سفر لاويين 15
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس عشر
شريعة ذي السيل
تُعالج هذه الشريعة الإنسان الذي يكون له سيل، ذكرًا كان أم أنثى. وقد جاءت الكلمة العبرية "زَغب" تعني "فيض"، فإن ذا السيل هو الرجل الذي يقذف الحيوان المنوي سواء خلال الطبيعة أو لإصابته بمرض تناسلي، وأيضًا المرأة التي تنزف دمًا سواء خلال الدورة الشهرية (الطمث) أو بسبب مرض، وقد ميزت الشريعة بين الحالات الطبيعية والحالات المرضية.
1. مقدمة في ذي السيل
2. الحالات المرضية عند الرجل [1-15].
3. الحالة الطبيعية للرجل [16-18].
4. الحالة الطبيعية للمرأة [19-24].
5. الحالة المرضية للمرأة [25-33].
1. مقدمة في ذي السيل:
إن كانت الشريعة قد إهتمت بتقديم تطهير جسدي يخص السيل الذي يفيض من الرجل أو نزف الدم الذي للمرأة في مرضها الشهري أو كحالة مرضية، فإنه يليق بنا توضيح النقاط التالية:
أولاً: إن كانت الشريعة قد دعت السيل (الحيوانات المنوية) نجاسة [1]، وأيضًا دم المرأة في أيام طمثها أو عند نزفها... فما عنته الشريعة هو إهتمام الإنسان بنظافة جسده لأجل سلامة صحته وصحة من هم حوله، فكما رأينا في الله أنه اهتم بكل ما يمس أولاده في العهد القديم حتى من جهة أنواع الأطعمة وسلامة الثياب والمسكن، فبالأكثر صحة جسده.
ثانيًا: ميزت الشريعة بطريقة واضحة وقاطعة بين ما يحدث للرجل والمرأة خلال الطبيعة وبين ما يتم كحالة مرضية، فالحلة الأولى لا تتطلب تقديم ذبائح ولا تكفير عن خطية وإنما يكتفي بغسل جسده وثيابه أو أي متاع اضطجع عليه الإنسان، أما الحالة الثانية فهي حالة مرضية تحتاج إلى تدقيق صحي لذا تطلبت الشريعة تقديم ذبائح للتكـفير
عن الإنسان.
ثالثًا: السيل الذي يُصيب الرجل أو المرأة يحمل رمزًا للنفس التي بلا ضابط، الساقطة تحت الشهوات الدنسة... لذا يحتاج الأمر إلى تلاق مع القدوس الذي لمسته المرأة نازفة الدم، هذا الذي لم يستنكف منها إذ لا يقدر الدنس أو النجاسة أن يلحق به إنما توقف الدم وبرئت المرأة خلال الإيمان به.
2. الحالة المرضية عند الرجل:
أ. تبدأ هذه الشريعة بالرجل المصاب بمرض تناسلي، فيحدث قذف مستمر للحيوانات المنوية أو احتقان... فقد حذرت الشريعة حتى لا يمس أحد فراشه، ولا يجلس أحد على متاعة الذي يجلس عليه، ولا يمس الشخص نفسه أثناء مرضه، ولا حتى بصاقه، ولا يركب موضعه على دابة... وإلاَّ حُسب الإنسان نجسًا حتى المساء ويلزمه أن يغسل ثيابه ويغتسل.
هذا الإجراء وقائي ضد العدوى من الأمراض التناسلية، إذ كما نعلم أن بعض هذه الأمراض شديدة العدوى، يمكن أن تنتقل خلال لمس المريض أو ثيابه أو الأدوات التي يستخدمها. أما بقاء الشخص نجسًا طوال اليوم حتى المساء، أي حتى يبدأ يومًا جديدًا، إنما يعني أن من يتلامس مع الخطية ويتدنس بالشر لن يتقدس طوال حياته مادام مرتبطًا بالدنس حتى يبدأ مع الرب يومًا جديدًا فيه يترك الماضي وينطلق نحو حياة أفضل. أما غسل ثيابه واغتسال جسده، فيعني حاجته إلى الطهارة الخارجية (الثياب) والطهارة الداخلية (الجسد المختفي في الثوب).
مادمنا في العالم، إذ نحيا في الجسد، نتعرض للتلامس مع الخيطة، لذا يليق بنا أن نتمتع بغسل ثيابنا وأجسادنا بدموع التوبة فنحيا في نقاوة الخارج مع الأعماق الداخلية.
ب. هذا بالنسبة لمن يلمس المريض أما بالنسبة لما يستخدمه المريض، فسريره يُحسب نجسًا لا يجوز أحد أن ينام عليه، ومتاعه الذي يجلس عليه دنسًا لا يجوز أن يجلس عليه إنسان طاهر، وبصاقه دنسًا، وما يوضع على حيواناته التي يمتطيها تحسب دنسه، والإناء الخزفي الذي يستخدمه يستحق الكسر، أما الخشبي فيُغسل بماء! هكذا تفعل بنا الخطية إذ تدنس حياتنا الداخلية وتصرفاتنا فيصير نومنا وجلوسنا وسيرنا وأدوات طعامنا دنسة!
الإنسان الطاهر حتى في نومه يقول: "أنا نائمة وقلبي مستيقظ" (نش 5: 2)، فإن
نام بجسده لكنه متيقظًا بقلبه وفكره، لا يستطيع الشرير أن يمسه بالدنس، أما الخاطئ فإنه وإن تيقظ جسديًا لكنه يكون دنسًا بفراشه الداخلي خلال اتحاده مع الشر وإرتباطه بالدنس.
ما نقوله عن سرير الشرير أو نومه، نقوله عن متاعه أو جلوسه وكل ممتلكاته وتصرفاته. فإن كان السرير يُشير إلى خمول الشرير روحيًا وإتحاده الخفي مع الشرير كما يتحد الرجل بإمرأته خلال سرير الزوجية، فإن المتاع الذي يجلس عليه يُشير إلى حب السلطة والتمتع بالكراسي الأولى، فإن نال الشرير مركزًا حتى ولو كان دينيًا فالمركز لا يشفع فيه بل يدينه. جلوسه على كراسي المسئولية والتعليم يعرضه لدينونة أعظم. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [لا أستطيع أن أحمل الكهنوت مسئولية شرور الكهنة، وإلاَّ كان هذا جنونًا منيّ، فالعاقلون لا يلومون السيف الذي في يدّ المجرم ولا الخمر بالنسبة للسكير ولا القوة بالنسبة للمغتصب ولا الشجاعة بالنسبة للمتهور، بل يلقون باللوم على إساءة إستخدام العطايا الممنوحة لهم من قبل الله[206]].
أما عن بصاقه الذي يُحسب دنسًا فيُشير إلى تعليم الهراطقة الدنس، إذ ينبغي علينا أن نهرب منه كما من بصاق دنس، ونغتسل من أفكارهم المحطمة للإيمان. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يجب أن نحرم العاقد الهرطوقية التي نجدها عندهم، أما الأشخاص فيجب أن نرحمهم تمامًا ونصلي من أجل خلاصهم[207]].
أما ما يوضع على حيواناته التي يمتطيها مثل السرج والحداجة فتُشير إلى ما يتعلق بجسده من طاقات وأحاسيس، إذ تُحسب دنسة بسبب شره الداخلي.
الإناء الخزفي أو الخشبي الذي يأكل فيه يحسب نجسًا، فإن كان خزفيًا يكسر وإن كان خشبيًا يُغسل بماء فيطهر. كسر الإناء الخزفي يُشير إلى ضرورة إماتة الشهوات الجسدية، أما غسل الخشبي فيُشير إلى تقديس الجسد بطاقاته وعوطفه وأحاسيسه. فإن كان يجب أن نموت عن خزفنا أي فكرنا الترابي إنما لا ليهلك الجسد وإنما لكي يتقدس لحساب مملكة الرب، وكما يقول الرسول بولس: "لا تملكن الخطية في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته، ولا تقدموا أعضاءكم آلات إثم للخطية" (رو 6: 12-13). إذن ليُكسر ما هو خزفي (ترابي) فينا، وليُغسل ما هو خشبي ليصير معينًا للنفس في جهادها الروحي.
في اختصار يمكننا أن نقول أن الرجل المصاب بهذا المرض يُشير إلى الخاطئ
الذي يفقد حياته ويدنس جسده بكل أحاسيسه وعواطفه وطاقاته ويكون سبب تعب لمن هم حوله، يرون في مرقده وفي مجلسه كما في أكله وشربه دنسًا فيهربون منه. إنه مع الفارق كيونان وهو هارب من الخدمة من وجه الرب، أساء إلى كل من حوله، بسببه اضطرب البحر وهاجت الأمواج وثارت الرياح وفقد النوتية مئونتهم وسلامهم... وصار كل ما حوله في فقدان بسبب تحوله عن وجه الرب! وعلى العكس إذ كان يوسف مع الله كان بركة حتى لبيت سيده وفي وسط السجن وفي بيت فرعون وأنقذ والدهم وإخوته وتمجد في هذا العالم كما يتمجد في الحياة الأبدية.
ج. إن شفى الإنسان من هذا المرض يبقى تحت الفحص سبعة أيام حتى يتأكد الكاهن من شفائه، ثم "يغسل ثيابه ويرحض جسده بماء حيّ فيطهر، وفي اليوم الثامن يأخذ لنفسه يمامتين أو فرخي حمام ويأتي إلى الرب إلى باب خيمة الإجتماع ويعطيهما للكاهن فيعملهما الكاهن الواحد ذبيحة خطية والآخر محرقة ويكفر عنه الكاهن أمام الرب من سيله" [14]. هذا الطقس التطهيري كثيرًا ما تحدثنا عنه في الأصحاحات السابقة، لهذا أكتفى هنا بإبراز الخطوط الرئيسية لهذا الطقس، وهي:
أولاً: الحاجة إلى إغتسال الثياب كما الجسد بالماء الحيّ أي ماء جارٍ من نهر أو من ينبوع أو بئر مستخدمة غير راكدة... إشارة إلى حاجتنا للتقديس الداخلي (الجسد) والخارجي، وغسلنا في مياه المعمودية لنوال تجديد طبيعتنا بالروح القدس.
ثانيًا: مادمنا في الأيام السبعة الأولى لا نقدر أن نقدم الذبيحة، إنما ننتظر اليوم الثامن، بمعنى أننا مادمنا نعيش خاضعين للزمن (سبعة أيام) لا نقدر أن ننعم بذبيحة ربنا يسوع، لكي إذ يرفعنا الروح القدس إلى اليوم الثامن أي إلى الحياة المقامة في الرب ننعم بالذبيحة السماوية ونتمتع بالدخول إلى حضرة الرب وسكني بيته السماوي.
ثالثًا: إن كان الإنسان يتمتع بالتطهير كعطية شخصية توهب له من قبل ربنا، لكنه ينالها خلال عضويته الكنسية، إذ قيل "يأتي إلى الرب إلى باب خيمة الإجتماع"، فما يناله من تطهير أو تقديس إنما يفرح الجماعة كلها بكونه عضوًا فيها، آلامه آلامها وأفراحه أفراحها!
رابعًا: يقدم الكاهن عنه ذبيحة خطية وذبيحة محرقة معًا... فلا يكفي لطهارته من دنس السيل أن يتمتع بذبيحة الخطية حيث ينال الغفران عن خطاياه إنما يجب أيضًا أن ينعم بذبيحة المحرقة حيث يقدم حياته ذبيحة طاعة ومحرقة حب للآب في المسيح يسوع. بمعنى آخر إن كانت ذبيحة الخطية تعني الجانب السلبي وهو انتزاع الشر، فذبيحة المحرقة تمثل الجانب الإيجابي وهو ممارسة البر. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [تنقسم الفضيلة إلى أمرين: ترك الشر وعمل الخير. الإنسحاب من الشر ليس كافيًا لبلوغ الفضيلة، وإنما هو بداية الطريق الذي يقود إليها. لا تزال تبقى هناك حاجة لنشاط عظيم[208]].
3. الحالة الطبيعية للرجل:
بعد أن عالج تطهير الحالة المرضية عند الرجل تحدث عن حالتين طبيعيتين عند الرجل أيضًا:
أولاً: الإحتلام أو "عارض الليل" (تث 33: 10)، والأمر لا يحتاج إلى تقديم ذبائح تكفير إنما فقط إغتساله وغسل ثيابه والمتاع الذي كان مضطجعًا عليه [16-17]. والكنيسة تعتبر الإحتلام فطرًا فلا يجوز للشخص المحتلم التمتع بسرّ التناول في ذلك اليوم.
ثانيًا: المعاشرة الزوجية، والأمر لا يحتاج إلى استحمامهما، ويحسبان نجسان طوال النهار كالمحتلم فلا يدخلان بيت الرب ولا يمسان المقدسات.
4. الحالة الطبيعية للمرأة:
يقصد بالسيل هنا المرض الشهري "فترة الطمث"... وقد حسبها نجسة لمدة سبعة أيام لكي تتمتع بفترة راحة جسدية، وقد منع العلاقات الزوجية في تلك الفترة، ربما لسببين: أولاً لأجل راحة الزوجة في فترة تعبها، وثانيًا لكي يقدس العلاقات الزوجية فلا تكون عن شهوة غير مضبوطة خاصة وأن المرأة لا تحمل في هذه الفترة، فتكون العلاقة خارج هدف الإنجاب.
5. الحالة المرضية للمرأة:
يقصد بها النزف المستمر... وقد حسبها نجسة مادامت تنزف، حتى تدرك خطورة الموقف وتهتم بالعلاج.
إذا شفيت تبقى تحت الفحص سبعة أيام وتقدم ما يقدمه الرجل عند التطهير من سيله، وفي اليوم الثامن (راجع الحالة الأولى).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الخامس عشر
شريعة ذى السيل
كلمة سيل فى العبرية جاءت بمعنى فيض. والمقصود بالفيض هنا :-
أ- بالنسبة للرجل :- قذف الحيوان المنوى سواء خلال الطبيعة أو كمرض (السيلان).
ب-بالنسبة للأنثى :- نزف الدم سواء خلال الدورة الشهرية (الطمث) أو بسبب المرض.
وقد أورد الكتاب هنا 5 حالات منها 3 للرجل و2 للمرأة
بالنسبة للرجل : الأيات 2 – 5 حالة مرضية (مرض السيلان)
الأيات 16 – 18 حالتان طبيعيتان
بالنسبة للمرأة : الأيات 19 – 24 حالة الطمث الطبيعية
الأيات 25 – 30 حالة مرضية
ونجد الشريعة تنص على أنه فى الحالات الطبيعية فالنجاسة تكون حتى المساء فقط ثم الغسل بالماء. أما فى الحالات المرضية فهى تستلزم تطهير بعد 7 أيام.
+ وهنا يظهر أن الله يهتم بقداسة أولاده ويهتم حتى بأدق الأمور الصغيرة. فهو يعلم أنه حتى الأمور الصغيرة قد يكون لها تأثير قاتل " إحذروا الثعالب الصغيرة" وهذا التأثير القاتل قد يحرمهم من خلاصهم. ولذلك يطلب الله عزل النجاسة حتى لا نموت فى نجاستنا وبسببها. وعلينا أن لا نشعر بثقل من تدخل الله فى هذه الأمور الصغيرة بل علينا أن نفهم أنها من المؤكد هى لصالحنا حتى إن لم ندرك معناها الآن وعلينا أن نثق فى أن الله هو الذى يقدس وهو يريد أن يقدسنا.
+ هناك أمور كثير تعتبر نجسة لكنها تحدث رغماً عنا بسبب دخول الخطية للعالم. ولا أمل لإصلاح ذلك من أنفسنا بل نحتاج لتدخل إلهى.
+ ونلاحظ فى هذه الطقوس أن الدم والماء هو أساس كل تطهير.
السيل نجاسة
رأينا سابقاً فى إصحاح 13 أن البرص كمرض يشير للخطية ويشرح طبيعتها. وهنا فى شريعة السيل نرى حركات الطبيعة الخاطئة. فالسيل هو شئ يخرج من جسم الإنسان. وإذا كان الإنسان بطبيعته أصبح ساقطاً نجساً فكل ما يخرج وينبعث من طبيعة الإنسان ما هو إلا نجاسة فالإنسان ينبوع نجاسة. وكما قال أرمياء النبى "القلب أخدع من كل شئ وهو نجيس من يعرفه أر 17 : 9". ومن فيض هذا القلب يتكلم اللسان !! فما سوف يتكلم به ما هو إلا نجاسة !! إن لم يقدس الله هذا اللسان فلن يخرج سوى نجاسة من فضلات هذا القلب. والكتاب يحكم على ما يخرج من الجسم بأنه نجاسة للأسباب الأتية :-
1- نتيجة فساد الطبيعة البشرية فسدت كل أعضاء البشر ومنها الأعضاء التناسلية وكما رأينا سابقاً فاللعنة كانت تنتقل من الأب لإبنه بالولادة. لذلك كان الولد يولد على صورة أبيه وشبهه ميتاً أو المعنى أنه سيموت يوماً ما (تك 5) والأعضاء التناسلية هى وسيلة إيجاد البنين.
2- إظهار فساد طبيعة الإنسان وكل ما يتصل بها أو يصدر عنها.وهذا قال عنه داود النبي " بالخطية ولدتني امي " واكد بولس الرسول هذا بقوله "الخطية الساكنة في جسدي" (رو 7 ) ولا طريق للطهارة إلا بالدم والماء.
3- خطية الزنا من الخطايا التى تحزن الله جداً (راجع 1كو 6 : 13 – 20) وهذه الشريعة تعطى تحذير من الله من هذه الخطية. فإن كان الله يعتبر الشئ الطبيعى نجاسة فكم بالأولى الزنا
4- حقاً لقد طلب الله من آدم وحواء أن يثمروا ويتكاثروا. والإنسان هو الإنسان قبل وبعد السقوط لم يتغير فسيولوجياً بل أن عوامل الإضمحلال بدأت تعمل فيه فأصبحت تؤدى لموته. ولذلك فكان آدم وحواء سيكثروا بنفس الطريقه التناسل الطبيعى الآن ولكن نتيجة السقوط وفساد الطبيعة الإنسانية سادت العلاقات الجنسية شهوة خاطئ ولذلك كان اول ما قيل بعد السقوط ان ادم وحواء عرفا انهما عريانين ( تك 3 : 7 ) و كذلك قال داود النبى "وبالخطية حبلت بى أمى" .ومن أين لنا أن نفهم كيف كان التناسل بدون شهوة خاطئة قبل سقوط آدم ! لكن لنا فى من يكرس نفسه وجسده وشهواته وكيانه كله لحساب الرب ويمنع نفسه عن الزواج صورة قد تشرح شئ ولكن السقوط أفسد خطة الله والصورة التى رسمها الله من قبل. لذلك أصبحت حتى العلاقات الطبيعية مع أنها مقدسة وطاهرة فى نظر الله عب 13 : 24 أنها نجاسة، تحرم صاحبها من المقدسات حتى المساء إلى أن يستحم ويغتسل بالماء. هذا لمجرد أن نذكر أن الخطية شوهت ما أراده الله كاملاً. ولذلك فالكنيسة تمنع العلاقات الجسدية فى اليوم السابق للتناول مرة أخرى ليس لأنها نجاسة لكن لنذكر أن هناك شيئاً ما فى طبيعتنا الناقصة قد تشوه بسبب الخطية. وتمنع الكنيسة الطامث (من فى فترة دورتها الشهرية) من التناول ليس لنجاستها بل لتذكر نفس الشئ. فلنتضع أمام الله ونذكر خطايانا وسقطاتنا فيرفعها الله ويغفرها.
5- إعطاء الإحساس بقداسة الخيمة وعدم الإقتراب فى حالة النجاسة.
6- التشابه بين السيل والخطية فكلاهما يسيل دون تحكم للخارج.
7- ليحذر كل إنسان من النجاسة وبالتالى من الخطية والإقتراب من كليهما وليعلم أن الله يراقب كل صغيرة ويهتم بقداستنا جداً.
8- نضيف لهذا الأسباب الطبية من الإهتمام بالنظافة ومنع العدوى.
9- السيل الذى يصيب الرجل والمرأة يحمل رمزاً للنفس التى بلا ضابط، الساقطة تحت الشهوات الدنسة. وفى هذا نذكر قصة المرأة التى كانت تنزف دماً وتلامست مع المسيح فبرئت. هو لم يتنجس فهو القدوس اللانهائى فى قداسته بل أن التلامس معه يطهر. هذا معنى الذبائح التى تقدم للتطهير.
أية (1):- "1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ قَائِلاً: "
أية (2):- " 2«كَلِّمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُولاَ لَهُمْ: كُلُّ رَجُل يَكُونُ لَهُ سَيْلٌ مِنْ لَحْمِهِ، فَسَيْلُهُ نَجِسٌ."
سيل من لحمه :- هو تعبير فيه تأدب كناية عن الأعضاء التناسلية. ودعوة داود ضد يوآب 2صم 3 : 29 تشير إلى أن الله كان يمكن أن يضرب بمثل هذه الأمراض كعقوبة على الخطايا. والسيل يشير لظهور الخطية عكس آية 3 الأتية وكلاهما ضربة.
أية (3):- " 3وَهذِهِ تَكُونُ نَجَاسَتُهُ بِسَيْلِهِ: إِنْ كَانَ لَحْمُهُ يَبْصُقُ سَيْلَهُ، أَوْ يَحْتَبِسُ لَحْمُهُ عَنْ سَيْلِهِ، فَذلِكَ نَجَاسَتُهُ."
يحتبس لحمه عن سيله = هذه عقوبة من نوع أخر (وهى تشير لكبت الخطايا)
الأيات (4-11):-" 4كُلُّ فِرَاشٍ يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَهُ السَّيْلُ يَكُونُ نَجِسًا، وَكُلُّ مَتَاعٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا. 5وَمَنْ مَسَّ فِرَاشَهُ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 6وَمَنْ جَلَسَ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ ذُو السَّيْلِ، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 7وَمَنْ مَسَّ لَحْمَ ذِي السَّيْلِ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 8وَإِنْ بَصَقَ ذُو السَّيْلِ عَلَى طَاهِرٍ، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 9وَكُلُّ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ ذُو السَّيْلِ يَكُونُ نَجِسًا. 10وَكُلُّ مَنْ مَسَّ كُلَّ مَا كَانَ تَحْتَهُ يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ، وَمَنْ حَمَلَهُنَّ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 11وَكُلُّ مَنْ مَسَّهُ ذُو السَّيْلِ وَلَمْ يَغْسِلْ يَدَيْهِ بِمَاءٍ، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ."
عدم التلامس مع المريض أو كل متاعه أو ما يجلس عليه هو إجراء وقائى فهذه الأمراض شديدة العدوى يمكن إنتقالها خلال التلامس مع المريض وثيابه..... الخ ولها المعنى الروحى فى أنه يجب أن نتحاشى التلامس والتعامل مع الخطية والخطاة. ومن يتلامس يظل نجساً إلى المساء. أى إلى نهاية حياته أو حتى يقدم توبة فيبدأ يوماً جديداً. وغسل الثياب يشير للتوبة والطهارة داخلياً وخارجياً. ونجاسة كل ما يستعمله المريض إشارة لأن الخطية تدنس حياتنا الداخلية وتصرفاتنا فيصير نومنا وجلوسنا وسيرنا وأدوات طعامنا دنسة
أية (12):- " 12وَإِنَاءُ الْخَزَفِ الَّذِي يَمَسُّهُ ذُو السَّيْلِ يُكْسَرُ. وَكُلُّ إِنَاءِ خَشَبٍ يُغْسَلُ بِمَاءٍ."
كانت الأنية الخزفية تكسر. لذلك كان اليهود خوفاً من أن يكون أحد قد لمس الآنية التى يشترونها جديدة (خشبية أو معدنية) لابد أن يغسلوها أولاً مر 7 : 8 وكسر الآنية الخزفية النجسة تشير لأهمية إماتة كل ما هو ترابى فينا (الشهوات الجسدية) وغسل الآنية الخشبية يشير لأهمية تقديس الجسد بطاقاته وعواطفه وأحاسيسه. لاحظ أن الرجل النجس صار سبب إضطراب لمن حوله فهم يتحاشون كل ما لمسه. هكذا كان يونان بخطيته سبب إضطراب عظيم للطبيعة وللناس. أما يوسف فكان بركة لكل مكان.
الأيات (13-15):-" 13وَإِذَا طَهُرَ ذُو السَّيْلِ مِنْ سَيْلِهِ، يُحْسَبُ لَهُ سَبْعَةُ أَيَّامٍ لِطُهْرِهِ، وَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ حَيٍّ فَيَطْهُرُ. 14وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ، وَيَأْتِي إِلَى أَمَامِ الرَّبِّ، إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَيُعْطِيهِمَا لِلْكَاهِنِ، 15فَيَعْمَلُهُمَا الْكَاهِنُ: الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَالآخَرَ مُحْرَقَةً. وَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ سَيْلِهِ."
الفقير كما الغنى هنا والحمام رمز للطهارة التى يجب أن يلتزم بها مقدم الذبيحة.
أية (16):- " 16«وَإِذَا حَدَثَ مِنْ رَجُل اضْطِجَاعُ زَرْعٍ، يَرْحَضُ كُلَّ جَسَدِهِ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. "
إضطجاع زرع = فى ترجمات أخرى نطفة إضطجاع أى إحتلام الرجل (تث 23 : 10)
أية (17):- "17وَكُلُّ ثَوْبٍ وَكُلُّ جِلْدٍ يَكُونُ عَلَيْهِ اضْطِجَاعُ زَرْعٍ يُغْسَلُ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ."
أية (18):- " 18وَالْمَرْأَةُ الَّتِي يَضْطَجِعُ مَعَهَا رَجُلٌ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ، يَسْتَحِمَّانِ بِمَاءٍ، وَيَكُونَانِ نَجِسَيْنِ إِلَى الْمَسَاءِ."
المقصود هنا هو لقاء التناسل الطبيعى بين زوج وزوجته.
الأيات (19-24):-" 19«وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ لَهَا سَيْلٌ، وَكَانَ سَيْلُهَا دَمًا فِي لَحْمِهَا، فَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَكُونُ فِي طَمْثِهَا. وَكُلُّ مَنْ مَسَّهَا يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 20وَكُلُّ مَا تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ فِي طَمْثِهَا يَكُونُ نَجِسًا، وَكُلُّ مَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا. 21وَكُلُّ مَنْ مَسَّ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 22وَكُلُّ مَنْ مَسَّ مَتَاعًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 23وَإِنْ كَانَ عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي هِيَ جَالِسَةٌ عَلَيْهِ عِنْدَمَا يَمَسُّهُ، يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 24وَإِنِ اضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ فَكَانَ طَمْثُهَا عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكُلُّ فِرَاشٍ يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا."
يقصد بالسيل هنا المرض الشهرى (فترة الطمث. وإعتبارها نجسة 7 أيام) قد يكون المقصود به راحتها فى فترة تعبها. وفى آية (24) كانت الشريعة تمنع إضطجاع رجل مع زوجته خلال فترة طمثها بل لو حدث يقطعان لا 20 : 18، 18 : 19. إذاً هذه الحالة المذكورة هنا، هى لو حدث وهما لا يعلمان.
الأيات (25-31):-" 25«وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ يَسِيلُ سَيْلُ دَمِهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً فِي غَيْرِ وَقْتِ طَمْثِهَا، أَوْ إِذَا سَالَ بَعْدَ طَمْثِهَا، فَتَكُونُ كُلَّ أَيَّامِ سَيَلاَنِ نَجَاسَتِهَا كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِهَا. إِنَّهَا نَجِسَةٌ. 26كُلُّ فِرَاشٍ تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ كُلَّ أَيَّامِ سَيْلِهَا يَكُونُ لَهَا كَفِرَاشِ طَمْثِهَا. وَكُلُّ الأَمْتِعَةِ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا تَكُونُ نَجِسَةً كَنَجَاسَةِ طَمْثِهَا. 27وَكُلُّ مَنْ مَسَّهُنَّ يَكُونُ نَجِسًا، فَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 28وَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ سَيْلِهَا تَحْسُبُ، لِنَفْسِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَطْهُرُ. 29وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تَأْخُذُ لِنَفْسِهَا يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ، وَتَأْتِي بِهِمَا إِلَى الْكَاهِنِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 30فَيَعْمَلُ الْكَاهِنُ: الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَالآخَرَ مُحْرَقَةً. وَيُكَفِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ سَيْلِ نَجَاسَتِهَا. 31فَتَعْزِلاَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ نَجَاسَتِهِمْ لِئَلاَّ يَمُوتُوا فِي نَجَاسَتِهِمْ بِتَنْجِيسِهِمْ مَسْكَنِيَ الَّذِي فِي وَسَطِهِمْ."
هذه الحالة هى الحالة المذكورة لنازفة الدم التى لمست المسيح مت 9 : 20
الأيات (32-33):-" 32«هذِهِ شَرِيعَةُ ذِي السَّيْلِ، وَالَّذِي يَحْدُثُ مِنْهُ اضْطِجَاعُ زَرْعٍ فَيَتَنَجَّسُ بِهَا، 33وَالْعَلِيلَةِ فِي طَمْثِهَا، وَالسَّائِلِ سَيْلُهُ: الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالرَّجُلِ الَّذِي يَضْطَجِعُ مَعَ نَجِسَةٍ»."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس عشر
شريعة السيل
مقدمة :
يتكلم في هذا الأصحاح عن الرجل الذي يسيل من أعضاءه التناسلية السائل المنوي بشكل مَرَضي لعدة أيام ، وكذلك عن السيل الطبيعي في العلاقة الجسدية . ويتكلم أيضاً عن سيل الدم من الأعضاء التناسلية للمرأة في الحالة الطبيعية أي الدورة الشهرية وأيضاً في الحالة المَرَضية التي تستمر مُدداً أطول ، فيعتبر كل ما سبق نجاسة ويقدم التطهير والعلاج الخاص بكل حالة ويهتم الله بهذه الأمور ويعتبرها نجاسة في العهد القديم لما يلي :
1- بسقوط الإنسان ، انتشرت الخطية في الجنس البشري وأصبح الكل محكوماً عليه بالموت والوسيلة لإنجاب النسل هي الأعضاء التناسلية لذا يعتبر ما يخرج منه نجساً لأنه يعطي أبناءً مولودين بالخطية .
2- يرمُز السيل إلى عدم الإنضباط في الشهوات المادية ، فينبهنا الله للتدقيق في الحرص حتى يحمينا من السقوط في شهوات مختلفة .
3- الناحية الصحية أي الإهتمام بنظافة هذه الأعضاء من أجل اللياقة . وهذا المعنى الأخير هو ما تبقى في العهد الجديد بعدما رفع المسيح حكم الموت بفدائه فزالت النجاسة .
(أ) سيل الرجل ( ع 1 - 18 ) : ويشمل حالتين :
(1) السيل المَرَضي ( ع 1 - 15 ) :
ع 1 : كلم الله موسى لأنه النبي وقائد الشعب ومُستلم الشريعة ، وكذلك هارون لأنه رئيس الكهنة المسئول عن تطبيق الشريعة .
ع 2 ، 3 : الحالة الأولى خروج السائل المنوي من أعضاء الرجل ( يبصق ) سواء بشكل مستمر أو يخرج لفترة ثم يقف ( يحتبس ) وقد يعود ثانيةً إلى الخروج ، هذه هي أعراض مرض السيلان الذي يعتبر صاحبه نجساً . ويرمُز هذا للتهاون وعدم الإنضباط .
ع 4 : لا تقتصر النجاسة على ذي السيل ولكن أيضاً كل ما يجلس أو ينام عليه من فراش أو مقاعد أو أي شئ مادي فيتنجس أيضاً . وهذا يرمُز لانتقال الشر من الشرير إلى من حوله حتى نبتعد عن كل ما يختص بالخطية أو يؤدي إليها .
ع 5 - 7 : يحذر الله من الإقتراب إلى ذي السيل أو ما يخصه وما يستعمله ، فكل هذه الأشياء نجسة ويحددها فيما يلي :
1- الفراش الذي ينام عليه ذو السيل . يرمُزان للكسل والتهاون
2- المتاع أي المقاعد والحاجيات التي يجلس عليها ذو السيل .
3- من يلمس جسد ذي السيل ← ترمُز للإلتصاق بالنجسين
فالشريعة تحاول إبعادنا عن كل مظاهر النجاسة ، فيلزم أن يهتم الإنسان ، بإرادته ، بطهارته في كل معاملاته مع من حوله .
وإذا تنجس الإنسان بأي شئ مما سبق يلزمه أن يعمل الآتي :
1- يغسل ثيابه رمزاً لتطهير سلوكه .
2- يستحم رمزاً لنقاوة داخله .
3- يبقى نجساً حتى المساء رمزاً لتذكر خطورة النجاسة للإحتراس منها . فالمتنجس يمتنع عن الأكل من ذبائح السلامة أو الإشتراك في الأعياد الدينية حتى يكون حريصاً فيما بعد لأن الطاهر يتمتع بالإقتراب من الله بكل الطرق .
ع 8 : قد يتنجس الطاهر رغماً عنه وذلك بأن يبصق عليه ذو السيل ، سواء كان لا يقصد أو إن كان شريراً وفِعل هذا احتقاراً لهذا الشخص الطاهر ، في الحالتين يتنجس الطاهر لسقوط بصاق نجس عليه . وهذا يرمُز للتحذير من أي شئ يخرج من النجسين ، فكلامهم وأفعالهم نجسة ويلزم الإبتعاد عنها . والعلاج إن تنجس هذا الطاهر ، أن يفعل كما في الحالات السابقة أي يغسل ثيابه ويستحم ويظل نجساً حتى المساء .
ع 9 ، 10 : كذلك كل ما يركب عليه ذو السيل ، سواء الحيوان أو أي متاع يُوضع على الحيوان مثل السُرج ( البردعة ) يكون نجساً وكل من يلمسه أو يحمله يتنجس . ويرمُز هذا إلى استخدام وسائل الشر التي يستخدمها النجسون . والعلاج هو أن يستحم الذي تنجس ويغسل ثيابه ويظل نجساً إلى المساء .
ع 11 : يلزم أن يغسل ذو السيل يديه قبل أن يمس أي إنسان ، فإن لم يفعل هذا ولمس إنسان ينجسه . وهذا يرمُز للإلتصاق بالأشرار . والعلاج أن هذا المتنجس يغسل ثيابه ويستحم ويظل نجساً إلى المساء .
ع 12 : الأواني التي يمسها ذو السيل تتنجس ، وهي نوعان :
1- أواني رخيصة مثل أواني الفخار فيلزم كسرها والتخلُص منها .
2- أواني غالية مثل الأواني المصنوعة من الخشب والمعدن فيُكتفى بغسلها بالماء .
ويرمُز هذا إلى أن الخطية تُنجس المكان وكل ما يتصل بالخاطئ بالإغتسال أي التوبة والصلاة فيتقدس كل شئ ، أما أي شئ مادي مُعثر فيلزم التخلُّص منه مثل الصور أو الأفلام النجسة .
ع 13 : تطهير ذي السيل يتم بالخطوات الآتية :
1- يجب مرور سبعة أيام بعد انقطاع السيل عنه وذلك تأكيداً لعدم رجوع السيل .
2- غسل ثيابه .
3- يستحم أي يغسل جسده بماء حي أي ماء جاري مثل ماء الأنهار وليس البِرَك أو المستنقعات .
ع 14 ، 15 : الخطوة الرابعة في التطهير يفعلها ذو السيل المتطهر بعد سبعة أيام من انقطاع السيل ، فيذهب إلى الكاهن ويقدم يمامتين أو فرخي حمام أي حمامتين صغيرتين لأن الحمام الكبير في السن يكون طعم لحمه غير جيد ويلزم أن يقدم لله أفضل شئ ، أما اليمام فطعمه جيد سواء كان كبيراً أو صغيراً . فيذبح الكاهن أحدهما ويحرقه كله على المذبح فيكون ذبيحة محرقة أما الثاني فيذبحه ذبيحة خطية ويأكله الكاهن ( كما ذُكر في ص 1 : 14 - 17 ) فيتمم ذو السيل طهارته .
+ إحترس من أن تلتصق بالأشرار وكل أماكنهم ووسائل شرهم وأسلوبهم في الحياة حتى لا تنجرف معهم في الشر ، وعلى قدر سعيك ثق أن الله سيسندك ويحميك لتحتفظ بفكرك وكلامك وكل سلوكك بطهارة .
(2) السيل الطبيعي ( ع 16 - 18 ) :
ع 16 : اضطجاع زرع : خروج السائل المنوي من الرجل الذي باتحاده بالبويضة عند المرأة يقيم زرعاً أو نسلاً . والمقصود باضطجاع أنه يتم أثناء النوم . إذا خرج سيل طبيعي من الرجل وليس مَرَضياً ، عندما يكون نائماً ، سواء مصحوب بأحلام أو غير مصحوب ، فإنه يتنجس . وقد كان ذلك في العهد القديم لأن النسل أو الزرع كان يُولد وعليه خطية آدم وحواء قبل أن يتم الفداء وننال الخلاص بالمعمودية ، فكان فيض السائل المنوي يُعتبر نجساً ، فمن حدث له هذا يستحم كله ويظل نجساً حتى المساء .
ع 17 : كذلك أيضاً كل ثوب قماش أو جلد يكون الإنسان مُضطجعاً عليه ويسقط عليه هذا السائل ، فإنه يتنجس ويحتاج إلى غسله ويظل نجساً حتى المساء .
ع 18 : الحالة الثانية الطبيعية هي خروج السائل المنوي في العلاقة الزيجية ، فيلزم أن يستحم الرجل والمرأة ويظلا نجسين حتى المساء . أما في العهد الجديد فلم تعد هذه الأمور الطبيعية نجسة من أجل إتمام الفداء ولكن من أجل اللياقة والنظافة يلزم الإغتسال ولا يُسمح بالتناول لأن هذه الحالات تُعتبر فِطراً سواء خروج السائل الذي ارتبط بأحلام شريرة أو بالعلاقة الجسدية ، فيلزم التعفف عن هذه العلاقة قبل التناول .
+ العلاقة الجسدية داخل الزواج هي تعبير عن المحبة ومن أجل إنجاب النسل الصالح ، ولكن التعفف عنها من أجل التناول شئ صالح وضروري لأن هدف الزواج ليس الجنس بل هو وسيلة للتعبير عن المحبة ويستخدمه الزوجان بالمقدار المناسب لهما ويتعففان عنه من أجل الله قبل التناول وأثناء الأصوام قدر ما يستطيعان .
(ب) سيل المرأة ( ع 19 - 33 ) :
(1) الحالة الطبيعية ( ع 19 - 24 ) :
ع 19 : يتكلم هنا عن سيل الدم من جسم المرأة في حالة الدورة الشهرية وهو السيل الطبيعي فتعتبر المرأة نجسة لمدة سبعة أيام . والمقصود بسبعة أيام أن تكون فترة كافية لانتهاء هذا السيل الذي يستغرق في الغالب أربعة أو خمسة أيام ولكنه لا يتجاوز سبعة أيام . وتعتبر المرأة نجسة في العهد القديم لأن الدم الذي يخرج منها مرتبط بإنتاج البويضة التي تتحد بالحيوان المنوي وتُنتج النسل الذي يحمل خطية آدم وحواء . أما في العهد الجديد فلا يُعتبر نجاسة لأن المسيح قد تمم الفداء ويعطينا الخلاص في المعمودية وأسرار الكنيسة . وكل من يمس المرأة في حالة طمثها أي سيل الدم منها في الدورة الشهرية فإنه يتنجس .
ع 20 : كل فراش تنام عليه أو مكان تجلس عليه هذه المرأة أثناء الطمث فإنه يتنجس .
ع 21 ، 22 : كل من يمس فراش أو متاع المرأة الطامث فإنه يتنجس ويلزمه أن يستحم ويظل نجساً حتى المساء .
ع 23 : يُشير هنا إلى الأشياء التي تكون موضوعة على الفراش أو المقاعد التي تجلس عليها الطامث ، هذه الأشياء تتنجس بوضعها على الفراش أو المتاع ومن مسها يتنجس حتى المساء . وهنا يؤكد أن النجاسة تنتقل من المتنجس إلى كل ما يتصل به من ماديات . ولا يحتاج من يلمس هذه الأشياء إلى الإستحمام لأنها مجرد وُضعت على الفراش أو المتاع .
ع 24 : هذه حالة غريبة وهي إضطجاع الزوج مع زوجته وهو لا يعلم أنها طامث ولا هي أيضاً تعلم ، أي يبدأ سيل الدم أثناء أو قبيل العلاقة الزوجية ، وقد حدث هذا التزاوج عفواً ، فيتنجس الرجل هو أيضاً سبعة أيام مثل المرأة وخلال السبعة أيام التي يكون متنجساً فيها فإنه ينجس كل فراش يرقد عليه . أما إن كان يعلم أن امرأته طامث واضطجع معها عمداً فإنهما يُستبعدا من شعب الله لتهاونهما رغم علمهما بوجود نجاسة وتجاسرهما في عمل علاقة جسدية ( ص 20 : 18 ) . كل هذا يرمُز إلى أهمية التدقيق في البعد عن الشر والنجاسة .
+ إن كان المسيح قد رفع النجاسة عن المرأة في هذه الفترة ولكنها من جهة النظافة واللياقة لا يصح أن تتناول من الأسرار المقدسة . فلتكن هذه الفترة فرصة للتوبة عن خطاياها عندما تشعر ببعض الآلام وتتذكر حكم الله قديماً على حواء بالوجع في الولادة والذي يظهر القليل منه أثناء الدورة الشهرية ، فتكون فرصة لزيادة محاسبة النفس والصلاة وقراءة الكتاب المقدس لتتمتع بالمسيح الذي أعطاها الخلاص والطهارة .
(2) الحالة المَرَضية ( ع 25 - 33 ) :
ع 25 : يتكلم هنا عن سيل الدم بشكل مَرَضي فلا يقتصر على سيل الدم في فترة الطمث بل يمتد أياماً كثيرة أو يسيل في أوقات أخرى غير فترة الطمث ، فهذا يجعل المرأة نجسة . ويُعتبر نزف الدم المَرَضي أي الذي ليس له علاقة بالطمث نجاسة ، لأن الدم يعني الحياة وسفكه يرمُز للموت الذي حلَّ بالبشرية بعد السقوط في الخطية ولكن بفداء المسيح رُفِعَ حكم الموت وبالتالي النجاسة عندما يسيل الدم ، لذا فالمرأة التي تنزف دماً بسبب مَرَضي في العهد الجديد تُعتبر طاهرة ولكن لا تتناول من الأسرار المقدسة لعدم اللياقة ، ولكن في حالات خاصة عندما تطول المدة يمكن أن تتناول بإرشاد أب الإعتراف .
ع 26 : لأن المرأة ذات السيل تكون نجسة ، فكل ما تنام أو تجلس عليه فإنه يتنجس .
ع 27 : كل من يلمس المرأة ذات السيل أو ما تجلس أو تنام عليه فإنه يتنجس ويحتاج أن يستحم ويظل نجساً حتى المساء.
ع 28 - 30 : بعد توقف سيل الدم تنتظر المرأة سبعة أيام لتتأكد من عدم رجوع السيل مرة أخرى ، ثم تذهب إلى الكاهن ومعها يمامتان أو حمامتان صغيرتان ، فيقدم الكاهن إحداهما ذبيحة خطية والأخرى محرقة ، فيكفر عنها وتنال طهارتها كما ذُكر في تفسير ( ع 14 ، 15 ) .
ع 31 : يؤكد الله على موسى وهارون تعليم الشعب كل هذه الشرائع المذكورة في هذا الأصحاح حتى يحتفظوا بطهارتهم ويستطيعوا الإقتراب من بيت الرب ومقدساته ويحموهم من الموت بسبب كسر شريعة الله والسقوط في النجاسة .
ع 32 ، 33 : يعلن هنا أن هذا الأصحاح يحوي شرائع التطهير للمرأة والرجل ذوي السيل بنوعيهما .
+ إستغل الضعف الجسدي والمرض لتتضع أمام الله وتطلب معونته وتزداد صلواتك وقراءاتك وتأملاتك فتختبر عِشرته بعمق جديد .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح