كلمة منفعة
المفروض في الإنسان الروحي أن يكون قلبه مملوءًا بالسلام والهدوء.
— سلام القلب
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني عشر الأصحاح الثاني عشر تطهير الوالدة إذ دخل الله مع شعبه في عهد اعطاهم بيته المقدس خيمة الإجتماع أو الهيكل- مكانًا مقدسًا فيه يجتمع الشعب في الأعياد يعلنون فرحهم بالله القدوس الساكن وسطهم، وإليه يلجأ كل من سقط في خطية أو نجاسة ليجد فيه ينبوع تطهير له. بعد الحديث عن الأطعمة المحللة والأطعمة المحرمة قدم شرائع التطهير مبتدأ بتطهير السيدة لتي ولدت. مع أن الأبناء عطية إلهية لكن حياة الإنسان فسدت بالخطية خلال العصيان الأول لذا صارت هناك حاجة لتطهير المرأة التي تلد، كما توجد ضرورة لتطهير من يمس ميتًا، وكأن الإنسان قد ارتبط بالدنس في ميلاده كما في موته، محتاجًا إلى الميلاد الجديد والموت مع الرب المصلوب ليحيا مقدسًا له. 1. نجاسة الوالدة [1-5]. 2. طقس التطهير [6-8]. 1. نجاسة الوالدة: كانت المرأة حسب الشريعة الموسوية تحسب نجسة سبعة أيام إن ولدت ذكرًا حتى يختتن الطفل في اليوم الثامن، وتكون هكذا لمدة أسبوعين إن أنجبت أنثى، تكون "كما في أيام طمث علتها" [2]، أي تحسب كمن هي في مرضها الشهري. وقد قيل "طمث علتها" أي كمن هي بسبب ما يصاحب الولادة من أتعاب وآلام. كما تقيم ثلاثة وثلاثين يومًا في دم تطهيرها إن كان المولود ذكرًا، وستة وستين يومًا إن كان المولود أنثى، لتقديم ذبيحة محرقة مع ذبيحة خطية بعد أربعين يومًا إن كان المولود ذكرًا أو ثمانين يومًا إن كان المولود أنثى، وذلك للتكفير عن الوالدة. لماذا كانت الوالدة حديثًا تحسب نجسة حسب الشريعة الموسوية: أولاً: لأنها تخرج دمًا بعد الإنجاب، والشريعة تحسب كل جسم يخرج سيلاً سواء كان رجلاً أو أنثى أنه نجس (لا 15)، ليس لأن الدم في ذاته نجاسة، وإنما لكي يتوقف الإنسان عن كل عمل ويهتم بصحته حتى يشفى تمامًا، يرى العلامة أوريجانوس في هذه الشريعة كما في شريعة تطهير الأبرص أن الله يظهر لشعبه كطبيب يهتم بشفائهم، مقدمًا لنا دواءً لا من عصير الأعشاب كما كان يفعل الأطباء في ذلك الحين وإنما يقدم لنا فهمًا روحيًا عميقًا لكلماته الإلهية لشفاء نفوسنا، إذ يقول: [يدخل يسوع الطبيب السماوي إلى هذه الجماعة التي هي الكنيسة لينظر جماعة المرضى مطروحين. يرى هنا سيدة صارة دنسة خلال الإنجاب، ويرى هناك أبرصًا موضوعًا خارج المحلة بسبب دنس برصه يطلب الشفاء والتطهير. ولما كان يسوع هو الطبيب إذ هو كلمة الله يقدم علاجًا للمرضى ليس مستخرجًا من الأعشاب، إنما يقدم المعنى السري لكلماته. حقًا إننا نتطلع إلى العلاج الموجود في الكتب المقدسة والحقول بإهمال، غير مدركين فاعلية هذه النصوص، فنستهين بها كما لو كانت بلا قيمة وبلا نفع. لكن قليلين يعرفون المسيح كطبيب للنفوس، فيجمع كل واحد منهم من هذه الكتب التي تُقرأ في الكنيسة كما من السهول والجبال، أعشاب الخلاص، ويتعرفون على معنى الكلمات، حتى متى كانت النفس مصابة بفتور تُشفى بقوة هذه الأعشاب العظيمة بعصارتها الداخلية[162]]. ثانيًا: إن كان الله قد خلق الإنسان وباركه ووهبه أن يتكاثر وينمو ويملأ الأرض (تك 1: 28)، لكن الإنسان بعصاينه سقط تحت العقوبة، فصارت الولادة تصحبها آلام وأتعاب بالرغم من كونها بركة من عند الرب. ولعل هذه الشريعة التي جاءت تعلن عن نجاسة المرأة التي تلد تجتذب الأنظار وسط الفرح بالمولود الجديد إلى الخطية التي تسللت إلينا أبًا عن جد. لهذا يصرخ المرتل: "هأنذا بالآثام حُبل بيّ وبالخطايا ولدتني أمي" (مز 51: 5). وكما قال أليفاز التيماني لأيوب البار: "من هو الإنسان حتى يزكو أو مولود المرأة حتى يتبرر؟!" (أي 15: 14). وفي وضوح يقول الرسول بولس: "من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع" (رو 5: 12)، كما يقول: "بالطبيعة كنا أبناء الغضب" (أف 2: 3). ثالثًا: لعله أرد بهذه الشريعة أن يؤكد أن الأم لا تحسب طاهرة حتى تقدم ذبيحة دموية... رمزًا إلى الحاجة إلى دم السيد المسيح الذي يطهر من كل خطية (1 يو 1: 7) حتى ينعم كل مولود جديد بالإنتساب إلى الجماعة المقدسة في الرب، إسرائيل الجديد. رابعًا: أراد الله أن يعلن قدسية شعبه فأمرهم بالإبتعاد عن كل ما يخدش طهارة النفس أو الجسد حتى تكون الطهارة الخارجية مرآة صادقة تعكس طهارة الداخل. نعود إلى المرأة التي تحبل وتلد إبنًا ذكرًا فإنها تبقى أربعين يومًا لتتم أيام تطهيرها، سبعة أيام تُحسب نجسة حيث يختتن الطفل في اليوم الثامن، وتبقى الثلاثة وثلاثين يومًا في دم تطهيرها. من جهة ختان الذكر في اليوم الثامن، سبق لنا الحديث عنه أثناء دراستنا لسفر التكوين (أصحاح 17). وقد عرف الختان في بعض الشعوب كعمل تطهيري، لذا يسمى في العربية "طهورًا". ويرى العلامة أوريجانوس أن النص اليوناني في الترجمعة السبعينية هو "إذا حصلت في بطنها على زرع وولدت" ليميز بين النساء اللواتي يلدن خلال زرع بشر وبين العذراء التي حبلت دون زرع بشر. فلنساء يحملن ثقل الناموس، أما العذراء فجاءت كاستثناء تلد دون أن تحبل بزرع بشر، ولدت ذاك الذي قبل أن ينحني تحت الناموس ليفتدي الذين هم تحت الناموس، كقول الرسل: "لما جاء ملء الزمان أرسل الله إبنه مولودًا من إمرأة مولودًا تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني" (غلا 4: 4-5). تسمية العذراء مريم "إمرأة" ليس بعجيب، فإن كل ذكر متى بلغ النضوج دعى رجلاً حتى ولو لم يكن متزوجًا، وكل أنثى تُحسب إمرأة متى بلغت النضوج حتى ولو لم تكن متزوجة، وذلك كما قال العبد لإبراهيم: "ربما لا تشاء المرأة أن تتبعني إلى هذه الأرض، هل أرجع بإبنك إلى الأرض التي خرجت منها؟" (تك 24: 5)، قاصدًا بالمرأة فتاة عذراء. يقدم لنا العلامة أوريجانوس تعليقًا متطرفًا في أمر هذه الشريعة، فهو يرى في الشعور بدنس المرأة التي تلد إعلانًا عن نجاسة المولود ذكرًا كان أم أنثى، وأنه لا يليق بالقديسين أن يبتهجوا بتذكار يوم ميلادهم بل يسبونه. [لا نجد أحدًا من القديسين يحتفل بعيد ميلاده أو يقيم فيه وليمة عظيمة ولا يفرح أحد بعيد ميلاده إبنه أو إبنته، إنما يفرح الخطاه بهذا. ففي العهد القديم إحتفل فرعون ملك مصر بعيد ميلاده (تك 40: 20)، وفي العهد الجديد إحتفل هيرودس أيضًا (مر 6: 21)، وفي الحالتين سال الدم علامة تكريمهما لعيد ميلادهما، فقطعت رأس رئيس الخبازين (تك 40: 22)، وأيضًا رأس القديس النبي يوحنا في السجن (مر 6: 27). أما القديسيون فليس فقط لا يحتفلون بأعياد ميلادهم وإنما هم مملؤون من الروح القدس يسبون هذا اليوم. فإن نبيًا عظيمًا، أقصد إرميا، الذي تقدس في بطن أمه وتكرس كنبي للشعوب (إر 1: 5)، يعلن: "ملعون اليوم الذي وُلدت فيه، اليوم الذي ولدتني فيه أمي لا يكون مباركًا، ملعون الإنسان الذي بشر أمي، قائلاً: "قد وُلد لك إبن مفرحًا إباه فرحًا، وليكن ذلك الإنسان كالمدن التي قلبها الرب ولن بندم" (إر 20: 14-16) [163]...]. واسترسل العلامة أوريجانوس في حديثه... ولعل مغالاته في الأمر يكشف عن نظرته التي شابها شيء من المرارة من نحو الجسد، الأمر الذي لا يقبله بعدما حمل السيد جسدنا، وبارك طبيعتنا فيه. أما استشهاده بالمسيحيين في عصره إنهم لا يجتفلن بأعياد ميلادهم، فهذا على ما أظن يرجع إلى فرحة المسيحيين بالعماد كميلاد روحي جديد، لذلك استبدلوا الإحتفال بيوم الميلاد بتذكار يوم عمادهم. نرجع إلى شريعة تطهير المرأة التي تلد، فإن الفترة الأولى (7 أيام 14 يومًا) تحسب فيها المرأة نجسة، أما الفترة التالية (33 يومًا أو 66 يومًا) فتحسب سائرة في طريقها تطهيرها فمن يلمسها أو يخدمها لا يحسب قد تنجس، إنما لا يجوز لها الذهاب إلى بيت الرب. يعلق العلامة أوريجانوس على السبعة أيام الأولى التي تحسب فيها المرأة التي تلد نجسة، قائلاً: [أثاء السبعة أيام تبقى منفصلة عن كل ما هو طاهر حتى تمر الأيام السبعة "في دم دنسها" والثلاثة والثلاثون يومًا في دم تطهيرها... في اليوم الثامن يختتن الولد فتصير طاهرة... إننا نرى في هذا الأسبوع رمزًا للحياة الحاضرة، ففي أسبوع واحد إنتهى خلق العالم، وكأننا مادمنا في الجسد لا نستطيع أن نكون طاهرين طهارة كاملة، حتى يأتي اليوم الثامن أي مجئ الدهر الآتي[164]]. يمكننا أن قول أن النفس تكون كإمرأة والدة في أسبوعها الأول مادامت مرتبطة بالعالم، فهي نجسة، لكنها إذ تنطلق إلى اليوم الثامن أي إلى الفكر الإنقضائي وتنعم بالحياة السماوية تحسب طاهرة وهي بعد في العالم. وكأن اليوم الثامن ليس زمانًا ننتظره إنما هو حياة نعيشها أو حال سماوي نكون فيه. ربما يتساءل البعض: لماذ ضوعفت المدة بالنسبة لولادة البنت؟ أولاً: في دراستنا السابقة كثيرًا ما رأينا الذكر يُشير إلى النفس والأنثى إلى الجسد[165]، فإن كانت النفس تحتاج إى تطهير روحي (في مياه المعمودية) فالجسد وهو ينعم بالطهارة مع النفس في مياه المعمودية لكنه يحتاج إى مجهود مضاعف بعد العماد، إذ يحمل ثقلاً يلزم ضبطه وقمعه. ثانيًا: لم يكن هذا التمييز يعني تمييزًا بين الجنسين، فإن الذبيحة لمقدمة عن الولد هي بعينها التي تقدم عن البنت، وكما يقول لرسول: "إن الرجل المرأة هما واحد في المسيح يسوع ربنا" (غلا 3: 28، كو 3: 11)، إنما اختلاف المدة ربما يحمل إستنكارًا لغواية إبليس لأمنا حواء. طقس التطهير: إذا تكمل أيام التطهير، أي بعد الأربعين يومًا أو الثمانين، تأتي المرأة الوالدة بنوعين من الذبائح: خروف حوالي (عمره سنة) كمحرقة، وفرخ حمامه أو يمامة كذبيحة خطية. وإن لم يكن في مقدروها ذلك تقدم يمامتين أو فرخي حمام، الواحدة محرقة والأخرى ذبيحة. ويلاحظ في هذه التقدمة الآتي: أولاً: لا يكفي أن تتم أيام تطهيرها لتحسب طاهرة، فلزمن عاجز عن مسح الخطية أو إزالة الدنس، إنما الحاجة دومًا إلى الدم القادر أن يطهر من كل خطية. ثانيًا: تمتزج الذبيحتان معًا: ذبيحة المحرقة التي هي موضع سرور للرب مع ذبيحة الخطية... وكأنه في تطهيرنا بالدم الثمين يمتزج الفرح والبهجة بالغفران من الخطية. ثالثًا: المحرقة التي للفرح يقدمها كل إنسان حسب إمكانيته فقد تكون خروفًا حوليًا أو طيرًا، أما ذبيحة الخطية فواحدة للجميع للفقراء كما للأغنياء، لكي يكون في قدرة الجميع تقديمها بلا تمييز بين غني وفقير. والعجيب أن القديسة مريم بحبلها بالسيد المسيح الغني الذي افتقر لكي يغنينا (2 كو 8: 9) قدمت التقدمة الخاصة بالفقراء. هذا وبممارستها للطقس أعلنت خضوعها للناموس مع أنها لم تحمل دنسًا بل حملت القدوس في أحشائها... حملت ذاك الذي خضع بإرادته تحت الناموس ليفتدي الذين هم تحت الناموس، لذلك لم تتعالى هي أيضًا عن طقس الناموس بل تممته (لو 2: 24).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثانى عشر تطهير الوالدة نرى هنا نظرة الله للخطية ونتائجها. واللعنة التى وضعها على البشر بل سمة العار التى جلبوها على أنفسهم. ولذلك نجد هنا الطفل يولد خارج العهد مثل آدم أبوه حين طرد من الجنة. إذاً العالم كله هو أجزاء من آدم فحين أصاب الموت آدم أصاب كل ذريته. + مت 7 : 17 الشجرة الردية تصنع أثماراً ردية. إذاً الخطية تنتقل. + الله خلق آدم على صورته كشبهه، والله حى لذلك كان آدم حياً + بعد السقوط مات آدم + تك 5: 3 وعاش آدم 130 سنة وولد ولداً على شبهه كصورته أى محكوما عليه بالموت .ً + رو 5 : 12 "من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا إجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع" الخطية إذاً تنتقل. + لذلك كانت النغمة المتكررة فى إصحاح تك 5 هى ومات.... ومات + وقد عرفنا أن الموت نجاسة. ومن يتلامس مع ميت يحتاج لتطهير + فى أوشية الراقدين نقول "ليس أحد طاهراً ولو كانت حياته يوماً واحداً...على الأرض " لأن الخطية إنتقلت لهذا المولود. + لذلك فالمرأة حين تلد ومع أن الأبناء عطية إلهية لكن لأن حياة الإنسان قد فسدت بالخطية خلال العصيان الأول، تكون المرأة قد ولدت طفل فى حالة ساقطة ونظراً لإرتباطها به فهى تعتبر هى الأخرى نجسة لأنها ولدت ولداً ميتاً لأن مصيره الموت ونجساً فهو بالخطية إشتهته أمه، وهو شبه والديه. + إذاً فالإنسان مرتبط بالدنس فى ميلاده وأيضاً فى موته أى فى كل مراحل حياته هو موصوم بالنجاسة. ولأن الإنسان ينسى هذه الحقيقة حين يغتر بمجد هذه الدنيا. نجد الله يذكره هنا بها، وهو يذكر أنه يخرج من بطن أمه عرياناً مسكيناً نجساً وتنتهى حياته فى قبر جثة نجسة من يمسها يتنجس وإذا تذكر هذا :- 1- لا ينتفخ ويسلك بدون كبرياء ويزهد فى أمجاد هذا العالم 2- يشعر بحاجته للتطهير وللميلاد الجديد والموت مع الرب المصلوب ليحيا مقدساً له فهذا الطقس يعلن أننا كلنا مرفوضون نجسون لولا تدخل الله + الأم تعتبر بعد الولادة نجسة لأنها ولدت طفلاً نجساً مصيره الموت ولكنها تتطهر يوم ختانه أى حين يصير عضواً فى عهد الله. ونفس هذا الطقس يطبق فى الكنيسة اليوم فالأم لا تقترب من التناول قبل عماد مولودها وإنضمامه للكنيسة جسد المسيح،وبالعماد يصير له حياة ابدية ،فيصير للام ابنا حيا أية (1):- "1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً:" أية (2):- " 2«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: إِذَا حَبِلَتِ امْرَأَةٌ وَوَلَدَتْ ذَكَرًا، تَكُونُ نَجِسَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِ عِلَّتِهَا تَكُونُ نَجِسَةً." النجاسة فهمنا معناها سابقاً ويضاف لهذا أنها خلال هذه المدة تعتبر غير نظيفة بسبب الدم الذى ينزف منها. والكنيسة تمنع التناول فى هذه الفترة ليس لأنها نجاسة بل كأنها فطر. طمث علتها = أى مرضها الشهرى. فهى خلال هذه الفترة كمن هى فى فترة مرضها الشهرى ويجب أن تمكث فى البيت. تكون نجسة سبعة أيام = فترة نزول الدم عادة تستمر من 3 – 7 أيام وهنا يحسبها 7 أيام. وفى إصحاح 15 من نفس السفر نجد الشريعة تحسب كل جسم يخرج سيلاً سواء كان رجل أو أنثى أنه نجس ليس لأن الدم فى ذاته نجاسة وإنما لكى يتوقف الإنسان عن كل عمل ويهتم بصحته حتى يشفى تماماً، هنا الله يظهر كطبيب يهتم بصحة شعبه فهو طبيب أجسادنا ونفوسنا. لذلك ولأن السيل نجاسة سميت الوالدة هنا نجسة. ولاحظ أن الله الذى خلق الإنسان لينمو ويكثر وهذا النمو والتكاثر كان سيحدث بالطريق الطبيعى ولن يحسب نجاسة إذا لم تكن الخطية قد دخلت إلى العالم. وكون الله ينسب النجاسة للأم الوالدة فهذا ليجذب الأنظار للخطية التى تسللت لنا أباً عن جد. أية (3):- " 3وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يُخْتَنُ لَحْمُ غُرْلَتِهِ." اليوم الثامن هو بداية أسبوع جديد. وفيه يدخل الطفل فى عهد جديد مع الله. وبعد ختان الطفل وإنتمائه لشعب الله نجد الأم تشارك إبنها بركات الختان وترفع عنها نجاستها لكنها لا تعود للهيكل قبل 40 يوماً من الولادة. أما فى خلال هذه السبعة الأيام التى تكون نجسة فيها فهى تنفصل عن أقاربها وزوجها ومن يلمسها يتنجس. أية (4):- " 4ثُمَّ تُقِيمُ ثَلاَثَةً وَثَلاَثِينَ يَوْمًا فِي دَمِ تَطْهِيرِهَا. كُلَّ شَيْءٍ مُقَدَّسٍ لاَ تَمَسَّ، وَإِلَى الْمَقْدِسِ لاَ تَجِئْ حَتَّى تَكْمُلَ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا." دم تطهيرها = أى الدم الطاهر أو السوائل التى تنزل من المرأة وتسمى دم تطهيرها ربما بسبب لونها ولأن المرأة فى هذه الفترة قد تخلصت من النجاسة وهى الآن فى سبيلها للتطهير الكامل. وهذه السوائل عادة تستغرق من أسبوعين لثلاثة أسابيع. ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يوماً = نجد هنا المدة 33 يوماً أى أكثر من أكبر مدة وهى 21 يوماً واسباب هذا : 1- لتغطية الحالات الشاذة التى تستمر فيها السوائل مدة طويلة، أى للضمان 2- حتى تكون المدة الإجمالية 40 يوماً (7+33) ورقم 40 يشير لأشياء معروفة فى الكتاب المقدس، فالطوفان إستمر 40 يوماً، إذاً هذا يطبع فى الأذهان أنهم بسبب الخطية كانوا محرومين من نعمة الله معرضين لسخطه ونقمته. وموسى صام 40 يوماً ليحصل على الناموس وبركات الله. وهى تحرم من المقدسات كمن تكون صائمة وبعدها تحصل على كل حقوقها. إذاً الأربعين يوماً هى مدة إنتظار يعقبها بركات إذا فهم الشخص ما يريده الله وقدم توبة. كل شئ مقدس لا تمس = أى لا تأكل من ذبائح السلامة والفصح. وإذا كانت زوجة الكاهن فلا تأكل من المحلل أكله لعائلة الكاهن من لحوم الذبائح. وإلى المقدس لا تجئ = أى لا تأتى إلى بيت الله أية (5):- " 5وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى، تَكُونُ نَجِسَةً أُسْبُوعَيْنِ كَمَا فِي طَمْثِهَا. ثُمَّ تُقِيمُ سِتَّةً وَسِتِّينَ يَوْمًا فِي دَمِ تَطْهِيرِهَا. " وإن ولدت أنثى = هنا نجد المدة تضاعفت فهى تظل نجسة بعد ولادتها لمدة أسبوعين بدلاً من أسبوع وهكذا. وهذا لا يقصد به التمييز بين الجنسين فنحن نجد أن الذبيحة المقدمة عن الولد مثل البنت تماماً (وبولس الرسول يقول أن الرجل والمرأة هما واحد فى المسيح يسوع ربنا (غل 3 : 28، كو 3 : 11) وسوف نرى أن شريعة التطهير لكلا الولد والبنت واحدة. أى أن الأم تقدم نفس الذبائح لتطهيرها إن ولدت ولداً أو ولدت بنتاً. إذن المشكلة ليست فى إرتباط النجاسة بالذكر أو بالبنت. ولكن التفريق هنا له أسباب هى :- 1- المرأة بعد ولادتها تستمر فى البيت لا تتعامل مع أحد فهى مدعوة للتأمل والتفكير فى أسباب مدة النجاسة أصلاً ثم لماذا هى مختلفة بين الولد والبنت. 2- كان الذكر إنتظار كل إمرأة، لذلك كان أقل فى المدة الخاصة بالنجاسة وهذا يحيى بإستمرار رجاء مجئ المسيا (نسل المرأة المرتقب الذى يسحق رأس الحية) 3- التفريق الكتابى المستمر بين الذكر والأنثى هو مجرد جعل الذكر رأس أى قائد والأنثى جسد أى خاضع كعلامة مسبقة ومستمرة لإرتباط الرأس (المسيح) بالجسد (الكنيسة) (1كو 12 +أف 5) 4- المرأة كانت المدخل للخطية (1تى 2 : 14) "آدم لم يغو لكن المرأة أغويت فحصلت فى التعدى" وليس معنى هذا أنها هى مصدر النجاسة أو أكثر نجاسة إنما المعنى هو أنها أضعف فى تكوينها النفسى والعاطفى فيسهل إغوائها عندما تكون بمفردها. وكما قلنا فالله يقصد بتشريعاته أن يجعلنا نتأمل لنتحاشى السقوط. الأيات (6-7):-" 6وَمَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا لأَجْلِ ابْنٍ أَوِ ابْنَةٍ، تَأْتِي بِخَرُوفٍ حَوْلِيٍّ مُحْرَقَةً، وَفَرْخِ حَمَامَةٍ أَوْ يَمَامَةٍ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، إِلَى الْكَاهِنِ، 7فَيُقَدِّمُهُمَا أَمَامَ الرَّبِّ وَيُكَفِّرُ عَنْهَا، فَتَطْهُرُ مِنْ يَنْبُوعِ دَمِهَا. هذِهِ شَرِيعَةُ الَّتِي تَلِدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى." إذاً الأم لا تحسب طاهرة حتى تقدم ذبيحة دموية، رمزاً للحاجة إلى دم المسيح الذى يطهر من كل خطية (1يو 1:7). لاحظ أنها إستمرت 40 يوماً أو 80 يوماً لكنها لا تطهر سوى بالذبيحة فالزمن عاجز عن مسح الخطية والحاجة دوماً إلى دم يطهر. وهى تقدم ذبيحة محرقة = فالمحرقة هى أساس كل الذبائح وهى هنا تقدمها شكراً وفرحاً لأن الله أقامها سالمة وأعطاها نسلاً. والمحرقة هى إعلان واضح لقبول الله للخاطئ وذبيحة المحرقة هى موضع سرور الرب كما رأينا. وذبيحة خطية = بإمتزاج المحرقة مع ذبيحة الخطية يمتزج الفرح بالغفران من الخطية وكون ذبيحة الخطية من الطيور إشارة لبراءة الطفل الظاهرية وطفولته البريئة ولكن الخطية إنتقلت إليه وصارت مختبئة داخله أية (8):- " 8وَإِنْ لَمْ تَنَلْ يَدُهَا كِفَايَةً لِشَاةٍ تَأْخُذُ يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ، الْوَاحِدَ مُحْرَقَةً، وَالآخَرَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، فَيُكَفِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ فَتَطْهُرُ»." تقدمة الفقراء تستبدل الخروف بيمامة وهذا ما قدمته العذراء أم المسيح الذى إفتقر ليغنينا 2كو 8 : 9. والعجيب أن المسيح وأمه التزما بالناموس هذا الطقس يجعلنا كمسيحيين نشعر بأن الطفل يولد بنجاسته فنشتاق لينال سر العماد المقدس وأن نحرص على تربية أطفالنا فى خوف الله.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني عشر تطهير الوالدة (1) نجاسة الولادة ( ع 1 - 5 ) : ع 1 ، 2 : طمث علتها : أيام الدورة الشهرية للمرأة . كان الإنجاب بركة وأمراً إلهياً قبل السقوط ، لكن بعد السقوط واللعنة صار إنجاب النسل هو إنجاب أطفال خطاة يحملون خطية آدم وحواء ، فاعتبرت الولادة نجاسة لتتذكر المرأة خطاياها وتكون فرصة للتوبة . ولأن ما تمسه سيكون نجساً ، فهذا يدعوها للراحة التامة مما يساعدها على استعادة صحتها بعد أتعاب الولادة . وتكون الوالدة نجسة لمدة سبعة أيام إذا ولدت ذكراً . ع 3 : غرلة : قطعة صغيرة من الجلد تُزال من العضو الذكري للطفل . يُختن المولود في اليوم الثامن ليصير عضواً في شعب الله ، فطبيعته تتجدد في اليوم الثامن الذي يرمُز للأبدية حيث ينال طبيعة روحية تليق بالملكوت . ولأن الختان رمز للمعمودية التي تعطينا الحياة الجديدة في المسيح وتعدِّنا لملكوت السموات ، فلم يعد من الضروري إتمامه في العهد الجديد وعندما يعمله المسيحيون فيكون لغرض صحي فقط . ع 4 : المقدس : خيمة الإجتماع . دم تطهيرها : الدم الذي ينزل بعد الولادة . والدم هو أساس الحياة ونزفه يُشير للموت الذي صار على الإنسان بسبب الخطية فيعتبر في العهد القديم نجاسة ويحتاج لفترة تطهير ، أما في العهد الجديد فبموت المسيح وسفك دمه ننال الطهارة من خطايانا ولا يُعتبر نزف الدم نجاسة . تظل المرأة في نجاستها مدة الثلاثة وثلاثين يوماً التالية فتكون المدة كلها أربعين يوماً من الولادة لا تمس شيئاً من المقدسات ولا تأتي إلى بيت الرب . وفي العهد الجديد قد رفع المسيح النجاسة عن المرأة وعن كل شعبه بخلاصه ، ولكنها لا تستطيع أن تتناول من الأسرار المقدسة لأجل عدم اللياقة والنظافة الجسدية . وقد خصَّصت الشريعة أربعين يوماً حتى تنتهي آثار نزف الدم عند جميع النساء حتى من يتأخرن أكثر من غيرهن . ع 5 : تتضاعف المدة في حالة ولادة أنثى لتتذكر الأم أن المرأة قد سقطت في الخطية قبل الرجل وأغوته وأسقطته بعد ذلك في الخطية ، فتقدم الأم توبة مضاعفة عن نفسها وليس عن الطفلة لتحيا مع الله بعمق وتُشجع زوجها على الحياة الروحية . + إحتفل بعيد معموديتك في كل معمودية تحضرها ، كما تحتفل بعيد ميلادك الجسدي ، لأن المعمودية هي بداية حياتك الروحية وبنوتك لله واستحقاقك لميراث الحياة الأبدية ، وتذكر أنك نلت طبيعة جديدة لتحيا لله في كل أفكارك وكلامك وأعمالك وليس للعالم . (2) التطهير ( ع 6 - 8 ) : ع 6 : حولي : عمره سنة . فرخ حمامة : حمامة صغيرة . نلاحظ أن الذبيحة واحدة للمولود ، ذكراً أو أنثى ، علامة على تساوي النوعين في نظر الله ( غل 3 : 28 ، كو 3 : 11 ) ، وتلازم المحرقة وذبيحة الخطية وهما الخروف وفرخ الحمام يوضح عمل المسيح المزدوج في : 1- إرضاء الآب ( المحرقة ) . 2- دفع ثمن خطايا البشرية ( ذبيحة الخطية ) . ع 7 : ينبوع دمها : الدم الذي كان ينزف من الوالدة . تقديم المحرقة وذبيحة الخطية عن الوالدة يُطهرها من الدم الذي كان يُنزف منها بعد الولادة وهذا يرمُز لدم المسيح الذي يُطهرنا في أسرار المعمودية والإعتراف والتناول . والدم الذي تنزفه المرأة يرمُز للموت الذي أتى على الجنس البشري بسبب الخطية ، فكان الموت يُعتبر نجاسة ومن يمس الميت يتنجس ، وكذلك كان الدم يُعتبر نجاسة ولكن المسيح بدمه رفع خطايانا فصار الدم الذي تنزفه المرأة في العهد الجديد ، لا يُعتبر نجاسة بل تعب صحي . ع 8 : يمكن للفقراء استبدال خروف المحرقة بحمامة صغيرة أو يمامة صغيرة ، وهذه كانت ذبيحة العذراء مريم التي أتمت الطقس رغم طهارة ولادتها ليتضح لنا تواضعها وإتمامها للشريعة ، والعذراء إنسانة عليها خطية آدم وحواء ولم يُحبل بها بلا دنس فتحتاج إلى تطهير بواسطة الذبائح التي ترمُز لذبيحة المسيح مُخلصها . ونلاحظ أن ذبيحة الخطية هي يمامة أو فرخ حمام ، وهي طير رخيص ، ليرفع الخطية عن الوالدة أما المحرقة فحسب المقدرة المالية للوالدة ، إما أن تكون شاة أو يمامة أو فرخ حمام . + لنذكر ذاك الذي افتقر من أجلنا وهو مصدر كل غِنَى ، حتى نجزل له الشكر ، وتصغُر في عيوننا كل ماديات العالم وغناها فلا نتعب من الضيق المادي أو ضعف الجسد أو أي مشاكل تمر بنا لأن إلهنا قوي وسينقذنا فادينا منها جميعاً ويُعزي قلوبنا أثناء هذه الضيقات .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح