كلمة منفعة
الصوم الكبير من أقدم وأقدس أصوام السنة، نتذكر فيه الصوم الأربعيني الذي صامه الرب، يضاف إليه أسبوع الآلام الذي هو ذخيرة السنة الواحدة.
— الصوم الروحي
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع والعشرون الأصحاح السابع والعشرون النذور والبكور إن كان سفر اللاويين هو سفر التقديس والمصالحة بين الله القدوس وشعبه خلال الذبيحة التي يقدمها الكاهن، وقد أعلن الله غايته من الإنسان أن يدخل به إلى فرح لا ينقطع خلال الأعياد المستمرة والمتنوعة، فإنه يختم السفر بإعلان شريعة النذور والبكور والعشور، وكأنه يعلن أن الحب بين الله والإنسان متبادل ومشترك، فيقابل الإنسان محبة الله الفائقة بنذر حياته وتكريسها له ونذر حيواناته وبيوته وحقوله بكامل حريته. 1. شريعة النذور [1-25]. 2. شريعة الأبكار [26-27]. 3. شريعة المحرمات [28-29]. 4. شريعة العشور [30-34]. 1. شريعة النذور: النذر لكي يكون صحيحًا يلزمه تحقيق شرطين: الأول حرية الناذر كأن يكون إنسانًا ناضجًا في غير وصاية أحد، فإن كان الناذر عبدًا يتحرر من النذر إن سمع سيده بالنذر واعترض حال سماعه، وأيضًا إن كان الناذر زوجة فلا تلتزم بالنذر إن اعترض رجلها عند سماعه بالنذور وهكذا الفتاة التي في بيت أبيها... أما الشرط الثاني فهو أن يكون موضوع النذر مقدسًا وليس نجسًا وإلاَّ دُفع عنه فدية، فلا يجوز تقديم حيوانات نجسة مثلاً في بيت الرب، ولا يجوز أيضًا تقديم النذر من ثمن خطية كأن تفي سيدة نذرها أجرة زناها. إذن من هو هذا النذير الكامل الحرية الذي يقدم نذرًا مقدسًا يفرح قلب الآب إلاَّ كلمة الله المتجسد، الذي قدم حياته ذبيحة محرقة وطاعة للآب فاشتمها أبوه الصالح رائحة ذكية. ونحن أيضًا لكي نقدم نذرنا يلزمنا أن نختفي في النذير كأعضاء جسده فتفوح فينا رائحته السماوية قادرة أن تبهج قلب الآب. أ. بدأت هنا الشريعة بنذر الأشخاص، كما نذرت حنه إبنها صموئيل للرب (1 صم 1: 11)، وكان يمكن للشخـص أو وليه أن يفي بمبلغ معين فدية عن النذير، وتقدر الشريعة الفدية هكذا: أولاً: يقوم موسى النبي نفسه بالتقويم للفدية [2]، وقد صار ذلك من حق الكاهن فيما بعد. ثانيًا: تقدر الفدية على أساس "شاقل المقدس"، أي الشاقل المحفوظ في الهيكل، وتكون الفدية هكذا: بالنسبة للذكر من سن20 إلى60 تقدر بخمسين شاقلاً، بالنسة للأنثى في ذات السن تقدر بثلاثين شاقلاً، بالنسبة للذكر (من سن 5-20) تقدر بعشرين شاقلاً، بالنسبة للأنثى (من سن 5-20) تقدر بعشرة شواقل، بالنسبة للذكر (من شهر- 5 سنوات) تقدر بخمسة شواقل، بالنسبة للأنثى في ذات السن تقدر بثلاث شواقل. ثالثًا: إن كان الشخص فقيرًا يقومه الكاهن حسب قدرة ما تنال يّد الناذر [8]... إذ يترفق الله بالإنسان! ب. بالنسبة لنذر الحيوانات [9-13]، فإن كان النذر حيوانًا طاهرًا يمكن تقديمه ذبيحة لا يجوز إستبداله بما هو أردأ منه أو حتى بما هو أفضل منه، فإن أبدله الناذر يلتزم بتقديم الإثنين الحيوان الأصلي وبديله. أما إن كان الحيوان نجسًا أو به عيب فيقدم أمام الكاهن ويقدر الثمن ليباع ويدخل ثمنه في صندوق بيت الرب. إن أراد الشخص أن يقتني الحيوان فيقدر الثمن ليدفعه مضافًا إليه الخمس. في هذه الشريعة الخاصة بنذر الحيوانات يؤكد الله مبدأين: الأول بعدم استبدال الحيوان الطاهر لأنه يطلب الإنسان الطاهر له دون استبدال، يحبه لنفسه. والثاني عدم استلام الحيوان الدنس لأنه لا يقبل في مقدساته شيئًا دنسًا. بمعنى آخر إن كان الله يحبنا ويطلبنا بأسمائنا كأولاد له، لكنه لا يقبل دنسين معه في أحضانه. ج. بالنسبة لنذر البيوت [14-15]، إذا اشتاق إنسان أن يكرس بيتًا للرب يقيم الكاهن ثمنه ليباع ويضم الثمن إلى خزينة بيت الرب، أما إذا أراد صاحبه أن يقتنيه فيدفع الثمن مضافًا إليه الخمس. د. بالنسبة لنذر الحقول [16-25]، يميز بين الحقل الذي ملك لصاحبه يتمتع به خلال الميراث، والآخر يكون قد اقتناه خلال الشراء. بالنسبة للحقل الموروث إذ يرجع إلى صاحبه في سنة اليوبيل لذا إن أراد صاحبه أن يفك بقدر ثمنه حسب عدد السنوات الباقية إلى اليوبيل مضافًا إليه الخمس إن لم يهتم صاحب الحقل أو وليه بفك الحقل لا يرجع إليه الحقل حتى في سنة اليوبيل بل يصير للكاهن الذي يزرعه على الدوام. كانت هذه الشريعة حافزة لكل إنسان أن يسترد حقله ولا يستهين بميراثه. أما بالنسبة للحقل المشترى فإن أراد استرداده تحسب قيمته حتى اليوبيل دون أن يضيف الخمس لأنه في اليوبيل يرجع الحقل إلى صاحبه الأصلي، وإن لم يسترده ففي اليوبيل تئول ملكيته لصاحبه الأول أي للبائع. يمكننا أن نلخص الشرائع الخاصة بالنذور متطلعين إليها كشرائع تمس حياتنا وعلاقتنا بالله، فنذر الأشخاص يُشير إلى تكريس القلب الداخلي الذي افتداه ربنا يسوع لا بشواقل ذهب أو فضة وإنما بدمه الثمين. ونذر الحيوانات يُشير إلي تقديس الجسد ليكون مقدسًا للرب وآلات برّ تعمل لحساب ملكوته. أما نذر البيوت فيُشير إلى تقديم حياتنا كلها كمسكن لله، ونذر الحقول المثمرة تُشير إلى تقديس طاقاتنا وأعمالنا اليومية. 2. شريعة الأبكار: في الحديث السابق أوضح النذور الإختيارية، أما بالنسبة للأبكار فهي قدس للرب، نلتزم بتقديمها للرب دون أن ننذرها. فإن كان الحيوان طاهرًا يفرزه للرب دون أن يستبدله، أما إن كان دنسًا إما أن يباع ويدفع ثمنه للخزينة أو يفديه صاحبه بدفع ثمنه مضافًا إليه الخمس. البكر الطاهر هو ربنا يسوع المسيح الذي قبله الآب ذبيحة حب، خارجه لا يمكن أن يكون لنا موضع في بيت الرب بل نحسب دنسين ومطرودين من المقدسات الإلهية. 3. شريعة المحرمات: يبدو أن المحرم هو الشخص أو الشيء الذي لا يجوز إستخدامه أو التعامل معه. فالشخص المحرم هو الإنسان الخطير الذي أفسد حياته بالعبادات الوثنية والرجاسات لذا أمرت الشريعة بقتله، الأمر الذي يبدو لنا فيه قسوة، لكننا إن عدنا إلى ذلك العصر لنجد بعض الشعوب الوثنية المحيطة يلذ لها تقديم أولادها البكور ذبائح بشرية للآلهة، مع ممارسة الزنا والرجاسات كجزء لا يتجزأ من العبادة لأدركنا لماذا حرم الله هذه الشعوب حتى لا تفسد الخميرة التي كان يجب أن تكون مقدسة. أما المحرم من الحيوانات والحقول فكانت تستخدم في خدمة بيت الرب، يستخدمها الكهنة دون سواهم، أما المحرم من الذهب والفضة فيدخل خزينة بيت الرب. 4. شريعة العشور: كان الشعب يقدم عشر المحاصيل الزراعية سواء من الحبوب أو الفاكهة قدسًا للرب، فإن أراد الأحتفاظ بالعشر يدفع ثمنه مضافًا إليه الخمس. أما بالنسبة للحيوانات فكانت العشور تقدم هكذا: يخرجون الأمهات خارجًا ثم يعبرون بالصغار من باب ضيق لا يسع إلاَّ واحدًا منها، فيكون عند مرورها يرفع الشخص عصا ليعد تسعة ويكون العاشر للرب فيضع عليه علامة تميزه، وبهذا لا يكون لصاحبها دخل في الإختيار، وليس من حقه إبدال حيوان بآخر حتى إن أراد أن يقدم ما هو أفضل، فإن أبدل حيوانًا يكون الإثنان للرب. يحدثنا الأب ثيوناس عن العشور فيقول: [عندما نقدم لله العشور نكون لا نزال منحدرين إلى أسفل نحو الأرضيات تحت عبء الناموس، عاجزين عن الإرتفاع إلى علو الإنجيل الذي من يعمل بموجبه يُكافأ ليس فقط ببركات الحياة الحاضرة بل بالخيرات العتيدة... إذ يقول الرب لتلاميذه: "طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السموات" (مت 5: 3)، "كل من ترك بيوتًا أو إخوة أو أخوات أو أبًا أو أمًا أو إمرأة أو أولادًا أو حقولاً من أجل إسمي يأخذ مائة ضعف ويرث الحياة الأبدية (مت 19: 29)[324]].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح السابع والعشرون كما رأينا حتى الأن فقد كان سفر اللاويين هو سفر التقديس والمصالحة مع الله، فبدأ السفر بالذبائح ليشرح سر تقديس الإنسان والمصالحة. ثم نجد تكريس الكهنة رمزاً للمسيح رئيس الكهنة الأعظم الذى قدم نفسه ذبيحة. ثم نجد شرائع التطهير التى نرى الذبيحة فيها هى العنصر الأساسى لتطهير الإنسان من خطاياه ثم يأتى إصحاح 16 ليتوسط هذا السفر وفيه نرى عمل المسيح الكفارى. ثم نجد شرائع عملية للمعاملات بينهم لأن الله يهتم بكل دقائق حياتنا وحتى نكون قديسين شعباً وكهنة. لهذا أعطى الله الوصايا كرامة وفرحاً لشعبه. وماذا سيكون نتيجة لكل هذا ؟ الله يقدم نفسه ذبيحة ليطهرنى ويزودنى بالوصايا حتى أستمر فى علاقة مقدسة معه. النتيجة الحتمية لهذا أن يعيش الإنسان فى فرح ولهذا يأتى إصحاح 23 يحدثنى عن الأعياد وفى 24 سر الفرح، المنارة والمائدة أى الإستنارة والشركة وبمعنى آخر حلول الروح القدس وعمله فىَ وإشتراكى فى جسد المسيح ثم نجد فى ص 26 قوانين التعامل مع الله. ونأتى لهذا الإصحاح نجده يحدثنا عن النذور والبكور والعشور والنذور هى عطايا إختيارية يقدمها الإنسان لله تعبيراً عن شكره لعطاياه والبكور بدايات أو أوائل ثمار عطايا الله وهى لله مثل العشور. ووجود هذا الإصحاح فى ختام هذا السفر يعنى الأتى ماذا أقدم لله عن كل ما أعطانى !! الكل منه والكل له. فلأقدم له ولسان حالى يقوم من يدك أعطيناك والنذور هو ما يتفوه به الإنسان بلسانه وهناك نذور إيجابية وهى أن يوقف إنسان مما لديه لحساب الله وهناك نذور سلبية وهى الإمتناع عن أشياء معينة لوقت محدد أو بصفة دائمة راجع تث 23 : 21 – 23 + جا 5 : 4، 5 وأهمية هذا الإصحاح فى ختام السفر هو خلق شعور عام لدى الإنسان أنه هو وما يملك لله بعد كل ما أعطاه له من شرائع وذبائح. وكل عطاياه مملوءة نعمة. وهذا الإصحاح فى ختام هذا السفر يشابه قول بولس الرسول فى ختام رسالة رومية "قدموا أجسادكم ذبيحة حية" رو 12 : 11 قال هذا بعد ما إستعرض عمل المسيح ونعمته. ونجد فى هذا الإصحاح أن الإنسان كان يقدم النذور والعطايا من أولاده أو حتى نفسه ومن غلات أرضه أو من أرضه ومن منازله فالكل من الله. وفيما هو يشكر الله ويسبحه على عطاياه يقول "سأعطى الله جزءاً مما أعطانى" فالحب بين الله والإنسان متبادل ومشترك. والإنسان يقابل محبة الله الفائقة بنذر حياته وتكريسها لله ونذر حيواناته وبيوته وحقوله بكامل حريته. وعطايا الله هى من نعمته، عطايا مجانية لا فضل لأحد فيها يعطيها لمن يستحق ولمن لا يستحق. والنذور هى عطايا الإنسان لله بكامل حريته ولذلك هى تختلف من إنسان لآخر ولذلك ذكرت كلمة تقويمك وكلمة يُقَوِمها الكاهن 25 مرة فى هذا الإصحاح فجهاد الإنسان سيتم تقويمه أى يقدر عمل كل واحد 1كو 13 : 13. شريعة النذور الأيات (1-8):-" 1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 2«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا أَفْرَزَ إِنْسَانٌ نَذْرًا حَسَبَ تَقْوِيمِكَ نُفُوسًا لِلرَّبِّ، 3فَإِنْ كَانَ تَقْوِيمُكَ لِذَكَرٍ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَى ابْنِ سِتِّينَ سَنَةً، يَكُونُ تَقْوِيمُكَ خَمْسِينَ شَاقِلَ فِضَّةٍ عَلَى شَاقِلِ الْمَقْدِسِ. 4وَإِنْ كَانَ أُنْثَى يَكُونُ تَقْوِيمُكَ ثَلاَثِينَ شَاقِلاً. 5وَإِنْ كَانَ مِنِ ابْنِ خَمْسِ سِنِينَ إِلَى ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً يَكُونُ تَقْوِيمُكَ لِذَكَرٍ عِشْرِينَ شَاقِلاً، وَلأُنْثَى عَشَرَةَ شَوَاقِلَ. 6وَإِنْ كَانَ مِنِ ابْنِ شَهْرٍ إِلَى ابْنِ خَمْسِ سِنِينَ يَكُونُ تَقْوِيمُكَ لِذَكَرٍ خَمْسَةَ شَوَاقِلِ فِضَّةٍ، وَلأُنْثَى يَكُونُ تَقْوِيمُكَ ثَلاَثَةَ شَوَاقِلِ فِضَّةٍ. 7وَإِنْ كَانَ مِنِ ابْنِ سِتِّينَ سَنَةً فَصَاعِدًا فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا يَكُونُ تَقْوِيمُكَ خَمْسَةَ عَشَرَ شَاقِلاً، وَأَمَّا لِلأُنْثَى فَعَشَرَةَ شَوَاقِلَ. 8وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا عَنْ تَقْوِيمِكَ يُوقِفُهُ أَمَامَ الْكَاهِنِ فَيُقَوِّمُهُ الْكَاهِنُ. عَلَى قَدْرِ مَا تَنَالُ يَدُ النَّاذِرِ يُقَوِّمُهُ الْكَاهِنُ." نذر الأشخاص النذر لكى يكون صحيحاً يلزمه 1- حرية الناذر 2- موضوع النذر مقدس فبالنسبه لحرية الناذر :- فيجب أن يكون الناذر إنساناً ناضجاً ليس تحت وصاية أحد، فإن كان الناذر عبداً يتحرر من النذر إن سمع سيده بالنذر وإعترض حال سماعه، وأيضاً إن كان الناذر زوجة فلا تلتزم بالنذر إن إعترض رجلها عند سماعه بالنذر وهكذا الفتاه التى فى بيت أبيها. بالنسبة لقداسة النذر :- يجب أن يكون موضوع النذر مقدساً وليس نجساً وإلا دفع عنه فدية، فلا يجوز تقديم حيوانات نجسة مثلاً فى بيت الرب، ولا يجوز تقديم النذر من ثمن خطية كأن تفى سيدة نذرها من أجرة زناها راجع تث 23 : 18 لذلك النذير الكامل الحرية الذي قدم نفسه بحريته كاملة وأفرح قلب الآب هو كلمة الله المتجسد. وبدأت هنا الشريعة بنذر الأشخاص، كما نذرت حنة إبنها صموئيل للرب (1صم 1 : 11) وكان يمكن للشخص أو وليه أن يفى بمبلغ معين فدية عن النذير وتقدر قيمة الفدية بحسب إمكانية الشخص النذير فى العطاء فالأنثى أقل من الرجل والشيخ أقل من الشاب فى عطائه. شاقل المقدس = غالباً هو نفس الشاقل المستعمل خارج الهيكل ولكن يعتبر شاقل المقدس كمعيار دقيق محفوظ فى الهيكل. والشاقل 15 جرام تقريباً ولاحظ أن سن 20 – 60 هى السن التى يتم فيها تجنيد الذكور. وإذا كان الشخص فقيراً يقومه الكاهن حسب قدرة ما تنال يده أى يد الناذر وكان ما يدفعه لا يقل عن شاقل أو أحد أمتعته الضرورية. وهناك رأى أن هذه المبالغ ليست فدية، ففدية عبد مات أثناء ضرب سيده له تساوى 30 شاقلاً ولا يعقل أن يتساوى هذا بشخص نذر نفسه لله وأصحاب هذا الرأى يقولون أن كون الإنسان ينذر لله هو كرامة عظيمة لهذا الإنسان تستوجب أن يدفع هذا الثمن لقبوله فى خدمة الله وحتى يصبح خادم مكرس لله. فهو يدفع الثمن ويخدم الله وليس الثمن بديلاً عن خدمته. الأيات (9-13):-" 9«وَإِنْ كَانَ بَهِيمَةً مِمَّا يُقَرِّبُونَهُ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ، فَكُلُّ مَا يُعْطِي مِنْهُ لِلرَّبِّ يَكُونُ قُدْسًا. 10لاَ يُغَيِّرُهُ وَلاَ يُبْدِلُهُ جَيِّدًا بِرَدِيءٍ، أَوْ رَدِيئًا بِجَيِّدٍ. وَإِنْ أَبْدَلَ بَهِيمَةً بِبَهِيمَةٍ تَكُونُ هِيَ وَبَدِيلُهَا قُدْسًا. 11وَإِنْ كَانَ بَهِيمَةً نَجِسَةً مِمَّا لاَ يُقَرِّبُونَهُ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ يُوقِفُ الْبَهِيمَةَ أَمَامَ الْكَاهِنِ، 12فَيُقَوِّمُهَا الْكَاهِنُ جَيِّدَةً أَمْ رَدِيئَةً. فَحَسَبَ تَقْوِيمِكَ يَا كَاهِنُ هكَذَا يَكُونُ. 13فَإِنْ فَكَّهَا يَزِيدُ خُمْسَهَا عَلَى تَقْوِيمِكَ." نذر الحيوانات بهيمة مما يقربونه قرباناً = هى الحيوانات الطاهرة وهى البقر والضأن والماعز بهيمة نجسه = أى مما لا يقدم منه ذبيحة مثل الجمال أو مما يقدم منه ذبيحة لكن به عيب فلا يقدم ذبيحة وإن كان النذر حيواناً طاهراً لا يجوز إستبداله بما هو أردأ أو بما هو أفضل منه، فإن أبدله الناذر يلتزم بتقديم الإثنين، الحيوان الأصلى وبديله. أما إن كان الحيوان نجساً فيقدم أمام الكاهن ويقدر الثمن ليباع ويدخل ثمنه فى صندوق بيت الرب، وإن أراد الشخص أن يقتنى الحيوان فيقدر الثمن ليدفعه مضافاً إليه الخمس. والخمس هنا كعقوبة لرجوع الناذر فيما وعد الرب به أو هو جزاء له على ذلك. وعدم إستبدال الحيوان الطاهر يشير لأن الله لا يقبل بديلاً عن أولاده الطاهرين وعدم قبول الحيوان النجس إشارة لرفض الله للنجسين. الأيات (14-15):-" 14«وَإِذَا قَدَّسَ إِنْسَانٌ بَيْتَهُ قُدْسًا لِلرَّبِّ، يُقَوِّمُهُ الْكَاهِنُ جَيِّدًا أَمْ رَدِيئًا. وَكَمَا يُقَوِّمُهُ الْكَاهِنُ هكَذَا يَقُومُ. 15فَإِنْ كَانَ الْمُقَدِّسُ يَفُكُّ بَيْتَهُ، يَزِيدُ خُمْسَ فِضَّةِ تَقْوِيمِكَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهُ." نذر البيوت إذا إشتاق إنسان أن يكرس بيتاً للرب يقيم الكاهن ثمنه ليباع ويضم الثمن إلى خزينة بيت الرب، أما إذا أراد صاحبه أن يقتنيه فيدفع الثمن مضافاً إليه الخمس (كجزاء له لرجوعه فيما وعد به الرب) الأيات (16-25):-" 16وَإِنْ قَدَّسَ إِنْسَانٌ بَعْضَ حَقْلِ مُلْكِهِ لِلرَّبِّ، يَكُونُ تَقْوِيمُكَ عَلَى قَدَرِ بِذَارِهِ. بِذَارُ حُومَرٍ مِنَ الشَّعِيرِ بِخَمْسِينَ شَاقِلِ فِضَّةٍ. 17إِنْ قَدَّسَ حَقْلَهُ مِنْ سَنَةِ الْيُوبِيلِ فَحَسَبَ تَقْوِيمِكَ يَقُومُ. 18وَإِنْ قَدَّسَ حَقْلَهُ بَعْدَ سَنَةِ الْيُوبِيلِ يَحْسُبُ لَهُ الْكَاهِنُ الْفِضَّةَ عَلَى قَدَرِ السِّنِينَ الْبَاقِيَةِ إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ، فَيُنَقَّصُ مِنْ تَقْوِيمِكَ. 19فَإِنْ فَكَّ الْحَقْلَ مُقَدِّسُهُ، يَزِيدُ خُمْسَ فِضَّةِ تَقْوِيمِكَ عَلَيْهِ فَيَجِبُ لَهُ. 20لكِنْ إِنْ لَمْ يَفُكَّ الْحَقْلَ وَبِيعَ الْحَقْلُ لإِنْسَانٍ آخَرَ لاَ يُفَكُّ بَعْدُ، 21بَلْ يَكُونُ الْحَقْلُ عِنْدَ خُرُوجِهِ فِي الْيُوبِيلِ قُدْسًا لِلرَّبِّ كَالْحَقْلِ الْمُحَرَّمِ. لِلْكَاهِنِ يَكُونُ مُلْكُهُ. 22«وَإِنْ قَدَّسَ لِلرَّبِّ حَقْلاً مِنْ شِرَائِهِ لَيْسَ مِنْ حُقُولِ مُلْكِهِ، 23يَحْسُبُ لَهُ الْكَاهِنُ مَبْلَغَ تَقْوِيمِكَ إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ، فَيُعْطِي تَقْوِيمَكَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قُدْسًا لِلرَّبِّ. 24وَفِي سَنَةِ الْيُوبِيلِ يَرْجِعُ الْحَقْلُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ، إِلَى الَّذِي لَهُ مُلْكُ الأَرْضِ. 25وَكُلُّ تَقْوِيمِكَ يَكُونُ عَلَى شَاقِلِ الْمَقْدِسِ. عِشْرِينَ جِيرَةً يَكُونُ الشَّاقِلُ." نذر الحقول المقصود بنذر الحقول وقفها لتزرع وتستغل لحساب بيت الرب، وفى نذر الحقول للرب حالتان الأولى :- أن يوقف الشخص حقله الموروث له شرعاً بحسب التقسيم الذى قسمت به الأراضى على الأسباط وهذه الحالة مفصلة فى الأعداد (16 – 21) الثانية :- أن يوقف الشخص حقلاً ليس من ميراثه وإنما قد إشتراه من ماله الخاص الأيات (22 – 25) والحاله الأولى تنقسم لحالتان أ‌- أن يوقف الشخص حقله الموروث ثم يفكه أى يشتريه لنفسه لتعود ملكيته إليه وهذه الحالة تجدها فى الأيات (16 – 19) ب‌-أن يشترى الحقل إنساناً آخر. وفى هذه الحالة لا يرجع الحقل إلى صاحبه فى اليوبيل، بل يصير ملكاً للكهنة (20 – 21) ملحوظة :- كما رأينا سابقاً فإن الشريعة تحرم بيع الأراضى الموروثة فهى رمز للسماء ليس من حقنا بيعها أو التفريط فيها وهى ملك لله وزعها على الشعب. لذلك كان إن أراد أحد لإحتياجه للمال أن يبيع أرضه للغير، كانت الأرض تعود له فى سنة اليوبيل وكأنه يؤجرها له فقط لعدد معين من السنين. وكان هذا ينطبق أيضاً على النذر، فمن ينذر قطعة أرض لله كانت تعود له فى اليوبيل وكان من يبيع أرضاً له أن يفكها فى أى وقت هو أو وليه وهكذا فى النذر أيضاً وكان لمن ينذر قطعة أرض يفديها بثمن لو أراد الإبقاء عليها، وهنا نجد الله قد وضع نظاماً لتقدير قيمة الأرض. كيف يتم تقدير قيمة الأرض آية (16) يأتى الكاهن ويقدر كم حومر من الشعير تستلزمة هذه الأرض للبذار. فلو كانت الأرض مثلاً تحتاج لعشرين حومر بذار (هذا هو قدر البذار التى يمكن أن تبذر فى الحقل) وهنا يكون السؤال الثانى !! كم سنة متبقية إلى اليوبيل. ولنفرض أن الناذر نذر قطعة الأرض فى سنة اليوبيل فهى تبقى لحساب الله، تزرع وتستغل لحساب بيت الرب حتى اليوبيل القادم أى خمسين سنة. هنا تقدر القيمة المطلوبة لفكاك الأرض كالأتى 20 (هذا عدد الحومرات من الشعير) × 50 (الحومر يساوى 50 شاقل) = 1000 شاقل والحومر = هو مكيال يسع 10 إيفات والإيفة 22.961 لتراً. أما لو كان الناذر قد نذر قطعة أرض فى منتصف المدة من اليوبيل لليوبيل كان يدفع 500 شاقل ليفك الأرض وهكذا. هذا معنى آية (18) ولاحظ قوله بعض حقل ملكه = لأنه كان لا يجوز نذر الحقل كله حتى لا يفتقر الناذر هو وأسرته. آية (19) الثمن المقدر عاليه فى حالة بيعه لمشتر آخر. أى فلان (س) أراد نذر قطعة من حقله، فيأتى الكهنة ويقدرون ثمنها وليكن 200 شاقل فيبيعون هذه القطعة لفلان (ص) ب 200 شاقل وعلى (ص) أن يردها ل (س) فى اليوبيل. لكن إن أراد (س) الناذر أن يفك أرضه ويستعيدها ثانية كان يدفع 200 شاقل + 1 / 5 × 200 = 240 شاقل كغرامة لأنه رجع فى تعهده لله. فيجب له فيصير الحقل من حقه بعد دفع المبلغ الأيات 20، 21 :- وإذا لم يبالى صاحب الحقل أو أحد أقاربه بأن يفك الحقل لتعود ملكيته إلى صاحبه، وإشتراه إنسان آخر. فإن صاحب الحقل لا يكون له الحق فى فكه بعد. ولا يعود إليه حتى فى سنة اليوبيل. وفى سنة اليوبيل لا يبقى فى يد من إشتراه بل يصبح قدساً للرب وتئول ملكيته إلى الكاهن الذى كان يزرعه فى مدة تقديسه ويحرم على أى شخص آخر. وحكمة هذه الشريعة أن يعاقب الشخص صاحب الحقل الذى يهمل فك حقله بحرمانه من الحقل لأنه فرط فى ميراث أبائه ولم يبال بأن يحتفظ بملكية الأرض فى سبطه حسب التقسيم الذى جرى على أيدى موسى ويشوع. وكانت هذه الشريعة حافزة للناس على أن يعملوا على فك أراضيهم التى قدسوها لكى يحافظوا على ملكية الأسرة لها. وعلى حفظ أسماء أسرهم ومكانتها. وهذا يرمز لعدم التفريط فى ميراثنا السماوى. الأيات 22 – 25 :-هذه الحالة فيها ينذر الإنسان حقلاً ليس من حقول ملكه أى ليس من ملك الأسرة الموروث. بل كان قد إشتراه من شخص آخر. وهنا هو يقدمه للرب ليزرع ويستفاد بغلته وكان هذا إلى سنة اليوبيل. أى تقدر قيمة الغلة من يوم تقديسه إلى اليوبيل، فيدفع ناذر الحقل المبلغ إلى الرب بدون زيادة الخمس لأن الحقل مشترى وليس موروثاً. وفى سنة اليوبيل تئول ملكية الحقل إلى وارثه الأصلى الذى كان قد إضطر لبيعه. آية 25 :- الشاقل 20 جيرة والجيرة كانت تزن حبة الخروب الكبيرة. وهناك نظرة تأملية فى النذور. فنذر الأشخاص يشير إلى تكريس القلب الداخلى الذى إفتداه الرب يسوع بدمه. ونذر الحيوانات يشير لتقديس الجسد فتكون أعضائنا ألات بر (رو 6 : 13) ونذر البيوت يشير لتقديم حياتنا كلها كمسكن لله. ونذر الحقول المثمرة تشير لتقديس طاقاتنا وأعمالنا اليومية شريعة البكور الأيات (26-27):-" 26«لكِنَّ الْبِكْرَ الَّذِي يُفْرَزُ بِكْرًا لِلرَّبِّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَلاَ يُقَدِّسُهُ أَحَدٌ. ثَوْرًا كَانَ أَوْ شَاةً فَهُوَ لِلرَّبِّ. 27وَإِنْ كَانَ مِنَ الْبَهَائِمِ النَّجِسَةِ يَفْدِيهِ حَسَبَ تَقْوِيمِكَ وَيَزِيدُ خُمْسَهُ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يُفَكَّ، فَيُبَاعُ حَسَبَ تَقْوِيمِكَ." النذور كانت إختيارية أما الأبكار فهى قدس للرب، نلتزم بتقديمها للرب لذلك لا يصح أن ننذرها. وإن كان الحيوان طاهراً يفرزه الرب دون أن يستبدله، أما إن كان دنساً إما أن يباع ويدفع ثمنه للخزينة أو يفديه صاحبه بدفع ثمنه مضافاً إليه الخمس والبكر الطاهر الحقيقى هو ربنا يسوع المسيح الذى صرنا نحن فيه أبكار. شريعة المحرمات الأيات (28-29):-" 28أَمَّا كُلُّ مُحَرَّمٍ يُحَرِّمُهُ إِنْسَانٌ لِلرَّبِّ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ وَمِنْ حُقُولِ مُلْكِهِ فَلاَ يُبَاعُ وَلاَ يُفَكُّ. إِنَّ كُلَّ مُحَرَّمٍ هُوَ قُدْسُ أَقْدَاسٍ لِلرَّبِّ. 29كُلُّ مُحَرَّمٍ يُحَرَّمُ مِنَ النَّاسِ لاَ يُفْدَى. يُقْتَلُ قَتْلاً." المُحَرَم هو الشخص أو الشئ الذى لا يجوز التعامل معه أو إستخدامه. وكان هذا يحدث مع الشعوب الوثنية أو السحرة والمتعاملين مع الشياطين فقد كانوا يُحرَمون بحسب الشريعة أو بأمر الله مباشرة (راجع قصة شاول الملك مع أجاج 1صم 15 : 1 – 9. وهذا وإن بدا فيه شئ من القسوة لكن لا بد أن نعرف أن هذه الشعوب كانت تقدم أولادها ذبائح للأوثان وإن لم يعاملوا بهذه القسوة لتفشت عبادتهم وسط شعب الله. وكان تهاون الشعب فى تطبيق هذا القانون مدعاة فعلاً لإنتشار هذه العبادة وسطهم. والآية 28 تترجم فى السبعينية كل محرم من وسط الناس بدلاً من كل محرم يحرمه انسان. فتحريم الأشخاص هو إما من الله مباشرة وبأوامر منه أو بواسطة رئيس الكهنة أو السلطات العليا. هنا تكون سلطة رئيس الكهنة أو السلطات العليا هى سيف الله لعقاب هؤلاء الأشرار شريعة العشور راجع أهمية العشور فى مل 3 : 8 – 12 الأيات (30-33):-" 30«وَكُلُّ عُشْرِ الأَرْضِ مِنْ حُبُوبِ الأَرْضِ وَأَثْمَارِ الشَّجَرِ فَهُوَ لِلرَّبِّ. قُدْسٌ لِلرَّبِّ. 31وَإِنْ فَكَّ إِنْسَانٌ بَعْضَ عُشْرِهِ يَزِيدُ خُمْسَهُ عَلَيْهِ. 32وَأَمَّا كُلُّ عُشْرِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَكُلُّ مَا يَعْبُرُ تَحْتَ الْعَصَا يَكُونُ الْعَاشِرُ قُدْسًا لِلرَّبِّ. 33لاَ يُفْحَصُ أَجَيِّدٌ هُوَ أَمْ رَدِيءٌ، وَلاَ يُبْدِلُهُ. وَإِنْ أَبْدَلَهُ يَكُونُ هُوَ وَبَدِيلُهُ قُدْسًا. لاَ يُفَكُّ»." كان الشعب يقدم عشر المحاصيل الزراعية سواء من الحبوب أو الفاكهة قدساً للرب، فإن أراد الإحتفاظ بالعشور يدفع ثمنها مضافاً إليه الخمس. أما بالنسبة للحيوانات فكانت العشور تقدم هكذا : يخرجون الأمهات خارجاً ثم يعبرون بالصغار من باب ضيق لا يسع إلا واحداً منها، فيكون عند سماع الصغار لصوت أمهاتها أن تذهب إليها خلال هذا الباب. ويرفع الشخص عصا ليعد تسعة والعاشر يكون للرب فيضع عليه علامة تميزه. وبهذا لا يكون لصاحبها دخل فى الأختيار ذكر أم أنثى، جيد أم ردئ. وليس من حقه إبداله بحيوان آخر حتى إذا أراد أن يقدم ما هو أفضل، فإن أبدل حيوان بآخر يكون الإثنان للرب والمرور تحت عصا هو المشار إليه فى حز 20 : 37 يعنى أنكم سيضع الرب عليكم علامة تدل على أنكم للرب فهو يقتنى شعبه ويعتنى بهم ويعرف عددهم ومشاكلهم ويميزهم بسمات مقدسة وعصا الرب تهدى وتؤدب وتقود. وغالباً كان هناك أكثر من نوع من العشور. العشر الأول هو أن يدفع الشخص عشر كل شئ للهيكل والعشر الثانى كان يأخذ من ال 9 / 10 الباقية عشرها ويقيم حفلات للفقراء (تث 14 : 22 – 29). أية (34):- "34هذِهِ هِيَ الْوَصَايَا الَّتِي أَوْصَى الرَّبُّ بِهَا مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي جَبَلِ سِينَاءَ."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
النذور والأبكار والمحرمات والعشور (1) النذور : أ- من البشر ( ع 1 - 8 ) : ع 1 ، 2 : حسب تقويمك : أي تقييمك وموافقتك على النذر ليكون حسب شروط الشريعة ( ع 3 - 8 ) . وبعد موسى كان الكاهن هو الذي يقوِّم ويوافق على النذر . النذر هو وعد بتقدمة لله إذا حقق للإنسان مطلبه ، أو هو تقدمة حب شكراً لله على إحساناته وسعياً للإلتصاق بالله . والوعد إما أن يكون بعمل شئ إيجابي أو الإمتناع عن شئ . وكانت النذور من البشر أو البهائم أو الطيور أو الحقول ، وفي هذا الجزء يتكلم عن النذور من البشر . كان من يعلن النذر هو الشخص نفسه أو المسئولون عنه مثل الوالدين ويشترط أن يكون حراً وليس عبداً ، فيكون له القدرة على تنفيذ نذره ، وإن كانت التي تنذر في بيت أبيها فيشترط موافقة أبيها وكذلك في بيت زوجها يلزم موافقة زوجها . أما إذ كانت أرملة أو مطلقة وتعيش وحدها أو مع أولادها فيمكنها أن تُعلن النذر . يلزم أيضاً أن يكون النذر مُعلناً بالفم حتى لا يتشكك الإنسان في الأفكار التي راودته ، وتكون من مالٍ مصدره شريف . والنذر اختياري ولكن إن نذر الإنسان لابد عليه أن يفي بنذره ( تث 23 : 21 - 23 ، جا 5 : 4 ، 5 ) . والنذور معروفة منذ القديم ، فقد نذر يعقوب لله ( تك 28 : 20 - 22 ) ، وموجودة أيضاً عند باقي الشعوب الوثنية كما نذر ركاب السفينة الذين كانوا مع يونان ( يون 1 : 16 ) ، وممتدة كذلك في المسيحية كما نذر بولس ( اع 18 : 18 ) . ع 3 : شاقل فضة : حوالي 15 جم . شاقل المقدس : الشاقل المضبوط الموجود عينة منه في بيت الرب وذلك لضبط الموازين حتى لا تكون مغشوشة . النوع الأول من نذر الأشخاص هو نذر رجل عمره من عشرين إلى ستين عاماً ، وهي فترة القوة البدنية ، وفيها يتم تجنيده في الحرب فيقدم عنه خمسين شاقلاً من الفضة ، وإذا عجز عن الإيفاء بنذره يتكرس لخدمة الله . وتقديم الفضة بدلاً من تكريس الإنسان نفسه يرمُز لفداء المسيح لأن الفضة ترمُز لكلمة الله أي المسيح ، فهو الذي يفدي حياة أولاده . وفي المسيحية بعد وضوح سر الفداء يكون نذر الإنسان نفسه معناه تكريس حياته لله مثل نذر البتولية أو نذر الرهبنة . ع 4 : في حالة نذر أنثى في نفس السن ، أي من عشرين إلى ستين سنة ، تكون الفضة المقدمة عنها ثلاثين شاقلاً فقط لأن قوتها البدنية وبالتالي القدرة على الخدمة والعمل أقل من الرجل بالإضافة إلى مسئوليات المرأة برعاية بيتها وأولادها. ع 5 : إن كان المنذور عمره بين خمس سنوات إلى عشرين سنة ، تكون قدرته على العمل أقل فيقدم عن الذكر عشرين شاقلاً وعن الأنثى عشرة شواقل . ع 6 : إن كان النذير طفلاً عمره بين شهر وخمس سنوات تكون خدمته إما معدومة أو ضئيلة جداً ، فيقدم عنه خمسة شواقل إن كان ذكراً أو ثلاثة إن كانت أنثى . وهناك أمثلة للنذر في هذه السن مثل صموئيل ( 1صم 1 : 22 - 24 ) وشمشون ( قض 13 : 5 ) ويوحنا المعمدان ( لو 1 : 15 ) . ع 7 : إن كان عمر النذير أكثر من ستين عاماً ، يكون مجهوده أقل فيقدم عن الذكر خمسة عشر شاقلاً وعن الأنثى عشرة شواقل . ويُلاحظ أن مقدار الفضة عن الأنثى قد زاد هنا فصار ثلثي الرجل وذلك لأن قدرة المرأة على العمل في سن الشيخوخة غالباً ما يكون أكبر من أيام الطفولة . ع 8 : إن كان النذير فقيراً ولا يستطيع تقديم الفضة بالمقادير السابق ذكرها ، يقف أمام الكاهن فيفحص إمكانياته المادية ويُقدر له المقدار الذي يمكنه تقديمه لله من المال . ويُلاحظ رحمة الله الذي يُشفق على أولاده الفقراء ويفرح بعطاياهم حتى لو كانت قليلة جداً . + إن لم تنذر حياتك لله ، فلا تنسَ أنك كلك ملكاً له فهو الذي فداك ، فتكرس قلبك لمحبته وتسعى للوجود معه وتطرد كل شهوة شريرة تُنجس قلبك . ب- من الحيوانات ( ع 9 - 13 ) : ع 9 : مما يقربونه للرب : أي من الحيوانات الطاهرة المسموح بتقديمها ذبائح لله وهي البقر والضأن والمعز . قدساً : مخصصاً لله . إن نذر إنسان أن يقدم لله أحد الحيوانات إن حقق الله له مطلبه ، فلابد أن يقدم ما نذره بالضبط ولا يستعيض عنه بشئ ، ويشترط أن يكون من الحيوانات الجائز تقديمها لله أي حيوانات طاهرة . ع 10 : يؤكد هنا ضرورة إيفاء النذر كما نطق به صاحبه ولا يستعيض عنه بحيوان آخر ، وإن فعل هذا أي قدم حيواناً آخر يلتزم أن يقدم النذر أيضاً كما نطق به ، أي يقدم حيوانين وهما الذي قدمه أولاً والذي نذر به . وكان يمكن للكهنة أن يبيعوا هذه الحيوانات المنذورة للشعب الذي يريد أن يقدم ذبائح لله ويُوضع الثمن في بيت الرب . وتقديم نفس النذر الذي نطق به صاحبه يرمُز إلى أن الله يعرفنا بأسمائنا ولا يقبل بديلاً عن نفوسنا إذ لنا مكان في قلبه لا يملأه غيرنا فأبوته تحبنا وتطلب كل منا بالتحديد . ع 11 ، 12 : إن نذر إنسان حيواناً من الحيوانات النجسة مثل الحمار أو حيواناً به عيب ، فيوقف الحيوان أمام الكاهن ليقيمه ويدفع الذي نذر الثمن الذي حدده الكاهن إلى بيت الرب . وهذا يرمُز إلى أن الله لا يقبل عطية نجسة من أيدينا أي قد حصلنا عليها من مصدر غير مشروع . ع 13 : إن اشتهى صاحب النذر أن يحتفظ بالحيوان الذي نذره ، فيعتبر هذا خطأ وشهوة زائدة فيقبل الله نذره بدفع ثمن الحيوان ولكن يزيد عليه خمسة لأنه اشتهاه بعد أن نذره لله . + إن كان المسيح لم يبخل عليك بحياته فقدمها لأجلك على الصليب ، فلا تبخل أنت بحياتك أو أي شئ تملكه فتكون مستعداً لتقديم كل شئ لله تعبيراً عن حبك . ج- من البيوت ( ع 14 ، 15 ) : ع 14 : إن نذر إنسان بيته لله فيُقيِّم الكاهن ثمنه ويبيعه الكاهن ويقدم ثمنه لبيت الله . ع 15 : إن اشتهى الناذر الذي نذر بيته لله أن يحتفظ ببيته ، فيعتبر هذا شهوة زائدة ، ولذا يدفع ثمن البيت وخُمسه أيضاً زيادة . + إن كان الكاهن هو صوت الله في العهد القديم ليرشد الشعب ويُقيِّم حياته ، فكم بالأحرى في العهد الجديد خلال سر الإعتراف الذي يعلن الله لك صوته على لسان أب اعترافك . فاعرض حياتك في توبة أمامه وصلي إلى الله فيرشدك على لسان الكاهن وتفرح بقيادة الله لحياتك . د- من الحقول ( ع 16 - 25 ) : ع 16 : حومر : يساوي عشر إيفات والإيفة تساوي 22.9 لتراً . إذا نذر إنسان جزءاً من حقله الذي ورثه عن الآباء ، فيُقيِّمه الكاهن ليُباع لأي شخص يريد أن يشتريه ويقدم الثمن للهيكل . ويحدد الثمن بحسب مقدار البذار التي تكفي لزراعته. وكان الحومر من بذار الشعير يُقدر بخمسين شاقل فضة فيُحسب كم تحتاجه الأرض أي كم حومر من البذار . ع 17 : إن نذر إنسان جزءاً من حقله في سنة اليوبيل فيُقيِّم الكاهن ثمن الحقل ويُباع لمن يريد أن يشتريه ويدفع الثمن لبيت الله . ع 18 : الحالة السابقة في ( ع 17 ) هي النذر في سنة اليوبيل ، أما إن نُذِرَ حقل بعد سنة اليوبيل يُقيِّم الكاهن ثمنه ويكون أقل إذ مرت سنوات لم يستفد منها الشاري وبقى أقل من 49 سنة على سنة اليوبيل التي سيعود فيها الحقل إلى الله ويستلمه الكاهن ( ع 20 ) ، فيدفع الشاري الثمن إلى الكاهن ، هذا هو قيمة النذر ويستغل الأرض ويأخذ محصولها حتى سنة اليوبيل . ع 19 : إذا اشتهى الناذر الحقل الذي نذره لله وأراد أن يفكه لنفسه ، فيدفع ثمناً أكبر من ثمن بيعه الذي حدده الكاهن وذلك بمقدار الخُمس كما حدث في حالة البهيمة والبيت ( ع 13 ، 15 ) . ع 20 ، 21 : إن لم يفك صاحب الحقل حقله لنفسه بدفع ثمنه مع زيادة الخُمس وباعه الكاهن لأي شخص ، ففي سنة اليوبيل يعود الحقل إلى الله ويستلمه الكاهن ليُشرف على زراعته وحصاده ولا يعود لصاحبه بل يصير قُدساً أي مُخصصاً لله . وهذا معناه أن الشريعة تُشجع في هذه الحالة صاحب الحقل الذي كان في مشكلة ونذر نذراً لله ليحلها له ، أنه بعدما نطق بالنذر وقبل أن يبيع الكاهن الحقل لأي شخص ، أن يبادر هو أو أحد أقاربه بفك الحقل وإعادته لصاحبه حتى يتمسك بميراث الآباء الذي يرمُز إلى الميراث الأبدي . + تمسك بتعاليم الكنيسة ووصايا الوالدين وكل أمر صالح قد تعلمته فهو الميراث الحقيقي من الآباء الذي يضمن لك طريق الحياة مع الله . ع 22 - 24 : إن اشترى إنسان حقلاً من غيره ، وبالطبع سيعيده إلى صاحبه في سنة اليوبيل ، فإن نذره لله في فترة ملكيته لهذا الحقل وتمتعه بمحصوله فيعطي ثمن المحصول حتى سنة اليوبيل لبيت الرب ، هذا هو إيفاء النذر ويكون تقييم ثمن الحقل إلى سنة اليوبيل بحسب تقييم الكاهن الذي هو صوت الله وعادل في أحكامه . وفي سنة اليوبيل يعود الحقل إلى صاحبه الأصلي الذي اشترى منه صاحب النذر حتى يحتفظ كل إنسان بميراث آبائه ويظل نصيب كل سبط ثابت . ع 25 : جيرة : تساوي وزن حبة خروب أو 0.75 من الجرام . ينبه الله موسى وكل الكهنة من بعده أن وحدة التقييم تكون هي شاقل المقدس وهو يساوي عشرين جيرة أي حوالي 15 جم والمقصود أن تكون وحدة التقييم مضبوطة لضمان التقييم العادل الدقيق . (2) أبكار الحيوانات ( ع 26 ، 27 ) : ع 26 : يؤكد هنا شريعة تقديم بكور الحيوانات لله أي أول مولود للحيوان ، هذا لا يصح نذره له لأنه مِلك لله ويلزم تقديمه للهيكل . كل هذا بخصوص الحيوانات الطاهرة مثل الثور والشاة . + إهتم بتقديم بكور يومك لله فتبدأ بالصلاة قبل أي عمل آخر ويا ليتك تُقرن الصلاة بقراءة الكتاب المقدس واختيار آية تحفظها وتُرددها طوال اليوم وتحاول تطبيقها في حياتك ، واعلم أن البداية الروحية مع الله ستعطيك سلاماً طوال اليوم وتحفظك من فخاخ إبليس . ع 27 : يلزم تقديم البكور من جميع الحيوانات لله ولكن الحيوانات النجسة مثل الحمار لا يصح تقديمها للهيكل ، ففي هذه الحالة يتم أحد هذه الأمور : 1- يُباع الحيوان ويُعطى الثمن للهيكل . 2- إن أحب صاحب الحيوان الإحتفاظ به فمعنى هذا وجود شهوة اقتناء عنده فيدفع ثمنه ويُضاف إليه الخُمس ويُقدم للكهنة. 3- يفدي الحيوان بشاة كما ذكر سفر الخروج ( خر 13 : 13 ) . (3) المُحرمات ( ع 28 ، 29 ) : ع 28 ، 29 : كان الله يأمر بتحريم بعض الشعوب الأشرار الخطيرين لكثرة شرورهم ، فهؤلاء يلزم قتلهم ولا يمكن فداءهم كما أمر بتحريم الشعوب الكنعانية عندما دخل يشوع ليمتلك الأرض فحاربهم وقتلهم ( تث 7 : 1 - 4 ، يش 9 ، 10 ، 11 ) . وأمر الله بتحريم بعض الأشخاص حتى لو كانوا ملوكاً مثل أجاج ملك عماليق الذي قتله صموئيل النبي ( 1صم 15 : 32 ، 33 ) . أما البهائم والمقتنيات مثل الفضة والذهب فتحريمها معناه تقديمها للرب ولا يمكن بيعها أو فكها ومن يتعدى هذه الشريعة يغضب الله عليه جداً ، كما حدث مع عخان بن كرمي الذي أخذ مقتنيات من أريحا وكان يلزم تحريمها لله فأمر الله بقتله ( يش 7 : 25 ) . أي أن التحريم يأتي بأمر الله أو بحكم القضاة بحسب الشريعة . + أطع إرشاد أب اعترافك بقطع كل ما يؤدي إلى الخطية مهما كان غالياً وعزيزاً في عينيك أو تشتهيه نفسك ، فخلاصك أهم من أي شئ في الحياة . (4) العشور ( ع 30 - 34 ) : ع 30 : أمر الله بتقديم العشور من كل إنتاج محاصيل الأرض والبهائم ، فيتكلم هنا عن عشور محاصيل الحقل وهي الحبوب وكل إنتاج النباتات المزروعة بالإضافة أيضاً إلى عشور ثمار الأشجار ، فتُقدم لله كل سنة . وكانت محاصيل الحقل تُقدم بعد دراسها أي تُقدم كحبوب والثمار إما تُقدم طازجة أو يمكن تقديم العنب كعصير والزيتون كزيت يسهُل تخزينه بدون فساد . وكانت محاصيل الحقل تُقدم في هيكل الله ( تث 12 : 11 ) وإن كان بعيداً عنهم في أرض كنعان فيمكن بيعها وتقديم ثمنها في أورشليم ( تث 14 : 24 - 27 ) وكانت هذه العشور يأكل منها الكهنة واللاويون والفقراء والمحتاجون لأن الكهنة واللاويون ليس لهم نصيب في الأرض مثل باقي الأسباط . وكانت عشور السنة الثالثة يُقدمها كل واحد في مدينته للفقراء واللاويين ( تث 14 : 28 ، 29 ) . أما السنة السابعة فليس لها عشور لأن الأرض لا تُزرع فيها وكذلك سنة اليوبيل أي السنة الخمسين . والعشور معروفة عند البشر قبل ورودها في شريعة موسى ، إذ قدم إبراهيم عشور ما استولى عليه من غنائم في حربه مع الملوك إلى ملكي صادق ( تك 14 : 20 ) . ونذر يعقوب أن يقدم العشور لله عندما ظهر له في السُلم ( تك 28 : 22 ) . ع 31 : إن اشتهى إنسان أن يحتفظ بالعشر من محاصيله وهو ما كان ينبغي أن يقدمه لله ، فيلزم أن يدفع ثمنه للهيكل ويُضيف الخُمس إلى الثمن بسبب محبته للماديات . ع 32 : بالنسبة لعشور البهائم فكانوا يجمعون كل سنة المولودين منها ويعبرون من خلال باب ضيق واحداً واحداً والراعي يعِد بعصاه وعندما يصل للعاشر يأخذه ويُقدمه لله . ع 33 : يُقدم العاشر من البهائم دون فحص ولا يصح إن وجده صاحبه جيداً وسميناً أن يبدله بضعيف ، فهذا نوع من السرقة الموجهة لله فإن أبدله يلتزم بتقديم الحيوان الجيد وكذلك الحيوان الضعيف الذي وضعه بدلاً منه أي يُقدم حيوانين ، أي الخُمس بسبب خطية محبة المال وخطية السرقة وحتى لو أبدل الحيوان العاشر الضعيف بحيوان جيد ، فيُقدم الإثنين أيضاً حتى لا تعطي الشريعة فرصة لأحد أن يُخادع ويبدل الحيوان لأي غرض شخصي . ع 34 : يختم هذا الأصحاح بل سفر اللاويين كله مؤكداً أن ما سبق هو الشريعة التي أعطاها الله لموسى عند جبل سيناء في خيمة الإجتماع ( ص 1 : 1 ) . + إن بركة تقديم العشور كبيرة جداً إذ هي تعبير عن حبك لله ، وهو غير محتاج للماديات ولكنه يفرح بحبك له واهتمامك باحتياجات الكنيسة وكل المحتاجين . والله لا يكون مديوناً لأحد فسيباركك كما وعد ببركات سماوية فوق ما تظن .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح