كلمة منفعة
هكذا قال السيد المسيح: (من له أذنان للسمع، فليسمع) (مت 13: 43) ذلك لأن هناك من لهم آذان، ولكنهما لا تسمعا. وعن أمثال هؤلاء قال السيد: (لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون) فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة (قلب هذا الشعب قد غَلُظَ. وآذانهم قد ثقل سمعها) (إش 6: 10).
— من له أذنان
سفر حزقيال 15
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس عشر
الأصحاح الخامس عشر
عود الكرم
الكرمة الإلهية:
كثيرًا ما يناجي الله شعبه بكونه كرمته الإلهية التي غرسها بيمينه ورعاها بنفسه ولم يدعها في عوز إلى شيء. اختار الله الكرمة لأنها بين الأشجار الأخرى تُعتبر صغيرة، لينة العود... لا يصلح خشبها كألواح لأغراض البناء ولا كأوتار ودعامات للخيّم، ولا حتى كوقود، إذ تلتهمها النار بكليتها في لحظات... إن ميزتها الوحيدة تقريبًا هي الثمر المتكاثر. فإن لم تثمر لا تصلح لشيء بالمرة. هكذا ما يطلبه الله من كنيسته: ثمر الروح النفيس.
ففي إشعياء النبي يعلن أنه أقامها على أكمة خصبة، نقبها ونقى حجارتها وبنى برجًا في وسطها ونقر فيها معصرة (إش 5: 1-2). لقد وهبها كل إمكانية للإثمار، سيَّج حولها بروحه القدوس وأزال عنها الطبع الحجري، ووهبها برج المعرفة الإلهية... وانتظر منها ثمرًا جيدًا فإذا به عنب رديء. لهذا يعاقبها قائلاً: "والآن يا سكان أورشليم ورجال يهوذا احكموا بيني وبين كرمي، ماذا يُصنع أيضًا لكرمي وأنا لم أصنعه له؟! لماذا انتظرت أن يصنع عنبًا صنع عنبًا رديئًا؟! فالآن أعرّفكم ماذا أصنع بكرمي: أنزع سياجه فيصير للرعي، أهدم جدرانه فيصير للدوس وأجعله خرابًا لا يقضب ولا ينقب، فيطلع شوك وحسك وأوصي الغيم أن لا يمطر عليه مطرًا. إن كرم رب الجنود هو بيت إسرائيل، وغرس لذته رجال يهوذا، فانتظر حقًا فإذا سفك دم، وعدلاً فإذا صراخ" (إش 5: 3-7).
مرة أخرى يصف المرتل شعب الله ككرمة الرب التي رعاها بيمينه لكنها لم تحتفظ بكيانها... إذ يقول: "كرمة من مصر نقلت، طردت أممًا وغرستها، هيأت قدامها فأصَّلت أصولها فملأت الأرض. غطى الجبال ظلها وأغصانها أرز الله. مدت قضبانها إلى البحر وإلى النهر فروعها. فلماذا هدمْتَ جدرانها فيقطفها كل عابري الطريق، يفسدها الخنزير من الوعر، ويرعاها وحش البرية؟!" (مز 80: 8-13).
هذا ما حدث حرفيًا مع شعب إسرائيل كما يحدث رمزيًا في حياة الكثيرين فمن الناحية الحرفية أقام الرب شعبه في مصر كأول نبتة على مستوى أمة خاصة به، ثم نقلها من هناك على يدي موسى بيد رفيعة وذراع قوية. طرد الكثير من الأمم من أمام وجهها لتقطن في أرض الموعد، فتزايد شعبها وكثر عددهم وملأت أرض الموعد، واحتضنت جبال إسرائيل وأرز لبنان، امتدت شرق البحر الأبيض إلى نهر الأردن... لكنها إذ انحرفت عن الله هدم الرب سورها ودخل إليها كثير من الغرباء يذلونها، وصارت نجسة بدخول العبادات الوثنية إلى هيكلها، وعوض رعاية الرب لها صار وحش البرية في داخلها يفترس أولادها.
أما من الناحية الرمزية فإن المؤمن وهو مغروس في مصر (العالم) يعبر به الرب إلى أورشليم العليا، ويدخل به إلى السمويات على يدي السيد المسيح نفسه بيد قوية. يطرد من أمامه كل قوات الظلمة فلا يكون لها موضع في قلبه ويعيش ملكًا، له سلطان أن يدوس على الحيات والعقارب، يحتضن في داخله الجبال المقدسة (أنبياء العهد القديم ورسل العهد الجديد) وأرز الله إذ يدخل في شركة مع القديسين الذين يعيشون في استقامة الأرز. تمتد حياته إلى البحر والنهر أي إلى مجاري المياه المقدسة، أو نهر المعمودية المبارك لكي تعيش على روح الله القدوس كسر استنارتها ونموها الدائم. مثل هذه النفس إن لم تثبت فيما وهب لها حتى النهاية تضيع فتصير ألعوبة الشيطان!! لهذا يحذرنا الرسول بولس "إذا من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط" (1 كو 10: 12).
عود الكرم:
إن كانت كنيسة العهد القديم كما العهد الجديد قد دعيت بالكرمة بين شجر الوعر، لأنها حملت عنقود الحياة - رب المجد يسوع - الذي هو سر فرحنا وتهليلنا. حملت ثمرًا بين أشجار الوعر غير المثمرة، فإنه في هذا الأصحاح دعى الشعب القديم بعود الكرم فوق كل عود أو فوق القضيب الذي من شجر الوعر. أنه غصن الكرمة الذي كان يلزم أن يكون حاملاً للعنقود، لكنه للأسف إذ قطع عن الأصل صار جافًا وبلا عمل. لقد جف وأكلته النار من طرفيه كما حرق وسطه، فهل يصلح لعمل ما؟! "هوذا حين كان صحيحًا لم يكن يصلح لعمل ما، فكم بالأحرى لا يصلح بعد لعمل ما، إذ أكلته النار فاحترق؟!" [5].
أولاً: قد قُطع عن الأصل، ففقد حياته ولم يعد يصلح بعد إلا للحرق بنار الدينونة وكما يقول القديس أغسطينوس: [الغصن يناسب فقط أحد أمرين: أما الكرمة وإما النار. فإن لم يكن ثابتًا في الكرمة يكون نصيبه النار. وإن أراد أن يهرب من الموضع الأخير يلزم أن يكون له موضعه في الكرمة[129]].
ثانيًا: احتراق طرفيه هو إشارة إلى ما أصاب هذا الشعب بسبب خطاياه، فقد سقطت مملكة الشمال عام 721 ق.م في السبي البابلي، ومملكة الجنوب في أول سبى لها حوالي عام 597 ق.م. لقد أصابها اعتزالها الله نفسه، الاحتراق الداخلي بسبب الخطيئة. لهذا لابد أن يتم الاحتراق الكلي.
من وحي حزقيال 15
ثبتني فيك أيها الكرمة الحقيقية!
v ثبتني فيك أيها الكرمة الحقيقية،
فبدونك أجف ولا أصلح حتى للحريق!
v هوذا أنا قصبة مرضوضة، فلا تقصفني!
أصلح حالي بلمسات يدك الشافية!
هب لي روحك القدوس عاملاً فيّ!
عوض الجفاف احمل ثمار الحية
وعوض الموت اتنسم حياة أبدية!
v رويت كرمك بدمك الثمين،
غرست كنيستك كرمة صالحة،
حوطتها بأسوار روحك القدوس،
وقدمت لها كل إمكانية للإثمار!
لتعمل فأحمل ثمرك في داخلي أيها القدوس!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الخامس عشر
الآيات (1-8):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، مَاذَا يَكُونُ عُودُ الْكَرْمِ فَوْقَ كُلِّ عُودٍ أَوْ فَوْقَ الْقَضِيبِ الَّذِي مِنْ شَجَرِ الْوَعْرِ؟ 3هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عُودٌ لِاصْطِنَاعِ عَمَل مَّا، أَوْ يَأْخُذُونَ مِنْهُ وَتَدًا لِيُعَلَّقَ عَلَيْهِ إِنَاءٌ مَّا؟ 4هُوَذَا يُطْرَحُ أَكْلاً لِلنَّارِ. تَأْكُلُ النَّارُ طَرَفَيْهِ وَيُحْرَقُ وَسَطُهُ. فَهَلْ يَصْلُحُ لِعَمَل؟ 5هُوَذَا حِينَ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ لِعَمَل مَّا، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِعَمَل إِذْ أَكَلَتْهُ النَّارُ فَاحْتَرَقَ؟
6« لِذلِكَ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِثْلَ عُودِ الْكَرْمِ بَيْنَ عِيدَانِ الْوَعْرِ الَّتِي بَذَلْتُهَا أَكْلاً لِلنَّارِ، كَذلِكَ أَبْذُلُ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ. 7وَأَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّهُمْ. يَخْرُجُونَ مِنْ نَارٍ فَتَأْكُلُهُمْ نَارٌ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ حِينَ أَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّهُمْ. 8وَأَجْعَلُ الأَرْضَ خَرَابًا لأَنَّهُمْ خَانُوا خِيَانَةً، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»."
كثيرا شبهت الأمة اليهودية بالكرم (أش 5). والله هو الذى غرسها. وأعد كل شئ ليفرح بعصير كرمته. فمسطار الكرمة يفرح الله والناس قض 9 : 13. فعصير الكرمة يشير للفرح. والكرمة تختلف عن باقى شجر الوعر، فهى لها ثمار، أما شجر الوعر فهو بلا ثمر. ولكن هذه الكرمة التى أعدها الله لنفسه أصبحت شريرة وبلا ثمر، بل تعطى عنباً رديئاً. وبينما أن شجر الوعر الذى بلا ثمر يمكن إستخدام أخشابه فى صناعة الأثاث، فالكرمة التى تعطى عنباً رديئاً تقطع وتلقى فى النار، ففروعها لا تصلح كخشب ولا حتى يمكن تعليق شئ على فروعها. الكرمة مشهورة بالعنب فإن لم تعطى عنباً لا يكون لها إستخدام آخر. فبعض الأمم أشتهرت بالفلسفة كاليونان، والبعض بالتجارة كالفينيقيين، والبعض بفنون الحرب كالرومان. أما شعب الله فلم يشتهر بشئ غير قداسته، وهو لا يصلح لشئ سوى عبادة الرب وتسبيحه، وإن فعل يفرح الرب بكرمه، أما إن كان رديئاً فى هذا فهو لابد ويحرق بنار. وهذا ما حدث إذ خان الشعب الله وإرتدوا عنه. ولقد بدأ الحريق فعلاً والغريب أنهم لم يلاحظوا = تأكل النار طرفيه وهذا حدث فلقد أحرق الأشوريون سنة 722 ق م إسرائيل والسامرة، والبابليون بدأوا فى غزو يهوذا فكان السبى الأول سنة 606 ق م. ثم جاء السبى الثانى والثالث. ولم يتبقى سوى حريق أورشليم = ويحرق وسطه. فالطرفين اللذان إحترقا إشارة لحريق السامرة وسبى يهوذا . فكان عليهم أن يتوقعوا حريق وسط الفرع أى أورشليم. ماذا يكون عود الكرم فوق كل عود = أى ماذا يميزه سوى ثماره. وبلا ثمار فهو لا يصلح لشئ حتى لتعليق إناء ماء لذلك يطرح أكلاً للنار. فبعد أن إحترقت نهايتى العود كان على الشعب أن يتوقع أن يحرق الله وسط العود أى أورشليم = هكذا سيبذل الله سكان أورشليم أكلاً للنار. وسيعرف أنى أنا الرب حين أجعل وجهى ضدهم = فأنا قدوس لا أحتمل الخطية بل أعاقب عليها بعدل. لماذا إذا رأينا الله يعاقب أحداً على خطاياه لا نتوقع نفس العقوبات علينا بسبب خطايانا ولماذا نتوقع أن الله سيقبل خطايانا وهو قدوس وإلهنا نار آكلة عب 12 : 29
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح