كلمة منفعة
إن الله هو الحق. وقد قال عن ذاته (أنا هو الطريق والحق والحياة) (يو 14: 6) وقال أيضًا: (وتعرفون الحق، والحق يحرركم) (يو 8: 32) وقال الكتاب عن الروح القدس أنه (روح الحق) (يو 15: 26).
— أنت..  والحق
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الباب الخامس المذبح والذبائح ص 17 الأصحاح السابع عشر المذبح والذبائح في الأصحاح السابق إذ أعلنت الشريعة دور الذبيحة المقدسة في تقديس هرون أو رئيس الكهنة حتى يخترق الحجاب ويتمتع بالإقتراب من تابوت العهد ليشفع عن نفسه وكل شعب، أراد أن يعلن عن أهمية الذبيحة واربتاطها بالمذبح المقدس وقدسية الدم، حتى لا يحدث لبس بين الشعب. 1. المذبح والذبائح [1-9]. 2. منع أكل الدم [10-12]. 3. دم الصيد [13-14]. 4. عدم أكل الميت أو الفريسة [15-16]. 1. المذبح والذبائح: كان الأمر الإلهي: "كل إنسان من بيت إسرائيل يذبح بقرًا أو غنمًا أو معزى في المحلة أو يذبح خارج المحلة وإلى باب خيمة الإجتماع لا يأتي به ليقرب قربانًا للرب أمام مسكن الرب يُحسب على ذلك الإنسان دم، قد سفك دمًا فيُقطع ذلك الإنسان من شعبه. لكي يأتي بنو إسرائيل بذبائحهم التي يذبحونها على وجه الصحراء للرب إلى باب خيمة الإجتماع إلى الكاهن ويذبحونها ذبائح سلامة للرب..." [3-5]. ماذا تعني هذه الشريعة؟ هل تحرم على شعب بني إسرائيل ذبح الحيوانات المحللة للأكل خارج باب خيمة الإجتماع، وتلزمهم بتقديم كل ذبائحهم كذبائح سلامة للرب [6]؟ هناك رأيان: الرأي الأول: أن هذا النص يُفسر حرفيًا بالنسبة لشعب بني إسرائيل في البرية، فقد كان الله يهتم بأكلهم وشربهم وكل احتياجتهم، فيرسل لهم المن من السماء، فلم يصرح لهم بذبح حتى الحيوانات المحللة إلاَّ خلال الذبائح المقدمة للرب. ولعل كان غاية هذا تأكيد أن الله يعولهم حتى في أكلهم بطريقة فائقة أثناء تجوالهم في البرية. وما هم أهم أنه خشى عليهم من الذبح للأوثان، لذلك اشترك أن تقدم كل ما يذبح من الحيوانات الطاهرة باسم الرب عند باب خيمة الإجتماع ليكون للرب نصيب فيها. لعل بعض اليهود كان قد مارس الذبح لعجل أبيس في مصر أو كانت صورة الذبائح المصرية أمام عينيه فأراد الرب أن يمسح هذه الصورة حتى من ذهنهم فترة الأربعين سنة. أما عند بلوغهم أرض كنعان وتقسيم الأراضي على الأسباط، إذ صاروا يأكلون من ثمار أرض الموعد ويذبحون سمح لهم بذبح الحيوانات الطاهرة وأكل لحمها (تث 12: 20-22)، بشرط أن يأتوا بذبائحهم التي للرب (غير الذبائح التي للأكل) وتقدماتهم وباكوراتهم إلى بيت الرب (تث 12: 11- 19، 26-27). الرأي الثاني: إن ما ورد في هذا الأصحاح يقصد الذبح لا للطعام، وإنما كذبائح للرب، إذا أراد عدم تقديم ذبائح للعبادة خارج دائرة الخيمة أو الهيكل، أي بعيدًا عن مذبح الرب المقدس. هذه الشريعة يلتزم بها المؤمنون حتى لا ينحرفوا إلى الذبح للأوثان أو الإشتراك في العبادات الوثنية. وقد سمح الله لبعض رجال الله أن يقيموا مذبح لله وتقديم ذبائح لمقاصد إلهية إستثنائية كما فعل يشوع على جبل عيبال (يش 8: 20)، وجدعون الذي هدم هيكل البعل وساريته وقام ببناء مذبح الرب بأمر إلهي (قض 6: 25-27)، وصموئيل النبي حين قدم ذبيحة في المصفاة (1 صم 7: 5-11)، وداود النبي في بيدر أرونة اليبوسي (2 صم 24: 18-25)، وإيليا النبي حين قاوم كهنة البعل (1 مل 18: 19-40). هذه الحالات وأمثالها لم تكن ممارسات يومية عادية وإنما تحت ظروف معينة طلب الله من رجاله أن يقيموا له مذبحًا لتمجيدة أو مقاومة العبادة الوثنية أو لرفع غضبه عن شعبه في ظرف طارئ! في العهد الجديد نتمتع بمذبح إلهي لا تقدم عليه ذبائح حيوانية ولا يرش عليه دم تيوس وعجول، إنما نراه مذبحًا سماويًا يقدم لنا الله الآب بروحه القدوس جسد الرب ودمه المبذولين لتقديسنا. يقول القديس القديس أغسطينوس: [يوجد مذبح غير منظور في الأعالي لا يقترب إليه الشرير... خلال مقدس الله وخيمته وكنيسته إذهب إلي مذبح الله الذي هو في الأعالي[229]]. يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم على مهابة مذبح كنيسة العهد الجديد، قائلاً: [مهوبة حقًا هي أسرار الكنيسة! مهوبة حقًا هو المذبح! لقد خرج من الفردوس ينبوع يبعث أنهارًا مادية، أما هذه المائدة فأخرجت ينبوعًا يبعث أنهارًا روحية، لا يُزرع على جوانبها شجر الصفصاف غير المثمر بل تزرع أشجارًا تصل إلى السماء وتحمل ثمرًا دائمًا لا يفسد. إن كان أحد لفحة الحر فليقترب من الينبوع فتبرد حروقه وينطفئ ظمأه ويحمل راحة عوض الحروق التي سببتها السهام النارية لا الشمس. فإن بدايته في الأعالي ومصدره هناك، ومن السماء تفيض مياهه. كثيرة هي مجاري هذا الينبوع الذي يرسله المعزي. الإبن هو الشفيع، لا يمسك فأسًا ليمهد لنا الطريق، إنما يفتح أذهاننا. هذا الينبوع هو نور يبعث أشعة الحق، تقف بجواره القوات السمائية في الأعالي تتطلع إلى جمال مجاريه، إذ هم قادرون بالأكثر على إدراك قوة الأمور الموضوعة عليه والبهاء الذي لا يُقترب منه. من يشترك في هذا الدم يقف مع الملائكة ورؤساء الملائكة والقوات العلوية، ملتحفًا بثوب المسيح الملوكي، له أسلحة الروح، لا بل يلتحف بالملك نفسه[230]]. مرة أخرى يقول: [أتوسل إليكم، أنظروا، إنها مائدة ملوكية قد أعدت لنا! الملائكة تخدمها، والملك جالس بنفسه، فهل تقفوا متثائبين؟![231]]. 2. منع أكل الدم: إذ منع تقديم أي ذبيحة للعبادة خارج دائرة الطقس الإلهي حتى لا ينحرف اليهود إلى العبادات الوثنية، رابطًا شعبه كله - كهنة وشعبًا - بالمذبح، ليجتمع الكل معًا في الرب خلال الذبيحة، عاد ليؤكد منعه أكل الدم لا بالنسبة للأسرائيلين فحسب وإنما حتى للغرباء الذين ينزلون في وسطهم، وقد سبق لنا الحديث عن الحكمة من منع أكل الدم في دراستنا للأصحاح الثالث. 3. دم الصيد: سمح للإسرائيلين وللنازلين في وسطهم إن اصطادوا صيدًا، سواء كان حيوانًا أو طائرًا - أن يأكلوا منه إن كان من الأطعمة المحللة، أما بالنسبة لدمها المسفوك فيقول "يغطيه بالتراب" [13]. ولعل الحكمة من تغطية الدم هنا بالتراب أن يذكر الإنسان أن هذه الحيوانات التي خرجت من الأرض (تك 1: 24)، تعود إليها... أما الإنسان وقد حمل نسمة حياة خلال النفخة الإلهية فيليق به ألا يلتصق بعد بالتراب حتى لا يعود إلى التراب، إنما يلتصق بالله السماوي لينطلق إلى السماء أبديًا. ولعل تغطية دم الصيد بالتراب فيه توقير الإنسان لكل كائن، حتى وإن كان حيوانًا أو طيرًا يأكل لحمه، فلا يليق به أن يطأ دمه بقدميه، إنما يغطي الدم بالتراب كمن يدفنه. هذا الفكر يهب للإنسان إتجاه لطف وترفق حتى بدم الصيد، فلا يعيش الإنسان متعجرفًا وعنيفًا. وربما أيضًا أراد الله أن يقدم شريعة حتى عن تغطية دم الصيد حتى لا يستخدم هذا الدم في أغراض وثنية نجسة كسكبه للأصنام. 4. عدم أكل الميت أو الفريسة: "وكل إنسان يأكل ميتة أو فريسة وطنيًا كان أو غريبًا يغسل ثيابه ويستحم بماء ويبقى نجسًا إلى المساء ثم يكون طاهرًا. وإن لم يغسل ولم يرحض جسده يحمل ذنبه" [15-16]. حرمت الشريعة أكل الحيوانات الميتة طبيعيًا أو خلال الأختناق، أي ما لم يكن مذبوحًا، كما حرمت أكل الحيوانات أو الطيور التي افترسها وحش... من يفعل ذلك عمدًا كان يتعرض للجلد وأحيانًا للقطع من شعب الله. إنما هنا الشريعة لمن أكل سهوًا أي بدون معرفة، فإن عرف يلتزم أن يغسل ثيابه ويستحم ويبقى نجسًا لا يدخل المقدسات ولا يلمسها حتى المساء. أما علة منع أكل الميت والفريسة، فهي أولاً لأسباب صحية، حتى لا يكون قد مات بمرض تنتقل عدواه إلى الإنسان، أو افترسه وحش بث فيه سم كالحيات أو حملت أسنانه ميكروبًا. والسبب الثاني إن أكل ما هو ليس مذبوحًا يحمل نوعًا من الشراهة والنهم خاصة وأنه يدرك أن اللحم خاص بميت أو هو فضلة من فضلات الوحوش. وربما كان المنع لأن الدم في الحالتين يحتمل أن يكون قد حبس في اللحم. وأخيرًا فإن الفريسة قد لمسها وحش دنس فتدنست لذلك لا يأكلها الإنسان حتى لا يتدنس. في عصر الرسل قررت الكنيسة إمتناع الأمم عن أكل الدم والمخنوق وما ذبح للأوثان (أع 15).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح السابع عشر المذبح والذبائح هذا الإصحاح نهاية للقسم الخاص بالذبائح. وفيه يعلن أن كل ذبيحة يجب أن تقدم له وأنه هو صاحب الدم أى النفس أو الحياة وهو الذى يعطى لحم الذبائح للشعب ليأكلوا وهو الذى يحدد نصيب المذبح. وفى هذا الإصحاح إلغاء لنظام الأباء البطاركة (إبراهيم / إسحق / يعقوب / أيوب) فهؤلاء كان كل منهم كرأس لعائلته يقدم ذبائح عن نفسه وعن عائلته. ولكن هذا النظام فتح الباب لأن يعبد كل واحد إلهاً حسب تخيله فدخلت الوثنية. لذلك نجد هنا أهمية إرتباط الذبيحة بمذبح واحد هو مذبح الرب ونرى فى هذا الإصحاح قوة الفداء فى الدم، فالدم يكفر عن النفس وبدون الدم لا يمكن أن نتبرر. الأيات (1-2):-" 1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 2«كَلِّمْ هَارُونَ وَبَنِيهِ وَجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: هذَا هُوَ الأَمْرُ الَّذِي يُوصِي بِهِ الرَّبُّ قَائِلاً: " الأيات (3-5):-" 3كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ يَذْبَحُ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا أَوْ مِعْزًى فِي الْمَحَلَّةِ، أَوْ يَذْبَحُ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ، 4وَإِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لاَ يَأْتِي بِهِ لِيُقَرِّبَ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ أَمَامَ مَسْكَنِ الرَّبِّ، يُحْسَبُ عَلَى ذلِكَ الإِنْسَانِ دَمٌ. قَدْ سَفَكَ دَمًا. فَيُقْطَعُ ذلِكَ الإِنْسَانُ مِنْ شَعْبِهِ. 5لِكَيْ يَأْتِيَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِذَبَائِحِهِمِ الَّتِي يَذْبَحُونَهَا عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ وَيُقَدِّمُوهَا لِلرَّبِّ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ إِلَى الْكَاهِنِ، وَيَذْبَحُوهَا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ لِلرَّبِّ." ماذا تعنى هذه الشريعة ؟ هل تحرم على إسرائيل ذبح الحيوانات المحلله للأكل خارج باب خيمة الإجتماع، وتلزمهم بتقديم كل ذبائحهم كذبائح سلامة للرب (هذا معنى آية 6) ؟ هناك رأيان الرأى الأول :- إن هذا النص يفسر حرفياً بالنسبة لشعب بنى إسرائيل فى البرية فقد كان الله يهتم بأكلهم وشربهم (من وسلوى وماء من الصخرة) فلم يصرح لهم بذبح حتى الحيوانات المحللة إلا خلال الذبائح المقدمة للرب. وقد يكون خوفاً من أن يذبحوا للأوثان أو بحسب الخرافات الوثنية لذلك إشترط أن الذبح يكون عند باب خيمة الإجتماع ليكون للرب نصيب فيها. إذاً هى شركة يرى فيها اليهودى أن خطاياه مغفورة ويرى قبول الله له (الشحم يحرق على المذبح) والكاهن حصل على نصيبه وأكل اليهودى وأخوته. وربما أراد الله أن يمسح خلال هذه الأربعين سنة ما ترسب فى أذهانهم من الذبح لأوثان مصر. أما عند بلوغهم أرض كنعان إذ صاروا يأكلون من ثمار الأرض سمح لهم بذبح الحيوانات الطاهرة وأكل لحمها (تث 12 : 20 – 22). بشرط أن الذبائح التى للرب تأتى إلى باب الخيمة. وان يقدموا باكوراتهم للرب. وكان هذا الموضوع سهل التنفيذ فالخيمة فى وسطهم ولا مانع من تصور أن كل من يريد أن يأكل لحماً يذهب ويذبح أمام الخيمة ويعطى الدم والشحم للمذبح ويعطى نصيب المذبح ويأكل الباقى (شريعة ذبيحة السلامة) الرأى الثانى :- إن ما ورد فى هذا الإصحاح يقصد الذبح لا الطعام وإنما كذبائح للرب. إذ أراد تأكيد عدم تقديم ذبائح للعبادة خارج دائرة الخيمة أو الهيكل، أى بعيداً عن مذبح الرب، حتى لا ينحرف الشعب لعبادة الأوثان وهناك إستثناءات لظروف مختلفة وقد سمح الله بها لبعض رجاله تذكاراً لأعماله العظيمة ومراحمه معهم والتى ظهرت فى أماكن غير الهيكل. وفعل هذا يشوع على جبل عيبال (يش 8 : 20) وجدعون (قض 6 : 25 – 27) وصموئيل (1صم 7 : 5 – 11) وداود النبى فى بيدر أرونة اليبوسى (2صم 24 : 18 – 25) وإيليا (1مل 18 : 19 – 40) مذبح العهد الجديد :- هذا نجد عليه جسد ودم المسيح المبذول عنا. وهذا المذبح تنبأ عنه إشعياء حين قال "فى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط أرض مصر" أش 19 : 19 وهذا لا يمكن أن يكون مذبح يهودى فاليهود لا يمكن لهم إقامة مذبح خارج أورشليم. لكى يأتى بنو إسرائيل = هذا هو سبب أمر الرب بالذبح إلى باب خيمة الإجتماع فقط وهذا هو السبب فى منع تقديم ذبائح خارج أورشليم فالإثنين واحداً لأن الهيكل كان موجوداً فى أورشليم فقط. على وجه الصحراء = فهم متجولين فى الصحراء. وأيضاً كان الوثنيين يقدمون ذبائحهم فى الصحراء للشياطين وكانوا يعتقدون أن الدم هو غذاء ألهتهم الوثنية وفى طقوسهم كان يصاحبها ممارسات تهتكية والله أراد منع كل هذه الممارسات الشيطانية إلى باب خيمة الإجتماع = هذا هو مكان لقاء الله مع الخاطئ أى الصليب (مذبح المحرقة) قد سفك دماً. يحسب على ذلك الإنسان دم = أى إنسان لا يطيع كلام الله ويذبح خارج الشريعة التى سلمها الله لهم فهو سفك دم أحدى خلائق الله دون سماح منه وتفهم الآية فى ضوء ما سبق أن كل الممارسات الوثنية ستسبب فى قطع تلك النفس من شعبها أية (6):- "6وَيَرُشُّ الْكَاهِنُ الدَّمَ عَلَى مَذْبَحِ الرَّبِّ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَيُوقِدُ الشَّحْمَ لِرَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ. " أية (7):- " 7وَلاَ يَذْبَحُوا بَعْدُ ذَبَائِحَهُمْ لِلتُّيُوسِ الَّتِي هُمْ يَزْنُونَ وَرَاءَهَا. فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً تَكُونُ هذِهِ لَهُمْ فِي أَجْيَالِهِمْ." للتيوس = وردت فى الإنجليزية شياطين بدل تيوس فهى إذن آلهة وثنية على شكل تيوس. وكان الشعوب حول إسرائيل تعبد هذه الألهة التيوس كالمصريين والفرس واليونان والرومان لذلك رسم المسيحيون الأوائل الشيطان كتيس له أظافر طويلة وذيل طويل وقرون وكانت هذه الألهة نصفها إنسان ونصفها الأخر تيس والشعب اليهودى نقل هذه العبادات ومارسها (يش 24 : 14 + حز 7:20) الأيات (8-9):-" 8«وَتَقُولُ لَهُمْ: كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمِنَ الْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ فِي وَسَطِكُمْ يُصْعِدُ مُحْرَقَةً أَوْ ذَبِيحَةً، 9وَلاَ يَأْتِي بِهَا إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ لِيَصْنَعَهَا لِلرَّبِّ، يُقْطَعُ ذلِكَ الإِنْسَانُ مِنْ شَعْبِهِ." كل إنسان... من الغرباء = الذين عاشوا فى وسطهم وهؤلاء تدينوا بدين اليهود وإختتنوا وعليهم الإلتزام بنفس الشريعة بعد أن كان كل واحد يقدم ذبائحه بنفسه بنظام الآباء البطاركة. الله يريد وحدة وسط شعبه أية (10):- " 10وَكُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمِنَ الْغُرَبَاءِ النَّازِلِينَ فِي وَسَطِكُمْ يَأْكُلُ دَمًا، أَجْعَلُ وَجْهِي ضِدَّ النَّفْسِ الآكِلَةِ الدَّمَ وَأَقْطَعُهَا مِنْ شَعْبِهَا، " أجعل وجهى ضد = أى أجعل غضبى ففى الوجه تظهر علامات الغضب أية (11):- " 11لأَنَّ نَفْسَ الْجَسَدِ هِيَ فِي الدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ." الدم يكفر عن النفس.. أعطيتكم إياه على المذبح = راجع أف 1: 7 + كو 1 : 14 فالدم يعادل حياة الذبيحة وهنا فكرة حياة بدل حياة أى فداءً عنكم وتكفيراً عنكم. ولذلك لا يسمح الله بأكل الدم فالحياة هى له (سبق الحديث عن هذا فى الذبائح) أية (12):- "12لِذلِكَ قُلْتُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: لاَ تَأْكُلْ نَفْسٌ مِنْكُمْ دَمًا، وَلاَ يَأْكُلِ الْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ دَمًا. " أية (13):- " 13وَكُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمِنَ الْغُرَبَاءِ النَّازِلِينَ فِي وَسَطِكُمْ يَصْطَادُ صَيْدًا، وَحْشًا أَوْ طَائِرًا يُؤْكَلُ، يَسْفِكُ دَمَهُ وَيُغَطِّيهِ بِالتُّرَابِ." كان مسموحاً بصيد وأكل الحيوانات الطاهرة مثل الغزال والوعل والطيور وبالنسبة للدم المسفوك يغطيه بالتراب = وهذا فيه توقير للحياة حتى لا يطأ أحد الدم برجليه ففى تغطية الدم بالتراب فكرة الدفن وأن الحيوان أخذ من التراب وإلى التراب يعود. وفى هذا أيضاً إبعاد شبهة كل عبادة وثنية. أية (14):- "14لأَنَّ نَفْسَ كُلِّ جَسَدٍ دَمُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَقُلْتُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: لاَ تَأْكُلُوا دَمَ جَسَدٍ مَا، لأَنَّ نَفْسَ كُلِّ جَسَدٍ هِيَ دَمُهُ. كُلُّ مَنْ أَكَلَهُ يُقْطَعُ." الأيات (15-16):-" 15وَكُلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ مَيْتَةً أَوْ فَرِيسَةً، وَطَنِيًّا كَانَ أَوْ غَرِيبًا، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَبْقَى نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ ثُمَّ يَكُونُ طَاهِرًا. 16وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ وَلَمْ يَرْحَضْ جَسَدَهُ يَحْمِلْ ذَنْبَهُ»." حرمت الشريعة أكل الحيوانات الميته طبيعياً أى التى ماتت دون أن تذبح (موت طبيعى أو نتيجة إفتراس وحش لها) لنفس السبب السابق فهذه ستكون بدمها أى دمها فيها. والدم ممنوع أكله. وكان أكل الجثث ممنوع ومن يفعل ذلك يقطع من الشعب أو يجلد. ولكن الشريعة هنا لمن يأكل دون أن يعلم. فيجب أن يتطهر وهذا أيضاً راجع لأسباب صحية (قد تكون هناك عدوى أو إفترس الذبيحة ثعبان أفرز سمه فيها) وله أسباب إنسانية فلا يصح لإنسان أن يأكل فضلات وحوش ويشترك مع الوحوش فى مائدة واحدة. وقد قررت الكنيسة منع الدم والمخنوق والزنا (أع 15) لإرتباطها بالطقوس الوثنية. الإصحاحات 18 – 22 شرائع التقديس أبرز سفر اللاويين بشاعة الخطية ونتائجها المرة على حياة الإنسان (مرض البرص والسيل من الجسم... ) وما تؤديه من إنفصال للنفس عن الله مصدر حياتها وأبرز لنا القداسة التى بدونها لن يعاين أحد الله. وقد رأينا أن القداسة لها شقان ا- الأول عمل الدم فى التقديس ب- الثانى دور الإنسان وجهاده حتى يثبت فى القداسة. وقد تم شرح عمل الدم فى التقديس فى موضوع الذبائح. وقد تم شرح الطريقة التى يتبعها الإنسان ليتقدس فى موضوع الحيوانات والطيور الطاهرة وغير الطاهرة....الخ ونأتى هنا إلى هذه المجموعة من الإصحاحات التى تقدم الشرائع العملية التى تمس المعاملات سواء مع الله أو مع الإخوة. وتنقسم هذه الإصحاحات إلى 1- شرائع تخص قداسة الشعب ص 18 – 20 2- شرائع تخص قداسة الكهنة ص 21 3- شرائع تخص قداسة الأقداس ص22 وقد يثور سؤال ! لماذا يتكلم الله فى هذه التفاصيل ؟ هذا لأن الله يعرف أن الإنسان ساقط بطبيعته ونجس ومرذول، فالله لو كان يشرع لملائكة لما إحتاج لمثل هذا الكلام ولكن هو وحده الذى يعرف طبيعتنا وراجع رو 1 : 23 – 32 لترى صورة الإنسان وما وصل إليه وترى السبب فى ما وصل إليه الإنسان من إنحدار وهو أن الإنسان لم يستحسن أن يبقى الله فى معرفته فأسلم الله الإنسان إلى ذهن مرفوض ففعلوا ما لا يليق. وبالنسبة لموضوع الذبائح فقد إنتهت كرمز بمجئ المسيح المرموز إليه. أما كل الشرائع الأدبية الباقية فلم يأتى نص ليلغيها ولا زالت سائدة.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع عشر المذبح والدم (1) كيفية الذبح ( ع 1 - 9 ) : ع 1 ، 2 : كلم الرب موسى قائد الشعب أن يُوصي هارون وبنيه ليُفهِّموا ويُعلِّموا الشعب كيفية ومكان ذبح الذبائح . ع 3 ، 4 : هناك رأيان في تفسير هاتين الآيتين وهما : 1- أن الكلام هنا عن ذبح بني إسرائيل ذبائح للأكل وهم في برية سيناء فيأتون بذبائحهم ويذبحونها أمام خيمة الإجتماع . ولكن عندما انتقلوا إلى أرض الميعاد أصبح الكثير من الأسباط يسكنون بعيداً عن خيمة الإجتماع أو هيكل سليمان فكانوا يذبحون في مدنهم ما يحتاجون أن يأكلونه ( تث 12 : 20 - 22 ) . وكان ما يُذبح للأكل في البرية قليلاً إذ اعتمدوا بالأكثر على أكل المن بدليل أنهم طلبوا من الله لحماً فأعطاهم السلوى ( خر 16 : 12 ) ، وبالتالي كان حضورهم إلى خيمة الإجتماع لذبح ما يأكلونه قليلاً ما يحدث . 2- المقصود هنا ما يُقدم كذبائح لله أي ذبائح سلامة ، فيشترط أن تقدم الذبائح في مكان واحد هو خيمة الإجتماع ومن لا يفعل هذا يُقتل . وكلام الله هذا له أهمية كبيرة هي : 1- إبعادهم عن عبادة الأوثان والذبح لها فتقدم العبادة لله وحده . 2- الإرتباط ببيت الرب حيث يطلبون كل طلباتهم . 3- الإلتزام بطقس واحد في تقديم الذبائح ليثبِّت أفكار روحية واحدة . 4- الوحدانية بين الشعب إذ الكل يقدم ذبائحه في مكان واحد . 5- إعطاء نصيب للكهنة من الذبائح كقوت لهم . 6- إعطاء نصيب للرب من ذبائحهم فيبارك حياتهم . إذاً كل من يريد أن يذبح داخل المكان الذي فيه خيام بني إسرائيل أو خارجه لابد أن يأتي ليذبحه أمام خيمة الإجتماع ومن يذبح في مكان آخر يُعتبر سافك دم أو قاتل فيلزم أن يُقتل . ولكن هناك بعض أحداث متفرقة في الكتاب المقدس قُدمت فيها ذبائح على مذابح خاصة غير مذبح خيمة الإجتماع وذلك طاعة لأوامر من الله ولأغراض روحية أرادها الله كما في حالة جدعون ( قض 6 : 25 - 27 ) ، وصموئيل النبي ( 1صم 7 : 5 - 11 ) ، وداود النبي ( 2صم 24 : 18 - 25 ) ، وإيليا النبي ( 1مل 18 : 19 - 40 ) . ع 5 ، 6 : هذه الذبائح التي سيأكل منها الشعب هي التي تُسمى ذبائح السلامة ويحرص من يقدمها على تقديم الشحم لله الذي يرفعه الكاهن على المذبح كذلك يرش الدم حول المذبح لأن الشحم هو أسمن ما في الذبيحة والدم يُمثل حياة الذبيحة فيُقدمان لله كما ينص طقس ذبيحة السلامة ( ص 3 ) . ع 7 : كان المصريون وبعض البلاد يقدمون ذبائح للحيوانات مثل العجل أبيس ، فينهاهم الله عن تقديم ذبائح للتيوس التي يعبدونها . وكانت هذه العبادات الوثنية مرتبطة بالزنا ، فيحذرهم الله منها ويقتصر تقديم الذبائح لله وحده في خيمة الإجتماع . + إعلم أنك كلك مقدس لله فلا تعطي أفكارك ولا وقتك للعالم والشر حتى يكون جهدك مبذولاً لمحبة الله ومحبة الآخرين . ع 8 ، 9 : يؤكد الله أن كل الذبائح أو المحرقات المقدمة لله تكون في خيمة الإجتماع وليس في أي مكان آخر ، هذا الكلام ينطبق على اليهودي أو غير اليهودي الذي ارتبط بشعب الله وآمن به ويريد أن يقدم ذبيحة . (2) إحترام الدم ( ع 10 - 16 ) : ع 10 - 12 : نهى الله شعبه عن شرب الدم لما يأتي : 1- لأن الدم يُمثل حياة الحيوان فهي مِلكاً لله وليست لإنسان . 2- يُقدم الدم على المذبح لله فهو يرمُز لدم المسيح الذي يُكفر عنا . ينطبق هذا الكلام على بني إسرائيل أو الغرباء الساكنين بينهم ومن يكسر هذه الوصية يُقطع عن الشعب أي يبتعد عنه ويفقد عضويته في شعب الله لأنه استهان بوصاياه . + لا تستهن بوصايا الله وتُبرر أخطاءك لئلا يتخلى عنك الله وتفقد بركته في حياتك واعلم أن كل وصايا الله لمصلحتك فلا تنجذب وراء لذات نفسك الخاطئة . ع 13 : إذا اصطادوا حيواناً من الحيوانات الطاهرة المسموح بأكلها ولكنها ليست من النوع الذي يُقدم ذبائح لله مثل الغزلان ، فيلزم عند ذبحه ليأكلوه أن يسفكوا دمه ويصفوه ثم يغطوا هذا الدم بالتراب لما يأتي : 1- إحتراماً للدم الذي يُمثل حياة الحيوان التي خلقها الله . 2- لأن الحيوان مثل الإنسان مخلوق من التراب وإلى التراب يعود . 3- لئلا يُستخدم الدم في تقديمه للعبادات الوثنية . ع 14 : نبههم أيضاً إلى عدم أكل الحيوان الذي افترسه وحش أو مات في أي حادث لأن جزءاً كبيراً من دمه مازال فيه ، فمن يكون عارفاً أن الحيوان ميت أو فريسة ويأكل منه ، أي يصر على كسر الوصية ، فإنه يُقطع من شعب الله . ع 15 ، 16 : إن أكل إنسان من شعب الله من حيوان ميت أو افترسه وحش ولم يكن يعلم بهذا وظنَّهُ حيوان مذبوح ذبحاً عادياً فإنه يتنجس لأمرين : 1- لأنه شرب دم مُحتبس داخل الفريسة . 2- لأنه أكل لحماً قد مسَّهُ الوحش النجس . فيلزمه أن يستحم ويغسل ثيابه ويظل نجساً حتى المساء ومن لا يعمل ذلك يُعاقب حسب حكم شيوخ إسرائيل .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح