشيطان) عن إلزام كأن فيه نزوعًا طبيعيًا للخطيئة، وإلا ارتدت علة الخطيئة إلى خالقه أيضًا. إنما هو مخلوق صالح وبإرادته الحرة صار إبليسًا، فتقبَّل الاسم من خلال عمله. كان رئيس ملائكة، لكنه دعي "إبليسًا" بسبب أضاليله. كان خادمًا لله صالحًا، فصار شيطانًا بحق. لأن "الشيطان" يعني "الخصم". هذا التعليم ليس من عندياتي إنما هو تعليم حزقيال النبي الموحى به، إذ رفع مرثاة عليه قائلاً: "كنت خاتم صورة الله، تاج البهاء، ولدت في الفردوس"، ثم يعود فيقول: "سلكت كاملاً في طرقك من يوم خلقت حتى وجد فيك إثم". بحق قال: "حتى وجد فيك إثم"، إذ لم يأته الإثم من الخارج بل هو جلبه على نفسه. وللحال أشار إلى السبب، قائلاً: "قد ارتفع قلبك لبهائك. بسبب كثرة خطاياك طعنت فطرحت إلى الأرض". هذا القول يتفق مع قول الرب في الإنجيل: "رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء" (لو 10: 18)[258]].
إذ يرفع مرثاة على الشيطان يعلن عن عطايا الله له والإمكانيات التي وهبت له يوم خلقته، فبقدر ما وهب له الكثير يطالب بالكثير، وبقدر ما تمتع بعلو شاهق صار سقوطه عظيمًا. أما أهم العطايا الإلهية له فهي:
أ. عطية الحكمة: "ها أنت أحكم من دانيال. سِرّ ما لا يخفي عليك" [3]. وهبه الحكمة فكان أحكم من دانيال النبي، هذا الذي كشف له أسرار الملك وأحلامه الشخصية وتفاسيرها ليسنده في غربته. وكأن الله في معاملاته مع الشيطان قبل سقوطه قد كشف له أسرارًا كثيرة حتى قال: "سِرّ ما لا يخفي عليك". تعامل معه كصديق مؤتمن وموضع ثقة فلم يخفِ عنه سرًا ما بقوله له: "أنت خاتم الكمال ملآن حكمة وكامل الجمال" [12]. جعله أكمل خليقته السماوية وأجملها ليس منظرًا بل في الحكمة، لكنه إذ سقط في الكبرياء سقط من هذا العلو إلى الهاوية!
والإنسان أيضًا أكمل خليقة الله على الأرض، زيَّنه الله لا بجمال الجسد بل بما هو أعظم: جمال الحكمة، إذ خلقه "على صورته ومثاله" وأراد منه أن يكون سيدًا يسيطر على الخليقة الأرضية بروح الحكمة الإلهية، كما نزل الكبرياء بالملاك إلى شيطان، هكذا أحدر الكبرياء الإنسان إلى الطبيعة الفاسدة الشهوانية، جعله في أمور كثيرة يتصرف كأدنى من الحيوانات، حتى المفترسة.
ب. إقامته في جنة الله: "كنت في عدن جنة الله" [13]. كلمة عدن تعني "بهجة"، وكأنه أقامه في الفرح الإلهي ينعم بالحضرة الإلهية، بل يشترك مع بقية الكاروبيم في حمل العرش الإلهي وصار إلى عذاب داخلي لا ينتهي.
والإنسان أيضًا أقامه الله في جنة عدن ليعمل ويفرح، وبكبريائه فقد فردوسه الحقيقي، وحرم نفسه من الله مصدر الفرح. لهذا كان لزامًا لإصلاح طبيعتنا أن نُغرس من جديد في الله لنصير كمن في الفردوس الأبدي.. لهذا يحدث القديس كيرلس الأورشليمي المتقدمين للمعمودية هكذا: [حالاً سيفتح الفردوس لكل واحد منكم[259]]، إذ يدخلون إلى الاتحاد مع الله في المسيح يسوع الفردوس الحقيقي.
ج. عطية العمل: يقول السيد المسيح: "أبى يعمل حتى الآن وأنا أعمل " (يو 5: 17). إنها سمة الله الذي يعمل بلا انقطاع، وهبها الخليقة العاقلة لكي تعمل دومًا، لكن الشيطان عمل لا لمجد خالقه بل لحساب مجده الذاتي فصار عمله لا لبنيانه بل لهدمه. "وبحكمتك وبفهمك حصَّلت لنفسك ثروة وحصَّلت الذهب والفضة في خزائنك. بكثرة حكمتك في تجارتك كثَّرت ثروتك" [4-5]، بهذا يفرح الله إذ يشتهي أن يرى خزائن خليقته دائمًا تمتلئ من كل ثروة ثمينة وغنى، لكن ما أحزنه: "فارتفع قلبك بسبب غناك" [5] الغنى بركة ونعمة، لكن ارتفاع القلب يفسد قلب الغني فيظن في نفسه إلهًا: "من أجل أنك جعلت قلبك كقلب الآلهة، لذلك هأنذا أجلب عليك غرباء عتاة الأمم، فيجردون سيوفهم على بهجة حكمتك ويدنسون جمالك، ينزلونك إلى الحفرة فتموت موت القتلى في قلب البحار" [6-8]. ما يحل به ليس بسبب حكمته ولا جماله ولا غناه لكنه بسبب كبرياء قلبه، ظن أنه إله فحُرم من حكمته وجماله وغناه ومن الحياة ذاتها.
لقد تحدث الآباء كثيرًا عن العمل وأهميته، والغنى وبركاته... معلنين أن الكبرياء هو الذي يفسد العمل والغنى. وقد كتب القديس إكليمنضس الإسكندرى كتابًا في هذا الموضوع عنوانه: "من هو الغني الذي يخلص؟"[260] جاء فيه: "لا نُلقي بالغني أرضًا، هذا الذي يفيد إخوتنا... لا يبدد الإنسان غناه، بل بالأحرى يليق به أن يُحطم شهواته الداخلية التي تتعارض مع الاستخدام الصالح للغنى. فإذ يصير الإنسان فاضلاً وصالحًا يمكنه أن يستخدم هذا الغنى بطريقة صالحة. إذن لنفهم ترك مملكاتنا وبيعها (مر 10: 13-17) أنه ترك وبيع لشهوات نفوسنا".
د. أعطى كل حجر كريم [13]: جاءت في الترجمة السبعينية نفس الحجارة الاثنتى عشرة التي كانت توضع على صدر ورئيس الكهنة، والتي زين بها سور أورشليم السماوية (رؤ 21: 19-20). وهي تشير إلى الفضائل الإلهية والمواهب التي يزين بها الله النفس لكي تدخل بها إلى مقدساته بهية ومتلألئة. لهذا يُعزي الرب كنيسته المجاهدة، قائلاً لها: "أيتها الذليلة المضطربة غير المتعزية. هأنذا أبني بالإثمد حجارتك، وبالياقوت الأزرق أؤسسك، وأجعل شرفك ياقوتًا، وأبوابك حجارة بهرمانية، وكل تخومك حجارة كريمة... هذا هو ميراث عبيد الرب وبرّهم من عندي يقول الرب (إش 54: 11-17). الله يزين خليقته العاقلة بالمواهب والفضائل... لكنها متى سقطت في الكبرياء صارت علة دينونة عليها!
هـ. الطبيعة النارية: "أنت الكروب المنبسط المظلِّل وأقمتك، على جبل الله المقدس كُنتَ" [14]. لقد أقامه بطبيعة نارية، كاروبًا متقدًا، وأسكنه في المقدسات، فصار بلا عذر. لقد وهبنا الله إمكانيات الطبيعة الجديدة وغرسنا فيه "الجبل المقدس" فصرنا بلا عذر أمامه.
و. بين حجارة النار تمشيت [16]، إذ كان ككاروب يتمشى بين الكاروبيم والسيرافيم المتقدون نارًا. فكان يلزمه أن يبقى مثلهم كنار مقدسة ولا يسقط من بينهم. فالكاروبيم يدينون الشيطان، لأنه كان معهم وسقط! والرسل أيضًا سيدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر، لأنهم كانوا يهودا وقبلوا الإيمان أما اليهود فرفضوا الإيمان بالمسيح سر تقديس البشرية وخلاصها!
دينونته:
الكبرياء تجعل من المخلوق - في عيني نفسه - إلهًا: "فقد ارتفع قلبك وقلت أنا إله" [2]، لهذا تحدره ليموت أبشع ميته: "موت الغلف تموت بيد الغرباء، لأني أنا تكلمت يقول السيد الرب" [10]. كان الفينيقيون يمارسون الختان[261]، ويعتبرون أن من يموت أغلف يكون محتقرًا وفي عار عظيم! هكذا فالكبرياء لا تقتله فقط بل وتجعله في عار عظيم!
أما موضع القتل فكما جاء في الترجمة السبعينية "أقطعك (أطرحك) كمن ذبح من جبل الله" [16]. يوضح لنا القديس جيروم جبل الله هذا الذي ذبح فيه ملك صور، قائلاً: [جبل الله غني في بركاته (مز 86: 16)، هذا هو الجبل الذي ذكره حزقيال عليه عوقب ملك صور[262]].
[يشير (الجبل) إلى حضرة المخلص الذي صار جسدًا، لأن فيه سكنت الطبيعة الإلهية. حقًا، ليست هناك طريق أخرى وجد فيها الروح القدس سكناه في الحال وعلى الدوام إلا في المخلص، وكما يقول يوحنا: "الذي ترى الروح نازلاً ومستقرًا عليه فهذا هو" ( يو 1: 33)، "الرب يسكن فيه إلى الأبد" (مز 86: 18)، في الجسد الذي أخذه من الطوباوية مريم[263]]. خلال هذا الجبل المقدس جُرح الشيطان، إذ لم يجد له فيه موضعًا، خلال السيد المسيح طرد الشيطان عن البشرية.
نبوة ضد صيدون:
سبق أن تحدثنا عن صيدون بكونها "أرض الصيد"، اشتركت مع صور في السخرية من يهوذا عن سبيها، وصارت سلاء ممررًا وشوكة موجعة. إذ مرَّرت حياة أولاد الله لذلك يرسل عليها الوبأ ليكون شوكة مؤلمة لها.
أخيرًا يوضح أنه يفعل هذا كله لكي يجمع شعبه المتفرق ويقدس اسمه فيهم، يشبعهم بالخيرات ويهبهم سلامًا! هذا هو شوق الله المستمر أن يرى البشرية قد رجعت لتستريح فيه وتشبع وتمتلئ سلامًا كعروس مقدسة له.
من وحي حزقيال 28
درس من الشيطان!
v صار الشيطان درسًا لي!
خلقته بين الكاروبيم كاملاً ومملوء حكمة وجمالاً!
يعرف الكثير من أسرارك الإلهية!
لكنه بالكبرياء انهار من السماء إلى الهاوية!
أوجدتني أروع خليقتك على الأرض،
وهبت لي عقلاً وحكمة وجمالاً!
هب لي روح الاتضاع فالتصق بك،
وأنعم ببهاء جمالك عليّ!
v أقمته في السماء فرحًا متهللاً بحضرتك،
بعناده انهار إلى عذاب أبدي!
أقمتني في جنة عدن لأعمل وأسبح!
متى ترفعني إلى فردوسك أتمتع بالمجد الأبدي؟!
v أعطاه الله غنى، فارتفع قلبه بغناه!
لم تدعني معوزًا من أعمال كرامتك!
متى أقتنيك يا كنزي وغناي!
أنت حبي! أنت تسبيحي!
أنت فرحي وتهليل قلبي!
أنت شبعي وغناي!
معك لا أُريد شيئًا!
v زينته بكل حجر كريم،
بعصيانه صار في قبح، محرومًا من كل ما جميل وثمين!
زينتني بالمواهب كحجارة ثمينة،
أضرم فيّ مواهبك كميراث ثمين!
v خلقته كاروبًا ناريًا،
أسكنته في المقدسات،
وبإرادته انهار ليسكن في نار أبدية لا تنطفئ!
جددتني بروحك القدوس الناري،
ليحملني إلى عرش مجدك، إلى نورٍ لا يُدنى منه!
متى أصير كالكاروب وكخادمٍ من نور!
أني أتترقب مجيئك أيها النور الحقيقي!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثامن والعشرون
تبرز فى هذا الإصحاح شخصيتين، أولها ملك صور الفعلى وثانيهما هو ملك لعين فائق للطبيعة مسيطر على قلب الرئيس الصورى، شحنه بالكبرياء، وإقتاده إلى تحدى جيوش بابل التى أرسلها الله عليه. ونفس الأمر نجده يتكرر فى أش 14 فنرى من هو مسيطر على قلب ملك بابل. وهذا ما قصده معلمنا بولس الرسول حين قال "إن محاربتنا ليست مع لحم ودم بل مع قوات شر روحية (أف 6). فالقوة الفائقة الطبيعة التى تسيطر على البشر هى الشياطين، وهم يحاولون أن يسيطروا على قلوب الرؤساء والملوك لكى يسببوا أقصى الآلام للبشر حتى يجدفوا كما صنعوا مع أيوب، وهم أقوياء جداً (راجع دا 10 : 12، 13) والسيد المسيح يسمى الشيطان رئيس هذا العالم (يو 14 : 30) وفى سفر دانيال نسمع عن رئيس فارس ورئيس اليونان، أى الشياطين التى تحرك رؤساء هذه الأمم (دا 10 : 20). هذه الشياطين تحاول أن تخضع قلوب هؤلاء الملوك لشرورهم، والهدف إلحاق أكبر أذى ممكن بالبشر. وكما فى أش 14 وفى هذا الإصحاح كان الكلام فى بدايته عن ملك أرضى (بابل هناك فى أشعياء، وصور هنا فى حزقيال) ولكن الوحى يدفع النبى هنا أو هناك، أن تتخذ ألفاظه إتجاهاً آخر فيعبر عن الشيطان القوة الخفية التى تحرك هؤلاء الملوك. بل فى أش 14، حز 28 نرى أن هؤلاء الملوك، ملك بابل، وملك صور صارا رمزاً للشيطان.
فملك بابل بقوته الجبارة، وسحقه للشعوب حوله كان يرمز للشيطان فى جبروته وقوته وإذلاله للبشر. وملك صور الذى تجارته موجودة فى كل العالم وهو غنى جداً وتجاره رؤساء، كان يرمز للشيطان الذى تجارته وبضاعته تملأ العالم كله، وبضاعة الشيطان التى يبيعها للناس هى الخطية. وفى غنى ملك صور نرى المال الذى صار إلهاً يتعبد له الناس. ولكننا نرى خراب بابل وخراب صور، وهذه نبوات عن خراب دولة الشيطان وإنتهاء قوته وفساد بضائعة، وهذا بدأ بالصليب
وكما حدث فى هذا الإصحاح حز 28، وفى أش 14 إذ كان الكلام يدور حول ملك أرضى، ثم يتحول الكلام ليصبح عن الشيطان صراحة، سنجد أن نفس المنهج سلكه دانيال النبى فى دا 11 : 26 – 38 إذ كان يتكلم عن ملك أرضى شرير هو أنطيوخس إبيفانيوس الذى إضطهد شعب الله بشرور كثيرة ثم تحول الكلام ليصبح عن ضد المسيح الذى سيأتى فى أواخر الأيام ويقوم بنفس الشئ، بل سيعطيه الشيطان كل قوته رؤ 13 : 2، 7 وهنا أيضاً كان أنطيوخس إبيفانيوس هذا رمزاً لضد المسيح
الآيات (1-10):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، قُلْ لِرَئِيسِ صُورَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ وَقُلْتَ: أَنَا إِلهٌ. فِي مَجْلِسِ الآلِهَةِ أَجْلِسُ فِي قَلْبِ الْبِحَارِ. وَأَنْتَ إِنْسَانٌ لاَ إِلهٌ، وَإِنْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ كَقَلْبِ الآلِهَةِ! 3هَا أَنْتَ أَحْكَمُ مِنْ دَانِيآلَ! سِرٌّ مَا لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ. 4وَبِحِكْمَتِكَ وَبِفَهْمِكَ حَصَّلْتَ لِنَفْسِكَ ثَرْوَةً، وَحَصَّلْتَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فِي خَزَائِنِكَ. 5بِكَثْرَةِ حِكْمَتِكَ فِي تِجَارَتِكَ كَثَّرْتَ ثَرْوَتَكَ، فَارْتَفَعَ قَلْبُكَ بِسَبَبِ غِنَاكَ. 6فَلِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ جَعَلْتَ قَلْبَكَ كَقَلْبِ الآلِهَةِ، 7لِذلِكَ هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَيْكَ غُرَبَاءَ، عُتَاةَ الأُمَمِ، فَيُجَرِّدُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى بَهْجَةِ حِكْمَتِكَ وَيُدَنِّسُونَ جَمَالَكَ. 8يُنَزِّلُونَكَ إِلَى الْحُفْرَةِ، فَتَمُوتُ مَوْتَ الْقَتْلَى فِي قَلْبِ الْبِحَارِ. 9هَلْ تَقُولُ قَوْلاً أَمَامَ قَاتِلِكَ: أَنَا إِلهٌ؟ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ لاَ إِلهٌ فِي يَدِ طَاعِنِكَ! 10مَوْتَ الْغُلْفِ تَمُوتُ بِيَدِ الْغُرَبَاءِ، لأَنِّي أَنَا تَكَلَّمْتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
خطية ملك صور أن = إرتفع قلبك وقلت أنا إله = ولاحظ أن هذه الخطية هى نفسها خطية الشيطان أى الكبرياء. وربما ظن الملك أن صور بل العالم كله يعتمدون عليه، كما يعتمد العالم كله على الله. وأن كلمته قانون إلهى. وعلى الناس أن تسبحه وتكرمه مثل الله. وهو جعل قلبه كقلب الآلهه = هو خدع نفسه مفتكراً أنه قادر أن يحكم العالم كإله. وهو فى مكانه فى صور فى قلب البحار ولكن الله يذكره بأنه إنسان لا إله. وها أنت أحكم من دانيال = واضح أن حكمة دانيال قد ذاعت وإشتهرت فى العالم. سر ما لا يخفى عليك = قد يكون ملك صور قد تصور أنه أحكم من دانيال. عموماً فمن زاد غناه يتصور أنه قادر أن يفعل بماله ما يريد، يرفع من يشاء ويذل من يشاء، ومع الوقت يظن هذا الغنى فى نفسه أنه إله وأنه قادر وأنه حكيم وأنه كل شئ.
ويتضح أنه فى الآيات 1 – 10 أن الكلام عن ملك صور الأرضى والشيطان كلام متداخل، أى يمكن تطبيقه على ملك صور ويمكن أيضاً تطبيقه على الشيطان ولكن فى الآيات 11 – 19 سيكون الكلام متجهاً بوضوح عن الشيطان وحده. ولذلك نأخذ من هذه الآية أنت أحكم من دانيال، حكمة وسر لا يخفى عليك أن الشيطان (وهو من رتبة الكاروبيم المملوئين عيوناً أى حكمة) حكيم جداً، لكن للأسف فحكمته شريرة، ويمكن تسميتها خبث ودهاء. ولا يستبعد أن الكلام كان على ملك صور، وتكون حكمته وكشف بعض الأسرار له عن طريق الشيطان الذى يقوده، وهذا ما قصده معلمنا يعقوب بالحكمة الشيطانية يع 3 : 15. وبهذه الحكمة حصل أموالاً وكنوزاً، فهى حكمة أرضية، أقصى ما تبلغ إليه هو مجد هذا العالم، ولكن هذا العالم سيزول. أما الحكمة التى من فوق فتعلمنا أن نطلب ما هو فوق. وماذا فعل بما إكتنزه ؟ إرتفع قلبك بسبب غناك والعقاب سآتى بغرباء عليك = فمن كل من تعاملوا مع صور لم نجد بابل بينهم. فربما لو تعاملوا معهم لكانوا قد أشفقوا من أن يدمروهم كل هذا التدمير. وهم عتاة الأمم = أى تدميرهم سيكون شديداً. ضد بهجة حكمتك = أى ضد كل ما كان يبهجك وقد صنعته بحكمتك وينزلونك إلى الحفرة = أى تموت. موت القتلى فى قلب البحار = أى بلا دفن. ونحن نعلم من سفر الرؤيا أن نهاية الشيطان تكون فى البحيرة المتقدة بالنار (رؤ 20 : 10) وسيموت ميتة حقيرة كموت الغلف فقد كان الفينيقيون يمارسون الختان ويعتبرون من يموت أغلفاً يكون محتقراً وفى عار عظيم، فهو لن يموت فقط بل يموت فى عار عظيم ويذهب لدرجة مهينة فى الهاوية.
الآيات (11-19):- " 11وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 12«يَا ابْنَ آدَمَ، ارْفَعْ مَرْثَاةً عَلَى مَلِكِ صُورَ وَقُلْ لَهُ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: أَنْتَ خَاتِمُ الْكَمَالِ، مَلآنٌ حِكْمَةً وَكَامِلُ الْجَمَالِ. 13كُنْتَ فِي عَدْنٍ جَنَّةِ اللهِ. كُلُّ حَجَرٍ كَرِيمٍ سِتَارَتُكَ، عَقِيقٌ أَحْمَرُ وَيَاقُوتٌ أَصْفَرُ وَعَقِيقٌ أَبْيَضُ وَزَبَرْجَدٌ وَجَزْعٌ وَيَشْبٌ وَيَاقُوتٌ أَزْرَقُ وَبَهْرَمَانُ وَزُمُرُّدٌ وَذَهَبٌ. أَنْشَأُوا فِيكَ صَنْعَةَ صِيغَةِ الفُصُوصِ وَتَرْصِيعِهَا يَوْمَ خُلِقْتَ. 14أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ، وَأَقَمْتُكَ. عَلَى جَبَلِ اللهِ الْمُقَدَّسِ كُنْتَ. بَيْنَ حِجَارَةِ النَّارِ تَمَشَّيْتَ. 15أَنْتَ كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ. 16بِكَثْرَةِ تِجَارَتِكَ مَلأُوا جَوْفَكَ ظُلْمًا فَأَخْطَأْتَ. فَأَطْرَحُكَ مِنْ جَبَلِ اللهِ وَأُبِيدُكَ أَيُّهَا الْكَرُوبُ الْمُظَلِّلُ مِنْ بَيْنِ حِجَارَةِ النَّارِ. 17قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ. أَفْسَدْتَ حِكْمَتَكَ لأَجْلِ بَهَائِكَ. سَأَطْرَحُكَ إِلَى الأَرْضِ، وَأَجْعَلُكَ أَمَامَ الْمُلُوكِ لِيَنْظُرُوا إِلَيْكَ. 18قَدْ نَجَّسْتَ مَقَادِسَكَ بِكَثْرَةِ آثَامِكَ بِظُلْمِ تِجَارَتِكَ، فَأُخْرِجُ نَارًا مِنْ وَسْطِكَ فَتَأْكُلُكَ، وَأُصَيِّرُكَ رَمَادًا عَلَى الأَرْضِ أَمَامَ عَيْنَيْ كُلِّ مَنْ يَرَاكَ. 19فَيَتَحَيَّرُ مِنْكَ جَمِيعُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَكَ بَيْنَ الشُّعُوبِ، وَتَكُونُ أَهْوَالاً وَلاَ تُوجَدُ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ»."
واضح جداً أن هذا الكلام لا يمكن أن يقال فى أى رئيس على الأرض. إنما نجد هنا وصفاً لحالة الشيطان الأصلية قبل سقوطه ثم عن سقوطه. فالله لم يخلق إبليس كما هو، بل خلق كائناً روحياً طاهراً عظيم الحكمة والبهاء. لكن هذا الروح تكبر على الله. وإذا علمنا أن صور تعنى محنة، فيكون الشيطان بعد سقوطه هو سبب المحن التى تعانى منها البشرية. ولاحظ وصف الشيطان قبل سقوطه خاتم الكمال = فقد كان من طغمة الكاروبيم حاملى العرش ملآن حكمة = فالكاروبيم مملوئين عيوناً. كامل الجمال = إذ يعكس بهاء الله عليه. ولكن سقطته جاءت من أنه ظن أنه هو مصدر جماله فإنفصل عن الله. كنت فى عدن جنة الله = هنا سؤال لن نعرف الإجابة عليه الآن.. هل كان الشيطان متولياً أمور هذا العالم قبل سقوطه وظل فيه بعد سقوطه ؟ ولن يستطع أحد أن يجزم بشئ ولكن واضح من الآية أنه كان فى جنة عدن قبل سقوطه، أى كان على الأرض. كل حجر كريم ستارتك = الأحجار الكريمة المذكورة هى إشارة للفضائل التى كان يتحلى بها يوم خلقه الله، وستارتك أى أن هذه الفضائل كانت تغطيك أنشأوا فيك صنعة صيغة الفصوص وترصيعها = وفى ترجمة أخرى صياغة الدفوف الصغيرة والمزامير. أى معنى قيادته للجوقة السماوية فى تسبيحها. ويكون المعنى الرمزى لو فهمنا كلمة عدن بمعناها اللغوى أى بهجة. أنه كان فى فرح سماوى مسبحاً الله طوال الوقت مملوءاً من كل الفضائل. وأقامه الله للخدمة أمامه على جبل الله المقدس = أى يخدم الله فى علو سمائه، فهذا معنى الجبل. وتمشى وسط حجارة النار = الملائكة طبيعتهم نارية عب 1 : 7. وهكذا كان الشيطان. وهنا قوله تمشى وسط حجارة النار، أى كنت وسط الملائكة، الكاروبيم والسيرافيم المتقدون ناراً. إذاً فلم يكن له عذر فى سقوطه، فالملائكة الباقين لم يسقطوا. وكان كاملاً فى طرقه إلى أن وجد فيه إثم = والمعنى أن الله قد خلقه كاملاً والإثم وجد فيه بعد ذلك، وبالتالى يكون هو المسئول عن هذا. وفى الآية 16 نجد ترابطاً وثيقاً بين ملك صور والشيطان. فالشيطان بكثرة تجارته ملأ جوف الملك إثماً وظلماً = فهو حين سقط وطُرِح من جبل الله أخذ يحاول إسقاط الأخرين معه. ولكن تحذير الله أبيدك = فهذا هو مصيره. وسينظره الملوك ويتحيرون أن هذا الجبار سقط مثلهم. وكما خرب ملك صور سيخرب الشيطان يوماً. وتخرج ناراً وتأكله وأصيرك رماداً على الأرض = كم رأى أباؤنا القديسين هذا المنظر، إذ كانوا يرون الشيطان يحترق ويتحول دخاناً بقوة علامة الصليب. ولاحظ رقة قلب الله، فمع كل ما يفعله الشيطان، يبدأ الله هذه الآيات بقوله إرفع مرثاة، فهو يرثى هذا المخلوق الذى كان رائعاً، كما بكى السيد المسيح على أورشليم، وبكى الإنسانية المعذبة على قبر لعازر.
الآيات (20-23):- " 20وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 21«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ صَيْدُونَ وَتَنَبَّأْ عَلَيْهَا، 22وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكِ يَا صَيْدُونُ وَسَأَتَمَجَّدُ فِي وَسْطِكِ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ حِينَ أُجْرِي فِيهَا أَحْكَامًا وَأَتَقَدَّسُ فِيهَا. 23وَأُرْسِلُ عَلَيْهَا وَبَأً وَدَمًا إِلَى أَزِقَّتِهَا، وَيُسْقَطُ الْجَرْحَى فِي وَسْطِهَا بِالسَّيْفِ الَّذِي عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. "
هنا نبوات ضد صيدون التى إستغلت خراب أورشليم وهجمت على شعب الرب وباعتهم عبيداً لليونانيين (يؤ 3 : 6). فكأن النبوة على صيدون تشير أيضاً للشيطان الذى باع أولاد الله للخطية وإستعبدهم، لذلك ستكون نهايتها أيضاً الخراب كباقى أعداء شعب الله.
الآيات (24-26):- " 24«فَلاَ يَكُونُ بَعْدُ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ سُلاَّءٌ مُمَرِّرٌ وَلاَ شَوْكَةٌ مُوجِعَةٌ مِنْ كُلِّ الَّذِينَ حَوْلَهُمُ، الَّذِينَ يُبْغِضُونَهُمْ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ. 25هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُ: عِنْدَمَا أَجْمَعُ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ مِنَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ، وَأَتَقَدَّسُ فِيهِمْ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ، يَسْكُنُونَ فِي أَرْضِهِمِ الَّتِي أَعْطَيْتُهَا لِعَبْدِي يَعْقُوبَ، 26وَيَسْكُنُونَ فِيهَا آمِنِينَ وَيَبْنُونَ بُيُوتًا وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا، وَيَسْكُنُونَ فِي أَمْنٍ عِنْدَمَا أُجْرِي أَحْكَامًا عَلَى جَمِيعِ مُبْغِضِيهِمْ مِنْ حَوْلِهِمْ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ»."
وحينما ينهى الله أعداء شعبه الذين باعوهم عبيداً، فلا يكون لهم سلاء ممرر ولا شوكة = السلاء هو ورد به شوك كثير يسبب ألاماً مُرَة. ولن يحدث هذا إلا حينما يشترى الله كنيسته = أجمع بيت إسرائيل من الشعوب = كيف يجمعهم إن لم يشتريهم أولاً. وهو قد إشترانا بدمه. لاحظ أن هذه النبوة أتت بعد نبوة صيدون مباشرة، هذه التى باعت شعب الرب عبيداً وها هو يجمعهم ثانية. ومعنى باقى الكلام = يسكنون آمنين ويغرسون كروماً = هو أن يعيشوا فى سلام، وهذا عمل الروح القدس فى الكنيسة. والكروم تنتج الخمر إشارة الفرح :- 1) فرح الله بشعبه 2) فرح الشعب بالرب. ووعد الرب بأن لا يكون سلاء ممرر، تم بالصليب، إذ بالصليب أعطى الله لشعبه نعمة فما عادت الخطية تسود عليهم رو 6 : 14 ولا عاد الموت له سلطان عليهم، بل صار شهوة للقديسين 1كو 15 : 55 + فى 1 : 23........ صار الموت إذاً بلا شوكة، بل صار إنتقال لأفراح أبدية.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح