كلمة منفعة
غالبا ما تكون مشكلة الناس هي الوسائل لا الأهداف.كل إنسان يهدف بلا شك إلى سعادة نفسه، وغالبًا ما يهدف أيضًا إلى سعادة غيره. ولكن مشكلته الأولى. هي الوسائل التي يستخدمها للوصول إلى أهدافه.
— الوسائل
سفر إشعياء 47
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع والأربعون
الأصحاح السابع والأربعون
انهيـَار بَـابل
إذ وصف كورش كطائر كاسر ينقض على بابل (إش 46: 11)، كظل لعمل السيد المسيح الخلاصي ضد إبليس، الآن يكشف النبي عما سيحل ببابل المترفة المتنعمة، سيدة الممالك المتشامخة. أنه يتحدث عن عمل الخطية وثمارها في حياة الإنسان.
1. انهيار بابل [1-5].
2. خطايا بابل [6-15].
1. انهيار بابل:
"انزلي واجلسي على التراب أيتها العذراء ابنة بابل، اجلسي على الأرض بلا كرسي يا ابنة الكلدانيين لأنك لا تعودين تُدعين ناعمة ومترفهة" [1].
دُعيت بابل "العذراء"؛ هذا التشبيه في الكتاب المقدس بخصوص المدن (إش 1: 8؛ 37: 22؛ إر 31: 21؛ 46: 11، مرا 1: 15). هذه العذراء إما تُخطب لله كعروس مقدسة له مثل أورشليم أو تخطب لعدو الخير فتصير عروسه، متحدة به، تحمل مملكة الظلمة التي له.
إذ تمثل بابل النفس الساقطة خلال الكبرياء مع الترف والفرح الزمني وطلب الشهوات الأرضية فان ما حلَّ بها يكشف عما يُصيب الإنسان بسبب الخطية.
ماذا حلَّ ببابل؟ أو ما هي ثمار الخطية؟
أ. بكونها عاصمة أكبر دولة في ذلك الحين مالت إلى الاهتمام بمظاهر البهرجة مع ممارسة الفساد، لها صورة الفرح الخارجي، فحّل بها الحزن الشديد لتنزل إلى التراب [1] كأنها فقدت رجلها أو أحد أحبائها (يش 7: 6؛ أى 2: 12؛ 10: 9، مز 22: 15؛ مرا 3: 29).
عمل الخطية الأول هو فقدان الفرح الداخلي وسلام العقل الفائق، فتمتلئ النفس مرارة ويأسًا مع شعور بالعزلة والحرمان.
v نعم يا إلهي... في غياب نورك ظهور للموت، أو بالحرى مجيء للعدم....
يا لشـقائي... أصابتني جراحات كثيرة، ومع أنك أنت المعزي واهب السـلام، غير أنني ابتعدت عنك.
يا لشقائي... لقد انتابتني حماقات جمة، ومع أنك أنت هـو الحق، غير أنني لـم
أطلب منك المشورة...
شروري سببت ليّ جراحات عميقة، إذ لم أسلك في الطريق الضيق؛ فمع كونك أنت الحياة، إلاَّ أنني لم أكن معك.
القديس أغسطينوس[489]
ب. عوض العرش "الكرسي" والسلطان تجلس بابل على الأرض في مذلة بكونها أسيرة [1]
لقد خلق الله الإنسان سيدًا على الأرض، وهبه كرامة وسلطانًا، لكن الكبرياء نزل به إلى الهاوية. صار الإنسان في مذلة العبيد، ينحني للخطية وينقاد وراء شهوات الجسد كعبد بعدما كان ملكًا يعرف كيف يوجه مشاعره وأحاسيسه وكل طاقاته لحساب ملكوت الله، لذلك قيل: "مالك روحه خير ممن يأخذ مدينة" (أم 16: 32).
يُحذرنا الكتاب المقدس من الكبرياء؛ "قبل الكسر الكبرياء، وقبل السقوط تشامخ الروح؛ تواضع الروح مع الودعاء خير من قسم الغنيمة مع المتكبرين" (أم 16: 18-19).
v المجد الزمني يشبه صخرة مختفية في البحر، لا يعرفها البحَّار قبل أن تصطدم بها سفينة ويتمزق قاعها وتمتلئ ماء.
مار إسحق السرياني[490]
ج. بعد أن كانت بابل سيدة الممالك المتشامخة، صارت تمارس أعمال العبيد الشاقة لحساب سادتها. هنا يصورها إشعياء النبي بامرأة تطحن بالرحى، وهو عمل يحتاج إلى سيدتين تعملان معًا؛ والرحى الكبيرة تديرها الحيوانات؛ ها هي تُؤمر بهذا العمل العنيف دون معونة من أحد [2]. تصير كشمشون حين أذلته الخطية فصار يدير الطاحونة عوض الحيوانات، ليضحك الكل عليه ويستهزئون به.
إذ يتحدث القديس يوحنا الذهبي الفم عن صعودنا إلى السموات في المسيح يسوع الصاعد يكشف لنا كيف انحدرت حياتنا وطبيعتنا فصرنا أقل من الحيوانات، لكن مسيحنا رفعنا من هذه المذلة بصعوده ووهبنا التمتع بسمواته، إذ يقول: [انظروا إلى طبيعتنا كيف انحطت ثم ارتفعت. فإنه ما كان يمكن النزول إلى أكثر مما نزل إليه الإنسان، ولا يمكن الصعود إلى أكثر مما ارتفع إليه المسيح... ويوضح بولس ذلك إذ يقول: "الذي نزل هو الذي صعد أيضًا". أين نزل؟ "إلى أقسام الأرض السفلي"؛ وصعد إلى "فوق جميع السموات" (أف 4: 10-9)... إننا لم نكن سوى ترابًا ورمادًا... لقد صرنا أكثر غباء من الحيوانات غير العاقلة، فقد صار الإنسان يُقارن بها وصار مثلها (مز 48: 21؛ إش 1: 3)... انظروا كيف صرنا أكثر غباءً من الحمار والثور (إش 1: 3)، ومن طيور السماء واليمامة والسنونة (إر 8: 7)... صرنا تلاميذ للنمل (أم 6: 6)... أكثر جمودًا من الحجارة (إش 6: 2)، نشّبه بالأفاعي (مز 58: 5)... نُدعى أبناء إبليس (يو 8: 44)... هكذا صار انحطاطنا وعدم استحقاقنا... لكن اليوم ارتفعت طبيعتنا فوق كل خليقة. اليوم استعاد الملائكة من فقدوهم منذ زمن طويل! اليوم رأى رؤساء الملائكة أولئك الذين يشتاقون إلى رؤيتهم منذ زمن بعيد! اليوم رأوا طبيعتنا في العرش الإلهي تتلألأ في جمال أبدي ومجد سرمدي![491]].
هـ. "اكشفي نقابك، شمري الذيل" [2]؛ وهو أمر غير لائق بالفتيات الصغيرات الشريفات في ذلك الحين، أن يكشفن وجوههن أو يشمرن ذيل ثيابهن.
بعد أن كانت تبحر بسفنها التجارية أو الحربية المزينة الكثيرة الثمن بكونها ملكة العالم، يُقال لها: "اكشفي الساق، اعبري الأنهار، تنكشف عورتك وتُرى معاريك. آخذ نقمة ولا أصالح أحدًا" [3]. لقد حطمت كثيرين وأساءت إلى الأمم كثيرة لهذا استحقت أن يرتد إليها عملها فتحمل ذات العار. وكأن الخطية تدخل بالإنسان إلى العار والخزى.
لقد أفقدتنا الخطية ثياب النعمة الإلهية فصرنا عراة، لكن مسيحنا الحامل خطايانا تعرَّى من أجلنا ليُقدم نفسه لباسًا يستر خزينا.
v عرّاه الصالبون من لباسه كالجزارين، أما هو فصمت يشبه النعجة قدام الجزار!
ترك لباسه حين فرح (في عرس الصليب)، حتى يلبس الذين خرجوا من الفردوس عرايا!
يلبسهم ثيابه ويبقى هو في هزء، لأنه عرف أنها تصلح لآدم المفضوح!
عروا ثيابه وألبسوه ثوبًا قرمزيًا لون الدم، حتى يتزين به العريس المقتول (الذبيح)!
مار يعقوب السروجي[492]
و. تدخل في حالة ذهول وكآبة بسبب ما يحل بها من كارثة، فتصير عاجزة عن الكلام، تعيش في ظلام: "اجلسي صامتة وادخلي في الظلام يا ابنة الكلدانيين، لأنك لا تعودين تُدعين سيدة الممالك" [5].
2. خطايا بابل:
صدر الأمر بانهيار بابل لكن ليس بدون حيثيات لهذا الحكم، فإن الله في محبته دائمًا يعلن لمن يسقط تحت دينونة أسباب الحكم لكي يتعظ الآخرون ولا يسقطون في ذات الخطايا. أما خطايا بابل فهي:
أ. العنف وعدم الرحمة، فقد سمح الله بتسليم شعبه لبابل لأجل التأديب، لكن بابل استغلت الموقف ومارست العنف حتى على الشيوخ، دون تقدير لعجزهم بسبب كبر سنهم [6]. كان الله ينتظر منها ترفقًا بشعبه، الذين يحبهم حتى في لحظات تسليمهم للتأديب.
ب. ظنت أنها فوق القانون؛ ففي استخدامها للعنف لم تدرك أن ما تصنعه بالغير يحل بها، وبالكيل الذي تكيل به يُكال لها به. ظنت أنها سيدة الكل لم تذكر آخرتها [7].
ج. تمسكها بالطمأنينة المخادعة أو السلام الكاذب [8] الذي لا يقوم على لقاء النفس مع الله مصدر السلام وإنما على اعتقاد الإنسان أنه لن يحل به شيء من أجل عظمته الباطلة أو مركزه أو غناه. حَسبت أنها لن تصير أرملة ولا ثكْلى، معتمدة على السحر والرُقى فانخدعت وبغتها الترمل والثكل في يوم واحد [9]. صارت أرملة لأنها فقدت الملك، وصارت ثكلى بقتل سكانها كأولاد وبنات لها.
د. تجاهلها رؤية الله لها ومعرفته لأسرارها: "وأنتِ اطمأننتِ في شّرِك. قلتِ ليس من يراني" [10].
هـ. اتكالها على الحكمة البشرية المجردة [10]، مع الالتجاء إلى السحر والرقى، إذ حسبت أن راصدي النجوم يقدرون أن يخلصوها وقت الشدة بمشورتهم ومعرفتهم للغيب، فإذا بهم هم أنفسهم يحترقون كالقش ولا ينجون من اللهيب [11-15]. لم تكن هناك دولة في العالم تعرف بالسحرة والمنجمين مثلها (راجع سفر دانيال)، وها هو النبي يسخر بهم.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح السابع والأربعون
كما وجه الله يونان برسالة إلى نينوى، هكذا يوجه إشعياء برسالة إلى بابل، فالله يحذر قبل أن يضرب. في الإصحاح السابق نبوة بسقوط آلهة بابل وفى هذا الإصحاح نبوة بسقوط بابل نفسها بسبب خطاياها وهى الكبرياء والتنعم والحكمة البشرية والوثنية والاتكال على المال وممارسات السحر والخرافات. ونلاحظ أن أول أسفار الكتاب المقدس "التكوين" أشار لبابل كمركز للكبرياء والتجديف وآخر أسفار الكتاب "الرؤيا" يشير لها كمركز لقوة العالم الشرير. ونلاحظ تسمية بابل هنا بعذراء، وهو تشبيه شائع في الكتاب المقدس عن المدن الجميلة التي لم يستعمرها احد من قبل ،مثل العذراء التي لم تتزوج من قبل، ولكن هي كعذراء لابد أن تخطب لأحد. فإما تخطب لله وتصير عروس مقدسة (مثل أورشليم في حالة طهارتها) أو تصير عروساً لعدو الخير تتحد معه، ولكن المعني هنا انها ستستعبد لكورش. وهذا ما حدث لبابل فصارت كما يسميها الكتاب المقدس (أم الزوانى)
( رؤ 17 : 5) فالله لم يرى الجمال الخارجي وأنخدع به لكنه رأى العفونة التي في الداخل. وهذا ما سيتسبب في خرابها سريعاً وهكذا كل نفس هي عذراء. وياليتنا نتجاوب مع دعوة بولس الرسول "خطبتكم لأقدم عذراء للمسيح". وقد تشير كلمة عذراء لأنها لم تلد فلا زوج لها. وعدم الإنجاب راجع لخرابها المحتم، فهى ستكون بلا ثمر قريباً.
آية (1):- "1«اِنْزِلِي وَاجْلِسِي عَلَى التُّرَابِ أَيَّتُهَا الْعَذْرَاءُ ابْنَةَ بَابِلَ. اجْلِسِي عَلَى الأَرْضِ بِلاَ كُرْسِيٍّ يَا ابْنَةَ الْكَلْدَانِيِّينَ، لأَنَّكِ لاَ تَعُودِينَ تُدْعَيْنَ نَاعِمَةً وَمُتَرَفِّهَةً. "
بِلاَ كُرْسِيٍّ = فبعد سقوطها لم يعد كرسي العرش فيها بل انحطت جداً. نَاعِمَةً وَمُتَرَفِّهَةً = تمثل بابل هنا النفس الساقطة خلال الكبرياء مع الترف والأفراح الزمنية وطلب الشهوات الأرضية. وكانت بابل مولعة بالسكر والخلاعة، ونهآية هذا فبعد أن كانت بهاء الممالك ستصير خربة وتذهب للذل والعبودية.
آية (2):- "2خُذِي الرَّحَى وَاطْحَنِي دَقِيقًا. اكْشِفِي نِقَابَكِ. شَمِّرِي الذَّيْلَ. اكْشِفِي السَّاقَ. اعْبُرِي الأَنْهَارَ. "
يشير لسبيهن فالطحن على الرَّحَى هو عمل النساء الفقيرات والعبيد، فهي شابهت شمشون إذ أذلته الخطية. والنقاب هو عادة السيدات المترفهات وعبور الأنهار إشارة لأخذهن سبايا.
آية (3):- "3تَنْكَشِفُ عَوْرَتُكِ وَتُرَى مَعَارِيكِ. آخُذُ نَقْمَةً وَلاَ أُصَالِحُ أَحَدًا»."
المعنى تباد ثروتها وكنوزها. ويؤخذ منها كل شيء والكلام يشير لغضب الله العظيم لعذاب شعبه في بابل، وعلى خطاياها تنْكَشِفُ عَوْرَتُكِ = هذا ما حدث مع آدم وحواء فالخطية تسبب العرى والفضيحة، أما بالتوبة فالله يستر علينا.
الآيات (4-5):- "4فَادِينَا رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ. قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ. 5«اجْلِسِي صَامِتَةً وَادْخُلِي فِي الظَّلاَمِ يَا ابْنَةَ الْكَلْدَانِيِّينَ، لأَنَّكِ لاَ تَعُودِينَ تُدْعَيْنَ سَيِّدَةَ الْمَمَالِكِ. "
كلام النبي بالنيابة عن إسرائيل التي سمعت بأخبار الخلاص فقالت لله فَادِينَا وقُدُّوسُ لأنه صادق في وعوده الصَمِتَ = يشير للخراب فلا بائع ولا مشترى.
آية (6):- "6«غَضِبْتُ عَلَى شَعْبِي. دَنَّسْتُ مِيرَاثِي وَدَفَعْتُهُمْ إِلَى يَدِكِ. لَمْ تَصْنَعِي لَهُمْ رَحْمَةً. عَلَى الشَّيْخِ ثَقَّلْتِ نِيرَكِ جِدًّا. "
لا يبرر بابل في ظلمها للشعب أنها تجري أحكام الله، كما لا يبرر اليهود أنهم في صلبهم المسيح تحقق الخلاص للعالم. دَنَّسْتُ مِيرَاثِي = بدخولهم الهيكل المقدس. لَمْ تَصْنَعِي لَهُمْ رَحْمَة = صور الآثار القديمة تشير لملك بيده رمح يقلع به عيني يهودي راكع أمامه، ويداه مربوطتان خلف ظهره وأخرى لبابلي يقود يهودي كدابة ممسوكاً من أنفه ومع هذا كان بعض اليهود في راحة في بابل. وهذه الاية تشير لقول بولس الرسول ان الله" اسلم الخليقة للباطل" ( (رو8: 20 )
آية (7):- "7وَقُلْتِ: إِلَى الأَبَدِ أَكُونُ سَيِّدَةً! حَتَّى لَمْ تَضَعِي هذِهِ فِي قَلْبِكِ. لَمْ تَذْكُرِي آخِرَتَهَا. "
لَمْ تَذْكُرِي آخِرَتَهَا = أي آخرة خطاياك واتكالك على قوتك وجيشك ومالك.
آية (8):- "8فَالآنَ اسْمَعِي هذَا أَيَّتُهَا الْمُتَنَعِّمَةُ الْجَالِسَةُ بِالطُّمَأْنِينَةِ، الْقَائِلَةُ فِي قَلْبِهَا: أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي. لاَ أَقْعُدُ أَرْمَلَةً وَلاَ أَعْرِفُ الثَّكَلَ. "
الطُّمَأْنِينَةِ = الطمأنينة التي تضايق الله هي الطمأنينة الوهمية بينما الإنسان غارق في خطاياه، أما الطمأنينة الحقيقية هي ثمره علاقة مع الله. أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي = سبب آخر لخرابها أنها قالت أنا وليس غيري فساوت نفسها بالله الذي وحده يقدر أن يقول هذا فهو دائم للأبد وغير متغير، موجود بذاته، كامل ولا نهائي. الأَرْمَلَة والثَّكَلَى = أصعب من الفقر، الحزن.
آية (9):- "9فَيَأْتِي عَلَيْكِ هذَانِ الاثْنَانِ بَغْتَةً فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ: الثَّكَلُ وَالتَّرَمُّلُ. بِالتَّمَامِ قَدْ أَتَيَا عَلَيْكِ مَعَ كَثْرَةِ سُحُورِكِ، مَعَ وُفُورِ رُقَاكِ جِدًّا. "
بداية المصائب يوم دخول كورش = فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. سُحُورِك= لكثرة السحر. ورُقَاكِ = كان سحرتها يكتبون كلمات على أحجار يلبسها الناس لتحفظهم في الأخطار، وكانوا يحددون أن هناك أيام فأل وأيام نحس. وكان هذا السحر والأباطيل يطمئنانها. الاثْنَانِ = الثَّكَلُ وَالتَّرَمُّلُ
الآيات (10-11):- "10وَأَنْتِ اطْمَأْنَنْتِ فِي شَرِّكِ. قُلْتِ: لَيْسَ مَنْ يَرَانِي. حِكْمَتُكِ وَمَعْرِفَتُكِ هُمَا أَفْتَنَاكِ، فَقُلْتِ فِي قَلْبِكِ: أَنَا وَلَيْسَ غَيْرِي. 11فَيَأْتِي عَلَيْكِ شَرٌّ لاَ تَعْرِفِينَ فَجْرَهُ، وَتَقَعُ عَلَيْكِ مُصِيبَةٌ لاَ تَقْدِرِينَ أَنْ تَصُدِّيهَا، وَتَأْتِي عَلَيْكِ بَغْتَةً تَهْلُكَةٌ لاَ تَعْرِفِينَ بِهَا. "
أي الشر يأتي كليل لا فجر له فلا أمل في خلاص من هذا الشر. بَغْتَةً = فكيف يدعون معرفة المستقبل. وبالنسبة للشيطان وتابعيه من الاشرار الذين يتبعونه ، سيكون مصيرهم الظلمة الخارجية =اي خارج اورشليم السمائية = لاَ تَعْرِفِينَ فَجْرَهُ = وهي بلا نهاية
آية (12):- "12«قِفِي فِي رُقَاكِ وَفِي كَثْرَةِ سُحُورِكِ الَّتِي فِيهَا تَعِبْتِ مُنْذُ صِبَاكِ، رُبَّمَا يُمْكِنُكِ أَنْ تَنْفَعِي، رُبَّمَا تُرْعِبِينَ. "
كلما إبتعد الناس عن الله لجأوا للقوى الخفية فهتلر لجأ للمنجمين واستعان بخرائط للحظ ليحدد متى يهاجم، وكبار تجار نيويورك لا يعقدون صفقات إلا بعد أخذ رأى المنجمين. وهكذا سمعنا أن كبار زعماء العالم يتشاورون مع عرافين للآن مثل ريجان رئيس أمريكا الأسبق وميتران رئيس فرنسا السابق. وهذا الأسلوب يلغى دور العقل فضلاً عن أنه تحدٍ لله الذي يعرف المستقبل وحده. رُبَّمَا تُرْعِبِينَ = فقد يحالفك النجاح أو تثيرين الرعب في قلوب أعداءك.
آية (13):- "13قَدْ ضَعُفْتِ مِنْ كَثْرَةِ مَشُورَاتِكِ. لِيَقِفْ قَاسِمُو السَّمَاءِ الرَّاصِدُونَ النُّجُومَ، الْمُعَرِّفُونَ عِنْدَ رُؤُوسِ الشُّهُورِ، وَيُخَلِّصُوكِ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْكِ. "
نراهم معتمدين على سحرتهم الذين يسألون النجوم ورؤوس الشهور. قَدْ ضَعُفْتِ = عقل الإنسان يضعف من عدم استعماله واتكاله على السحر والشعوذة. هذا بالإضافة لأن اعتمادنا على غير الله يحرمنا من معونة الله فنصير ضعفاء. ومن يعتمد على الله يصير الله قوته.
آية (14):- "14هَا إِنَّهُمْ قَدْ صَارُوا كَالْقَشِّ. أَحْرَقَتْهُمُ النَّارُ. لاَ يُنَجُّونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ يَدِ اللَّهِيبِ. لَيْسَ هُوَ جَمْرًا لِلاسْتِدْفَاءِ وَلاَ نَارًا لِلْجُلُوسِ تُجَاهَهَا. "
علماؤهم وكهنتهم يكونون كالقش الذي لا يرد النار، فسيتلاشون والنار لن تكون محدودة كنار للإستدفاء بل ستكون حريق عظيم.
آية (15):- "15هكَذَا صَارَ لَكِ الَّذِينَ تَعِبْتِ فِيهِمْ. تُجَّارُكِ مُنْذُ صِبَاكِ قَدْ شَرَدُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى وَجْهِهِ، وَلَيْسَ مَنْ يُخَلِّصُكِ. "
لم يهتم بها أحد لينقذها بل أن حتى تجارها هربوا.
ملحوظة: الشرور التي كانت في بابل مازالت موجودة حتى اليوم، ومازالت بابل الروحية تقاوم ملكوت الله.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح