كلمة منفعة
الشخص الروحي يدرك أن حياته على الأرض مسئولية.حياته رسالة. وسيسأله الله كيف كانت حياته مثمرة، ومنتجة، ونافعة لكل من أتصل بها سيسأله الله عما فعل، وعما كان بإمكانه أن يفعله ولم يفعله..
— الإحساس بالمسئولية
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس والعشرون الأصحاح الخامس والعشرون كأس خمر السخط يرى البعض[496] أن هذا الأصحاح يمثل ختامًا للدرج الذي أملاه إرميا على كاتبه باروخ عام 604 ق.م.، وأن وضعه الأصلي بعد الأصحاحات العشرين الأولى. ففي ذلك الحين أقام نبوخذنصر نفسه سيدًا على منطقة الشرق الأوسط من مصر إلى الميصة (ما بين النهرين). وأدرك إرميا أنه قد هبَّت الريح القادمة من الشمال على يهوذا وأورشليم فعلاً، وهي تحرك الجيش البابلي. في هذا الأصحاح يقدم لنا النبي ملخصًا لخدمته خلال الثلاث وعشرين عامًا السابقة كنبيًا للشعوب، هذه الخدمة التي رفضها الجميع، كما سبقوا فرفضوا خدمة الأنبياء السابقين له. 1. تاريخ النبوة[1-3]. 2. تأكيد الدمار[4-10]. 3. مدة الدمار[11-14]. 4. ملخص النبوات ضد الأمم[15-28]. 5. قضاء الرب للمسكونة [30-38]. 1. تاريخ النبوة: كل الأحاديث النبوية التي سبق فألقاها إرميا إما أنها لا تحمل تاريخًا بالمرة أو تحمله بطريقة عامة كالقول: "في أيام يوشيا" (3: 6)، أو "في بدء حكم يهوياقيم" (26: 1)، لكن هنا وفي بعض الأحاديث التي أُلقيت فيما بعد وضع تاريخًا محددًا لها كما في (28: 1؛ 32: 1؛ 36: 1؛ 39: 1 الخ)[497]. "الكلام الذي صار إلى إرميا عن كل شعب يهوذا في السنة الرابعة ليهوياقيم بن يوشيا ملك يهوذا. هي السنة الأولى لنبوخذنصر ملك بابل. الذي تكلم به إرميا النبي على كل شعب يهوذا وعلى كل سكان أورشليم قائلاً" [1-2]. يرجع تاريخ الفقرة إلى عام 605 ق.م. في السنة الرابعة لملك يهوياقيم التي دارت فيها معركة كركميش الفاصلة، ونتيجة هذه المعركة تم طرد المصريين، واستولت بابل على يهوذا لتصبح جزءًا من إمبراطوريتها (2 مل 24: 1). الادعاء بوجود خطأ في التواريخ حيث أن السنة الرابعة من حكم يهوياقيم في [1] هي نفسها المشار إليها بأنها السنة الثالثة من حكم نفس الملك في دانيال (1: 1)، مبني على سوء فهم للطرق القديمة في الشرق لترتيب التواريخ الزمنية. ففي فلسطين في القرن السابع قبل الميلاد كانت تُحسب سنة تبوء الملك للعرش إنها السنة الأولى في الحكم، بينما في بابل كانت هذه السنة تحسب مستقلة ثم يتبعها السنة الأولى من الحكم الفعلي. وهكذا احتسب إرميا هذه السنة طبقا للنظام المعمول به في فلسطين بينما اتبع دانيال النظام المعمول به في بابل. السنة الرابعة لحكم يهوياقيم (506 ق.م.) هي ذات السنة التي فيها أملى النبي إرميا نبوات على باروخ الكاتب، وقد قرأ الدرج أمام الملك (36: 1-26). وإذ أحرقه الملك؛ فأُعيد كتابة درج جديد وصار نواة لتجمعات نبوات إرميا النبي (36: 27 - 32). القطعة التي بين أيدينا (25: 1-14) إما أنها ملخص للدرج أو مقدمة له تُقرأ قبل قراءة الدرج[498]. وتعتبر هذه السنة نقطة تحول خطيرة في تاريخ يهوذا بعد هزيمة فرعون نخو بواسطة البابليين. حذفت الترجمة السبعينية التعليق المختص بنبوخذنصر. "من السنة الثالثة عشرة ليوشيا بن آمون ملك يهوذا إلى هذا اليوم هذه الثلاث والعشرين سنة صارت كلمة الرب إلى فكلمتكم مبكرًا ومكلمًا فلم تسمعوا" [3]. إذ يعتبر إرميا النبي أن خدمته بدأت في السنة الثالثة عشرة من حكم يوشيا سنة 627 ق.م. يتساءل البعض إن كان هذا التاريخ هو بداية أول رسالة تسلمها من الله لإعلانها على الشعب، أم أنه تاريخ ميلاده حيث دُعي للخدمة وهو بعد في بطن أمه. على أي الأحوال بدأ إرميا خدمته مبكرًا جدًا. الفترة من السنة الثالثة عشرة ليوشيا حتى السنة الرابعة من يهوياقيم تضم 23 عامًا، منها 19 عامًا في أيام يوشيا و4 أعوام في أيام يهوياقيم، بالإضافة إلى 3 شهور مُلك يهوآحاز. 2. تأكيد الدمار: "وقد أرسل الرب إليكم كل عبيده الأنبياء مبكرًا ومرسلاً فلم تسمعوا ولم تميلوا أذنكم للسمع. قائلين ارجعوا كل واحدٍ عن طريقه الرديء وعن شر أعمالكم واسكنوا في الأرض التي أعطاكم الرب إياها وآباءكم من الأزل وإلى الأبد. ولا تسلكوا وراء آلهة أخرى لتعبدوها وتسجدوا لها ولا تغيظوني بعمل أيديكم فلا أسيء إليكم. فلم تسمعوا لي يقول الرب لتغيظوني بعمل أيديكم شرًا لكم. لذلك هكذا قال رب الجنود: من أجل أنكم لم تسمعوا لكلامي، هأنذا أرسل فأخذ كل عشائر الشمال يقول الرب وإلى نبوخذنصر عبدي ملك بابل وآتي بهم على هذه الأرض وعلى كل سكانها وعلى كل هذه الشعوب حواليها فأحرمهم وأجعلهم دهشًا و صفيرًا وخربًا أبدية. وأبيد منهم صوت الطرب وصوت الفرح، صوت العريس وصوت العروس، صوت الأرحية ونور السراج" [4-10]. يُلاحظ في العبارات السابقة الآتي: أولاً: هنا يوجه إرميا التماسه إلى عامة الشعب وليس للطبقة الحاكمة فقط. ثانيًا: يؤكد إرميا النبي أن ما نادى به خلال الثلاث وعشرين سنة لم يكن بالأمر الجديد، فقد سبق وأرسل لهم الله أنبياء منذ وقتٍ مبكرٍ ينذرهم بذات الرسالة. فمن جانب ليس لهم عذر بسبب مقاومة الأنبياء الكذبة له. لو كان إرميا هو النبي الفريد في حمل هذه الرسالة لتشككوا، لكن سبقه إشعياء النبي وغيره، فما هو عذرهم؟! ومن جانب آخر، فإن الله تمهل عليهم سنوات هذه عددها لعلَّهم يرجعون إلى أنفسهم ويتوبون، لكنهم عوض التوبة استهانوا بطول أناة الله ولطفه، ظانين أن الله يهدد ولا يؤدب! ربما أراد النبي تأكيد استمرارية خدمته لهم، فقد قضى من عمره هذه السنوات الطويلة دون أدنى استجابة من جانبهم، وقد بقى وسيبقى يعلن كلمة الله لهم بلا ملل! ثالثًا: بقوله "عمل أيديكم" [6] ربما يشير إلى صنع التماثيل أو الأوثان التي يصنعونها ثم يتعبدون لها، وقد تشير إلى الشر الذي يرتكبوه، وكأن شرهم قد تمثّل في عبادتهم للأوثان كما في تصرفاتهم الشريرة وسلوكهم الرديء. رابعًا: يقدم الحكم على يهوذا باسم "رب الجنود" [8] الذي يستدعي كل عشائر الشمال وسكانها ضد يهوذا. هنا يقوم الرب كقائد جنود لا للدفاع عن شعبه بل لتأديبهم، مستخدمًا نبوخذنصر عبدًا له يتمم إرادته. إنه ليس عبدًا له لأنه متعبد له، وإنما بكونه أداة في يد الرب... يقيم به حربًا مقدسة ضد شعبه! خامسًا: الإشارة لعشائر الشمال [9] هي إشارة للطبيعة المعقدة للإمبراطورية الأشورية وخليفتها الإمبراطورية البابلية. سادسًا: يؤدب يهوذا وكل الشعوب التي حواليها، ربما لأنها اتكلت عليها وأخذت بمشورتها عوض الاتكال على الرب واستشارته. يجعلهم في حالة رعب (دهشًا) وخرابٍ تامٍ، وينزع عنهم كل علامات الحياة، من أفراح وزيجات وصوت طحن الغلة (الأرحية) والنور، كأنهم يصيرون في حالة موت: أحزان وفقدان للعائلات، وعدم وجود طعام، مع ظلمة! يصيرون كمن هم في قبورٍ قابضة بلا حياة. بجانب هذا يسقطون تحت العبودية حيث تسبيهم بابل 70 عامًا. يرى البابا أثناسيوس الرسولي أن النبوة هنا قد تحققت بالأكثر لا في السبي البابلي بل في سبيهم بجحد الإيمان بالسيد المسيح المحيي. v عندما جاء الرب ووجد إسرائيل بلا ثمر لعنهم خلال معجزة شجرة التين التي قال عنها: "لا يكون منكِ ثمر بعد" (مت 21: 19). بسرعة انتهت شجرة التين هذه بلا ثمر حتى تعجب تلاميذه عندما رأوها قد جفت، بهذا تحققت كلمات النبي (25: 10)[499]. البابا أثناسيوس الرسولي سابعًا: يقول: "آتي بهم على هذه الأرض"... ماذا يعني هذا؟ حين يرفض الشعب الالتصاق بالسماوي يتركهم ليلتصقوا بالأرض فيصيرون أرضًا، لا سماء. لهذا عندما جاء مسيحنا السماوي ليردنا من سبينا، فتح بدم ذبيحته طريق السماء الملوكي، فلا يُقال عنَّا: "آتي بهم على هذه الأرض"، بل آتي بهم إلى السماء عينها. لهذا يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن الإفخارستيا كرحلة إلى السماء، قائلاً: v كأن الإنسان قد أُخذ إلى السماء عينها، يقف بجوار عرش المجد، ويطير مع السيرافيم ويتغنى بالتسبحة المقدسة[500]. v أُهرق هذا الدم فاتحًا طريق السماء![501]. v مادمنا قد صرنا سمائيين، وحصلنا على ذبيحة كهذه، فلنخف! يليق بنا ألا نستمر في زحفنا على الأرض، ومن يريد منَّا ألاَّ يكون بعد على الأرض، فإنه يستطيع الآن... إذ نقترب من الله نصير في السماء، بل ماذا أُريد من السماء إن كنت أرى رب السماء وصرت أنا نفسي سماءً؟!... أقصد لنتمثل ببولس الذي وهو على الأرض يقضي حياته في السماء[502]. القديس يوحنا الذهبي الفم هذا هو حال النفس التي تدخل إلى حالة عداوة مع الله ورغبة في الاستقلال عنه، هذه التي لا تستجيب لصوت الرب على أفواه أنبيائه. إنها تفقد اتحادها بالله مصدر حياتها، فتُحسب ميتة، أما علامات الموت فهي: أ. يجعلها دهشًا، أي في حالة رعب، لا لأسباب خارجية، وإنما لفقدان الرب مصدر السلام. ترتعب من لا شيء، وتهرب إلى حيث لا تدرى. ب. تصير صفيرًا، يستهزئ الكل بها، لأنها انهارت تمامًا، وصارت مثلاً رديئًا، يسخر بها الجميع. ج. حلّ بها الخراب الأبدي، لا طريق للإصلاح إلا الإقامة من الأموات... تحتاج إلى ذاك الذي يحيي ويخلص من الموت! د . تفقد الفرح الداخلي: لا يُسمع فيها صوت الطرب وصوت الفرح... لا تحمل في داخلها ملكوت الله المفرح، ولا شركة مع السمائيين المسبحين بلا انقطاع! هـ. تحرم من روح الأسرة أو الحياة الكنسية الجماعية، فيبيد منها صوت العريس وصوت العروس! تسيطر الـ ego على النفس فتحرمها من حياة الشركة والاتحاد مع الغير في الرب، فلا تعرف العائلة الإلهية حيث يتقدم الرب عريسًا لكل النفوس التي هي عروسه الواحدة! و. تفقد طعامها الروحي، حيث يبيد صوت الأرحية، فلا يطحن فيها حنطة طعامًا للناس ولا شعيرًا طعامًا للحيوانات. تفقد النفس طعامها، ويفقد الجسد مجده الداخلي... ويدخل الإنسان بكليته في مجاعة لكلمة الرب وحرمان من الطعام الأبدي! ز. يحوط بها ظلام الجهل وعدم المعرفة حيث "لا نور سراج". تفقد بصيرتها الداخلية، ونور عينيها، فلا تعاين الأمجاد المعدة لقديسي الرب. اصلاح مثل هذه النفس يحتاج إلى تدخلٍ إلهي، لتتمتع بالعتق من سبي الخطية والعودة إلى الأصحاح الأحضان الإلهية، حيث تنعم بالحياة المقامة المجيدة. تجد الله نفسه سر سلامها ومجدها وفرحها وشبعها الدائم واستنارتها. 3. مدة الدمار: "وتصير كل هذه الأرض خرابًا ودهشًا وتخدم هذه الشعوب ملك بابل سبعين سنة. ويكون عند تمام السبعين سنة أني أعاقب ملك بابل وتلك الأمة يقول الرب على إثمهم وأرض الكلدانيين وأجعلها خربًا أبدية. وأجلب على تلك الأرض كل كلامي الذي تكلمت به عليها كل ما كتب في هذا السفر الذي تنبأ به إرميا على كل الشعوب. لأنه قد استعبدهم أيضا أمم كثيرة وملوك عظام فأجازيهم حسب أعمالهم وحسب عمل أياديهم" [11-14]. هذه هي المرة الأولى التي يُشار فيها إلى مدة السبي البابلي بكونها سبعين عامًا، يحسبها البعض إما منذ بدأ النبي حديثه عن السبي سنة 604 ق.م. أو عندما تم ترحيل أول دفعة إلى السبي سنة 597 ق.م.، أو عند ترحيل عدد ضخم سنة 587 ق.م. يقول Keil بأن رقم 70 ليس رقمًا تقريبيًا، بل هو رقم تاريخي دقيق، نبوة دقيقة عن السبي. هذا يُفهم مما ورد في (2 أي 36: 21-22) حيث قيل: "وفي السنة الأولى لكورش ملك فارس لأجل تكميل كلام الرب بفم إرميا نبَّه الرب روح كورش ملك فارس فأطلق نداءً في كل مملكته وكذا بالكتابة قائلاً: هكذا قال كورش ملك فارس إن الرب إله السماء قد أعطاني جميع ممالك الأرض وهو أوصاني أن أبني له بيتًا في أورشليم التي في يهوذا. من منكم من جميع شعبه، الرب إلهه معه، وليصعد". وجاء في دانيال: "في السنة الأولى من ملكه (داريوس) أنا دانيال فهمت من الكتب عدد السنين التي كانت عنها كلمة الرب إلى إرميا النبي لكمالة سبعين سنة على خراب أورشليم..." (دا 9: 2). يرى كثير من المفسرين ومؤرخي الكتاب المقدس أن فترة السبعين عامًا هي ما بين السنة الرابعة ليهوياقيم (606 ق.م) حتى السنة الأولى لملك كورش وتسلُّطه على بابل عام 536 ق.م. يحسبونها تاريخيًا هكذا. - و 43 = مُلك نبوخذنصر. - و 2 عامان = ابنه أويل مرودخ. - و 4 أعوام = Neriglissor - و 9 شهور = Labrasarchad - و 17 عامًا = Naboned - 1 عام = (كسور بين كل ملك وآخر). - و 2 عامان = بدء ملك داريوس. ____________ 9 و69 سنة يتفق هذا مع حسابات الكتاب المقدس: - و 7 أعوام = عهد يهوياقيم (من السنة الرابعة حتى الحادية عشرة). - و 3 شهور = عهد يهوياكين. - و 37 عامًا = من سبي يهوياكين حتى جلوس أويل مرودخ [(راجع 2 مل 25: 27-30) "في السنة السابعة والثلاثين لسبي يهوياكين ملك يهوذا في الشهر الثاني عشر في السابع والعشرين من الشهر رفع أويل مرودخ ملك بابل في سنة تملكه رأس يهوياكين ملك يهوذا من السجن وكلمه بخير وجعل كرسيه فوق كراسي الملوك الذين معه في بابل..."]. - و 9 و 23 = حتى سقوط بابل. - و 2 = العامان الأولان لداريوس. _______ - 70 عامًا تمامًا. مع دقة الرقم بحسب حسابات مفسري الكتاب والمؤرخين، يحمل رقم 70 معني رمزيًّا وهو كمال العمل الإلهي في حياتنا الزمنية. رقم 7 يشير إلى الكمال، ورقم 10 يشير إلى الحياة الزمنية التي يجب أن تحكمها الوصايا العشرة، لذلك فإننا وإن كنَّا كمن في السبي ننتظر كمال المجد الأبدي لنصير بالحق الملكة السماوية شريكة المجد... فإننا خلال أعوامنا السبعين ننعم بعمل الله الدائم، حيث يهيئنا بروحه القدوس لنحمل صورته فنصير العروس الملكة الحرة. أعوامنا على الأرض يُرمز لها برقم 70 حيث نتلمس كمال عمل الله الخلاصي لأجلنا حتى ننطلق إلى سمواته. v عندما ينتهي كل الزمن نعود إلى مدينتنا، كما عاد هذا الشعب بعد سبعين عامًا من السبي البابلي. لأن بابل تشير إلى هذا العالم. حيث أن "بابل" تعني "ارتباكًا"... هكذا كل شئوننا البشرية مرتبكة، هذه التي لا تُنسب لله. في هذا الارتباك، في هذه الأرض البابلية أُسرت صهيون. ولكن "عندما ردَّ الرب سبي صهيون صرنا مثل المستريحين" (مز 126: 1)، أي أننا نفرح بتقبلنا التعزية[503]. القديس أغسطينوس يُلاحظ أن السفر المذكور في [13] هو أصل النبوة التي دمرت على يد يهوياقيم (22: 36) و"الأمم الكثيرة" في [14] هما مادي وفارس اللذين اخضعا بابل تحت حكم كورش عام 539 ق.م. 2. ملخص النبوات ضد الأمم: الله ليس إله إسرائيل وحده، بل إله كل الشعوب، يهتم بالجميع، وها هو يرسل إرميا نبيه "نبيًّا للشعوب". كما يبادر الله ببركاته على شعبه لا ليحرم الشعوب الأخرى، بل ليهيئ الكل خلال الخميرة المقدسة للتمتع بفيض نعمته، هكذا يبدأ هنا بتأديب شعبه بسبب إصرارهم عل عدم التوبة، بهذا تكون البداية لتسقط أمة وراء أمة تحت ذات التأديب، مادام ليس هناك رجوع إلى الله بالتوبة... وأخيرًا يسقط العالم كله تحت التأديب حتى بابل اليد المستخدمة للتأديب! هنا إعلان صارخ عن فساد الطبيعة البشرية والحاجة إلى تدخل إلهي لإقامة طبيعة جديدة تتجاوب مع خالقها! "لأنه هكذا قال لي الرب إله إسرائيل. خذ كأس خمر هذا السخط من يدي واسقِ جميع الشعوب الذين أرسلك أنا إليهم إياها. فيشربوا ويترنحوا ويتجننوا من أجل السيف الذي أرسله أنا بينهم. فأخذت الكأس من يد الرب وسقيت كل الشعوب الذين أرسلني الرب إليهم. أورشليم ومدن يهوذا وملوكها ورؤساءها لجعلها خرابًا ودهشًا وصفيرًا ولعنة كهذا اليوم. وفرعون ملك مصر وعبيده ورؤساءه وكل شعبه. وكل اللفيف وكل ملوك أرض عوص وكل ملوك أرض فلسطين وأشقلون وغزة وعقرون وبقية أشدود وأدوم وموآب وبني عمون. وكل ملوك صور وكل ملوك صيدون وملوك الجزائر التي في عبر البحر، وددان وتيماء وبوز وكل مقصوصي الشعر مستديرًا. وكل ملوك العرب وكل ملوك اللفيف الساكنين في البرية، وكل ملوك زمري وكل ملوك عيلام وكل ملوك مادي، وكل ملوك الشمال القريبين والبعيدين كل واحد مع أخيه وكل ممالك الأرض التي على وجه الأرض، وملك شيشك يشرب بعدهم. وتقول لهم: هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل: اشربوا واسكروا وتقيأوا واسقطوا ولا تقوموا من أجل السيف الذي أرسله أنا بينكم. ويكون إذا أبوا أن يأخذوا الكأس من يدك ليشربوا أنك تقول لهم: هكذا قال رب الجنود تشربون شربًا. لأني هأنذا أبتدئ أسيء إلى المدينة التي دُعي اسمي عليها فهل تتبرأون أنتم؟! لا تتبرأون لأني أنا أدعو السيف على كل سكان الأرض يقول رب الجنود" [15-29]. v عندما سمع النبي هذا لم يرفض، لم يقل على مثال موسى: أسألك يا رب، إني لست مستحقًا، أرسل آخر. إذ كان محبًا للشعب ومفكرًا في الأمم المعادية أنها تُقتل وتسقط بشرب الكأس، قبل كأس الخمر بفرح، ولم يعلم أن أورشليم كانت من بين كل الأمم[504]. القديس جيروم يُستخدم الكأس عن مصير شخصٍ أو أمةٍ كنبوة عن مستقبلٍ مفرحٍ جدًا كما في (مز 23: 5) أو مؤلمٍ للغاية، وقد دعى السيد المسيح آلامه لحساب البشرية كأسًا (مت 26: 39). هنا يرمز كأس الخمر للغضب الإلهي، وقد استخدمت في (حب 2: 16؛ إش 51: 17، 21-22 ؛ حز 23: 32-34، إر 13: 12 الخ؛ 19: 12؛ مرا 4: 21؛ مز 65: 5؛ 75: 9؛ حب 2: 15؛ زك 12: 2 الخ). كان الالتزام بشرب الكأس إجراء يُستخدم لاختبار براءة الشخص أو جرمه. وقد جاء في (عد 5: 11-31) يقدم الكاهن للمرأة المُتهمة بخيانة زوجها ماءً مقدسًا في إناءٍ خزفي ويضع عليه من غبار مسكنها... ثم يقدم لها ماء اللعنة، فان كانت قد تنجست يدخل ماء اللعنة المرّ فيورم بطنها وتسقط فخذها وتصير المرأة لعنة في وسط شعبها. الكأس التي يقدمها هنا إرميا النبي للشعوب هو السيف الذي تُضرب به هذه الشعوب فتترنح كالسكارى بلا وعي من هول الحدث، يفقدون عقولهم ويصيرون كالمجانين. يتساءل البعض: كيف قدم إرميا للملوك كأس غضب الله؟ هل قام برحلة لملوك وشعوب مختلفة؟ أم قدم الكأس لسفرائهم في أورشليم؟ إنه لم يتسلم كأس خمرٍ من يد الله بل كأس السخط الإلهي لا ليشربوه بأفواههم فتترنح أجسادهم، إنما هو كأس غير مادي يحمل غضبًا لا تشربه الأجساد. العمل الذي قام به إرميا هو رسالة تؤكد حقيقة السخط الإلهي على الشر والأشرار المصرين على شرهم، يعلنها النبي في أورشليم أمام الملك والشعب، وتبلغ إلى الملوك والشعوب المحيطة. في سفر إشعياء إذ يؤكد الله لأورشليم أنها تشرب من كأس غضبه الذي أعدته بعصيانها، إنما إلى حين، إذ يقول: "انهضي انهضي قومي يا أورشليم التي شربت من يد الرب كأس غضبه ثقل كأس الترنح، شربت، مصصت... لا تعودي تشربينها في ما بعد... استيقظي، استيقظي، إلبسي عزِّك يا صهيون، البسي ثياب جمالك يا أورشليم " (إش 51: 17، 22؛ 52: 1). ويلاحظ هنا: 1. كل الشعوب المذكورة في الأصحاحات (46-51) مدرجة هنا ماعدا دمشق. لقد دعي إرميا نبيًا للشعوب (1: 5). 2. أعطى الكأس أولاً لأورشليم ثم لمدن يهوذا وملوكها ورؤسائها [18]، فإذ لهم معرفة أكثر من غيرهم يستحقون التأديب قبلهم. 3. يأتي بعد ذلك بالأمم الوثنية، مبتدأً بفرعون ملك مصر وعبيده ورؤسائه وكل شعبه [19]، لأن أورشليم قد اعتمدت على فرعون وجيشه للدفاع ضد بابل، لذا يستحق الكأس بعد يهوذا مباشرة. 4. بعد مصر يتجه نحو الجنوب شرقي وغربي يهوذا، أمة فأمة، ففي [20] نجد عوص وبلاد فلسطين شرقي مصر وعلى حدودها. ذكر ملك عوص [20] موطن أيوب (أي 1: 1 ؛ مراثي 4: 21) الواقعة في عبر الأردن، إما في حوران جنوب دمشق أو في المنطقة الواقعة بجوار أدوم في شمال الجزيرة العربية وعلى حدود مصر. 5. يسقط تحت التأديب "كل اللفيف" مع فرعون وعبيده ورؤسائه... وقد ذُكر "اللفيف" في (خر 12: 38؛ نح 13: 3) ليصف الجماعة المختلطة الخارجة من مصر مع الإسرائيليين. عادة يُقصد باللفيف أية جماعة مختلطة من أجناس متباينة ترتبط بشعبٍ واحدٍ وتسكن بينهم كجماعة غريبة[505]. 6. مثلت فلسطين بالمدن الرئيسية: أشقلون وغزة وعقرون وأشدود (يش 13: 1؛ 1 صم 6: 4)، ولم تُذكر المدينة الخامسة جت، ربما لأنها كانت قد انهارت في ذلك الوقت[506]، أو لأنها لم تعد بعد عاصمة لمملكة مستقلة لهذا لم تُذكر أيضًا في (عا 1: 6؛ صف 2: 4، زك 9: 5). 7. يتجه بعد ذلك نحو الشرق في [21] حيث ممالك أدوم وموآب وبني عمون، وفي [22] يتجه نحو الغرب حيث الفينيقيون ومستعمراتهم. 8. في [23-24] نجد القبائل العربية في الصحراء الممتدة من فلسطين إلى الفرات. ددان [23]: شعب كوشي في جنوب العربية، جاء عن كوش بن حام (تك 10: 7). جاء في (تك 25: 3) أنه من نسل ابراهيم عن قطورة بعد موت سارة. ليس صعبًا أن نفهم هذا الارتباط إن تذكرنا النسب بين العربية وكوش [20]. كانوا رجال تجارة (إش 21: 3؛ حز 27: 1، 20؛ 38: 13؛ أي 6: 19) يقطنون جنوب الأدوميين (25: 23؛ 49: 8). لا يزال الاسم باقيًا في ديدان جنوب غربي تيماء. أما ددان الحديثة فهي "العُلا" واحة في وادي القرى شمال الحجاز. "تيماء" قبيلة عربية تسكن في المناطق الصحراوية وراء حاران (تك 25: 15)؛ و "بوز" قبيلة عربية من نسل ناحور أخو إبراهيم (تك 22: 21) تقطن على الطريق السياحي من دمشق إلى مكة، ما بين تبوق ووادى القرى. 9. ثم أقصى الشرق في [25] عيلام ومادي، بعد ذلك يذكر ملوك الشمال القريبين والبعيدين، وأخيرًا كل ممالك الأرض [26]. 10. إن كان الله يستخدم بابل للتأديب، فيعطيها أن تسيطر على العالم كله في ذلك الحين فإنه يعود فيحاكمها على شرها بعد ذكره كل ممالك الأرض، وقد دُعيت هنا "شيشك" [26] وهو اسمها الشفري (51: 41). ربما لكي لا يثير السلطات البابلية ضده. يرى Keil أن الأصل العبري يعني "يغطس"، وكأن التهديد هنا أن بابل تغطس ولا تعود تقوم بعد. 11. أوضح إرميا النبي أن الجميع يشربون من هذه الكأس حتى النهاية [27]، وإن رفضوا فسيشربونه بغير إرادتهم [28]. ليس من يستعفي من شرب هذا الكأس؛ فإن كان الله قد سمح لشعبه أن يشربه، فكيف لا تشربه بقية الشعوب [29]؟! 3. قضاء الرب للمسكونة: "وأنت فتنبأ عليهم بكل هذا الكلام وقل لهم: الرب من العلاء يزمجر، ومن مسكن قدسه يطلق صوته، يزئر زئيرًا على مسكنه بهتاف كالدائسين يصرخ ضد كل سكان الأرض. بلغ الضجيج إلى أطراف الأرض، لأن للرب خصومة مع الشعوب، هو يحاكم كل ذي جسد، يدفع الأشرار للسيف يقول الرب. هكذا قال رب الجنود: هوذا الشر يخرج من أمة إلى أمة، وينهض نوء عظيم من أطراف الأرض. وتكون قتلى الرب في ذلك اليوم من أقصاء الأرض إلى أقصاء الأرض، لا يندبون ولا يضمون ولا يدفنون. يكونون دمنة على وجه الأرض. ولولوا أيها الرعاة واصرخوا وتمرغوا يا رؤساء الغنم لأن أيامكم قد كملت للذبح وأبددكم فتسقطون كإناء شهي. ويبيد المناص عن الرعاة والنجاة عن رؤساء الغنم. صوت صراخ الرعاة وولولة رؤساء الغنم. لأن الرب قد أهلك مرعاهم. وبادت مراعى السلام من أجل حمو غضب الرب. ترك كشبلٍ عيصه (عرينه) لأن أرضهم صارت خرابًا من أجل الظالم ومن أجل حمو غضبه" [30-38]. 1. في أسلوب شعري تتغير الصورة إلى منظر أسدٍ مزمجرٍ (عا 1: 2؛ هو 11: 10). هنا يختلف التشبيه عن النصوص الأخرى، فإن صوت الزئير لا يخرج من صهيون ولا من أورشليم بل من الأعالي من مسكنه المقدس في السموات، لأن التأديب لا يصدر ضد الأمم الوثنية فحسب، بل ضد شعبه أيضًا ومدينته. 2. يزأر الله ليؤدب البشرية المُصرَّة على العصيان؛ زئيره يشبه صياح المحاربين. 3. يُسمع زئيره وسط الرعود (خر 19: 16) ؛ وفي العاصف (23: 19؛ عا 1: 2، يؤ 4: 16). يحذرهم الرب من التباطئ فالكارثة تنتشر بسرعة من أمة إلى أمة، دون تحديد لأسماء الأمم، كعاصفة قوية تهب من أقاصي الأرض إلى أقاصيها [32]. 4. يصرخ كالدائسين العنب. 5. أما الرعاة أو سادة القطيع فيُطلب منهم أن يولولوا ويصرخوا ويتمرغوا في التراب [34]، فقد صاروا ككباشٍ مشتهاة للذبح خلال التأديب والمرارة. جاء في الترجمة العربية "كاناء Sشهيkeele " أما في الترجمة السبعينية فهي "ككباشٍ kikli مشتهاة". 6. يدخل الرب في خصومة قانونية ليحاكم كل البشرية [31]. كأنه وهو الديان لا يحكم على الشعوب، بل يسلمهم إلى القضاء، لكي يعطيهم فرصة للدفاع أو التوبة. 7. يحذرهم أيضا من السلام الكاذب، إذ يظنون أنهم في وسط مراعى السلام يمارسون سلطانهم كرعاة ورؤساء، ولم يدركوا أن الأسد قادم، ومراعيهم تتحول إلى خراب، ويسقطون تحت السيف بسبب الغضب الإلهي. من وحي إرميا 25 نفسي مُرّة من كأس السخط يا إله كل الشعوب! v تمررت نفس إرميا نبي الشعوب، ‍ فقد سلمه الله كأس السخط لتشرب منه كل الأمم! تشرب منه يهوذا مع كل الدول المحيطة، حتى بابل العظيمة تتجرعه بعد سبعين عامًا من مجدها! ليتني أشارك مشاعر نبي الشعوب، قائلاً: نفسي مرّة من كأس السخط يا إله كل الشعوب! v بعد جهاد دام ثلاث وعشرين عامًا بلا ثمرٍ وبغير مللٍ، وبعد كفاح أنبياء كثيرين سابقين، تطلع إرميا إلى كأس السخط الذي تشربه كل البشرية! رآه كأس غضب الله ضد الشر، أعده الإنسان بنفسه، هو من عمل يديه! v رأي إرميا الشعوب تُساق إلى السبي البابلي، إلى أرضٍ غريبةٍ وبلدٍ غريبٍ. رأي مذلَّة النفس المسبية التي خلقها الله لتنعم بكمال مجد الحرية. خرجت إلى أرض غريبة إذ صارت هي نفسها أرضًا! أرادها الله لها أن تكون سماءً يقطنها بنفسه، فاختارت أن تكون أرضًا تمتلئ بوحل هذا العالم الغريب! v صارت دهشًا، في رعبٍ، لفقدانها إلهها مصدر سلامها! ترتعب من لا شيء، وتهرب وليس من ملجأ! تركت إلهها صخرة حياتها وملجأها! v صارت صفيرًا، يستهزئ الكل بها! العروس المختارة، الملكة التي تجلس في السمويات، صارت عارًا وخزيًا للجميع! v حلّ بها الخراب التام، دخلت إلى الموت، أو دخل الموت إلى أعماقها، من يقدر أن يقيمها ويرد لها الحياة؟! v فقدت روح الفرح والطرب، لم تعد تشرب من خمر الروح المفرح، ولا تجد أحضان العريس المفتوحة لها! توَقَّف قلبها عن التهليل، ولسانها عن التسبيح! صارت الشركة مع السمائيين لها خيالاً! وصار لها ملكوت الله المفرح بلا وجود! v لا يُسمع في داخلها صوت الأرحية حيث تطحن الغلال! من أين تأتي بالغلال، وقد صارت جنتها وحقولها براري؟! كيف تشبع الغير هذه التي تنهار جوعًا؟! تقرأ الكتاب المقدس فلا تنعم بالكلمة الإلهية! لا تجد النفس قمحًا روحيًا! هوذا قد حلَّت بها مجاعة كلمة الرب! v لا يوجد بها نور سراج! حلّ بها ظلام الجهالة، وانطمست عيناها الداخليتان عن رؤية كل ما هو إلهي! دخلت كما إلى ظلمة القبر بلا رجاء! v الآن أصرخ إليك يا إله كل الشعوب: متى تنتهي سنوات السبي السبعين؟! لتأتِ بنفسك يا كلمة الله، يا محرر النفوس؟! فيك وحدك تجد كل الشعوب مجد حرية أولاد الله! v عوض الرعب أجدك أنت سلامي، فيك اختفي يا صخرة قلبي وملجأ حياتي! أنت هو قوتي... أنت هو خلاصي! v عوض الصفير أجدك مجدي الأبدي! تقيمني عروسًا وملكة، بتولاً طاهرًا مع أبناء كثيرين، حيثما حللت يا حمل الله خذني معك، إلى مجدك الأبدي! إلى حضن أبيك! v عوض الخراب التام والموت أجدك حياتي! أنت قيامتي وبهجتي! بك تقوم نفسي لترى شركة المجد الداخلي! بك يقوم جسدي ليحمل طبيعة جديدة! لقد متُّ مع آدم الأول لأقوم معك يا آدم الثاني! v عوض الكآبة تسقيني خمر حبك! أنعم بفرح الروح، ولا يقدر أحد أن ينزعه عني! أعماقي تتهلل بك، جسدي ولساني وكل كياني يسبحون! ترتفع أعماقي مع السمائيين لترنم بلا انقطاع! أعرف شركة القديسين فتصير حياتي عيدًا مستمرًا! v عوض الجفاف الشديد تقيم في داخلي أرحية، تطحن كلمة الله (الغلال) في أعماقي، ينعم بها الكل فيشبعون ولا يجوعون! نعم لتتحول كلمتك في أعماقي إلى طعامٍ روحي لكل جسدٍ ونفسٍ! v عوض الظلام يُعلن روحك القدوس في، هو نور ونار! لينر أعماقي وليحرق الأشواك الخانقة لنفسي! ليحوّلني إلى سراجٍ منيرٍ، فأسمع صوتك لي: "أنتم نور العالم!"
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الخامس والعشرون ملخص لخدمة أرمياء فى كل الفترة السابقة. الأيات (1-7):-" 1اَلْكَلاَمُ الَّذِي صَارَ إِلَى إِرْمِيَا عَنْ كُلِّ شَعْبِ يَهُوذَا، فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِيَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، هِيَ السَّنَةُ الأُولَى لِنَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، 2الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ إِرْمِيَا النَّبِيُّ عَلَى كُلِّ شَعْبِ يَهُوذَا وَعَلَى كُلِّ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ قَائِلاً: 3«مِنَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ عَشَرَةَ لِيُوشِيَّا بْنِ آمُونَ مَلِكِ يَهُوذَا إِلَى هذَا الْيَوْمِ، هذِهِ الثَّلاَثِ وَالْعِشْرِينَ سَنَةً، صَارَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَيَّ فَكَلَّمْتُكُمْ مُبَكِّرًا وَمُكَلِّمًا فَلَمْ تَسْمَعُوا. 4وَقَدْ أَرْسَلَ الرَّبُّ إِلَيْكُمْ كُلَّ عَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ مُبَكِّرًا وَمُرْسِلاً فَلَمْ تَسْمَعُوا وَلَمْ تُمِيلُوا أُذُنَكُمْ لِلسَّمْعِ، 5قَائِلِينَ: ارْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيءِ وَعَنْ شَرِّ أَعْمَالِكُمْ وَاسْكُنُوا فِي الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَاكُمُ الرَّبُّ إِيَّاهَا وَآبَاءَكُمْ مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. 6وَلاَ تَسْلُكُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِتَعْبُدُوهَا وَتَسْجُدُوا لَهَا، وَلاَ تَغِيظُونِي بِعَمَلِ أَيْدِيكُمْ فَلاَ أُسِيءَ إِلَيْكُمْ. 7فَلَمْ تَسْمَعُوا لِي، يَقُولُ الرَّبُّ، لِتَغِيظُونِي بِعَمَلِ أَيْدِيكُمْ شَرًّا لَكُمْ." هذه النبوة مؤرخة بالسنة الأولى لنبوخذ نصر حين بدأ سيف الرب يعمل. وفى هذه الأيات مراجعة للنبوات التى قيلت عن يهوذا وأورشليم لسنوات ماضية والإشارة لأن الشعب لم يهتم بها ولم تنجح خدمة النبى مع هذا الشعب غليظ الرقبة. فى (2) كلمة الرب على كل شعب يهوذا = إهتمام الله بكل واحد. وهكذا خدام الله يجب أن يهتموا بكل واحد ويعملوا على توصيل كلمة الله لكل واحد وذكر إسم نبوخذ نصر فى (1) ثم خطايا الشعب بعد ذلك يعنى أن الله يريد أن يُظهر أنه لعدم توبة الشعب ولخطاياهم الكثيرة بدأ الرب يُعَد أداة التأديب فى نفس الوقت. لذلك سماه الله فى (9) عبدى.فهو منفذ لإرادة الله . وفى (3) أرمياء يعظهم ويعلمهم 23 سنة إذاً فالله يحصى لنا كم تمتعنا بوسائل النعمة التى يعطيها لنا. وبقدر ما تطول بقدر ما يكون حسابنا عسيراً. فكلمتكم مبكراً = أى أنذرتكم مبكراً قبل وقوع الضربات فلم تسمعوا وفى (4) كل عبيده = فالله لإهتمامه بشعبه أرسل لهم أنبياء كثيرين مثل ميخا وناحوم وحبقوق قبل أرمياء بقليل وصفنيا عاصر أرمياء وهؤلاء كلهم سجل الكتاب المقدس نبواتهم ولكن هناك كثيرين لم يُسَجل الكتاب نبواتهم. عموماً الله لا يبقى نفسه بلا شاهد وفى (5)، (6) الكل كانت لهم كلمة واحدة إرجعوا كل واحد = أى توبوا ولكنهم لم يسمعوا (7). الأيات (8-14):-" 8«لِذلِكَ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ لَمْ تَسْمَعُوا لِكَلاَمِي 9هأَنَذَا أُرْسِلُ فَآخُذُ كُلَّ عَشَائِرِ الشِّمَالِ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَإِلَى نَبُوخَذْرَاصَّرَ عَبْدِي مَلِكِ بَابِلَ، وَآتِي بِهِمْ عَلَى هذِهِ الأَرْضِ وَعَلَى كُلِّ سُكَّانِهَا وَعَلَى كُلِّ هذِهِ الشُّعُوبِ حَوَالَيْهَا، فَأُحَرِّمُهُمْ وَأَجْعَلُهُمْ دَهَشًا وَصَفِيرًا وَخِرَبًا أَبَدِيَّةً. 10وَأُبِيدُ مِنْهُمْ صَوْتَ الطَّرَبِ وَصَوْتَ الْفَرَحِ، صَوْتَ الْعَرِيسِ وَصَوْتَ الْعَرُوسِ، صَوْتَ الأَرْحِيَةِ وَنُورَ السِّرَاجِ. 11وَتَصِيرُ كُلُّ هذِهِ الأَرْضِ خَرَابًا وَدَهَشًا، وَتَخْدِمُ هذِهِ الشُّعُوبُ مَلِكَ بَابِلَ سَبْعِينَ سَنَةً. 12«وَيَكُونُ عِنْدَ تَمَامِ السَّبْعِينَ سَنَةً أَنِّي أُعَاقِبُ مَلِكَ بَابِلَ، وَتِلْكَ الأُمَّةَ، يَقُولُ الرَّبُّ، عَلَى إِثْمِهِمْ وَأَرْضَ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَأَجْعَلُهَا خِرَبًا أَبَدِيَّةً. 13وَأَجْلِبُ عَلَى تِلْكَ الأَرْضِ كُلَّ كَلاَمِي الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ عَلَيْهَا، كُلَّ مَا كُتِبَ فِي هذَا السِّفْرِ الَّذِي تَنَبَّأَ بِهِ إِرْمِيَا عَلَى كُلِّ الشُّعُوبِ. 14لأَنَّهُ قَدِ اسْتَعْبَدَهُمْ أَيْضًا أُمَمٌ كَثِيرَةٌ وَمُلُوكٌ عِظَامٌ، فَأُجَازِيهِمْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ وَحَسَبَ عَمَلِ أَيَادِيهِمْ»." هم لم يسمعوا لصوت الأنبياء ويتوبوا. لذلك فالله لهُ طرق متعددة لذلك فلأنهم أهانوا أرمياء وسخروا منهُ لذلك سيُرسل الله عليهم ملك بابل الجبار الذى لن يقدروا أن يهزأوا بهِ ويهينوه كما فعلوا بأرمياء. فالله لهُ ألات رحمة مثل أرمياء وباقى الأنبياء ولهُ ألات غضب مثل نبوخذ نصر. ولأن الله يؤدب فقط ولا يفنى فبعد ما إستخدم ألات غضبه وأدبهم عاد وإستخدم ألات رحمة لإنقاذهم مثل كورش (فالله هو رب الجنود، الكل جنود تحت أمره لينفذوا مشيئته). وفى (9) عشائر الشمال = هم الشعوب الشمالية المتحدة تحت قيادة نبوخذ نصر وهى الشعوب الخاضعة لهُ التى كون منهم جيشه. وعلى كل هذه الشعوب حواليها = فالله هو إله يهوذا وكل الشعوب، وهو يؤدب الجميع ولكن هو يذكر يهوذا أولاً، فمن يعرف أكثر يعاقب أكثر. وفى (10) الله يبيد صوت الفرح = لأن أفراحهم لم تكن مقدسة بل كلها خطية ووثنية. لذلك فالخراب عام لأن الخطية عمت الجميع. صوت الأرحية = جمع رحى فالأرض أُفْرِغَتْ من ساكنيها. أية (11) نتيجة الخطية سيخسرون حريتهم ويخدمون ملك بابل 70 سنة 1. تحديد السبعين سنة فيه إثبات لصدق نبوة إرمياء وفيه راحة وعزاء للشعب المسبى فسيعرفون أن هناك نهاية لألامهم هى نبوة تعطيهم أمل ورجاء فى الخلاص. 2. عين دانيال كانت على هذه النبوة التى حسب منها زمن الرجوع (دا2:9) إذاً فنبوة هذا الكتاب كلها كانت مع المسبيين. وأيضاً عين عزرا كانت على هذه النبوة (عز1:1). 3. أما كاتب سفر أخبار الأيام فقد فهم حكمتها. لماذا هى 70 سنة بالذات (2أى21:36) فقد قال "لإكمال كلام الرب بفم أرمياء وحتى إستوفت الأرض سبوتها لأنها سبتت فى كل أيام خرابها لإكمال سبعين سنة" والمعنى :- حين دخل الشعب أرض الميعاد كان لهُم وصية الله، أن يزرعوا الأرض ست سنوات ويتركوها فى السنة السابعة للراحة لكن العقلية المادية رفضت هذا المنطق. وبينما وعدهم الله أنه فى السنة السادسة ستعطيهم الأرض ضعفين إلا أنهم لم يقتنعوا بهذا المنطق الإيمانى ولم ينفذوا هذه الوصية إلا لفترات قصيرة ثم إمتنعوا عن تنفيذها. وغالباً كانت المدة التى إنقطعوا فيها عن تنفيذ هذه الوصية = 490 سنة. فتكون السنين التى فلحوا الأرض وزرعوها فيها ضد الوصية = 490÷ 7 = 70 سنة. ولكن الله أراح الأرض هذه السبعين سنة بطردهم منها. وتكون كلمة سبتت تعنى أن الأرض أخذت راحتها التى كان مفروضا أن تأخذها فى كل سنة سابعة فيوم السبت هو اليوم السابع فى الأسبوع وهو يوم راحة. 4. ذهابهم للسبى كان عقوبة لخطيتهم. ولكنه كان لفترة محدودة بعدها جاء كورش رمز المسيح وأطلقهم أحراراً هكذا نحن بخطيتنا سقطنا فى عبودية إبليس إلى أن جاء المسيح وخلصنا. 5. 70 = 7×10 ورقم 10 يشير للوصايا العشر ورقم 7 يشير للكمال ولأيام هذا العالم إذاً رقم 70 هى المدة التى فيها إستعبد شعب الله وتشير للإستعباد نتيجة كسر الوصايا فى هذا العالم. 6. وفى نهاية السبعين سنة ستخرب بابل (12) وهذا ما حدث بعد الصليب فقد قُيد الشيطان الذى رمزه بابل (رؤ2،1:20) وتكون ال 70 سنة رمز للمدة من سقوط آدم حتى الصليب حين حررنا المسيح. 7. كيف تحسب السبعين سنة :- بدأ تسلط بابل على يهوذا سنة 606 ق.م بعد معركة كركميش (صفحة 1) ونداء الملك كورش الفارسى برجوع أهل السبى إلى أوطانهم كان سنة 536 وفى سنة 606 جاء نبوخذ نصر إلى يهوذا وأخضع يهوياقيم وقام بسبى كثيرين من يهوذا (السبى الأول) الذين كان منهم دانيال والثلاث فتية. وبحساب هذه المدة بين السبى الأول ونداء كورش نجدها 70سنة . وهناك طريقة أخرى للحساب فقد تم تخريب الهيكل سنة 586 ق.م وتم تجديده سنة 515 ق.م فيكون الزمن أيضا سبعين سنة. 8. تصير هذة الارض خراباً ودهشاً = فمن يتملك عليه الشيطان يصير خراباً ودهشاً لأنة بعد ان كان الإنسان على صورة الله فسدت طبيعته ولكن شكراً لله الذى اعطانا إمكانية استعادة صورته. ثم فى (12) تصير هذة الامة بابل التى ترمز للشياطين خراباً ابدياً . اذاً الإنسان كان إستعباده للشيطان مؤقتاً منذ سقوط آدم حتى مجىء المسيح وهوما رمزله بفترة السبعين سنة اماالشيطان فخرابه أبدى. 9. فى اية (14):استعبدهم أمم كثيرة وملوك عظام = فقد سقطت بابل تحت حكم كورش الفارسى فإستعبدها واولاد الله "الملوك والكهنة"اعطاهم الله ان يدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو اى الشياطين. الأيات (15-29):-" 15لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ لِيَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: «خُذْ كَأْسَ خَمْرِ هذَا السَّخَطِ مِنْ يَدِي، وَاسْقِ جَمِيعَ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أُرْسِلُكَ أَنَا إِلَيْهِمْ إِيَّاهَا. 16فَيَشْرَبُوا وَيَتَرَنَّحُوا وَيَتَجَنَّنُوا مِنْ أَجْلِ السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ أَنَا بَيْنَهُمْ». 17فَأَخَذْتُ الْكَأْسَ مِنْ يَدِ الرَّبِّ وَسَقَيْتُ كُلَّ الشُّعُوبِ الَّذِينَ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ إِلَيْهِمْ. 18أُورُشَلِيمَ وَمُدُنَ يَهُوذَا وَمُلُوكَهَا وَرُؤَسَاءَهَا، لِجَعْلِهَا خَرَابًا وَدَهَشًا وَصَفِيرًا وَلَعْنَةً كَهذَا الْيَوْمِ. 19وَفِرْعَوْنَ مَلِكَ مِصْرَ وَعَبِيدَهُ وَرُؤَسَاءَهُ وَكُلَّ شَعْبِهِ. 20وَكُلَّ اللَّفِيفِ، وَكُلَّ مُلُوكِ أَرْضِ عُوصَ، وَكُلَّ مُلُوكِ أَرْضِ فِلِسْطِينَ وَأَشْقَلُونَ وَغَزَّةَ وَعَقْرُونَ وَبَقِيَّةَ أَشْدُودَ، 21وَأَدُومَ وَمُوآبَ وَبَنِي عَمُّونَ، 22وَكُلَّ مُلُوكِ صُورَ، وَكُلَّ مُلُوكِ صِيدُونَ، وَمُلُوكِ الْجَزَائِرِ الَّتِي فِي عَبْرِ الْبَحْرِ، 23وَدَدَانَ وَتَيْمَاءَ وَبُوزَ، وَكُلَّ مَقْصُوصِي الشَّعْرِ مُسْتَدِيرًا، 24وَكُلَّ مُلُوكِ الْعَرَبِ، وَكُلَّ مُلُوكِ اللَّفِيفِ السَّاكِنِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ، 25وَكُلَّ مُلُوكِ زِمْرِي، وَكُلَّ مُلُوكِ عِيلاَمَ، وَكُلَّ مُلُوكِ مَادِي، 26وَكُلَّ مُلُوكِ الشِّمَالِ الْقَرِيبِينَ وَالْبَعِيدِينَ، كُلَّ وَاحِدٍ مَعَ أَخِيهِ، وَكُلَّ مَمَالِكِ الأَرْضِ الَّتِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. وَمَلِكُ شِيشَكَ يَشْرَبُ بَعْدَهُمْ. 27وَتَقُولُ لَهُمْ: «هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: اشْرَبُوا وَاسْكَرُوا وَتَقَيَّأُوا وَاسْقُطُوا وَلاَ تَقُومُوا مِنْ أَجْلِ السَّيْفِ الَّذِي أُرْسِلُهُ أَنَا بَيْنَكُمْ. 28وَيَكُونُ إِذَا أَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوا الْكَأْسَ مِنْ يَدِكَ لِيَشْرَبُوا، أَنَّكَ تَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: تَشْرَبُونَ شُرْبًا. 29لأَنِّي هأَنَذَا أَبْتَدِئُ أُسِيءُ إِلَى الْمَدِينَةِ الَّتِي دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهَا، فَهَلْ تَتَبَرَّأُونَ أَنْتُمْ؟ لاَ تَتَبَرَّأُونَ، لأَنِّي أَنَا أَدْعُو السَّيْفَ عَلَى كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ. " يشبه هنا الغضب القادم بكاْس يدور على الجميع. هو كأس غضب الله وأداته هو نبوخذ نصر. هو كأس مملوء شراباً ساماً وسيرغمون على شربه (28) ولاحظ أن غضب الله هنا مهما كان شديداً فهو مثل كأس فى مقابل غضبه فى الأبدية. وهذا الكاْس مُرسَل بيد ارمياء فالله امامه كقاضى للأمم (10:1) ليحكم عليهم 0 والأمم هى الأمم المجاورة ليهوذا0 ومعنى ان ارمياء يعطيهم ليشربوا هو أنه سيتنبأ عليهم. ويهوذا وضعت اولاً (18) لأن القضاء يبدأ ببيت الله (ابط 17:4)+(حز6:9) وغالباً فقد كانت عين نبو خذ نصر على اْورشليم المحصنه الغنية وسط كل هؤلاء اولاً. وذلك لأن عين الله كانت ضدهم فمن يعرف أكثر يدان أكثر0 وقولهُ مثل هذا اليوم ان هذا الخراب كان قد بدأ يحدث 0 ثم يأتى الدورعلى فرعون ‘الذى كان اليهود يحبون أن يعتمدوا عليه (19) ولكنه فى نظر الله كان كقصبة مكسورة ولأن كثيرين منهم هرب لمصر فالنبوة كانت موجهة لهم بأن هذا البلد الذى لْجأوا إليه وأحسوا فيه بالإطمئنان وإستمروا فى خطاياهم بلا توبة سوف يخرب أيضاً وفى(20) اللفيف= هم الشعوب المختلطة بهم اوالأقليات التى تعيش وسطهم ومن (19-26) يعدَد كل الأمم المحيطة التى سيسودها ملك بابل 0والسبب انَ كل هذه الشعوب قد أخطأت لله 0 "فالجميع زاغوا وفسدوا معاً، ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد" (رو12:3) الكل فسد يهوداً وأمم، الكل إستجاب لاغراءات إبليس فسقط فى عبوديته 0وهذا معنى ان بابل ستسود على الكل يهوداً وأمم بل كل ممالك الأرض التى وجه الأرض 0 فالكل أبناء آدم 0 والكل ورث خطيه آدم 0 فالكل إستُعبِِدَ لإبليس وكما رأينا سابقاً فلن ينجو إبليس من نتائج عمَلهُ فيسقط هو ايضاً وملك شيشك يشرب بعدهم، ربما يذكر النبى إسم بابل بطريقة رمزية حتى لا يثير ملك بابل ضده ولأن شيشك تعنى يغطس إشارة لإلقاء إبليس فى البحيرة المتقدة بالنار (رؤ10:20). (26) وملك شيشك هو ملك بابل (راجع أر41:51) وقد تكون شيشك إسم مدنية كبيرة فى بابل والدمار الذى سيأتى على كل هؤلاء مشبه بالترنح والجنون من شدة الضربة وخطيئة السُكْرْ تفقد الإنسان صحته وكرامته وعقله وقراره الصحيح. أليس هذا ما يصنعه إبليس مع كل من يتملكه حين يقبل غوايته. يفقده كل شىء. حقاً " إن الخطية قتلت كثيرين وكل قتلاها أقوياء " وتشبيه الحرب بالسكر معناه أنهم من شدة الأهوال يفقدون القدرة على إتخاذ القرار الصحيح ويجن القادة المسئولين من حجم الخسائر ويتقيأون كل الغنى والثروة التى حصلوا عليها بالظلم ويفقدون كرامتهم ولا يقومون (27) وفى (29،28) رفضهم شرب الكأس هو رفضهم لكل المعانى والإنذارات وعدم تصديقهم لشىء منها ورفضهم التوبة. ولكن كان على أرمياء أن يخبرهم أنها كلمة الله وأنهم لن يمكنهم مقاومة ضابط الكل وهو الذى يحاكم كل الأمم مهما كانت عظمتها. وهو الذى دان إبليس. الأيات (30-38):-" 30وَأَنْتَ فَتَنَبَّأْ عَلَيْهِمْ بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ، وَقُلْ لَهُمْ: الرَّبُّ مِنَ الْعَلاَءِ يُزَمْجِرُ، وَمِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ يُطْلِقُ صَوْتَهُ، يَزْأَرُ زَئِيرًا عَلَى مَسْكَنِهِ، بِهُتَافٍ كَالدَّائِسِينَ يَصْرُخُ ضِدَّ كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ. 31بَلَغَ الضَّجِيجُ إِلَى أَطْرَافِ الأَرْضِ، لأَنَّ لِلرَّبِّ خُصُومَةً مَعَ الشُّعُوبِ. هُوَ يُحَاكِمُ كُلَّ ذِي جَسَدٍ. يَدْفَعُ الأَشْرَارَ لِلسَّيْفِ، يَقُولُ الرَّبُّ. 32هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هُوَذَا الشَّرُّ يَخْرُجُ مِنْ أُمَّةٍ إِلَى أُمَّةٍ، وَيَنْهَضُ نَوْءٌ عَظِيمٌ مِنْ أَطْرَافِ الأَرْضِ. 33وَتَكُونُ قَتْلَى الرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاءِ الأَرْضِ. لاَ يُنْدَبُونَ وَلاَ يُضَمُّونَ وَلاَ يُدْفَنُونَ. يَكُونُونَ دِمْنَةً عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ». 34وَلْوِلُوا أَيُّهَا الرُّعَاةُ وَاصْرُخُوا، وَتَمَرَّغُوا يَا رُؤَسَاءَ الْغَنَمِ، لأَنَّ أَيَّامَكُمْ قَدْ كَمَلَتْ لِلذَّبْحِ. وَأُبَدِّدُكُمْ فَتَسْقُطُونَ كَإِنَاءٍ شَهِيٍّ. 35وَيَبِيدُ الْمَنَاصُ عَنِ الرُّعَاةِ، وَالنَّجَاةُ عَنْ رُؤَسَاءِ الْغَنَمِ. 36صَوْتُ صُرَاخِ الرُّعَاةِ، وَوَلْوَلَةِ رُؤَسَاءِ الْغَنَمِ. لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَهْلَكَ مَرْعَاهُمْ. 37وَبَادَتْ مَرَاعِي السَّلاَمِ مِنْ أَجْلِ حُمُوِّ غَضَبِ الرَّبِّ. 38تَرَكَ كَشِبْل عِيصَهُ، لأَنَّ أَرْضَهُمْ صَارَتْ خَرَابًا مِنْ أَجْلِ الظَّالِمِ وَمِنْ أَجْلِ حُمُوِّ غَضَبِهِ." يظهر فى هذه الأيات غضب الله على الخطية وسقوط الإنسان فيها. وهذا يجلب مزيداً من الخراب على الأمم وعلى يهوذا، بواسطة نبوخذ نصر ولكن فليعرف الكل أن الله هو الذى أتى عليهم زائراً (30) على مسكنه = على بيته الذى جعلوه مغارة لصوص كالدائسين = دائس المعصرة. فنبوخذ نصر سيدوس كل هذه الشعوب والله سمح بهذا بسبب خطاياهم. ولأن للرب خصومة معهم بسببها (31) وسيكون الشر شاملاً الأرض كلها (33،32) وزئير الرب مرعب للخطاة مفرح للقديسين ولكنه هنا ضد الأشرار ومن مسكن قدسه = فالقرار سماوى وليس قرار نبوخذ نصر. وهم قام ضد الأشرار كشبل ترك عيصه = أى عرينه ليبحث عن فريسته. وكان غضبه ضد الخطية كنوء عظيم. فالجيش الكلدانى كان كإعصار قادم من الشمال محطماً كل شىء أمامهُ. وفى (34) سيصبح كل الملوك = الرعاة ورؤساء الغنم = غير قادرين على شىء إلا لأن يتركوا أنفسهم للأسف ولأن يولولوا. وسيسقطون كإناء شهى = وحين يكسر الإناء سيُرمى فهو أصبح بلا قيمة وفى (35) يبيد المناص منهم = أى لن يجدوا طريقاً للهرب وفى (37) بادت مراعى السلام = فالله أعطاهم مراعى سلام ولكنهم عوضاً عن أن يشكروا على هذه النعم أحبوا الخطية ودنسوا أنفسهم. لاحظ أن الأية (32) أن الشر يخرج من امة لأمة = هى تحقيق نبوة النبى السابقة فى أنه سيعطى الكأس للجميع (15) فالشر يدور مثل الكأس. ولكن فى هذا أيضاً تحذير لأن مجىء الكأس على جارى أولاً يعطينى فرصة لكى أتوب قبل أن تأتى على الكأس.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح