كلمة منفعة
قد يفشل الإنسان في علاقاته مع الآخرين، ليس بسبب سوء القصد، إنما بسبب سوء التعبير.
— التعبير
سفر حزقيال 22
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني والعشرون
الأصحاح الثاني والعشرون
خطايا يهوذا
بعد أن عرض أنشودة السيف المدمر قدم ثلاث رسائل بخصوص يهوذا من جهة قائمة الخطايا التي ارتكبتها، وأثرها عليها. وشيوعها علي كل المستويات:
1. قائمة بخطايا يهوذا
[1-16].
2. إدانة يهوذا كزغل في نار [17-22].
3. شيوع الخطية في كل المستويات [23-31].
1. قائمة بخطايا يهوذا:
قدم الرب ملخصًا لأهم الخطايا البشعة التي كانت ترتكبها مملكة يهوذا في ذلك الحين؛ وقد ركزها في أمرين: سفك الدم والتنجس بالأصنام، حتي لقب أورشليم بسفاكة الدم [3]، ونجسة الاسم [5]، بدلاً من أن تكون المدينة العادلة، المقدسة.
أ. دُعيت بسفاكة الدم، لأنها ارتكبت جرائم بشعة ذهبت ضحيتها دماء بريئة، لا بالمعنى الحرفي الضيق بل بالمعنى المتسع. لهذا اعتبر الرب إهانة الوالدين وظلم الغريب واضطهاد اليتم والأرملة وأخذ الرشوة والربا من المحتاجين هي جرائم سفك دم، لأن فيها اغتصاب لحقوق الآخرين وظلمهم.
والمسيحي، إذ يرى السيد المسيح متجليًا في كل إنسان، فإن كل اغتصاب لحق من حقوق الآخرين يُحسب إهانة موجهة للسيد المسيح نفسه.
هذا ما أكده السيد نفسه في موقفه يوم الدينونة العظيم، حيث يتطلع إلي الذين عن يمينه قائلاً: "الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم" (مت 25: 40) وللذين عن يساره: "الحق أقول لكم بما أنكم لم تفعلوه بأحد هؤلاء الأصاغر فبي لم تفعلوا" (مت 25: 45).
ب. دعيت "النجسة الاسم"، لأنها صنعت نجاسات أساءت إلي الله نفسه الذي هو صاحب المدينة، لأنها "مدينة الملك العظيم". أهم هذه النجاسات هي الاستهانة بمقدسات الله وتنجيس سبوته، ارتكاب الزنا في أبشع صوره كالزنا مع القريبات المحرمات (مثل الكنة أو الأخت) أو امرأة القريب أو الزوجة الطامث...
2. إدانة يهوذا كزغل في نارٍ:
كانت إسرائيل قبل انقسامها إلي مملكتين (إسرائيل ويهوذا) في عصر الملك داود وابنه سليمان كرأس ذهبية متلألئة، وبعد الانقسام صارت كقضيبين من فضة، أما وقد انحرفت المملكتان إلي عبادات متنوعة وثنية وانجرفت إلي سفك الدم والرجاسات فقد تحولتا إلي نحاس وقصدير وحديد ورصاص... أنواع معادن رخيصة ورديئة، بل صارت زغلاً، إذا وضعت في النار احترقت. فالعيب ليس في النار بل في المادة التي تتعرض للنار، إذا كانت ذهبًا أو فضة ازدادت نقاوة وبريقًا، أما إن كانت زغلاً فتستهلك وتلقي خارجًا.
في عتاب مُرّ يقول: "صار لي إسرائيل زغلاً" [18]، وكأنه يعلن أن ما صاروا إليه بسبب شرهم لا يتحملون آثاره وحدهم بل يسيئ لله نفسه الذي اقتناهم ودعا اسمه عليهم. إن كل خطيئة نرتكبها إنما تجرح مشاعر الله نفسه، لأننا أولاده، وبسببنا يُجدف على اسمه من الأمم.
3. شيوع الخطيئة في كل المستويات:
بعد أن قدم قائمة بأهم الخطايا البشعة التي ارتكبتها يهوذا فصارت زغلاً للرب، عاد ليؤكد أن هذا الوباء حل بالجميع: الأنبياء والكهنة والرؤساء، والشعب. صار الأنبياء كأسود لا لتحمي الشعب بل لتفترسه وترمل نساءه. والكهنة عوض تقديم الوصية الإلهية وتقديس الشعب بالعبادة النقية الخالصة خالفوا أحكام الله وفرائضه ونجسوا مقدساته خاصة سبوته. والرؤساء عوض بذلهم عن الشعب اهتموا بمكسبهم المادي وصاروا كذئاب خاطفة سافكة للدماء. أما الشعب فصارت طبيعته الظلم والاغتصاب.
ويلاحظ أنه لا يقول: "أنبيائي، كهنتي، رؤساء شعبي، شعبي "وإنما يقول" أنبياؤها، كهنتها، رؤساؤها، شعب الأرض" [25-28]، لا يُريد أن ينسبهم إليه في شرهم، لأنهم رفضوه واعتزلوه، فرفضهم حتي يؤدبهم ويردهم إليه.
ويصف أورشليم بكل هذه المستويات هكذا: "أنت الأرض التي لم تطهر، لم يمطر عليها في يوم الغضب" [24]. فقد رفض اليهود بكل طبقاتهم الإيمان بالمسيح يسوع، المطر النازل من السماء ليطهر العالم كله، ويجعل من القلوب فردوسًا خصبًا... لقد صاروا أرضًا بلا تطهير، بلا مطر أي بلا مسيح، ليس من يشفع فيهم في يوم الغضب!
هذا يُذكرنا بالعلامة التي طلبها جدعون من الله في الليلة الأولى: "ها إني واضع جزة الصوف في البيدر فإن كان طل علي الجزة وحدها وجفاف علي الأرض كلها علمت أنك تخلص بيدي إسرائيل كما تكلمت" (قض 6: 37) فكانت الجزة تُشير إلي الشعب اليهودي الذي قبل كلمة الله وحده دون سائر الأمم في العهد القديم، فكانت الجزة بها طل ماء وحدها وجفاف علي الأرض كلها. أما الليلة التالية حيث تُشير إلي العهد الجديد فطلب العكس إذ صار طل علي الأرض كلها وجفاف علي جزة الصوف، فكان إشارة إلي رفض الأمة اليهودية السيد المسيح، كلمة الله، أو الطل السماوي، بينما قبل العالم الأممي الإيمان به. لقد صارت الأمة اليهودية الأرض التي بلا مطر!
أخيرًا إذ عرض لشمول الخطيئة في كل المستويات عاتبهم الله قائلاً: "وطلبت من بينهم رجلاً يبني جدارًا ويقف في الثغر أمامي عن الأرض لكيلا أخربها فلم أجده" [30]. من هو هذا الرجل الذي يمكنه أن يبني سورًا أو جدارًا أمام غضب الله ويقف متشفعًا عن البشرية كلها لكيلا يخربها؟!
إنه ليس من كائن ما يقدر أن يحتمل غضب الله عن الأرض ويشفع فيها، لهذا أرسل ابنه الوحيد ابنًا للإنسان، هذا وحده يستطيع أن يسد هذه الثغرة ويقف حاملاً الغضب الإلهي في جسده عنا، يشفع فينا بدمه الطاهر ويردنا إلي حضن الآب.
في هذا يقول القديس أثناسيوس الرسولي:
[حيث أنه كلمة الآب وفوق الكل، كانت له وحده لياقة طبيعية أن يجدد خلق كل شيء، وأن يحتمل بالنيابة عن الكل، وأن يكون شفيعًا عن الكل لدي الآب".
"كان ضروريًا ألا يتجسد أحد سوي الله الكلمة نفسه،" لأنه لاق بذاك الذي من أجله الكل، وبه الكل، وهو آت بأبناء كثيرين إلي المجد أن يجعل رئيس خلاصهم كاملاً بالآلام" (عب 2: 10) ويقصد بهذه الكلمات أنه لم يكن اختصاص أحد آخر أن يرد البشر عن الذي قد بدأ سوي كلمة الله الذي هو أيضًا صنعهم من البدء... لأنه بذبيحة جسده وضع نهاية للحكم الذي كان ضدنا[209]].
ماذا يعني: "يقف في الثغر أمامي على الأرض" [30]؟
لقد وقف ابن الإنسان، كلمة الله المتجسد في الثغر، أي في الهوة التي بين الآب والبشر لكي يتمم المصالحة بينهم (1 تي 2: 5) ونحن أيضًا إذ ننعم بالمصالحة مع الله نشتهي أن نقف في الثغر لنعمل ونصلي من أجل كل خاطئ، كي يلتقي بمخلصه، ويختبر ذات المصالحة التي صارت لنا. ليكن كل واحد منا هو الرجل الذي يقف في الثغر أمام الله يشفع ويبذل كل الجهد مشتهيًا خلاص كل إنسان. وكما يقول الرسول بولس: "إذًا نسعي كسفراء عن المسيح كأن الله يعظ بنا. نطلب عن المسيح: تصالحوا مع الله (2 كو 5: 20).
يؤكد هنا أيضًا أهمية الصلاة والشفاعة في الآخرين، فإنه إذ لم يجد الله من يشفع عن شعبه حلّ الخراب بالشعب. لقد خلص لوطًا من النار المهلكة بسبب صلاة إبراهيم (تك 19)، وخلص إسرائيل من الدمار بصلاة موسي النبي (عد 14: 11-21)، وأُنقذت أورشليم من يد سنحاريب بصلاة حزقيا الملك (إش 37: 1-7، 34-36).
من وحي حزقيال 22
من يقف في الثغر؟
v أورشليمي الداخلية صارت زغلاً،
فلماذا ألوم النار التي أهلكتها؟!
قلبي الظالم صار سافكًا لدماء المساكين،
وأفكاري الدنسة نجست هيكل الرب في داخلي،
صارت هناك هوة بيني وبينك يا الله!
من ينزع هذه الهوة؟!
من يقف في الثغر أمامك يشفع فيّ أنا أول الخطاة؟!
من يسدد ديني ويجدد طبيعتي فألتقي بك؟
v أشكرك يا مخلصي، يا كلمة الله المتجسد،
أنت وحدك حملت خطاياي،
أنت وحدك ارتفعت علي الصليب،
حولت أرضي إلي سماء!
قدمت لي روحك القدوس عاملاً فيّ،
ورفعت قلبي إلي حضن أبيك!
ماذا لك أيها الشفيع العجيب والفريد؟!
هب لي أن أحب الخطاة وأصلي لأجلهم وأُبذل حبًا فيهم!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثانى والعشرون
هنا ثلاث رسائل مختلفة الأولى بيان بخطاياهم (1 – 16) ثم مقارنتهم بزغل المعادن الذى يذهب للنار (17 – 22). والكل وجد مدان، ولا يوجد بار واحد منهم ليشفع فيهم (23 – 31)
الآيات (1-16):-" 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ تَدِينُ، هَلْ تَدِينُ مَدِينَةَ الدِّمَاءِ؟ فَعَرِّفْهَا كُلَّ رَجَاسَاتِهَا، 3وَقُلْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ السَّافِكَةُ الدَّمِ فِي وَسْطِهَا لِيَأْتِيَ وَقْتُهَا، الصَّانِعَةُ أَصْنَامًا لِنَفْسِهَا لِتَتَنَجَّسَ بِهَا، 4قَدْ أَثِمْتِ بِدَمِكِ الَّذِي سَفَكْتِ، وَنَجَّسْتِ نَفْسَكِ بِأَصْنَامِكِ الَّتِي عَمِلْتِ، وَقَرَّبْتِ أَيَّامَكِ وَبَلَغْتِ سِنِيكِ، فَلِذلِكَ جَعَلْتُكِ عَارًا لِلأُمَمِ، وَسُخْرَةً لِجَمِيعِ الأَرَاضِي. 5الْقَرِيبَةُ إِلَيْكِ وَالْبَعِيدَةُ عَنْكِ يَسْخَرُونَ مِنْكِ، يَا نَجِسَةَ الاسْمِ، يَا كَثِيرَةَ الشَّغَبِ. 6هُوَذَا رُؤَسَاءُ إِسْرَائِيلَ، كُلُّ وَاحِدٍ حَسَبَ اسْتِطَاعَتِهِ، كَانُوا فِيكِ لأَجْلِ سَفْكِ الدَّمِ. 7فِيكِ أَهَانُوا أَبًا وَأُمًّا. فِي وَسْطِكِ عَامَلُوا الْغَرِيبَ بِالظُّلْمِ. فِيكِ اضْطَهَدُوا الْيَتِيمَ وَالأَرْمَلَةَ. 8ازْدَرَيْتِ أَقْدَاسِي وَنَجَّسْتِ سُبُوتِي. 9كَانَ فِيكِ أُنَاسٌ وُشَاةٌ لِسَفْكِ الدَّمِ، وَفِيكِ أَكَلُوا عَلَى الْجِبَالِ. فِي وَسْطِكِ عَمِلُوا رَذِيلَةً. 10فِيكِ كَشَفَ الإِنْسَانُ عَوْرَةَ أَبِيهِ. فِيكِ أَذَلُّوا الْمُتَنَجِّسَةَ بِطَمْثِهَا. 11إِنْسَانٌ فَعَلَ الرِّجْسَ بِامْرَأَةِ قَرِيبِهِ. إِنْسَانٌ نَجَّسَ كَنَّتَهُ بِرَذِيلَةٍ. إِنْسَانٌ أَذَلَّ فِيكِ أُخْتَهُ بِنْتَ أَبِيهِ. 12فِيكِ أَخَذُوا الرَّشْوَةَ لِسَفْكِ الدَّمِ. أَخَذْتِ الرِّبَا وَالْمُرَابَحَةَ، وَسَلَبْتِ أَقْرِبَاءَكِ بِالظُّلْمِ، وَنَسِيتِنِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.
13«فَهأَنَذَا قَدْ صَفَّقْتُ بِكَفِّي بِسَبَبِ خَطْفِكِ الَّذِي خَطَفْتِ، وَبِسَبَبِ دَمِكِ الَّذِي كَانَ فِي وَسْطِكِ. 14فَهَلْ يَثْبُتُ قَلْبُكِ أَوْ تَقْوَى يَدَاكِ فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا أُعَامِلُكِ؟ أَنَا الرَّبَّ تَكَلَّمْتُ وَسَأَفْعَلُ. 15وَأُبَدِّدُكِ بَيْنَ الأُمَمِ، وَأُذَرِّيكِ فِي الأَرَاضِي، وَأُزِيلُ نَجَاسَتَكِ مِنْكِ. 16وَتَتَدَنَّسِينَ بِنَفْسِكِ أَمَامَ عُيُونِ الأُمَمِ، وَتَعْلَمِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."
سميت أورشليم هنا بالمدينة سافكة الدم ونجسة الإسم عوضاً عن تسميتها المدينة العادلة المقدسة. ومن أبشع خطاياها القتل فهى سافكة الدم فى وسطها = أى فى وسط المدينة حيث الحكام والقضاة. فالظلم تفشى فى السر والعلن وليس من يحكم على الظالم. والرؤساء سفكوا الدم كل واحد حسب إستطاعته آية (6). وهناك من كان يثير إشاعات كاذبة لسفك الدم (9) ومن أخذ رشوة لأجل ذلك (12). وقد يكون هؤلاء من القضاة وليحكموا على البرئ بالقتل من أجل الرشوة. ويجئ بعد ذلك عبادة الأصنام. فمنهم من يصنع أصناماً. ومنهم من يشترك فى الذبح والأكل على المرتفعات. ولقد إزداد فساد طبيعتهم فوصلت خطيتهم إلى إهانة الأب والأم. وظلموا الغريب والضعيف واليتيم والأرملة. ودنسوا السبت والمقدسات وإزدروا بشريعة الله وأعجبوا بالشرائع الوثنية. وفيك كشف الإنسان عورة أبيه = أى أصبحت له إمرأة أبيه 1كو 5 : 1. ومن إعتزلت لطمثها أذلوها ونجسوها. وصنعوا الخطية مع زوجات أبنائهم = كنتهم، ومع أخواتهم فهل لا يعاقب الله على كل هذا. ولكن هناك سبب لكل هذا، أنهم نسوا الرب (12). ينسون أنهم منه، ويعتمدون عليه، وينسون واجباتهم نحوه، وكم أن غضبه مدمر، ولكل هذا عرضها الله لإحتقار جيرانها = جعلتك عاراً للأمم وسخرية لجميع أراضى = أى يسخرون منها. والله يريدها أن تعلم أنه مستاء جداً من ذلك = فها أنذا قد صفقت بكفى بسبب خطفك = الخطف معناه إستيلائهم على ممتلكات الغير. وكيف يصفق الله بكفيه ؟ هو يصفق لكى ينذر قبل أن يضرب، وهو يستعمل أنبيائه للإنذار ولإعلان مقاصده. وهم قد تقسوا وظنوا أنهم يستطيعون مواجهة أحكام الله، لذلك يقول لهم فهل يثبت قلبك أو تقوى يداك = هل تستطيع أن تواجه غضب الله (مز 130 : 3). قد نستطيع أن نصمد أمام البشر، ولكن من يستطيع أن يصمد أمام غضب الله. ولكن من مراحم الله أن ضرباته ليست للإنتقام بل للتطهير = لأزيل نجاستك
الآيات (17-22):-" 17وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 18«يَا ابْنَ آدَمَ، قَدْ صَارَ لِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ زَغَلاً. كُلُّهُمْ نُحَاسٌ وَقَصْدِيرٌ وَحَدِيدٌ وَرَصَاصٌ فِي وَسْطِ كُورٍ. صَارُوا زَغَلَ فِضَّةٍ. 19لأَجْلِ ذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ حَيْثُ إِنَّكُمْ كُلَّكُمْ صِرْتُمْ زَغَلاً، فَلِذلِكَ هأَنَذَا أَجْمَعُكُمْ فِي وَسْطِ أُورُشَلِيمَ، 20جَمْعَ فِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَقَصْدِيرٍ إِلَى وَسْطِ كُورٍ لِنَفْخِ النَّارِ عَلَيْهَا لِسَبْكِهَا، كَذلِكَ أَجْمَعُكُمْ بِغَضَبِي وَسَخَطِي وَأَطْرَحُكُمْ وَأَسْبِكُكُمْ. 21فَأَجْمَعُكُمْ وَأَنْفُخُ عَلَيْكُمْ فِي نَارِ غَضَبِي، فَتُسْبَكُونَ فِي وَسْطِهَا. 22كَمَا تُسْبَكُ الْفِضَّةُ فِي وَسْطِ الْكُورِ، كَذلِكَ تُسْبَكُونَ فِي وَسْطِهَا، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ سَكَبْتُ سَخَطِي عَلَيْكُمْ»."
نفس الأنشودة المأساوية ولكن تعزف هنا بألفاظ أخرى ليكون لها تأثير أكبر، فهو هنا يظهر أن بيت إسرائيل أصبح كالزغل (أو الخبث أى صدأ المعادن) والزغل يجب أن يحرق. هذه المملكة التى كانت ذهباً أيام داود وسليمان، وحينما إنفصلت أيام رحبعام إبن سليمان صارت كذراعان من الفضة (بحسب تسلسل تمثال دانيال ص2) ولكن هذه المملكة قد إنحطت الآن لمعادن وضيعة لا تقارن بما سبق فهى نحاس وقصدير وحديد ورصاص. ويستخدم البعض أنواع المعادن هذه للتدليل على خطاياهم. فالنحاس يشير للوقاحة (كما يقال. لهم وجوه نحاسية أى لا يخجلون). و الحديد يشير للنزعة الوحشية والطبيعة القاسية. والرصاص يدل على غباوتهم وبلههم فالرصاص مع أنه مرن إلا أنه ثقيل، وهم لا يتحركون فى إتجاه الإصلاح. والقصدير يدل على طبيعتهم كمرائين يدعون القداسة ويغطون بمظهريتهم المخادعة إثمهم، وهى مظاهر بلا جوهر حقيقى فعلى. ومع هذا فهذه المعادن لها إستعمالاتها وفوائدها إلا أن شعب إسرائيل صار بلا فائدة، لذلك تم تشبيهه بالزغل، فهم صاروا غير صالحين لشئ إلا لحرقهم. وهم الآن مجتمعين فى أورشليم كمدينة حصينة ليحتموا بها، ولكن الله يخبرهم بأن أورشليم ستتحول لهم كبوتقة أو فرن حتى يحترق الزغل الذى فيهم، أما المعادن فتذوب وتطهر من الخبث الذى فيها، ثم تخرج المعادن من الفرن نقية. فدائماً هناك بقية ينقيها الله بهذه التجارب = كما تسبك الفضة = إذاً فما زال هناك فضة، والله ينقيها. وما سيشعل هذه البوتقة هو غضب الله. و أنفخ عليكم فى نار غضبى = والنفخ فى النار يصدر صوتاً عظيماً، وهكذا أحكام الله حينما تنفذ على أورشليم.
الآيات (23-31):-" 23وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 24«يَا ابْنَ آدَمَ، قُلْ لَهَا: أَنْتِ الأَرْضُ الَّتِي لَمْ تَطْهُرْ، لَمْ يُمْطَرْ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ. 25فِتْنَةُ أَنْبِيَائِهَا فِي وَسْطِهَا كَأَسَدٍ مُزَمْجِرٍ يَخْطُفُ الْفَرِيسَةَ. أَكَلُوا نُفُوسًا. أَخَذُوا الْكَنْزَ وَالنَّفِيسَ، أَكْثَرُوا أَرَامِلَهَا فِي وَسْطِهَا. 26كَهَنَتُهَا خَالَفُوا شَرِيعَتِي وَنَجَّسُوا أَقْدَاسِي. لَمْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ الْمُقَدَّسِ وَالْمُحَلَّلِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا الْفَرْقَ بَيْنَ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ، وَحَجَبُوا عُيُونَهُمْ عَنْ سُبُوتِي فَتَدَنَّسْتُ فِي وَسْطِهِمْ. 27رُؤَسَاؤُهَا فِي وَسْطِهَا كَذِئَابٍ خَاطِفَةٍ خَطْفًا لِسَفْكِ الدَّمِ، لإِهْلاَكِ النُّفُوسِ لاكْتِسَابِ كَسْبٍ. 28وَأَنْبِيَاؤُهَا قَدْ طَيَّنُوا لَهُمْ بِالطُّفَالِ، رَائِينَ بَاطِلاً وَعَارِفِينَ لَهُمْ كَذِبًا، قَائِلِينَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ، وَالرَّبُّ لَمْ يَتَكَلَّمْ. 29شَعْبُ الأَرْضِ ظَلَمُوا ظُلْمًا، وَغَصَبُوا غَصْبًا، وَاضْطَهَدُوا الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ، وَظَلَمُوا الْغَرِيبَ بِغَيْرِ الْحَقِّ. 30وَطَلَبْتُ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلاً يَبْنِي جِدَارًا وَيَقِفُ فِي الثَّغْرِ أَمَامِي عَنِ الأَرْضِ لِكَيْلاَ أَخْرِبَهَا، فَلَمْ أَجِدْ. 31فَسَكَبْتُ سَخَطِي عَلَيْهِمْ. أَفْنَيْتُهُمْ بِنَارِ غَضَبِي. جَلَبْتُ طَرِيقَهُمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
هنا يؤكد أن هذا الوباء حل بالجميع، الأنبياء والكهنة والرؤساء والشعب. وهنا يقول أنبيائها وكهنتها ولا يقول أنبيائى وكهنتى وهذا بسبب غضبه عليهم، فلا يريد أن ينسبهم إليه فى شرهم لأنهم رفضوه. أنت كالأرض التى لم تطهر. لم يُمطر عليها = فنجاستها فيها لم تغسل. هى كمدينة لم يغسلها ماء المطر فتنظف. وما هو المطر الذى ينظف 1) قد يشير لضربات الله كما أمطر الله فى الطوفان ليغرق الأرض، وكما أمطر على سدوم وعمورة كبريتاً وناراً تك 19 : 24، وأخرج الرب من الضربات نوح ولوط (البقية) 2) يشير المطر للروح القدس الذى ينسكب على المؤمنين فيطهرهم فيثمرون أش 44 : 3، 4. والمطر يشير للروح القدس فهو أتى من السماء ليروى أرضنا (أجسادنا) والكل أخطأوا. فهناك فتنة أنبيائها = أى مؤامرات الأنبياء الكذبة، فهم غشوا الشعب وقسوا قلبه، وكانت مؤامراتهم هذه ليست ضد الله فقط بل هى كانت ضد الشعب الذى سيهلك بنبواتهم الكاذبة. هذه مؤامرة مع الشيطان الذى هو كأسد يجول يلتمس من يبتلعه = فى وسطها كأسد. وهم أكلوا نفوساً أى تسببوا فى هلاكها بنبواتهم حين قالوا للخطاه سلام سلام فلم يقدموا توبة، فكانت خطيتهم سبباً فى هلاكهم. وهم إلتهموا أموال الشعب كأجر على نبواتهم الكاذبة هذه = أخذوا الكنز والنفيس بل أن من لم يطعمهم ربما تسببوا فى قتله فأكثروا أراملها فى وسطها. أما الكهنة فخالفوا الشرائع والناموس وتعدوا واجباتهم ودنسوا مقدسات الله ولم يعلموا الناس الفرق بين المقدس والمحلل = المقدس هو المحرم أكله على الشعب والمحلل هو ما يأكله الشعب من الذبائح أو المقدس هو ما يأكله الكاهن والمحلل ما هو مسموح لعائلته أن تأكله. وكان رؤسائهم كذئاب خاطفة = أى ينهبون الشعب بالظلم، فهم كانوا قوة بلا عدالة. فهم جبابرة مستبدين يسهل عليهم سفك الدماء وإهلاك النفوس. والأدهى أن الرؤساء إستخدموا الأنبياء الكذبة فهم طينوا لهم بالطفال = أى إدعوا أنهم رأوا رؤى لصالح الرؤساء، أو أنهم رأوا رؤيا بأنه يجب قتل فلان الذى لا يرضى هذا الرئيس أو ذاك. ولكن هذا الحائط الذى أقامه هؤلاء الأنبياء الكذبة لا يثبت طويلاً. بل حتى الشعب، فكان كل من فى يده سلطة أو قوة إستغلها ضد جاره. فالغنى ظلم الفقير، والسيد ظلم خادمه، وأصحاب الأرض ظلموا المستأجرين، والأباء ظلموا أبنائهم والمشترى ظلم البائع، والبائع ظلم المشترى، إذاً فالمرض وبائى. ولا يبدو أن هناك شفيع = رجلاً يبنى الجدار ويقف فى الثغر أمامى عن الأرض لكيلا أخربها الشفيع هنا كموسى الذى طلب من الله أن لا يهلك الشعب، وكإبراهيم الذى طلب أن لا يهلك الله سدوم، والله يرغب فى أن يظهر مراحمه. ولكن قبل أن يصلى أحد عن هذا الشعب، كان يجب أن يكون هناك قائد يصلح من حال هذا الشعب، كما فعل صموئيل إذ نادى بتوبة عامة وصلاة وصوم. وكان يوجد مثل هذا المصلح وهو أرمياء النبى لكنهم رفضوه. فهم رفضوا الأصلاح ورفضوا التوبة وهم ما كانوا يصلوا، ولا كان من يصلى عنهم فما هو المنتظر = فسكبت سخطى عليهم وأفنيتهم. ونحن الآن لنا فى دم المسيح شفاعة كفارية ولنا فى صلوات القديسين شفاعة توسلية، فهل نقدم توبة فلا يغضب الله علينا.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح