كلمة منفعة
أعياد القديسين مجال لتجمعات ضخمة من المؤمنين، تطلب شفاعة أولئك القديسين، في ملء الإيمان:
— أعياد القديسين
سفر لاويين 7
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع
الأصحاح السابع
شرائع الذبائح (تكملة)
إذ وجه الحديث لهرون وبنيه عن بعض الذبائح والتقدمات يكمل الحديث في هذا الأصحاح:
1. ذبيحة الإثم [1-10].
2. ذبيحة السلامة [11-34].
3. خاتمة [35-38].
1. ذبيحة الإثم:
سبق فوجه الحديث إلى بني إسرائيل بخصوص ذبيحة الإثم (5: 16، ص 6)، ورأينا أنها تقترب جدًا من ذبيحة الخطية، والآن إذ يوجه الحديث للكهنة يقدم توجيهات عن هذه الذبيحة تقترب أيضًا من التوجيهات الخاصة بذبيحة الخطية... لذلك فإن ما نورده من تعليقات هنا إنما يُحسب تكملة للحديث عن ذبيحة الخطية.
أولاً: سبق فحدد أن "في المكان الذي تذبح فيه المحرقة تذبح ذبيحة الخطية أمام الرب، إنها قدس أقداس"(6: 25)، هنا أيضًا يقول "إنها قدس أقداس، في المكان الذي يذبحون فيه المحرقة يذبحون ذبيحة الإثم" [1-2]. لماذا يؤكد أن الموضع الذي يذبحون فيه ذبيحة المحرقة هو بعينه الذي يذبحون فيه ذبيحة الخطية وأيضًا ذبيحة الإثم؟
أ. إن كانت ذبيحة المحرقة هي "وقود رائحة سرور للرب" (1: 9، 13، 17). بينما ذبيحتا الخطية والإثم تحملان مفهومًا آخر، إذ تمثلان حمل السيد المسيح لخطايانا وللعنة الناموس عنا، لكن الجانبين متكاملان ومتلازمان. لو ذبحت الأولى في موضع وذبيحتي الخطية والإثم في موضع آخر لصار هناك تمييز بين الذبائح، وفقدت الذبائح وحدتها وتكاملها... ولا نشق الصليب إلى جوانب معتزلة عن بعضها البعض. بمعنى آخر ذبح هذه الذبائح جميعها في مكان واحد، إنما يعلن عن ذبيحة الصليب الواحدة، فيها ننعم بذبيحة المحرقة كما بذبيحة الخطية والإثم. في الصليب ننعم برضا الآب الذي يتقبل طاعة الإبن الكامل حتى الموت، وفيه ننعم بغفران خطايانا وانتزاع لعنة الناموس عنا!
ب. ذبح الذبائح الخاصة بذبيحتي الخطية والإثم مع تلك الخاصة بالمحرقة يعطي رجاءً للخطاة، فيتقبلون بذبائحهم بثقة في الله المترفق بالخطاة، وقد أقام لهم موضعًا ليقبل عنهم الذبيحة، فلا يهربون من وجهه ولا يجولون تائهين على الأرض كقايين. لذلك يقول العلامة أوريجانوس: [أنظر إلى عظمة الغفران ومراحم الرب، فإنه في الموضع الذي فيه تقدم المحرقة للرب وحده، فيه أيضًا يأمر بذبح ذبيحة الخطية (وذبيحة الإثم)! لقد أمر بذلك لكي يفهم الخطاة التائبون أن يرجعوا إلى الله (1 تس 1: 9). بهذا يقفون في مكان مقدس ويشتركون فيما يخص الرب... فلا ينسحبون من أمام الرب كما فعل قايين الذي امتلأ خوفًا واضطرابًا (تك 4: 14، 16). بهذا قدم تأكيدًا أن يقف الخاطئ أمام الرب ولا يهرب من أمام وجهه ولا يبتعد عنه بعيدًا بسبب الخطية بل يقدم ذبيحة أمام الرب، هذه التي تقدم عن الخطاة، بكونها قدس أقداس[104]].
ثانيًا: في ذبيحة الخطية قيل: "الكاهن الذي يعملها للخطية يأكلها" (6: 26)، وفي ذبيحة الإثم قيل: "كل ذكر من الكهنة يأكل منها، في مكان مقدس تؤكل، أنها قدس أقداس، ذبيحة الإثم كذبيحة الخطية، لهما شريعة واحدة، الكاهن الذي يكفر بها تكون له" [6-7].
أكل الكهنة الذي يكفر بها منها كما سبق فرأينا يُشير إلى قبول الله لذبيحة الخطية أو الإثم، إذ لا يسمح الله لكهنته أن يشتركوا في مثل هذه الذبائح لولم يكن قد مسح الخطية تمامًا، وكما يقول فيلون اليهودي بأن أكل الكاهن من الذبيحة يعطي طمأنينة في قلب مقدمها بأن الله غفر له الخطية.
يرى العلامة أوريجانوس أن الكاهن الذي يكفر بالذبيحة هو السيد المسيح الذي يقدم دمه كفارة عن خطايانا، فكيف يقوم بأكل الذبيحة؟ [المسيح هو الذبيحة المقدمة عن خطايا العالم كله وفي نفس الوقت هو الكاهن الذي يُقدمها، الأمر الذي يشرحه الرسول بقوله: قدم ذاته للآب (عب 9: 14). إذن هو الكاهن الذي يأكل خطايا العالم ويرفعها، إذ قيل "أنت هو الكاهن إلى الأبد على طقس ملكي صادق" (مز 109: 4). إذن مخلصي وإلهي يأكل خطايا العالم. كيف يأكلها؟ إسمع الكتاب: "إلهك هو نار آكله" (تث 4: 24). ماذا يأكل الإله الذي هو نار؟ نُحسب في منتهى الحمق إن ظننا أن الرب نار يأكل الخشب والقش... إنما هو نار يأكل خطايا العالم، يحطمها ويبددها، وينقينا منها، إذ قيل في موضع آخر: "أنقيك بالنار فأجعلك ظاهرًا" (راجع إش 1: 25). هذا هو أكل الخطية بواسطة ذاك الذي قدم ذبيحة الخطية، لأنه حمل خطايانا، وبه كنار أكلها وحطمها. نذكر على سبيل المثال أمرًا عكسيًا، فنقول أن الموت يبتلع الذين يستمرون في خطاياهم، كما قيل أن الموت الغالب يبتلعهم (مز 49: 14). أما المخلص فيقول في الإنجيل: "جئت لألقي نارًا على الأرض، فماذا أريد لو اضطرمت؟!" (لو 12: 49). إنني أترجى من السماء أن تضطرم أرضي بالنار الإلهية فلا تحمل شوكًا وحسكًا (تك 3: 18)[105]].
ثالثًا: يأكل الكاهن ذبيحة الخطية وأيضًا ذبيحة الإثم "في مكان مقدس" [6].
إن كان السيد المسيح بناره الإلهية يحرق خطايانا خلال ذبيحته الفريدة، كمن يأكلها ويبددها فإن كهنة المسيح كأولاد له يحملون شركة العمل معه، لا يكفون عن الدخول بنفس كل خاطئ إلى دائرة الصليب حتى تحترق خطاياه، بهذا يحسب الكهنة أيضًا كمن يأكلون ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم. أما موضع الأكل فهو "في مكان مقدس"، الذي هو كنيسة الله.
إن كانت الأرض قد لُعنت بسبب الخطية (تك 3: 7)، لكن خلال الصليب نزعت اللعنة ليصير بها موضع مقدس نأكل فيه من المقدسات، هو كنيسة الله. لذا يقول: "في مكان مقدس تؤكل، في دار خيمة الإجتماع" (6: 26).
رابعًا: كان الجلد يُقدم للكاهن الخديم... ويرى بعض اليهود أن هذا الجلد يذكرنا بأقمصة الجلد التي وهبها الله لآدم وزوجته بعد عصيانهما رحمه بهما، أو مكافأة لهما عن عمل آدم الكهنوتي، إذ يرون في آدم - كما في رئيس كل قبيلة - إنه كاهن الرب يقدم عن القبيلة ذبائح.
خامسًا: يتمتع الكاهن بنصيب من ثلاثة أنواع من التقدمات، إذ قيل "كل تقدمة خبزت في التنور وكل ما عمل في طاجن أو على صاج يكون للكاهن الذي يقربه" [9]. ويرى العلامة أوريجانوس أن هذه التقدمات التي توهب للكاهن إنما هي كلمة الله التي يهبها الله لكهنته فيدركونها بالفهم الحرفي والسلوكي والروحي، أي الثلاثة أنواع من التفاسير[106].
نحن ككهنة يلزمنا أن نلتقي مع كلمة الله، نتقبلها بمفاهيم حرفية وسلوكية وروحية وأيضًا لنعيشها في حياتنا، نأكلها ونشبع بها، ونقدمها لأخوتنا طعامًا روحيًا مقدسًا. يقول العلامة أوريجانوس: [من الصعب أن يقدم الكاهن كلمة الله للشعب أو للجماعة ما لم تسوّى في التنور، أي بنار الروح القدس الملتهب في قلوبنا كتنور (فرن). أما التقدمة التي في الطاجن فهي كلمة الله المقدمة بفكر عميق داخلي، وأما التي على الصاج فتعني الكلمة الإلهية المكشوفة بعد أن نزع عنها برقع الحرف. كأن الثلاثة أنواع من التقدمة تُشير إلى الكلمة الإلهية التي يتمتع بها الكهنة كغذاء لنفوسهم، يقدمونها أيضًا للشعب خلال أتون قلوبهم الملتهبة بالروح، كلمة عميقة، فتنزع عنها برقع الحرف.
سادسًا: يتمتع أيضًا الكهنة بـ "كل تقدمة ملتوتة بزيت أو ناشفة" [10]. التقدمة التي بالزيت هي تقدمة القربان (أصحاح 2)، أما الناشفة التي بلا زيت فهي التقدمة المرافقة لذبيحة الخطية، إذ تقدم لغفران الخطايا بلا زيت الفرح (مز 44: 8)، بلا رائحة زكية.
إن كان الكاهن يُشير إلى السيد المسيح رئيس الكهنة الأعظم، فإنه يتقبل تقدمة القربان المفرحة الحاملة زيت رائحته الزكية، كما يتقبل دموع الخطاة وتوبتهم التي بلا زيت الفرح، يبتهج بتسبيحنا المبهج كما بدموعنا!
2. شريعة ذبيحة السلامة:
سبق الحديث مع بني إسرائيل بخصوص هذه الذبيحة (الأصحاح الثالث)، أما هنا فيركز على الجوانب التي تخص الكهنة، ويلاحظ في شريعة هذه الذبيحة الآتي:
أولاً: هذه هي الذبيحة الوحيدة التي يشترك فيها مقدم الذبيحة (مع غيره) في نوال نصيبهم منها، لذلك حددت الشريعة نصيب الرب، ونصيب الكاهن، ونصيب مقدم الذبيحة بدقة. وقد ميزت بين ثلاثة أصناف: ذبيحة السلامة لأجل الشكر، وأخرى لأجل نذر أو نافلة... الأولى تؤكل بكاملها في اليوم الأول، لا يبقى منها شيء إلى الصباح، والثانية والثالثة يمكن أن تبقى يومًا ثانيًا فقط لكنها لا تبقى لليوم الثالث. ولعل الحكمة من ذلك كي لا يفسد لحمها من جانب، ولكي يسرع مقدمها بأكلها مع أصدقائه خاصة الفقراء، فيبتهج الكل معًا بهذه الذبيحة، ولعله إشارة إلى قيامة السيد المسيح حيث قام حيًا في اليوم الثالث.
النذر والنافلة من الذبائح أو التقدمات الإختيارية التي لم يلزم بها الناموس أحدًا. النذر تعهد إختياري، غالبًا ما ينذره الإنسان لأجل أمر يرجوه من الرب، أما النافلة فغالبًا ما تقدم شكرًا لله على نجاح أصابه أو أمر كسبه، النذر يكون مشروطًا أما النافلة فغير مشروطة بشرط إنما هي تطوعية. إذا مات الحيوان الذي نُذر أو فقد أو أصابه عيب يلتزم صاحب النذر أن يقدم ما يساويه في القيمة، أما إن حدث ذلك بالنسبة للمقدم نافلة فلا يلتزم صاحب بتقديم آخر لأنه كان قد تعهد بتقديم حيوان بعينه (22: 17-25).
ثانيًا: مع ذبيحة السلامة تقدم تقدمة طعامية تشمل الآتي:
أ. أقراص زيت (فطير) ملتوتة بالزيت أو رقاق مدهون بالزيت أو دقيق ملتوت بالزيت... هذه التقدمة لا يدخلها خمير.
ب. أقراص خبز مختمر تؤكل مع اللحم، ولا يرفع منها شيء على المذبح، إذ لا يجوز الإيقاد على خمير (3: 12-13).
ثالثًا: يمكننا القول بأن تقدمة ذبيحة السلامة للشكر تضم ثلاثة أنواع: الذبيحة وتقدمة القربان والخبز المختمر، هذه الثلاثة ربما تُشير إلى الإلتزام بتقديم حياة الشكر خلال العمل والكلام والفكر، فلا نشكر الله بلساننا وقلبنا أو فكرنا يجحده أو أعمالنا وتصرفاتنا لا تتناغم مع كلماتنا. لتكن حياتنا كلها الداخلية والخارجية تنشد بقيثارة الروح لتقدم ذبيحة شكر متكاملة تفرح قلب الله.
رابعًا: يرى العلامة أوريجانوس في ذبيحة الشكر أن الكاهن يأكل نصيبه ولا يترك منه للصباح إشارة إلى التزام الكاهن أن يتمتع بكلمة الله كأنها جديدة مع كل صباح: [لحم الذبائح الممنوح للكهنة هو كلام الله الذي يعملون به في الكنيسة... فعندما يعظون الشعب لا ينطقون بكلمات قديمة حرفية لكنهم بنعمة الله ينطقون بكلام جديد، يتجدد دائمًا ككلام روحي[107]]. بمعنى آخر الكاهن الملتهب بالروح يقدم كلمة الله التي لا تتغير لكنها تُحسب كأنها جديدة في كل صباح، أما سر تجديدها فهو القلب الناري الذي يشعل قلوب الآخرين ويكشف لهم أسرار الله بطعم روحي لا يقدم ولا يشيخ. [عندما أعطى الرب الخبز لتلاميذه قال لهم: "خذوا كلوا" (مت 26: 26)، ولم يأمر بحفظ جزء منه لليوم التالي. هذا المعنى السري يمكن إدراكه في الوصية: "لا تحملوا مزودًا للطريق" (لو 9: 3)، حتى تقدموا طعامًا طازجًا على الدوام هو كلام الله الذي في داخلكم. أخيرًا فقد صار الجبعونيون القدامى محتطبي حطبًا ومستقي ماءً (يش 9: 21-23)، لأنهم جاءوا للإسرائيليين بخبز عتيق مع أن الناموس الروحي يطالب باستخدام الخبز الطازج والجديد على الدوام[108]].
خامسًا: أما بالنسبة للذبيحة الخاصة بالنذر أو النافلة، فيمكن أن تؤكل في اليوم الأول كما في اليوم الثاني، أما ما يتبقى لليوم الثالث فتحرق بنار [17]... من يأكلها في ذلك اليوم تحسب نجاسة [18]!
ماذا يعني هذا؟ يقول العلامة أوريجانوس: [على قدر فهمي أظن أن اليومين يفهمان على أنهما العهدان، حيث يُسمح لنا أن نبحث ونتأمل كلام الرب[109]].
سادسًا: تهتم شريعة ذبيحة السلامة أن يتمتع الإنسان بالحياة الطاهرة ولا يكون فيه شيء نجس أو دنس، وقد حذرتنا من ثلاثة أمور:
أ. أن يمس لحم الذبيحة شيئًا نجسًا [19]... حينئذ يُحرق اللحم بالنار ولا يؤكل.
ب. أن يأكل اللحم إنسان نجس، فإن هذه النفس تنزع من شعبها [20].
ج. إن لمس الإنسان شيئًا دنسًا فلا يسوغ أن يأكل منه [21].
إن كان اللحم يُشير إلى كلمة الله وتعاليمه، يمكننا القول أن المنع الأول يُشير إلى الإمتناع عن قبول كلمة الله التي يفسرها الهراطقة فيفسدون قدسيتها. أما المنع الثاني فيُشير إلى الإنسان نفسه فإنه لا يقدر أن يتمتع بقدسية كلمة الله ما لم يتطهر بالدم وتتنقى أعماله، أما المنع الثالث فيُشير إلى أثر الصداقات الشريرة علينا إذ تحرمنا من التمتع بأعماق الكلمة الإلهية وتذوق قدسيتها. بمعنى آخر لكي نتمتع بكمال فاعيلة كلمة الله فينا يلزمنا ألا نتقبلها خلال الفكر الهرطوقي، ولا نتقبلها بحياة فاسدة داخلنا، كما لا نتقبلها ونحن في شركة مع أشرار يفسدون عمل الكلمة فينا.
ليتنا نتقبل كلمة الله الحية والفعالة من الكنيسة المقدسة، وبفكر نقي وقلب مقدس، وفي جو روحي مقدس... بهذا ننعم ببهجة ذبيحة السلامة!
سابعًا: يقوم الكاهن بترديد صدر الذبيحة والساق اليمنى لتكون من نصيبه... ماذا يعني هذا؟ يضع الشحم على يدي مقدم الذبيحة أو أيدي مقدميها ثم يضع الصدر على الشحم ويضع الكاهن يديه تحت يدي مقدم الذبيحة ليرفعها ثم يحركها إلى فوق نحو الجهات الأربع، ويكرر نفس الأمر بالنسبة للساق اليمنى. هذا يُشير إلى أن الكاهن قد قدم الذبيحة لله وقدم شكرًا لذاك الذي يملأ المسكونة من مشارقها إلى مغاربها ومن شمالها إلى جنوبها، ثم يعود ليتقبل من يدي الله صدر الذبيحة وساقها اليمنى. إنه يسلم صدره للرب ليتقبله منه ثانية بقلب متجدد في الرب، ويسلم يده اليمنى ليتقبلها منه يدًا روحية عاملة لحساب الرب.
بهذا الطقس "ترديد الصدر وساق الرفيعة" يعلن الكاهن قبول عمل الله في حياته الداخلية (الصدر) وتصرفاته الظاهرة (ساق الرفيعة)، لتكون حياته كلها مكرسة لحساب الرب.
3. خاتمة:
يختم حديثه مؤكدًا إرتباط الذبيحة بالكهنوت ومعلنًا أن هذه الشريعة هي "التي أمر بها الرب موسى"... يلزم التدقيق بها من أجل قدسيتها.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح السابع
الأيات (1-10):-" 1«وَهذِهِ شَرِيعَةُ ذَبِيحَةِ الإِثْمِ: إِنَّهَا قُدْسُ أَقْدَاسٍ. 2فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَذْبَحُونَ فِيهِ الْمُحْرَقَةَ، يَذْبَحُونَ ذَبِيحَةَ الإِثْمِ، وَيَرُشُّ دَمَهَا عَلَى الْمَذْبَحِ مُسْتَدِيرًا، 3وَيُقَرِّبُ مِنْهَا كُلَّ شَحْمِهَا: الأَلْيَةَ، وَالشَّحْمَ الَّذِي يُغَشِّي الأَحْشَاءَ، 4وَالْكُلْيَتَيْنِ وَالشَّحْمَ الَّذِي عَلَيْهِمَا، الَّذِي عَلَى الْخَاصِرَتَيْنِ، وَزِيَادَةَ الْكَبِدِ مَعَ الْكُلْيَتَيْنِ يَنْزِعُهَا. 5وَيُوقِدُهُنَّ الْكَاهِنُ عَلَى الْمَذْبَحِ وَقُودًا لِلرَّبِّ. إِنَّهَا ذَبِيحَةُ إِثْمٍ. 6كُلُّ ذَكَرٍ مِنَ الْكَهَنَةِ يَأْكُلُ مِنْهَا. فِي مَكَانٍ مُقَدَّسٍ تُؤْكَلُ. إِنَّهَا قُدْسُ أَقْدَاسٍ. 7ذَبِيحَةُ الإِثْمِ كَذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ، لَهُمَا شَرِيعَةٌ وَاحِدَةٌ. الْكَاهِنُ الَّذِي يُكَفِّرُ بِهَا تَكُونُ لَهُ. 8وَالْكَاهِنُ الَّذِي يُقَرِّبُ مُحْرَقَةَ إِنْسَانٍ فَجِلْدُ الْمُحْرَقَةِ الَّتِي يُقَرِّبُهَا يَكُونُ لَهُ. 9وَكُلُّ تَقْدِمَةٍ خُبِزَتْ فِي التَّنُّورِ، وَكُلُّ مَا عُمِلَ فِي طَاجِنٍ أَوْ عَلَى صَاجٍ يَكُونُ لِلْكَاهِنِ الَّذِي يُقَرِّبُهُ. 10وَكُلُّ تَقْدِمَةٍ مَلْتُوتَةٍ بِزَيْتٍ أَوْ نَاشِفَةٍ تَكُونُ لِجَمِيعِ بَنِي هَارُونَ، كُلِّ إِنْسَانٍ كَأَخِيهِ."
شريعة ذبيحة الإثم
ذبيحة الإثم تقريباً فى شريعتها مثل ذبيحة الخطية. وفى آية (7) يقول أن لهما شريعة واحدة ولكن هذه الآية أعقبت تحديد نصيب الكاهن من أكل لحم الذبيحة فى آية (6) وسبقت آية (8) التى حددت أن الجلد للكاهن. فذبيحة الخطية والإثم واحد فى شريعتهما بالنسبة لهاتين النقطتين ولكنهما كما رأينا يختلفان فى نوع الحيوانات التى تقدم ويختلفان أيضاً فى التصرف فى دم الذبيحة ففى ذبيحة الإثم يرش دم الذبيحة على المذبح مستديراً. وكما رأينا أن الإستدارة تشير إلى أن الشئ لا بداية له ولا نهاية وهذا يتفق مع الآية 6 : 7 التى تنص على أن الله يصفح عن الشئ من كل ما فعله مذنباً به. هذه هى لا محدودية فاعلية دم المسيح. إذاً كل ذبيحة تنظر لذبيحة الصليب من ناحية حتى تتبلور أمام عيوننا ويتجسم عمل الصليب.
+ تأمل للعلامة أوريجانوس = الكاهن الذى يأكل من الذبيحة يشير للمسيح والذبيحة تشير للمسيح فكيف يأتى هذا ؟ هذا إشارة للمسيح الذى يأكل خطايا العالم ويرفعها فإلهنا نار آكلة تأكل خطايا العالم وتحطمها وتبددها وتنقينا منها. والمسيح يقول" جئت لألقى ناراً على الأرض "لو 12 :49 وهى تحرق أشواك الخطية.
+ ولاحظ أن نفس الأجزاء التى تقدم على المذبح هى أجزاء ذبيحة السلامة التى تقدم على المذبح وهذا يشير لأن غفران الخطية يستتبعه حلول سلام الله فى القلب
+ فى مكان مقدس تؤكل = الكهنة كأولاد لله يشتركون فى شركة عمل مع المسيح، لا يكفون عن الدخول بنفس كل خاطئ إلى دائرة الصليب حتى تحترق خطاياه. بهذا يحسب الكهنة أيضاً كمن يأكلون ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم. ودائرة هذا العمل هى الكنيسة المكان المقدس الذى يتم فيه الأكل.
+ الجلد للكاهن = كان الكهنة يجمعون الجلود ويبيعونها ويقتسمون ثمنها، هذا بالنسبة لذبائح الأفراد أى المحرقات الخاصة، ويتم توزيع الثمن ليلة السبت. أما الذبائح العامة مثل المحرقات اليومية فكان ثمن جلودها يخصص لإلتزامات الهيكل والخدمة. وكأن الجلد هنا مكافأة الكاهن على عمله الكهنوتى. ويرى البعض أن فى هذا تذكرة بما حدث مع آدم فهو أخذ مكافأة عمله الكهنوتى جلد الذبيحة التى قدمها وبها كسا عريه.
تأمل :- هناك كهنوت عام لكل المسيحيين المعمدين وفيه يقدمون ذبائح تسبيح وصلاة ويقدمون أجسادهم ذبيحة حية.... الخ. ومن يقوم بعمله الكهنوتى هذا يمنحه الله الجلد أى يستر عريه. فالخطية تفضح وتعرى والذبيحة تستر، ومن يقدم نفسه ذبيحة يثبت فى المسيح الذى قدم نفسه ذبيحة. لذلك يقول إحمل صليبك وإتبعنى إذا أردت أن تكون لى تلميذاً. راجع (رؤ 3 : 17، 18 )
إقتران التقدمات
من الواضح أن كل نوع من أنواع التقدمات والذبائح يشير إلى ناحية معينة فى حياة الرب يسوع أو فى صليبه. وحتى يتجسم المفهوم، كثيراً ما كانت تقترن بعض أنواع التقدمات والذبائح وسنرى هذا حالاً فى طقس ذبيحة السلامة.
أمثلة لإقتران الذبائح والتقدمات
1- كانت المحرقة الدائمة اليومية ومحرقة يوم السبت تقترن بتقدمة دقيق (عد 28 : 3 – 5، 9، 10) وكذلك فى عيد الباكورة (عد 28 : 27، 28)
2- كان شحم ذبيحة السلامة يوقد دائما مع المحرقة (لا 3 : 3 – 5)
3- كانت ذبيحة الخطية تقترن مع المحرقة وتقدمة الدقيق فى المناسبات الأتية
أ) تقديس اللاويين (عد 8 : 8 – 12)
ب) خطية سهو الجماعة (عد 15 : 22 – 26)
ت) فى رأس كل شهر (عد 28 : 11 – 15)
ث) عيد الفصح (عد 28 : 19 – 22)
ج) عيد هتاف البوق (عد 29 : 2 – 5)
ح) عيد الكفارة (عد 29 : 8 – 11)
خ) عيد المظال (عد 29 : 13 – 16)
4- كانت ذبيحة الخطية وذبيحة الإثم مع المحرقة مع تقدمة الدقيق يقترنون معاً فى طقس تطهير الأبرص (لا 14 : 10 – 20)
5- فى عيد الخمسين (لا 23 : 18، 19) وعند إنتهاء مدة إنتذار النذير (عد 6 : 14، 15) وعند تدشين المذبح (عد 7 : 87، 88) تقترن ذبائح الخطية والسلامة والمحرقة والدقيق
6- وكانت تقترن المحرقة مع ذبيحة الخطية عند تطهير الوالدة (لا 12 : 6 – 8) وذو السيل وذات السيل (لا 15 : 14، 15 + 15 : 29، 30)
7- أما عند مسح الكهنة فكانت تقدم كل التقدمات والذبائح العادية ما عدا ذبيحة الإثم مضافاً إليها كبش الملء أو كبش التقديس وكذلك قربان الملء (لا 8 : 14 – 29، 9 : 2 – 4)
8- كان يقدم خمر مع بعض التقدمات والذبائح مثل المحرقة الدائمة (عد 28 : 6 – 8) والخمر تشير للفرح مز 104 : 15 + قض 9 : 13 وهذا تعبير عن سرور الله بهذه التقدمة.
الأيات (9-10):-" 9وَكُلُّ تَقْدِمَةٍ خُبِزَتْ فِي التَّنُّورِ، وَكُلُّ مَا عُمِلَ فِي طَاجِنٍ أَوْ عَلَى صَاجٍ يَكُونُ لِلْكَاهِنِ الَّذِي يُقَرِّبُهُ. 10وَكُلُّ تَقْدِمَةٍ مَلْتُوتَةٍ بِزَيْتٍ أَوْ نَاشِفَةٍ تَكُونُ لِجَمِيعِ بَنِي هَارُونَ، كُلِّ إِنْسَانٍ كَأَخِيهِ."
هى تطبيق لما سبق. ما التصرف فى تقدمة الدقيق لو إقترنت مع ذبيحة الخطية أو ذبيحة الإثم ؟ هنا نجد نوعين من تقدمات الدقيق
أ) مخبوزة أو فى طاجن أو على صاج آية (9)....يأكلها الكاهن الذى يقربها
ب) ملتوتة (معجونة)بزيت أو ناشفة أى مجرد دقيق (10)... توزع على كل الكهنة.
وهناك سبب منطقى فالمخبوزة جاهزة وساخنة فتؤكل فوراً وأما الأخرى فيمكن توزيعها فيما بعد. والتأمل الروحى فى هذا أن الكهنة يلزمهم أن يأكلوا كلمة الله ليتغذوا بها ويطعموا بها الآخرين "حز 2 : 8 + 3 : 1" والكاهن لن يستطيع أن يقدم كلمة الله للآخرين إن لم تسوى فى التنور أى بنار الروح القدس. أما الطاجن فسبق أن أشرنا فى تفسير إصحاح (2) أنه يشير لبطن العذراء التى عمل فيها الروح القدس ليتجسد المسيح. وهنا أيضاً فالروح القدس يعمل داخلياً فى بطوننا أى فى داخلنا لنعرف المسيح معرفة باطنية. هنا نستطيع أن نخبر به الآخرين وأما الصاج، فالتقدمة فيه مكشوفة أى أن معرفة المسيح هذه ظهرت فى صورة مكشوفة فى شخص هذا الكاهن. هنا فقط تكون كلماته مؤثرة فالشعب يرى فيه صورة المسيح. أما لو كانت التقدمة دقيق فقط أى مجرد معلومات وحتى لو كانت معجونة بزيت أى بإرشاد الروح القدس لكن لم تمر فى المراحل السابقة فيحسن أن توزع ويؤجل إستعمالها حتى تمر فى هذه المراحل. ولاحظ أن الله يحرم الكهنة من الكلمة أما مسئولية إختبارها تقع عليهم (تسوية التقدمة بنار الروح القدس) هذا ما عناه الله حينما قال لحزقيال "أطعم بطنك وإملأ جوفك" "حز 13 : 3" ولاحظ أن هذه التقدمات بلا لبان، فهى مصاحبة لذبيحة خطية.
شريعة ذبيحة السلامة
نجد هنا مثلاً آخر لإقتران الذبائح نفهم منه كيف يتجسم ويتبلور عمل الصليب فى تجميع الذبائح ليتضح عمل معين أو وجه معين لذبيحة المسيح.
ففى ذبيحة السلامة نوعين ا) شكر ب) نذر أو نافلة
وذبيحة السلامة المقدمة للشكر كان يقرب معها أقراص فطير ملتوتة بزيت مع أقراص خبز خمير. ونحن سبق وفهمنا أن ذبيحة السلامة ترمز لسر الإفخارستيا أو سر الشكر. فلماذا إقترنت مع الفطير والخمير ؟ يفهم من ذلك الآتى
1- هى الذبيحة التى نقدم فيها الشكر للمسيح لأنه بها أعطانا الحياة والسلام.
2- من يأكل منها تكون حياته، ومن حياته المسيح يحيا فى سلام.
3- أقراص الفطير هى بلا خمير تشير للمسيح القدوس الذى بلا خطية المتحد لاهوتياً بروحه القدوس والذى مسح بالروح القدس من أجلنا. وهنا نرى صورة عجيبة يرسمها الوحى لهذه الذبيحة. ولنرى أنواع هذه التقدمة
أ) أقراص فطير ملتوتة بزيت: هذه تشير للإتحاد الأقنومى بين المسيح والروح القدس وأن الروح القدس هو الذى جسد المسيح فى بطن العذراء.
ب) رقاق فطير مدهونة بزيت: هذه تشير للمسيح يوم حل عليه الروح القدس لحسابنا.
ت) دقيق مربوكاً أقراصاً ملتوتة بزيت: الأقراص تشير لتعدد الأشخاص أى الكنيسة فسر الشركة يجمعنا كلنا مع المسيح رأسنا.
4- أقراص خبز خمير: الخمير يشير للخطية. وكنيستنا تصر على إستعمال خبزاً مختمراً فى سر التناول للإشارة إلى أن المسيح حامل خطايانا. فالفطير يشير لحياة المسيح قبل الصليب التى كانت خالية من كل شر أما وقد حمل خطايانا فى جسده على الصليب كان يلزم أن يضاف الخمير فى الخبز المقدم فى سر الإفخارستيا فى القداس القبطى الأرثوذكسى إشارة إلى الخطية التى حملها فى جسده، فذبيحة القداس الإلهى تشمل الصليب وما قبل الصليب. لكن الكنيسة لم تكتفى بوضع الخمير، بل لزم أن يدخل النار حتى تموت هذه الخميرة ثانياً كما ماتت الخطية فى جسد المسيح المقام من الأموات. فالخميرة موجودة فى قربان القداس ولكنها ميتة بفعل النار. وكما أبطلت النار فعل الخميرة كذلك أبطل المسيح الخطية بذبيحة نفسه حينما إشتعلت فيه نار العدل الإلهى على الصليب
أنواع ذبيحة السلامة
1- شكر :- على سلامة من خطر أو شفاء وهذا لخصه مزمور 107 وهنا نجد نصاً على تقديم ذبيحة سلامة فى الآية "22". هى ذبيحة تسبيح لمجد الله تعالى.
2- نذر :- يقدمه إنسان فى ضيقة وهو يقدم هذا النذر إختيارياً، أنه لو مرت هذه الضيقة يقدم نذراً لله كذا وكذا. ويحمل النذر معنى أكبر فهناك من نذر نفسه لله فى ضيقة هذا العالم. أى أصبح مكرساً للرب تماماً (نذير)
3- نافلة :- هى تشبه النذور تماماً. لكن لا يوجد تكرار فى الكتاب المقدس بلا داعى والفرق فى هذه التقدمة بين النذر والنافلة. أن مقدم النافلة ليس فى ضيقة ولكن هو إنسان فرح وينتظر من الرب أكثر ويقول من خلال فرحه لو أصابنى أكثر سأعطى لله كذا وكذا. ومعنى كلمة نافلة = تقدمة إختيارية
والأن لنتأمل هذه المعانى !! أليست بهذه المعانى تتبلور ذبيحة وعمل المسيح. فهو قدم حياتة لمجد الله (شكر) وهو من خلال ضيقاته كان مكرساً بالكامل فى طاعة كاملة للآب (نذر) ولم يكن هذا عن إجبار بل كان هذا بفرح. فالمسيح فرح بالخلاص وكان يشتهيه كالآب تماماً وهوأعطى نفسه بفرح لخلاصنا والنافلة أيضاً قد تكون تطوعية تماماً أى إنسان فرح من كثرة ما أعطاه الله فيذهب ويقدم نافلة. وكان هناك فرق فى طقس النذر عن طقس النافلة، أنه إذا مات الحيوان الذى نذر أو فقد أو أصابه عيب يلتزم صاحب النذر أن يقدم ما يساويه فى القيمة، أما فى حالة مقدم النافلة لا يلزم بشئ فهو قد تعهد بتقديم حيوان بعينه (22 : 17 – 25)
ترتيب الذبائح
ورد ترتيب الذبائح مختلفاً فى المرتين اللتين ذكرت فيها الذبائح. المرة الأولى عندما حدد الكتاب هذه الذبائح ونوعياتها (الإصحاحات 1:1 – 7:6 والمرة الثانية فى شرحة لطقوس وشريعة تقديم هذه الذبائح (6 : 8 – 7 : 34) فلماذا ؟
فى المرة الأول كان يشرح ماذا قدم المسيح لنا لذلك بدأ بالمحرقة أى أنه أرضى الآب حتى نكون نحن مقبولين أمام الآب. ثم شرح تقدمة الدقيق حتى يظهر أنه أعطانا حياته وروحه القدس. ثم ذبيحة السلامة ليظهر غرضه أنه أتى ليعطينا سلام وآخر الكل ذبائح الخطية والإثم ليظهر كحامل خطايانا. المسيح فى هذه المجموعة ظاهراً أمام الآب مقدماً نفسه كرأس للكنيسة ساتراً خطاياها أما فى المجموعة الثانية يشير إلى كيف نحصل على هذا السلام لذلك تسبق شريعة ذبيحة السلامة شريعتى ذبيحة الخطية والإثم فلا سلام لنا دون أن تغفر خطايانا. هنا فى هذه المجموعة يتقدم المسيح لنا كحامل خطايانا حتى يعطينا السلام. لكن فى الحالتين تسبق المحرقة الجميع. فبدون رضاء الآب لم نكن لنحصل على شئ
مقارنة
المجموعة الأولى (1 – 6 : 7)
المجموعة الثانية (6 : 8 – 7 : 34)
1- تشرح ماذا قدم المسيح لنا
2- المحرقة ثم الدقيق (رضا الآب + حياة المسيح)
3- السلامة ثم الخطية والإثم
4- هنا المسيح ظاهراً أمام الآب
1-تشرح كيف نحصل على ما قدمه المسيح
2-المحرقة ثم الدقيق
(فى هذا تتفق المجموعتان)
3-الخطية والإثم يرفعان أولاً لنحصل على السلام
4-هنا المسيح ظاهراً لنا كحامل خطايانا
الأيات (11-13):-" 11«وَهذِهِ شَرِيعَةُ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ. الَّذِي يُقَرِّبُهَا لِلرَّبِّ: 12إِنْ قَرَّبَهَا لأَجْلِ الشُّكْرِ، يُقَرِّبُ عَلَى ذَبِيحَةِ الشُّكْرِ أَقْرَاصَ فَطِيرٍ مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ، وَرِقَاقَ فَطِيرٍ مَدْهُونَةً بِزَيْتٍ، وَدَقِيقًا مَرْبُوكًا أَقْرَاصًا مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ، 13مَعَ أَقْرَاصِ خُبْزٍ خَمِيرٍ يُقَرِّبُ قُرْبَانَهُ عَلَى ذَبِيحَةِ شُكْرِ سَلاَمَتِهِ."
هذه شريعة ذبيحة السلامة لأجل الشكر
الأيات (14-15):-" 14وَيُقَرِّبُ مِنْهُ وَاحِدًا مِنْ كُلِّ قُرْبَانٍ رَفِيعَةً لِلرَّبِّ، يَكُونُ لِلْكَاهِنِ الَّذِي يَرُشُّ دَمَ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ. 15وَلَحْمُ ذَبِيحَةِ شُكْرِ سَلاَمَتِهِ يُؤْكَلُ يَوْمَ قُرْبَانِهِ. لاَ يُبْقِي مِنْهُ شَيْئًا إِلَى الصَّبَاحِ."
يقرب منه واحداً من كل قربان = كان المقدم يأتى بعشرين دقيق، عشراً منها يخمر وعشراً يترك بدون خمير ويخبزون العشر الأول 10 أرغفة خبز مختمر. والعشر الثانى يخبز 30 فطيرة. والكل مخبوز بزيت. وكان الكاهن يأخذ 3 فطائر ورغيف خبز = رفيعة للرب. يكون للكاهن. وكلمة رفيعة أى مرفوع أو مقدم لله الذى فى الأعالى. وباقى الخبز والفطير يكون لمقدم التقدمة يأكله مع عائلته وأقرباؤه والفقراء الذين يدعوهم، هى مائدة شركة وحب يشكر فيها الله على إحساناته عليه. طبعاً يأكلوا من الخبز والفطير واللحم. هذه ذبيحة فرح، الكل يأكل منها حتى مقدمها (المذبح والكاهن ومقدمها والمدعوين) أما ذبيحة الخطية فمقدمها خاطئ، لا يجوز له أن يأكل منها. وفى كنيستنا فذبيحة شكرنا هى طعامنا حتى القيامة.
لا يبقى منه شيئاً حتى الصباح = كان يشترط على مقدم الذبيحة أن يأكل هو ومن دعاهم من لحم ذبيحة السلامة فى نفس اليوم، وكان يفضل أن يكون هذا ليلاً، ويدعو الجميع خصوصاً الفقراء وهم يأتون ليلاً ولن يشعروا بالخجل فلن يراهم أحد. لحم ذبيحة السلامة هو خاص بالله، له وحده (راجع آية 21) وهو وحده له حق التصرف فيه، حتى لو أخذه مقدمه إلى بيته. والله صاحب الحق فى التوزيع يأمر من قدم الذبيحة أن يستعملها بكرم مع الآخرين، الكل يأكل منها والفقراء إخوة الرب أولاً. وعلى من يريد أن يشكر الرب فعليه أن يظهر فرحه المقدس بالله بإحتفال مقدس يدعو إليه الآخرين. ولذلك نص الله أن مقدم الذبيحة يجب أن ينتهى من أكلها فى نفس الليلة ولا يبقى منها للصباح. فكيف ينتهى منها إن لم يدعو آخرين. هذا النص يشجعه على دعوة الآخرين وأن لا يكون بخيلاً فيبقى منها لنفسه حتى اليوم التالى لإستعماله الشخصى مما يخالف فكرة الشركة. ولكن قوله لا يبقى منه شيئاً حتى الصباح يشير لجانب هام من القيامة فالمسيح قام والظلام باقى أى لم يبقى ميتاً كذبيحة فى الصباح (صباح الأحد). وهناك معنى آخر أننا نأكل من ذبيحة الإفخارستيا فى ليل هذا العالم حتى يجئ صباح يوم القيامة، وهناك فى الملكوت لن تكون هناك ذبيحة. وإشارة أنه لا يبقى منه حتى الصباح سبق الإشارة إليها فى خروف الفصح (خر 12 : 8، 10) وهذه أيضاً تشير للقيامة. ذبيحة السلامة فيها مائدة شبع للجميع (لحم وفطير وخبز) هى مائدة دسمة، مائدة التناول أشار لها إشعياء فى 25 : 6 أنها وليمة سمائن ممخة مع دردى (خمر).
الأيات (16-17):-" 16وَإِنْ كَانَتْ ذَبِيحَةُ قُرْبَانِهِ نَذْرًا أَوْ نَافِلَةً، فَفِي يَوْمِ تَقْرِيبِهِ ذَبِيحَتَهُ تُؤْكَلُ. وَفِي الْغَدِ يُؤْكَلُ مَا فَضَلَ مِنْهَا. 17وَأَمَّا الْفَاضِلُ مِنْ لَحْمِ الذَّبِيحَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيُحْرَقُ بِالنَّارِ."
هذه خاصة بشريعة النذور والنافلة. وهذه تستكمل بلورة قصة القيامة. هنا يسمح بالأكل منها فى اليوم التالى لكن لا تستمر حتى اليوم الثالث. وهنا تشرح قيامة المسيح فى اليوم الثالث هو 6 : 2. وهنا يظهر وتكتمل الصورة أنه يقوم فى اليوم الثالث قبل الفجر. ويضاف لهذا أن الشريعة أعطت الحق لمقدم النذر والنافلة الحق فى إستخدام لحم ذبيحته حتى اليوم الثانى فهى تقدمة إختيارية. وكانوا يملحون لحم ذبائحهم حتى لا تفسد وتتعفن (مر 9 : 49) "كل ذبيحة تملح بملح"
وأما الفاضل من لحم الذبيحة فى اليوم الثالث فيحرق بالنار = تمليح الذبيحة وعدم الإبقاء منها حتى اليوم الثالث، وحرق المتبقى يشير إلى أن جسد المسيح إذ مات لم يتطرق إليه الفساد مز 16 : 9، 10"لن تدع تقيك يرى فساداً"
أية (18):- " 18وَإِنْ أُكِلَ مِنْ لَحْمِ ذَبِيحَةِ سَلاَمَتِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لاَ تُقْبَلُ. الَّذِي يُقَرِّبُهَا لاَ تُحْسَبُ لَهُ، تَكُونُ نَجَاسَةً، وَالنَّفْسُ الَّتِي تَأْكُلُ مِنْهَا تَحْمِلُ ذَنْبَهَا."
من يخالف هذا فقد كسر الرمز الذى يرمز للمسيح فى قيامته بجشعه إذ أراد أن يحتفظ بجزء من الذبيحة لنفسه وإمتنع عن دعوة الآخرين. مرة أخرى هذه الخطية هى التمركز حول الأنا والذات والخلو من المحبة وفى هذا إنفصال عن الله لذلك سمى هذا نجاسة. والذى يقربها لا تحسب له = إذن عليه أن يقرب غيرها، هذا ليشجع مقدم الذبيحة على الإلتزام بالطقس الصحيح.
أية (19):- " 19وَاللَّحْمُ الَّذِي مَسَّ شَيْئًا مَا نَجِسًا لاَ يُؤْكَلُ. يُحْرَقُ بِالنَّارِ. وَاللَّحْمُ يَأْكُلُ كُلُّ طَاهِرٍ مِنْهُ."
هذه الآية تشير لأن إنتقال النجاسة أسهل كثيراً من إنتقال القداسة أى إذا وجد إنسان طاهر فى مجلس مستهزئين فستنتقل نجاستهم وخطاياهم إليه أسهل كثيراً من أن تنتقل نعمته إليهم. لذلك داود فضل أن لا يجلس فى مثل هذا المجلس وأن يعتزل الخطية. وهذا يفسر لماذا سأل حجى سؤاله حج 2 : 12، 13
الأيات (20-21):-" 20وَأَمَّا النَّفْسُ الَّتِي تَأْكُلُ لَحْمًا مِنْ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ الَّتِي لِلرَّبِّ وَنَجَاسَتُهَا عَلَيْهَا فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا. 21وَالنَّفْسُ الَّتِي تَمَسُّ شَيْئًا مَا نَجِسًا نَجَاسَةَ إِنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةً نَجِسَةً أَوْ مَكْرُوهًا مَا نَجِسًا، ثُمَّ تَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ الَّتِي لِلرَّبِّ، تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا»."
الآية (20) متطابقة مع 1كو 11 : 27 لذلك ينبغى أن نقدم توبة وأن نعترف قبل أن نتقدم لسر التناول والآية (21) تدعو من يأكل أن يحفظ نفسه طاهراً ولا يتنجس. وهذه الآية تفسر لماذا رفض اليهود دخول دار الولاية يو 18 : 28 لأنهم كانوا يريدون الأكل من ذبيحة السلامة فى الفصح وخافوا أن يتنجسوا.
تقطع تلك النفس من شعبها = يحرم المخالف من ممارسة الشعائر
الأيات (22-27):-" 22وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 23«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: كُلَّ شَحْمِ ثَوْرٍ أَوْ كَبْشٍ أَوْ مَاعِزٍ لاَ تَأْكُلُوا. 24وَأَمَّا شَحْمُ الْمَيْتَةِ وَشَحْمُ الْمُفْتَرَسَةِ فَيُسْتَعْمَلُ لِكُلِّ عَمَل، لكِنْ أَكْلاً لاَ تَأْكُلُوهُ. 25إِنَّ كُلَّ مَنْ أَكَلَ شَحْمًا مِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي يُقَرِّبُ مِنْهَا وَقُودًا لِلرَّبِّ تُقْطَعُ مِنْ شَعْبِهَا، النَّفْسُ الَّتِي تَأْكُلُ. 26وَكُلَّ دَمٍ لاَ تَأْكُلُوا فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ مِنَ الطَّيْرِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. 27كُلُّ نَفْسٍ تَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ الدَّمِ تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا»."
سبق شرحها فالشحم والدم من نصيب الرب لا يأكل منها أحد. الشحم يشير لكل رغبة وطاقة أعضائنا الدفينة وهذا ينبغى أن يكون لله وحده والدم يشير للنفس وهذه النفس لله. أما شحوم الميتة وشحم الحيوانات المفترسة = فكان يحل لهم أن يستعملوها فى عمل الشموع والإيقاد لكن لا تؤكل.
الأيات (28-34):-" 28وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 29«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: الَّذِي يُقَرِّبُ ذَبِيحَةَ سَلاَمَتِهِ لِلرَّبِّ، يَأْتِي بِقُرْبَانِهِ إِلَى الرَّبِّ مِنْ ذَبِيحَةِ سَلاَمَتِهِ. 30يَدَاهُ تَأْتِيَانِ بِوَقَائِدِ الرَّبِّ. الشَّحْمُ يَأْتِي بِهِ مَعَ الصَّدْرِ. أَمَّا الصَّدْرُ فَلِكَيْ يُرَدِّدَهُ تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ. 31فَيُوقِدُ الْكَاهِنُ الشَّحْمَ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَيَكُونُ الصَّدْرُ لِهَارُونَ وَبَنِيهِ. 32وَالسَّاقُ الْيُمْنَى تُعْطُونَهَا رَفِيعَةً لِلْكَاهِنِ مِنْ ذَبَائِحِ سَلاَمَتِكُمْ. 33اَلَّذِي يُقَرِّبُ دَمَ ذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ وَالشَّحْمَ مِنْ بَنِي هَارُونَ، تَكُونُ لَهُ السَّاقُ الْيُمْنَى نَصِيبًا، 34لأَنَّ صَدْرَ التَّرْدِيدِ وَسَاقَ الرَّفِيعَةِ قَدْ أَخَذْتُهُمَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ ذَبَائِحِ سَلاَمَتِهِمْ وَأَعْطَيْتُهُمَا لِهَارُونَ الْكَاهِنِ وَلِبَنِيهِ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ»."
يأتى بقربانه... يداه تأتيان = أى يقدم تقدماته بيديه علامة الرضى وأنه يقدم لله هذه التقدمة برضى علامة حب لله بإختياره.
الصدر والساق للكاهن = الكاهن هنا يمثل الله وكونه يقبل الصدر والرجل اليمنى معناه أن مقدم الذبيحة يعطى لله كل مشاعره وقلبه ومحبته (الصدر) وأعماله (الرجل) وبقوة (اليمنى) فهكذا قدم المسيح لنا محبته (الصدر)
وعمل فداؤه القوى (الرجل اليمنى) فنحن نقدم له ذبيحة سلامتنا (الصدر والرجل). وتشير إلى أن الله يعطى لخدامه محبته وقوة تسندهم فى خدمتهم، وهم عليهم أن يقدموا محبتهم وأن يسلكوا ببر وبإستقامة. وهذه العطية لهرون ولبنيه = أى لكل الكنيسة، الكل يتمتع بمحبة المسيح وعمله القوى (رجله اليمنى) التى داس لنا بها الشيطان. وعلى الكاهن أن يعطى حبه لرعيته، لذلك نقشت أسماء أسباط إسرائيل على صدرة رئيس الكهنة (قلبه) وكتفه.
الترديد = كان الكاهن يضع على يد مقدم الذبيحة الشحم وفوقه الصدر وفوق الصدرالساق والخبز فوقهم ويرددهم أى يضع يديه تحت يد مقدم الذبيحة ويرفعها ثم يحركها للجهات الأربع شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً. والمعنى أن الكاهن يقدم الذبيحة لله ويقدم شكره له فهو يملأ المسكونة كلها. ثم يتقبل نصيبه من يد الرب. وكأنه يقدم لله صدره وقدمه ويتسلمهم منه بقوة ليعمل لحسابه. وأيضاً يشكر الرب على إحسانه وفى تقديم الحمل فى الكنيسة القبطية يحرك الكاهن يديه فى حركة مشابهة ويقول "إعط يارب أن تكون هذه الذبيحة مقبولة أمامك عن خطاياى وجهالات شعبك " بمعنى التضرع لله بأن يقبل ويغفر فإحساناته تغمر المسكونة كلها شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً. ولاحظ أن حركة الترديد + على مثال الصليب. فالصليب كائن وراء كل ذبيحة فالذبائح كلها تشير لشئ واحد وهوالمسيح المقدم ذبيحة على الصليب
رفيعة = هذه لها معنيان الأول أنها ترفع من التقدمة ليأخذها الكاهن والمعنى الآخر أنها ترفع أمام الله إلى أعلى وتردد أمام جلاله
الأيات (35-36):-" 35تِلْكَ مَسْحَةُ هَارُونَ وَمَسْحَةُ بَنِيهِ مِنْ وَقَائِدِ الرَّبِّ يَوْمَ تَقْدِيمِهِمْ لِيَكْهَنُوا لِلرَّبِّ، 36الَّتِي أَمَرَ الرَّبُّ أَنْ تُعْطَى لَهُمْ يَوْمَ مَسْحِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً فِي أَجْيَالِهِمْ. "
مسحة هرون = كلمة مسحة تعنى مسحة الزيت وهناك كلمة أخرى عبرية لها نفس الشكل وهى مشحة بمعنى آخر وهو نصيب. ووضع كلمة مسحة فى هذه الآية تعنى المعنيان أنه يوم أن قدم هرون وبنيه ليمسحوا أى يتم تكريسهم للرب صاروا نصيباً للرب، والرب أعطاهم نصيب لهم من ذبائحه فهم شركاؤه فى الخدمة والعمل. الله هو الكاهن الأعظم وهارون وبنيه هم ممثلوه على الأرض. هذه الأية قد تفهم مادياً بأنها نصيب هرون وبنيه من الأكل حتى لا يجوعوا وهذا ليس خطأ ولكن الله الذى قال "أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه الباقية تزاد لكم" يطلب من كهنته أن يهتموا أولاً بالروحيات وخدمتهم الكهنوتية وخلاص نفوس شعب الله وهو سيملأهم روحياً لأجل نجاح هذه الخدمة.. أما إمتلاء بطونهم فهذه تزاد لهم.
الأيات (37-38):-" 37تِلْكَ شَرِيعَةُ الْمُحْرَقَةِ، وَالتَّقْدِمَةِ، وَذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ، وَذَبِيحَةِ الإِثْمِ، وَذَبِيحَةِ الْمِلْءِ، وَذَبِيحَةِ السَّلاَمَةِ، 38الَّتِي أَمَرَ الرَّبُّ بِهَا مُوسَى فِي جَبَلِ سِينَاءَ، يَوْمَ أَمْرِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِتَقْرِيبِ قَرَابِينِهِمْ لِلرَّبِّ فِي بَرِّيَّةِ سِينَاءَ."
هذه هى الشريعة التى أمر بها الرب = إذاً يلزم التدقيق فيها فهى أوامر من الرب، أوامر مقدسة. وأما ذبيحة الملء = فهى الخاصة برئيس الكهنة التى يقدمها يومياً والخاصة بالكهنة حتى يمتلئوا. وهذه شرحها فى سفر الخروج أما هنا فقد وردت فى 6 : 19 – 23.
ملحوظة = قدم صموئيل لشاول الملك من ساق الرفيعة دلالة على أنه ينتظره مركزاً هاماً (1صم 9 : 24) وينتظره عملاً مقدساً.
تأمل عام فى الذبائح
كانت الذبائح خمسة أنواع :- محرقة، دقيق، سلامة، خطية، إثم. ورقم خمسة كما أشرنا سابقاً يشير للنعمة التى ظهرت بصليب أى ذبيحة المسيح. ولكن رقم خمسة يشير أيضاً للمسؤلية وهذا يتضح من مثال الخمس عذارى الحكيمات والخمس الجاهلات. فالله أعطانا نعمة الإمتلاء من الروح القدس أى الزيت الذى فى الآنية ولكن كون أن نمتلئ فهى مسئوليتنا الشخصية. لذلك يقول الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس "إضرم موهبة الله التى فيك بوضع يدىَ" فتيموثاوس قد حصل على موهبة الله ولكن إضرامها أى إشعالها أى إمتلاءه من الروح القدس هو مسئوليته الشخصية 2تى 1 : 6. ورقم 5 أيضاً يشير للحواس الخمس وبالتالى أيضاً يشير للمسئولية الشخصية، فمسئوليتى هى أن أسمح بدخول أى شئ لداخلى من خلال منافذ التعامل مع العالم، فما يدخل ويستقر يساعد أن أمتلئ أو أفرغ من مواهب الله التى أعطاها لى. والمسيح بذبيحته على الصليب إستوفى كل شئ فهو أرضى الآب وحمل خطايانا ولعنتنا بدلاً منا. ولكننا واحد مع المسيح نحن جسده من لحمه ومن عظامه، إذاً يجب علينا أن نتبع خطواته ونقدم جسدنا ذبيحة حية لنرضى الله. ونكون نحن الذين نقدم الذبيحة ونحن بأجسادنا الذبائح أيضاً "قدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة رو 12 : 1" وكيف يمكن أن يتم هذا
1- ذبيحة المحرقة :- رأينا فيها المسيح فى طاعة كاملة للآب حتى الموت. فما هو مطلوب منا أن نقدم ذواتنا فى طاعة كاملة وتسليم كامل حتى لو قادنا هذا للصليب. ويتضمن هذا طاعة وصايا الله. وقطعاً فهذا له تكلفته، فإذا أردنا أن نقدم خدمة أو نتسامح مع من يريد أن يؤذينا، أو أن نتواضع أمام من لا يحبنا يصبح هذا شيئاً صعباً جداً ولكن هذا معنى الذبيحة. وهذه أشياء لا تكلل هنا بل فى السماء.
2- تقدمة الدقيق :- هنا المسيح يقدم حياته لنا، هو يُطحن ليصير لنا طعاماً وحياة، فهل نقبل أن نكون طعاماً للآخرين، نخدمهم فى محبة،نُنفِق ونُنفَق من أجلهم 2كو 12 :15 نبحث عن الجوعى والمساجين والمحتاجين. راجع فى 4 : 18 لتفهم معنى هذه الذبيحة. وراجع قوله فى 1تس 2 : 8 كنا نرضى أن نعطيكم لا إنجيل الله فقط بل أنفسنا أيضاً. وكان يصاحب ذبيحة السلامة تقدمة خمر أى سكيب وفى ذلك يقول بولس الرسول "لكننى وإن كنت أنسكب أيضاً على ذبيحة إيمانكم وخدمته أسر وأفرح". فهو لا يقدم نفسه فقط لهم فى خدمته بل ينسكب من أجلهم ولكن لاحظ أنه فى هذا يسر !! هذا هو الفرح الحقيقى.فى 2 : 17. ولنلاحظ ماذا يصاحب هذه التقدمة أيضاً بخور أى صلاة وملح وزيت.
3- ذبيحة السلامة :- هى حياة الشركة والحب مع الجميع. ولنلاحظ أننا فى القداسات ملزمون أن نصلى من أجل الجميع وليس من أجل خلاصنا وحياتنا فقط.
4- ذبيحة الخطية :- حقاً المسيح مات لأجلى وحمل خطيتى ولكن علىَ أنا أن أموت للخطية وأن أحسب نفسى ميتاً عن خطايا وشهوات هذا العالم راجع رو 6 فنحن لن نختبر حياة القيامة مع المسيح مالم نقبل أن نموت معه عن خطايا العالم. وهذه ذبيحة مثل التى قدمها يوسف البار الشاب العفيف الذى كان جسده الخاطئ يحتاج لهذه الخطية لكنه فضل أن يقدم نفسه ذبيحة ويصلب أهواؤه وشهواته فكان مثالاً لجده إبراهيم الذى قدم إبنه ذبيحة وهذه الصورة الرائعة صورها قداسة البابا شنودة فى ترنيمة "هوذا الثوب خذيه" وراجع أيضاً 1بط 4 : 1 + غل 6 : 14 + فى 3 : 19 + غل 5 : 24 + 1كو 11 : 31 + 1بط 3 : 18
5- ذبيحة الإثم :- هى تقريباً متطابقة مع ذبيحة الخطية ولكن نخرج منها بشئ جديد، فلا يكفى أن نعترف بخطيتنا أمام الكاهن ونحصل على الحل فيجب أولاً أن نعوض من أخطأنا فى حقه. فلا يصح أن يعترف أحد بأنه أهان شخص آخر ويأتى ليعترف دون أن يذهب أولاً ليعتذر لأخيه المجروح. وقد تقف أمام هذا كبريائنا الشخصية والمقصود أن نقدمها ذبيحة وفى هذا أيضاً من يسرق فلا بد أن يرد المسروق بطريقة أو بأخرى. هكذا فعل زكا وهكذا قال السيد المسيح مت 5 : 23، 24
+ ذبيحة المحرقة تشير إلى البر الموهوب لنا فى دم المسيح بينما ذبيحة الخطية والإثم تشيران إلى رفع الخطية عنا. أما ذبيحة السلامة فتكشف عن حق جديد لنا فى الدم وهو حق الشركة فى حياة المسيح لنوال السلام الأبدى. المقصود بالشركة قطعاً ليست الشركة فى لاهوته، بل فى محبته وقداسته وحياته ومجده وأبديته......
+ ولكن نقف أمام عدم الأكل من ذبيحة السلامة إذا كانت نجاساتنا علينا !!
ونقارن مع قول بولس الرسول عمن يأكل ويشرب بدون إستحقاق (1كو 11 ) نجد الطقس لا يقول نجاساتها فيها بل عليها. وهناك فرق كبير بين قوله عليها وقوله فيها. فهناك إستحالة أن أقول "لا يجب أن يكون فِىَ خطية" لأن الرسول يوحنا يقول "إن قلنا أنه ليست لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا" 1يو 1 : 8 وبولس الرسول يقول "الخطاه الذين أولهم أنا" وفى رو 7 : 17 "الخطية الساكنة فِىَ" إذاً الخطية ساكنة فينا لا محالة. ولكن هذا ليس معناه أن أعيش مستعبداً للخطية، بل علىَ أن أحاربها وأحارب أعضائى التى تشتهى الخطية. وأنا أحارب بالروح الذى فِىَ (رو 8 : 2) والروح القدس يعين فى هذه الحرب. ومن يجاهد ويقمع جسده ويستعبده ويضبط نفسه حتى بالرغم من وجود الخطية فيه لا تصبح عليه خطية راجع 1كو 9 : 25 + 1كو 9 : 27 + كو 3 : 5. فلنقدم توبة وإعتراف وإن إعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا 1يو 1 : 9. وبعد هذا إن لامنا ضميرنا أن هناك خطية ولا يجب أن نتقدم للتناول فهذا تشكيك فى فاعلية دم المسيح كذبيحة عن خطايانا وأثامنا راجع عب 10 : 19 – 23
+ الذبائح التى يأكل منها الكاهن
الكاهن يأكل من ذبائح السلامة والخطية وتقدمة الدقيق. وإذا كان الكاهن يشير للمسيح رئيس كهنتنا فما معنى أنه يأكل من هذه الذبائح ؟ ربما يفسر هذا قول إشعياء عن المسيح "من تعب نفسه يرى ويشبع" أش 53 : 11 فالمسيح يشبع حين يرى شعبه فى سلام وشركة جسده الواحد (ذبيحة السلامة) وهم بدون خطية، مبررين (ذبيحة الخطية)، وحياتهم للآخرين (تقدمة الدقيق).
الإصحاحات 8 – 10
هذه الإصحاحات تقدم صورة رائعة لحياة التكريس وهى تشير لأن التكريس يبنى على
1- التقديس :- وهذا يكون بدم يسوع. فكان هرون عليه أن يغتسل وأن تتقدس ملابسه
2- التخصيص :- عدم الإنشغال بالعالم ورمز لهذا أن يبقى فى الخيمة 7 أيام. وعليهم أيضاً (هرون وأبناؤه) آلا يفرحوا كالعالم وآلا يحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. وعليهم أيضاً أن يعتبروا الرب نصيبهم، هو يعولهم
والمؤمنين بهذا المفهوم كلهم مكرسين لحساب ربنا يسوع، كل من قبل المعمودية أى أغتسل وقدس ملابسه يصير مكرساً للرب، كاهنا بالمفهوم العام للكهنوت أى يقدم ذبائح الحمد والتسبيح ومقدماً نفسه ذبيحة حية.
وكما حدث فى سفر الخروج فقد قدم الله شرحاً لموسى عن خيمة الإجتماع فى الإصحاحات 25 – 30 وقدم فيها أيضاً شرحاً لملابس الكهنة وطقس تكريسهم نجد هناك فى الإصحاحات لا 8 – 10 تنفيذ طقس تكريس الكهنة وبدء خدمتهم فى الخيمة.
وقد أرجئ أمر تكريس الكهنة إلى هنا حتى يأتى بعد الحديث عن شرائع الذبائح والتقدمات (لا 1 – 7) ليربط الذبائح بالكهنوت والكهنوت بالذبائح، فلا ذبيحة بدون كاهن، كما أنه لا عمل كهنوتى خارج الذبيحة. والخيمة بدون كهنة ستشبه المنارة بدون فتائل الإيقاد.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع
تابع شرائع الذبائح
(1) شريعة ذبيحة الإثم ( ع 1 - 10 ) :
ع 1 : تُعامل ذبيحة الإثم مثل ذبيحة الخطية على أنها شديدة القداسة لأنها توضح أن المسيح قدوس رغم أنه حمل خطايا العالم كله .
ع 2 - 5 : تُذبح الذبائح كلها في مكان واحد على الجانب الشمالي من المذبح النُحاسي لتعلن أنها كلها جوانب لذبيحة واحدة هي ذبيحة المسيح على الصليب وتوضح فعلها ونتائجها في حياتنا كما ذُكر في ( ص 5 : 14 - 19 ، ص 6 : 1 - 7 ، 17 ) . وتُذبح الذبيحتان في نفس المكان أمام الرب ، أي أنهما تُعيدان الخاطئ إلى داخل بيت الله فيرضى عنه . ويُرش الدم مستديراً حول المذبح النُحاسي مثل ذبيحة المحرقة فيحمل دمها الذي يرمُز لدم المسيح خطايا الخاطئ عنه ، ويُحرق الشحم بنفس الطريقة السابق شرحها .
ع 6 ، 7 : يأكل الكهنة وأولادهم الذكور من ذبيحة الإثم كما يحدث في ذبيحة الخطية ليتأكد مقدمها أن الله قد قبلها ورفع غضبه عنه .
ع 8 : لا يأخذ مقدم الذبيحة شيئاً منها لأنها رفعت عنه خطاياه ولكن يأخذ الكاهن الجلد إعلاناً ثانياً لمقدمها أن الله قد قبل ذبيحته ، ويُذكرنا هذا بآدم الذي أعطاه الله الجلد ليستر عورته هو وحواء ، وكان آدم يُعتبر كاهن الأسرة وقتذاك .
ع 9 ، 10 : بعدما يقدم الكاهن جزءاً من تقدمة القربان على المذبح ، يأكل الكاهن الذي قدمها الباقي منها وهي المخبوزة في التنور أو الطاجن أو على الصاج ، أي وهي طازجة . أما التقدمات الملتوتة بالزيت والناشفة فيأكلها باقي الكهنة وأبناؤهم الذكور . والمخبوزات المعطاة نصيباً لكهنة بني هارون تُشير إلى كلمة الله وهي الخبز الحي الروحي الذي يطعمه الكاهن لأبنائه بتعاليمه لهم ، وتتصف هذه الكلمة بخمسة صفات توضحها طرق التقديم :
1- خُبِزَت في التنور أي كلمة الله النارية الصادرة بقوة الروح القدس الناري .
2- عُمِلَت في طاجن أي مقدمة بفكر عميق مؤثر .
3- عُمِلَت على صاج أي كلمة تكشف فكر الله للإنسان ، وتكشف فكر الإنسان أمام الله .
4- ملتوتة بزيت أي مصحوبة بقوة الروح القدس كما في تقدمة القربان .
5- ناشفة كما في التقدمة المصاحبة لذبيحة الخطية ، لأن الخطية تُجفف حياة الإنسان الروحية .
وهكذا يتقبل الكاهن ، كما يتقبل المسيح ، ثمار أولاده الحلوة كما يتقبل جفاف حياتهم المرة ليقودهم على كل حال في طريق الخلاص .
+ إهتم أن تُعلِّم أولادك طريق الله وتهتم بكل واحد على حدة مسانداً له في ضعفاته وتُنمي مواهبه حتى تربطه بمحبة المسيح ويثبُت في الكنيسة .
(2) شريعة ذبيحة السلامة ( ع 11 - 36 ) :
ع 11 - 13 : تكون ذبيحة السلامة على ثلاثة أنواع :
1- ذبيحة السلامة للشكر ( ع 11 - 15 ) .
2- ذبيحة السلامة عن نذر ( ع 16 ) .
3- ذبيحة السلامة عن نافلة ( ع 16 - 18 ) .
ويُقدم مع ذبيحة السلامة :
أ- تقدمة قربان فطير وتشمل :
1- أقراص فطير معجونة بالزيت .
2- رقاق فطير مدهون بالزيت .
3- دقيق معجون بالزيت ومربوك فيه أي مختلط جيداً ويُعمل أقراصاً .
هذه الأنواع الثلاثة يؤخذ منها ويُقرب على المذبح لأن كلها فطير فترمُز للحياة النقية والخالية من الشر الذي يرمُز إليه الخمير .
ب- يُقدم مع ذبيحة السلامة خبز خمير يؤكل مع هذه الذبيحة ولا يُقدم منه شئ على المذبح كما اشترط الله في ( ص 2 : 11 ) ، وهذا الخبز المختمر أيضاً يرمُز للمسيح الذي حمل خطايانا ثم اجتاز الآلام والموت أي النار . هذه الأنواع الثلاثة، أي الذبيحة والفطير والخمير ، تُقدم شكراً لله على محبته وعطاياه .
ع 14 : رفيعة للرب : تُرفع إلى أعلى أمام الله وتُقدم للكاهن . يأخذ الكاهن لنفسه واحدة من كل نوع من الأطعمة المقدمة مع ذبيحة السلامة ويُحرق شحم الذبيحة على المذبح ويُرش دمها حوله . وأخذ الكاهن من التقدمات معناها بالنسبة لمقدم الذبيحة أنه قدم لله شيئاً من تقدمته ثم يأكل مقدمها الباقي .
ع 15 : يوم قربانه : يوم تقديم الذبيحة مع المخبوزات . يأكل مقدم الذبيحة باقي اللحم ، وذلك في نفس يوم تقديمها في حالة تقديمها للشكر ، أي لا يبقى لليوم التالي . والسبب الأول هو الحرص على عدم فساد اللحم والثاني أن ما يفيض عنه يكون للمساكين لأن ما يبيت سيُحرق . ويرمُز ذلك روحياً إلى ضرورة عدم تأجيل التمتع الفوري بالرب ، وشكره على عطاياه ، وكذلك عدم إبقاء أي شئ من جسد الرب ودمه في القداس إلى اليوم التالي .
ع 16 : نافلة : تطوعية غير مفروضة ، أي ذبيحة مُقدمة محبة لله وهي غير النذر المرتبط بطلب مُعين . وإن فقد الحيوان المقدم نافلة فلا يُعوض عنه أما في حالة النذر فيلزم التعويض بمثله . يمكن لذبيحة السلامة أن تُقدم إما نذراً لله أو تقدمة محبة له . وفي هذه الحالة يجوز الأكل منها في اليوم الأول واليوم الثاني لتقديمها .
ع 17 : ما يفضل من لحم الذبيحة النافلة أو النذر لليوم الثالث يُحرق بالنار وذلك حتى لا يتعرض للفساد ومن ناحية أخرى حتى يكون ذلك تشجيعاً لمقدم الذبيحة أن يُشرك الفقراء في الأكل من ذبيحته . ويُسمح بأكل هذه الذبيحة في خيام أصحابها .
ع 18 : تكون نجاسة : تُصبح الذبيحة المقدمة نجسة في اليوم الثالث . النفس .. تحمل ذنبها : مقدمها أخطأ ويحتاج إلى تقديم ذبيحة ليغفر له الله . من يخالف شريعة الله ويأكل في اليوم الثالث من ذبيحة السلامة يحدث له ما يلي :
1- لا تُقبل ذبيحته .
2- يُصبح اللحم الباقي لليوم الثالث نجساً ويُنجس من يأكله .
3- من يأكل من هذا اللحم ويتنجس يُخطئ ويحتاج إلى تقديم ذبيحة ليغفر له الله .
ع 19 : يؤكد هنا شرطين للتعامل مع ذبيحة السلامة هما :
1- ضرورة حرق لحم ذبيحة السلامة إذا مسَّ شيئاً نجساً ولا يأكل منه أحد .
2- الذي يأكل من ذبيحة السلامة لابد أن يكون طاهراً أي ليس فيه نجاسة مثل نزف دم منه ( ص 15 : 19 ) .
ع 20 : إذا تجاسر إنسان ، رجل أو امرأة ، وعليه نجاسة سواء سيل عند الرجل أو نزيف دم عند المرأة ( ص 15 ) وأكل من ذبيحة السلامة مخالفاً شريعة الله فيُعزل عن جماعة بني إسرائيل ويفقد عضويته وانتمائه لشعب الله ، لأنه استهان بشريعة الله ولم يشعر بنجاسته وتطهَّر منها . وهذا يرمُز إلى الإصرار على الخطية ثم التقدم للتناول من الأسرار المقدسة ، فمن يفعل هذا يحتاج إلى توبة شديدة .
ع 21 : إذا لم يكن الإنسان مُتنجساً في جسده كما في ( ع 20 ) ، ولكنه استهان ولمس إنساناً نجساً أو بهيمة نجسة مثل جثة بهيمة أو أي حيوان غير طاهر كما تنص الشريعة ( ص 11 : 13 ) ، فلأجل استهانته يُعزل ويُقطع من شعب الله . ولمس النجاسة يرمُز إلى الإختلاط بالأشرار أو سماع تعاليم الخارجين عن الكنيسة .
ع 22 ، 23 : ينهي الله شعبه عن أكل شحم الحيوانات المقدمة ذبائح لأن الشحم مُخصص لله ، فلا يصح الإعتداء على حقوق الله وهذا يرمُز إلى تقديم العشور والبكور لله وعدم التقصير فيها . ويمكن أن يأكلوا شحم الحيوانات الأخرى الطاهرة التي لا يُقربون منها لله مثل الغزلان . وكذلك الشحم المختلط بلحم الحيوان الذي يُقرب منه ذبائح الله .
ع 24 : الحيوانات الميتة والمفترسة لا تُقدم ذبائح ولا تؤكل ولكن يمكن استخدام شحمها في أي أعمال يحتاجها الإنسان مثل الإضاءة .
ع 25 : إذا تجاسر إنسان وأكل من شحم الذبيحة المقدمة لله واعتدى على حقوقه ، يُقطع من شعب الله لأنه يتحداه ويكسر شريعته وكان شيوخ اليهود يقضون بجلده 39 جلدة إذا أكل سهواً أما إذا أكل عمداً فيُقطع كما تنص الشريعة .
ع 26 ، 27 : كما يحذر من أكل الدم كما سبق شرحه ( ص 3 : 17 ) والذي يأكل منه يُقطع من الشعب .
ع 28 - 30 : يردده : يحركه للشرق والغرب والشمال والجنوب . من يقدم الذبيحة يحمل على يديه الصدر والساق اليمنى وهو جالس أمام الكاهن ، ثم يقف أمام الكاهن ويضع الكاهن يديه تحت يدي مُقدم الذبيحة ليرفعهما مع مُقدم الذبيحة ويحركهما في الجهات الأربع شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً أمام الله . ورفع الصدر والساق اليمنى إلى أعلى أي يقدمها لله ويعاونه في ذلك الكاهن ، أما ترديدها أي تحريكها نحو الجهات الأربع فهو إعلان أن الله موجود في كل مكان وهو ضابط الكل فيقدم له هذه الذبيحة .
ع 31 : بعد أن يحرق الكاهن شحم الذبيحة للرب على المذبح ، يأخذ الصدر فيكون نصيباً لكل الكهنة الموجودين في بيت الرب .
ع 32 ، 33 : الساق اليمنى : الرِجل اليمنى الأمامية . تُعطى الساق اليمنى للكاهن الذي يقدم الذبيحة فهي تقدمة مرفوعة لله ساكن السموات ويأخذها الكاهن فيشعر مقدمها أن الله قَبَل ذبيحة سلامة .
ع 34 : هذا هو حكم الله على مدى الأجيال أن يعطي صدر الذبيحة والساق اليمنى للكهنة يأكلونها فيشعر من قدَّم الذبيحة أن الله قد قَبَلَ ذبيحته . ومن ناحية أخرى يوفر الله طعاماً لكهنته المكرسين لخدمته ، ويكون هناك علاقة محبة بين الكهنة والشعب .
ع 35 ، 36 : هذا هو ما يحدث أيضاً يوم مسح الكاهن أي تخصيصه وإقامته كاهناً ، فتعطي ساق الرفيعة له والصدر للكهنة كما ذكرنا في ( ع 30 - 34 ) ويكون هذا نصيبه من ذبيحة السلامة على مدى الأجيال .
(3) ملخص الأصحاحين السادس والسابع ( ع 37 ، 38 ) :
ع 37 ، 38 : ذبيحة الملء : الذبيحة التي تُقدم عند رسامة الكهنة فيملأون بها أيديهم أمام الله حتى لا يقفوا أمام الرب فارغين كما ورد في ( ص 6 : 19 - 23 ) . يختم الله كلامه عن شرائع تقديم الذبائح المذكورة في السبعة أصحاحات الأولى من هذا السفر ، معلناً أن هذا ما أمر به الله موسى في جبل سيناء عندما سلمه شرائع الذبائح .
+ إهتم بالعطاء لله ، سواء للكهنة وخدام الكنيسة أو لأي محتاج ، لأنك تعطي مما أعطاك الله فيفرح الله بعطاياك ويُبارك حياتك وتنمو في مشاعر الحب والإحساس بالآخرين .
جدول بأنواع الذبائح وكيفية تقديمها ومعانيها الروحية
م نوع الذبيحة نوع الحيوان أو القربان المُقدم كيفية التقديم المعنى الروحي
1 المحرقة ( ص 1 ) أ- ذكر من البقر ( ص 1 : 3 - 9 )
ب- ذكر الضأن أو الماعز ( ص 1 : 10 - 13 )
ج- يمام أو فرخ حمام ( ص 1 : 14 - 17 ) يقرب مقدم الذبيحة الثور أمام المذبح النحاسي ويضع يده على رأسه ثم يذبحه الكاهن على جانب المذبح الأيسر ويُرش دمه حول المذبح ثم يحرقه كله على المذبح .
" " " " " " " " " " " " " " " " " "
يقدمه أمام المذبح النُحاسي ويضع يده عليه ويحز الكاهن رقبته ويشق صدره ويعصر دمه على المذبح ثم يحرقه عليه . يرمُز لذبيحة المسيح على الصليب التي أرضى الآب بها .
" " " " " " " "
" " " " " " " "
2 تقدمة القربان ( ص 2 ) أ- دقيق مسكوب عليه زيت مع لُبان ( ص 2 : 1 - 3 )
ب- أقراص فطير ملتوتة بزيت ورقاق فطير مدهون بزيت ومخبوزة في التنور ( ص 2 : 4 )
ج- فطير ملتوت بالزيت على الصاج ( ص 2 : 5 ، 6 ) يفت ويُسكب عليه زيت
د- دقيق بزيت في طاجن ( ص 2 : 7 ) يأخذ الكاهن قبضة منه مع كل اللُبان ويوقده على المذبح والباقي يأكله الكهنة في بيت الرب .
يأخذ جزءاً مع اللُبان ويحرقه على المذبح .
" " " " " " " " " " " " " " " " " "
" " " " " " " " " " " " " " " " " "
يرمُز لحياة المسيح النقية على الأرض وكل ما احتمله من آلام أثناءها .
" " " " " " " "
" " " " " " " "
" " " " " " " "
3 ذبيحة السلامة ( ص 3 ) أ- ذكر أو أنثى بقر ( ع 1 - 5 )
ب- ذكر أو أنثى الضأن ( ع 12 - 17 )
ج- المعز ( ع 12 - 17 ) يضع مقدمها يده على رأس الذبيحة ثم يذبحها الكاهن ويرش دمها حول المذبح ويُحرق الشحم على المذبح ثم يردد الصدر والساق اليمنى ويأخذ الساق ليأكلها هو وأسرته والصدر لباقي الكهنة أما باقي الذبيحة فيأكلها مقدمها هو وأسرته وكذلك الفقراء في خيمته.
يضع مقدمها يده على رأس الذبيحة ثم يذبحها الكاهن ويرش دمه حول المذبح ويُحرق الشحم على المذبح ثم يردد الصدر والساق اليمنى ويأخذ الساق ليأكلها هو وأسرته والصدر لباقي الكهنة أما باقي الذبيحة فيأكلها مقدمها هو وأسرته وكذلك الفقراء في خيمته مع شحم الإلية على المذبح .
" " " " " " " " " " " " " " " " " " يرمُز لذبيحة المسيح على الصليب التي يعطيها لنا على المذبح لنأكله جسداً ودماً .
" " " " " " " "
" " " " " " " "
4 ذبيحة الخطية ( ص 4 ، 5 ) أ- ثور بقر عن الكاهن أو جماعة الشعب ( ع 1 - 21 )
ب- تيس ذكر من المعز عن الرئيس ( ع 22 - 26 )
ج- أنثى الماعز أو الضأن عن أي فرد من الشعب ( ع 27 - 35 ) يضع مقدمه يده على رأسه ويعترف بخطاياه ثم يذبحه الكاهن على شمال المذبح ، وينضح دمه سبع مرات أمام الحجاب ويضع منه على قرون مذبح البخور ثم يحرق شحمه على المذبح وباقي الحيوان يحرقه خارج المحلة .
يضع يده على رأس الحيوان ويعترف بخطاياه ثم يذبحه على شمال المذبح ويأخذ من الدم ويمسح قرون المذبح النحاسي ويصب باقي الدم أسفله ويُحرق شحمه على المذبح ويأخذ الكاهن لحمه وجلده .
" " " " " " " " " " " " " " " " " " يرمُز للمسيح الذي حمل خطايانا وصُلِب خارج المحلة .
" " " " " " " "
" " " " " " " "
5 ذبيحة الإثم ( ص 5 : 14 - 19 ) كبش مع التعويض عن الخطية وزيادة الخُمس يضع مقدمها يده على رأس الحيوان ويعترف بخطاياه ثم يذبحه الكاهن على شمال المذبح النُحاسي ويرش دمه مستديراً حول المذبح ثم يُحرق شحمه عليه أما باقي الحيوان فيأخذه الكاهن . يرمُز للمسيح الذي حمل خطايانا وصُلِب خارج المحلة .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح