كلمة منفعة
مشكلة أيوب الصديق إنه كان رجلًا بارًا، ويعرف عن نفسه أنه بار. لذلك قال الكتاب عنه إنه كان "بَارًّا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ" (أي 32: 1).
— بَار فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع عشر الأصحاح التاسع عشر مرثاة على الملوك كشفت الأصحاحات السابقة خطايا الشعب ورجاساتهم، والآن يفضح الرب شرَّ ملوكهم. 1. اللبوة وشبلاها [1-9]. 2. الكرمة المقتلعة [10-14]. 1. اللبوة وشبلاها: إذ يقدم مرثاة على ملوك يهوذا خاصة الملكين يهوآحاز الذي لقى مصيره المحزن بسبيه إلى مصر عام 608 ق.م بعد مُلك دام 3 شهور، والملك يهوياكين الذي أسر إلى بابل عام 597 ق.م بعد مُلك دام أيضًا حوالي 3 شهور. في هذه المرثاة نُلاحظ: أ. أنه لا يقول "مرثاة على رؤساء يهوذا" أو "ملوك يهوذا" بل على "رؤساء إسرائيل"... فإن ما يصيب أحد المملكتين إنما يصيب الشعب كله. الله يتطلع إلى البشرية المؤمنة كشعب واحد، إن تألم عضو تتألم معه بقية الأعضاء، "وإن كان عضو واحد يكرم فجميع الأعضاء تفرح معه" (1 كو 12: 27). لم يسيء هذان الملكان إلى نفسيهما وحدهما بتصرفاتهما الخاطئة، ولا إلى مملكة يهوذا وحدها، بل إلى كل إسرائيل الذي كان يمثل شعب الله في ذلك الحين، هكذا حين يضعف عضو فينا إنما يضعف معه الجسد كله، وبتوبة أحد الأعضاء تفرح له كل السماء! عبادتنا هي علاقة شخصية مع الله لكنها ليست فردية، أي غير منعزلة عن الجماعة المقدسة، سواء المجاهدة أو المنتصرة أو حتى عن الأعضاء القادمين في المستقبل. إنها كنيسة واحدة متفاعلة معًا بالحب وروح الوحدة ب. "وقل ما هي أمك؟ لبوة ربضت بين الأسود، وربَّت جراءها بين الأشبال" [2]. إنها ملكة تربض بقوة بين الملوك، أما تشبيهها باللبوة لا الأسد، فلأنها ملكة تنجب ملوكًا وتربيهم "ربت واحدًا من جرائها فصار شبلاً وتعلم افتراس الفريسة. أكل الناس. فلما سمعت به الأمم أُخذَ في حفرتهم فأتوا به بخزائم إلى أرض مصر" [3-4]. إنه يهوآحاز الذي تربى في أسرة ملكية وصار ملكًا وتعلم الحرب ، ولكنه عوض أن يُحارب لحماية شعبه حارب أولاده ليأكلهم. صار يعمل لحساب ذاته لا لحساب المملكة التي ربته وأقامته ملكًا. لقد أثبت أنه ضعيف، مجرَّد من المبادئ الأخلاقية، سباه فرعون نخو ونزل به إلى مصر ولم يعد قط إلى أرضه. على أي الأحوال إنه شبل، لم يحمِ شعبه ولا حتى نفسه، بل صار يفترس رعيته... ما أصعب أن ينقلب الراعي إلى ذئب، وعوض أن يحمى خرافه يذبحهم ليشبع هو! كان يجب أن يقدم حياته ذبيحة حب عن شعبه لا أن يذبح شعبه لأجل كرامته أو مصالحة الخاصة. في هذا يقول الأب افراهات: [تمثلوا براعينا الحلو (يسوع) الذي لم تكن حياته أعز عليه من خرافه. هذبوا الصغار، أحبوا الحملان، واحملوهم في أحضانكم، حتى متى مثلتم أمام الراعي الأعظم تقدمون القطيع كاملاً، فيهبكم ما وعدكم "حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا[200]]. ويقول القديس أغسطينوس: [ليتنا لا نحب ذواتنا بل نحبه هو، وبرعايتنا لغنمه نطلب ما له وليس ما لنا... لأنه من لا يقدر أن يحيا بذاته يموت بالتأكيد إن أحب ذاته. وهو بهذا لا يكون محبًا لنفسه، إذ بحبه لنفسه يفقد حياته... ليت رعاة القطيع لا يكونون محبين لذواتهم لئلا يرعوا القطيع كما لو كان ملكًا وليس بكونه قطيع المسيح، فيطلبون ربحًا ماديًا بكونهم "محبين للمال". أو يتحكمون في الشعب بكونهم منتفعين، أو يطلبون مجدًا من الكرامة المقدمة لهم بكونهم متكبرين، أو يسقطون في هرطقات كمجدفين، ويحتقرون الآباء القديسين كعصاة على الوالدين. ويردون الخير بالشر على ما يرغبون في إصلاحهم حتى لا يهلكوا بكونهم ناكرى المعروف. ويقتلون أرواحهم وأرواح الآخرين كمن هم بلا رحمة، ويحاولون تشويه شخصيات القديسين كشهود زور، ويطلقون العنان للشهوات الدنيئة كغير طاهرين، ويشتكون دائمًا... كغير رحماء. ولا يعرفون شيئًا عن خدمة الحب كمن لا عطف فيهم، ويُقلقون البشرية بمناقشاتهم الغبية كعنيدين، ولا يفهمون ما يقولونه أو ما يُصرّون عليه كعميان، ويفضلون المباهج الجسدية عن الفرح كمحبين للذات أكثر من حبهم لله. هذه وغيرها من الرذائل المشابهة، سواء كانت كلها في مجموعها تظهر في شخص واحد، أو أن إحداها تسيطر على شخص وغيرها على آخر، فإنها تظهر بشكل أو آخر من منطلق أن يكونوا محبين لأنفسهم. هذه الرذيلة التي يلزم أن يتحفظ منها من يرعون قطيع المسيح، لئلا يطلبوا ما لذواتهم وليس ما ليسوع المسيح، ويستخدمون من سفك المسيح دمه لأجلهم لأجل تحقيق شهواتهم[201]]. لقد افترس يهوآحاز غنمه عوض أن يدافع عنهم ويبذل حياته من أجلهم فصار هو فريسة الأمم؛ سقط في فخاخهم واقتيد أسيرا إلى مصر. إن من يرعى ذاته على حساب إخوته وعلى حساب خلاص نفسه يفقد حتى متعته الجسدية وكرامته الأرضية. تكرر الأمر مع ملك آخر "يهوياكين" الذي لم يكن أفضل من السابق بل أكل شعبه وخرَّب مدنهم بتصرفاته الشريرة فأقفرت الأرض بسببه، فأسر إلى بابل. 2. الكرمة المقتلعة: بعد أن قدم مرثاة على هذين الملكين بدأ يقدم مرثاة على شعب الله الذي كان ككرمة مغروسة على مياه النعمة الإلهية فكانت "مثمرة مفرخة من كثرة المياه" [11]. لم تقف أمامها الأمم بل ارتفع ساقها وكثرت أغصانها... لكنها إذ تركت عنها إلهها وارتدَّت إلى الوثنية أقتلعت من أرضها ونقلت إلى بابل فيبست برياح التأديب وفقدت ثمارها بخطاياها المتكاثرة... صارت أغصانها وقودًا ودخلت إلى حالة ضعف شديد، وليس من يسندها! هذه هي مرثاة كل إنسان يترك طريق الرب ويجرى وراء شهوات قلبه وملذات جسده يُحرم من التمتع بمياه الروح القدس الواهبة الحياة والمعطية ثمارًا، وينقل من مركز البنوة لله ليصير بقلبه الشرير وحياته الرديئة في أرض العدو (إبليس) غريبًا وأسيرًا، تتحطم أغصانه لتصير وقودًا تأكلها النيران، وتجف نفسه تمامًا كأرض قفرة! من وحي حزقيال 19 رد لي ملوكيتي! v تحول ملوك إسرائيل من رعاة إلى ذئاب! افترسوا الرعية، ومارسوا حب السلطة! طلبوا ما لذواتهم لا ما لشعبهم! فهلكوا، وفقدوا كل غنى ولذة وكرامة! v إني أشكو لك نفسي! نسيت ملوكيتي وتحوَّلت إلى الافتراس، لم أطلب الحب، ما هو للآخرين بل ما هو لذاتي! ردُ لي طبيعة الملوكية يا ملك الملوك! علمني الحب فأصير ملكة!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح التاسع عشر هنا يقدم مرثاة على ملوك يهوذا الذين أتوا بعد يوشيا وأولهم يهوآحاز الذى ملك 3 أشهر ثم أسره فرعون نخو ملك مصر إلى مصر وملك أخوه يهوياقيم بدلاً منه، وهذا الأخير لشره هو أيضاً أسره نبوخذ نصر ملك بابل وملك إبنه يهوياكين عوضاً عنه، وهذا أيضاً أسره ملك بابل وملك صدقيا مكانه. ولكن هذا الأخير خان عهده مع ملك بابل فحاصر ملك بابل أورشليم. وفى محاولة صدقيا الهرب أمسكوا به وفقأوا عينيه وأقتيد أسيراً إلى بابل. وهنا يشبه بيت داود أولاً بلبؤة والملوك المذكورين بالأسود المفترسة لظلمهم، لكنهم وقعوا فى الشباك، ثم ثانية يشبه بيت داود بكرمة كانت قوية ولكن فروعها كسرت، والمقصود من هذه المرثاة إقناع الناس بنهاية بيت داود، حتى لا يمنوا أنفسهم بالعودة إلى أورشليم. الآيات (1-9):-" 1«أَمَّا أَنْتَ فَارْفَعْ مَرْثَاةً عَلَى رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ، 2وَقُلْ: مَا هِيَ أُمُّكَ؟ لَبْوَةٌ رَبَضَتْ بَيْنَ الأُسُودِ، وَرَبَّتْ جِرَاءَهَا بَيْنَ الأَشْبَالِ. 3رَبَّتْ وَاحِدًا مِنْ جِرَائِهَا فَصَارَ شِبْلاً، وَتَعَلَّمَ افْتِرَاسَ الْفَرِيسَةِ. أَكَلَ النَّاسَ. 4فَلَمَّا سَمِعَتْ بِهِ الأُمَمُ أُخِذَ فِي حُفْرَتِهِمْ، فَأَتَوْا بِهِ بِخَزَائِمَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ. 5فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا قَدِ انْتَظَرَتْ وَهَلَكَ رَجَاؤُهَا، أَخَذَتْ آخَرَ مِنْ جِرَائِهَا وَصَيَّرَتْهُ شِبْلاً. 6فَتَمَشَّى بَيْنَ الأُسُودِ. صَارَ شِبْلاً وَتَعَلَّمَ افْتِرَاسَ الْفَرِيسَةِ. أَكَلَ النَّاسَ. 7وَعَرَفَ قُصُورَهُمْ وَخَرَّبَ مُدُنَهُمْ، فَأَقْفَرَتِ الأَرْضُ وَمِلْؤُهَا مِنْ صَوْتِ زَمْجَرَتِهِ. 8فَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مِنَ الْبُلْدَانِ، وَبَسَطُوا عَلَيْهِ شَبَكَتَهُمْ، فَأُخِذَ فِي حُفْرَتِهِمْ، 9فَوَضَعُوهُ فِي قَفَصٍ بِخَزَائِمَ وَأَحْضَرُوهُ إِلَى مَلِكِ بَابِلَ، وَأَتَوْا بِهِ إِلَى الْقِلاَعِ لِكَيْلاَ يُسْمَعَ صَوْتُهُ بَعْدُ عَلَى جِبَالِ إِسْرَائِيلَ." اللبؤة الأم = هى العائلة الملكية الأم المُرضِعة. ويسمى الملوك هنا رؤساء فهم لم يعودوا ملوكاً لخضوعهم للآخرين (مصر وبابل) وسمى الرؤساء أشبال. أى علمت هؤلاء الملوك طريق الطغاة لأنها ربت أولادها الملوك وسط الأشبال فتعلموا نفس أساليب الملوك المجاورين فى ظلم شعوبهم، ولم يعودوا بعد رعاة يرعون رعيتهم بل يأكلونها = أكل الناس. وأخذ فى حفرة الأمم = جزاء لأعماله أسره ملك مصر والكلام هنا عن يهوآحاز. وتكررت نفس الصورة، ولكن الآخر ذهب لبابل. وعجيب أن لا يتعلم المرء أبداً أن يد الله على الظالم فيتوب عن شره. ولكن العيب أنهم إمتزجوا بالأمم ولم يعتزلوا عنهم وعن شرورهم. وهذا معنى تربوا وسط الأشبال. وكانت هذه طريقة ملوك الشرق أن يستعبدوا تابعيهم. ولأن ملوك يهوذا أرعبوا شعوبهم، فالله جعلهم يرتعبون من الملوك الذين كانوا يقلدونهم. وعَرَفَ قصورهم = أى نَهَبَ ما أمكنه نهبه من قصور شعبه أى من أغنيائهم. بل من ظلمه جعل البلاد خراباً. فهؤلاء الذين هم مثل إسمعيل يدهم على كل أحد تكون يد كل أحد عليهم تك 16 : 12 ونادراً ما نرى طاغية يموت فى سلام. بل يمكن القول أن طغيان ملوك يهوذا وزمجرتهم كالأسود على شعوبهم جعلت الملوك المجاورين يشعرون بقوتهم فهاجموهم. هم ظنوا أنهم أسوداً بالحقيقة فهاجموهم، وهكذا هم وقعوا فى الحفرة التى صنعوها بأنفسهم آية 9 :- فوضعوه فى قفص = كانت هذه عادة الملوك الأشوريون، أنهم يضعوا أسراهم من الملوك والأمراء فى أقفاص وعرضهم على شعبهم للتسلية الآيات (10-14):-" 10«أُمُّكَ كَكَرْمَةٍ، مِثْلِكَ غُرِسَتْ عَلَى الْمِيَاهِ. كَانَتْ مُثْمِرَةً مُفْرِخَةً مِنْ كَثْرَةِ الْمِيَاهِ. 11وَكَانَ لَهَا فُرُوعٌ قَوِيَّةٌ لِقُضْبَانِ الْمُتَسَلِّطِينَ، وَارْتَفَعَ سَاقُهَا بَيْنَ الأَغْصَانِ الْغَبْيَاءِ، وَظَهَرَتْ فِي ارْتِفَاعِهَا بِكَثْرَةِ زَرَاجِينِهَا. 12لكِنَّهَا اقْتُلِعَتْ بِغَيْظٍ وَطُرِحَتْ عَلَى الأَرْضِ، وَقَدْ يَبَّسَتْ رِيحٌ شَرْقِيَّةٌ ثَمَرَهَا. قُصِفَتْ وَيَبِسَتْ فُرُوعُهَا الْقَوِيَّةُ. أَكَلَتْهَا النَّارُ. 13وَالآنَ غُرِسَتْ فِي الْقَفْرِ فِي أَرْضٍ يَابِسَةٍ عَطْشَانَةٍ. 14وَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ فَرْعِ عِصِيِّهَا أَكَلَتْ ثَمَرَهَا. وَلَيْسَ لَهَا الآنَ فَرْعٌ قَوِيٌّ لِقَضِيبِ تَسَلُّطٍ. هِيَ رِثَاءٌ وَتَكُونُ لِمَرْثَاةٍ»." هنا مرثاة على شعب إسرائيل الذى كان ككرمة مغروسة على مياه النعمة الإلهية. وكان لها ثمر حلو = كانت مثمرة مفرخة. وكان لها فروع قوية = أى الحكام الأقوياء الصالحين. ولهم قضبان متسلطين = أى لهم أحكام قوية وقرارات قوية لصالح الحكم. وحين كان هناك عدل وخوف الله أرتفع ساقها = أى لم تقف أمامها الأمم. وكانت أورشليم بارزة وسط كل ما حولها. وحتى حينما كان صدقيا ملتزماً بوعوده مع ملك بابل ازدهرت مملكته بالرغم من شرورها. هذه هى طول أناة الله وبطء غضبه. ولكنها إذ تركت إلهها وإرتدت إلى الوثنية إقتلعت من أرضها. فلقد أثير نبوخذ نصر من خيانة صدقيا له، فإقتلعه بعنف ودمر المدينة. وقطع كل فروع العائلة وكأن ريح شرقية يبست ثمارها = هذا يعنى سقوط شبابها بالسيف. كأن الريح الشرقية هى تأديب الله لهم على خطاياهم عن طريق ملك بابل وغرست الكرمة فى القفر = هذا معناه سبى الشعب ليعيش فى بابل، وبابل الوثنية بالنسبة لشعب الله تكون كالقفر (وهذه هى حال كل إنسان يجرى وراء شهواته وملذات قلبه، فهو يُحرَم من مياه الروح القدس المعطية ثماراً وينقل من مركز البنوة لله ليصير بقلبه الشرير فى أرض عدوه إبليس غريباً وأسيراً وتتحطم أغصانه وتصير وقوداً للنار، وتجف أرضه تماماً وتصير مقفرة). وخرجت نار من فروع عصيها = الفرع هنا هو الملك صدقيا نفسه الذى بتمرده على ملك بابل تسبب فى هذه النار التى أحرقت أورشليم. وأورشليم فى شرها جعلت نفسها كقطع الخشب لنيران غضب الله، وكأن أغصانها عَمِلت كوقود خرابها. هى رثاء وتكون لمرثاة = بالرجوع للآية 1 من نفس الإصحاح نفهم أن ما قيل هنا هو رثاء لأورشليم لأجل ما سيحل بها من خراب، وهو مرثاة لكل من يترك إلهه فيحترق مثل أورشليم.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح