كلمة منفعة
إن الله هو الحق. وقد قال عن ذاته (أنا هو الطريق والحق والحياة) (يو 14: 6) وقال أيضًا: (وتعرفون الحق، والحق يحرركم) (يو 8: 32) وقال الكتاب عن الروح القدس أنه (روح الحق) (يو 15: 26).
— أنت.. والحق
سفر حزقيال 25
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الباب الرابع
نبوات ضد الأمم لتأديبهم
[ص 25- ص 32]
ذا دخلت أورشليم في الحصار وسقطت تحت التأديب بدأ حزقيال النبي يعلن عن إقامة الملكوت الجديد، الأمر الذي يحتاج أولاً إلى تحطيم الشر، فجاءت النبوات ضد الأمم الغريبة الشامتة في الشعب رمزًا لتحطيم قوى عدو الخير إبليس للدخول في الإصلاح الحقيقي في العصر المسياني، وعودة البشرية من سبي الخطيئة، وكأن الإصلاح يتحقق بواسطة جانبين متلازمين ومتكاملين: هدم مملكة الشر، وإقامة مملكة الله.
هذا ما رأيناه في دراستنا لليتورجيات الخاصة بالمعمودية[214]، فقد ظهر الخط واضحًا في جحد الشيطان وطرد قوى الشر من جانب وقبول مملكة المسيح من جانب آخر. وكأن طالب العماد، لكي يُقبل في الجيش الروحي للخلاص، يلتزم باعتزاله جيش إبليس. لهذا يقول الأب ثيؤدور المصيصي لطالبي العماد: [مادام الشيطان الذي أطعتموه مرة خلال رأس جنسكم (آدم) هو علة كل الشرور التي تلحق بكم لهذا يجب أن تتعهدوا بتركه[215]]، [الآن قد أُخْتِيرت لملكوت السموات، ويمكن التعرف عليك، إن فحصك أحد يجدك جنديًا عند ملك السماء[216]].
عددهم الرمزي:
لاحظ القديس جيروم في تفسيره للمزامير أن عدد الشعوب المقاومة في العهد القديم كما وردت في (مز 83) أحد عشر وليس اثنى عشر. فإنهم وإن كانوا أقوياء ومعاندين لكنهم لم يبلغوا رقم الكمال (12) الذي يشير لملكوت الله على الأرض... يبدو العدو قويًا لكننا متى تسلحنا بالله نفسه يضعف للغاية. لهذا إذ صرخ المرتل قائلاً: "اللهم لا تصمت لا تسكت ولا تهدأ يا الله، فهوذا أعداؤك يعجبون ومبغضوك قد رفعوا الرأس" (مز 83: 1-2) يعود فيقول: "يا إلهي اجعلهم مثل الجل، مثل القش أمام الريح، كنار تحرق الوعر، كلهيب يشعل الجبال، هكذا اطردهم بعاصفتك وبزوبعتك روعهم. املأ وجوههم خزيًا فيطلبوا اسمك يا رب. ليخزوا ويرتاعوا إلى الأبد، وليخجلوا ويبيدوا" (مز 83: 13-17).
لهذا كان القديس يوحنا الذهبي الفم كثيرًا ما يؤكد أن الشيطان وإن تظاهر بسلطان عظيم لكنه بلا سلطان علينا، إنما يخدعنا ويضللنا. والخطيئة وإن كان قتلاها أقوياء، لكنها في حقيقتها ضعيفة وعاجزة إن رفضناها. بخوفنا نسقط تحت أسر الشيطان ونقبل الخطيئة في داخلنا فنصير تحت ذلها.
غير أن الأمم التي تنبأ ضدهم حزقيال هم سبعة إشارة إلى تحطيم كل قوى الشر، لأن رقم 7 يشير إلى الكمال، فلا يكون لها مجال في ملكوت الله. كما يلاحظ أنه لم يذكر بابل ضمن هذه الأمم الغريبة ربما لأنها هي الأداة التأديبية التي يستخدمها الله.
أخيرًا فإن حزقيال لم ينفرد وحده بهذه النبوات بل أعلنها أيضًا إرميا (46-51) وإشعياء(13-23) وعاموس (1، 2) وصفنيا (2: 4-15).
الأصحاح الخامس والعشرون
نبوات ضد أربع أمم شامته
إن كانت إسرائيل في العهد القديم تشير إلى شعب الله فإن الأمم المعادية لها كانت في القديم رمزًا للشر والخطيئة، لهذا فإن كان الله قد أعلن تأديبه لشعبه في أحاديث طويلة وبطرق متنوعة، لكنه يعود فيعلن تحطيمه للشر من خلال هذه الرموز. وقد بدأ بالأعداء الأربعة الذين ترجع عدواتهم للشعب إلى ما قبل قيام المملكة، وإن كانت العداوة تزايدت على مر الأيام، هؤلاء الأعداء هم: بنو عمون، موآب، أدوم، الفلسطينيون.
1. نبوات ضد بني عمون [1-7].
2. نبوات ضد موآب [8-11].
3. نبوات ضد آدوم [12-14].
4. نبوات ضد الفلسطينين [15-17].
1. نبوات ضد بني عمون:
بنو عمون من نسل بني عمِّي[217]، ابن لوط (تك 19: 38). كانوا قساة القلوب، يقدمون أولادهم ذبائح للإله مَلْكوم (1 مل 11: 5-33)، كما كانوا يعبدون كموش إله الموآبيين في أيام يفتاح (قض 11: 24). تحالفوا مع بني موآب ضد بني إسرائيل، لذلك حكم الله عليهم ألا يدخل منهم أحد في جماعة الرب حتى الجيل العاشر (تث 23: 3).
كانوا في حرب دائمة معهم (1 صم 11: 1-10، 2 صم 12: 26-31، 2 أي 20: 1، 2 مل 24: 2). وحينما سقطت يهوذا تحت السبي البابلي أقام ملك بابل جدليا في أورشليم حاكمًا من قبله فصار يجمع البقية الباقية من اليهود، فأرسل بعليس ملك بني عمون إسماعيل بن نثنيا وقتله ليُشتت اليهود (إر 40، 41)، وكانوا دائمًا يسخرون باليهود ويهزأون بهم في سبيهم لهذا هددهم إرميا النبي بالدمار (49: 1-6)، وعاموس (2: 13-15) وصفنيا (2: 8، 11). وقد عارضوا نحميا في بناء السور بعد السبي (نح 4: 3، 7). أخيرًا حاربهم اليهود في عهد المكابيين وانتهى تاريخهم بالتدريج في العهد اليوناني والعهد الروماني، وأقيمت مدينة عمان على بقايا عاصمتهم ربة عمون.
لقد طلب الرب من حزقيال النبي أن يجعل وجهه ضد بني عمون ويتنبأ عليهم [2]، وكأنه يمثل الله إذ "وجه الرب ضد عاملي الشر ليقطع من الأرض ذكرهم" (مز 34: 16). فإن كان الرب قد أعلن تأديباته ضد إسرائيل إنما لتوبتهم، أما بنو عمون وهم يمثلون خطية الكبرياء فإن الله يوجه وجهه ضدها ليبيدها.
يمثل بنو عمون خطية الكبرياء، التي هي أولى الرذائل، إذ يقول: "من أجل أنك قلت هه على مقدسي... من أجل أنك صفقت بيديك وخبطت برجليك وفرحت بكل إهانتك للموت على أرض إسرائيل..." [3-6]. لقد وقفت في عجرفة تتفاخر على مقدس الرب، وتهلل بيديها وتخبط برجليها وتفرح بما حلّ بأورشليم، الأمور التي لم يَرَها حزقيال إذ كان في أرض السبي لكن الرب كشفها له. لهذا يذلها الرب ويسلمها لبني المشرق [4] يستغلون كل إمكانياتها ويجعلون عاصمتها "ربة" مناخًا للإبل وكل مدنها مربضًا للغنم [5].
في كبرياء شمتت في خراب يهوذا وبليتها ولم تعلم أنه بعد خمس سنوات يعود نبوخذنصَّر ويهاجمها ويخرب عاصمتها المدينة الجميلة الغنية "ربة"[218] فتصير خرابًا وتأتي القبائل من شرق عمون: قبائل الآراميين Aramaean والعربية وتستخدمها مناخًا (اصطبلاً) للإبل وتتحول مدنها إلى مربض للأغنام.
حينما يتعالى الإنسان بالكبرياء يسقط، فيصير بهاؤه خرابًا، ويصير قلبه مرعى للحيوانات: "تربض في وسطها القطعان كل طوائف الحيوان" (صف 2: 14). يتحول الإنسان من إنسانيته الرقيقة التي خلق بها على صورة الله ومثاله إلى الحيوانية المفترسة غير العاقلة. هذا ما فعلته الكبرياء بالملك بلطشاصَّر، طُرد من بين الناس وصار مسكنه مع حيوان البر وطعامه العشب كالثيران (دا 4: 25). لهذا كان الآباء الكنسيون يهتمون جدًا بالتمتع بروح الاتضاع والهروب من الكبرياء، حتى قال أحدهم: "لا تسكن في موضع له اسم، ولا تجالس إنسانًا عظيم الاسم"[219]. كما قال القديس باسيليوس الكبير: [إن أردت أن تكون معروفًا عند الله فاحرص ألا تكون معروفًا عند الناس[220]]. وقال الأنبا تيموثاوس: [إذا كرَّمك الناس فخف جدًا... اهرب من كرامة الكثيرين، لئلا يغرقوا مركبك[221]].
2. نبوات ضد موآب:
أن كان بنو عمون هم نسل بني عمى ابن لوط من ابنته الصغرى، فإن موآب هو الابن الذي من ابنته الكبرى، وقد دعي هكذا لأن أمه أنجبته من أبيها لوط فدُعِىَ موآب أي "من الأب" أنجبته من أبيها وهو في حالة سكر وعدم وعي. هذا ما دعى القديس جيروم أن يعتبر موآب يشير إلى الشيطان والخارجين عن الله أبيهم، الذين لا يفكرون في أبيهم[222].
امتدت ذرية موآب في شرقي بحر لوط وطردوا الإيميين من هناك (تث 2: 11)، وعبدوا الإله كموش. كانت علاقتهم بالعبرانيين أحيانًا طيبة، فقد أوصى الله العبرانيين ألا يأخذوا أرضهم (تث 2: 11)، لكن غالبية الوقت كانت العلاقة عدائية، ففي أيام القضاة أخضع الموآبيون العبرانيين ووضعوا عليهم جزية إلى أن قتل أهود عجلون ملك موآب (قض 3: 12-30)، وكانت راعوث الفتاة المحبة لحماتها موآبية.
حارب شاول الملك الموآبيين، وحينما هرب داود من أمام وجهه جعل والديه تحت حمايتهم (1 صم 22: 3-4)، لكنه إذ صار ملكًا ضربهم بشدة (2 صم 8: 2) وجعلهم عبيدًا له. وبعد موت سليمان صارت موآب جزءًا من المملكة الشمالية، وفي مُلك يهوشفاط هجموا على اليهودية لكنهم انهزموا أمامها (2 مل 3)، وبعد ذلك صارت موآب تارة خاضعة وأخرى مستقلة. وفي أيام الملك يهوياقيم حالفت موآب الكلدانيين ضد يهوذا (2 مل 24: 2).
في نبوته ضد موآب ربط بها سعير [8] مركز الأدوميين لاتحادهما في الشر. ويلاحظ أن كلمة "سعير" عبرية تعني "كثرة الشعر"، أطلقت على الأرض التي استولى عليها عيسو أو أدوم ونسله من الحوريين (تك 32: 3)، وكانت تسمى جبل سعير لأنها منطقة جبلية، تقع على الجانب الشرقي من البرية العربية، وهى جبل سعير الذي في أرض يهوذا (يش 15: 10).
إن كانت دولة بني عمون تشير إلى خطيئة الكبرياء، فإن موآب تشير إلى "روح عدم التمييز"، فقد ظنت أنه لا فرق بين الله الحيّ والإلهة الوثنية، وحسبت بهلاك يهوذا وتدمير أورشليم أنه لا خلاص للشعب مرة أخرى: "يقولون هوذا بيت يهوذا مثل كل الأمم" [8]. لهذا يؤدبهم الرب بفتح مدنهم الحصينة التي على الحدود "بيت بشيموت[223] وبعل معون[224] وقريتايم[225]" التي هي سر قوتهم ليُحطمها الكلدانيون ويتركوها خرابًا فيأتي بنو المشرق ويستخدمونها للحيوانات كما يفعلون ببني عمون.
إن كان بنو عمون قد فقدوا حياتهم بسبب كبريائهم. هكذا يفقد بنو موآب حياتهم بسبب عدم التمييز أو الإفراز. وكما يقول القديس مار إفرام السرياني: [وبغير طين لا يُبنى البرج، بغير معرفة لا تقوم فضيلة[226]].
3. نبوات ضد آدوم:
"آدوم" معناها "أحمر" أو "دموي (سافك دم)"، كما تعني "من الأرض"[227] لهذا يشير بنو آدوم إلى سفك الدم أو خطيئة الظلم.
"آدوم" هو لقب عيسو الذي كان عنيفًا يحمل عداوة ضد أخيه يعقوب، أُطلق هذا الاسم على الإقليم الذي يسكنه عيسو، أي على أرض سعير (تك 32: 3)، وهو إقليم جبلي وعر، استولى عليه عيسو ونسله بعد طردهم الحوريين (تث 2: 12). لم يأذنوا للعبرانيين أن يعبروا في أرضهم بعد خروجهم من مصر (عد 20: 14-41)، وإن كانوا يُعتبرون إخوة لهم (تث 23: 7-8). غزا داود آدوم وأقام عليها حراسًا (عد 24: 18)، فهرب هدد - أحد أمراء آدوم - إلى مصر وصار خصمًا لسليمان (1 مل 11: 14-22). في أيام يهوشفاط غزا الأدوميون والعمّونيون والموآبيون يهوذا لكنهم عادوا يحاربون بعضهم البعض (2 أي 1: 20، 22، 23). وقد عاون الأدوميون إسرائيل ويهوذا في حربهم ضد ميشع ملك موآب (2 مل 3: 4-27) لكنهم ثاروا في أيام حكم يورام بن يهوشفاط فقهرهم، لكنه لم يقدر أن يخضعهم (2 مل 8: 20، 1 أي 21: 8-10). وقتل أمصيا عشرة آلاف من الأدوميين إذ طوح بهم من فوق قمة الصخرة فقتلهم في وادي الملح وأخذ منهم سالع[228] عاصمتهم (2 مل 14: 7، 2 أي 25: 11-12). غزا الأدوميون سبط يهوذا، وأخذوا منهم أسرى في أثناء حكم آحاز... وقد ابتهجوا عند تخريب نبوخذنصَّر أورشليم (مز 137: 7). كما استولوا عليها حتى مدينة حبرون. وقد تنبأ الأنبياء ضدها بسبب عدائها الشديد لإسرائيل، كما تنبأوا بإدماجها ضمن ملكوت الله (إر 49: 7-22، مرا 4: 21-22، يؤ 3: 19 الخ). وفي القرن الخامس ق.م طردهم الأنباط من جبل سعير، وفي القرن الثاني ق.م استولى يهوذا المكابي على حبرون وغيرها من المدن التي استولى عليها الأدوميون (1 مكابيون 5)، وقد أرغم يوحنا هركالوس الأدوميين على الاختتان وأدخلهم ضمن جماعة اليهود[229]، وكان هيرودوس الكبير أدوميًا.
إن كانت أدوم تشير إلى خطيئة الظلم وسفك الدم، فإنه بالكيل الذي به تكيل يكال لها. هي انتقمت لهذا يقول الرب "أمد يدي على أدوم وأقطع منها الإنسان والحيوان" [13]. ومن يقتل بالسيف فبالسيف يقتل. إنه صيِّرها خرابا من التيمن[230] في الشمال إلى دوان[231] في الجنوب حيث يسقطون بالسيف.
4. نبوات ضد الفلسطينيين:
كان الفلسطينيون في العهد القديم يمثلون عداوة شديدة لشعب الله، ويفسر القديس جيروم اسمهم "موت بسبب جرعة سامة" لذلك كانوا في رأيه يمثلون الذين يشربون كأس غواية الشيطان فيسقطون سريعًا[232]، إنهم انتقموا من يهوذا مثل بني آدوم، ولعل الأخيرون قد أغووهم على ذلك. على أيه الأحوال هزمهم نبوخذنصَّر بعد سقوط أورشليم بوقت ليس بطويل.
استئصاله الكريتيين، ربما قصد بهم جماعة فلسطينية كانوا قد قدموا من جزيرة كريت في الربع الأول من القرن الثاني عشر ق.م.
العداوة بين العبرانيين والفلسطينيين قديمة من بعد دخول الأولين أرض الموعد حيث احتلوا بعض مدنهم بعد موت يشوع (قض 1: 18)، لكن الفلسطينيون استردوا مدنهم وسقط العبرانيون في قبضتهم (قض 10: 6-7)، ثم أُنقذوا. عاد الفلسطينون فأذلوا العبرانيين أربعين سنة حتى أنقذهم شمشون (قض 14-16). وفي عهد صموئيل النبي استولوا على تابوت العهد (1 صم 4-6) ثم عاد فهزمهم صموئيل بعد عشرين عامًا... ودخلوا في حرب مع العبرانيين أيام شاول الملك، والتجأ إليهم داود الملك مرتين، ولما ملك حاربهم. وبعد موت داود لم نسمع عنهم كثيرًا...
من وحي حزقيال 25
حطم يا رب فساد الأمم فيّ!
v إني أعلم حبك لكل بني البشر، لجميع الأمم!
ما تنبأ عنه أنبياؤك إنما لتحطيم الشر الذي فيّ!
من هم بنو عمون إلا الكبرياء الذي يحدر نفسي؟!
من هم بنو موآب إلا رفضي أبوتك وانتسابي إلى أب آخر؟!
من هم الأدوميون إلا طبيعتي العنيفة سافكة الدماء؟!
من هم الفلسطينيون القدامى إلا الارتباك الداخلي؟!
حطم يا رب فسادي لكي أتقدس لك!
انزع كبريائي فأنعم باتضاعك!
ردني إلى أبوتك فأترك أبوة إبليس!
جدد قلبي الحجري فيترفق بكل أحد!
انزع كل ارتباك في داخلي لأحمل سلامك الأبدي!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الخامس والعشرون
هنا نبوات أربعة ضد بنى عمون / موآب / آدوم / فلسطين وهؤلاء عداوتهم قديمة للشعب، ولكنها تزايدت على مر الأيام. هذه الأمم كان يجمعهم شماتتهم فى سقوط الشعب تحت سبى بابل. والله هنا يخبرهم بسقوطهم قريباً. وهؤلاء يشبهون الشيطان الذى فرح بسقوط آدم ونسله. فكأن هذه النبوات هى ضد الشيطان والتنبؤ عليه بنهايته قريباً. ولنلاحظ أن الله ليس ضد هذه الشعوب بل
1) الله ضد الخطايا التى تمارسها هذه الشعوب خصوصاً الوثنية
2) هذه الشعوب فى كراهيتها لشعب الله صارت كرمز للشيطان. والنبوات ضدها هى نبوات ضد الشيطان فى الواقع، الذى يكره أولاد الله أينما كانوا.
3) لا يجب أن يتصور أحد، حينما يقرأ هذه النبوات أن الله يكره هذه الأمم بسبب محبته لشعبه المختار إسرائيل، وذلك للأسباب الآتية :-
أ - النبوات ضد الأمم إستغرقت آيات قليلة فمثلاً النبوة ضد بنى عمون 7 آيات فقط بينما أن النبوات ضد إسرائيل نفسها إستغرقت 23 إصحاح
ب – الله لم يبد بنى عمون ولا فلسطين، لكن الله أباد عشرة أسباط من شعب إسرائيل وذلك بعد سبى أشور سنة 722 ق. م.
ج– الله لا يجامل إسرائيل بهذه النبوات، بل هو يرسل رسالة تحذير لهذه الشعوب لعلها تتوب، كما أرسل يونان لشعب نينوى.
د – إذاً فالله ليس ضد أحد بل هو ضد الخطية عموماً.
الآيات (1-7):-" 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، اجْعَلْ وَجْهَكَ نَحْوَ بَنِي عَمُّونَ وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِمْ، 3وَقُلْ لِبَنِي عَمُّونَ: اسْمَعُوا كَلاَمَ السَّيِّدِ الرَّبِّ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكِ قُلْتِ: هَهْ! عَلَى مَقْدِسِي لأَنَّهُ تَنَجَّسَ، وَعَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهَا خَرِبَتْ، وَعَلَى بَيْتِ يَهُوذَا لأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى السَّبْيِ، 4فَلِذلِكَ هأَنَذَا أُسَلِّمُكِ لِبَنِي الْمَشْرِقِ مِلْكًا، فَيُقِيمُونَ صِيَرَهُمْ فِيكِ، وَيَجْعَلُونَ مَسَاكِنَهُمْ فِيكِ. هُمْ يَأْكُلُونَ غَلَّتَكِ وَهُمْ يَشْرَبُونَ لَبَنَكِ. 5وَأَجْعَلُ «رَبَّةَ» مَنَاخًا لِلإِبِلِ، وَبَنِي عَمُّونَ مَرْبِضًا لِلْغَنَمِ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 6لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ صَفَّقْتَ بِيَدَيْكَ وَخَبَطْتَ بِرِجْلَيْكَ وَفَرِحْتَ بِكُلِّ إِهَانَتِكَ لِلْمَوْتِ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. 7فَلِذلِكَ هأَنَذَا أَمُدُّ يَدِي عَلَيْكَ وَأُسَلِّمُكَ غَنِيمَةً لِلأُمَمِ، وَأَسْتَأْصِلُكَ مِنَ الشُّعُوبِ، وَأُبِيدُكَ مِنَ الأَرَاضِي. أَخْرِبُكَ، فَتَعْلَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ."
نبوة ضد بنى عمون لاحظ فى آية 3 أن حزقيال يتكلم عن خراب الهيكل على أنه قد حدث فى الماضى = قلت هه على مقدسى لأنه تنجس. وعلى أرض إسرائيل لأنها خربت. فهذه الآيات هى ضد بنى عمون الذين فرحوا بسقوط وموت الشعب وخراب الهيكل وفرحت بكل إهانتك للموت = أى فرحت بموتهم وخرابهم، بل أهنتيهم فى بلوتهم، بل هم إستولوا على بعض مدن يهوذا عند سقوطها أمام بابل أر 49 : 1. وهذا تماماً يساوى شماتة الشياطين وفرحهم بخراب آدم وأولاده الذين هم أولاد الله. ولذلك يقول الله للنبى إجعل وجهك نحو بنى عمون = وهذا إعلان بأن الله هو الذى يوجه وجهه ضدهم، فالنبى يتكلم بإسم الرب = وعلى بنى عمون أن يعرفوا بأن الذى يتكلم هو الله السيد الرب = أى أن الأحكام صدرت من الله ضدهم وضد الهتهم (ملكوم). وبنى عمون هم نسل إبن عمى وهو إبن لوط. وكان بنى عمون فى عداء دائم مع اليهود ويتضح من الكلام هنا فرح بنى عمون بخراب الهيكل، إذاً سبب الخلاف كان الدين. والحكم عليها = هأنذا أسلمك لبنى المشرق = أى بابل. وقد خرب البابليون بلاد العمونيون بعد خراب أورشليم بخمس سنوات. ثم دخل العرب هذه البلاد بموافقة الغزاة البابليون وأقاموا صيرهم فيها = أى خيامهم وقد سكنتها قبائل العرب وأكلوا غلتها وشربوا لبنها. بل جعلوا قصورها مناخاً لإبلهم = أى إصطبلاً وزرائب للإبل. والنتيجة فتعلمون أنى أنا الرب = إذاً فالهدف الأساسى لهذه النبوات هو الإنذار الموجه لهذه الشعوب لكى تترك وثنيتها وأصنامها وتعرف الرب. وياليتنا نعرف الرب ونحن فى فرح وسلام ونقدم توبة عوضاً عن أن يضربنا الله للخراب فنعرفه فى خرابنا.
الآيات (8-11):-" 8«هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ مُوآبَ وَسَعِيرَ يَقُولُونَ: هُوَذَا بَيْتُ يَهُوذَا مِثْلُ كُلِّ الأُمَمِ. 9لِذلِكَ هأَنَذَا أَفْتَحُ جَانِبَ مُوآبَ مِنَ الْمُدُنِ، مِنْ مَدُنِهِ مِنْ أَقْصَاهَا، بَهَاءِ الأَرْضِ، بَيْتِ بَشِيمُوتَ وَبَعْلِ مَعُونَ وَقِرْيَتَايِمَ، 10لِبَنِي الْمَشْرِقِ عَلَى بَنِي عَمُّونَ، وَأَجْعَلُهُمْ مُلْكًا، لِكَيْلاَ يُذْكَرَ بَنُو عَمُّونَ بَيْنَ الأُمَمِ. 11وَبِمُوآبَ أُجْرِي أَحْكَامًا، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ."
نبوة ضد موآب هذه الآيات ضد موآب فهم فرحوا أيضاً بخراب إسرائيل. وهنا ربط الله خطية موآب بخطية سعير فهم متحدين فى نفس الشر (وبنفس المفهوم نجده يربط معهم عمون آية 10 ويقول أن مصيرهم كلهم الخراب = هذا الكلام موجه للشياطين الشامتين فى سقوط الإنسان، والمتحدين فى هجومهم علينا)، وموآب هو الإبن الثانى للوط من إبنتيه، أما سعير فهى أرض أدوم أو عيسو، فكلمة سعير أى كثير الشعر وهكذا كان عيسو. وماذا كانت خطيتهم المشتركة ؟ هم قالوا هوذا بيت يهوذا مثل كل الأمم = أى أن إلههم غير قادر على خلاصهم كما لم يخلص آلهة الشعوب الأخرى شعوبهم أمام الغزو البابلى. فأين الأمجاد والوعود التى طالما حدثونا عنها التى وعدهم بها أنبيائهم. وأين إلههم الذى يحميهم، هو مثل كل الألهة، ولم يعلموا أن هذه الضربات هى ضد الأشرار، ولكن هناك بقية تقية سيتمجد بها الله. ولنلاحظ أن خطايا إسرائيل (وخطايانا) سببت إهانات توجه لله، وهذا عكس "ليرى الناس أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي فى السموات". ولأجل خطايا موآب هأنذا أفتح جانب موآب من المدن = أى أزيل دفاعاتها فتسقط أمام غزو بابل. وغالباً سيتم هذا عند سقوط بنى عمون فى يد بابل فينفتح الطريق لبابل إلى مدن موآب. وستخرب أجمل مدنها التى هى بهاء الأرض مثل بيت بشيموث وغيرها. وحين يأتى العرب ليمتلكوا بنى عمون سيمتلكوا معها موآب. ولاحظ أن العقوبات هنا هى على موآب وبنى عمون ويلى هذا العقوبات على آدوم.
الآيات (12-14):-" 12« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَدُومَ قَدْ عَمِلَ بِالانْتِقَامِ عَلَى بَيْتِ يَهُوذَا وَأَسَاءَ إِسَاءَةً وَانْتَقَمَ مِنْهُ، 13لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَأَمُدُّ يَدِي عَلَى أَدُومَ، وَأَقْطَعُ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، وَأُصَيِّرُهَا خَرَابًا. مِنَ التَّيْمَنِ وَإِلَى دَدَانَ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ. 14وَأَجْعَلُ نَقْمَتِي فِي أَدُومَ بِيَدِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ، فَيَفْعَلُونَ بِأَدُومَ كَغَضَبِي وَكَسَخَطِي، فَيَعْرِفُونَ نَقْمَتِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. "
هذه الآيات هى ضد آدوم وحده. فآدوم إشترك مع موآب فى خطيته التى سبق فوردت فى (8 – 11). أما الآن فالله الذى لا ينسى شئ، لم ينسى لأدوم خطية جديدة، فأدوم لم يبتهجوا فقط بخراب يهوذا بل هم إستغلوا حالتهم السيئة وضربوهم وسفكوا دمهم وآذوهم أذى حقيقى بغزواتهم قائلين هدوا هدوا حتى الأساس منها مز 137 : 7. وهم ضربوا وقطعوا الهاربين من يهوذا من أمام وجه بابل. ويظهر أنهم فى عملهم هذا كانوا متوحشين جداً لذلك إستخدم الله هنا إسم أدوم = دموى أحمر وليس سعير كما سبق. وعقابهم سيكون بيد شعبى إسرائيل = وقد قام بهذا يهوذا المكابى حين إستولى على أدوم وأخضعها وأرغم حفيده يوحنا هركالوس الأدوميين على الختان وأدخلهم لشعب الله. إلا أنه لو فهمنا أن أدوم رمز للشياطين "فهذا كان قتالاً للناس منذ البدء يو 8 : 44 وهذا معنى دموى" فالمسيح جاء وضربهم بصليبه، وتركهم عرضة لكل المؤمنين، يضربونهم بإسم المسيح. وهذا معنى أن المسيح خرج غالباً (بصليبه) ولكى يغلب (بمؤمنيه الذين يضربون بإيمانهم وصلواتهم الشياطين، وهذا معنى وعد السيد المسيح لنا بأنه أعطانا سلطان أن ندوس الحيات والعقارب (رؤ 6 : 2 + لو 10 : 19)
الآيات (15-17):-" 15« هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْفِلِسْطِينِيِّينَ قَدْ عَمِلُوا بِالانْتِقَامِ، وَانْتَقَمُوا نَقْمَةً بِالإِهَانَةِ إِلَى الْمَوْتِ لِلْخَرَابِ مِنْ عَدَاوَةٍ أَبَدِيَّةٍ، 16فَلِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَمُدُّ يَدِي عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَأَسْتَأْصِلُ الْكَرِيتِيِّينَ، وَأُهْلِكُ بَقِيَّةَ سَاحِلِ الْبَحْرِ. 17وَأُجْرِي عَلَيْهِمْ نَقْمَاتٍ عَظِيمَةً بِتَأْدِيبِ سَخَطٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، إِذْ أَجْعَلُ نَقْمَتِي عَلَيْهِمْ». "
نبوة ضد الفلسطينيين خطية الفلسطينيين كما يبدو هى نفس خطية أدوم. وعقابهم وأستأصل الكريتيين = والكريتيين هم جماعة أتوا من كريت حوالى سنة 1200 ق. م. إلى فلسطين، فهم نواة شعب فلسطين ولاحظ أن خطية أدوم كانت سفك الدماء وظلم شعب الله. ولقد سمعنا هناك أن نقمة الله ضدهم ستكون بيد شعبه إسرائيل، وقلنا أن هذا تم بأن المؤمنين بالمسيح صاروا بعد الصليب لهم قوة على توجيه الضربات للشيطان. وهنا نرى صفة جديدة للشيطان، فهو فى غيظه مما حدث له بالصليب صار ينتقم من أولاد الله، وذلك بأن يخدعهم ليتركوا المسيح، سواء بأن يتركوا الإيمان، أو يتركوا طهارتهم، وسواء هذا أو ذاك فهذا يعرضهم للهلاك "ألم يكن الشيطان وما زال قتالاً للناس منذ البدء، وقتال أى يقتلهم روحياً. وهذا معنى = قد عملوا بالإنتقام هم ينتقمون مما لحقهم.. وإنتقموا نقمة من أولاد الله. بالإهانة = فهم يخدعون أولاد الله بالإغراء بملذات الخطايا، ولكن من يسقط فى حبائلهم، فهذا يهين نفسه. وبعد أن كان له سلطان أن يدوس الشيطان، يصير مهاناً بل يعرض نفسه للدوس من الشياطين، بل إلى الموت للخراب. وما يحدث يجب أن نفهم أنه ناتج عن عداوة أبدية بين الإنسان وإبليس. ولكن فليعلم إبليس أن نصيبه هو البحيرة المتقدة بالنار = وأستأصل الكريتيين (رؤ 20 : 10) ولكن المعنى المباشر، أن الله سيهلك الفلسطينين ذوو الأصل الكريتى وغيرهم بسبب خطاياهم وذلك على يد ملك بابل.
ونلاحظ أن خطية بنى عمون كانت الشماتة والسخرية والفرح فى خراب شعب الله. وكانت خطية موآب وبنى عمون وآدوم المشتركة هى عدم تمييز قوة الله، عدم إدراك أن الله قوى وقادر أن ينتقم، لقد تصورا أن طول أناته مدعاة لإستمرارهم فى شرورهم، أو أنه قابل لشرورهم. وكانت خطية آدوم هى قتل وإهلاك شعب الله. وخطية فلسطين هى الإنتقام من شعب الله. وهذه هى خطايا إبليس تماماً. لذلك نقول أن النبوات ضد الأمم هى فى الحقيقة نبوات ضد إبليس، وهذه الأمم ترمز له، كما أن إسرائيل ترمز للكنيسة جسد المسيح.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح