كلمة منفعة
وسط زحمة الحياة ومشاغلها وضوضائها واهتماماتها الكثيرة ما أجمل أن يتفرغ الإنسان -ولو قليلًا- للجلوس مع الله، في جو التأمل، والصلاة، وانفتاح القلب على الله..
— في البرية والهدوء
سفر حزقيال 10
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العاشر
الأصحاح العاشر
المجد الإلهي يفارق الهيكل
تعتبر الرؤيا الواردة هنا تكملة لما ورد في الأصحاح السابق حيث يرى النبي الرجل اللابس الكتان وعلى جنبه دواة حبر، غير أن الموقع قد تغير، فعوض الهيكل المقدس الأرضي حيث المذبح النحاسي وعرش الرحمة (تابوت العهد)، نرى السموات عينها والعرش الإلهي.
1. حرق المدينة [1-17].
2. مفارقة المجد الإلهي بيت الرب [18-22].
1. حرق المدينة:
قبل أن يعلن الرب مفارقته بيته تمامًا أعلن لنبيه الرؤيا التي سبق أن أظهرها له عند نهر خابور، أي مركبته الإلهية النارية، كما سبق أن دعاها "شبه مجد الرب"، وقد سبق الحديث عنها بشيء من التفصيل في الأصحاح الأول غير أن المخلوقات الحية يدعوها هنا "كاروبيم".
والجديد في هذه الرؤيا أنه رأي الرجل اللابس الكتان الذي على جانبه دواة الكاتب، الذي يسم المتنهدين على رجاسات أورشليم (أصحاح 9) يدخل بين البكرتين تحت الكروب، ويأمر كاروبًا أن يملأ حفنتيه جمر نار من بين الكروبيم ويذريها على المدينة ليحرقها.
قلنا إن الرجل اللابس الكتان إنما هو "كلمة الله المتجسد" الذي جاء كاهنًا، يلبس الملابس الكهنوتية ليقدم ذبيحة حبه لخلاص البشرية. أما دخوله بين البكرتين فإعلان أنه هو محور العهدين، فالعهد القديم أو الناموس غايته المسيح، والعهد الجديد أو الإنجيل إنما هو إعلان سر يسوع المسيح... أما نزوله تحت الكروبيم فإعلان عن سر تجسده كقول الرسول بولس: "وضعته قليلاً عن الملائكة" (عب 2: 7).
ربما يتساءل البعض: إن كان السيد قد جاء لخلاصنا، فلماذا يأمر كاروبًا أن يأخذنا نارًا ويلقيها على المدينة؟
أ. في هذا إعلان عن نار الذبيحة السرية، فإن كان السيد قد تقدم ككاهن، لكنه في نفس الوقت تقدم كذبيحة يحمل أجرة خطايانا - هذا الذي لا يعرف خطية - قبل أن يحمل نارها المدمرة للمدينة، لكنها تعجز عن أن تدمره!! لهذا ففي أسبوع البصخة المقدسة تركز الكنيسة على نبوات العهد القديم التي تُظهر بشاعة الخطيئة وآثارها المدمرة، لكي تكشف عن محبة المسيح الحامل خطايا العالم. وبقدر ما يعلن الروح القدس للنفس البشرية ثمر الخطيئة القاتل بقدر ما تتعلق بذاك الذي حمل عنها هذا الثمر.
ب. لعل هذه النار أيضًا ترمز للروح القدس الناري الذي أرسله لنا السيد المسيح من عند الآب ليحرق فساد الخطيئة، هادمًا فينا المدينة القديمة، أو الإنسان العتيق، مقيمًا مدينة جديدة أو هيكلاً جديدًا داخليًا يسكنه الرب.
ج. كان هذا العمل إعلانًا عن حرق البابليين للمدينة (2 مل 25: 9) على يد نبوزردان رئيس الشرطة وعبد نبوخذنصَّر ملك بابل.. فإذ تركت المدينة المقدسة قداسة الحياة استحقت الإبادة بيدّىْ الأعداء الأمميين.
ويلاحظ أنه عندما دخل السيد بين الكروبيم ملأت السحابة الدار الخارجية وكأنه بدخول الابن إلى التجسد أعلن مجده فينا نحن الذين كنا في الخارج. إنه يقول: "وسمع صوت أجنحة الكاروبيم إلى الدار الخارجية كصوت الله القدير الذي تكلم" [5]، وكأننا نحن الذين كنا في الخارج بلغ إلينا صوت الله القدير بمجيء الكلمة إلينا.
"لم تدر عند سيرها؛ بل إلى الموضع الذي توجّه إليه الرأس ذهبت وراءه" [11]. هكذا تسير عجلة مركبة الله وراء الرأس، أي بخطة إلهية، لن يستطيع الإنسان، بل ولا خليقة ما أن تتحدى الله. إنه في عرشه الإلهي يهب نعمة ورحمة لطالبيه ويصدر الحكم والدينونة على مقاوميه. من يقدر أن يتحدى الله؟!
مركبته مملوءة عيونًا حواليها [12]، لا تسير اعتباطًا، إنما دينونته عدل وحق، إنه الناظر إلى القلوب والفاحص الكلى... وليس شيء مخفيًا عنه!
2. مفارقة المجد الإلهي بيت الرب:
"وخرج مجد الرب على عتبة البيت ووقف على الكروبيم، فرفعت الكروبيم أجنحتها وصعدت عن الأرض قدام عينَّي" [18]. لقد أكد النبي أنه رأي مجد الرب يفارق بيته، حيث انطلق بمركبته النارية بعيدًا عن الشعب الرافض للمجد الإلهي. لم يكن ممكنًا للرب أن يستقر حيث يصمم الإنسان على الشر "لأنه أية خلطة للبر مع الإثم، وأية شركة للنور مع الظلمة، وأي اتفاق للمسيح مع بليعال؟!" (2 كو 6: 14-15).
كان لابد أن يفارق الرب هيكله القديم الذي أصر على الجحود ليقيم فينا هيكلاً جديدًا هو من صنع روحه القدوس. يتحدث العلامة أوريجانوس عنه، قائلاً: [ليكن للنفس مذبح في وسط القلب، عليه تقدم ذبائح الصلاة ومحرقات الرحمة، فتذبح فوقه ثيران الكبرياء بسكين الوداعة، وتقتل عليه كباش الغضب وماعز التنعم والشهوات... لتعرف النفس كيف تقيم داخلها قدس أقداس قلبها منارة تُضئ بغير انقطاع[108]].
رأي النبي مجد الشكينة ينطلق خارجًا على عتبة البيت ويرتفع إلى السموات، لكنه رأي كأن المجد قد وقف إلى حين من فوق مدخل الباب الشرقي، وكأنه ينتظر آخر فرصة حتى بعد مغادرته الموضع لعلهم يتوبون فيرجع. إنه يفارق بيته ليصعد إلى السماء دون أن تصيبه خسارة، لكنه يطلب نفع البشرية وخلاصها ومجدها! لقد عبر الرسول بولس عن ذلك بقوله: "لا تحزنوا الروح!".
يا للعجب بينما يبذل الشرير كل الجهد ليفارق الله حياته لا يريد الله أن يفارق مجده قلب الإنسان، معطيًا فرصًا لا حصر لها لكي يعمل فيه!
من وحي حزقيال 10
ليته لا يفارقني مجدك!
v لست محتاجًا إلى قلبي الصغير،
فالسماء والأرض مملوءتان من مجدك!
أنا محتاج ألا يفارقني مجدك،
يا من يمجدك كل السمائيين!
v أعترف لك بدموعي وتنهدات قلبي!
إنني بخطاياي وآثامي أطرد مجدك من داخلي،
أحزن روحك القدوس الساكن فيّ!
أما أنت فلا تريد إن يفارق مجدك قلبي!
v لست محتاجًا أن تعلن مجدك في داخلي،
لكن حبك العجيب يشتهي إعلانه فيّ!
لتتمجد في داخلي،
فأتأهل إلى شركة مجدك الأبدي!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح العاشر
تكلمنا فى الإصحاح الثامن عن التطهير، فالإبن الكلمة النارى يظهر لحزقيال ليطهره فيحمله الروح. وفى الإصحاح التاسع نرى الكلمة الإبن كشفيع يخلص شعبه. ولو تأملنا معظم نبوات حزقيال سنراها تحدثنا عن الخراب الآتى على أورشليم بسبب خطاياها، والله يضرب ليطهر حز 24 : 11. الضربات الآتية ستهلك من لا رجاء فيه، ولكنها ستطهر الباقين، فالله لا يطفئ فتيلة مدخنة و الآيات هنا (1 – 8) تحدثنا عن الضربات الآتية وحريق أورشليم بنار بتدبير الملائكة الكاروبيم، وذلك لتطهير أورشليم، ولكن صيغت هذه الآيات لتظهر عمل التطهير الحقيقى المزمع أن يصنعه الإبن الكلمة بتجسده وألامه. وهذا الإصحاح شبيه تماماً بالإصحاح الأول فلن نكرر مرة أخرى ولكن نستعرض الفروق، وطالما هناك فروق فلابد أن الله يريد أن نلاحظها، فهى تخبرنا بشئ.
الآيات (1-8):- " 1ثُمَّ نَظَرْتُ وَإِذَا عَلَى الْمُقَبَّبِ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْكَرُوبِيمِ شَيْءٌ كَحَجَرِ الْعَقِيقِ الأَزْرَقِ، كَمَنْظَرِ شِبْهِ عَرْشٍ. 2وَكَلَّمَ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ وَقَالَ: «ادْخُلْ بَيْنَ الْبَكَرَاتِ تَحْتَ الْكَرُوبِ وَامْلأْ حَفْنَتَيْكَ جَمْرَ نَارٍ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ، وَذَرِّهَا عَلَى الْمَدِينَةِ». فَدَخَلَ قُدَّامَ عَيْنَيَّ. 3وَالْكَرُوبِيمُ وَاقِفُونَ عَنْ يَمِينِ الْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ الرَّجُلُ، وَالسَّحَابَةُ مَلأَتِ الدَّارَ الدَّاخِلِيَّةَ. 4فَارْتَفَعَ مَجْدُ الرَّبِّ عَنِ الْكَرُوبِ إِلَى عَتَبَةِ الْبَيْتِ. فَامْتَلأَ الْبَيْتُ مِنَ السَّحَابَةِ، وَامْتَلأَتِ الدَّارُ مِنْ لَمَعَانِ مَجْدِ الرَّبِّ. 5وَسُمِعَ صَوْتُ أَجْنِحَةِ الْكَرُوبِيمِ إِلَى الدَّارِ الْخَارِجِيَّةِ كَصَوْتِ اللهِ الْقَدِيرِ إِذَا تَكَلَّمَ. 6وَكَانَ لَمَّا أَمَرَ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ قَائِلاً: «خُذْ نَارًا مِنْ بَيْنِ الْبَكَرَاتِ، مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ» أَنَّهُ دَخَلَ وَوَقَفَ بِجَانِبِ الْبَكَرَةِ. 7وَمَدَّ كَرُوبٌ يَدَهُ مِنْ بَيْنِ الْكَرُوبِيمِ إِلَى النَّارِ الَّتِي بَيْنَ الْكَرُوبِيمِ، فَرَفَعَ مِنْهَا وَوَضَعَهَا فِي حَفْنَتَيِ اللاَّبِسِ الْكَتَّانِ، فَأَخَذَهَا وَخَرَجَ. 8فَظَهَرَ فِي الْكَرُوبِيمِ شِبْهُ يَدِ إِنْسَانٍ مِنْ تَحْتِ أَجْنِحَتِهَا. "
وإذا على المقبب الذى على رأس الكروبيم = هنا يذكر صراحة إسم المخلوقات الحية وأنها هى الملائكة الكروبيم. وفى هذه الآيات نرى نبوة عن الألام التى ستقع على أورشليم وهى كنار. ولاحظ إملأ حفنتيك جمر نار.. وذرها على المدينة = هذا يقال للرجل اللابس الكتان. فما معنى هذا وهو المحامى والشفيع ؟ علينا الا ننسى أنه أيضاً هو الديان والقاضى. وذر النار إشارة لحريق المدينة بيد بابل. ولقد تم هذا فعلاً سنة 586 ق م. ونلاحظ أن الخطية الأساسية التى يعاقب الله عليها هنا هى العبادة الوثنية (راجع إصحاح 8). ولقد أتى التطهير بثماره فعلاً فاليهود بعد عودتهم من السبى لم يعودوا أبداً للعبادة الوثنية بل تطهروا منها تماماً. وكان هذا التطهير بحسب التدبير الإلهى = ادخل بين البكرات = فالبكرات هى إشارة لتدبير الله الذى ينفذ على الأرض. ولاحظ غضب الكاروبيم من رجاسات أورشليم، فهم واقفون عن يمين البيت = أى ناحية الجنوب فناحية الشمال بها تمثال الغيرة 8 : 3. وإبتعادهم عنه علامة إحتجاج على ما يحدث. فإرتفع مجد الرب عن الكروب إلى عتبة البيت = هنا نرى الله يبدأ فى مغادرة هيكله إعلاناً عن قداسته ورفضه للخطايا التى تحدث فى بيته، فلا شركة للنور مع الظلمة 2كو 6 : 14. ولاحظ مدى الخسارة التى سيخسرها هذا الشعب فلقد صاحب رؤية حزقيال لمجد الله سحابة ملأت البيت و لمعان مجد الله لقد كان الله بمجده وسط هذا الشعب وهم لا يدرون. والسحاب حتى يحجب عن النبى مالا يستطيع النبى أن يراه من مجد الرب وإلا يموت، ولاحظ أن الدار إمتلأت لمعاناً من مجد الرب كما لمع وجه موسى حين رأى مجد الله. ونحن حين نخلع هذا الجسد ونلبس النورانى سنرى الله وجهاً لوجه، فيكون لنا هذا الجسد الممجد اللامع. إذاً هذه النار التى سيذرها لابس الكتان على المدينة هى جيش بابل، الذى سيأتى بتدبير الله كنار مطهرة على أورشليم. ولكن هذه الآيات تنظر أيضاً للتطهير الذى سيصنعه المسيح بدمه، إذ يتجسد، وبتجسده يدخل المسيح فى تدبير الله الذى ينفذ على الأرض = ادخل بين البكرات = كان تجسد المسيح بحسب خطة الله الأزلية، والإبن اللازمنى صار زمنياً، وأصبح له بداية زمنية إذ ولد من العذراء تحت الناموس غل 4 : 4 بل صار فى تجسده = تحت الكاروب وهذه تساوى "وضعته قليلاً عن الملائكة (عب 2 : 7 ) فدخل قدام عينى = إشارة لأن المسيح سيصير ظاهراً للبشر بتجسده
وإذا فهمنا أن البكرات تشير أيضاً للعهدين (القديم والجديد)، فيكون دخول الإبن الكلمة بين البكرات هو تطبيق لأن المسيح هو روح النبوة وهو محور العهدين (رؤ 19 : 10). وطريقة التطهير التى إتبعها المسيح هى فدائه على الصليب، وألام الصليب كانت كنار مذبح المحرقة التى تحرق الذبيحة وألام المسيح تم التعبير عنها هكذا. ومد كروب يده من بين الكروبيم إلى النار.. فرفع منها ووضعها فى حفنتى اللابس الكتان. الحفنتين هما يديه، وهذا إشارة لجسده، الذى إحترق بنار ألام الصليب. وكون أن الكروبيم هم الذين يضعون النار فى حفنتيه، فهذا معناه كما فهمنا أن الكروبيم يسيطرون على البكرات، أى يسهرون على تنفيذ خطة الله الأزلية. فتدبير الصليب لم يكن إلا لأن الله يريد هذا، ولذلك نسمع أن الله كان يضحك مز 2 : 4 فالشيطان كان يدبر ويهيج الجموع ورؤساء الكهنة، ولم يكن يدرى أنه إنما ينفذ ما يريده الله تماماً، بل أن بما ينفذه سيهلك هو به. والعجيب أن نسمع فظهر فى الكروبيم شبه يد إنسان من تحت أجنحتها= يد الإنسان هى يد المسيح الذى يحمل الكل. فيما سبق رأينا ابن الله يتجسد ، وهنا نراه ابن الانسان حامل الملائكة ايضا . ولكن هذه الآية فيها إشارة لأن المسيح أو الإبن الكلمة وهو ضابط الكل، كان يخطط لما يحدث ويحرك الملائكة، فهو لم يكن مجبراً على الصليب، بل هو الذى قال عن نفسه "لى سلطان أن أضعها" يو 10 : 18. فهو بسلطانه هذا كان يحرك الملائكة. وطريقة التطهير للبشر ستكون بأن يرسل المسيح بعد فدائه الروح القدس الذى نولد به من جديد ويعطينا أن نثبت فى المسيح فنطهر ونخلص كخليقة جديدة 2كو 5 : 17. وهذا تم التعبير عنه فى
( آية 2) إملأ حفنتيك جمر نار من بين الكروبيم وذرها على المدينة = فالنار هنا هى إشارة للروح القدس الذى حل بهيئة ألسنة نارية. وهو نار إحراق وتطهير أش 4 : 4. وحينما يتطهر البيت أى الكنيسة جسد المسيح نسمع أن الكروبيم واقفون عن يمين البيت = اليمين إشارة للقوة، فالكاروبيم يساندون جسد المسيح أى الكنيسة بقوة. بل أن المسيح يملأ كنيستة مجداً. إمتلأت الدار من لمعان مجد الرب. وقارن مع زك 2 : 5 "أكون فى وسطها مجداً" ولكن مجد المسيح محتجب لا نراه وهذا معنى وجود السحابة. ونسمع فى أش 6 : 5 – 7 عن الجمرة المأخوذة من على المذبح لتطهر النبى، وهذه إشارة لجسد المسيح ودمه فى سر الإفخارستيا الذى يعطى لغفران الخطايا. ولاحظ صوت الملائكة أنه وصل للدار الخارجية = فى هذا إشارة لأن الكرازة بالمسيح وصلت للأمم، عن طريق الرسل بمساعدة الكروبيم. وهنا صوت الملائكة هو تعبير عن فرحتهم بالكنيسة وبالفداء والخلاص رؤ 5 : 9 أما فى التفسير الأول الذى يحدثنا عن حريق أورشليم لتطهيرها فيكون صوتهم تعبير عن ما سيحدث من أحكام مرعبة ضد أورشليم. وفى كلا التفسيرين فصوتهم إنما هو تعبير عن إعطائهم المجد لله فى كل ما يعمله وقارن آية 2 مع آية 7. فآية 2 نسمع فيها إملأ حفنتيك جمر نار وفى آية 2 هذه فالإبن الكلمة هو الذى يملأ يده ليذر لأنها تتكلم عن إرسال الروح القدس، وهذا لا دخل للملائكة به. أما فى آية 7 فالنار يعطيها الكروب للإبن الكلمة، وهذه ليست عن الروح القدس بل عن الألام التى سيقبلها الإبن المتجسد.
الآيات (9-22):- " 9وَنَظَرْتُ وَإِذَا أَرْبَعُ بَكَرَاتٍ بِجَانِبِ الْكَرُوبِيمِ. بَكَرَةٌ وَاحِدَةٌ بِجَانِبِ الْكَرُوبِ الْوَاحِدِ، وَبَكَرَةٌ أُخْرَى بِجَانِبِ الْكَرُوبِ الآخَرِ. وَمَنْظَرُ الْبَكَرَاتِ كَشِبْهِ حَجَرِ الزَّبَرْجَدِ. 10وَمَنْظَرُهُنَّ شَكْلٌ وَاحِدٌ لِلأَرْبَعِ. كَأَنَّهُ كَانَ بَكْرَةٌ وَسْطِ بَكْرَةٍ. 11لَمَّا سَارَتْ، سَارَتْ عَلَى جَوَانِبِهَا الأَرْبَعَةِ. لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا، بَلْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ الرَّأْسُ ذَهَبَتْ وَرَاءَهُ. لَمْ تَدُرْ عِنْدَ سَيْرِهَا. 12وَكُلُّ جِسْمِهَا وَظُهُورِهَا وَأَيْدِيهَا وَأَجْنِحَتِهَا وَالْبَكَرَاتِ مَلآنَةٌ عُيُونًا حَوَالَيْهَا لِبَكَرَاتِهَا الأَرْبَعِ. 13أَمَّا الْبَكَرَاتُ فَنُودِيَ إِلَيْهَا فِي سَمَاعِي: «يَا بَكْرَةُ». 14وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الأَوَّلُ وَجْهُ كَرُوبٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَجْهُ إِنْسَانٍ، وَالثَّالِثُ وَجْهُ أَسَدٍ، وَالرَّابعُ وَجْهُ نَسْرٍ. 15ثُمَّ صَعِدَ الْكَرُوبِيمُ. هذَا هُوَ الْحَيَوَانُ الَّذِي رَأَيْتُهُ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ. 16وَعِنْدَ سَيْرِ الْكَرُوبِيمِ سَارَتِ الْبَكَرَاتُ بِجَانِبِهَا، وَعِنْدَ رَفْعِ الْكَرُوبِيمِ أَجْنِحَتَهَا لِلارْتِفَاعِ عَنِ الأَرْضِ لَمْ تَدُرِ الْبَكَرَاتُ أَيْضًا عَنْ جَانِبِهَا. 17عِنْدَ وُقُوفِهَا وَقَفَتْ هذِهِ، وَعِنْدَ ارْتِفَاعِهَا ارْتَفَعَتْ مَعَهَا، لأَنَّ فِيهَا رُوحَ الْحَيَوَانِ. 18وَخَرَجَ مَجْدُ الرَّبِّ مِنْ عَلَى عَتَبَةِ الْبَيْتِ وَوَقَفَ عَلَى الْكَرُوبِيمِ. 19فَرَفَعَتِ الْكَرُوبِيمُ أَجْنِحَتَهَا وَصَعِدَتْ عَنِ الأَرْضِ قُدَّامَ عَيْنَيَّ. عِنْدَ خُرُوجِهَا كَانَتِ الْبَكَرَاتُ مَعَهَا، وَوَقَفَتْ عِنْدَ مَدْخَلِ بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ الشَّرْقِيِّ، وَمَجْدُ إِلهِ إِسْرَائِيلَ عَلَيْهَا مِنْ فَوْقُ. 20هذَا هُوَ الْحَيَوَانُ الَّذِي رَأَيْتُهُ تَحْتَ إِلهِ إِسْرَائِيلَ عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ. وَعَلِمْتُ أَنَّهَا هِيَ الْكَرُوبِيمُ. 21لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ، وَشِبْهُ أَيْدِي إِنْسَانٍ تَحْتَ أَجْنِحَتِهَا. 22وَشَكْلُ وُجُوهِهَا هُوَ شَكْلُ الْوُجُوهِ الَّتِي رَأَيْتُهَا عِنْدَ نَهْرِ خَابُورَ، مَنَاظِرُهَا وَذَوَاتُهَا. كُلُّ وَاحِدٍ يَسِيرُ إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ. "
أما البكرات فنودى إليها في سماعى يابكرة = مع أنها بكرات متعددة أى أحكام مختلفة، قد تدعو البشر للإرتباك وعدم الفهم، إلا أن تدبير الله يكون فى تناسق وتناغم ووحدة تعمل معاً وفق خطة أزلية واحدة = يا بكرة.. لتحقيق هدف الله الذى هو حياة للأبرار الذين يستحقون ذلك، لذلك رأينا فى الإصحاح الأول البكرات كشبه الزبرجد (اللون الأخضر هو لون الحياة) وهنا نجد خلاف فى وجه أحد الكروبيم عن الإصحاح الأول، فهنا إستبدل وجه الثور بوجه كروب. والسبب أن الثور يرمز لعمل الذبيحة الكفارى وغفران الخطية، أما الأن فقد صدر حكم الله بالخراب، ولن تقبل ذبائح ولن يقبل الله شفاعة النبى ولا الكاروبيم الذي له وجه انسان. فقد أغلق الله الباب وهو "إذا أغلق لا أحد يفتح رؤ 3 : 7". وهذا معنى ما جاء فى سفر الرؤيا (15 : 8) فيما معناه ان القرار بالعقاب نهائي ولا شفاعة . وفي اية 14 ظهر بدلاً من وجه الثور وجه كروب. لأن الكروبيم كانوا مكلفين بتنفيذ أحكام الله ضد أورشليم كما رأينا فى حز 9 : 2. فالله يستخدم الملائكة فى العالم السفلى بأكثر مما نتصور. فكل بكرة لها كاروب، أليست هى أرواح خادمة للعتيدين أن يرثوا الخلاص عب 1 : 14. فالأحداث لا يتم تدبيرها بعجلة الحظ العمياء، بل ببكرات التدبير الإلهى المملوءة عيوناً. ولاحظ أن الملائكة خاضعة للمسيح رأس الخليقة = إلى الموضع الذى توجه إليه الرأس ذهبت وراءه، وهذا يناظر ما ذكر فى 10 : 8
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح