كلمة منفعة
هكذا قال السيد المسيح: (من له أذنان للسمع، فليسمع) (مت 13: 43) ذلك لأن هناك من لهم آذان، ولكنهما لا تسمعا. وعن أمثال هؤلاء قال السيد: (لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون) فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة (قلب هذا الشعب قد غَلُظَ. وآذانهم قد ثقل سمعها) (إش 6: 10).
— من له أذنان
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع عشر المسئولية الفردية إذ تحدث عن ضرورة قبول مشورة الأنبياء الحقيقيين ورفض كلمات الأنبياء الكذبة والنبيَّات المخادعات، بدأ يوضح الحاجة إلى شعبٍ مقدس يسأل النبي الحقيقي بقلب تائب، فيستجيب لهم الرب. فالسائل ينبغي أن يكون مقدسًا والنبي كذلك. فإن أخطأ السائل يُحاسب على خطيئته، وأيضًا إن ضل النبي يُلزم العقاب عن ضلاله. 1. إثم السائل الشخصي [1-8]. 2. إثم النبي الشخصي [9-11]. 3. التزام الإنسان بتصرفاته [12-20]. 4. اهتمام الله بالبقية التائبة [21-23]. 1. إثم السائل الشخصي: عندما جاء رجال من شيوخ إسرائيل وجلسوا أمامه يسألون، صارت إليه كلمة الرب: "يا ابن آدم هؤلاء الرجال قد أصعدوا أصنامهم إلى قلوبهم ووضعوا معثرة إثمهم تلقاء أوجههم، فهل أُسأل منهم سؤالا؟!" [3]. حقًا لقد جاءوا يسألون الله لا الأصنام، يسألونه خلال حزقيال نفسه النبي الحقيقي، لكن كيف يستجيب الله لسؤال من قد عبد الأوثان في قلبه؟! لقد صار إثمهم غير المنظور معثرة يغلق باب استجابة الله في وجوههم. إنه يجيب لا حسب قلب النبي بل حسب كثرة أصنامهم؟ التي ملكت قلوبهم [4-5]. لقد توقف عن إجابتهم لكي يثير فيهم روح التوبة... "توبوا وارجعوا عن أصنامكم، ومن كل رجاساتكم اصرفوا وجوهكم" [6]. إنه يتحدث معهم بكل صراحة أنه لن يجيبهم حتى يطردوا أصنامهم من قلبهم لكي يعود فيملك الرب نفسه في القلب. 2. إثم النبي الشخصي: "فإذا ضل النبي وتكلم كلامًا، فأنا الرب قد أضللت ذلك النبي، وسأمد يدي عليه وأبيده من وسط شعبي إسرائيل، ويحملون إثمهم. كإثم السائل يكون إثم النبي" [9-10]. ليس لديَّ محاباه إن أخطأ السائل أجازيه حسب قلبه الشرير، وإن أخطأ النبي أجازيه حسب قلبه. الله يُدين الكاهن كما الشعب، الخادم كما المخدومين. 3. التزام الإنسان بتصرفاته: كانت كلمة الله له: "يا ابن آدم إن أخطات إليَّ أرض وخانت خيانة، فمددت يدي عليها وكسرت لها قوام الخبز وأرسلت عليها الجوع وقطعت منها الإنسان والحيوان، وكان فيها هؤلاء الرجال الثلاثة نوح ودانيال وأيوب فإنهم إنما يخلصون أنفسهم ببرهم يقول السيد الرب" [13-14]. يقول "إن أخطأت إليّ الأرض"، ماذا يعني بالأرض؟ أ. يرى العلامة أوريجينيوس أنه لا يُقصد بها سكان الأرض. ب. في رأيه أن كل خاطئ يُحسب أرضًا: [يُدعى الخاطئ أرضًا، لأنه قيل لآدم: "أنت أرض وإلى أرض تعود" (تك 3: 19). هكذا نستطيع القول بإن ارتكاب الخطية يجعل الخاطى أرضًا... عندما تنظر الأرض الله تتزلزل وتضطرب... ونحن أيضًا كالأرض نرتجف ونضطرب بسبب خطايانا[124]]. لقد أكد الرب أنه إن أخطات الأرض وخانته فضربها بالجوع وكان بها هؤلاء الثلاثة "نوح ودانيال وأيوب" فلن يُخَّلصوا أحدًا إنما تخلص نفوسهم ببرهم. ثم عاد فأكد أنه إذا ضربت الأرض بالوحوش المفترسة الرديئة فأثكلت سكانها فلن يُخَّلص هؤلاء الرجال البنين ولا البنات. مرة ثالثة إن جلب الرب سيفًا يقطع به الإنسان والحيوان من الأرض فلا يخلص هؤلاء الثلاثة البنين أو البنات. وأخيرًا للمرة الرابعة إن جلب على الأرض وباء وسكب غضبه عليها بالدم فلن يخلص هؤلاء ابنا ولا ابنة، إنما يخلصون أنفسهم ببرهم. وكأن الرب - في سفر حزقيال - كان على الدوام يؤكد مسئولية الإنسان الشخصية عن إيمانه وحياته، فقد رأينا السائل (الشعب) يحمل إثم نفسه، والنبي أيضًا، وهنا يؤكد أنه إن وجد إنسان بار يخلص لكنه لا ينقذ حتى ابنه أو ابنته إن كان الأولاد لا يسلكون في البر كآبائهم. فإن كان هذا الجيل من نسل إبراهيم أب الآباء ورجل الإيمان، فهو لا ينفعهم شيئًا، وإن كان الجيل الذي سبقهم قد انحرف إلى العبادة الوثنية فهذا لا يلزمهم بالغضب الإلهي، إنما يُطالبون عن أنفسهم... هذا ما سيعود فيؤكده بأكثر إيضاح في الأصحاح الثامن عشر. على ضوء هذا الأصحاح نفهم دور القديسين في حياتنا، إذ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إن كنا مهملين لا نستطيع أن ننال خلاصنًا ولا بمساعدة الآخرين... أقول هذا لا لكي أنفي طلبات القديسين إنما لكي أوقف إهمالكم واكتفاءكم بالاتكال على الآخرين وأنتم مطروحون على ظهوركم]، كما يقول: [ما أعظم بركات صلوات القديسين إن كنا نحن أيضًا نعمل]. لقد كانت الشفاعة عن الشعب جزءًا حيًا من عمل الأنبياء والكهنة فصموئيل النبي يقول: "وأما أنا حاشا لي أن أخطئ إلى الرب فأكف عن الصلاة من أجلكم" (1 صم 12: 23). وفي المصفاة إذ هاج الفلسطينيون عليهم قالوا لصموئيل: "لا تكف عن الصراخ من أجلنا إلى الرب إلهنا فيخلصنا من يد الفلسطينيين" (1 صم 7: 8). وأيضًا موسى كان يشفع في شعبه حتى قال الرب له: "اتركني ليحمي غضبي عليهم وأفنيهم فأصيَّرك شعبًا عظيمًا" (خر 32: 10)... صلوات القديسين تسند النفس المجاهدة الراغبة في التوبة، أما إذا أصرت على عنادها فلا نفع لها، إذ يقول الرب لإرميا النبي: "وأنت فلا تصلِ لأجل هذا الشعب ولا ترفع لأجلهم دعاء ولا صلاة ولا تلح عليَّ لأني لا أسمعك" (إر 7: 16، 11: 14). الله الذي قال: "أحامي عن هذه المدينة لأخلصها من أجل نفسي ومن أجل داود عبدي" (2 مل 19: 14) وفي أيام حزقيا الملك البار لم ينطق بهذا في أيام الشر المتكاثر حين أسلم المدينة لنبوخذنصَّر. لماذا اختار هؤلاء الرجال: نوحًا ودانيال وأيوب؟ ربما لأنهم يمثلون عّينة من رجال أبرار عاشوا في وسط أشرار، فنوح عاش وسط جيل فاسد استحق الطوفان، وأيوب احتفظ ببره وسط جو وثني، أما دانيال فإما قُصد به دانيال الذي عاش مع الثلاث فتية في أرض السبي طاهرًا وهو بعيد عن كل إمكانيات الحياة المقدسة أو ربما قصد به دانيال الوارد في ألواح راس شمرا Ras-shamra التي ترجع إلى حوالي 1400 ق.م، كان رجلاً حكيمًا، وقاضيًا فينيقيا، يحكم بالعدل في قضايا الأرامل والأيتام[125]. بهذا يكون الرب قد وبخ هذا الشعب اليهودي إذ قدَّم ثلاث رجال أبرار ليسوا عبرانيين هم نوح وأيوب قبل إبراهيم ودانيال رجل فينيقي، وكأن الله يؤكد لهم عدم محاباته. إنه يُريد خلاص كل نفس مهما يكن جنسها مادامت تتجاوب مع محبته ووصيته. ويرى القديس أغسطينوس أن هؤلاء الرجال يمثلون رموزًا، إذ يقول: [قدم الله في هؤلاء الرجال الثلاثة بلا شك رموزًا للدرجات الثلاث من الناس الذين يخلصون]. أعتقد أن نوحًا يمثل قادة الأمم الأبرار بسبب تدبيره الطوفان كرمز للكنيسة، ودانيال يمثل الأبرار في الطهارة، وأيوب يمثل الأبرار المتزوجين[126]. ويرى العلامة أوريجانوس أن كل واحد من الثلاثة مرّ بمراحل ثلاث: فترة سعادة يلحقها مرحلة من الحزن والألم ثم عودة إلى الفرح والسعادة[127]. هكذا يبدأ الإنسان حياته الروحية بتعزيات إلهية يلحقها طريق ضيق ومتاعب تدخل به إلى أمجاد روحية جديدة... هذا هو طريق الصليب الممجد، أو طريق الشركة مع المسيح المتألم القائم من الأموات، أو طريق الخلاص. أما العقوبات المُرَّة التي يسقط تحتها الإنسان بسبب خطاياه فهي أربعة: أ. الجوع الذي يقطع الإنسان والحيوان عن الأرض [13]. ب. الوحوش الرديئة التي تُحوِّل الأرض خرابًا وتُثكل الأمهات [15]. ج. السيف الذي يقطع الإنسان والحيوان عن الأرض [17]. د. الوبأ الذي يسكب غضب الله على الأرض بالدم [19]. أما ذكره "الإنسان والحيوان"، فلأن الإنسان يشير إلى الجانب العقلي أو النفسي، والحيوان إلى الجانب الجسدي، وكأن الخطيئة وهي تحرم الإنسان من الله إنما تفقده البركات الروحية والزمنية، أو بركات النفس الداخلية والجسد أيضًا. الجوع، وفقدان الأمان (الوحوش الرديئة)، ونزع السلام (السيف)، والحرمان من الصحة (الوباء) إنما هي ثمار طبيعية يجتنيها الإنسان من الخطيئة التي تعزله عن الله مصدر شبعه وأمانه وسلامه وصحته. لهذا إذ يشعر القديس أغسطينوس بالجوع والقلق يلجأ إلى الله، مناجيًا إياه: [إلهي... لقد جعلت نفسي قادرة على أن تسع جلالك غير المحدود، لئلا يكون لها شيء يقدر أن يملأها سواك! إلهي... إنك صنعتنا لأجلك... لذلك يبقى قلبنا مضطربًا، قلقًا، عديم الراحة على الدوام حتى يستريح بك[128]]. هذه الضربات بما تحمله من رموز إنما تمثل جوانب أربعة نتيجة لعمل الخطيئة في حياة الإنسان هي: الجوع بسبب فقدان معرفة الحق، الوحوش الرديئة التي تمثل سيطرة الشياطين على النفس فتقتل كل فضيلة فيها وتجعل النفس كالأم الثكلى بلا رجاء، والسيف إذ يفقد الإنسان حيويته فيصير كالقتيل بلا نفع، وأخيرًا الوبأ إذ يصير الإنسان جرثومة فساد يُحطم من هو حوله. وكأن الضربات ترمز إلى حرمان الإنسان من الحق وخضوعه لسيطرة إبليس، وحرمانه من كل حيوية وصيرورته بؤرة فساد للآخرين! 4. اهتمام الله بالبقية التائبة: في كل مرة يتحدث الله عن تأديب شعبه أو غضبه بسبب خطاياهم المتكاثرة لا ينسى أن يؤكد اهتمامه بالبقية القليلة التائبة. من وحي حزقيال 14 أخطأت! أخطأت! v إلهي... ما أصعب على نفسي أن تعترف! اكشف لي أعماقي الخفية فأصرخ: أخطأت! أخطأت! v قديمًا كان الشعب يلقى باللوم على الكهنة، وكان الكهنة يلقون اللوم على الشعب، وكل جيل يحسب أنه يُعاقب عن أخطاء آبائه. لكنني أعترف لك: أخطأت! أخطأت! v أبى لن يشفع في إن أهملت خلاصي! وأنا لا أعاقب عن ضعفاته! اعترف لك بمسئوليتي الشخصية! أخطأت فسامحني واغفر لي! v موسى النبي شفع عن شعبه، وصموئيل النبي لم يكف عن الصلاة من أجلهم، إننا محاطون بسحابة من الشهود، يشفعون ويصلون لأجلنا ويسندوننا! علمني أن أهتم بخلاص نفسي، فتكون السحابة بحق سندًا لي! v أشكوك نفسي فقد حطمتني الخطية: حلت بي مجاعة في كلمة الرب! وصرتُ قفرًا يسكنني الأفكار الشريرة كوحوش رديئة! ضرب سيف الخطية أعماقي محطمًا طاقاتي! صرت بخطيتي كوباء مفسد لمن هم حولي. أعترف لك بخطيتي، فأنا وحدي المدين! خلصني... انقذني!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الرابع عشر الآيات (1-8):- " 1فَجَاءَ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ وَجَلَسُوا أَمَامِي. 2فَصَارَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: 3«يَا ابْنَ آدَمَ، هؤُلاَءِ الرِّجَالُ قَدْ أَصْعَدُوا أَصْنَامَهُمْ إِلَى قُلُوبِهِمْ، وَوَضَعُوا مَعْثَرَةَ إِثْمِهِمْ تِلْقَاءَ أَوْجُهِهِمْ. فَهَلْ أُسْأَلُ مِنْهُمْ سُؤَالاً؟ 4لأَجْلِ ذلِكَ كَلِّمْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي يُصْعِدُ أَصْنَامَهُ إِلَى قَلْبِهِ، وَيَضَعُ مَعْثَرَةَ إِثْمِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، ثُمَّ يَأْتِي إِلَى النَّبِيِّ، فَإِنِّي أَنَا الرَّبُّ أُجِيبُهُ حَسَبَ كَثْرَةِ أَصْنَامِهِ، 5لِكَيْ آخُذَ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ بِقُلُوبِهِمْ، لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِّي بِأَصْنَامِهِمْ. 6لِذلِكَ قُلْ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: تُوبُوا وَارْجِعُوا عَنْ أَصْنَامِكُمْ، وَعَنْ كُلِّ رَجَاسَاتِكُمُ اصْرِفُوا وُجُوهَكُمْ. 7لأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَوْ مِنَ الْغُرَبَاءِ الْمُتَغَرِّبِينَ فِي إِسْرَائِيلَ، إِذَا ارْتَدَّ عَنِّي وَأَصْعَدَ أَصْنَامَهُ إِلَى قَلْبِهِ، وَوَضَعَ مَعْثَرَةَ إِثْمِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ لِيَسْأَلَهُ عَنِّي، فَإِنِّي أَنَا الرَّبُّ أُجِيبُهُ بِنَفْسِي. 8وَأَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّ ذلِكَ الإِنْسَانِ وَأَجْعَلُهُ آيَةً وَمَثَلاً، وَأَسْتَأْصِلُهُ مِنْ وَسْطِ شَعْبِي، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. " جاء للنبى بعض الشيوخ، وغالباً هؤلاء كانوا من أورشليم، وقد جاءوا يسألون مشورة من النبى، ففرح بهم النبى ولكن الله كشف له حقيقتهم وأنهم عابدى أوثان، وهم جاءوا يسألون الرب كما يسألون الأوثان. هم تعاملوا مع الله كأنه إله من ضمن الآلهة الوثنية التى يعبدونها، وهذا مبدأ وثنى أى قبول تعدد الآلهة. أو هم فى فضولهم أتوا ليشاهدوا النبى الذى طالما سمعوا عنه. والله يقول عن هؤلاء الذين إمتلأ قلبهم من محبة أصنامهم وهم أعطوها جانباً كبيراًً من مشاعرهم وإرتبطوا بها، وهى على عروش قلوبهم تسيطر = لأنهم أصعدوا أصنامهم إلى قلوبهم. هؤلاء يقول عنهم الله = فهل أسأل منهم سؤالاً = أى هم لا يستحقون أن يسمعوا منى كلمة... هل عرفنا الآن لماذا لا يجيب الله حين نسأله ؟ هذا لأن القلب تسيطر عليه محبة العالم وشهواته ولذات الجسد الحسية. فالله يطلب القلب "يا إبنى أعطنى قلبك أم 23 : 26" والله يجيب من يجلس الله على عرش قلبه، وليس أى نوع آخر من الأصنام الروحية. فالله لن يجيب من أصعد أصنامه لقلبه، أو وضع معثرة إثمه أمام وجهه = هؤلاء لم يطرحوا ما يعثرهم من أمامهم ورفضوه لكنهم كانوا كمن وضع حجراً أمام منزله ويتعثر فيه كل يوم. وهؤلاء وضعوا ذهبهم وفضتهم فى أوثانهم وعبدوها لجمالها، فهم إذاً يتعثرون برغبتهم. وكل إنسان يجرب إذا إنجذب من شهوته يع 1 : 14 فكانوا هم مخربين أنفسهم. والله لن يجيب أمثال هؤلاء، وإن أجاب يجيبهم حسب كثرة أصنامهم = أى لن يجيبهم بأقوال بل بعقوبات، وسيسلمهم لشهوات قلوبهم، وسيتركهم لأنفسهم ليصبحوا بالسوء الذى فى ذهنهم. ولنلاحظ أن من يقع فى يد الشيطان (حين يقبل الخطية التى يعرضها عليه) يذله الشيطان، ولكن هم الذين إختاروا ذلك. وسيعاقبهم الله ويسلمهم للضيق، ولن يجيبهم إذا سألوا، فيسألوا أصنامهم فتزداد حيرتهم وضياعهم. حقاً الله فى عدله سيأخذ بيت إسرائيل بقلوبهم = سيتركهم الله للعالم الذى إختاروه دون أن يحميهم فيذهبوا للخراب. وما الحل.. هل ترفضنا يارب للأبد ؟ لا بل هناك رجاء توبوا وإرجعوا عن أصنامكم وعن كل رجاساتكم إصرفوا وجوهكم = وهذا حتى يملك الرب ثانية على القلب. وهذا الكلام منطبق حتى على الغرباء غير اليهود. فأى إنسان أتى ليسأل الرب وأصنامه فى قلبه يجيبه الرب بالحيرة وسيندمون على ذلك، فالمرائى يظن أنه قادر أن يدخل وسط أولاد الله ولكن الله يعلن هنا أنه سيقطعه ويكشفه فتعلمون أنى أنا الرب = الذى أعرف كل شئ. الآيات (9-11):- " 9فَإِذَا ضَلَّ النَّبِيُّ وَتَكَلَّمَ كَلاَمًا، فَأَنَا الرَّبَّ قَدْ أَضْلَلْتُ ذلِكَ النَّبِيَّ، وَسَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْهِ وَأُبِيدُهُ مِنْ وَسْطِ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. 10وَيَحْمِلُونَ إِثْمَهُمْ. كَإِثْمِ السَّائِلِ يَكُونُ إِثْمُ النَّبِيِّ. 11لِكَيْ لاَ يَعُودَ يَضِلُّ عَنِّي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، وَلِكَيْ لاَ يَعُودُوا يَتَنَجَّسُونَ بِكُلِّ مَعَاصِيهِمْ، بَلْ لِيَكُونُوا لِي شَعْبًا وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلهًا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»." هنا يتكلم الله عن ماذا سوف يحدث لو ذهب إنسان مرائى يسأل نبى كذاب، لأن النبى الحقيقى رفض أن يجيبه لعدم إستحقاقه. فهذا المرائى كان يجب أن يقدم توبة، ولكنه وجد أن الأسهل أن يذهب لأحد الأنبياء الكذبة. هنا يقول الرب أنه يضل هذا النبى الكذاب = أى أن الله سمح لهؤلاء الأنبياء الكذبة أن يفعلوا ذلك ويقسوا الأشرار فى طريقهم التى قرروها. والله طبعاً ليس مصدراً للشر، ولكنه يستخدم شريراً ليعاقب أو يدمر شرير آخر، ويستخدم شريراً ليخدع شرير آخر، فكلاهما خاطئ وكلاهما سيعاقب = ويحملون إثمهم. إن حالة الضلال التى عليها هذا النبى الكاذب سببها حقيقة إنحراف قلبه، ولكن لأن عواقب الخطية هى من ترتيب الله لذلك يقال أن الله أضل هذا النبى، أى سمح الله بهذا لينال عقابه. بل أن الله سيبيد هذا النبى الكذاب = وأبيده من وسط شعبى. فالله يترك الإنسان بسبب خطيته لشهوات قلبه. وقد يكون هذا هو السبب فى مجئ ضد المسيح فى الأيام الأخيرة حيث يزداد الشر جداً، ولا يعود الناس يطلبون الله، بل لا يطلبون سوى العالم وشهواته ولنسمع قول المزمور "الرب يعطك حسب قلبك مز 20 : 4" والعقوبات للبعض هى الإبادة والقطع = وأبيده من وسط شعبى. أما للبعض الآخر فهى تأديب لمنع الخطية = ليكونوا لى شعباً وأكون لهم إلهاً = وطبيعى فهذا لن يحدث إلا لو تابوا. الآيات (12-23):- " 12وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: 13«يَا ابْنَ آدَمَ، إِنْ أَخْطَأَتْ إِلَيَّ أَرْضٌ وَخَانَتْ خِيَانَةً، فَمَدَدْتُ يَدِي عَلَيْهَا وَكَسَرْتُ لَهَا قِوَامَ الْخُبْزِ، وَأَرْسَلْتُ عَلَيْهَا الْجُوعَ، وَقَطَعْتُ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، 14وَكَانَ فِيهَا هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ: نُوحٌ وَدَانِيآلُ وَأَيُّوبُ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يُخَلِّصُونَ أَنْفُسَهُمْ بِبِرِّهِمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 15إِنْ عَبَّرْتُ فِي الأَرْضِ وُحُوشًا رَدِيئَةً فَأَثْكَلُوهَا وَصَارَتْ خَرَابًا بِلاَ عَابِرٍ بِسَبَبِ الْوُحُوشِ، 16وَفِي وَسْطِهَا هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ، فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ بَنِينَ وَلاَ بَنَاتٍ. هُمْ وَحْدَهُمْ يَخْلُصُونَ وَالأَرْضُ تَصِيرُ خَرِبَةً. 17أَوْ إِنْ جَلَبْتُ سَيْفًا عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ وَقُلْتُ: يَا سَيْفُ اعْبُرْ فِي الأَرْضِ، وَقَطَعْتُ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، 18وَفِي وَسْطِهَا هؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ، فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ بَنِينَ وَلاَ بَنَاتٍ، بَلْ هُمْ وَحْدَهُمْ يَخْلُصُونَ. 19أَوْ إِنْ أَرْسَلْتُ وَبَأً عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ، وَسَكَبْتُ غَضَبِي عَلَيْهَا بِالدَّمِ لأَقْطَعَ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ، 20وَفِي وَسْطِهَا نُوحٌ وَدَانِيآلُ وَأَيُّوبُ، فَحَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنَّهُمْ لاَ يُخَلِّصُونَ ابْنًا وَلاَ ابْنَةً. إِنَّمَا يُخَلِّصُونَ أَنْفُسَهُمْ بِبِرِّهِمْ. 21« لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: كَمْ بِالْحَرِيِّ إِنْ أَرْسَلْتُ أَحْكَامِي الرَّدِيئَةَ عَلَى أُورُشَلِيمَ: سَيْفًا وَجُوعًا وَوَحْشًا رَدِيئًا وَوَبَأً، لأَقْطَعَ مِنْهَا الإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ! 22فَهُوَذَا بَقِيَّةٌ فِيهَا نَاجِيَةٌ تُخْرَجُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ. هُوَذَا يَخْرُجُونَ إِلَيْكُمْ فَتَنْظُرُونَ طَرِيقَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، وَتَتَعَزَّوْنَ عَنِ الشَّرِّ الَّذِي جَلَبْتُهُ عَلَى أُورُشَلِيمَ عَنْ كُلِّ مَا جَلَبْتُهُ عَلَيْهَا. 23وَيُعَزُّونَكُمْ إِذْ تَرَوْنَ طَرِيقَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي لَمْ أَصْنَعْ بِلاَ سَبَبٍ كُلَّ مَا صَنَعْتُهُ فِيهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»." القديسين يصلون عنا دائماً. ولقد قال صموئيل النبى "كيف أخطئ إلى الله وأكف عن الصلاة لأجلكم 1صم 12 : 23. وقطعاً لا شئ يمنعه أن يصلى عنا الآن فى السماء. ولكن صلوات القديسين تسند النفس المجاهدة الراغبة فى التوبة وليس النفس المسترخية. وهؤلاء الأبرار نوح وأيوب ودانيال قطعاً يصلون عن الشعب، ولكن غضب الله على هذا الشعب يجعله لا يقبل شفاعتهم، وهذا حدث مع صموئيل النبى 1صم 16 : 1 إذ قد رفض الرب شاول الملك فطلب الرب منه أن يكف عن الصلاة لأجله. وهذا بنفس المعنى نجده فى الأيام الأخيرة رؤ 15 : 8 حين يسكب الله جامات غضبه ولا ينفع فى هذا شفاعة. وبنفس المفهوم نسمع "أعطيتها زماناً لكى تتوب رؤ 2 : 21" وبعد إنتهاء هذا الزمان، تنتهى فرصة هذا الإنسان وتبدأ الضربات. فشفاعة القديسين تساندنا ولكن العقوبات هى مسئولية شخصية لكل منا إن رفضنا التوبة. ولماذا هؤلاء الثلاثة نوح وأيوب ودانيال ؟ لأنهم ثلاثة أبرار عاشوا فى جو شرير وثنى خاطئ، ولكنهم إحتفظوا ببرهم، وهذا فيه توبيخ لليهود فهم عندهم الناموس والأنبياء والهيكل، ولكنهم تركوا كل ذلك وعبدوا الأصنام. أما الأدوات التى يستخدمها الله فى ضرباته فهى المجاعات والأوبئة والوحوش والحروب... وإن هرب الإنسان من واحد وقع فى الآخر. كم هى بشعة نتائج الخطية. وهنا نرى الله يرسل على أورشليم كل هذه الضربات مجتمعة. ولاحظ أن الذين يقطعون هم الإنسان والحيوان، فبسبب الخطية التى سقط فيها الإنسان لعنت الأرض قديماً، وما زال الحيوان يتحمل نتائج الخطية منذ أسلمت الخليقة للباطل رو 8 : 20. أما البقية التى ستنجو من الضربات سيأتون إليهم فى السبى وسيرى هؤلاء المسبيين أعمالهم الشريرة = فتعلمون أنى لم أصنع بلا سبب = أى سيعرفون لماذا ضرب الله أورشليم. فهذه البقية هى أحسن من كانوا موجودين فى أورشليم. وإذا كان أفضل ما بأورشليم بهذا السوء فكم وكم حال الباقى فحين يرونهم سيبررون الله فيما عمله بأورشليم. تتعزون عن الشر = سترون أن المصائب التى حلت بأورشليم، هى كانت مستحقة لها.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح