كلمة منفعة
الذي يحب أن ينتفع، يبحث عن المنفعة، وليس الكلام الكثير هو الذي ينفعه بل إن مجرد كلمة واحدة قد تغير حياته كلها.. بل أنه ينتفع أيضًا من الصمت، كما قال القديس بفنوتيوس عن أحد ضيوفه:
— الذي يحب أن ينتفع
سفر إشعياء 44
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والأربعون
الأصحاح الرابع والأربعون
إنسكاب الروح والحياة الجديدة
يُعتبر هذا الأصحاح تكملة للأصحاح السابق، فيه يعلن الله عن تحقيق خلاصنا بسكب روحه القدوس على كنيسته لأجل تجديدها المستمر، يُقيم فيها شهودًا له بعمله الداخلي فيهم، يشبعهم ويُقدسهم، غافرًا خطاياهم، وذلك على خلاف الفراغ الداخلي الذي عانى منه الناس خلال العبادة الوثنية.
كأن الخلاص الذي يقدمه الله لشعبه يحمل اتجاهين: تأكيد أن الله فيه كفايتنا، البعد عنه سخافة وخداع للقلب.
1. انسكاب الروح [1-5].
2. أنتم شهودي [6-8].
3. الوثنية والفراغ [9-20].
4. ليّ أنت [21-26].
5. نبوة عن كورش [27-28].
1. انسكاب الروح:
يحقق الله دعوته واختياره لإسرائيل الجديد بانسكاب روحه القدوس على المؤمنين ليُقيم كنيسة العهد الجديد، إذ يقول: "والآن اسمع يا يعقوب عبدي وإسرائيل الذي اخترته، هكذا يقول الرب صانعك وجابلك من الرحم معينك. لا تخف يا عبدي يعقوب ويا يشورون الذي اخترته، لأني اسكب ماء على العطشان وسيولاً على اليابسة. أسكب روحي على نسلك وبركتي على ذريتك، فَينُبتُون بين العشب مثل الصَّفصاف على مجاري المياه. هذا يقول: أنا للرب وهذا يُكَنّـِي باسم يعقوب، وهذا يكتب بيده للرب وباسم إسرائيل يُلقِـّب" [1-5].
يلاحظ في هذه العطية العظمى الآتي:
أ. يشتاق الله أن يُعطي ليس فقط بركاته وعطاياه الخارجية إنما أن يهب ذاته للإنسان: "أسكب روحي على نسلك"، يهب واهب العطايا، ومانح البركة كهبة وعطية...
v الذي يغتسل للخلاص يتقبل الماء والروح القدس.
العلامة أوريجانوس[467]
v (المعتمد) ينال الروح القدس فيه ويحمل فعلاً لقب هيكل الله.
القديس كيرلس الكبير[468]
v أيها الوحيد الذي أعطانا روحه بالمعمودية، أعطني كلمة لأرتل لك بها بمحبة.
v نزل الابن الوحيد وأقامك من المزبلة وأعطاك روحه بالمعمودية وجعلك أخاه.
v تجنسنا بلاهوته في داخل المياه، وصرنا أبناء بالحقيقة، ومنذ ذلك الحين صار لنا أن ندعوه أبانا، ذاك الخفي الذي أعطانا روحه بالمعمودية.
مار يعقوب السروجي[469]
يعتبر الله هذه العطية هي العظمى، فأنه هو الذي في حبه جبلنا، ومن الرحم أعاننا، وها هو يُطالبنا ألا نخاف لأنه اختارنا، ولتحقيق هذا الاختيار قدم لنا هذه العطية.
ب. يدعو كنيسته "يشورون"، وقد ظهر هذا الاسم أربع مرات في العهد القديم (تث 32: 15؛ 33: 5-6)، معناه "مستقيم"، مشتقة من ياشر. وكأنه يدعو كنيسته التي ضمت الخطاة "مستقيمين" وذلك بفعل روحه القدوس. كأنه يُشجع شعبه على التجاوب مع عطية روحه القدوس فيتركوا انحرافهم وعصيانهم ويترنموا ببهاء الرب وجماله الروحي.
ففي سفر نشيد الأنشاد بينما تعترف الكنيسة أن التجارب قد لوحتها (نش 1: 6)، إلاَّ أن الله العريس المخلص لم يلمح قط عن عيب فيها، وإنما على العكس يبرز كل جمال فيها: "ها أنتِ جميلة يا حبيبتي ها أنتِ جميلة، عيناكِ حمامتان" (نش 1: 15)، "كُلّك جميل يا حبيبتي ليس فيكِ عيبة" (نش 4: 7).
يرى السيد المسيح في كنيسته جمالاً فائقًا سره العينان الحمامتان، فقد حلَّ عليها الروح القدس الذي يظهر على شكل حمامة يهبها استنارة روحية. يقول العلامة أوريجانوس: [تقارن عيناها بالحمامتين بالتأكيد لأنها قد صارت الآن تفهم الكتب المقدسة حسب الروح وليس حسب الحرف. صارت تدرك الأسرار الروحية في الكتب المقدسة، لأن الحمامة رمز للروح القدس. متى فهمنا الناموس والأنبياء بطريقة روحية يصير لنا العينان الحمامتان. لهذا ففي سفر المزامير اشتاقت نفسها أن يكون لها جناحي حمامة (مز 67: 14)، لعلها تقدر أن تطير إلى فهم الأسرار الروحية وتستقر في ساحات الحكمة[470]]. أما القديس غريغوريوس النيصي فيرى أن سرّ جمال الكنيسة هو عيناها الحمامتان إذ هما نقيتان تظهر فيهما صورة الروح القدس الذي تشخص إليه العروس على الدوام فتنطبع صورته على حدقة العين.
يرى القديس جيروم أن سرّ جمال الكنيسة هو اتحادها بابن الله الوحيد، فتحمل مجده في داخلها، إذ يقول: [أي شيء أجمل من النفس التي تُدعى ابنة الله (مز 45: 10)، التي لا تطلب الزينة الخارجية (1 بط 3: 3)؟! إنها تؤمن بالمسيح، وإذ يوهب لها روحه تأخذ طريقها نحو المسيح الذي هو عريسها وربها في نفس الوقت، برجاء عظيم[471]].
ج. يُقدم لنا عطية روحه القدوس الذي يعمل فينا حسب احتياجنا، فمن كان ظمآنا يسكب له ماء ليرويه، أما من كان كأرض يابسة فيفيض عليه سيولاً لتحول اليبوسة والقفر إلى بستان. أنه سخي في العطاء، يهبنا حسب احتياجنا، وقدر تجاوبنا معه. يقول: "أفغِر فاك فأملأه" (مز 81: 10).
v أية شعلة يلهبها الروح في داخلنا يمكننا إن أردنا أن نوهجها أكثر فأكثر، وإن لم نرد نفقدها للحال (بتراخينا وعدم تجاوبنا معه).
القديس يوحنا الذهبي الفم[472]
v الذين ينالونه (الروح القدس) يتمتعون به على قدر استيعابهم، لا على قدر ما يستطيع هو.
القديس باسيليوس الكبير[473]
v إنك تتسلم عُدة حربية ضد قوة العدو (الشيطان)... هوذا السلاح مُعدّ: سيف الروح (أف 6: 17). إنه مهيأ، لذا يليق بك أن تبسط يمينك بطريقة صالحة لكي تُحارب حرب الرب وتغلب القوات المقاومة وتصير (حصنًا) منيعًا يصد كل محاولة للهراطقة...
v لا تحتقر النعمة من أجل مجانيتها بل اقبلها واكتنزها بورع.
القديس كيرلس الأورشليمي[474]
د. ماذا يعني: "ينْبُتُون بين العشب مثل الصَّفصاف على مجاري المياه"؟ ربما عنى أن المتمتع بعطية الروح القدس ينبت كشجرة ضخمة بين عشب زائل.
هـ. من يتمتع بالروح يكتب على يده: "للرب"؛ إذ كانت العادة القديمة أن يكتب الإنسان اسم الإله أو سيده على يده كوشم، وقد منع الله شعبه من ذلك حتى لا يكتبوا اسم الوثن على أيديهم عند انحرافهم فيصعب بل وكان مستحيلاً إزالته.
"وباسم إسرائيل يُلقّب"، إذ حملت كنيسة العهد الجديد المتمتعة بعطية الروح لقب "إسرائيل الجديد"؛ ورثت عن إسرائيل القديم الكتب المقدسة بما ضمته من شريعة إلهية ووصايا ونبوات وعهود ومواعيد... لقد فهمت ذلك كله بالروح لا الحرف وأدركت أسرارًا إلهية وتمتعت بأمور فائقة.
2. أنتم شهودي:
المتحدث هنا هو السيد المسيح، الصخرة التي أفاضت ماء على الشعب (1 كو10: 4)، لذا يقول "أسكب ماء على العطشان" [3]؛ وها هو يدعو نفسه "ملك إسرائيل وفاديه" [6]، وقد اعترف أمام بيلاطس أنه ملك.
يدعو نفسه هنا "رب الجنود"، "أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري" [6]. وفي سفر الرؤيا يقول السيد المسيح: "أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية" (رؤ 1: 8)، "أنا هو الأول والآخر" (رؤ 1: 17؛ 22: 13). واضح أن الفادي رب الجنود الإله الوحيد الذي ليس إله غيره، هو المسيح المخلص... هذه هي شهادة المتمتعين بخلاصه: "فأنتم شهودي، هل يوجد إله غيري؟!" [8].
ما نتمتع به في العهد الجديد هو امتداد لعمل الله المستمر؛ الله الذي عمل مع الشعب القديم [7] سبق فأعلن لهم بالمستقبلات، أي ما قد خططه لأجل العهد الجديد [7].
ربما قدم نفسه هنا "الأول والآخر" ليعلن أنه هو بنفسه الذي عمل في القديم لا يزال بنفسه الذي يعمل في العهد الجديد.
الله المخلص هو الأول والآخر، يتقدم كل الصفوف لكي يقود رعيته ويتأخر وراءها حتى يسند كل خروف بطيء أو ضعيف... يحتضن الجميع ويترفق بالكل. هو أيضًا الأول بكونه رأسي الكنيسة والآخر إذ صار خادم الجميع. نجده الأول والآخر في حياتنا، يُشبع كل احتياجاتنا ولا يعوزنا شيء!
3. الوثنية والفراغ:
بعدما تحدث عن عطية الروح العظمى التي قدمتنا شهودًا للحق، نعلن عن تمتعنا بالله مخلصنا كرب الجنود، قائد المعركة الروحية، ومشبع الكل بكونه الأول والآخر، سند رجال العهد القديم وأيضًا مؤمني العهد الجديد... الآن يُقارن بين شهادة المؤمنين وشهادة عبدة الأوثان:
أ. الشهادة للمخلص تهب شبعًا وارتواء وإثمارًا: "لأني أسكب ماء على العطشان وسيولاً على اليابسة... فينبتون بين العشب مثل الصفصاف" [3، 4]، أما الشهادة للأوثان فتقدم بطلانًا وفراغًا وجوعًا مع عمى وجهل: "الذين يُصّوِرون صنمًا كلهم باطل، ومشتهياتهم لا تنفع، وشهودُهُم هي؛ لا تبصر ولا تعرف حتى تَخزى" [9].
مسيحنا مشبع للأعماق، فيه كل الكفاية؛ الذين اختبروه شعروا بالشبع ولم يعوزهم شيئًا قط؛ أما خارجه ففقدان لكل شبع داخلي وحرمان للتمتع بالشركة مع الله مصدر الحياة والشبع.
ب. الشهادة للمخلص تهب سلامًا: "لا تخف" [2]؛ "لا ترتعبوا ولا ترتاعوا" [8]، أما خارجه فخوف ورعدة "يجتمعون كُلَّهْم يقفون يرتعبون ويخزون معًا" [11]. لقد اجتمعت كل الطاقات معًا ضده من رؤساء كهنة وكتبة وفريسيين وصدوقيين وولاة رومان الخ... لكنهم حملوا رعبًا وخوفًا حتى في لحظات الصلب والسخرية بالمصلوب! أرعبهم شرهم الداخلي وفراغ قلبهم من النعمة الإلهية، وثارت الطبيعة عليهم فانكسفت الشمس وانخسف القمر وحدثت زلازل وتشققت الصخور وقام كثير من الأموات!
ج. يتمتع شهود الرب بالكرامة فيُحسبون "إسرائيل الجديد" ويَنقشون اسم المخلص على أيديهم الداخلية، وكأنهم لا يعملون إلاَّ باسمه [5]؛ أما شهود الخارجين عنه فيحملون عارًا وخزيًا [11].
يُقدم لنا تصويرًا رائعًا عن فساد العبادة الوثنية، مظهرًا أن الأوثان وصانعيها والمتعبدين لها جميعهم يحملون خزيًا وبطلانًا. فصناع الأوثان جادُّون لا يهتمون بالجوع ولا العطش ولا التعب [12] من أجل صنع الفأس من الحديد وطرق صفائح لإقامة التماثيل. وهكذا أيضًا بالنسبة للنجارين الذين يبذلون كل الجهد لحفر تماثيل خشبية... الجميع يتعبون ولا يكلون لإقامة تماثيل معدنية أو خشبية عاجزة عن تقديم الخلاص، بينما يتهاون أولاد الله في جهادهم الروحي بالرغم من تمتعهم بإمكانيات إلهية قادرة على تمتعهم بالخلاص الأبدي. وكأن هؤلاء العاملين باطلاً يدينون أولاد الله المتهاونين، وكما قال رب المجد يسوع أن أبناء هذا الجيل أحكم من بني الملكوت (لو 16: 8).
من جانب آخر فإن صنع التماثيل المعدنية يستنفذ طاقة الصناع، بينما صنع التماثيل الخشبية يرافقه لهو بما تبقى من الأخشاب، إذ تستخدم في الموقد للدفء أو لطهي الطعام في الوقت الذي فيه يهدئون ضميرهم بالعبادة للخشب المنحوت تمثالاً.
أخيرًا ماذا تُقدم عبادة الأوثان (= اعتزال الله):
أ. عمى البصيرة الداخلية وظلمة داخلية [18]، بينما المسيح هو شمس البر (ملا 4: 2).
ب. جهلاً وعدم معرفة [9]، بينما المسيح هو بِرُّنا.
ج. جوعًا فيأكل الإنسان رمادًا [20]، بينما السيد المسيح هو الخبز السماوي.
د. كذبًا وخداعًا وتضليلاً [20]، بينما السيد المسيح هو الطريق والحق.
بمعنى آخر نجد في مسيحنا الاستنارة الداخلية والمعرفة والشبع والحق وكل احتياجاتنا، أما خارجه فلا يوجد إلاَّ الفراغ الداخلي والشعور بالعزلة وفقدان البصرية الداخلية.
4. أنت ليّ:
أبرزَ بطلان العبادة الوثنية أو اعتزال الله، لا للنقد العقلاني المجرد، وإنما لإثارة النفس وحثِّها على قبول عمل الله الخلاصي، الذي يتركز في الآتي:
أ. إقامة شعب الله: "اذكر هذه يا يعقوب، يا إسرائيل فانك أنت عبدي" [21]... صرنا إسرائيل الجديد المتعبد لله.
ب. انتسابنا له: "ليّ أنت" [21]، لسنا فقط خليقته وشعبه، إنما يعتز الله بنا كأولاد له، منسوبين إليه.
ج. غير منسييّن منه [21].
د. ننعم بغفران الخطايا مهما بلغت كثافتها: "قد محوتُ كغيم ذنوبكَ وكسحابةٍ خطاياكَ، ارجع إليّ لأني فديُتكَ" [22].
هـ. يهب النفس (السموات) تسبيحًا، والجسد (الأرض) هتاف فرح، وطاقاتنا (الجبال) ترنمًا، ويصير كل ما في داخلنا كأشجار تمجد الله [23].
5. نبوة عن كورش:
قبل حوالي 220 سنة أعلن الله عما يتم على يدي كورش الوثني لأجل بنيان أورشليم وتأسيس الهيكل حسب مسرة الله: "القائل عن كورشَ راعيَّ، فكل مسرَّتي يُتمم، ويقول عن أورشليم ستُبنى وللهيكل ستُؤَسْس" [28]. هنا لأول مرة يذكر اسم "كورش" صراحة، معناه بالفارسي "شمس"؛ وبالأرامية "راع"؛ يرى البعض أن "راعيّ" لقب لبعض ملوك الشرق الأوسط قديمًا[475].
يذكر المؤرخ اليهودي يوسيفوس أن كورش قرأ في إشعياء اسمه قبل 220 سنة وأراد أن يُحقق ما ورد عنه (راجع عزرا 1: 2؛ 2 أى 36: 23).
ماذا يعني بقوله: "القائل لِلُّجْةِ انشفي وأنهارِك أُجفف" [27]؟
أ. يصور أورشليم بلجة ماء ونهر لا يمكن أن يُقام فيه الهيكل بعد، وذلك حسب الفكر البشري، لأن اليهود فقدوا رجاءهم تمامًا أثناء السبي البابلي، لكن الله الكُلِّي القُدرة والرعاية يُجفف اللجج والأنهار محققًا وعوده لنا.
ب. ربما يُشير هنا إلى عبور بحر سوف ونهر الأردن ليؤكد أنه قادر أن يعبر بهم من السبي ويردهم إلى أرض الموعد.
ج. ربما أشار إلى كورش الذي عبر الفرات واقتحم مملكة بابل.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الرابع والأربعون
هنا نجد وعود وبركات بعد العودة من السبي. وهنا تكملة للإصحاح السابق يعلن فيه الله عن تحقيق خلاصنا بسكب روحه القدوس على كنيسته لأجل تجديدها المستمر. وليعطها بروحه شبعاً عوضاً عن الفراغ الروحي أيام عبادتها للأصنام فتكون كنيسته شاهدة له.
الآيات (1-2):- "1«وَالآنَ اسْمَعْ يَا يَعْقُوبُ عَبْدِي، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ. 2هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ صَانِعُكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الرَّحِمِ، مُعِينُكَ: لاَ تَخَفْ يَا عَبْدِي يَعْقُوبُ، وَيَا يَشُورُونُ الَّذِي اخْتَرْتُهُ. "
عبد الرب هنا هم المؤمنون الأتقياء أي الكنيسة المفدية التي أُرسِل لها الروح القدس. يَشُورُونُ = دُعِي إسرائيل بهذا الاسم 4 مرات (تث 32 : 5 + 33 :5) ومعناه المستقيم. وإسرائيل الروحي هي الكنيسة لذلك سماها يشورون. فيشورون أي المستقيم ليس إسرائيل الخاطئة بل الكنيسة. الرَّحِمِ = المعمودية.
آية (3):- "3لأَنِّي أَسْكُبُ مَاءً عَلَى الْعَطْشَانِ، وَسُيُولاً عَلَى الْيَابِسَةِ. أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِّيَّتِكَ. "
المقصود بالماء هو الروح القدس لأنه:
1- ينزل من فوق كالمطر.
2- يُطهر القلوب كما الماء للجسد.
3- الجسد كالأرض فالأجساد أخذت من الأرض (تراب الأرض) والماء يعطيها أن تثمر (غل 5 : 22، 23)
4- يحل على البشر بالقوة والكثرة كما المطر الغزير.
5- من تذوق عطاياه ومواهبه يشعر بالعطش إليه وعمل الروح في الكنيسة هو الذي يجعلها تسمى يشورون أي المستقيم.
والماء يشير للروح القدس كما يظهر بوضوح من هذه الآية (يو37:7-39).
آية (4):- "4فَيَنْبُتُونَ بَيْنَ الْعُشْبِ مِثْلَ الصَّفْصَافِ عَلَى مَجَارِي الْمِيَاهِ. "
المؤمنون يكونون كالصفصاف وهو نبات مرتفع الساق وغير المؤمنين كالعشب الذي يداس. ولاحظ أن الصفصاف يحتاج لمياه كثيرة.
آية (5):- "5هذَا يَقُولُ: أَنَا لِلرَّبِّ، وَهذَا يُكَنِّي بِاسْمِ يَعْقُوبَ، وَهذَا يَكْتُبُ بِيَدِهِ: لِلرَّبِّ، وَبِاسْمِ إِسْرَائِيلَ يُلَقِّبُ»."
هذَا يَقُولُ أَنَا لِلرَّبِّ = المؤمنون يكرسون أنفسهم للرب. وَهذَا يُكَنِّي بِاسْمِ يَعْقُوبَ = يشير لانضمام المؤمنين إلى الكنيسة ودعوتهم باسم المسيح، فالمؤمنين سينسون نسبتهم لبلادهم وعائلاتهم ويفتخرون باسم مسيحي الذي حصلوا عليه. وَهذَا يَكْتُبُ بِيَدِهِ = وفى ترجمة (أخرى) يتعهد بيده للرب، يتعهد بأن يكون للرب.
الآيات (6-7):- "6هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَفَادِيهِ، رَبُّ الْجُنُودِ: «أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، وَلاَ إِلهَ غَيْرِي. 7وَمَنْ مِثْلِي؟ يُنَادِي، فَلْيُخْبِرْ بِهِ وَيَعْرِضْهُ لِي مُنْذُ وَضَعْتُ الشَّعْبَ الْقَدِيمَ. وَالْمُسْتَقْبِلاَتُ وَمَا سَيَأْتِي لِيُخْبِرُوهُمْ بِهَا. "
أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِر= هنا لقب يهوه وفى (رؤ 1 : 17) لقب المسيح فيكون المسيح قطعاً هو يهوه. وهذه الآية يقف أمامها شهود يهوه حيارى.
آية (8):- "8لاَ تَرْتَعِبُوا وَلاَ تَرْتَاعُوا. أَمَا أَعْلَمْتُكَ مُنْذُ الْقَدِيمِ وَأَخْبَرْتُكَ؟ فَأَنْتُمْ شُهُودِي. هَلْ يُوجَدُ إِلهٌ غَيْرِي؟ وَلاَ صَخْرَةَ لاَ أَعْلَمُ بِهَا؟»"
لاَ تَرْتَعِبُوا = من كل ما يحدث من مظاهر قوة الأصنام (خاصة في بابل ) فلا يوجد صَخْرَةَ = لها قوة وثبات إلا الله صخرتنا.
آية (9):- "9الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ صَنَمًا كُلُّهُمْ بَاطِلٌ، وَمُشْتَهَيَاتُهُمْ لاَ تَنْفَعُ، وَشُهُودُهُمْ هِيَ. لاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَعْرِفُ حَتَّى تَخْزَى. "
الذين يصنعون الأصنام هم بشر محدودي القدرة فكم بالأولى الأصنام التي يصنعونها. هنا سخرية من الأصنام حتى لا ينخدع اليهود في السبي بقوة آلهة البابليين ويكون لهم ثقة في يهوة إلههم القوى. مُشْتَهَيَاتُهُمْ = أصنامهم وَشُهُودُهُمْ هِيَ = الأصنام تشهد على نفسها أنها لا تسمع ولا تعرف فسيخزى عابدوها.
الآيات (10-11):- "10مَنْ صَوَّرَ إِلهًا وَسَبَكَ صَنَمًا لِغَيْرِ نَفْعٍ؟ 11هَا كُلُّ أَصْحَابِهِ يَخْزَوْنَ وَالصُّنَّاعُ هُمْ مِنَ النَّاسِ. يَجْتَمِعُونَ كُلُّهُمْ، يَقِفُونَ يَرْتَعِبُونَ وَيَخْزَوْنَ مَعًا. "
يَجْتَمِعُونَ = كما أجتمع ديمتريوس وشعب أفسس يصرخون ساعتين عظيمة هي أرطاميس آلهة الأفسسين. وليس هذا الصراخ سوى تعبير عن رعبهم وخزيهم فهم لهم آلهة ومن المخجل أنهم يدافعون عنها. وأما نحن فلنا إله يدافع عنا حتى ونحن صامتون فلا نخزى (أع 19 : 28، 29).
آية (12):- "12طَبَعَ الْحَدِيدَ قَدُومًا، وَعَمِلَ فِي الْفَحْمِ، وَبِالْمَطَارِقِ يُصَوِّرُهُ فَيَصْنَعُهُ بِذِرَاعِ قُوَّتِهِ. يَجُوعُ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ. لَمْ يَشْرَبْ مَاءً وَقَدْ تَعِبَ. "
كان من عادة صانعي الأوثان أن لا يأكلوا ولا يشربوا حتى ينتهوا من عملهم (هذه الجدية تدين تهاوننا نحن المؤمنين) فإن كانوا هم الصانعين تخور قوتهم فكم بالأولى ضعف وتفاهة الآلهة التي يصنعونها.
آية (13):- "13نَجَّرَ خَشَبًا. مَدَّ الْخَيْطَ. بِالْمِخْرَزِ يُعَلِّمُهُ، يَصْنَعُهُ بِالأَزَامِيلِ، وَبِالدَّوَّارَةِ يَرْسُمُهُ. فَيَصْنَعُهُ كَشَبَهِ رَجُل، كَجَمَالِ إِنْسَانٍ، لِيَسْكُنَ فِي الْبَيْتِ! "
الآية السابقة عن صانع الأوثان الحديدية وهذه عن صانعي الأوثان الخشبية.
الآيات (14-17):- "14قَطَعَ لِنَفْسِهِ أَرْزًا وَأَخَذَ سِنْدِيَانًا وَبَلُّوطًا، وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ مِنْ أَشْجَارِ الْوَعْرِ. غَرَسَ سَنُوبَرًا وَالْمَطَرُ يُنْمِيهِ. 15فَيَصِيرُ لِلنَّاسِ لِلإِيقَادِ. وَيَأْخُذُ مِنْهُ وَيَتَدَفَّأُ. يُشْعِلُ أَيْضًا وَيَخْبِزُ خُبْزًا، ثُمَّ يَصْنَعُ إِلهًا فَيَسْجُدُ! قَدْ صَنَعَهُ صَنَمًا وَخَرَّ لَهُ. 16نِصْفُهُ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ. عَلَى نِصْفِهِ يَأْكُلُ لَحْمًا. يَشْوِي مَشْوِيًّا وَيَشْبَعُ! يَتَدَفَّأُ أَيْضًا وَيَقُولُ: «بَخْ! قَدْ تَدَفَّأْتُ. رَأَيْتُ نَارًا». 17وَبَقِيَّتُهُ قَدْ صَنَعَهَا إِلهًا، صَنَمًا لِنَفْسِهِ! يَخُرُّ لَهُ وَيَسْجُدُ، وَيُصَلِّي إِلَيْهِ وَيَقُولُ: «نَجِّنِي لأَنَّكَ أَنْتَ إِلهِي»."
الإنسان هو الذي غرس الشجرة وهو الذي قطعها ليتدفأ ببعضها ويشوى لحماً بالبعض ويقول بخ AHA علامة اندهاش ويصنع ببقية الخشب إلهاً.
الآيات (18-19):- "18لاَ يَعْرِفُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ لأَنَّهُ قَدْ طُمِسَتْ عُيُونُهُمْ عَنِ الإِبْصَارِ، وَقُلُوبُهُمْ عَنِ التَّعَقُّلِ. 19وَلاَ يُرَدِّدُ فِي قَلْبِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَلاَ فَهْمٌ حَتَّى يَقُولَ: «نِصْفَهُ قَدْ أَحْرَقْتُ بِالنَّارِ، وَخَبَزْتُ أَيْضًا عَلَى جَمْرِهِ خُبْزًا، شَوَيْتُ لَحْمًا وَأَكَلْتُ. أَفَأَصْنَعُ بَقِيَّتَهُ رِجْسًا، وَلِسَاقِ شَجَرَةٍ أَخُرُّ؟»"
سبب هذه الغباوة ليس ضعف العقل بل قساوة القلب ومحبة الخطية فهم لا يريدون أن يعرفوا الإله الطاهر القدوس الذي لا يرضى بالخطية فيغمضون عيونهم ويقسون قلوبهم بإرادتهم.
آية (20):- "20يَرْعَى رَمَادًا. قَلْبٌ مَخْدُوعٌ قَدْ أَضَلَّهُ فَلاَ يُنَجِّي نَفْسَهُ وَلاَ يَقُولُ: «أَلَيْسَ كَذِبٌ فِي يَمِينِي؟»."
يَرْعَى رَمَادًا = هؤلاء الوثنيون يخدعون أنفسهم، فهم يراعون أخشاب (أحرقوا بقيتها في التدفئة والشواء فتحولت رماداً) لو احترقت أيضاً لتحولت إلى رماد. وهم ينتظرون أن يكون لهم خير من وراء هذا. ولاَ يُنَجِّي نَفْسَهُ = فهم مازالوا يخافون من الأرواح الشريرة وتقلبات الطبيعة ومن الموت ويعانون من تسلط الشهوات.
كَذِبٌ فِي عينيه = لا يعترف بأن هناك خطأ في الأمور الجوهرية.
الآيات (21-23):- "21«اُذْكُرْ هذِهِ يَا يَعْقُوبُ، يَا إِسْرَائِيلُ، فَإِنَّكَ أَنْتَ عَبْدِي. قَدْ جَبَلْتُكَ. عَبْدٌ لِي أَنْتَ. يَا إِسْرَائِيلُ لاَ تُنْسَيِ مِنِّي. 22قَدْ مَحَوْتُ كَغَيْمٍ ذُنُوبَكَ وَكَسَحَابَةٍ خَطَايَاكَ. اِرْجِعْ إِلَيَّ لأَنِّي فَدَيْتُكَ». 23تَرَنَّمِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَعَلَ. اِهْتِفِي يَا أَسَافِلَ الأَرْضِ. أَشِيدِي أَيَّتُهَا الْجِبَالُ تَرَنُّمًا، الْوَعْرُ وَكُلُّ شَجَرَةٍ فِيهِ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَدَى يَعْقُوبَ، وَفِي إِسْرَائِيلَ تَمَجَّدَ. "
لاَ تُنْسَيِ مِنِّي = الله لا ينسى شعبه، أما الشعب فقد ظنوا أن الله قد نساهم. والذُنُوبَ كَغَيْمٍ = لأنها تفصل الإنسان عن الله وتجلب على الإنسان غضب الله كالرعود. والله سيزيلها فيعود ضوء الشمس يظهر، أي حنان ومحبة الله. وكل ما يطلبه الله اِرْجِعْ إِلَيَّ بالتوبة. وحينما نذكر الله ونرجع له يذكرنا الله ويحارب من أسلمنا ليدهم ويحمق حكمتهم ويكذب حكماؤهم الذين تنبئوا لهم بدوام السيادة.
الآيات (24-25):- "24هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ وَجَابِلُكَ مِنَ الْبَطْنِ: «أَنَا الرَّبُّ صَانِعٌ كُلَّ شَيْءٍ، نَاشِرٌ السَّمَاوَاتِ وَحْدِي، بَاسِطٌ الأَرْضَ. مَنْ مَعِي؟ 25مُبَطِّلٌ آيَاتِ الْمُخَادِعِينَ وَمُحَمِّقٌ الْعَرَّافِينَ. مُرَجِّعٌ الْحُكَمَاءَ إِلَى الْوَرَاءِ، وَمُجَهِّلٌ مَعْرِفَتَهُمْ. "
فَادِيكَ = المسيح ، وهنا تشير إلى الله الذي سيفدى شعبه من سبى بابل. مُبَطِّلٌ آيَاتِ الْمُخَادِعِينَ = كل ما يحدث يوافق أقوال الرب تماماً ويكذب أقول العرافين. مُرَجِّعٌ الْحُكَمَاءَ إِلَى الْوَرَاءِ = أي يظهر فساد أراء مدعِى الحكمة.
الآيات (26-28):- "26مُقِيمٌ كَلِمَةَ عَبْدِهِ، وَمُتَمِّمٌ رَأْيَ رُسُلِهِ. الْقَائِلُ عَنْ أُورُشَلِيمَ: سَتُعْمَرُ، وَلِمُدُنِ يَهُوذَا: سَتُبْنَيْنَ، وَخِرَبَهَا أُقِيمُ. 27الْقَائِلُ لِلُّجَّةِ: انْشَفِي، وَأَنْهَارَكِ أُجَفِّفُ. 28الْقَائِلُ عَنْ كُورَشَ: رَاعِيَّ، فَكُلَّ مَسَرَّتِي يُتَمِّمُ. وَيَقُولُ عَنْ أُورُشَلِيمَ: سَتُبْنَى، وَلِلْهَيْكَلِ: سَتُؤَسَّسُ»."
مُقِيمٌ كَلِمَةَ عَبْدِهِ = أي سيتمم الله كل نبوات إشعيا عبد الرب. وَمُتَمِّمٌ رَأْيَ رُسُلِهِ = الأنبياء كأرمياء (أر 29 : 1-14) وحزقيال (39 : 25-28) وغيرهم. الْقَائِلُ لِلُّجَّةِ = أي نهر الفرات الذي نشفه كورش لما أخذ بابل وهذا عمل الله لأنه أنهض كورش وأرسله. الْقَائِلُ عَنْ كُورَشَ = الرب هنا ذكر أسم كورش صراحة. وكورش معنى أسمه شمس رمز للمسيح شمس البر ومعنى أسمه بالآرامية راعٍ. وقد ذكر أسم كورش قبل أن يولد بما يزيد عن المائة عام. وذكر أسمه برهان قاطع على أن الرب هو الإله الحقيقي وحده. وحينما رأى كورش هذه النبوة قال الرب إله السماء أوصاني... (عز 1 :2) يوسيفوس المؤرخ اليهودي أن دانيال (هو الذي أعطى هذه النبوة لكورش). كُورَشَ: رَاعِيَّ = قيل أن كورش أحب هذا اللقب وقال فعلاً يجب أن يكون الملك راعٍ. ولكن هنا كورش الراعي يرمز للراعي الحقيقي الذي سيحرر شعبه ويرعاهم بعد كورش بحوالي 536 سنه.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح