كلمة منفعة
اجعله يا رب عامًا مباركًا..عامًا نقيًا نرضيك فيه..
— صلاة في بدء العام الجديد
سفر لاويين 25
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس والعشرون
الأصحاح الخامس والعشرون
شرائع الحرية الداخلية
أعلن الله غايته نحو الإنسان بالدخول به إلى الأعياد ومحافل مقدسة مستمرة ليتقبل الله نفسه كعيد له ينبوع فرحه وتحريره. ففي الأصحاح السابق حدثنا عن الفرح والشبع، والآن يحدثنا عن الحرية الداخلية خلال بعض الشرائع التي تمس الفقراء والعبيد والحقول والبيوت.
1. شريعة السنة السابعة [1-7].
2. شريعة سنة اليوبيل [8-22].
3. شرائع بيع الأراضي [23-28].
4. شرائع بيع البيوت [29-33].
5. شرائع قروض الإخوة [35-38].
6. شريعة العبد العبراني [39-43].
7. شريعة العبد الأجنبي [44-46].
8. شريعة العبراني المستعد لأجنبي [47-55].
1. شريعة السنة السابعة:
إهتم الله بحفظنا للسبت لتقديس كل بقية أيام الأسبوع، وبنفس الفكر إهتم أن نحفظ سبت السنوات أي السنة السبتية أو السنة السابعة، في هذه السنة لا يجوز زرع الأرض أو حصدها حتى الأشجار المثمرة، إنما يجوز الزراعة في حدود تقديم الجزية أو الضريبة، وأيضًا ما هو للتقدمات كحزمة الترديد ورغيفي التقدمة وخبز الوجوه. كما يصرح بحرث الأرض وتهيئتها للزراعة، وبالصيد والتجارة وتربية النحل... إلخ.
أما غاية السنة السبتية فهي:
أولاً: من الجانب الزراعي، لم يكن لليهود أو آبائهم خبرة في هذا المضمار، ففي مصر عاشوا كرعاة غنم، ورأوا المصريين يزرعون الأرض سنويًا وأحيانًا أكثر من مرة في السنة بسبب خصوبة الأرض وطمي فيضان النيل، أما أرض فلسطين فتحتاج أن تترك كل فترة لتستعيد قوتها ولا تستهلك.
ثانيًا: من الجانب الإنساني والإجتماعي، فإن السنة السبتية هي سنة الشركة العامة، فيستطيع الفقير والغريب بغير خجل أن يدخل أي حقل ويجمع ما تبقى من السنوات السابقة ويقطف من أشجار الفاكهة ما يريد... وكأن الأرض في السنة السابعة تصير مشاعًا للكل، أن يقطف ما يريد دون أن يقوم بالتخزين أو تحويلاً إلى منتجات أخرى كالنبيذ... إلخ، حتى بالنسبة لصاحب الأرض. ولا تقف الشركة عند البشر وحدهم، بل تترك الحيوانات حتى البرية منها لتتمتع بنصيبها من منتجات الأرض بلا عائق.
هذا ومن ناحية أخرى كانت هذه السنة راحة للجميع، ليس فقط للرجل وعائلته، وإنما حتى العبيد والأجير والغريب بل والحيوانات أيضًا.
يرى البعض أن هذه السنة هي سنة إبراء فيها يتحرر العبيد من الرق... وإن كان البعض يرى أن التحرر يتم في السنة السابعة من شراء العبد، وليس بالضرورة في السنة السبتية العامة.
ثالثًا: من الجانب الروحي فهي سنة راحة من العمل اليومي للإنشغال بالعمل الروحي، ففي هذه السنة تقرأ فصول من الشريعة في عيد المظال (تث 31: 10-13) لكي تكون أشبه بذخيرة للسنة كلها... وكانت القراءة تتم بطقس جميل فيه يسلم رئيس المجمع التوراة لرئيس الكهنة، وهذا بالتالي يسلمها للملك الذي يقف ليقرأ الشريعة على الشعب في مهابة. بعد القراءة يعطي رئيس الكهنة البركة للشعب، سائلاً من أجل الشريعة والخدمة والإعتراف والتمتع بمغفرة الخطايا ومن أجل أورشليم والهيكل والشعب والكهنوت المقدس.
هذا وكانت السنة السبتية تعتبر درسًا عمليًا في الإيمان أن الله يبارك في إمكانياتهم ويشبعهم، وأن سرّ البركة لا في كثرة العمل وإنما في رضا الله...
2. شريعة سنة اليوبيل:
كما يقدس الإنسان اليوم السابع ليبارك الرب كل أيام الأسبوع، والشهر السابع ليبارك كل الشهور، والسنة السابعة ليبارك الست سنوات الأخرى، فإنه يقدس أيضًا السنة الخمسين التي تأتي كسبت لكل وحدة تتكون من سبع سنوات، هي سبت أسابيع السنين، لذلك يعتبر هذا العيد "اليوبيل" هو كمال النظام السبتي، وضعه الرب لشعبه.
كلمة "يوبيل" من أصل يوناني تعني "قرن"[306]، إذ كان يعلن عنها خلال النفخ في بوق في اليوم العاشر من الشهر السابع، إذ تبدأ بعيد الكفارة.
دعى هذا العيد بسنة العتق (حز 46: 17)، ففيه يتم عتق العبيد وترجع الأراضي المباعة والمرهونة إلى أصحابها، والدائنون يعفون عن المدينين... لذلك كان هذا العيد الذي يتكرر كل خمسين عامًا من أروع الأعياد وأبهجها على نفوس الشعب.
أما طقس هذا العيد فهو:
أولاً: "تقدسون السنة الخمسين وتنادون بالعتق في الأرض لجميع سكانها، تكون لكم يوبيلاً، وترجعون كل إلى ملكه وتعودون كل إلى عشيرته" [10]. هذا هو أبرز ما في الطقس، ألا وهو عتق الأرض وتحريرها، فيسترد كل إنسان أرضه وتسترجع كل عشيرة ممتلكاتها من بيوت قروية أو حقول سواء كانت قد بيعت أو رهنت، وكان غاية ذلك الآتي:
أ. يشعر الكل بالغربة [23]، فإن كان قد اغتنى واستطاع بماله أن يرهن أو يشتري نصيب غيره، يتركه في السنة اليوبيلية بإرادته قبل أن يترك الكل كل شيء بغير إرادتهم. ولعل السنة اليوبيلية تحمل ظلاً للحياة الأبدية حيث لا يوجد فيها غنى وفقير بل يفرح الكل بنوال نصيبه دون طمع فيما هو للغير.
ب. تأكيد أن الأرض هي ملك للرب [23]، وهبها لنا لنستغلها لكن ليس على حساب إخوتنا الفقراء، فنرد لهم نصيبهم ليس منحة منا إذ هي ليست ملكنا بحق بل ملك الرب.
ج. أن يحتفظ كل سبط وكل عشيرة وكل أسرة بنصيبه في الأرض التي وهبت لهم على يدي موسى النبي ويشوع بن نون.
ثانيًا: وضع لهم مبدأ هامًا للتعامل: "فمتى بعت صاحبك مبيعًا أو اشتريت من يد صاحبك فلا يغبن أحدكم أخاه" [14]. يلزم ألا يستغل أحد اليوبيل فيبيع أرضه قبل الموعد بثمنها ليستردها في السنة الخمسين، إنما يُقدر ثمن البيع حسب المدة الباقية لحلول اليوبيل، فلا يغبن أحد الآخر. وفي نفس الوقت لا يليق بالمشتري أن يستغل احتياج البائع فيقدم ثمنًا بخسًا، إنما ليقيم الثمن حسب النفع الذي يعود عليه خلال الفترة الباقية حتى عيد اليوبيلي. ليكن التعامل لا على أساس بلوغ أكبر مكسب من الغير وإنما على أساس خشية الرب، إذ يقول "فلا يغبن أحدكم صاحبه بل إخش إلهك، إنيّ أنا الرب إلهكم" [17]. وكأن كل غبن لإخواتنا هو إهانة للرب نفسه الذي يدافع عن المظلومين والمغبونين.
ثالثًا: سنة اليوبيل كالسنة السبتية، سنة راحة، إذ قيل: "لا تزرعوا ولا تحصدوا زريعها ولا تقطفوا كرمها المحول (أي الباقي عليها من الحول أو السنة السابقة)" [11]. هذا التصرف يقوم على جانب إيماني، أن الله يعولهم ببركته، أكثر مما يتمتعون به هم بعملهم، إذ يقول: "فإنيّ آمر ببركتي لكم في السنة السادسة فتعمل غلة لثلاث سنين" [21]. أكد لهم أن حصاد السنة السادسة يكون ثلاثة أضعاف يكفيهم أيضًا في السنة السابعة والثامنة حتى يأتي حصادها في بدء التاسعة...
إن كان الله يطالبنا بالعمل لكننا في العمل إنما نتكئ على بركة الرب نفسه واهب الخيرات.
3. شرائع بيع الأراضي:
إذ وزع موسى ويشوع الأراضي لتمتلكها الأسباط، كان كل سبط وكل عشيرة وكل أسرة تلتزم ما استطاعت أن تحتفظ بأرضها كعلامة لتعلق القلب لا بأرض الموعد بل بالأرض الجديدة أي الحياة الأبدية، كنعان العليا، وقد ظهر هذا بقوة في قصة نابوت اليزرعيلي الذي عرض حياته للموت ولم يسلم بستان آبائه بالرغم من إغراءات الملك له.
إن اضطر أحد أن يبيع أرضه فإنه يستطيع هو أو وليه أن يفك الأرض [25]، كما فعل بوعز حين فك أرض أليمالك وتزوج بإمرأة إبنه "راعوث" ليهب للميت إبنًا ويتمتع بميراث جده.
يستطيع الإنسان أو وليه أن يفك الأرض في أي وقت بعد أن يدفع الثمن الذي يتناقص مع مرور السنوات لأجل استغلال المشتري للأرض... فإن لم يستطيع الإنسان أو الولي أن يفي يأتي اليوبيل لترجع الأرض لصاحبها مجانًا.
إن كنا قد فقدنا ميراثنا الأبدي بسبب الخطية، مقابل شهوة أرضية أو جسدية كما باع عيسو باكورته مقابل أكلة عدس، فإننا لم نستطع أن نفي نحن ولا ولينا الأول أي الناموس بل فقدنا كل شيء حتى جاءت سنة اليوبيل، السنة الخمسون، حيث أرسل الرب روحه القدوس في عيد العنصرة في يوم الخمسين، وصار لنا حق استرداد أرضنا الروحية بعد أن دفع السيد المسيح دمه ثمنًا للفكاك.
في دراستنا السابقة[307] رأينا رقم 50 يُشير إلى "الحرية" وهذه التي ننالها بالروح القدس الذي يرفع نفوسنا وقلوبنا وأفكارنا وكل حواسنا كما بجناحي حمامة لنرتفع نحو السمويات، متحررين من رباطات العالم وإغراءاته وفخاخه! لتكن أيامنا كلها يوبيلاً مستمرًا، فيه ننعم بالروح القدس الناري ملتهبًا بلا انقطاع، هذا الذي استراح فينا في سر الميرون، وهو يهبنا الحرية في المسيح يسوع، مثبتًا إيانا فيه، لا ليكون لنا أرض ميراث بل يكون لنا موضع في حضن الآب.
ما هي هذه الأرض أو هذا الحقل الذي بيع لكن تم فكاكه إلاَّ كنيسة الله التي باعها قادة اليهود لحساب كرامتهم وشبعهم الزمني، لكن في ملء الزمان جاء السيد المسيح الولي الحقيقي الذي فكها مقدمًا دمه ثمنًا للكنيسة (رؤ 5: 9).
4. شرائع بيع البيوت:
يقدم لنا الوحي الإلهي شرائع تخص بيع البيوت أو رهنها وكيفية فكها من الرهن، مقدمًا لنا خلال الحرف مفاهيم روحية عميقة تمس حرية نفوسنا الداخلية. وقد ميزت الشريعة بين أربع حالات:
أولاً: المنازل التي في المدن المسورة [29-30].
ثانيًا: المنازل التي في القرى [31].
ثالثًا: منازل اللاويين في مدنهم [32-33].
رابعًا: حقول اللاويين [34].
أولاً: المنازل التي في المدن المسورة:
إذا باع إنسان ما بيته في مدينة (مسورة) يستطيع أن يفك البيت خلال سنة من بيعه، هو أو وليه أو وريثه إن كان قد مات. بهذا يعطي الفرصة للبائع الذي اجتاز ظرفًا قاسيًا أن يرجع ويستقر مع عائلته في منزله. فإن لم يفك البيت خلال سنة من البيع يستحوز عليه المشتري ولا يرده حتى في اليوبيل لأن البائع ووليه وورثته قد أضاعوا الفرصة على أنفسهم، فيلزم أن يُعطي للمشتري حقه في الإستقرار. أما سبب عدم رد البيوت التي في داخل المدن في اليوبيل، فلأن المنازل لم تُعط للشعب بالقرعة مثل الأراضي بل بنوها بأيديهم حسب إرادتهم.
ثانيًا: المنازل التي في القرى:
أما بالنسبة للمنازل المقامة في مدن غير مسورة أي في قرى، فيمكن أن تُفك خلال عام كالسابقة، فإن لم يستطع البائع أو وليه أو ورثته على الفكاك يبقى البيت حتى سنة اليوبيل ليرده إلى البائع أو عائلته إن كان قد مات. لعل الحكمة في هذا أن هذه البيوت هي في حقيقة أمرها ملحقات لأراضٍ زراعية أو أراضٍ للرعي لا يمكن فصلها عنها، فلكي يبقى كل سبط محتفظًا بأرضه مع ملحقاتها ترد الأراضي ومعها المباني الزراعية.
ثالثًا: منازل اللاويين في مدنهم:
يؤكد الوحي الإلهي: "وأما مدن اللاويين بيوت ومدن ملكهم فلها فكاك مؤبد للاويين" [33]. كأن اللاوي إذا اضطر لبيع قطعة أرضه السكينة أو بيته يستطيع في أي وقت مطلقًا أن يفكها، لا يفقد حقه في الفكاك حتى إن مضى عام على البيع. وإن قام أحد إخوته من اللاويين بالفكاك يبقى المنزل تحت يده حتى سنة اليوبيل فيرده إلى صاحبه الأصلي [33].
رابعًا: حقول اللاويين:
كانت مدن اللاويين تحيط بها مسارح بعرض ألف ذراع من حدود المدينة من كل جهة من الجهات الأربع. والمسارح تحيط بها حقول بعرض ألفي ذراع من كل جهة، تخصص المسارح لإقامة الحظائر الخاصة بحيوانات اللاويين وأغنامهم أما الحقول فيزرعونها لا لاستغلال الزراعة للبيع أو التجارة. وكان لا يجوز للاويين أن يبيعوا شيئًا من مسارحهم أو حقولهم فهي ملكهم أبديًا.
المفهوم الروحي لبيع البيوت وفكاكها:
يعلق القديس بولس الرسول على الشريعة الخاصة بالإهتمام حتى بالثور فلا يكم وهو يدرس ليأكل مما يدرسه (تث 25: 4) وبقوله: "ألعل الله تهمه الثيران؟! أم يقول مطلقًا من أجلنا أنه من أجلنا مكتوب: لأنه ينبغي للحراث أن يحرث على رجاء وللدراس على الرجاء أن يكون شريكًا في رجائه" (1 كو 9: 9-10). بنفس الروح نقول: ألعل الله تهمه البيوت والحقول؟! أم هي كتبت لأجلنا بكوننا بيت الله المقدس وحقله؟!
يقول العلامة أوريجانوس: [لنسرع ونطبق شرائع البيوت علينا، فإننا متى تبعنا شريعة المسيح لا يُسمح لنا بملكية أرض أو منازل في مدينة، فماذا إذن تعني هذه الشريعة الخاصة بالبيوت؟ إن كان لا يسمح لنا أن نملك أكثر من ثوب (مر 6: 9)، ولا أن نجمع مالاً كثيرًا، إذ مكتوب: "إن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما" (1 تي 6: 8)... إذن فلنتأمل الشرائع الخاصة بالبيوت التي في مدن مسورة أو التي في قرى بلا أسوار.
في مواضع أخرى في الكتاب المقدس تستخدم كلمة الله تعبير "بيت" بمعنى سري فيقال عن يعقوب في مدحه: "كان يعقوب إنسانًا كاملاً (بسيطًا) يسكن الخيام" (تك 25: 27)، ومن ناحية أخرى مكتوب عن القابلتين: "وكان إذ خافت القابلتان الله أنه صنع لهما بيوتًا" (خر 1: 21)، وكأن صنع البيوت لهما كان بسبب مخافتهما لله... إذن ما هو هذا البيت؟ ما هذا البناء الذي يعرض له بولس الرسول في أكثر وضوح بقوله: "إننا نعلم أنه إن نُقِض بيت خيمتنا الأرضي فلنا في السموات بناء من الله بيت غير مصنوع بيد أبدي" (2 كو 1: 5). هذا هو البيت الذي لا يستطيع أحد أن يبنيه ما لم تكن له مخافة الرب. هذا هو البيت الذي لا يقدر أحد أن يقيمه أو يسكنه إن لم يحمل بساطة الروح ونقاوة القلب. لكن إذ يحدث عادة أن الذي يقيم بيتًا سماويًا بأعماله الصالحة وسلوكه الحسن واستقامة إيمانه يسقط في خطية يكون كمن نقل أعماله لآخر... "فإن نالت يده ووجد مقدار فكاكه" [26]، أي مقدار هذا؟! إنه بلا شك دموع التوبة الغزيرة، وممارسة العمل الصالح، ففي هذه السنة، التي يمكن أن تفهم على أنها السنة التي أعلن عنها المسيح "سنة مقبولة" (إش 49: 8، 2 كو 6: 2)، يسمح فيها بنوال المغفرة والتمتع بالخلاص للذين يعترفون بخطاياهم[308]].
ماذا يعني بالبيوت التي في مدن محاطة بأسوار؟ لعلها تعني أولئك الذين يقولون مع الرسول بولس: "سيرتنا نحن هي في السموات" (في 3: 2)، وكما نعلم أن أورشليم السماوية محاطة بسور (رؤ 21: 14)، فمن بلغ الحياة السماوية وتذوق عربون المجد الأبدي ليحذر لئلا يبيع بيته بالخطية خاصة التي تمس إيمانه فيفقده... وإن سقط فليسرع لئلا تعبر سنة حياته فيفقد بيته أبديًا ولا يمكن استرداده!
أما صاحب البيت الذي في قرية بلا أسوار فيرى العلامة أوريجانوس أنه يُشير إلى الذين يسلكون في بساطة قلب ويتعرضون لأخطاء عابرة مستمرة... وهم في حاجة إلى توبة مستمرة غير منقطعة حتى لا يفقدوا ميراثهم الأبدي.
بالنسبة لبيوت الكهنة واللاويين أو حقولهم فيقول العلامة أوريجانوس[309] عن الكاهن أنه يمثل النفس المكرسة للرب، واللاوي يمثل من كان في حضرة الرب بلا توقف وفي خدمة إرادته. الكاهن يمثل كمال الإيمان والفهم، واللاوي يمثل كمال الأعمال. مثل هذه النفوس المقدسة خلال الإيمان الحيّ العامل إن تعرضت لأي خطأ تتمتع بالغفران والفداء، بيوتهم الداخلية تفتدي على الدوام وحقولهم لا تمس. إن انتزعت عنهم بيوتهم يكون هذا مؤقتًا تفتدي في أي وقت لترجع إليهم. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [ملكية القديسين وبيوتهم لا تضيع أبدًا، ولا تنزع عنهم قط. إذ كيف يمكن أن ننزع عن الكهنة البيت الذي تأسس "على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه هو حجر الزاوية" (أف 2: 20)... لكن إن باع البيت لمشتٍر دنيء أي للشيطان... الله لا يسمح! فإنه يفتدي نفسه سريعًا، ويسترها مادام يوجد وقت للسترة وموضع للتوبة. لنطلب بإلحاح ألا نفشل في التمتع بالمسكن الأبدي، لنتأهل لقبولنا في المساكن الأبدية (لو 16: 9) بالمسيح يسوع الذي له كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين[310]].
5. شرائع قروض الإخوة:
كما اهتم الله بحريتنا الداخلية معبرًا عنها خلال شرائع السنة السبتية [1-7] وشرائع اليوبيل [8-22]، خاصة تحرير الأرض والبيوت [23-33]، فإنه يودنا أن نحمل سماته فنشتهي حرية الآخرين. فإن كان إنسان عليه دين وقد قصرت يده عن سداد الدين وفوائده [35]، سواء كان هذا الأخ يهوديًا أو غريبًا أو متهودًا، يلزم الترفق به وعدم طلب الربا أو الفائدة منه.
هكذا تحرم الشريعة الموسوية الربا أي الفائدة، والمرابحة وهي نوع من الربا في شكل نوال محاصيل أو هدايا وليس في شكل مال نقدي... هذا التحريم يقوم على أساس أن الدين قدم لإنسان في احتياج. الأمر يختلف بلا شك إن كان القرض أعطى لإنسان غني يستخدمه في إضافة أرباحه أرباحًا، لذا يوضح الكتاب أن المدين قد "قصرت يده عنك" [35].
6. شريعة العبد العبراني:
سبق لنا الحديث بتوسع عن شريعة العبد العبراني وتحريره بعد ست سنوات، فإن رفض تثقيب أذنه بمثقب عند الباب، فيبقى عبدًا بإرادته حتى سنة اليوبيل، ورأينا هذا العبد يُشير إلى السيد المسيح الذي وهو سيد الكل قبل أن يصير عبدًا وقد أعلن قبوله لا بثقب أذنه بل بجراحاته حتى يحررنا فيه وننعم بالبنوة لله[311].
7. شريعة العبد الأجنبي:
إن كان الله قد ترفق بشعبه وطالب الإخوة ما استطاعوا أن يحرروا إخوتهم من العبودية، فلماذا سمح لهم باستعباد الشعوب الغريبة؟
أولاً: الله لم يأمر بالعبودية لكنه سمح لهم بها في حدود معينة تحت ظروف خاصة، وهي تأديب الساقطين في الشر، حتى يدركوا عبوديتهم المُرّة للخطية وذلهم الداخلي لعدو الخير. لذلك قيل: "ملعون كنعان، عبد العبيد يكون لإخوته" (تك 9: 25).
ثانيًا: حمل هذا المفهوم للسلطان الروحي، فالمؤمن يحمل سلطانًا مستعبدًا جسده بكل طاقاته وإمكانياته، وكأنه يسمع هذا الوعد الإلهي: "من يغلب ويحفظ أعمالي إلى النهاية فسأعطيه سلطانًا على الأمم" (رؤ 2: 26). فإن كان سقوط الأمم تحت العبودية يكشف عن عبوديتهم للخطية، فإن سيادة المؤمن في العهد القديم كانت تُشير إلى سلطانه الروحي لا على الآخرين بل على نفسه.
8. شريعة العبراني المستعبد لأجنبي:
إذا اغتنى غريب واشترى عبرانيًا قد افتقر، يليق بعمه أو إبن عمه أو أحد أقاربه أن يفكه من العبودية ويعتقه منها، وإن استطاع الشخص نفسه أن يفك فليفعل ذلك. والعجيب في هذه الوصية إنه يطالب من يفك أخاه العبراني ألا يغبن الأجنبي بل يدفع له ما يستحقه، مقدار الثمن حسب الخدمة الباقية كعبد حتى سنة اليوبيل.
إنه كان يحثهم على فك إخوتهم وإنقاذهم من المذلة لكن دون غبن للغرباء!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الخامس والعشرون
فى إصحاح 23 كان الحديث عن الأعياد وفى إصحاح 24 كان الحديث عن وسائل الفرح، الزيت والإشتراك فى الخبز. وهنا نجد الحديث عن الحرية.
الأيات (1- 7):-" 1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى فِي جَبَلِ سِينَاءَ قَائِلأ: 2«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهمْ: مَتَى أَتَيْتُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنَا أُعْطِيكُمْ تَسْبِتُ الأَرْضُ سَبْتًا لِلرَّبِّ. 3سِتَّ سِنِينَ تَزْرَعُ حَقْلَكَ، وَسِتَّ سِنِينَ تَقْضِبُ كَرْمَكَ وَتَجْمَعُ غَلَّتَهُمَا. 4وَأَمَّا السَّنَةُ السَّابِعَةُ فَفِيهَا يَكُونُ لِلأَرْضِ سَبْتُ عُطْلَةٍ، سَبْتًا لِلرَّبِّ. لاَ تَزْرَعْ حَقْلَكَ وَلاَ تَقْضِبْ كَرْمَكَ. 5زِرِّيعَ حَصِيدِكَ لاَ تَحْصُدْ، وَعِنَبَ كَرْمِكَ الْمُحْوِلِ لاَ تَقْطِفْ. سَنَةَ عُطْلَةٍ تَكُونُ لِلأَرْضِ. 6وَيَكُونُ سَبْتُ الأَرْضِ لَكُمْ طَعَامًا. لَكَ وَلِعَبْدِكَ وَلأَمَتِكَ وَلأَجِيرِكَ وَلِمُسْتَوْطِنِكَ النَّازِلِينَ عِنْدَكَ، 7وَلِبَهَائِمِكَ وَلِلْحَيَوَانِ الَّذِي فِي أَرْضِكَ تَكُونُ كُلُّ غَلَّتِهَا طَعَامًا."
وكلم الرب موسى فى جبل سيناء = كان قبلاً يكلمه من خيمة الإجتماع وذلك لأن الكلام كان مختصاً بالعبادة وهنا نجد الكلام عن الأرض فالله يريد أن يعلن أنه ملك الأرض كلها وهو الذى سيعطى لشعبه قسماً من الأرض ليسكنوا فيه تحت رعايته وهو ينظم حياتهم فيها. وكونه أنه يحدد أن الكلام كان على جبل سيناء فالمقصود أن للرب الأرض وملؤها. وهو كمالك يوزع أرضه، له شروطه. وهو يضع هذه الشروط فى هذا الإصحاح.
شريعة السنة السابعة
إهتم الله بحفظنا للسبت لتقديس بقية أيام الأسبوع. وبنفس الفكر إهتم أن تحفظ سبوت السنوات أى السنة السبتية أو السنة السابعة، وفى هذه السنة لا يجوز زرع الأرض أو حصدها، حتى الأشجار المثمرة، وقد سُمِح بالزراعة فى حدود تقديم الجزية أو الضريبة، وأيضاً ما هو للتقدمات كحزمة الترديد ورغيفى التقدمة وخبز الوجوه. آية (3) قضب الكرم = تقليمه
وغاية السنة السبتية
أ- ناحية زراعية :- فهذه الأرض غير وادى النيل الذى كانوا يزرعونه سنوياً لخصوبته، أما أرض فلسطين فتحتاج أن تترك فترة لتستعيد قوتها ولا تستهلك
ب-من الجانب الإنسانى والإجتماعى :- ففى هذه السنة يشترك الكل غنى وفقير وغريب بغير خجل. فأى إنسان له الحق أن يدخل أى أرض ويأكل. وصاحب الأرض كان يأخذ منها ما هو لأكله فقط وليس للتخزين (لا يجمع منه فى مخازن). ولاحظ أن هذا هو نظام الكنيسة الأولى أى الشركة
ت-من الناحية الروحية :- فهذه السنة ليست للكسل ولكن لقراءة الكتاب المقدس، بل كانت تعقد جلسات ويقرأ الملك بنفسه وسط الشعب. وهناك صلوات وتسابيح. فضلاً عن أنها تذكار للراحة الأولى فى الفردوس والراحة الموعود بها (عب 4 : 9) فهى سنة راحة للرجل وعائلته وحتى العبيد والأجراء والغريب بل والحيوانات
ث-من الناحية الإيمانية :- هى درس فى الإيمان فالله يشبعهم ويزيد غلتهم ومن هنا يفهمون أن البركة ليست معناها كثرة العمل بل رضا الله عليهم.
أية (5):- " 5زِرِّيعَ حَصِيدِكَ لاَ تَحْصُدْ، وَعِنَبَ كَرْمِكَ الْمُحْوِلِ لاَ تَقْطِفْ. سَنَةَ عُطْلَةٍ تَكُونُ لِلأَرْضِ."
زريع حصيدك لا تحصد = من آية (6) نفهم أن الحصاد كان مسموحاً به للأكل فقط وليس للخزين. والزريع هو ما ينمو دون أن يزرعوه بسبب سقوط بعض البذار عفواً على الأرض أو هو ما تخلف من العام الماضى ونما فى السنة السابعة. أو يكون خلفة لما حصد من الثمار. وعنب كرمك المحول = أى الباقى على الكرم من الحول (العام) الماضى
أية (6):- " 6وَيَكُونُ سَبْتُ الأَرْضِ لَكُمْ طَعَامًا. لَكَ وَلِعَبْدِكَ وَلأَمَتِكَ وَلأَجِيرِكَ وَلِمُسْتَوْطِنِكَ النَّازِلِينَ عِنْدَكَ،"
سبت الأرض طعاماً = أى حاصلات مدة سبت الأرض يمكن أن تؤكل.وسبت الارض هي سنة راحتها هذه
الأيات (8-22):-" 8«وَتَعُدُّ لَكَ سَبْعَةَ سُبُوتِ سِنِينَ. سَبْعَ سِنِينَ سَبْعَ مَرَّاتٍ. فَتَكُونُ لَكَ أَيَّامُ السَّبْعَةِ السُّبُوتِ السَّنَوِيَّةِ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. 9ثُمَّ تُعَبِّرُ بُوقَ الْهُتَافِ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ. فِي يَوْمِ الْكَفَّارَةِ تُعَبِّرُونَ الْبُوقَ فِي جَمِيعِ أَرْضِكُمْ. 10وَتُقَدِّسُونَ السَّنَةَ الْخَمْسِينَ، وَتُنَادُونَ بِالْعِتْقِ فِي الأَرْضِ لِجَمِيعِ سُكَّانِهَا. تَكُونُ لَكُمْ يُوبِيلاً، وَتَرْجِعُونَ كُلٌّ إِلَى مُلْكِهِ، وَتَعُودُونَ كُلٌّ إِلَى عَشِيرَتِهِ. 11يُوبِيلاً تَكُونُ لَكُمُ السَّنَةُ الْخَمْسُونَ. لاَ تَزْرَعُوا وَلاَ تَحْصُدُوا زِرِّيعَهَا، وَلاَ تَقْطِفُوا كَرْمَهَا الْمُحْوِلَ. 12إِنَّهَا يُوبِيلٌ. مُقَدَّسَةً تَكُونُ لَكُمْ. مِنَ الْحَقْلِ تَأْكُلُونَ غَلَّتَهَا. 13فِي سَنَةِ الْيُوبِيلِ هذِهِ تَرْجِعُونَ كُلٌّ إِلَى مُلْكِهِ. 14فَمَتَى بِعْتَ صَاحِبَكَ مَبِيعًا، أَوِ اشْتَرَيْتَ مِنْ يَدِ صَاحِبِكَ، فَلاَ يَغْبِنْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ. 15حَسَبَ عَدَدِ السِّنِينَ بَعْدَ الْيُوبِيلِ تَشْتَرِي مِنْ صَاحِبِكَ، وَحَسَبَ سِنِي الْغَلَّةِ يَبِيعُكَ. 16عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ السِّنِينَ تُكَثِّرُ ثَمَنَهُ، وَعَلَى قَدْرِ قِلَّةِ السِّنِينَ تُقَلِّلُ ثَمَنَهُ، لأَنَّهُ عَدَدَ الْغَلاَّتِ يَبِيعُكَ. 17فَلاَ يَغْبِنْ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ، بَلِ اخْشَ إِلهَكَ. إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. 18فَتَعْمَلُونَ فَرَائِضِي وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَهَا لِتَسْكُنُوا عَلَى الأَرْضِ آمِنِينَ. 19وَتُعْطِي الأَرْضُ ثَمَرَهَا فَتَأْكُلُونَ لِلشِّبَعِ، وَتَسْكُنُونَ عَلَيْهَا آمِنِينَ. 20وَإِذَا قُلْتُمْ: مَاذَا نَأْكُلُ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ إِنْ لَمْ نَزْرَعْ وَلَمْ نَجْمَعْ غَلَّتَنَا؟ 21فَإِنِّي آمُرُ بِبَرَكَتِي لَكُمْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، فَتَعْمَلُ غَلَّةً لِثَلاَثِ سِنِينَ. 22فَتَزْرَعُونَ السَّنَةَ الثَّامِنَةَ وَتَأْكُلُونَ مِنَ الْغَلَّةِ الْعَتِيقَةِ إِلَى السَّنَةِ التَّاسِعَةِ. إِلَى أَنْ تَأْتِيَ غَلَّتُهَا تَأْكُلُونَ عَتِيقًا."
شريعة سنة اليوبيل
كما يقدس الإنسان اليوم السابع ليبارك الرب كل أيام الأسبوع والشهر السابع ليبارك كل الشهور والسنة السابعة ليبارك الست سنوات الأخرى، فإنه يقدس أيضاً السنة الخمسين التى تأتى بعد 7 سبوت سنين (49 سنة) لذلك يعتبر هذا العيد "اليوبيل" هو كمال النظام السبتى الذى وضعه الرب.
+ وكلمة يوبيل من أصل يونانى وتعنى "قرن الكبش" إذ كان يعلن عنها خلال النفخ فى بوق فى اليوم العاشر من الشهر السابع فهى تبدأ بيوم الكفارة وكانوا يعلنون عنها بالنفخ فى الأبواق فى كل أنحاء البلاد بعد إنتهاء مراسيم يوم الكفارة. بل غالباً ما كان رئيس الكهنة ينفخ فى البوق ويليه الكهنة ثم ينتشر النفخ فى الأبواق بين كل الشعب، كل ينفخ 9 مرات.
+ ودعى هذا العيد بسنة العتق (حز 46 : 17) ففيه يتم عتق العبيد ويرجع كل لأهله والأراضى المرهونة تعود لأصحابها والدائنون يعفون عن المديونين
المعنى فى العهد الجديد
راجع أش 61 : 1، 2 + لو 4 : 17 – 19. فالسنة المقبولة هى سنة اليوبيل ولاحظ أن الآية قد قسمها السيد المسيح ففى إشعياء يقول "لأنادى بسنة مقبولة للرب وبيوم إنتقام لإلهنا لأعزى كل النائحين". أما السيد المسيح حين قرأها توقف عند "وأكرز بسنة الرب المقبولة" وهذا يدفعنا لأن نفهم أن هناك سنة مقبولة عند مجئ المسيح الأول وسنة مقبولة عند مجئ المسيح الثانى، أى يوبيل أول ويوبيل ثانى
اليوبيل الأول (مجئ المسيح الأول)
أتى المسيح ليحررنا من الخطية ونتائجها وسلطانها ويحررنا من يد إبليس. وهو أتى لا ليدين بل ليعطى كل واحد فرصة للتوبة والرجوع (عب 3 : 13 – 15) لذلك هو توقف عند "أكرز بسنة مقبولة" ولم يقرأ "وبيوم إنتقام لإلهنا" وحين أتى حررنا وأرسل تلاميذه كأبواق ينشرون الكرازة فى كل العالم. ولاحظ أن اليوبيل كان يأتى بعد الكفارة مباشرة وهكذا فالكرازة بالإنجيل بدأت بعد الصليب. فنحن حصلنا على الحرية بالصليب حين فكنا ولينا ودفع دمه ثمناً لذلك. وكانوا فى اليوبيل، يعيد الشارى كل ما إشتراه وهذا يجعلنا نفهم ما عناه بولس الرسول "فليكن من يشترى كأنه لا يشترى.... بهذه الروح ينبغى أن نحيا حتى مجئ اليوبيل الثانى
اليوبيل الثانى (مجئ المسيح الثانى)
هنا يأتى المسيح ليدين "يوم إنتقام إلهنا" هذا للأشرار ولكن للتائبين نسمع "لأعزى كل النائحين". فهناك فى المجئ الثانى فداء آخر يسميه بولس الرسول
"فداء الأجساد" رو 8 : 23 حين نترك هذا الجسد الذى سكنت فيه الخطية ونحصل على الجسد الممجد. ويمسح الله هناك كل دمعة من عيوننا ويعزى كل النائحين الذين عاشوا غرباء يشترون كأنهم لا يشترون. اليوبيل الثانى هو ما أسماه الرسول "أزمنة رد كل شئ" أع 3 : 21
أية (9):- " 9ثُمَّ تُعَبِّرُ بُوقَ الْهُتَافِ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ. فِي يَوْمِ الْكَفَّارَةِ تُعَبِّرُونَ الْبُوقَ فِي جَمِيعِ أَرْضِكُمْ."
فى يوم الكفارة = فى يوم الكفارة يسامحهم الله على خطاياهم وهم بالتالى عليهم أن يعتقوا إخوتهم من ديونهم كما عتقهم الله.
أية (10):- " 10وَتُقَدِّسُونَ السَّنَةَ الْخَمْسِينَ، وَتُنَادُونَ بِالْعِتْقِ فِي الأَرْضِ لِجَمِيعِ سُكَّانِهَا. تَكُونُ لَكُمْ يُوبِيلاً، وَتَرْجِعُونَ كُلٌّ إِلَى مُلْكِهِ، وَتَعُودُونَ كُلٌّ إِلَى عَشِيرَتِهِ. "
ترجعون كل إلى ملكه = فيستقر النسب ويعرف كل واحد نسبه حتى حين يأتى المسيح يتحقق الكل أنه نسل داود. وحتى يحيا إخوتهم أحراراً فهكذا خلقهم الله. "إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحراراً"
أية (11):- " 11يُوبِيلاً تَكُونُ لَكُمُ السَّنَةُ الْخَمْسُونَ. لاَ تَزْرَعُوا وَلاَ تَحْصُدُوا زِرِّيعَهَا، وَلاَ تَقْطِفُوا كَرْمَهَا الْمُحْوِلَ."
الأرض لا تزرع فى سنة اليوبيل مثل السنة السبتية.
ملحوظة :- كل واحد يرجع إلى ملكه وإلى أرضه. وتكون سنة راحة بلا عمل أى من رهن أرض يستردها فى سنة اليوبيل. وهذا له أسباب
أ- الأرض هى ملك للرب، هو قسمها ووهبها لشعبه ليستغلها شعبه ولكن ليس على حساب إخوتهم الفقراء. فالله هو الذى قسم وهو يريدها هكذا.
ب-ليشعر الغنى مهما إغتنى أنه سيأتى وقت يترك فيه الأرض كلها بما عليها. فليترك هو نصيب إخوته الفقراء بإرادته قبل أن يترك كل شئ بغير إرادته
ت-تحمل السنة اليوبيلية ظلاً للحياة الأبدية فلا غنى ولا فقير وفى راحة كاملة.
أية (12):- " 12إِنَّهَا يُوبِيلٌ. مُقَدَّسَةً تَكُونُ لَكُمْ. مِنَ الْحَقْلِ تَأْكُلُونَ غَلَّتَهَا."
من الحقل تأكلون غلتها = يستعمل الحقل للأكل وليس للخزين.
أية (14):- " 14فَمَتَى بِعْتَ صَاحِبَكَ مَبِيعًا، أَوِ اشْتَرَيْتَ مِنْ يَدِ صَاحِبِكَ، فَلاَ يَغْبِنْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ. "
من الواضح أن الله عادل ولا يرضى أن يستغل أحد محبته ووصاياه فهذه الوصية لمن يفكر بخبث أن يبيع أرضه أو يرهنها قبل اليوبيل مباشرة حتى يستردها فى اليوبيل مجاناً. فالله يشرع بالمحبة لكن بالعدل.
أية (15):- " 15حَسَبَ عَدَدِ السِّنِينَ بَعْدَ الْيُوبِيلِ تَشْتَرِي مِنْ صَاحِبِكَ، وَحَسَبَ سِنِي الْغَلَّةِ يَبِيعُكَ."
يقدر ثمن البيع والشراء بحسب المدة الباقية لحلول اليوبيل. وعلى الشارى أن لا يغبن البائع نظراً لظروفه الصعبة فيقدم ثمنا بخساً. بل على حسب سنى الغلة = فالأرض لا تباع بل الذى يباع هو الغلة. أى بقدر عدد السنين التى قبل اليوبيل. كأن البيع واقعاً هو نوع من التأجير
أية (16):- " 16عَلَى قَدْرِ كَثْرَةِ السِّنِينَ تُكَثِّرُ ثَمَنَهُ، وَعَلَى قَدْرِ قِلَّةِ السِّنِينَ تُقَلِّلُ ثَمَنَهُ، لأَنَّهُ عَدَدَ الْغَلاَّتِ يَبِيعُكَ. "
على قدر السنين الباقية على اليوبيل يكون ثمن الأرض فلو كان الباقى كثيراً زاد ثمنها والعكس. وإذا فهمنا هذه الآية روحياً فاليوبيل يشير لمجئ المسيح الثانى فكلما إقترب موعد مجيئه تقل قيمة ما نملك ويكون من يشترى كأنه لا يشترى ومن يبيع كأنه لا يبيع "والذين يشترون كأنهم لا يملكون والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه 1كو 7 : 30، 31
أية (17):- " 17فَلاَ يَغْبِنْ أَحَدُكُمْ صَاحِبَهُ، بَلِ اخْشَ إِلهَكَ. إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ."
بل إخش إلهك = ليكن التعامل لاعلى أساس الحصول على أكبر مكسب بل على أساس خشية الرب. وكأن كل ظلم لإخوتنا هو إهانة للرب نفسه الذى يدافع عن المظلومين.
أية (18):- " 18فَتَعْمَلُونَ فَرَائِضِي وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَهَا لِتَسْكُنُوا عَلَى الأَرْضِ آمِنِينَ."
تسكنوا على الأرض آمنين = الإنسان بنظرته الضيقة يتصور أنه كلما عمل أكثر إزدادت ثروته. ولكن هناك عوامل ليست فى يد الإنسان بل فى يد الله "الجو / الأوبئة / أمراض النبات / الجراد / المطر / الأعداء والذين يحاربونهم.... الخ" وكل هذه لا تصيبهم إذا كان الله يحميهم بشرط أن يلتزموا بوصاياه ومنها الإلتزام بالسنة السبتية واليوبيل بلا زراعة.
الأيات (20-22):-" 20وَإِذَا قُلْتُمْ: مَاذَا نَأْكُلُ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ إِنْ لَمْ نَزْرَعْ وَلَمْ نَجْمَعْ غَلَّتَنَا؟ 21فَإِنِّي آمُرُ بِبَرَكَتِي لَكُمْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، فَتَعْمَلُ غَلَّةً لِثَلاَثِ سِنِينَ. 22فَتَزْرَعُونَ السَّنَةَ الثَّامِنَةَ وَتَأْكُلُونَ مِنَ الْغَلَّةِ الْعَتِيقَةِ إِلَى السَّنَةِ التَّاسِعَةِ. إِلَى أَنْ تَأْتِيَ غَلَّتُهَا تَأْكُلُونَ عَتِيقًا"
هم لهم سابق خبرة فى هذا الموضوع، فالله كان يعطيهم من المن يوم الجمعة ما يكفيهم يومى الجمعة والسبت ولا ينتن. فإن لم يزرعوا السنة السابعة يعطيهم الله فى السنة السادسة ما يكفيهم للسنة السادسة والسابعة و الثامنة أى ثلاث سنوات. وإذا كان هناك يوبيل فهم لا يزرعون سنتين متتاليتين (ال 49، 50) فيعطيهم الله أيضاً ما يكفى للتاسعة هنا يظهر الجانب الإيمانى والثقة فى أن الله يعولهم ببركته أكثر من عملهم
الأيات (23-28):-" 23«وَالأَرْضُ لاَ تُبَاعُ بَتَّةً، لأَنَّ لِيَ الأَرْضَ، وَأَنْتُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عِنْدِي. 24بَلْ فِي كُلِّ أَرْضِ مُلْكِكُمْ تَجْعَلُونَ فِكَاكًا لِلأَرْضِ. 25إِذَا افْتَقَرَ أَخُوكَ فَبَاعَ مِنْ مُلْكِهِ، يَأْتِي وَلِيُّهُ الأَقْرَبُ إِلَيْهِ وَيَفُكُّ مَبِيعَ أَخِيهِ. 26وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ، فَإِنْ نَالَتْ يَدُهُ وَوَجَدَ مِقْدَارَ فِكَاكِهِ، 27يَحْسُبُ سِنِي بَيْعِهِ، وَيَرُدُّ الْفَاضِلَ لِلإِنْسَانِ الَّذِي بَاعَ لَهُ، فَيَرْجِعُ إِلَى مُلْكِهِ. 28وَإِنْ لَمْ تَنَلْ يَدُهُ كِفَايَةً لِيَرُدَّ لَهُ، يَكُونُ مَبِيعُهُ فِي يَدِ شَارِيهِ إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْيُوبِيلِ فَيَرْجِعُ إِلَى مُلْكِهِ."
شريعة بيع الأراضى
الأرض هى للرب. وهو وزعها عن طريق موسى ويشوع على شعبه. موسى وزع لأسباط رأوبين وجاد ونصف سبط منسى ويشوع وزع للباقى لذلك لا يجوز لأحد أن يبيع أرضه. وحتى لا يطمع أحد أن يزيد أملاكه على حساب الباقين أش 5 : 8 ولذلك كان على كل سبط أن يحتفظ بما قسمه له الله كعلامة لتعلق القلب لا بهذه الأرض بل بالحياة الأبدية. وهذا ما ظهر بوضوح فى قصة آخاب الملك مع نابوت اليزرعيلى الذى عرض حياته للموت ولم يسلم بستان أبائه. فالله قسم لهم الأرض وأقام هو وسطهم (فى الهيكل) فكان من يبيع أرضه كمن لا يهتم بأن يقيم مع الله أو كمن يريد أن ينفصل عن الله.
آية 24 :- فكاكاً = إذ أضطر أحد أن يبيع أرضه لظروف مادية صعبة ثم توفر له من المال ما يمكنه أن يسترد به أرضه قبل اليوبيل فما كان على المشترى أن يمتنع. بل يفك الأرض مباشرة وفى أى وقت يأتى صاحبها بالمال.
آية 25 :- وليه الأقرب = إذ لم يستطع هو فك أرضه فليفكها أقرب واحد له. هذا ما حدث فى قصة بوعز وراعوث وإن رفض أقرب ولى له، يفكه من هو بعده. ويستطيع الولى أو من هو بعده فى أى وقت أن يفك الأرض بعد أن يدفع الثمن الذى يتناقص مع مرور السنوات لأجل إستغلال المشترى للأرض. وإن لم يستطع أحد فكها ترد فى اليوبيل مجاناً.
آية 27 :- يتناقص ثمن الأرض مع الزمن لإستغلال الشارى لها ولغلتها.
آية 28 :- يكون مبيعه = أى الأرض التى باعها
ونحن قد فقدنا ميراثنا الأبدى بسبب فقرنا للأمانة مع الله وسقوطنا فى الخطية ولم يستطع ولينا الأول وهو الناموس فكاكنا. ولما جاء المسيح ولينا وهو قريب لنا فهو من جسدنا، لحماً ودماً، هو فكنا ودفع دمه ثمناً لنا وحررنا وأعادنا إلى أرضنا. وفى يوم الخمسين حل الروح القدس علينا وهو الذى يرفع نفوسنا وقلوبنا وأفكارنا لنرتفع للسمويات متحررين من رباطات العالم وإغراءاته. هو يهبنا الحرية فى المسيح يسوع مثبتاً أيانا فيه، لا يكون لنا أرض ميراث بل يكون لنا موضع فى حضن الآب.
الأيات (29-34):-" 29«وَإِذَا بَاعَ إِنْسَانٌ بَيْتَ سَكَنٍ فِي مَدِينَةٍ ذَاتِ سُورٍ، فَيَكُونُ فِكَاكُهُ إِلَى تَمَامِ سَنَةِ بَيْعِهِ. سَنَةً يَكُونُ فِكَاكُهُ. 30وَإِنْ لَمْ يُفَكَّ قَبْلَ أَنْ تَكْمُلَ لَهُ سَنَةٌ تَامَّةٌ، وَجَبَ الْبَيْتُ الَّذِي فِي الْمَدِينَةِ ذَاتِ السُّورِ بَتَّةً لِشَارِيهِ فِي أَجْيَالِهِ. لاَ يَخْرُجُ فِي الْيُوبِيلِ. 31لكِنَّ بُيُوتَ الْقُرَى الَّتِي لَيْسَ لَهَا سُورٌ حَوْلَهَا، فَمَعَ حُقُولِ الأَرْضِ تُحْسَبُ. يَكُونُ لَهَا فِكَاكٌ، وَفِي الْيُوبِيلِ تَخْرُجُ. 32وَأَمَّا مُدُنُ اللاَّوِيِّينَ، بُيُوتُ مُدُنِ مُلْكِهِمْ، فَيَكُونُ لَهَا فِكَاكٌ مُؤَبَّدٌ لِلاَّوِيِّينَ. 33وَالَّذِي يَفُكُّهُ مِنَ اللاَّوِيِّينَ الْمَبِيعَ مِنْ بَيْتٍ أَوْ مِنْ مَدِينَةِ مُلْكِهِ يَخْرُجُ فِي الْيُوبِيلِ، لأَنَّ بُيُوتَ مُدُنِ اللاَّوِيِّينَ هِيَ مُلْكُهُمْ فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 34وَأَمَّا حُقُولُ الْمَسَارِحِ لِمُدُنِهِمْ فَلاَ تُبَاعُ، لأَنَّهَا مُلْكٌ دَهْرِيٌّ لَهُمْ."
شرائع بيت البيوت
أولاً :- المنازل التى فى المدن المسورة (29، 30)
إذا باع إنسان بيته فى مدينة لها سور يستطيع أن يفك البيت خلال سنة من بيعه هو أو وليه. بهذا يعطى الفرصة للبائع الذى إجتاز ظرفاً قاسياً أن يرجع ويستقر مع عائلته فى منزله. فإن لم يفك البيت خلال السنة يستحوز عليه الشارى حتى ولا سنة اليوبيل لأن صاحب البيت أضاع فرصة السنة المتاحة. وحتى اليوبيل لا يفك فى هذه الحالة والسبب أن البيوت داخل المدن لم تعط للشعب بالقرعة بل هم بنوها بأيديهم حسب إرادتهم. وروحياً نفهم أن البيت هو حياتنا التى وهبها الله لنا فإن سقطنا فى الخطية نكون كمن نقل ملكية البيت لآخر. وإن لم نستطع أن نقدم توبة خلال السنة المقبولة أى الفرصة المتاحة للتوبة " أعطيتها زماناً لكى تتوب... رؤ 21:2" نفقد هذه الفرصة الممنوحة لنا وتضيع حياتنا. هذا فى حالة الإصرار على الخطية.
ثانياً :- المنازل التى فى القرى (31)
أما المنازل المقامة فى مدن غير مسورة أى فى قرى فيمكن أن تفك خلال عام كالسابقة. فإن لم يستطع البائع أو وليه على الفكاك يبقى البيت حتى سنة اليوبيل ليرده إلى البائع أو عائلته. لأن بيوت القرى هى فى حقيقة أمرها ملحقات للأرض الزراعية لا يمكن فصلها عنها
هذه الحالة قد تشير لمن يسلك فى بساطة قلب كثير السقوط ولكنه سريعاً ما يقدم توبة فهذا لا يفقد ميراثه الأبدى.
ثالثاً :- منازل اللاويين فى مدنهم (32، 33)
كان للاويين 48 مدينة (عد 35 : 1- 8 + يش 21 : 1 – 3). وإذا إضطر اللاوى لبيع قطعة من أرضه السكنية أو بيته يستطيع فى أى وقت مطلقاً أن يفكها. لا يفقد حقه فى الفكاك حتى إن مضى عام على البيع. وإن قام أحد إخوته من اللاويين بالفكاك يبقى المنزل تحت يده حتى سنة اليوبيل فيرده لصاحبه الأصلى وهذه الحالة، أى الكاهن فهو يمثل الإنسان الكامل فى إيمانه وفهمه. هذه النفوس لو تعرضت لأى خطأ تتمتع بالغفران والفداء. إن نزع بيتهم يكون هذا بصفة مؤقته ويفتدى فى أى وقت ليرجع إليهم
رابعاً :- حقول اللاويين (34)
كانت مدن اللاويين تحيط بها مسارح بعرض 1000 ذراع من حدود المدينة من كل جهة من الجهات الأربع والمسارح تحيط بها حقول بعرض 2000 ذراع من كل جهة. والمسارح هى لإقامة الحظائر الخاصة بحيوانات اللاويين وأغنامهم والحقول يزرعونها ليس للتجارة بل لإستعمال ناتجها. وكان محظوراً على اللاويين بيع مسارحهم وحقولهم
الأيات (35-38):-" 35«وَإِذَا افْتَقَرَ أَخُوكَ وَقَصُرَتْ يَدُهُ عِنْدَكَ، فَاعْضُدْهُ غَرِيبًا أَوْ مُسْتَوْطِنًا فَيَعِيشَ مَعَكَ. 36لاَ تَأْخُذْ مِنْهُ رِبًا وَلاَ مُرَابَحَةً، بَلِ اخْشَ إِلهَكَ، فَيَعِيشَ أَخُوكَ مَعَكَ. 37فِضَّتَكَ لاَ تُعْطِهِ بِالرِّبَا، وَطَعَامَكَ لاَ تُعْطِ بِالْمُرَابَحَةِ. 38أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لِيُعْطِيَكُمْ أَرْضَ كَنْعَانَ، فَيَكُونَ لَكُمْ إِلهًا."
شرائع قروض الإخوة
الله يريد لشعبه أن يحمل سماته. فبعد أن حدثهم عن رهن الأرض بل النفس فى حالة الإحتياج يعرض عليهم هنا الطريق الأفضل وهو إن إفتقر أحد الإخوة عليهم أن يقرضوه بدلاً من أن يستعبدوه. فيحملوا سمات الله وهى أن يحرصوا على حرية إخوتهم بل حتى لو كان هذا المحتاج غريباً أو متهوداً فيلزم الترفق به وعدم طلب الربا أو الفائدة منه. وهكذا تحرم الشريعة الموسوية الربا أى إقراض المال بالفائدة والمرابحة وهى نوع من الربا ولكن فى شكل نوال محاصيل أو هدايا وليس فى شكل مادى. أما لو كان المال يقدم لإنسان ميسور الحال ليستخدمه فى زيادة أرباحه فالأمر يختلف
آية 35 :- آية 35 :- إذا إفتقر أخوك = كان إذا إفتقر أحد يبيع نفسه عبداً لآخر وقصرت يده عندك = أى لا يمتلك وسائل يعيش بها مستريحاً مثلك. أو لا يملك ما يرد الدين لك به. فعوضاً عن أن تستعبده وهذا حق، عليك أن ترحمه.
آية 36 :- إقرض أخوك المحتاج بدون ربا ولا مرابحة.
آية 38 :- أنا الرب الذى فديتكم فإفدوا إخوتكم كما فعلت معكم.
الأيات (39-43):-" 39«وَإِذَا افْتَقَرَ أَخُوكَ عِنْدَكَ وَبِيعَ لَكَ، فَلاَ تَسْتَعْبِدْهُ اسْتِعْبَادَ عَبْدٍ. 40كَأَجِيرٍ، كَنَزِيل يَكُونُ عِنْدَكَ. إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ يَخْدِمُ عِنْدَكَ، 41ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ هُوَ وَبَنُوهُ مَعَهُ وَيَعُودُ إِلَى عَشِيرَتِهِ، وَإِلَى مُلْكِ آبَائِهِ يَرْجِعُ. 42لأَنَّهُمْ عَبِيدِي الَّذِينَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ يُبَاعُونَ بَيْعَ الْعَبِيدِ. 43لاَ تَتَسَلَّطْ عَلَيْهِ بِعُنْفٍ، بَلِ اخْشَ إِلهَكَ."
شريعة العبد العبرانى
فى حالة إحتياج أحد من الشعب وفقره كان يباع عبداً ولكنه كان يحصل على حريته بعد 6 سنوات أو فى سنة اليوبيل أيهما أقرب. وإن رفض أن يحصل على حريته تثقب أذنه بمثقب عند الباب فيبقى عبداً بإرادته حتى سنة اليوبيل وهذا يشير للمسيح الذى وهو سيد الكل قبل أن يصير عبداً بإرادته (مز 40 : 6 + عب 10 : 5) وهو قبل ثقب أذنه (أى يصير عبداً) ليحررنا وننعم بالبنوة لله.
آية 39 :- لاتستعبده إستعباد عبد = كان يمنع السيد من أن يطلب من عبده العبرانى أن يسير ورائه أو يحل سيور حذائه.
آية 40 :- كأجير كنزيل = أى تعامله كأنه أجير يعمل بالأجرة.
آية 42 :- لا يباعون بيع العبيد = لا يباعون فى الأسواق بل يتم هذا سراً
الأيات (44-46):-" 44وَأَمَّا عَبِيدُكَ وَإِمَاؤُكَ الَّذِينَ يَكُونُونَ لَكَ، فَمِنَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ. مِنْهُمْ تَقْتَنُونَ عَبِيدًا وَإِمَاءً. 45وَأَيْضًا مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْتَوْطِنِينَ النَّازِلِينَ عِنْدَكُمْ، مِنْهُمْ تَقْتَنُونَ وَمِنْ عَشَائِرِهِمِ الَّذِينَ عِنْدَكُمُ الَّذِينَ يَلِدُونَهُمْ فِي أَرْضِكُمْ، فَيَكُونُونَ مُلْكًا لَكُمْ. 46وَتَسْتَمْلِكُونَهُمْ لأَبْنَائِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ مِيرَاثَ مُلْكٍ. تَسْتَعْبِدُونَهُمْ إِلَى الدَّهْرِ. وَأَمَّا إِخْوَتُكُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَلاَ يَتَسَلَّطْ إِنْسَانٌ عَلَى أَخِيهِ بِعُنْفٍ."
شريعة العبد الأجنبى
سمح الله بأن يكون لهم عبيداً من الأجانب فلماذا؟
أ- هم رفضوا أن يتهودوا وإستمروا غلفاً وكلهم عابدى أوثان. والسماح بأن يكونوا عبيد إستنكاراً لوثنيتهم وليشرح الله لشعبه أن عبادة الأوثان تجعل تابعيها عبيد بينما هم أحرار لأنهم عبيد الله فالله يحرر.
ب-إستنكاراً للخطية عموماً فالخطية جعلت كنعان عبد العبيد. والخطية تجعل من حرره الله يعود بإختياره للعبودية. أما حياة الإيمان فتعطى الحرية لأولاد الله. ولذلك سمح الله لشعبه أن يسقط كثيراً فى عبودية الشعوب المجاورة حينما أخطأوا
ت-بهذا يشرح الله لشعبه مركزهم الممتاز حتى لا يتشبهوا بالوثنيين فيستعبدون
ث-راجع مز 2 :7 –9 + رؤ 2 :26 هنا نفهم أن الشعوب الوثنية رمز للشياطين وأن الله أعطى أولاده سلطاناً أن يدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو
ج- أما المسيحية فهى تساوى بين السيد والعبد. فأنسيمس العبد وفليمون سيده كلاهما صارا أساقفة.
ح- سيادة المؤمن على عبد وثنى تشرح للشعب سلطانهم الروحى وأن الأمم سقطوا فى العبودية بسبب خطيتهم. غير أن الله طلب أن يعامل اليهودى عبده الوثنى باللين واللطف لا 19 : 33، 34 + خر 23 : 9 + 21 : 20
الأيات (47-55):-" 47«وَإِذَا طَالَتْ يَدُ غَرِيبٍ أَوْ نَزِيل عِنْدَكَ، وَافْتَقَرَ أَخُوكَ عِنْدَهُ وَبِيعَ لِلْغَرِيبِ الْمُسْتَوْطِنِ عِنْدَكَ أَوْ لِنَسْلِ عَشِيرَةِ الْغَرِيبِ، 48فَبَعْدَ بَيْعِهِ يَكُونُ لَهُ فِكَاكٌ. يَفُكُّهُ وَاحِدٌ مِنْ إِخْوَتِهِ، 49أَوْ يَفُكُّهُ عَمُّهُ أَوِ ابْنُ عَمِّهِ، أَوْ يَفُكُّهُ وَاحِدٌ مِنْ أَقْرِبَاءِ جَسَدِهِ مِنْ عَشِيرَتِهِ، أَوْ إِذَا نَالَتْ يَدُهُ يَفُكُّ نَفْسَهُ. 50فَيُحَاسِبُ شَارِيَهُ مِنْ سَنَةِ بَيْعِهِ لَهُ إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ، وَيَكُونُ ثَمَنُ بَيْعِهِ حَسَبَ عَدَدِ السِّنِينَ. كَأَيَّامِ أَجِيرٍ يَكُونُ عِنْدَهُ. 51إِنْ بَقِيَ كَثِيرٌ مِنَ السِّنِينِ فَعَلَى قَدْرِهَا يَرُدُّ فِكَاكَهُ مِنْ ثَمَنِ شِرَائِهِ. 52وَإِنْ بَقِيَ قَلِيلٌ مِنَ السِّنِينَ إِلَى سَنَةِ الْيُوبِيلِ يَحْسُبُ لَهُ وَعَلَى قَدْرِ سِنِيهِ يَرُدُّ فِكَاكَهُ. 53كَأَجِيرٍ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ يَكُونُ عِنْدَهُ. لاَ يَتَسَلَّطْ عَلَيْهِ بِعُنْفٍ أَمَامَ عَيْنَيْكَ. 54وَإِنْ لَمْ يُفَكَّ بِهؤُلاَءِ، يَخْرُجُ فِي سَنَةِ الْيُوبِيلِ هُوَ وَبَنُوهُ مَعَهُ، 55لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِي عَبِيدٌ. هُمْ عَبِيدِي الَّذِينَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ."
شريعة العبرانى المستعبد لأجنبى نح 5 : 8
"إن حرركم الإبن فبالحقيقة أنتم أحرار" هنا عجيب أن نرى أن من شعب الله الذى أعطاه حريته من يعود ويستعبد لأجنبى. هذا عمل الخطية. لكن شكراً لله فهو:-
1- يطلب فكهم فى أى وقت و مِنْ مَنْ يمكنه ذلك
2- يفك عند اليوبيل
3- لا يعامل بعنف
والعجيب أن الله يطلب أن لا يُغْبَن الأجنبى. فهو يريد فكاك أولاده لكنه لا يرضى بالظلم للغريب. لذلك دفع هو الثمن من دمه.
آية 47 :- إذا طالت يد غريب = أى إغتنى وإستطاع أن يشترى عبداً عبرانياً.
آية 48 :- واحد من أقرباء جسده = وهو بتجسده صار قريباً لنا بالجسد.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس والعشرون
السنة السابعة واليوبيل والفكاك
(1) السنة السابعة ( ع 1 - 7 ) :
ع 1 ، 2 : تسبت الأرض : السنة السابعة للأرض كما أن يوم السبت هو السابع في أيام الأسبوع . يواصل الله حديثه مع موسى من بين الكاروبين اللذين على غطاء تابوت العهد في قدس الأقداس بخيمة الإجتماع ، فيأمرهم بوصية سيتم تنفيذها بعد دخولهم في أرض كنعان وزراعتهم للأرض ، وهي زراعة الأرض ست سنوات أما السنة السابعة فتستريح الأرض ولا يزرعونها وهذا له مقاصد هي :
1- يتفرغون في هذه السنة لعبادة الله فيزيدون صلواتهم وقراءاتهم في الأسفار المقدسة ففي عيد المظال في السنة السابعة يقرأون الشريعة كلها .
2- تظهر رحمة الله على شعبه فيعطيهم راحة من العمل في السنة السابعة وكذا للعبيد والعاملين عندهم .
3- تستريح الأرض من الزراعة وهذا يُجدد نشاطها وقوتها في السنوات التالية .
4- المزروعات التي تظهر في السنة السابعة أو الثمار التي تخرج على الأشجار تكون مأكلاً لأصحاب الأرض وللفقراء وللحيوانات .
5- تُثبَّت إيمان الشعب بالله لأنه وعدهم أن يعطيهم ضعف المحصول في السنة السادسة حتى يكفيهم سنتين حيث لا يكون هناك محصول في السنة السابعة التي لا تُزرع .
6- في هذه السنة تعود الأرض التي بيعت إلى أصحابها ويتم أيضاً تحرير العبيد .
ع 3 : تقضب كرمك : تجمع عناقيد العنب . يسمح الله لليهود بزراعة أراضيهم بالمحاصيل المختلفة ويحصدونها وكذا جمع ثمار أراضيهم المزروعة بالأشجار مثل العنب لمدة ست سنوات .
ع 4 : السنة السابعة تكون عطلة وراحة للأرض ولهم ، وكانت تبدأ ، إما بعد عيد الخمسين حيث تُجمع المحاصيل الشتوية ، أو بعد عيد المظال حيث تُجمع المحاصيل الصيفية أيضاً وثمار الأشجار . وغالباً بدأ التعييد بالسنة السابعة ليس بعد سبع سنوات من دخولهم أرض كنعان لأن السبع سنوات الأولى قضوها في الحروب لامتلاك الأرض وفي الغالب احتاجوا لسبع سنوات أخرى قسَّم فيها يشوع الأرض بينهم ثم زرعوا الأرض ست سنوات وعيَّدوا في السنة الحادية والعشرين من دخولهم أرض الميعاد .
ع 5 : زريع حصيدك : النباتات التي تنبُت من البذور الساقطة على الأرض من الحصاد السابق . المُحول : العنب الذي يتركه جامعوا العنب على الأشجار . يمنعه أن يعمل أي أعمال زراعية في السنة السابعة مثل جمع محاصيل النباتات التي نبتت دون رعاية منه من خلال البذور التي سقطت أثناء الحصاد أو النباتات الخلفة التي تنتُج عند قواعد الأشجار . ولا يجمع أيضاً ما بقى على الأشجار من الثمار التي نسيها الجامعون ، ولكنه يستطيع أن يأكل هو والفقراء منها .
ع 6 ، 7 : النباتات التي تنمو من نفسها في السنة السابعة أو ما يتبقى من الثمار على الأشجار من السنة السادسة يأكله أصحاب الأرض والعبيد والفقراء وكذا الحيوانات أيضاً .
+ كن حنوناً على كل من حولك ، فإن كان الله يُشفق على الأرض والإنسان والحيوان والنبات ، فليتك تكون مثله تُشفق على الجميع وتُعطيهم راحتهم ومكافأتهم خاصة من يعانون من مُضايقات .
(2) سنة اليوبيل ( ع 8 - 22 ) :
ع 8 : سبعة سبوت سنين : سبع سنوات من السنة السابعة . أمرهم الله أن يحسبوا سبع سنوات من السنة السابعة أي ( 7 7 ) فيكون المجموع 49 سنة ليُعيِّدوا بعده بالسنة الخمسين أي سنة اليوبيل .
ع 9 : بعد انقضاء 49 سنة في عيد الكفارة ، أي في العاشر من الشهر السابع ، يُبوقون بالأبواق في كل بلاد اليهود مُعلنين بدء السنة الخمسين أي سنة اليوبيل .
ع 10 ، 11 : يوبيلاً : معناها بوق والمقصود السنة الخمسين التي يبوق فيها في كل الأرض . تعلن الشريعة ما يتم في السنة الخمسين وهو :
1- تحرير العبيد وعتقهم ورفع الديون عن المديونين .
2- تفك فيها الأراضي التي بيعت من أصحابها بسبب الفقر ، فتعود إلى أصحابها ليمتلكوها ويستخدموها كما يشاءوا أي يعود كل إنسان للسكن بين عشيرته .
3- تكون سنة اليوبيل سنة عطلة للأرض لا يزرعون فيها ولا يحصدون ولا يجمعون باقي ثمار الأشجار مثل العنب .
ع 12 : يتفرغون للعبادة والفرح في سنة اليوبيل وإن كانوا لا يجمعون النباتات التي تنمو من نفسها في الأرض ولكنهم يستطيعون أن يأكلوا منها هم والفقراء وكذا الحيوانات .
ع 13 : يستعيد كل إنسان باع أرضه بسبب الفقر هذه الأرض فيعود إلى الأرض التي امتلكها من آبائه وهذا مفيد فيما يلي:
1- الإهتمام بأرض الميعاد التي ترمُز إلى أورشليم السمائية أي التمسك بميراث من الآباء الذي يرمُز للميراث الأبدي ، وإن كان قد تركه بسبب الفقر والضيقة ، ولكن في سنة اليوبيل التي ترمُز إلى الخلاص الذي أتمه المسيح على الصليب ، يستعيد الحق في الميراث الأبدي .
2- عدم انشغال الأغنياء بالإستيلاء على الأراضي أي وضع حدود لمحبة المال والمقتنيات داخلهم .
3- الرحمة والرأفة على الفقراء الذين اضطروا لبيع أراضيهم .
4- يعلم الكل أن الله هو واهب الأرض وأنهم الغرباء فيها ليتعلقوا بالسماء .
ع 14 : يغبن : يظلم . في سنة اليوبيل يراجع كل واحد نفسه في عمليات البيع والشراء التي سبقت في حياته ، فإن كان قد ظلم أحداً وباع له بزيادة أقل من سدس ثمن الشئ يرد له الفرق وإن كان بزيادة أكثر من سدس الشئ تبطُل هذه العملية التجارية لأن مقدار الظلم فيها كبير ، هذا هو تفسير شيوخ اليهود . والخلاصة أنه في سنة اليوبيل التي ترمُز إلى رحمة المسيح المُخلص ، يراجع كل إنسان نفسه هل تعامل برحمة مع من حوله أم ظلم نفسه حتى يُصحح هذا الظلم .
ع 15 ، 16 : كان ثمن الأرض يُقدر بحسب اقترابها من سنة اليوبيل ، لأنها تُرد إلى صاحبها في هذه السنة ، فإذا اشترى أحد أرضاً قبل اليوبيل بسنوات قليلة يكون ثمنها رخيصاً والعكس صحيح . وتقول الشريعة في هذه الآية " حسب سني الغلة " أي الذي يحصدونه من الأرض لأن الذي يشتري فهو يشتري حق الإنتفاع واستغلال الأرض لفترة زمنية وليس الأرض نفسها إذ تظل ملكاً لصاحبها لأنها ميراث من الآباء ( ع 23 ) . ويقول " عدد الغلات يبيعك " أي أنه يشتري محصول السنين التي تسبق اليوبيل ، فإن كانت قليلة يكون ثمن الأرض قليلاً وإن كانت السنوات كثيرة قبل اليوبيل يكون ثمن الأرض كبيراً .
ع 17 : يؤكد على عدم ظلم أحد للآخر مُعلناً أنه الرب إلههم أي العادل الناظر إلى كل شئ وسيُجازي كل واحد بحسب أعماله .
ع 18 ، 19 : يعدهم الله إذا أطاعوا شريعته هذه أن يُكافئهم بأمرين :
1- يعيشون بسلام قلبي ويحفظهم من أعدائهم فيكونون في أمان .
2- يبارك الأرض فتعطيهم محاصيل كثيرة تُشبع احتياجاتهم .
ع 20 ، 21 : كان الله يُبارك في محصول السنة السادسة فيكون الضعف لأنهم لا يزرعونها في السنة السابعة ولكن في سنة اليوبيل لا يزرعون أيضاً وقبلها تكون سنة سابعة لا يزرعون فيها ، أي توجد سنتان بلا زراعة في الأرض هي السنة التسعة والأربعون والسنة الخمسون ، ولكن يبارك الله في السنة الثامنة والأربعين فتعطي ثلاثة أضعاف لتكفي احتياجات الشعب ثلاث سنين .
+ مهما كانت الظروف التي تقابلك أو تتوقع أن تُقابلك ، ثق أن بركة الله الذي أنت متكل عليه ستكفي احتياجاتك وتواجه عنك كل المشاكل وتحميك من كل المتاعب .
ع 22 : يؤكد أن محصول السنة السادسة سيكفي السنة السابعة والثامنة إلى أن يأتي محصول السنة الثامنة ، فيأكلون من المحصول العتيق أي القديم حتى يحصدوا المحصول الجديد ، وذلك في حالة كل سنة سابعة ، أما في سنة اليوبيل فكما ذكرنا يكون المحصول ثلاثة أضعاف فيكفي السنة التاسعة والأربعون والخمسين إلى أن يأتي محصول السنة الإحدى والخمسين .
(3) بيع الأراضي ( ع 23 - 28 ) :
ع 23 : الأرض مِلك لله وقسَّمها يشوع بن نون على الأسباط فأخذ كل واحد نصيبه من الله ، فلا يجوز بيع الأراضي لأنها مِلك لله بل يُباع فقط حق استغلالها أي أخذ محاصيلها وذلك لمدة معينة ثم تعود لصاحبها . وتملَّك الله للأرض يشعر شعبه أنهم غرباء في العالم وأن وطنهم الحقيقي هو السماء كما يؤكد لهم ملكية الله لحياتهم وأراضيهم وهم وكلاء عليها فيكونوا أمناء في استغلالها ويشكرون الله كل حين على منحهم هذه الأرض التي يستغلونها ويأكلون منها ويُثبِّت أيضاً روح الإتضاع داخلهم .
ع 24 : إذا افتقر إنسان يهودي وباع أرضه ، أي اشترى منه أحد حق استغلالها لمدة معينة ، فيمكن لأقرب أقاربه أن يدفع ثمنها لمن اشتراها ويفك الأرض فتعود لصاحبها وإن لم يتوفر عنده المال الذي يفك به أرضه ويستعيدها لنفسه فهي تُفك طبيعياً وتعود إليه في سنة اليوبيل .
ع 25 : وليّ : أقرب الأقارب . مبيع : الأرض التي بيعت . كان على الولىّ أن يهتم بقريبه الفقير الذي باع أرضه ، فيدفع ثمنها للمُشتري ويُعيدها إليه . والشريعة هنا تُظهر أهمية عمل الرحمة ومسئولية القريب عن أقربائه المحتاجين .
+ إهتم بأقاربك واحتياجاتهم الروحية والمادية ، فتحاول تشجيعهم على الإرتباط بالكنيسة وتساعدهم في كل احتياجاتهم لأن هذه هي مسئوليتك أمام الله ، وبهذا نشعر في الكنيسة أننا أعضاء جسد واحد هو جسد المسيح واثقاً ببركة الله التي تغمُر حياتك .
ع 26 ، 27 : إذا استطاع الإنسان الفقير الذي باع أرضه أن يجمع مقداراً من المال يمكنه به فك أرضه واستعادتها ، يحسب سني استغلال المشتري لها ويخصمها من الثمن الذي اشترى به ويدفع له الباقي فيفك أرضه .
ع 28 : إذا لم يستطع جمع مالاً كافياً لفكاك أرضه ولم يجد ولياً يفك له الأرض ، يصبر حتى تأتي سنة اليوبيل فتُفك أرضه ويستعيدها لأن جميع الأراضي تُرد إلى أصحابها في هذه السنة فهي ترمُز للمسيح الذي يدفع الديون عنا ويرد لنا بنوتنا وميراثنا الأبدي بعد أن دفع ثمن الخطية عنا وهو الموت على الصليب .
(4) بيع البيوت ( ع 29 - 34 ) :
ع 29 : تختلف حالة البيوت عن الأراضي التي هي مِلك لله ، فالبيوت بنوها بأنفسهم فهي ملكهم ويمكن بيعها ولا تُسترد . ولكن إن افتقر إنسان وباع بيته ، فتظهر الرحمة في الشريعة أنها تعطيه سنة فرصة ليجمع المال المطلوب ويدفعه للمشتري فيسترد بيته ، لأنه قد تكون مرت به ظروف خاصة ويستطيع التغلب عليها بعد فترة قليلة . وإن مات المُشتري يمكن دفع الثمن لوريثه واسترداد البيت منه ، وإن سافر المشتري ولم يعد قبل سنة من البيع يمكن للبائع أن يدفع الثمن عند شيوخ إسرائيل المسئولين عن تنفيذ الشريعة ويسترد بيته .
ع 30 : بتةً : مطلقاً . في أجياله : طوال حياته وحياة بنيه فهو ميراث لأولاده . لا يخرج : لا يعود لصاحبه . إذا لم يسترجع البائع بيته خلال سنة يُصبح ملكاً دائماً لمشتريه هو وورثتهِ ولا يعود لصاحب البيت في سنة اليوبيل ، لأن البيوت كما ذكرنا ليست مثل الأراضي ملكاً لله بل ملكاً لأصحابها ويُمكنهم بيعها وشراءها .
ع 31 : أما بيوت القرى وهي مباني ضعيفة مرتبطة بالأرض إذ يسكن فيها صاحب الأرض لزراعة حقوله ، فإذا بيعت وغالباً تُباع مع الأرض ليُقيم فيها المشتري وعُماله ويستغلوا الأرض في زراعتها وحصادها ، فعندما تأتي سنة اليوبيل يسترد البائع أرضه والبيوت التي عليها .
ع 32 ، 33 : بالنسبة لبيوت اللاويين الكائنة في داخل مدنهم ، إذا بيعت من أحدهم ترجع إليه في سنة اليوبيل لأنهم مُكرسون لخدمة الله وليس لهم حقول أو أعمال خاصة بهم ، فيلزم أن تعود بيوتهم إليهم . ويمكن لصاحب الأرض التي باعها أن يُدبر ثمنها ويدفعه للمشتري في أي وقت قبل أو بعد سنة ليستعيد بيته وإذا لم يستطع يمكن لأحد اللاويين أن يفك له الأرض ، فلا يُسمح لأي فرد من سبط آخر أن يفك له الأرض . وإذا لم يفكها صاحبها أو أحد أقاربه من اللاويين ، تعود له الأرض في سنة اليوبيل .
ع 34 : كانت بيوت اللاويين تُحاط بمسارح لرعي الغنم وعمل حظائر فيها لمسافة 500 متر من جميع النواحي ثم تُحاط المسارح بحقول ملكاً لهم لمسافة كيلو متر من جميع النواحي الأربع . كانت هذه الحقول يزرعونها ليأكلوا منها وليس لبيع محاصيلها وكان لا يجوز بيع هذه المسارح والحقول لأنها قُوتهم الضروري ونصيبهم من الله .
+ إهتم ببيتك السماوي أي مكانك في الأبدية فلا تبيعه بسبب أي خطية لأنها زائلة وتُفسد حياتك ، وإن بعته بعمل الخطية فاسرع إلى التوبة قبل أن يمر العمر المرموز إليه بسنة لتحتفظ دائماً بهدف حياتك وهو مكانك في السماء .
(5) القروض ( ع 35 - 38 ) :
ع 35 : قصُرت يده : لم يستطع تدبير احتياجاته . غريباً : يهودي من أصل أممي . مستوطناً : يهودي من أصل يهودي. يعيش معك : يُدبر احتياجاته ويعيش كما تعيش أنت . إذا افتقر أحد اليهود فينبغي على إخوته اليهود أن يُساعدوه بإقراضه مبلغاً من المال أو الأطعمة التي يحتاجها دون أن يأخذوا فائدة على هذه القروض . وقد وبَّخهم الله على عدم تنفيذ هذه الشريعة كما في ( نح 5 : 2 - 12 ، ام 28 : 8 ) . وإن كانت هذه الرحمة قاصرة على اليهودي مع اليهودي ولكن في العهد الجديد يتسع قلب المسيحي فيرحم الجميع ، لأنه مع النضج الروحي يحب المسيحي كل البشر إذ هم صورة الله ومثاله ( يع 2 : 15 - 17 ) .
ع 36 : الدافع لعدم استغلال الفقير عند إقراضه هو خوف الله الذي هو واهب العطايا لكل الناس ، فلا يستغل أحد الآخر بل يرحمه ويساعده .
ع 37 : يمنع الله الفوائد على الأموال مثل الذهب والفضة وكذلك الفوائد على المقايضة التي تتم بتبادل الأطعمة والممتلكات المختلفة ، فلا يأخذ عنها فائدة والتي تُسمى المرابحة .
ع 38 : يُذكِّرهم الله أنه صاحب النعمة التي أُعطيت لكل شعبه وهي امتلاك أرض كنعان بكل خيراتها ، فلا يصح استغلال الفقير ، لأن كل الماديات هي من عند الله .
+ كن شفوقاً على المحتاجين فلا تأخذ فوائد عند إقراضهم وإن استطعت فتنازل عما أقرضته أو جزء منه مادامت ظروف المحتاج لا تسمح له برد القرض عالماً أن الله سُيباركك أضعافاً عن رحمتك له .
(6) بيع العبيد ( ع 39 - 55 ) :
ع 39 : قد يعاني أحد اليهود من الفقر لدرجة أن يحتاج أن يبيعه أهله ليسدد ما عليه من قروض أو يستفيد أهله من ثمنه ، فتطالب الشريعة اليهودي الذي اشتراه أن يعامله برفق كأنه عامل عنده وليس عبداً .
ع 40 : يعمل في بيت من اشتراه كأنه عامل بالأجرة أو ضيف ، فيعامله من اشتراه حسناً ويعطيه طعامه وراحة جسده وملابسه ويظل هكذا في خدمته حتى تكمُل ست سنوات أو تأتي سنة اليوبيل أيهما أقرب ، وقد مرّ ذلك بالتفصيل في ( خر 21 : 1 - 11 ) وتأكد أيضاً في ( تث 15 : 12 - 18 ) .
ع 41 : بعد أن يُكمل العبد سنوات الخدمة يخرج هو وبنوه ، الذين أنجبهم عند من اشتراه ، ويعود حراً إلى أرضه .
ع 42 : يُذكِّرهم الله أنهم جميعاً عبيده فلا يصح أن يُستعبَدوا لأحد آخر ، فهو الذي حرَّرهم من عبودية مصر وأخرجهم عبيداً له وأحراراً من عبودية الناس ليحيوا في برية سيناء وأرض الميعاد .
ع 43 : الرادع لعدم التسلط والإذلال للعبيد هو مخافة الله مالك كل شعبه ، فالإساءة إلى أولاد الله هي إساءة إليه .
+ كن رحيماً على من يعملون عندك من الخدم أو المرؤوسين فهم جميعاً إخوتك ، وضع نفسك مكانهم لتشعر بهم وتتعلم كيف تُعاملهم واضعاً أمامك الله الذي يراك كل حين فهو سيدك الذي يقدر أن ينتقم منك إن كنت لا ترحم الضعفاء .
ع 44 : إماء : جواري . سمح الله لهم باتخاذ عبيد من الأمم المحيطين بهم فيخدمونهم طوال عمرهم ولا يفكوا بعد فترة مثل اليهود ، وذلك لأن نظام الرق كان مازال سائداً في العالم وأراد الله منه أن يُعلمهم أن من يبيع نفسه للخطية وعبادة الأوثان مثل الأمم فإنه يتعرض للعبودية المادية ، فقد قبل العبودية الروحية والتي هي أصعب لأنها عبودية للخطية . أما هم المؤمنون فيتمتعون بالحرية المادية التي ترمُز للحرية الروحية التي لأولاد الله أي حريتهم من عبودية الخطية . وقد ساعدت الكنيسة في العهد الجديد على معالجة مشكلة الرق بدعوة السادة لمعاملة عبيدهم بالرفق وشجعت الأغنياء على تحرير إخوتهم العبيد بدفع ثمن تحريرهم ، وعلَّمت العبيد أنهم أحرار في نظر الله ما داموا مبتعدين عن الخطية وأنهم متساوون أمام الله مثل السادة ( غل 3 : 28 ، كو 3 : 11 ) ، بل رفعت أيضاً العبد إلى أسمى الدرجات في الكنيسة وهي الأسقفية مثل أنسيمُس عبد فليمون ، ودعت أيضاً خدامها أن يكونوا عبيداً من أجل المسيح لجمع النفوس له وخدمة كل البشر ( تي 1 : 1 ، 2كو 4 : 5 ) .
ع 45 : سمح لهم أن يأخذوا عبيداً من الشعوب الغريبة المستوطنة حولهم وبينهم وأيضاً من أبنائهم . ويُلاحظ أن الله قد دعاهم للرفق بعبيدهم في الشريعة وألا يؤذوهم لئلا يُعاقبوا ( خر 21 : 20 ) وحذرهم الله من الإبتعاد عن الحياة معه لئلا يتركهم يسقطون في العبودية كما حدث مع كنعان الذي رأى عورة نوح فلعنه وتنبأ له أن يكون هو ونسله عبيداً ( تك 9 : 25 ، 26 ) .
ع 46 : يعطيهم الله حق توريث عبيدهم إلى الأبناء ، فكما أن العبيد مِلك لهم يكونون ملكاً لأبنائهم طوال الحياة ؛ كل هذا بالنسبة للعبيد من الأمم أما اليهود فيعملون فترة حتى السنة السادسة أو حتى سنة اليوبيل كما ذكرنا حيث يُحرّرون .
ع 47 - 49 : طالت يد : صار غنياً . غريب أو نزيل : أحد الأمميين أي غير اليهود الساكنين وسط اليهود . افتقر أخوك عنده : أصبح مديوناً له . نسل عشيرة الغريب : أحد أقارب هذا الأممي . إذا افتقر يهودي واستدان من شخص غني غير يهودي يُقيم بين اليهود أو بجوارهم ، فاضطر إلى بيع نفسه له فينبغي أن يُسرع أحد أقارب اليهودي لدفع ثمنه وتحريره ، أو إذا استطاع هذا العبد أن يجمع مالاً يدفعه ويحرر نفسه . وكان القانون يقضي بأنه إن لم يتحرر يُفك في سنة اليوبيل ولكن لا ينتظر أقاربه سنة اليوبيل بل يُسرعوا إلى فكه لأنه لا يصح أن يكون اليهودي عبداً للبشر لأنه عبد لله.
ع 50 - 52 : عند تحرير اليهودي الذي بيع للغريب يحسب عدد السنين الباقية على اليوبيل لأن ثمن البيع يزيد إذا كان بعيداً على اليوبيل ويقل كلما اقتربنا منها كما سبق وذكرنا ، فيُدفَع للمشتري فرق الثمن بين ما اشترى به ومما هو باقي على سنة اليوبيل ، أي يدفع له ما بقى له مما دفعه بعد خصم الفترة التي عملها اليهودي عنده كأجير .
ع 53 : كان ينبغي على الغريب أن يعامل اليهودي الذي يعمل عنده كأجير ولا يتسلط عليه أو يذله كعبد ؛ هذه هي شروط عمل اليهودي عند غير اليهودي الذي اشتراه . وكان على اليهود إخوته أن يُتابعوا تنفيذ هذا الكلام حتى يتوفر لهم المال الذي يحرروه به تماماً .
ع 54 : تقضي الشريعة أنه إن لم يستطع أن يفك اليهودي نفسه أو يفكه أحد أقاربه من يد الغريب أنه ينال حريته في سنة اليوبيل .
ع 55 : يؤكد الله أن كل شعبه اليهودي عبيداً له لأنه حرَّرهم من عبودية مصر ، فلا يُستعبدوا لأحد فهو الرب إلههم الذي يحبهم ويغار عليهم ولا يريد أن يتذللوا أمام أي إنسان . وهذا يرمُز لاستعباد الإنسان نفسه للخطية الغريبة عنه وينبغي أن يُسرع بالتوبة لله ليحرره منها .
+ ليتك تشعر بإخوتك الذين يعانون من آلام وضيقات وتحاول مساعدتهم وتخفيف أحمالهم خاصة الساقطين في خطايا مختلفة ، فتساعدهم على معرفة الله ونوال خلاصهم في الكنيسة .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح