كلمة منفعة
مشكلة أيوب الصديق إنه كان رجلًا بارًا، ويعرف عن نفسه أنه بار. لذلك قال الكتاب عنه إنه كان "بَارًّا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ" (أي 32: 1).
— بَار فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع عشر الأصحاح التاسع عشر القداسة والمعاملات إذ تحدث عن الإمتناع عن الزيجات المحرمة والعلاقات الجسدية الخاطئة، يحدثنا هنا عن ترجمة الحياة المقدسة عمليًا خلال علاقتنا بالله والوالدين والإخوة حتى في تصرفاتنا مع الحيوانات والنباتات. 1. علاقتنا بالله القدوس [1-2]. 2. إكرام الوالدين [3]. 3. حفظ السبت ورفض الوثنية [3-8]. 4. شرائع خاصة بالحصاد [9-10]. 5. شرائع خاصة بالإخوة [11-18]. 6. شرائع خاصة بالحيوانات والزراعة [19]. 7. شريعة السقوط مع جارية [20-22]. 8. شريعة بكور الأشجار [23-25]. 9. أحكام عامة [26-27]. 1. علاقتنا بالله القدوس: "وكلم الرب موسى قائلاً: كلِّم كل جماعة بني إسرائيل وقل لهم: تكونون قديسين لأنيّ قدوس الرب إلهكم" [1-2]. الله هو سرّ قداستنا، إذ ندخل معه في شركة بثبوتنا في الإبن القدوس بواسطة روحه القدوس الساكن فينا نحمل سماته فينا فنحسب قديسين. وكأن القداسة ليست امتناعًا عن الشر فحسب ولا حتى مجرد ممارسة لأعمال فاضلة إنسانية، إنما هي قبول لله القدوس وتمتع به، فنحمل سماته هبة من عندياته. القداسة هي هبة الله القدوس لأولاده، إذ يقول: "لأجلهم أقدس أنا ذاتيّ ليكونوا هم أيضًا مقدسين في الحق" (يو 17: 19). أدرك القديس أغسطينوس هذه القداسة كهبة إلهية ننعم بها خلال تمتعنا بالقدوس ذاته خاصة خلال مياه المعمودية، لذا قال: [بالبر الذي تهبني إياه أصير بارًا، فليكن برّي هو برك لأنك تهبني إياه[237]]. كما يقول: [الذي نال نعمة القداسة ونعمة المعمودية وغفران الخطايا (1 كو 6: 11)... يقول لإلهه، إنيّ قديس لأنك تقدسني، ليس لأن القداسة هي من عندي، إنما لأني تقبلتها، ليس لأني أستحقها إنما أنت وهبتني إياها[238]]. وأيضًا: [إن كان كل المسيحيين المؤمنين الذي يتعمدون يلبسونه كقول الرسول: "لأن كلكم (كثيرين) الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح" (غلا 3: 27)، إن كانوا قد صاروا أعضاء في جسده ومع هذا يقولون إنهم ليسوا قديسين فإنهم يسيئون إلى الرأس الذي هم أعضاؤه وغير مقدسين. أنظروا أين أنتم ومن هو رأسكم فتنالون كرامة[239]]. بأكثر وضوح يقول: [تقديس المسيحي يتحقق بالمسيح نفسه، فهو قوة التقديس لله فيه... لذلك يتم التقديس في المعمودية وهناك ينتعش ويتلألأ[240]]. يقدم لنا العلامة أوريجانوس مفهومًا للتقديس من جانب آخر، إذ يرى أن التقديس يعني تكريس الإنسان بكليته لحساب مملكة الله، حتى الأمور الزمنية إنما تتقدس بتقديمها للرب، معطيًا لذلك أمثلة أن البكور التي تقدس للرب إنما تُسلم له، والملابس الكهنوتية الأواني المقدسة وأدوات الهيكل أو الخيمة تتقدس بمعنى أنها لا تستخدم إلاَّ في خدمة الرب... وهكذا الإنسان المقدس إنما يكون بكل طاقاته وإمكانياته وكل نسمات حياته لحساب مملكة النور. إنه يقول: [إن فهمنا بأي معنى يكون الحيوان (الذبيحة) والأشياء والملابس مقدسة يمكننا بمنطق جيد أن نفهم الإنسان كقديس. بالحقيقة يلزمنا أن نكرس أنفسنا للرب ولا ننشغل بأي عمل علماني حتى نرضي من جندنا (2 تي 2: 4). لنبتعد عن الذين يعيشوا جسديًا ويتمسكون بالزمنيات ولننفصل عنهم، إذ قيل: "إهتموا بما فوق لا بما على الأرض" (كو 3: 1-2)، بهذا نستحق أن نحسب قديسين... يجب أن نتجنب "كل أخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب تعليم (الرسولي) الذي أخذه منا" (2 تس 3: 6)، وكما قيل: "إعتزلوا إعتزلوا أخرجوا من هناك لا تمسوا نجسًا، أخرجوا من وسطها، تطهروا يا حاملي آنية الرب" (إش 52: 11، رؤ 18: 4). إبتعدوا عن الأرضيات، أتركوا شهوات العالم "لأن كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة، ليس من الآب بل من العالم" (1 يو 2: 16). لتترك هذا كله ولتكرس نفسك للرب... هذا ولا يقصد بالإعتزال ترك المكان إنما ترك الأعمال، فلا نترك الموضع إنما نغير طريقة الحياة. فإن كلمة قدوس باليونانية hagios تعني الإرتفاع فوق الأرضيات. فمن يكرس نفسه للرب يظهر فوق الأرض والعالم، ويمكنه أن يقول وهو بعد سالكًا على الأرض: "لنا مدينة في السماء"[241]]. 2. إكرام الوالدين: جاءت الوصية "تهابون كل إنسان أمه وأباه" [3] مباشرة بعد قوله: "تكونون قديسين لأنيّ قدوس الرب إلهكم" [2]، وكأن أول علامات القداسة تظهر في حياتنا العملية خلال علاقتنا بأبينا وأمنا، فإن الأبوة والأمومة تمثلان أبوة الله وأمومة الكنيسة. إحتلت وصية إكرام الوالدين مكانًا في الوصايا العشرة (خر 20: 12)، كما في مواضع كثيرة، وكما يقول الرسول بولس إنها وصية بوعد (أف 6: 2). في الوصية الخامسة جاء الأب قبل الأم، وهنا يذكر الأم أولاً، ليعلن المساواة بين الأب والأم وعدم التحيز لطرف على حساب الآخر، بل تكون كرامتهما واحدة في عيني الإبن أو الإبنة. 3. حفظ السبت ورفض الوثنية: إهتم الرب بحفظ السبت كوصية إلهية (خر 20: 8)، وكعهد بين الله وشعبه، علامة راحة الله في شعبه وراحة الشعب في إلهه وحده، لذلك فإن السبت يعتبر عيدًا أسبوعيًا له طقسه الخاص، نتحدث عنه في الأصحاح الثالث والعشرين إن شاء الرب وعشنا. حذرهم الرب أيضًا من الإلتفات إلى الأوثان أي الإهتمام بها [4]، أو صنعها، وتقديم ذبائح لها... هذه الوصية تقدم لنا حتى لا نقيم لأنفسنا آلهة نتعبد لها، سواء كانت هذه الآلهة هي بطوننا أو كرامتنا أو غنانا أو شهوة جسدية! ليته لا يحتل القلب آخر غير الرب، له وحده نتطلع وإياه نشتاق ونتعبد. أوصاهم أيضًا أن يأكلوا ذبيحة السلامة يوم ذبحها أو في اليوم الثاني، أما ما يتبقى في اليوم الثالث فيحرق بالنار[6]... وكما سبق فقلنا أن هذا التصرف يُشير إلى قبولنا الرب القائم من الأموات في اليوم الثالث. بقاء الذبيحة بعد ذلك يعرضها للفساد، وإذ هي تُشير للمسيح يسوع الذبيح القائم من الأموات فإن جسده لم يصبه فساد. 4. شرائع خاصة بالحصاد: "وعندما تحصدون حصيد أرضكم لا تكمل زوايا حقلك في الحصاد، ولقاط حصيدك لا تلتقط" [9]. هذه الوصية تمس حياة المؤمن نفسه، فإذ يحمل في قلبه إتساعًا نحو إخوته المحتاجين والغرباء يقدم لهم من الحصاد دون إحراج لمشاعرهم، فيطلب من الحصادين أن يتركوا زوايا الحقل بلا حصاد ولا يلتقطوا ما يسقط من الحزم من سنابل أثناء نقلها، حتى لا يتحرج المسكين أو الغريب، إذ يدخل الحقل ليجد في جوانبه ما يستطيع حصاده دون خجل أو يلتقط الساقط من الحصادين كما فعلت راعوث الموآبية. كأن هذه الوصية تحثنا لا على العطاء للفقراء والمساكين بل بالأكثر على عدم مس كرامتهم أو جرح مشاعرهم، فنعطيهم حبًا من القلب قبل أن نعطيهم طعامًا أو كساءً لذلك يقول الحكيم: "المستهزئ بالفقير يعيّر خالقه" (أم 17: 5). بنفس الروح يقول: "كرمك لا تعلله" [10]، أي لا تجمعه عدة مرات حتى تجرد الكروم من كل ثمارها فلا يجد الغريب أو الفقير نصيبًا. وقد جاءت الترجمة السبعينية "لا تعد إلى خصاصة الكرم"، أي لا تجني الفضلات الباقية. يقول أيضًا "ونثار كرمك لا تلتقط" بمعنى ما يسقط من الأشجار على الأرض طبيعيًا أو خلال الجني أتركه للمساكين والغرباء. 5. شرائع خاصة بالأخوة: بعد أن حدثنا عن علاقتنا بالله نفسه وبالوالدين والمساكين والغرباء قدم لنا دستورًا يمس علاقتنا بالإخوة، أهم بنوده: أ. "لا تسرقوا" [11]: جاءت الوصية صريحة "لا تسرق" (خر 20: 15)، فالمؤمن الحقيقي ليس فقط لا يسرق ما هو للآخرين إنما يشتاق أن يقدم ما لديه للآخرين، إذ يقول الرسول: "لا يسرق السارق فيما بعد بل بالحرى يتعب عاملاً الصالح بيديه ليكون له أن يعطي من له احتياج" (أف 4: 28). إنه يحمل روح سيده الذي يتعب ليهب شبعًا لكل محتاج، وراحة لكل نفس متعبة! ب. "ولا تكذبوا" [11]: يقول القديس يوحنا كليماكوس: [الكذب يدمر المحبة، واليمين الكاذبة إنكار لله[242]]، [الطفل لا يعرف شيئًا عن الكذب وكذلك النفس المنزهة عن الشر[243]]. ج. "ولا تغدروا أحدكم بصاحبه" [11]: يقصد بالغدر الخيانة بكل صورها وعدم انفتاح القلب بالحب للآخرين، كما غدر قايين بأخيه هابيل (تك 4: 8)، وأخوة يوسف بأخيهم (تك 37)، ويهوذا بمعلمه السيد المسيح (مت 26: 47-49). يقول القديس يوحنا الدرجي: [إن حقدت فاحقد على الشياطين، وإن عاديت فعاد (شهوات) جسدك كل حين[244]]، [متوحد حقود يشبه أفعى في وكرها تحمل سمًا مميتًا في داخلها[245]]. د. "لا تحلفوا بإسمي للكذب، فتدنس إسم إلهك" [12]. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إن أورشليم مدينة الله التي حملت في داخلها الهيكل وتابوت العهد وتمتعت بالأنبياء ومواعيد الله هلكت خلال القسم الباطل[246]]. وقد جاءت الوصايا العشر تنهي عن القسم الباطل (خر 20: 7)، سمحت بالقسم في العهد القديم علامة إعتزاز الشعب بالإله، وحتى لا يقسم بالآلهة الوثنية، لكنها شددت ألا يكون باطلاً، أما وقد جاء السيد المسيح فنهى عن القسم تمامًا، قائلاً: "ليكن كلامكم نعم نعم لا لا، وما زاد على ذلك فهو شرير" (مت 5: 37). هـ. "لا تغصب قريبك ولا تسلب، ولا تبت أجرة أجير عندك إلى الغد" [13]. هكذا تحذرنا الشريعة من اغتصاب حقوق الأخوة وسلبهم ما لهم سواء كان أمرًا ماديًا أو معنويًا... وقد قدم نوعًا من الظلم الذي قد يحدث عفوًا، كأن يؤجل إنسان أجرة الأجير إلى اليوم التالي بينما يكون هذا العامل وعائلته في عوز للأجرة. كأن الظلم لا يقف عند سلب مال الإنسان وإنما حتى تأخير إعطائه حقه يُحسب ظلمًا وسلبًا وسرقة! في وضوح يقول: "لا تظلم أجيرًا مسكينًا وفقيرًا من أخوتك أو من الغرباء الذين في أرضك في أبوابك، في يومه تعطيه أجرته ولا تغرب عليها الشمس لأنه فقير وإليها حامل نفسه لئلا يصرخ عليك إلى الرب فتكون عليك خطية" (تث 24: 14-15)، وقد ندد معلمنا يعقوب بالسالبين حقوق العمال والأجراء بقوله: "هوذا أجرة الفعلة الذين حصدوا حقولكم المنجوسة منكم تصرخ وصياح الحصادين قد دخل إلى أذنيّ رب الجنود" (يع 5: 4). و. "لا تشتم الأصم، وقدام الأعمى لا تجعل معثرة، بل إخش إلهك، أنا الرب" [14]. يقدم نوعًا آخر من الظلم يقوم على استغلال ضعف الآخرين عوض مساندتهم، فنشتم الأصم الذي لا يسمع ليدافع عن نفسه، ونعثر الأعمى عوض إقامته من العثرة، وقد اعتبر الرب هذه الإهانات موجهة له شخصيًا، إذ هو أب المساكين والمعتازين والمعوقين، إذ يقول "بل إخش إلهك". لعله يقصد بالأصم الذي نشتمه، ذاك الذي نغتابه من خلف فلا يسمع إساءتنا له، والأعمى الذي نضع أمامه العثرة الضعيف روحيًا الذي ندينه ونحطمه عوض مساندته بروح الرجاء وإقامته من ضعفه. يحذرنا القديس مقاريوس الكبير عن شتم الأصم مطالبًا إيانا بالهروب من كلمة النميمة، قائلاً: [إحفظوا ألسنتكم وذلك بأن لا تقولوا على إخوتكم شرًا، لأن الذي يقول على أخيه شرًا يغضب الله الساكن فيه. ما يفعله كل واحد برفيقه فبالله يفعله[247]]. ويقول القديس جيروم: [إذا سمعت أحدًا يثلب غيره إهرب منه كهروبك من حية سامة، حتى يخجل ويتعلم ألا يتكلم بهذا مرة أخرى[248]]. أما عن عدم وضع معثرة للأعمى فيقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يليق بنا أن نضع زيتًا مرطبًا على جراحات الضعفاء لا مواد ملتهبه تزيد آلامهم]. ز. لا ترتكبوا جورًا في القضاء، لا تأخذوا بوجه مسكين، ولا تحترم وجه كبير، بالعدل تحكم لقريبك" [15]. يليق بنا أن نحكم بالعدل بغير ظلم، فالمسكين لا يشفع فيه فقره لنحابيه، والغني لا يسنده غناه وجاهه لنجامله. ط. "لا تسع في الوشاية بين شعبك، لا تقف على دم قريبك، أنا الرب" [16]. يقصد بالوشاية الإفتراء على الآخرين أمام أصدقائهم أو عائلاتهم أو رؤسائهم وكما يقول إرميا النبي "علموا ألسنتهم التكلم بالكذب وتعبوا في الإفتراء" (إر 9: 5). أما الوقوف ضد دم القريب أو ضد حياته فيعني ألا يكون سببًا في هلاكه أو تحطيمه جسديًا أولاً: معنويًا خلال شهادة زور أو الإمتناع عن الدفاع عنه... إلخ. أما قوله "أنا الرب"، فكأنه يقول: إن كنت تشي بأخيك أو تحطم حياته، فأنا الرب أدافع عن كرامة المظلومين وحياة المحطمين! ظ. "لا تبغض أخاك في قلبك، إنذارًا تنذر صاحبك، ولا تحمل لأجله خطية" [17]. إن أخطأ إليك أخوك فلا تبغضه في قلبك إنما عاتبه وانذره (مت 18: 15-17)، فقد تكون أسأت فهمه أو وشى به أحد ظلمًا، وقد يكون قد تصرف هو عن عدم فهم... إعط لنفسك فرصة ألا تحمل في قلبك كراهية أو بغضة، واعط لأخيك فرصة للدفاع عن نفسه وكشف نيته أو توبته ورجوعه عما فعله بك، وقد سبق لنا الحديث في هذا الموضوع في دراستنا لإنجيل متى (أصحاح 18). أما قوله "ولا تحمل لأجله خطية" فيعني أنك إذ تبغض أخاك حتى وإن كان قد أخطأ إليك، فإنك بهذه البغضة تفسد قلبك وتحمل خطية في داخلك. لذلك يرى القديس أغسطينوس في قول الرسول: "كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس" (1 يو 3: 15)، أن الغضوب يقتل نفسه الداخلية بحمله روح البغضة، إذ يقول: [إن وجدتم في منازلكم عقارب وحيات، ألا تجتهدوا في طردها حتى تعيشوا في أمان منها في منازلكم؟! ومع ذلك فها أنتم غضبى، وهوذا الغضب يتأصل في قلوبكم، وينمي فيها حقدًا وخشبًا كثيرًا وعقارب وحيات، ومع هذا فلا تنقون قلوبكم التي هي مسكن الله!![249]]. لاحظ القديس يوحنا كاسيان أن الشريعة أرادت استئصال الشر من جذوره، بالقول: "لا تبغض أخاط من قلبك"، قبل أن يتحول الغضب الداخلي والبغضة التي في القلب إلى انتقام وحقد [18]. يقول: [لماذا نتحدث بعد عن الوصايا الإنجيلية والرسولية إن كان حتى الناموس القديم الذي يُظن إلى حد ما أنه ليس صارمًا يحذرنا من الغضب بالقول: "لا تبغض أخاك في قلبك"... ها أنت ترى الشر يُصد ليس في تنفيذه فقط وإنما وهو بعد في الفكر الداخلي إذ جاءت الوصية تمنع الكراهية من جذرها وهي في القلب[250]]. ع. "لا تنتقم ولا تحقد على أبناء شعبك، بل تحب قريبك كنفسك أنا الرب" [18]. الله لا يطيق الكراهية أو البغضة خاصة إن صارت نقمة أو حقدًا... يقول العلامة ترتليان: [لم يضع الخالق حدودًا للمغفرة بل يأمرك ألا تحمل كراهية ضد أخيك بلا حدود، ولا تهب من يسألك فقط بل ومن لا يسألك. إرادته لا أن تغفر أية معصية بل تنساها[251]]. أخيرًا فإن علاج هذا كله هو: "تحب قريبك كنفسك، أنا الرب". بمعنى أن المؤمن إذ يحب نفسه بحق ويشتهي خلاصها ومجدها الأبدي يفرح بخلاص أخيه ويتسع قلبه له، فيراه عضوًا معه في الجسد الذي الرب نفسه رأسه. ويرى القديس أغسطينوس[252] أن الإنسان لكي يحب نفسه يليق به أن يحب الله من كل قلبه وكل نفسه وكل فكره (تث 6: 5)، فتكون أفكاره كلها وحياته ممتصة في الله واهب الحياة، وتفيض قنواته الداخلية بالحب بلا نقصان، وهكذا إذ يحب قريبه كنفسه إنما يحب أن يكون قريبه محبًا لله أيضًا من كل قلبه وكل نفسه وكل فكره. بهذا حتى في محبة الإنسان لقريبه يتجه بمحبته لله ولقريبه إلى قناة حب الله التي لا تنضب. أخيرًا يعلق القديس أغسطينوس على هذه الشرائع الخاصة بعدم الحقد... قائلاً: [لا يفهم هذا صوت وصية موجهة إلى إنسان بار بل بالحرى صوت سماح مقدم لإنسان ضعيف[253]]. 6. شرائع خاصة بالحيوانات والزراعة: يبدأ هذه الشرائع بقوله "فرائضي تحفظون" [19]، ليؤكد أن هذه الشرائع سواء الخاصة بعلاقة المؤمن بوالديه أو بإخوته أو بالمساكين أو حتى بالحيوانات والزراعة إنما هي "فرائض الله" يلزم أن نحفظها من أجل علاقتنا واتحادنا معه... نحب الوصية لأنها وصية إلهنا المحبوب الذي يقدمها ليضمنا إليه بالحب. "لا تُنز بهائمك جنسين، وحقلك لا تزرع صنفين، ولا يكون عليك ثوب مصنف من صنفين" [19]. جاءت الوصية تمنع التهجين بين جنسين من الحيوانات لإنجاب جنس ثالث، أو زرع صنفين في حقل واحد، أو نسج نوعين من الخيوط (كالصوف والكتان) في نسيج واحد... فما الهدف من هذه الوصية؟ أولاً: يرى البعض أن الله منع التهجين حتى لا يظن الإنسان إنه يقول بعمل "خلقة" لإجناس جديدة فيدعى لنفسه الألوهية. والعجيب أن الله يسمح بالجنس الجديد غير قادر على الإنجاب، كظهور البغل ثمرة للتهجين بين الحمار والحصان. هذا وقد استخدم اليهود "البغل" كحيوان للنقل وحمل الأثقال، يشترونه من الشعوب المجاورة لكنهم لا يقومون بعملية التهجين للحصول عليه، إلاَّ إذا حصلت هذه العملية بطريقة لا إرادية غير مقصودة. ما هو هذا الحيوان الذي هو ثمرة التهجين بين جنسين مختلفين والعقيم غير القادر على الإنجاب إلاَّ الجسد الذي يفسده الإنسان بالشهوات والملذات المتضاربة، فيحمل الجسد إنقسامًا وتضاربًا بين أفكار الملذات والكبرياء، ولا يكون له ثمر روحي لائق يفرح قلب الله. أما جسد المؤمن الحقيقي فيحمل إنسجامًا داخليًا فيما بينه، وأيضًا إنسجامًا مع النفس بكونه خاضعًا لروح الله القدوس بجسده كما بنفسه. وكما يقول القديس أغسطينوس: [إن الروح القدس هو روح الوحدة أما روح إبليس فهو روح الإنقسام والإنشقاقات، فمن يسلك بروح الرب إنما يحمل روح الوحدة، أما من يسلك بروح إبليس فيحمل إنقسامًا وانشقاقًا ليس فقط ضد إخوته لكن حتى في داخله بين جسده ونفسه]. ثانيًا: منع الله زراعة صنفين في حقل واحد، ربما يُقصد بذلك عدم خلطهما معًا... الأمر الذي يجعل الحصاد صعبًا أو مستحيلاً. ويرى البعض أن زراعة صنفين معًا يسبب تدهورًا لمحصولهما. على أي الأحوال هذا الحقل الذي يُزرع بصنفين ليس بكنيسة الله التي تضم صنفًا واحدًا، هم أولاد الله القديسين، أو هو ليس بقلب المؤمن الحقيقي الذي يضم نورًا دون ظلمة. الحقل الذي يضم صنفين هو القلب المتذبذب. الذي يخلط بين النور والظلمة، فلا يسلك بروح الإفراز والتمييز، بل يعرج بين الطريقين. أما قلب المؤمن فبسيط له هدف واحد، يسلك في النور ويرفض الظلمة، يقبل الحق ولا يطيق الباطل! ثالثًا: يرى البعض أن وجود نوعين من الخيوط في النسيج كالكتان مع الصوف (تث 22: 11) يسبب التهابات جلدية وحساسية[254]. على أي الأحوال كنيسة المسيح هي توبة الذي من نسيج واحد، هو نسيج الروح الواحد والفكر الواحد غير المنقسم. إذن في اختصار نقول أن الحيوان غير المهجّن يُشير إلى الجسد المقدس في الرب المثمر روحيًا والمنسجم مع النفس المقدسة، والحقل ذو الصنف الواحد يُشير إلى كنيسة الله التي تسلك في النور دون الظلمة، لها روح التمييز والإفراز، والثوب ذو النسيج الواحد هو وحدانية الروح والفكر! 7. شريعة السقوط مع جارية: من يسقط في الخطية مع جارية لم تتحرر بعد ولم يفدها خطيبها يسقط الإثنان تحت التأديب غالبًا "الجلد"، ويقوم الزاني بتقديم ذبيحة إثم أما الجارية فإذ لا تملك شيئًا تُعفى من تقديم ذبائح. على أي الأحوال لابد من تقديم دم للتطهير حتى إن سقط الإثنان تحت التأديب. إن كانت الأمة المخطوبة قد تحررت قبل السقوط ترجم مع من ارتكبت معه الخطية. لعل سبب التساهل إلى حد ما بالنسبة للعبيد والجواري هو معاملة الله للشعب القديم كمبتدئين روحيًا، خاصة لإختلاطهم بالشعوب الوثنية المحيطة بهم. أما الآن إذ نضج المؤمنون فلا تمييز بين العبد والحر، بل كلاهما واحد في الرب (غل 3: 28). 8. شريعة بكور الأشجار: قدمت لهم شريعة خاصة بثمار الأشجار التي يغرسونها في أرض الموعد، هذه نصها: "تحسبون ثمرها غرلتها، ثلاث سنين تكون لكم غلفاء لا يؤكل منها، وفي السنة الرابعة يكون كل ثمرها قدسًا لتمجيد الرب، وفي السنة الخامسة تأكلون ثمرها، لتزيد لكم غلتها، أنا الرب إلهكم" [23-25]. من الناحية الزراعية يطالبهم حين يغرسون أشجار فاكهة ألا يأكلوا منها ثلاث سنوات، وذلك حتى متى ظهرت أي ثمار تقطع في بدايتها وتلقى، فلا تصاب الشجرة بعجز... ففي شجر الزيتون مثلاً لو فرح الغارس بالثمار في السنوات الأولى تمتص الثمار العصارة ويصيب الشجرة العجز، أما إن نُزعت الثمار في السنوات الأولى تنمو الشجرة، وفي السنة الرابعة يكون الثمر كثيرًا فيقدم كبكور لله، فتتقدس الشجرة وتبقى بقية عمرها لغارسها. يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذه الشريعة بقوله: [أيها الإخوة الأحباء، إننا لا نقدم البكور متى كانت فقيرة وضعيفة بل عندما تكون غنية ولائقة... لو أن الثمرة الأولى هي البكور لكان ما يجمع في السنة الأولى للرب. لكننا نجده يقول: "ثلاث سنين تكون لكم غلفاء، لا يؤكل منها" أتركها تسقط لأن الشجرة صغيرة، إنها ضعيفة وثمرها غير ناضج. لكنه يقول إنه في السنة الرابعة تكون مقدسًا للرب، وهنا نلاحظ حكمة المشرع الذي يمنع الأكل (في الثلاث سنوات الأولى) حتى لا يسبق أحد ويأخذ ثمرًا قبل الرب، ويمنع أيضًا تقديمها للرب حتى لا تقدم ثمرة غير كاملة... ها أنتم ترون كيف أنه لا تدعى الثمرة الأولى بالبكور بل الثمرة المتأهلة للتقديم[255]]. بهذه النظرة يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن آدم الأول هو ثمرة السنة الأولى الضعيفة بسبب الخطية فلم يُحسب بكرًا، لكن آدم الثاني، ربنا يسوع المسيح هو الثمرة اللائقة، البكر الحقيقي يشتمه الآب رائحة رضا. يمكننا أن نقول إن الإنسان في السنة الأولى داخل الفردوس لم يعرف أن يقدم ثمرًا كبكور لله، وأيضًا بعد الطرد من الفردوس إذ خضع للناموس الطبيعي كما في السنة الثانية فشل أيضًا، وفي السنة الثالثة حين صار تحت الناموس الموسوي لم يجد الله من يصلح بكرًا بلا عيب، أما في السنة الرابعة عهد النعمة فقد وجد السيد المسيح البكر الحقيقي الذي قدمته البشرية من شجرتها للآب فتتقدس الشجرة كلها بسببه. هذا هو ثمر السنة الرابعة الذي به تقدسنا عبر العصور كلها! 9. أحكام عامة: يختم هذا الأصحاح ببعض الأحكام العامة التي تمس قداسة شعب الله، جاءت غالبيتها تحذر من الأخطاء التي سقطت فيها الشعوب الوثنية المحيطة بهم، منها: أولاً: "لا تأكلوا بالدم" [26]. يرى علماء اليهود أن هذه الشريعة تتضمن الآتي[256]: أ. عدم أكل لحم الحيوان بدمه كما تنص الشريعة، وعدم أكل الدم نفسه. ب. عدم أكل لحم الحيوان بعد ذبحه مباشرة إنما يجب الأنتظار حتى يُصفي دمه. ج. الحديث هنا خاص بلحم الذبائح، لا تؤكل إلاَّ بعد تقديم الدم على المذبح للتكفير. د. عدم أكل القضاة لحمًا في يوم حكموا فيه على إنسان بالموت. هـ. يقصد بها تحاشي الشراهة في الأكل إذ حسبها معلمو اليهود أكل دم. ثانيًا: "لا تتفاءلوا ولا تعيفوا" [26]. وهما دربان من فنون السحر والشعوذة يستخدمان لمعرفة المستقبل، ففي سفر التكوين (44: 5، 15) أظهر يوسف كيف يتفاءل المصريون بكأس الخمر الذي يشربونه، وذلك خلال الفقاعات التي تظهر على الخمر. أما العيافة فهي استخدام الطير في السحر ومعرفة الغيب. ثالثًا: "لا تقصروا رؤوسكم مستديرًا، ولا تفسد عارضيك" [27]. أراد الله من شعبه ألا يتمثل بشيء مع الشعوب الوثنية، فمن عادات بعض الشعوب يقص الرجال شعرهم ويبقون جزءًا في شكل سطح مستدير وسط الرأس إرضاء لآلهتهم، لذلك دعاهم الوحي "مقصوصي الشعر مستديرًا" (إر 9: 26). أما العارضات فهما جانبًا اللحية يقصونها وتترك اللحية في الجزء الأسفل يغطى الذقن، هذا ما قصده بقوله "لا تفسد عارضيك". تان العادتان من قص شعر الرأس مستديرًا وإفساد العارضين كانا إشارة إلى تكريس الإنسان لعبادة آلهة معينة وثنية، أما مكرسو الرب أو النذيرون فلا يعلو موسى رؤوسهم أو لحاهم. بقاء شعر الرأس يُشير إلى الكنيسة المجتمعة حول السيد المسيح رأسها، بدونه يفقد الشعر جماله وقيمته. كأن كل نفس تعتزل مسيحها تكون كشعر رأس سقطت عن مصدر حياتها لا تستحق إلاَّ إلقائها في سلة المهملات. أما بقاء شعر اللحية فيُشير إلى كرامة الكهنوت، فالمسيحي إذ يدخل مياه المعمودية يصير كاهنًا روحيًا بالمفهوم العام، يليق أن يحافظ على شعر لحيته الروحية أي سلوكه بما يليق كإبن لله وكاهنه. رابعًا: "ولا تجرحوا أجسادكم لميت" [28]. كان الوثنيون في إفراطهم في الحزن على ميت يدهنون وجوههم بصبغة سوداء وزرقاء (هذه العادة كانت بصعيد مصر إلى وقت قريب" ويمزقون ثيابهم وأحيانًا يجرحون أجسادهم... كانت هذه التصرفات تكشف عن فقدان الرجاء وعدم الإلتصاق بالسماويات، لهذا يحذرنا الرسول بولس: "ثم لا أريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم، لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم الله أيضًا معه" (1 تس 4: 13-14). أولاد الله إذ يرون الرب القائم من الأموات لا يجرحون أجسادهم بسبب حزنهم على الراقدين بل يقولون مع المرتل: "أنا ذاهب وأما هو فلا يرجع إليّ" (2 صم 12: 23)، مشتاقين أن ينطلقوا ليكونوا مع المسيح يسوع القائم من الأموات. خامسًا: "وكتابة وشم لا تجعلوا فيكم" [28]. كانت الشعوب القديمة ترسم آلهتها الوثنية على أجسادهم كوشم علامة تعلقهم بهذه الآلهة والتمتع ببركتها. وها نحن الآن في الغرب البعض يرسم وشمًا على صدره أو ذراعيه لنساء عاريات أو حيوانات مرعبة وشياطين... ويا للعجب، عوض أن يقدم الإنسان جسده آلة برّ لحساب الله يسلمه حتى في تزينه للأثارة الجسدية والأرواح الدنسة! سادسًا: "لا تدنس إبنتك بتعريضها للزنى لئلا تزني الأرض وتمتلئ الأرض رذيلة" [29]. قديمًا كان بعض الرجال يسلمون بناتهم للزنى لأجل مكسب مادي أو كعمل تعبدي للآلهة الوثنية كناذرات أنفسهن للدنس والرجاسة لحساب الهياكل الوثنية. من هي هذه الإبنة التي ندنسها إلاَّ النفس التي تنحرف عن غايتها فتجري وراء شهوات الجسد فتمتلئ أرضنا "جسدنا" رذيلة. سابعًا: "سبوتي تحفظون، ومقدسي تهابون، أنا الرب" [30]. إذ يحذرهم من التصرفات الوثنية يذكرهم بحفظ السبت لا خلال ممارسة طقس السبت الذي نتحدث عنه في الأصحاح 23، ولا بالإمتناع عن العمل وإنما بحفظهم من دنس الأمم ورجاستهم وتقديس حياتهم الداخلية، لذلك يقول "ومقدسي تهابون"... أي تكرمون بيتي ومقدساتي. ربما قصد هنا بحفظ السبت وتكريم بيته طهارة الجسد كما أمر يعقوب بنيه عندما كان يستعد لإقامة بيت الرب في بيت إيل (تك 25: 2-3)... على عكس كثير من الوثنيين كانوا يجدون في العبادة فرصة للإباحية والدنس. ليتنا نقدس يوم الرب وبيت الرب الداخلي بسلوكنا بما يليق كأولاد لله القدوس. ثامنًا: "لا تلتفتوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع فتتنجسوا بهم، أنا الرب إلهكم" [31]. إذ سبق فمنعهم من التفاءل والعرافة [26] أي من أعمال السحر لمعرفة المستقبل، متكلين على الرب إلههم الذي يدبر كل مستقبل حياتهم، والآن يحذرهم من التشبه بالوثنيين الذين يلجأون إلى الأرواح الشريرة (الجان) والأرواح النجسة مثل روح العرافة الذي أخرجه الرسول بولس (أع 16: 16-18)... فيكون الرب نفسه هو معين لهم والمعتني بكل دقائق حياتهم. تاسعًا: "من أمام الأشيب تقوم وتحترم وجه الشيخ، وتخشى إلهك، أنا الرب" [32]. يربط بين احترام الأشيب (الشخص المسن) والشيخ وخشية الرب، فكل وقار نقدمه للآخرين من أجل الوصية إنما هو خلال اتحادنا في الرب، نقدمه للرب نفسه. كان عادة اليهود ألا يجلس إنسان صغير السن في حضرة شيخ ما لم يسمح له الأخير بذلك. عاشرًا: "وإذا نزل عندك غريب في أرضكم فلا تظلموه" [33]. غالبًا ما يضم الغريب مع اليتيم والأرملة في الوصية من جهتهم (تث 10: 18)، إذ يشعر الغريب كمن هو متيتم ليس له معين... لهذا يليق بالمؤمن ألا يظلم غريبًا بل يترفق به ويسنده، متذكرًا أنه هو أيضًا غريب على الأرض يحتاج إلى مساندة الله وترفقه به. حادي عشر: "لا ترتكبوا جورًا في القضاء، ولا في القياس ولا في الوزن ولا في الكيل" [35]. هكذا يختم الوصايا هنا بالإلتزام، بالعدالة وعدم الغش أو الظلم. ليكن لنا كيل حق، يأخذ كل إنسان حقه. ولعل الكيل الحق يُشير إلى روح التمميز الداخلي، فنعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله. لنعطِ للجسد حقه في الحياة بلا لذات وترف، وللنفس حقها في حمل صورة خالقها ومثاله حتى تستريح في أحضانه ويستريح معها الجسد. ويرى الأب ثيؤناس أن الموازين الصالحة غير الظالمة تعني ألا نزن أنفسنا بميزان التساهل وللآخرين بميزان القسوة والعنف، إذ يقول: [يجدر بنا ألا تكون في قلوبنا موازين ظالمة، ولا موازين مزدوجة في مخزن ضمائرنا، بمعنى أنه يجب علينا ألا نحطم من يجب أن نكرز لهم بكلمة الرب بشرائع حازمة مبالغ فيها أثقل مما نحتمله نحن، بينما نعطي لأنفسنا الحرية ونخفف عنها... لأننا إن كنا نزن لإخوتنا بطريقة ولأنفسنا بأخرى يلومنا الرب بأن موازيننا غير عادلة ومقاييسنا مزدوجة وذلك كقول سليمان بأن الوزن المزدوج مكرهة عند الرب، والميزان غير صالح في عينيه (راجع أم 20: 10) [257]].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح التاسع عشر هذا الإصحاح هو مختصر الشريعة. وهو أقسام تنتهى كل منها بقوله أنا الرب إلهك. وكأن هذه العبارة هى محور الشرائع فالشعب مقدس لأنه شعب الله ( نسعى كسفراء.... ) ونجد هنا ترجمة الحياة المقدسة عملياً خلال علاقتنا بالله والوالدين والإخوة.... الخ أية (1):- "1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: " أية (2):- " 2«كَلِّمْ كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: تَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لأَنِّي قُدُّوسٌ الرَّبُّ إِلهُكُمْ." إذاً الله هو سر قداستنا. ولأننا شعبه فيجب علينا الإلتزام بالقداسة لأنه هو قدوس "لكى يرى الناس أعمالكم الصالحة فيمجدوا أباكم الذى فى السموات" نسعى كسفراء كأن المسيح يعظ بنا" والقداسة ليست إمتناعاً عن الشر فحسب ولا حتى مجرد ممارسة لأعمال صالحة وإنما هى قبول لله القدوس فنحمل سماته هبة من عنده وهذا يتم بالمعمودية وبها إنتسبنا لله وصرنا أبناء ودورنا الآن أن نكرس القلب له ونهتم بما فوق لا بما على الأرض ونعتزل الشر أش 52 : 11 + رؤ 18 : 4) وبهذا نتقدس. أية (3):- " 3تَهَابُونَ كُلُّ إِنْسَانٍ أُمَّهُ وَأَبَاهُ، وَتَحْفَظُونَ سُبُوتِي. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ." تهابون كل إنسان أمه وأباه = قوله كل إنسان تجعل حتى رئيس الكهنة بما له من مركز أسمى من كل إنسان أن يهاب أبويه. وقوله أمه قبل أباه لأن العادة جرت أن الإنسان يحب الأم ويهاب الأب فالوصية هنا تشدد على هيبة الأم وفى الكنيسة نعتبر أن الله هو الأب والكنيسة هى الأم. وتحفظون سبوتى = إقتران الوصيتين معاً تجعلنا نفهم أن دور الأبوين مهم فى تلقين الأولاد أهمية حفظ السبت. وعلى الأولاد أن يطيعوا والديهم ويحفظون السبت. والسبت أهميته أنه عهد بين الله وشعبه. هو علامة راحة وبذلك يشير للراحة الأبدية فكل حياتنا علينا أن نسلك وعيوننا على الراحة الأبدية والسماء. وكان للسبت طقسه الخاص وصلواته والإنشغال بالله وهذا ما يجب أن نهتم به فى حياتنا. وطاعة الوالدين والسبت علامة الخضوع للسلطة فمن يحترمهم سيخاف الله حتماً أية (4):- " 4لاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى الأَوْثَانِ، وَآلِهَةً مَسْبُوكَةً لاَ تَصْنَعُوا لأَنْفُسِكُمْ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ." الأوثان الحالية هى بطوننا وشهواتنا والمجد العالمى الأيات (5-8):-" 5وَمَتَى ذَبَحْتُمْ ذَبِيحَةَ سَلاَمَةٍ لِلرَّبِّ فَلِلرِّضَا عَنْكُمْ تَذْبَحُونَهَا. 6يَوْمَ تَذْبَحُونَهَا تُؤْكَلُ، وَفِي الْغَدِ. وَالْفَاضِلُ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ يُحْرَقُ بِالنَّارِ. 7وَإِذَا أُكِلَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَذلِكَ نَجَاسَةٌ لاَ يُرْضَى بِهِ. 8وَمَنْ أَكَلَ مِنْهَا يَحْمِلُ ذَنْبَهُ لأَنَّهُ قَدْ دَنَّسَ قُدْسَ الرَّبِّ. فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا." راجع شريعة ذبيحة السلامة. ولكن لماذا أتت هذه الوصية هنا ؟ لاحظ أن ما قبلها معاملات الشخص مع أبائه وما بعدها الإهتمام بالفقراء. وطبيعة هذه الذبيحة هى إشتراك الجميع فيها فى محبة. والغرض من أن تؤكل ولا يبقى منها منعهم من الشراهة والإبقاء منها لأنفسهم. وما دام هذا ممنوعاً فسيضطرون لأن يشركوا الجميع. الأيات (9-10):-" 9«وَعِنْدَمَا تَحْصُدُونَ حَصِيدَ أَرْضِكُمْ لاَ تُكَمِّلْ زَوَايَا حَقْلِكَ فِي الْحَصَادِ. وَلُقَاطَ حَصِيدِكَ لاَ تَلْتَقِطْ. 10وَكَرْمَكَ لاَ تُعَلِّلْهُ، وَنِثَارَ كَرْمِكَ لاَ تَلْتَقِطْ. لِلْمِسْكِينِ وَالْغَرِيبِ تَتْرُكُهُ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ." هذه الأيات تعلم إتساع القلب للمحتاج والغريب فكان عليهم أن يتركوا زوايا الحقل بلا حصاد ولا يلتقطوا الحزم التى تسقط أثناء نقلها. وترك الجوانب هذا يسهل للمسكين أن يأخذ إحتياجه دون إحراج. فهذه الوصية تطلب العطاء ولكن بدون جرح للكرامة والمشاعر. (هذا ما حدث مع راعوث). وكرمك لا تعلله = أى لا تجمعه عدة مرات حتى لا يبقى فيه عنقود واحد. أنا الرب الهكم = الذى أهتم بكم وبالفقراء. أية (11):- " 11«لاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَكْذِبُوا، وَلاَ تَغْدُرُوا أَحَدُكُمْ بِصَاحِبِهِ. " لا تسرقوا = لأنها جاءت بعد وصية زوايا الحقل فكان الله يعتبر أن من يجنى حقله كله أنه سارق. ولا تغدروا = منها عدم سداد الحقوق وعدم الوفاء بالوعود وظلم الأرامل ومنها صورة إخوة يوسف. إذاً هى خطية عدم إنفتاح القلب بالحب للآخرين أية (12):- " 12وَلاَ تَحْلِفُوا بِاسْمِي لِلْكَذِبِ، فَتُدَنِّسَ اسْمَ إِلهِكَ. أَنَا الرَّبُّ." سمح الله بالقسم فى العهد القديم حتى لا يتشبهوا بالشعوب الوثنية ويحلفوا بآلهتهم. أية (13):- " 13«لاَ تَغْصِبْ قَرِيبَكَ وَلاَ تَسْلُبْ، وَلاَ تَبِتْ أُجْرَةُ أَجِيرٍ عِنْدَكَ إِلَى الْغَدِ. " لا تغضب قريبك = أى لا تظلم أحد فى حق له. وهناك ظلم قد يحدث عفواً كأن لا يحصل الأجير على أجرته فى نفس اليوم. (يع 5 : 4). أية (14):- " 14لاَ تَشْتِمِ الأَصَمَّ، وَقُدَّامَ الأَعْمَى لاَ تَجْعَلْ مَعْثَرَةً، بَلِ اخْشَ إِلهَكَ. أَنَا الرَّبُّ." لا تشتم الأصم = هذا نوعاً آخر من الظلم، أى إستغلال ضعف الأخرين عوض مساندتهم. وقد تشير لمن يغتاب أحد ويظلمه وهو غير قادر على الدفاع عن نفسه فكأنه أصم. وعلى هذا القياس فيكون من يشتم من يسمع، خطيته أكبر لأنه سمع وجرح وحزن بل إخشى الهك، أنا الرب = الذى يسمع الإهانة ويرى وينتقم. والأعمى الذى نضع أمامه عثرة يدخل فيها من يعثر الأخرين والأطفال الصغار أو أى إنسان برئ. أية (15):- " 15لاَ تَرْتَكِبُوا جَوْرًا فِي الْقَضَاءِ. لاَ تَأْخُذُوا بِوَجْهِ مِسْكِينٍ وَلاَ تَحْتَرِمْ وَجْهَ كَبِيرٍ. بِالْعَدْلِ تَحْكُمُ لِقَرِيبِكَ. " لا تحترم وجه كبير = أى لا تنحاز له فى القضاء بسب مركزه أية (16):- " 16لاَ تَسْعَ فِي الْوِشَايَةِ بَيْنَ شَعْبِكَ. لاَ تَقِفْ عَلَى دَمِ قَرِيبِكَ. أَنَا الرَّبُّ." الوشاية = هى النميمة والإفتراء على الآخرين أمام الناس. ولا تقف على دم قريبك = أى لو أمكنك أن تنقذ حياته ودمه فلتفعل. فمعنى لا تقف على دم أنك تعرف الحقيقة التى يمكنها إنقاذه لكنك تقف عليها بقدميك وتخبئها. وإرتباط الوشاية بالوقوف على الدم هو أن الوشاية أو النميمة قد تتسبب فى هلاكه. وقوله أنا الرب = تعنى أنا أرى وأدافع عن المظلومين أية (17):- " 17لاَ تُبْغِضْ أَخَاكَ فِي قَلْبِكَ. إِنْذَارًا تُنْذِرُ صَاحِبَكَ، وَلاَ تَحْمِلْ لأَجْلِهِ خَطِيَّةً. لا تبغض أخاك فى قلبك = هنا وصل الشارع إلى أعماق القلب لينزع منه الحقد. ويطلب أن أعاتب أخى وأنبهه لخطأه = إنذاراً تنذر صاحبك = ربما دافع عن نفسه. عوضاً عن أن تحمل فى قلبك خطية حقد وكراهية. فمن يبغض أخاه هو قاتل نفس (1يو 3 : 15) أى يقتل نفسه فالغضب والكراهية تقتلان صاحبهما. أية (18):- " 18لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ. تحب قريبك كنفسك = هى محور النظام الأدبى فالله لا يطيق الكراهية (مت 7 : 12) أية (19):- " 19فَرَائِضِي تَحْفَظُونَ. لاَ تُنَزِّ بَهَائِمَكَ جِنْسَيْنِ، وَحَقْلَكَ لاَ تَزْرَعْ صِنْفَيْنِ، وَلاَ يَكُنْ عَلَيْكَ ثَوْبٌ مُصَنَّفٌ مِنْ صِنْفَيْنِ. " لا تنز بهائمك جنسين = هذه الوصية تمنع التهجين بين جنسين من الحيوانات لإنجاب جنس ثالث. فالله خلق كل شئ كجنسه وكان كل ما فعله حسن (تك 1) والله هو الذى جعل التمييز الطبيعى فى رتب مخلوقاته ومن يحاول عكس ذلك يشوش خليقة الله .وإذا كان ما جمعه الله لا يفرقه إنسان فلا يجب أن ما يفرقه الله يجمعه الإنسان. وقد يكون المنع حتى لا يظن الإنسان أنه يخلق خلقة جديدة أو يعدل من خليقة الله. والطبيعة أظهرت أن مثل هذه الحالات تنتج مخلوقات ينقصها شئ. فهناك البغل وهى نتيجة تهجين الحصان والحمار ولكنه جنس عقيم إذن به عيب فالتشويش على خليقة الله يلحق بها عيوب وروحياً فالجسد الإنسانى رمزه هنا الحيوان ولو إستسلم للشهوات الجسدية ولم يخضع للروح سيكون عقيماً مشوشاً بلا ثمر يفرح قلب الله. وحقلك لا تزرع نصفين = كان الوثنيون يعتقدون أن هذا يسر الهتهم فيباركون زرعهم بالإضافة إلى أن كل نوع له طريقته فى الرى ومراعاة التلقيح والحصاد. وروحياً فالحقل قد يشير للنفس التى لا يجب أن تخلط بين حب الله وحب العالم وهو يشير للكنيسة التى يجب أن تضم صنفاً واحداً من أولاد الله "جسد واحد فكر واحد رب واحد" ولا يكن عليك ثوب مصنف من صنفين = هى أيضاً عادة وثنية سحرية صف 1 : 8. والثوب هو كنيسة المسيح (لذلك فثوب المسيح لم يشق) ويجب على الكنيسة أن تتمتع بوحدانية الفكر. الأيات (20-22):-" 20وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ وَهِيَ أَمَةٌ مَخْطُوبَةٌ لِرَجُل، وَلَمْ تُفْدَ فِدَاءً وَلاَ أُعْطِيَتْ حُرِّيَّتَهَا، فَلْيَكُنْ تَأْدِيبٌ. لاَ يُقْتَلاَ لأَنَّهَا لَمْ تُعْتَقْ. 21وَيَأْتِي إِلَى الرَّبِّ بِذَبِيحَةٍ لإِثْمِهِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ: كَبْشًا، ذَبِيحَةَ إِثْمٍ. 22فَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ بِكَبْشِ الإِثْمِ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ، فَيُصْفَحُ لَهُ عَنْ خَطِيَّتِهِ الَّتِي أَخْطَأَ." شريعة الزنا مع جارية = أمة = هى مازالت أمة لم يفدها خطيبها أى لم تتحرر. هنا نجد تساهل فالشريعة تتعامل مع بدائيين يعتبرون الجوارى والعبيد ملكاً لهم. والتأديب قد يكون لكلاهما إذا ثبت خطأ الأمة (جلدهما ولكن ليس الرجم وهذا هو التساهل) لكن على الرجل تقديم ذبيحة إثم. أما الأمه إذ لا تملك شئ فلا تقدم شئ. وفى الكنيسة فلا تفريق بين الحر والعبد غل 3 : 28 الأيات (23-25):-" 23«وَمَتَى دَخَلْتُمُ الأَرْضَ وَغَرَسْتُمْ كُلَّ شَجَرَةٍ لِلطَّعَامِ، تَحْسِبُونَ ثَمَرَهَا غُرْلَتَهَا. ثَلاَثَ سِنِينَ تَكُونُ لَكُمْ غَلْفَاءَ. لاَ يُؤْكَلْ مِنْهَا. 24وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ يَكُونُ كُلُّ ثَمَرِهَا قُدْسًا لِتَمْجِيدِ الرَّبِّ. 25وَفِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ تَأْكُلُونَ ثَمَرَهَا، لِتَزِيدَ لَكُمْ غَلَّتَهَا. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ." طالبهم الله حين يزرعون أشجار فاكهة لا يأكلوا منها ثلاث سنوات وذلك حتى متى ظهرت أى ثمار تقطع فى بدايتها وتلقى. وكانوا يقطفون الثمر فى بدايته قبل أن ينضج أو يقطفون الزهر ويدفنونه فى الأرض كما هو أو محروقاً فيكون سماداً للأرض ليعطى قوة للشجر. وفى شجر الزيتون مثلاً لو فرح الغارس بالثمار فى السنوات الأولى تمتص الثمار العصارة ويصيب الشجرة بالعجز، أما أن نزعت الثمار فى السنوات الأولى تنمو الشجرة. وفى السنة الرابعة يكون الثمر كثيراً فيقدم كبكور لله. فلا يصح أن نقدم البكور من الثمر الضعيف. وكان ثمرها فى السنة الرابعة لتمجيد الرب فكانوا يبيعون الثمر وينفقون الثمن على الهيكل. ولأن الثمر الأولى يقطع ويرمى ولا يستعمل أسماه الله غرلة = ثمرها غرلتها. لتزيد لكم غلتها = بهذا تتقدس الشجرة وتتبارك وبالنسبة للإنسان :- السنة الأولى = الفردوس والسنة الثانية = الناموس الطبيعى والسنة الثالثة = ناموس موسى وفى كلها فشل الإنسان أن يقدم ثمراً أما فى الرابعة فقد وجد المسيح البكر الحقيقى الذى قدمته البشرية من شجرتها للآب فتقدست الشجرة كلها. أية (26):- " 26«لاَ تَأْكُلُوا بِالدَّمِ. لاَ تَتَفَاءَلُوا وَلاَ تَعِيفُوا. " لا تأكلوا بالدم = كان الوثنيون يجمعون الدم فى طسوت ثم يجتمعون ليأكلوا حولها ويرون فى هذا شركة مع الآلهة، هم لهم اللحم والآلهة لها الدم. وسبق الحديث عن حكمة منع أكل الدم. لا تتفائلوا ولا تعيفوا = لا تتفائلوا بالعبرية لا تنحشوا ومنها كلمة نحس أى لا تعتبرون أن شيئاً نحساً عليكم وهم كانوا يتشائمون مثلاً من وقوع اللقمة من الفم أو سقوط العصا من اليد أو من صراخ الولد وراء والده وحين يخرج أو من نعيب البوم وهذه أنواع من السحر والشعوذة. ومنها ما يستخدم لمعرفة المستقبل كما قال يوسف لإخوته "كيف يتفاءل المصريون وذلك من خلال الفقاعات التى تظهر فى الكأس أما العيافة فهى كانت بمراقبة إتجاه طيران الطيور بحسب الإتجاه ويتشائمون أو يتفائلون. ولاحظ أن إعتبار شيئاً نحس هو طريقة لمعرفة المستقبل أيضاً. أية (27):- " 27لاَ تُقَصِّرُوا رُؤُوسَكُمْ مُسْتَدِيرًا، وَلاَ تُفْسِدْ عَارِضَيْكَ." كانت عادة الوثنيين قص شعرهم وإبقاء جزءاً فى شكل سطح مستدير وسط الرأس إرضاء لألهتهم (أر 9 : 26) أما العارضان فهى جانبا اللحية يقصونهما وتترك اللحية فى الجزء الأسفل يغطى الذقن = لا تفسد عارضيك أية (28):- " 28وَلاَ تَجْرَحُوا أَجْسَادَكُمْ لِمَيْتٍ. وَكِتَابَةَ وَسْمٍ لاَ تَجْعَلُوا فِيكُمْ. أَنَا الرَّبُّ." كان الوثنيون فى إفراطهم فى الحزن على ميت يدهنون وجوههم بصبغة سوداء وزرقاء ويمزقون ثيابهم ويجرحون أجسادهم. وهذه التصرفات تكشف عن فقدان الرجاء (1تس 4 : 13، 14). والوشم = كان الوثنيون يرسمون الهتهم الوثنية على أجسادهم كوشم علامة تعلقهم بهذه الألهة وللتمتع ببركتها. أية (29):- " 29لاَ تُدَنِّسِ ابْنَتَكَ بِتَعْرِيضِهَا لِلزِّنَى لِئَلاَّ تَزْنِيَ الأَرْضُ وَتَمْتَلِئَ الأَرْضُ رَذِيلَةً. " قديماً كان بعض الرجال يسلمون بناتهم للزنى لأجل مكسب مادى أو كعمل تعبدى للآلهة الوثنية حيث يسمونهم ناذرات أنفسهن. وهم يقدمون أجرهن للهيكل الوثنى. أية (30):- "30سُبُوتِي تَحْفَظُونَ، وَمَقْدِسِي تَهَابُونَ. أَنَا الرَّبُّ." أية (31):- " 31لاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى الْجَانِّ وَلاَ تَطْلُبُوا التَّوَابعَ، فَتَتَنَجَّسُوا بِهِمْ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. " كانوا يتصورون أن الجان مخلوقات روحية مستقلة أو هم أرواح الموتى ومنهم من قال أنها الشياطين ومنهم من قال إنها صورة خيالية. وهم كانوا يحاولون الأتصال بها كقوى فوق الطبيعة لمعرفة المستقبل وإلحاق الضرر بأعدائهم. وكان هناك من يسمونهم التوابع وهؤلاء أشخاص تدخل فيهم هذه الأرواح وتتكلم على ألسنتهم. وكان هؤلاء التوابع ينبئون عن المستقبل مثل روح العرافة الذى أخرجه بولس الرسول (أع 16 : 16 – 18) (هذا ما يسمى الأن تحضير الأرواح والعمل وفك العمل والحجاب....الخ من أعمال الشياطين). وهذا يحرمه الله لأن معناه الوحيد أن الله غير قادر على حمايتى وتدبير أمورى لذلك أنا أذهب للشيطان. أية (32):- " 32مِنْ أَمَامِ الأَشْيَبِ تَقُومُ وَتَحْتَرِمُ وَجْهَ الشَّيْخِ، وَتَخْشَى إِلهَكَ. أَنَا الرَّبُّ." إذا تعلمنا إحترام الكبار سنتعلم إحترام الرب فهو القديم الأيام. ولذلك فى هذه الأية يربط بين إحترام الشيخ وخشية الرب أية (33):- " 33«وَإِذَا نَزَلَ عِنْدَكَ غَرِيبٌ فِي أَرْضِكُمْ فَلاَ تَظْلِمُوهُ. " يربط دائماً بين الغريب واليتيم والأرملة فالغريب يشعر أنه متيتم (تث 10 : 18) والمسيح كان كغريب وسط شعب إسرائيل ولكن الشعب لم ينفذ الوصية بل لم يكن له أين يسند رأسه. أية (34):- "34كَالْوَطَنِيِّ مِنْكُمْ يَكُونُ لَكُمُ الْغَرِيبُ النَّازِلُ عِنْدَكُمْ، وَتُحِبُّهُ كَنَفْسِكَ، لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ." أية (35):- " 35لاَ تَرْتَكِبُوا جَوْرًا فِي الْقَضَاءِ، لاَ فِي الْقِيَاسِ، وَلاَ فِي الْوَزْنِ، وَلاَ فِي الْكَيْلِ. " الإلتزام بالعدالة وعدم الغش أية (36):- " 36مِيزَانُ حَقّ، وَوَزْنَاتُ حَقّ، وَإِيفَةُ حَقّ، وَهِينُ حَقّ تَكُونُ لَكُمْ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. " الإيفة = مكيال للحبوب = 10 عُمُر = 22.961 لتراً الهين = 5 لتر تقريبا. أية (37):- " 37فَتَحْفَظُونَ كُلَّ فَرَائِضِي، وَكُلَّ أَحْكَامِي، وَتَعْمَلُونَهَا. أَنَا الرَّبُّ»."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع عشر العبادة وشرائع أخرى (1) العبادة ( ع 1 - 8 ) : ع 1 ، 2 : يُطالب الله شعبه أن يحيوا في القداسة لأنهم أولاده وحيث أنه كامل القداسة فيجب أن يعيشوا هم أيضاً فيها لأنهم أولاده . وهذه القداسة يحصلون عليها من خلال تنفيذ وصاياه التي سيأتي ذكرها في الأعداد التالية ومن خلال البعد عن الشرور التي ذكر بعضاً منها في الأصحاح السابق . ع 3 : يُطالب كل إنسان باحترام أمه وأبيه كما أوصت الوصية الخامسة ( خر 20 ) . ويقدم هنا الأم عن الأب ليعلن مساواة الاثنين في نظر الإبن وفي نظر الله ولأنه قد تكون هناك علاقة ودية أكثر مع الأم ولكنها لا تلغي الإحترام والتوقير سواء كانوا في شبابهم أو شيخوختهم فيقدمون لهم الرعاية الكافية بل يُكرمونهم أيضاً حتى بعد مماتهم . ويُذكرهم أيضاً بتقديس يوم السبت كما أوصت الوصية الرابعة ( خر 20 ) وكذا السنة السابعة وسنة اليوبيل أي الخمسين ( ص 25 : 4 - 12 ) ، فهذا معناه احترام الله وتخصيص وقت كافٍ له لعبادته . ع 4 : يُحذرهم من عبادة الأوثان أو صنع تماثيلها ، فهذا يُعتبر رفضاً لعبادة الله . ع 5 - 8 : قدس الرب : مذبح الله وبيته . إذا ذبحوا ذبائح للسلامة ، التي يقدمون شيئاً منها لله والباقي يأكلونه ، فليؤكل في اليوم الأول والثاني لذبح الحيوان أما في اليوم الثالث فغير مسموح بذلك ومن يفعل ذلك يتنجس وإذا فعل ذلك عمداً يُقطع من شعب الله لأنه أساء إلى بيت الله بسبب عدم تنفيذ أوامره وذلك في حالة النذر أو النافلة أي التقدمة الإضافية . أما إذا كانت ذبيحة سلامة مقدمة كشكر لله فتؤكل في يوم ذبحها فقط ( ص 7 : 11 - 21 ) . + هل تهتم برعاية والديك وتحتملهم إذا أخطأوا ؟ إعلم أن إكرامهم يُفرح قلب الله لأنك بهذا تعلن محبتك له ولهم وكذا اتضاعك فتنال بركات كثيرة . (2) التعامل مع الآخرين ( ع 9 - 22 ) : ع 9 : لقاط حصيدك : ما يتناثر من الحبوب على الأرض ويُلتقط . الحصاد أو جمع المحاصيل هو وقت الفرح ، فتذكرهم الشريعة بعدم نسيان الفقراء ، فينبغي على صاحب الحقل أن يترك أجزاءً ولو صغيرة من حقله في زواياه لا يحصد كل ما فيها حتى تكون للفقراء يجمعونها لأنفسهم دون إحراج ، وكذلك ما يتناثر من الحبوب على الأرض لا يحاول الحصادون جمعه بل يتركونه للفقراء والغرباء أي كل المحتاجين ليلتقطونه . ع 10 : لا تعلله : لا تجمع العنب من الحقل عدة مرات بل أترك بعضه باقياً . نثار كرمك : حبات العنب المتناثرة التي سقطت على الأرض . كذلك أصحاب الكروم ، عند جمع العنب ، لا يجمعونه عدة مرات بل يتركون بعض الحبات في الأشجار ليجمعها الفقراء . وعندما تسقط بعض الحبوب على الأرض وتتناثر يتركوها أيضاً للمحتاجين . وهنا تعطي الشريعة عدة فوائد وهي : 1- شعور صاحب الحقل أو الكرم ببركة الله الذي يمد يده ويأخذ نصيباً منه عن طريق أولاده الفقراء . 2- تُملأ قلوب أصحاب الحقول بالرحمة على إخوتهم المحتاجين فيشعرون بشركتهم كشعب واحد لله . 3- عدم شعور الفقير بالحرج فيأخذ ما يحتاجه دون أن يطلب . 4- تقليل أو منع التسول الذي يُضايق الأغنياء كما يُضايق الفقراء . ع 11 : تنهي الشريعة عن بعض الخطايا مثل : 1- السرقة سواء بعدم رد الأمانة أو أخذ الإنسان أي شئ ليس من حقه . 2- الكذب لكسب أي مكاسب أو إخفاء خطأ أو أي خداع . 3- الغدر بمعنى الخيانة سواء بسلب الحقوق أو أي خداع وقد تصل إلى القتل مثل قايين . وعندما يقول " بصاحبه " يقصد هنا الخداع إذ يجد الشخص الخيانة ممن لا يتوقع منه ذلك فهو استغلال خاطئ بثقة الناس لتحقيق أغراض شخصية . ع 12 : سمح الله في العهد القديم لشعبه أن يحلفوا باسمه حتى لا يحلفوا بالآلهة الوثنية ويُثبِّت إيمانهم به ولكنه اشترط أن يكون الحلف صادقاً تأكيداً لعدم الكذب ومن يحلف في العهد القديم كاذباً فهو يُسئ إلى اسم الله ويُدنسه لأنه استخدمه في كلام كاذب . أما في العهد الجديد فإذ ارتقى الإنسان الروحي فلا يعود يستخدم اسم الله في المعاملات المادية إذ هو أسمى من ذلك فلا يحلف نهائياً . ع 13 : ينهي أصحاب الأعمال عن استغلال أو ظلم العاملين عندهم ، فلا يجبرونهم على أعمال فوق طاقتهم أو بدون أجر ولا يسرقون حقوقهم بأن يعطوهم أقل من أجرتهم مستغلين ضعفهم واحتياجهم ولا يؤخروا في إعطاء أجرتهم ، فمع وجود المال معهم فهم يؤخرون الأجرة لليوم التالي ، مع أن الأجير أو العامل يحتاج إليه اليوم ليكفي به احتياجاته ، أي ينهي عن استخدام القوي قوته في استغلال وظلم الضعيف . ع 14 : يُحذر من استغلال ضعف العجزة مثل الأصم أي الذي لا يسمع فنشتمه واثقين أنه لا يسمع ولا يستطيع أن يرد علينا ، ولكن إلهه الذي سمح له بهذا العجز يسمع وينتقم منا إن لم نتب ، فمن يُسئ إلى عاجز يُسئ إلى الله الذي سمح له بهذا العجز . وكذلك من يضع معثرة في طريق أعمى مثل حجر أو حاجز ليتعرقل ويسقط فيه ، فالله يغضب عليه جداً لذا ينبغي أن نضع أمامنا مخافة الله وخشيته لأنه يُدافع عن أولاده العجزة وينتقم لهم . ع 15 : يُخاطب هنا ليس فقط الحكام والقضاة بل كل إنسان أن يحكم بالعدل في كل ما يُعرض عليه من أمور ولا يظلم أحداً ويحترس من أن ينخدع من شكل مسكين يبدو عليه الضعف ولكنه في الحقيقة قد ارتكب جرماً ، فعندما تنساب دموعه أو يتكلم بصوت منخفض فلا يجب أن يؤثر هذا على العدل . من ناحية أخرى لا تعوج القضاء وتتساهل مع شخص له مكانة كبيرة واحتراماً له تبرئه من خطأ ارتكبه أو تظلم غيره . ع 16 : المقصود بالوشاية كلمات الإدانة التي تُسئ للآخرين ، فتنهي الشريعة عن نقل كلمات الإدانة ونشرها لأنها إساءة إلى الله خالق من يدينهم بالإضافة إلى ضعف محبة نحوهم . ويُحذر أيضاً من الإستهانة بحياة الآخرين التي يُمثلها دمهم وذلك بعدم الشهادة مثلاً لإنقاذهم من الموت أو الخطر أو ترك الظلم يسقط عليهم أو بالشهادة الزور ضدهم أو الإساءة إليهم بشكل واضح فالإنسان بهذا يقف ويدوس على دم قريبه بسلبيته . ع 17 : يُطالب شعبه أن يحبوا بعضهم بعضاً ولا يحمل أحد في قلبه كراهية لأحد وإن أخطأ أحد إلى آخر فليذهب إليه ويُعاتبه ويُنبهه ( يُنذره ) حتى يعود السلام بينهما ويحتفظ بقلب نقي دائماً نحو الجميع . ع 18 : إن أخطأ إليك أي شخص من شعب الله فلا تغضب منه وتكرهه وتحاول الإنتقام منه بل تحبه كنفسك لأنه عضو معك في شعب الله وكل إنسان بالطبع يحب نفسه ويخاف عليها ، فينبغي أن يحب الآخرين كما يحب نفسه ويُشفق عليهم إن أخطأوا ويسامحهم . ع 19 : تُنزِّي : تُزوج : يناديهم الله بحفظ جميع وصاياه سواء الكبيرة أو ما يبدو صغيراً كما في الآية فكلها مهمة ولها معاني روحية ومادية مفيدة : فيُنهيهم عن عدم تزاوج بين جنسين من الحيوانات أي عدم عمل عملية تهجين وكذلك عدم زراعة الحقل بصنفين من المحاصيل وأيضاً عدم عمل ثيابهم من نسيجين مثل الكتان والصوف وذلك لما يلي : 1- قد يظن الإنسان إذا زوَّج حيوانين من جنسين وأنتج حيواناً جديداً أنه خالق ويُشارك الله في الألوهية . 2- عند زراعة صنفين في حقل واحد يصعُب جداً العناية بهما معاً لإختلاف احتياجات الري والتسميد والحصاد . 3- عند ارتداء ثياب من نسيجين قد يؤدي ذلك إلى بعض متاعب في الجلد . والمعنى الروحي لهذا هو عدم خلط أفكار العالم بالأفكار الروحية مع أهمية التركيز في فكر واحد روحي ، فمثلاً عدم التشتت أثناء الصلاة في أفكار عن الخدمة . ع 20 : أمَة : جارية . تُفدَ : يدفع ثمنها أي فداءها لصاحبها حتى تصير ملكه وجاريته . تُعتق : وهبها صاحبها ومالكها لهذا الخطيب مجاناً . إذا خطب إنسان حر جارية وكان في نيته أن يدفع ثمنها لتصير جاريته ولكن قبل أن يدفع ثمنها أو يهبها له سيده تجاوز في المداعبة معها حتى زنى معها فلا يُطبق عليهما قانون الزنا بقتلهما ( تث 22 : 23 ) لأنها أولاً مِلك لسيد فينبغي احترام ملكية هذا السيد وعدم إحداث خسارة له ، ومن ناحية أخرى فهذا الرجل خطيبها وكان في نيته شرائها لتصير له زوجة مثل إحدى سراريه أي جواريه اللاتي تزوجهن ، فيحكم القضاة أي شيوخ إسرائيل عليهما بحكم تأديب وغالباً يكون الجلد . ع 21 ، 22 : بعد تأديب الخطيبين يلزم أن يُقدم الخطيب الحر ذبيحة عن إثمه أمام الله وهي كبش لأن الزنا خطية صعبة موجهة إلى الله حتى لو كان الخطيبان موافقين على هذا الاضطجاع . وهنا إعلان واضح للحاجة إلى دم المسيح الفادي الذي ترمُز إليه هذه الذبيحة لرفع الخطية . أما الجارية المخطوبة فلأنها لا تملُك شيئاً تُعفى من تقديم الذبيحة وتقدم توبة فقط . + ليتك تراعي مشاعر الآخرين فلا تُخطئ في حقهم وضع نفسك مكانهم وما لا ترضاه لنفسك لا تفعله معهم ، وإن أخطأت في حقهم قدم توبة لله واعتذر لهم وعوضهم قدر ما تستطيع عما خسروه . (3) الأشجار المُثمرة ( ع 23 - 25 ) : ع 23 : غرلتها : يعتبر الشجرة مجازياً غير مُختتنة أي ليست تابعة لشعب الله ومُباركة منه . غلفاء : أي غير مُختتنة وهذا المعنى أيضاً مجازي بمعنى أن لا يُؤكل ثمرها . هذه الوصية تخص حياتهم عند دخولهم أرض الميعاد عندما يزرعون شجرة لتعطي ثمار تؤكل ، وهذا بالطبع غير الأشجار التي زرعها سكان الأرض الأصليون وغير الأشجار التي لا تعطي ثمار للأكل . فتنص الوصية على ترك الثمار ثلاث سنوات دون أن يأكلوا منها وهذا لأن ثمار الأشجار الجديدة تكون غير صالحة للأكل في الثلاث سنوات الأولى بالإضافة إلى أن بعض الشعوب الوثنية كانت تقدم ثمار أشجارها عند بدء زراعتها للآلهة الوثنية ، فتركهم لهذه الثمار يعلن عن رفضهم لهذه العبادات الوثنية . ع 24 : قبل أن يأكلوا من الثمار يلزم أن ينالوا بركة الله فيقدموا ثمار السنة الرابعة لله فيأكلها الكهنة واللاويون . ع 25 : في السنة الخامسة وما بعدها يُسمَح لهم بأكل الثمار فتكون مباركة من الله ، وبهذا يعلنون تبعيتهم له وتمتعهم برعايته . + كن حريصاً أن تقدم لله من أموالك وعطاياك المختلفة لتنال بركته في حياتك فالقليل المبارك من الله أفضل من الكثير بلا بركة وبهذا أيضاً تظهر محبتك للآخرين . (4) البعد عن الممارسات الوثنية ( ع 26 - 31 ) : ع 26 : يُحذرهم من أكل اللحوم بدمها أي التي لم يُصفى دمها وذلك إحتراماً للدم الذي يرمُز لحياة الإنسان بالإضافة إلى أنه يُثير الشهوات ( ص 17 : 14 ) . وكان الوثنيون يغمسون اللحم في الدم أو يشربونه إرضاءً للآلهة . يُحذرهم أيضاً من تقليد الوثنيين في التفاؤل والتشاؤم أي يستبشرون إذا رأوا أو سمعوا صوتاً وعلى العكس يتوقعون شراً إن سمعوا أو رأوا أموراً أخرى . وكل هذه بالطبع خزعبلات مرتبطة بالعبادات الوثنية . بالإضافة إلى ذلك حذرهم من " العيافة " أي البحث عن المستقبل بالتنجيم وطرق الشعوذة المختلفة مثل ضرب الودع أو سؤال السحرة . ع 27 : كان الرجال في بعض الشعوب الوثنية يقصون شعور رؤوسهم مستديراً ولا يُبقون إلا دائرة من الشعر فوق الرأس . وكان البعض الآخر يعبث بجانبي اللحية أي العارضين فيقصها ويُبقي جزءً سفلياً حول الذقن . فينهيهم الله عن كل هذه الممارسات التي تفعلها الشعوب الوثنية إرضاءً للآلهة . ع 28 : كان بعض الوثنيين ، إفراطاً في الحزن ، يجرحون أجسادهم دليلاً على فقدان رجاءهم وخسارتهم لضياع الميت ، فأمر الله شعبه أن يبتعدوا عن هذا اليأس وممارساته . أمرهم أيضاً ألا يعملوا " وسماً " أي علامات بالكي في الجسد لأشكال بعض الآلهة الوثنية أي يبتعدوا عن كل الأفكار الوثنية . ع 31 : الجان : أرواح شريرة أي شياطين . التوابع : أرواح شريرة ، إذ يظن البعض أن هناك أرواح تتبع الناس ويمكن أن تضرهم . ينهيهم عن الإعتقاد وطلب الشياطين الذين يتخذون شكل الجان أو التوابع وكذلك من يتعاملون مع الشياطين، الذين يُسمون بالعرافين ، فمن يتصل ويتعامل مع الشياطين يُنجس نفسه ويتحدى الله لذا يقول أنا الرب أي يُنبههم ليخافوا . وقد ذُكر ذلك كثيراً في الكتاب المقدس كما في ( اش 8 : 19 ، اف 5 : 11 ) . + لا تنساق مع عادات سائدة في المجتمع أو مخاوف منتشرة لئلا تُغضب الله بجهل ، فهذه ظلال للعبادات الوثنية ، إتكل عليه واثقاً من رعايته وقوته فهو يحميك لتحيا في سلام . (5) إحترام حقوق الآخرين ( ع 32 - 37 ) : ع 32 : يُوصيهم باحترام كبار السن بالوقوف أمامهم حتى يسمحوا لهم بالجلوس ، فاحترام الكبير ( الأشيب ) هو احترام ومخافة لله . ع 33 ، 34 : يأمرهم بمعاملة الغريب معاملة حسنة ومحبته مثل المواطن العادي بل يحبوه كما يحبوا أنفسهم . وليزيد تعاطفهم نحو الغرباء ليُذكرهم بمعاناة الغربة التي قاسوها في أرض مصر حتى يُشفقوا على الغرباء ويُعاملوهم حسناً . ع 35 ، 36 : جوراً : ظلماً . إيفة : مكيال للحبوب يساوي 23 لتراً تقريباً . هين : مقياس للسوائل يساوي 5 لتر تقريباً . يُطالبهم بعدم ظلم الآخرين لا في أحكام القضاء فقط بل في كل معاملات الشراء والبيع ، فيستخدمون موازين سليمة وكذلك الأوزان أي القِطع المعدنية تكون صحيحة ليست أقل عند بيعهم أو أكبر عند شرائهم . وأيضاً استخدام مكاييل سليمة مثل الإيفة والهين مع ملاحظة وجود موازين سليمة في القدس للقياس عليها . ع 37 : يوصي الله باتباع جميع فرائضه وعدم إهمال أي وصية بل الإهتمام بتطبيقها وليس مجرد معرفتها وذلك من أجل مخافة الله الذي يكرر اسمه " أنا الرب " ستة عشر مرة في هذا الأصحاح . + إن شعرت بالله أمامك في كل حين ستُعامل جميع الناس حسناً وتبتعد عن كل خطية وإن أخطأت تُسرع للتوبة والإعتذار للآخرين فتحيا في سلام نقياً طاهراً .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح