كلمة منفعة
في كل أعمال الإنسان، لا يكفى أن يكون الهدف مقدسًا وإنما يجب أيضًا أن تكون الوسيلة سليمة.
— الهدف والوسيلة
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس العشرون الأصحاح السادس العشرون نبوات ضد صور بعد أن عرض سريعًا للنبوات ضد بني عمون وموآب وأدوم والفلسطينيين خصص الأصحاحات الثلاثة (26-28) للنبوات ضد صور، الأصحاح الأول تحدث عن إدانة صور، والثاني مرثاة على صور، والثالث عبر إلي رئيس صور نفسه. أما الأصحاح الأول (26) فتحدث عن: 1. شر صور [1-2]. 2. الله ضدها [3-6]. 3. نبوخذنصَّر يُخربها [7-14]. 4. أثرها على الجزائر [15-19]. 5. هبوطها في العالم السفلي [20-21]. 1. شر صور: صور مدينة فينيقية شهيرة، ظهرت حوالي عام 2750 ق.م في البر، ولكن مع الزمن ولأسباب دفاعية نقلت إلي جزيرة صخرية مجاورة حملت ذات الاسم مساحتها 142 فدانًا، لها ميناءان وهي أقرب إلي بني إسرائيل من صيدون وتفوقها في العظمة، لم يحتلها العبرانيون في أيام يشوع. أرسل ملكها مواد البناء لداود الملك (2 صم 15: 11) ولسليمان الحكيم (1 مل 9: 10-14). أسلم الصوريون بني إسرائيل إلي أدوم (عا 1: 9) وجردوهم من سلعهم، وباعوهم عبيدًا لليونانيين (يؤ 3: 5-6). حاصرهم نبوخذنصَّر 13 سنة (585 - 573 ق.م) وأخيرًا تفاوضت معه واعترفت بسلطانه. كما حاصرها الإسكندر الأكبر واحتلها عام 332 ق.م. ثم ما لبث أن استعادت مجدها، وبعد موته وقعت تحت صولة السلوقيين ثم أخذها منهم الرومانيون. مر على شواطئها السيد المسيح (مت 15: 21-28)، (مر 7: 24-31) كما اتصل به قوم من صور (مر 3: 8، لو 6: 17). وقد دخلت المسيحية إليها في العصر الرسولي (أع 21: 3-4)، وقد دفن العلامة أوريجانوس في الباسيليكا بصور، وشيد فيها القديس بولينوس كنيسة فخمة ألقي فيها يوسابيوس المؤرخ عظة يوم تكريسها سنة 323. وفي القرن الرابع وصفها القديس ايرونيموس أنها أشرف مدن فينيقية وأجملها وقال إنها تتجر مع العالم كله. وكانت متميزة عن كل أسقفيات الكرسي الأنطاكي بعد أنطاكية، فكان رئيسها يسلم البطريرك عصا الرعاية أثناء تنصيبه[233]. أما اسم "صور" فهو اسم سامي يعني "صخر"، ربما لأنها قامت على جزيرة صخرية، إلا أن القديس جيروم يرى أن كلمة "صور" في العبرية تعني "محنة"[234]، لذا يرى سكانها يمثّلون الساقطين تحت محنة الشيطان وبلاياه. على أيه الأحوال جاءت هذه النبوة (حز 26) ضد صور في السنة الحادية عشر في أول الشهر، أي بعد خراب أورشليم، لكن لم تكن أية أخبار قد وصلت إليه وإلي المسبيين في المرحلة الأولى، إذ عرف في السنة الثانية عشرة في الشهر العاشر في الخامس من الشهر (حز 33: 21). أما خطيئة صور فهي الطمع إذ استغلت خراب أورشليم؛ لقد شمتت قائلة: "هَهْ قد انكسرت مصاريع الشعوب، قد تحولتْ إليَّ، أمتلئُ إذ خرِبتْ" [2]. كانت أورشليم أشبه بمصاريع (أبواب) الشعوب بأحد معنيين إما أنها كانت قوية كالأبواب المغلقة لا تقدر الشعوب أن تقهرها، فصارت مفتوحة على مصراعيها وخربة يدوسها الجميع، مفتوحة لصور كما لغيرها من الشعوب، وإما أنها (أورشليم) كانت مركزًا للتجارة العالمية وبخرابها انفتحت أمام صور لتغتصب منها كل عملائها وتغتني على حسابها، لأن صور كانت تعيش على التجارة. 2. الله ضدها: إذ طمعت في أورشليم، استغلت خرابها لتمتلئ متهللة مبتهجة لاغتنام هذه الفرصة، لهذا يقف الله نفسه ضدها فيُهيج الأمم عليها كما يرسل البحر أمواجه بلا توقف. إنه يحدثها باللغة التي تفهمها صور كجزيرة وسط البحر. لقد ظنت بخراب أورشليم أن تأتيها السفن من كل العالم تطلب بضائعها فتغتني، لكن هوذا البحر عوض أن يرسل سفنه يرسل إليها أمواجه فيخرب أسوارها ويهدم أبراجها ويسحب ترابها عنها ويجعلها صخرة عارية تمامًا. لقد فرحت لأن أبواب أورشليم المغلقة انفتحت لها قسرًا، هوذا صور نفسها قد صارت بلا أسوار ولا أبواب ولا أبراج، بل بلا تراب، صخرة لا تصلح للحياة، لا يسكنها إنسان ولا يستريح فيها حيوان، ولا ينبت فيها نبات. حقًا إن من يظن في أخيه أنه غنيمة له يجعله الرب غنيمة للآخرين، لا بل يصيّره بلا نفع لشيء قط! هذا هو ثمر الطمع في حياة الإنسان! 3. نبوخذنصَّر يُخربها: إن كان نبوخذنصَّر قد حطم أورشليم، فإنه حاصر أيضًا صور بجيشه ثلاثة عشر عامًا حتى فتحها. صارت غنيمة له ولجيشه، وقد صوَّر النبي حال صور الطامعة في أورشليم في النقاط التالية: أ. يقتل بناتها [8]، وربما هنا يقصد قتل عملائها الذين يأتون من كل العالم يتاجرون معها... وترمز البنات إلي أعمال الجسد وثمره، فالإنسان الشامت في أخيه يصير بلا ثمر. عوض اغتنام صور من وراء أورشليم تفقد كل ثمر مادي! ب. بكثرة جيشه وخيله يغطيها بغبارها، فتفقد كل رؤية وتخسر كل جمالها، فلا يفد إليها تجارها. ج. يقتل شعبها بالسيف فتسقط إلي الأرض أنصاب عزها [11]. علامة قتل شعبها وقادتها الذين يسقطون من العز والكرامة إلي التراب. د. ينهبون ثروتها ويغتنمون تجارتها ويهدمون أسوارها وبيوتها البهجة ويضعون حجارتها وخشبها وترابها في وسط المياه، فتصير صخرة عارية تمامًا من كل شيء حتى من التراب! هـ. يبطل أغانيها وصوت العود والفرح [13]. هذا هو عمل الطمع، ليس فقط يخسر الإنسان ما قد طمع فيه، إنما يفقد ثروته وقوته وجماله وفرحه وصحته، ويفقد الآخرين ويصير مجردًا من إنسانيته وكل حيوية فيه! ظنت صور أنها تقتني مكاسب كثيرة بخراب أورشليم، فإذا بها تدخل لا في خسائر مادية فحسب وانما تفقد بنيها وبناتها. حسبت أنها تصير موضع انشغال العالم بابادة أورشليم، فإذا بالجيوش تحيط بها فيغطيها الغبار، ويسخر الكل بها. تترقب كرامة وعظمة بانهيار أورشليم فيُقتل شعبها مع قادتها... عوض المكاسب التي تتنبأ بها بخراب أورشليم تصير غنيمة لناهبيها، تفقد كل حصانتها، ويزول جمالها، وتتحول إلي صخرة عارية. صارت تغني وترقص طربًا بهلاك أورشليم، فنُزع عنها الفرح والبهجة! 4. أثرها على الجزائر: "أما تتزلزل الجزائر عند صوت سقوطك عند صراخ الجرحى عند وقوع القتل في وسطك؟! فتنزل جميع رؤساء البحر عن كراسيهم، ويخلعون جببهم وينزعون ثيابهم المطرزة، يلبسون رعدات، ويجلسون على الأرض، ويرتعدون كل لحظة، ويتحيرون منك، ويرفعون عليك مرثاة" [15-17]. انهيار صور يزلزل بقية الجزائر، فقد ظنوا أن هذه الجزيرة الغنية والشهيرة، التي تقف كالصخر وسط البحر لا يقدر أحد أن يهزمها أو يفتحها. لقد انهارت صور، فماذا تفعل البلاد الصغيرة؟!، لا يحتاج الأمر إلي محاربتهم، إنما ينزل الرؤساء عن كراسيهم من الخوف ويخلعون ثياب الملك، وتلبسهم الرعدة، ويجلسون على الأرض في خوف وحيرة! إنهم يرفعون مرثاة على صور وهم في الواقع يبكون حالهم! لقد سقط حنانيا وسفيرة وماتا لأنهما كانا طماعين، كذبا على الروح القدس واختلسا من ثمن الحقل (أع 5: 3)، فصار خوف عظيم على جميع الذين سمعوا بذلك. لقد صارا كصور الطامعة، ففقدا حياتهما مع ممتلكاتهما وفصارا عبرة للآخرين. لعل هذه الجزائر تشير إلي التجار القادمين إليها للتعامل معها أو إلي السفن القادمة تحمل البضائع من كل العالم... إنها تقدم مرثاة على صور مركز التجارة. يا للعجب حين سقطت أورشليم مدينة الملك العظيم لم تجد من يرثيها بل وجدت من يستهزئ بها ويُعيّرها، أما صور فحين خربت قامت الجزائر ترثيها. أورشليم سقطت لكن الرب أقامها بعد أن تأدبت، أما صور فسقطت فرثاها العالم أما هي فلم تقم بل زالت إلى الأبد! هكذا يسقط المؤمن تحت التأديب وليس من يشفق عليه لكن عين الرب تترفق به وتسنده، أما الشرير المصمم على شره فحين يسقط يرثيه الكثيرون أما هو فلا يقوم! وربما قصد هنا "الشر" ذاته إذ يسقط ولا يقوم. 5. هبوطها في العالم السفلي: "أُهبطك مع الهابطين في الجب إلى شعب القدم. وأُجلسك في أسافل الأرض، في الخرب الأبدية مع الهابطين في الجب لتكوني غير مسكونة، وأجعل فخرًا في أرض الأحياء، أُصيّرك أهوالا ولا تكونين، وتُطلبين فلا توجدين إلي الأبد" [20-21]. إن كانت صور تمثل خطيئة الطمع، فإنها وإن كانت تبدو في البداية براقة وجذابة ويشتهيها الكثيرون، لكنها مخادعة، تبيد ولا تعود توجد بعد. إنها كغيرها من جميع الخطايا، يظن الإنسان فيها كل شعبه ولذته وسعادته، لكنه سرعان ما يكتشف أنها ليست بموجودة. إنها كالسراب يجري وراءه الإنسان ولا يرتوي!. من وحي حزقيال 26 لتسقط هي فأغتني! v لتسقط هي فأغتني أنا! هذا ما تغنت به صور عندما انهارت أورشليم! انها شامتة طامعة على حساب غيرها! v تُرى ماذا اقتنت بصور بخراب أورشليم؟ عوض أن تقتني التجار فقدت بناتها، عوض انشغال العالم بها وحدها صارت غنيمة الجيوش، عوض نوال كرامة قُتل شعبها، وعوض الفرح والغناء صارت صخرة عارية بائسة! v علمني يا رب الحب والرحمة، فلا أشمت بمصائب إخوتي، ولا أستغل هذه الفرص لصالحي! انزع صور من قلبي، وهب لي أن أُبذل لأجل إخوتي، أشاركهم مشاعرهم، وأحسبهم فرحي وإكليلي!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح السادس والعشرون صور مدينة فينيقية شهيرة ظهرت أولاً على الساحل، ولكن مع الزمن ولأسباب دفاعية، وجد أهل صور جزيرة أمامهم فى البحر فأسسوا عليها مدينة أخرى حملت نفس الإسم، وهذه الجزيرة كانت صخرية مساحتها حوالى 142 فداناً. فصار هناك صور الساحلية على البر وصور البحرية فى البحر. وكانت صور مركزاً للتجارة العالمية ومركزاً للمال وتجارها كانوا كالأمراء والرؤساء (أش 23). وحينما سقطت يهوذا فرحت صور بسقوطها وذلك لأن تجارة يهوذا ستتحول إليهم ويزداد غناهم. وهذه المدينة تأسست سنة 2750 ق. م. فهى قديمة جداً. ولكن صور هذه تشير لمحبة المال، وهذه أيضاً خطية قديمة جداً قدم صور نفسها. والسيد المسيح لمعرفته بما للمال من سلطان على النفوس قال "لا يمكن لأحد أن يعبد سيدين الله والمال" وحب المال يقود للطمع، فمن يحب المال لا يشبع. فهو كالماء الذى كل من يشرب منه يعطش والله عبر الإصحاحات 26، 27، 28 يشرح فناء وخراب مملكة المال فى العالم فمن يكنز لنفسه كنوزاً فى العالم ومن يحب المال ويفرح بإكتنازه سوف يخسر خسارة كبيرة حين ينتهى هذا العالم... وهو بلا شك سينتهى أو سنغادره نحن قبل أن ينتهى. أما من وضع كنوزه فى السماء حيث لا لصوص ولا سوس فهذا هو الذى يربح الأبدية. والمال فى حد ذاته ليس خطية ولكن عبادته ومحبته ووضع رجاءنا فيه والطمع وحب الزيادة فى الممتلكات وشهوة التعظم والإفتخار بما لدينا، والإتكال على الأموال... هذه هى الخطايا ولقد حاصر نبوخذ نصر صور فترة طويلة، نقل خلالها الصوريين كل ممتلكاتهم إلى الجزيرة وتركوها فارغة، فلما دخلها نبوخذ نصر لم يجد أى شئ، ومن غيظه سواها بالأرض ودمرها تدميراً كاملاً. ثم بعد سنين حاصرها الإسكندر الأكبر، ففعلوا نفس الشئ ونقلوا كل شئ إلى الجزيرة ولكن الإسكندر ثغرها ودخلها، ولكنه دمرها وإستغل أنقاضها فى ردم البحر بين المدينة الساحلية والجزيرة ووصل للجزيرة وأسقطها وأخضعها. فى الإصحاح السابق رأينا صورة لحقد الشيطان وشماتته ودمويته ورغبته فى هلاك الإنسان، وهنا نرى وسيلة من وسائله، ألا وهى المال الذى صار صنماً يعبد بدلاً من الله، فصور تمثل مملكة المال فى الأرض، ولكن لنلاحظ أنها ستخرب. وإبليس فعلاً جعل المال إلهاً يتكل عليه الإنسان بدلاً من الله، ويرى فيه الإنسان الأمان والقوة والسلطة، وهدفاً يسعى إليه. الآيات (1-14):- " 1وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةِ عَشَرَةَ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، أَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ كَانَ إِلَيَّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ صُورَ قَالَتْ عَلَى أُورُشَلِيمَ: هَهْ! قَدِ انْكَسَرَتْ مَصَارِيعُ الشُّعُوبِ. قَدْ تَحَوَّلَتْ إِلَيَّ. أَمْتَلِئُ إِذْ خَرِبَتْ. 3لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا عَلَيْكِ يَا صُورُ فَأُصْعِدُ عَلَيْكِ أُمَمًا كَثِيرَةً كَمَا يُعَلِّي الْبَحْرُ أَمْوَاجَهُ. 4فَيَخْرِبُونَ أَسْوَارَ صُورَ وَيَهْدِمُونَ أَبْرَاجَهَا. وَأَسْحِي تُرَابَهَا عَنْهَا وَأُصَيِّرُهَا ضِحَّ الصَّخْرِ، 5فَتَصِيرُ مَبْسَطًا لِلشِّبَاكِ فِي وَسْطِ الْبَحْرِ، لأَنِّي أَنَا تَكَلَّمْتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. وَتَكُونُ غَنِيمَةً لِلأُمَمِ. 6وَبَنَاتُهَا اللَّوَاتِي فِي الْحَقْلِ تُقْتَلُ بِالسَّيْفِ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 7« لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَى صُورَ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ مِنَ الشِّمَالِ، مَلِكَ الْمُلُوكِ، بِخَيْل وَبِمَرْكَبَاتٍ وَبِفُرْسَانٍ وَجَمَاعَةٍ وَشَعْبٍ كَثِيرٍ، 8فَيَقْتُلُ بَنَاتِكِ فِي الْحَقْلِ بِالسَّيْفِ، وَيَبْنِي عَلَيْكِ مَعَاقِلَ، وَيَبْنِي عَلَيْكِ بُرْجًا، وَيُقِيمُ عَلَيْكِ مِتْرَسَةً، وَيَرْفَعُ عَلَيْكِ تُرْسًا، 9وَيَجْعَلُ مَجَانِقَ عَلَى أَسْوَارِكِ، وَيَهْدِمُ أَبْرَاجَكِ بِأَدَوَاتِ حَرْبِهِ. 10وَلِكَثْرَةِ خَيْلِهِ يُغَطِّيكِ غُبَارُهَا. مِنْ صَوْتِ الْفُرْسَانِ وَالْعَجَلاَتِ وَالْمَرْكَبَاتِ تَتَزَلْزَلُ أَسْوَارُكِ عِنْدَ دُخُولِهِ أَبْوَابَكِ، كَمَا تُدْخَلُ مَدِينَةٌ مَثْغُورَةٌ. 11بِحَوَافِرِ خَيْلِهِ يَدُوسُ كُلَّ شَوَارِعِكِ. يَقْتُلُ شَعْبَكِ بِالسَّيْفِ فَتَسْقُطُ إِلَى الأَرْضِ أَنْصَابُ عِزِّكِ. 12وَيَنْهَبُونَ ثَرْوَتَكِ، وَيَغْنَمُونَ تِجَارَتَكِ، وَيَهُدُّونَ أَسْوَارَكِ، وَيَهْدِمُونَ بُيُوتَكِ الْبَهِيجَةَ، وَيَضَعُونَ حِجَارَتَكِ وَخَشَبَكِ وَتُرَابَكِ فِي وَسْطِ الْمِيَاهِ. 13وَأُبَطِّلُ قَوْلَ أَغَانِيكِ، وَصَوْتُ أَعْوَادِكِ لَنْ يُسْمَعَ بَعْدُ. 14وَأُصَيِّرُكِ كَضِحِّ الصَّخْرِ، فَتَكُونِينَ مَبْسَطًا لِلشِّبَاكِ. لاَ تُبْنَيْنَ بَعْدُ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ تَكَلَّمْتُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ." هَهْ! قَدِ انْكَسَرَتْ مَصَارِيعُ الشُّعُوبِ.= فرحت صور بإنكسار أبواب أورشليم ودمارها وعلى ذلك فتجار الشعوب سيتحولون عن أورشليم إلى صور قَدْ تَحَوَّلَتْ إِلَيَّ. أَمْتَلِئُ إِذْ خَرِبَتْ. = أى يزداد غنى صور بخراب أورشليم. ولنلاحظ أن تجار صور هم أغنى تجار العالم ولكنهم لا يكتفون بل يفرحون بخراب أورشليم،مع العلم بأنه لا توجد أى عداوة بين صور وأورشليم، وذلك ليس لسبب إلا زيادة أرباحهم. ولكن ما هى نهاية مملكة المال والطمع =أُصعد عليك أمما كثيرة = لخرابك. وهذه تساوى تماماً "يا غبى فى هذه الليلة تؤخذ نفسك" وسيكون الأعداء = كما يعلى البحر أمواجه = فحيث إنتظروا من البحر زيادة مراكب التجار أتى لهم بدلاً منها أمواج تغرقهم. وبعد أن كانت صور مدينة جميلة جداً ستخرب تماماً بل أسحى ترابها = أى أزيل حتى ترابها وأكشطه. هو خراب تام وأصيرها ضح الصخر = وتعود صخور عارية. ومبسطاً للشباك = يفرد عليها الصيادون شباكهم. ولقد بدأ نبوخذ نصر هذا الخراب كما ذكرنا قبلاً وأتمه فعلاً بعد ذلك الإسكندر الأكبر. وبناتها يقتلون = هى المدن التى أسستها صور، هذه ستهلك وتخرب إذ تخرب صور نفسها لتوقف التجارة، فصور، هى الأم التى تدير التجارة. ونجد النبى هنا يسمى ملك بابل نبوخذ راصر = وهذا النطق هو الأقرب للإسم البابلى وهو "نبو كدرى أصر أى ليحم نبو حدودى" فكان اليهود يسمونه نبوخذ نصر فى أورشليم، فلما ذهبوا إلى بابل أسموه نبوخذ راصر ولاحظ أن الذى يهدم صور هو جيش جبار يقيم أبراج ومترسة وله أدوات حرب. وهكذا فالعالم به الآن قوة حربية هائلة، وبه قوة إقتصادية مالية جبارة، والبشر فى غى يفرحون بزيادة ممتلكاتهم غير عالمين بأن هذه القوة الحربية ستدمر يوماً كل إقتصاد العالم ومنظره. فهذا العالم سيزول يوماً. ويغطيك غبارها = تفقد رؤية كل شئ وتخسر جمالها فلا يأتى إليها التجار. وتسقط أنصاب عزك = الأنصاب هى تماثيل مرتبطة بآلهتهم. ويبطل أغانيها = لن يضيع فقط شكلها بل أفراحها العالمية، التى كانوا يستخدمون نقودهم فيها. فطوبى لمن كنز أمواله فى السماء، وكان له بدلاً من أفراح العالم أفراحاً روحية، وأوقاتاً روحية تحسب له كمن هو فى السماء الآيات (15-21):- " 15« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لِصُورَ: أَمَا تَتَزَلْزَلُ الْجَزَائِرُ عِنْدَ صَوْتِ سُقُوطِكِ، عِنْدَ صُرَاخِ الْجَرْحَى، عِنْدَ وُقُوعِ الْقَتْلِ فِي وَسْطِكِ؟ 16فَتَنْزِلُ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْبَحْرِ عَنْ كَرَاسِيِّهِمْ، وَيَخْلَعُونَ جُبَبَهُمْ، وَيَنْزِعُونَ ثِيَابَهُمُ الْمُطَرَّزَةَ. يَلْبِسُونَ رَعْدَاتٍ، وَيَجْلِسُونَ عَلَى الأَرْضِ، وَيَرْتَعِدُونَ كُلَّ لَحْظَةٍ، وَيَتَحَيَّرُونَ مِنْكِ. 17وَيَرْفَعُونَ عَلَيْكِ مَرْثَاةً وَيَقُولُونَ لَكِ: كَيْفَ بِدْتِ يَا مَعْمُورَةُ مِنَ الْبِحَارِ، الْمَدِينَةُ الشَّهِيرَةُ الَّتِي كَانَتْ قَوِيَّةً فِي الْبَحْرِ هِيَ وَسُكَّانُهَا الَّذِينَ أَوْقَعُوا رُعْبَهُمْ عَلَى جَمِيعِ جِيرَانِهَا؟ 18اَلآنَ تَرْتَعِدُ الْجَزَائِرُ يَوْمَ سُقُوطِكِ وَتَضْطَرِبُ الْجَزَائِرُ الَّتِي فِي الْبَحْرِ لِزَوَالِكِ. 19لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: حِينَ أُصَيِّرُكِ مَدِينَةً خَرِبَةً كَالْمُدُنِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ، حِينَ أُصْعِدُ عَلَيْكِ الْغَمْرَ فَتَغْشَاكِ الْمِيَاهُ الْكَثِيرَةُ، 20أُهْبِطُكِ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ، إِلَى شَعْبِ الْقِدَمِ، وَأُجْلِسُكِ فِي أَسَافِلِ الأَرْضِ فِي الْخِرَبِ الأَبَدِيَّةِ مَعَ الْهَابِطِينَ فِي الْجُبِّ، لِتَكُونِي غَيْرَ مَسْكُونَةٍ، وَأَجْعَلُ فَخْرًا فِي أَرْضِ الأَحْيَاءِ. 21أُصَيِّرُكِ أَهْوَالاً، وَلاَ تَكُونِينَ، وَتُطْلَبِينَ فَلاَ تُوجَدِينَ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»." بسقوط صور تتزلزل الجزائر = فهى فى عظمتها لم يتصور أحد ما حدث لها، وصارت كل الجزائر حولها مرتعدة من أن يأتى الدور عليها هى أيضاً. والجزائر المقصود بها السواحل والجزر التى تاجرت صور معها. وتنزل جميع رؤساء البحر عن كراسيهم = من الخوف سيتوارى كبار التجار الذين يعتبرون كما لو كانوا رؤساء البحر. ويخلعون جببهم = فظهورهم بمجدهم وثرائهم سيجعل ملك بابل يحطمهم كما حطم صور الأعظم والأقوى والأحصن. يلبسون رعدات = ويصيرون فى رعدة وحيرة. ويرفعون عليك مرثاة = بينما حين خربت أورشليم لم تجد من يرثيها، ولكن بينما خربت صور نهائياً، عاد الله وأقام أورشليم. فأولاد الله يؤدبهم الله ولا يجدوا من يشفق عليهم ويحن عليهم سوى الله الذى يؤدبهم ثم يرحم. أما الأشرار ففى سقوطهم يرثيهم العالم، ولكن يكون سقوطهم بلا قيام. ونجد أن العالم يحزن لسقوط وزوال الأماكن الشريرة (رؤ 18 : 9). ومما يفاقم الوضع عظمة صور وجمالها السابق ولكن الآن أصيرك مدينة خربة كالمدن غير المسكونة. وأصعد عليك الغمر = كانت الأمواج سابقاً سوراً لها ودفاعاً ولكن الآن حين أراد الله ستصبح هذه الأمواج لخرابها. وأهبطك مع الهابطين فى الجب = هذا مصير مملكة المال والطمع ومحبة العالم، فبقدر ما تبدو جذابة وبراقة ويشتهيها الكثيرون، لكن هذه هى نهايتها الأكيدة. حقاً قال سليمان الحكيم "باطل الأباطيل الكل باطل.. وقبض الريح" ومهما أرتفع شئ فى هذا العالم، فهو سيتضع يوماً، أما من يتواضع أمام الله فسيرفعه الله ويجعله فى السماويات. إذاً هو عالم مخادع كالسراب وكثيرين خدعوا به منذ بدء العالم وكان مصيرهم أسافل الأرض. وهذا سيكون نصيب صور مثل شعب القدم = أى مثل كل من أحب شهوة هذا العالم. المصير هو الخرب الأبدية. والعكس أجعل فخراً فى أرض الأحياء = أرض الأحياء هى الأرض المقدسة. فقد عاد الله لأورشليم وكان فخراً لها حين عادت أورشليم لله. ولكن هناك معنى أبعد من هذا، فإن من أختار الله هنا على الأرض فسيسكن فى أورشليم السمائية حيث مسكن الله مع الناس وحيث يكون المسيح شمس هذه المدينة وفخرها، ومن أختار شهوة العالم فمكانه الخرب الأبدية. وأصيرك أهوالاً = فمن العدل أن من ظلموا وأرعبوا غيرهم أن يكونوا فى رعب. بل ولا تكونين = فأين صور العظيمة اليوم، وكم مثلها من ممالك إنتهت وتُطلبين فلا توجدين = حقاً توجد صور اليوم ولكن لا يكاد يعرفها أحد، فأين صور المملكة العظيمة الآن لو طلبها أحد لما وجدها. من أجل هذا الخراب المنتظر أن يحدث فنحن المسيحيين لا نطلب العالم بل ننتظر المدينة الأبدية الباقية.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح