كلمة منفعة
ما أكثر تأثير الإنسان بِمَنْ يعاشرهم..وما أسهل أن يمتص طباعهم وأفكارهم وحالتهم النفسية.
— من تأثر المعاشرة
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني عشر الأصحاح الثاني عشر تأكيد السبي إذ أعلن الرب مفارقته مجده بيته ومدينته أكد سرعة حدوث السبي، موضحًا ذلك بأعمال رمزية وتشبيهات وأمثلة، ناصحًا الشعب والمسئولين أن يسمعوا للأنبياء الحقيقيين ويرفضوا الأنبياء الكذبة. 1. خروجه من بيته [1-6]. 2. تغطية وجهه [6-16]. 3. الأكل بارتعاش [17-20]. 4. تجاهلهم النبوة الحقيقية [21-28]. 1. خروجه من بيته: أمام إصرار الشعب على عدم تصديق الأنبياء بمفارقة الرب بيته ومدينته وتخليه عن حماية شعبه بل السماح بسبيهم للتأديب، اضطر النبي- بأمر إلهي- أن يجَّسم رسالته في سلوكه، فصار رمزًا لإسرائيل. يقول له الرب: "لأني جعلتك آيه لبيت إسرائيل" [6]. كما قال النبي: "أنا آية لكم" [11]. ففي النهار قام من موضعه وذهب إلى موضع آخر لعلهم يدركون جلاءهم من بلدهم وأخذهم إلى السبي، لكنه عاد في المساء وسط الظلام ونقب حائط بيته وخرج خلسة، كالخارجين إلى الجلاء، حاملاً أمتعته على كتفيه. وكأنهم إذ رفضوا التصديق بحدوث السبي يتم هذا العمل ليلاً، وهم نيام في وسط الظلمة الداخلية بلا استعداد ويُحمَل ملكهم حملا بغير إرادته. هكذا صوّر النبي حال الآلاف من المسببين... وكان الشعب ينظر إليه باستغراب. صار حزقيال آية لشعبه، كل ما في قدرته أن يكشف لهم عن حالهم بخروجه من بيته ليلاً يحمل أمتعته، معلنًا، أن خطاياهم تدفع بهم إلى السبي: يفقدون أرضهم وممتلكاتهم وشعبهم وحريتهم، أي يفقدون حقهم الإنساني. وقد صار مسيحنا آية، إذ قيل: "يعطيكم السيد نفسه آية: ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل" (إش 7: 14). إنه من عند الآب خرج في ملء الزمان، طأطأ السماوات ونزل إلى أرضنا كما في الليل؛ نزل إلينا نحن الجالسين في الظلمة يحمل خطايانا على كتفه، ليكشف عن سبينا وأسرنا في عبودية إبليس، لكنه لم يقف كحزقيال عند الكشف عن مرارة حالنا، بل وهبنا العتق من العبودية، ردنا إلى بيته السماوي نحمل طبيعة جديدة تتمتع بعربون المجد الأبدي. وكأن النبي قد شخَّص المرض وأوضح خطورته، أما مسيحنا الطيب الحقيقي فقدم حياته المبذولة على الصليب علاجًا وشفاءً! 2. تغطية وجهه: يُحمل الملك صدقيا (رئيس يهوذا) إلى بابل ليلاً، لكنه لا يراها كما يقول إرميا النبى (إر 32: 5)، إذ فقئوا عينيه في ربلة (2 مل 25: 4-7، إر 52: 8، 11). وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إنه لم ير بابل مع أنه حمل إليها... لأنه في اليهودية فُقئت عيناه، في الموضع الذي فيه حنث بالقسم هناك نال العقوبة[115]]. لقد خان العهد وحنث بالقسم ولو مع رجل وثنى لهذا نال عقوبة مضاعفة: السبي والعمى. هذا هو ثمر خيانة العهد مع الناس فكم بالحرى مع الله؛ إنها تُفقد النفس حريتها والبصيرة الداخلية نورها، فيخضع الإنسان لعبودية داخلية وعمى داخلي. 3. الأكل بارتعاش: إذ صار النبي آيه لشعبه قام بعمل رمزي آخر لتأكيد حدوث السبي، فقد أمره الرب هكذا: "يا ابن آدم كل خبزك بارتعاش واشرب ماءك بارتعاد وغم، وقل لشعب الأرض: هكذا قال السيد الرب على سكان أورشليم في أرض إسرائيل يأكلون خبزهم بالغم ويشربون ماءهم بحيرة لكي تخرب أرضها" [18-19]. إنها صورة مرعبة لحياة الإنسان في خطيته تكمل الصورة السابقة: الأولون حملوا إلى السبي قسرًا وفقدوا بصيرتهم الداخلية أما هؤلاء فقد تُركوا في أرضهم لكنهم دخلوا إلى حالة جوع مع غم، وعطش مع حيرة. تفقد الخطيئة الإنسان شبعه الداخلي وارتواءه كما تفقده سلامه، لهذا يقول السيد المسيح "أنا هو خبز الحياة، من يقبل إلى فلا يجوع، ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدًا" (يو 6: 35). هو سر شبعنا الداخلي وارتوائنا الروحي. أكل حزقيال خبزه بارتعاش وشرب ماءه بارتعاد وغم [18]، أما مسيحنا فقدم جسده ودمه المبذولين خبزًا محييًا، ينزع عنا الغم، ويدخل بنا إلى فرحه الأبدي. 4. تجاهل النبوة الحقيقية: أشاع الأنبياء الكذبة بعض الأمثال على مستوى شعبي لتشكيك الناس في النبوات الحقيقية، منها "قد طالت الأيام وخابت كل رؤيا" [22]. بهذا المثل الشائع حسب الكثيرون رؤى الأنبياء كذبًا ومجرد تهديدات لن تتحقق. هذا الفكر يسود في كل العصور، إذ يشكك عدو الخير في الكلمة الإلهية... ففي العصر الرسولي تشكك البعض في عودة ربنا يسوع المسيح: "أين هو موعد مجيئه؟ لأنه من حين رقد الآباء كل شيء باقٍ هكذا من بدء الخليقة!" (2 بط 3: 4). وإذ صَعُب على البعض أن يقبلوا هذا المثل بدأ التشكيك بطريقة أخرى هي ليس رفض النبوة تمامًا وإنما الادعاء بأنها ستتحقق بعد زمن طويل غير زمانهم: "هوذا بيت إسرائيل قائلون الرؤيا التي هو رائيها هي إلى أيام كثيرة وهو متنبئ لأزمنة بعيدة" [27]. هذا هو عمل عدو الخير الدائم التشكيك في كلمات الرب أو الادعاء بتأجيلها ليعيش الإنسان خارج دائرة الوصية في استهانة. ولهذا يؤكد الرب دائمًا: "لا يطول بعد شيء من كلامي" [28]، فإن الوقت قريب ويتحقق كل قول الرب لنا، وكما تعلن كلمة الله بصراحة: "كما كانت أيام نوح، كذلك أيضًا مجيء ابن الإنسان" (مت 42: 37). من وحي حزقيال 12 اجعلني آية يا سيدي ! v اجعلني آية يا سيدي! يا من صرت لأجلى آية: آية في ميلادك العذراوي العجيب، وآية في قيامتك من قبر مختوم! اجعلني آية فأشهد لعجائبك في حياتي الجديدة! تُظهر من عقمي ثمرًا روحيًا، تحول مقبرة قلبي الفاسدة إلى مقدسات سماوية! هب لي حياتك المُقامة فأمتلئ بهجة وتسبيحًا! v جعلت حزقيال نبيك آية، فخرج ليلاً يحمل أمتعته بعد نقب الحائط كما إلى السبي! وصرت أنت يا سيدي آية، من عند الآب خرجت، نزلت إلى أرضنا كما إلى ظلال الموت، تحمل صليبك! نقبت الحائط الحاجز بيننا وبين الآب فتحررنا من السبي! هب لي أن أصير آية، فينطلق قلبي كما من ظلمة الخطية، أعبر خلال الحاجز المُحطم وباب السماء المفتوح، حاملاً إياك أمتعتي الوحيدة والثمينة! عوض الهروب كما إلى السبي يرفعني روحك القدوس إلى حضن الآب! v أمرت نبيك حزقيال أن يأكل خبزه بارتعاش، ويشرب ماءه بارتعاد وغم! حسبته كما في سجن يأكل خبز الضيق. أعترف لك يا سيدي أني سجين خطاياي، تحوَّل خبزي إلى مرارة. هب لي خبزك السماوي: جسدك ودمك المبذولين، يعتقاني من أسرى، ويهباني الحرية والفرح والتهليل. أثبت فيك وأنت في يا شهوة قلبي. فأصير بالحق آية عجيبة هي من صنع يديك!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثانى عشر الآيات (1-16):- " 1وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 2«يَا ابْنَ آدَمَ، أَنْتَ سَاكِنٌ فِي وَسْطِ بَيْتٍ مُتَمَرِّدٍ، الَّذِينَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لِيَنْظُرُوا وَلاَ يَنْظُرُونَ. لَهُمْ آذَانٌ لِيَسْمَعُوا وَلاَ يَسْمَعُونَ، لأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ. 3وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَهَيِّئْ لِنَفْسِكَ أُهْبَةَ جَلاَءٍ، وَارْتَحِلْ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ نَهَارًا، وَارْتَحِلْ مِنْ مَكَانِكَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ، لَعَلَّهُمْ يَنْظُرُونَ أَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ. 4فَتُخْرِجُ أُهْبَتَكَ كَأُهْبَةِ الْجَلاَءِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ نَهَارًا، وَأَنْتَ تَخْرُجُ مَسَاءً قُدَّامَ عُيُونِهِمْ كَالْخَارِجِينَ إِلَى الْجَلاَءِ. 5وَانْقُبْ لِنَفْسِكَ فِي الْحَائِطِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ وَأَخْرِجْهَا مِنْهُ. 6وَاحْمِلْ عَلَى كَتِفِكَ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ. فِي الْعَتَمَةِ تُخْرِجُهَا. تُغَطِّي وَجْهَكَ فَلاَ تَرَى الأَرْضَ. لأَنِّي جَعَلْتُكَ آيَةً لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ». 7فَفَعَلْتُ هكَذَا كَمَا أُمِرْتُ، فَأَخْرَجْتُ أُهْبَتِي كَأُهْبَةِ الْجَلاَءِ نَهَارًا، وَفِي الْمَسَاءِ نَقَبْتُ لِنَفْسِي فِي الْحَائِطِ بِيَدِي، وَأَخْرَجْتُ فِي الْعَتَمَةِ، وَحَمَلْتُ عَلَى كَتِفِي قُدَّامَ عُيُونِهِمْ. 8وَفِي الصَّبَاحِ كَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: 9«يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ يَقُلْ لَكَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، الْبَيْتُ الْمُتَمَرِّدُ: مَاذَا تَصْنَعُ؟ 10قُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ. هذَا الْوَحْيُ هُوَ الرَّئِيسُ فِي أُورُشَلِيمَ وَكُلِّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَالَّذِينَ هُمْ فِي وَسْطِهِمْ. 11قُلْ: أَنَا آيَةٌ لَكُمْ. كَمَا صَنَعْتُ هكَذَا يُصْنَعُ بِهِمْ. إِلَى الْجَلاَءِ إِلَى السَّبْيِ يَذْهَبُونَ. 12وَالرَّئِيسُ الَّذِي فِي وَسْطِهِمْ يَحْمِلُ عَلَى الْكَتِفِ فِي الْعَتَمَةِ وَيَخْرُجُ. يَنْقُبُونَ فِي الْحَائِطِ لِيُخْرِجُوا مِنْهُ. يُغَطِّي وَجْهَهُ لِكَيْلاَ يَنْظُرَ الأَرْضَ بِعَيْنَيْهِ. 13وَأَبْسُطُ شَبَكَتِي عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ فِي شَرَكِي، وَآتِي بِهِ إِلَى بَابِلَ إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَلكِنْ لاَ يَرَاهَا وَهُنَاكَ يَمُوتُ. 14وَأُذَرِّي فِي كُلِّ رِيحٍ جَمِيعَ الَّذِينَ حَوْلَهُ لِنَصْرِهِ، وَكُلَّ جُيُوشِهِ، وَأَسْتَلُّ السَّيْفَ وَرَاءَهُمْ. 15فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ حِينَ أُبَدِّدُهُمْ بَيْنَ الأُمَمِ وَأُذَرِّيهِمْ فِي الأَرَاضِي. 16وَأُبْقِي مِنْهُمْ رِجَالاً مَعْدُودِينَ مِنَ السَّيْفِ وَمِنَ الْجُوعِ وَمِنَ الْوَبَإِ، لِكَيْ يُحَدِّثُوا بِكُلِّ رَجَاسَاتِهِمْ بَيْنَ الأُمَمِ الَّتِي يَأْتُونَ إِلَيْهَا، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»." ساكن وسط بيت متمرد = المقصود هنا هم المسبيين، فهم مشابهين فى تمردهم لمن هم فى أورشليم. والله جعل النبى آية للشعب، أى ما يقوم به هو نموذج لما سوف يحدث. فالله طلب منه أن يحمل أمتعته الشخصية كمن يهجر مكانه، ويكون ذلك نهاراً، رمزاً لهجرة الشعب وسبيه إلى بابل. ثم ينقب ليلاً فى الحائط ويهرب رمزاً لما سيفعله صدقيا ملك يهوذا الشرير إذ نقب السور ليهرب، ولكنه سقط فى يد الله، أو الشرك الذى أعده له الله، أى فى يد ملك بابل فيفقأ عينيه وسيُحمل لبابل، ولكنه لن يراها بعد أن فقأت عينيه. والله يطلب من النبى أن يصنع هذا لأنه يتعامل مع شعب فقد حواسه بسبب الخطية، فإستعان بهذه الحركات التصويرية حتى يصدقوا. وهكذا فعل أغابوس مع بولس الرسول ليقنعه أنه سيتم أسره. وقطعا ستثير تصرفات النبى الشعب فيسألونه عن معنى ما يصنعه فيبدأ يشرح لهم. ولاحظ أن الله يؤكد لمن فى السبى أنهم أفضل حالاً ممن فى أورشليم التى ستخرب، بل أن حتى الملك سيحدث له ما سيحدث. وهذا سيقنعهم بألا يفكروا فى العودة إلى أورشليم. وأبسط شبكتى عليه فيؤخذ فى شركى = هذه الشبكة هم يتصورون أنها شبكة نبوخذ نصر ولكنها شبكة الله. وهناك بقية ستبقى من السيف وتذهب للأمم لكى يحدثوا بكل رجاساتهم = هم سيعترفون بخطاياهم وسيعرفون أن كل ما وقع عليهم كان بعدل وتكون هذه كرازة = فيعلمون أنى أنا الرب الآيات (17-20):- " 17وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: 18«يَا ابْنَ آدَمَ، كُلْ خُبْزَكَ بِارْتِعَاشٍ، وَاشْرَبْ مَاءَكَ بِارْتِعَادٍ وَغَمٍّ. 19وَقُلْ لِشَعْبِ الأَرْضِ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ عَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ: يَأْكُلُونَ خُبْزَهُمْ بِالْغَمِّ، وَيَشْرَبُونَ مَاءَهُمْ بِحَيْرَةٍ، لِكَيْ تَخْرَبَ أَرْضُهَا عَنْ مِلْئِهَا مِنْ ظُلْمِ كُلِّ السَّاكِنِينَ فِيهَا. 20وَالْمُدُنُ الْمَسْكُونَةُ تَخْرَبُ، وَالأَرْضُ تُقْفِرُ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»." أكل الخبز بإرتعاش وشرب الماء بإرتعاد وغم = هذا ما سيحدث لسكان أورشليم أثناء الحصار من رعب مما سوف يحل عليهم، ولكن ذلك نتيجة طبيعية لشرورهم وظلمهم. وكان النبى يصنع هذا بشعور واقعى بعد أن أعطاه الله أن يرى ويحس بنفس الأحاسيس التى سيشعر بها سكان أورشليم، وليس مجرد تمثيلية، لكن الله يريه ما سوف يحدث وهو ينفعل وينفذ بشعور حقيقى. ولكن ما فائدة كل هذه الألام = فتعرفون أنى أنا الرب = بهذه الألام سيتعلمون كيف يعرفون الله بالحقيقة، كم هو قدوس وعادل إذاً هذه الأحزان هى أحزان مفرحة. الآيات (21-28):- " 21وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 22«يَا ابْنَ آدَمَ، مَا هذَا الْمَثَلُ الَّذِي لَكُمْ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، الْقَائِلُ: قَدْ طَالَتِ الأَيَّامُ وَخَابَتْ كُلُّ رُؤْيَا. 23لِذلِكَ قُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: أُبَطِّلُ هذَا الْمَثَلَ فَلاَ يُمَثِّلُونَ بِهِ بَعْدُ فِي إِسْرَائِيلَ. بَلْ قُلْ لَهُمْ: قَدِ اقْتَرَبَتِ الأَيَّامُ وَكَلاَمُ كُلِّ رُؤْيَا. 24لأَنَّهُ لاَ تَكُونُ بَعْدُ رُؤْيَا بَاطِلَةٌ وَلاَ عِرَافَةٌ مَلِقَةٌ فِي وَسْطِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. 25لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ أَتَكَلَّمُ، وَالْكَلِمَةُ الَّتِي أَتَكَلَّمُ بِهَا تَكُونُ. لاَ تَطُولُ بَعْدُ. لأَنِّي فِي أَيَّامِكُمْ أَيُّهَا الْبَيْتُ الْمُتَمَرِّدُ أَقُولُ الْكَلِمَةَ وَأُجْرِيهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ». 26وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: 27«يَا ابْنَ آدَمَ، هُوَذَا بَيْتُ إِسْرَائِيلَ قَائِلُونَ: الرُّؤْيَا الَّتِي هُوَ رَائِيهَا هِيَ إِلَى أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ، وَهُوَ مُتَنَبِّئٌ لأَزْمِنَةٍ بَعِيدَةٍ. 28لِذلِكَ قُلْ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لاَ يَطُولُ بَعْدُ شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِي. اَلْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمْتُ بِهَا تَكُونُ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ»." هنا يقول الله أن هذه الضربات ستأتى سريعاً ولن تتأخر. فهم إستغلوا طول أناة الله، وتصوروا أن الضربات لن تأتى وإن أتت فسيحدث هذا بعد زمن بعيد. وهكذا الشيطان يصور أولاً أن الضربات لن تأتى، ولكن إذا أقتنع الإنسان بأنها آتية، فتكون محاولته الثانية أن يقول.. ولكن ليس الأن بل ستأتى بعد أمد بعيد. وهنا نجد أن الأنبياء الكذبة المنقادين لإبليس قد أشاعوا بعض الأمثال على مستوى شعبى لتشكيك الناس فى النبوات الحقيقية ومنها = قد طالت الأيام وخابت كل رؤيا = أى أن رؤى الأنبياء الحقيقيين مثل أرمياء قد خابت، فلقد إنقضى وقت طويل منذ تنبأ بخراب أورشليم ولم يحدث شئ من هذا. وأيضاً قالوا الرؤيا التى هو رائيها هى إلى أيام كثيرة وهو متنبئ لأزمنة بعيدة = لذلك ينبه الله لا يطول بعد شئ من كلامى. ولنلاحظ أن الله يستعمل وسائل متعددة حتى يوقظهم من حالة الأمان الكاذب واللامبالاة التى هم فيها، ويدفعهم لحالة التوقع بخوف من الأحكام القادمة، فربما دفعهم هذا للتوبة. بل أن الأحكام القادمة التى ستطهر، ستمنع أيضاً الأنبياء الكذبة من مزاولة كذبهم = لا تكون بعد رؤيا باطلة ولا عرافة ملقة فى وسط بيت إسرائيل. وأيضاً فإن تحققت النبوات سيكفون عن أمثالهم الفاسدة = أبطل هذا المثل. ولنلاحظ أن الأمة حين تنحل تستخدم أمثالاً شريرة مثل هذه. ولكن حينما تأتى الأحكام مصدقة لما قاله الأنبياء الحقيقيين سيخجل الجميع، فيخجل الأنبياء الكذبة الذين قالوا المثل، ويخجل الشعب الذى ردد هذا المثل. ولنلاحظ، فإنه ليس عذراً مقبولاً لدى الله أن نردد كلمات أو نعتنق مبادئ فاسدة لمجرد أنها منتشرة. وبالنسبة لنا فلنفتدى الوقت سريعاً ونقدم توبة، فالوقت منذ الأن مقصر فبينما ينام الخطاة فى أمان كاذب فإن النهاية آتية سريعاً ولعنتهم الأخيرة لا تنام.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح