كلمة منفعة
إن الله قد أعطاك نفسك لكي تكون مسئولاً عنها أمامه، كوكيل استؤمن على وكالة. فهل أنت منشغل بها أم أنت منشغل بالآخرين.
— أنت أم الآخرون؟
سفر إشعياء 24
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والعشرون
الأصحاح الرابع والعشرون
تدنيس الأرض
في الأصحاحات السابقة أبرز النبي فاعلية الخطية في حياة الأمم والشعوب مقدمًا نبوات عن سبع أمم لتأكيد فساد كل الشعوب حتى شعبه الخاص يهوذا وآفرايم. الآن يتحدث في الأصحاحات (24-27) عن نبوات عامة تخص الأرض كلها، ليظهر شمولية الفساد. وفي حديثه يشرق بعبارات تبعث الرجاء وتفتح طريق الخلاص.
تبدأ النبوات بإعلان أن الأرض ذاتها التي خلقها الله بصلاحه من أجل سعادة الإنسان قد فسدت، واحتاجت أن يفرغها الله ليُجددها. هذا ما حدث بالجسد (لأن الأرض تُشير إلى الجسد الترابي)، فالخطية حطمت قدراته وامكانيته بل وطبيعة الأمور التي خلقها الله صالحة لتعمل لبنيان الإنسان والجماعة، لقد صرنا محتاجين إلى تجديد خلقتنا، أي الولادة الجديدة فيتقدس الجسد مع النفس بكل الطاقات والقدرات الداخلية.
1. ضربات عامة [1-13].
2. فرح المؤمنين بالرب [14-16].
3. تسبيح مع رعب [17-23].
1. ضربات عامة:
يشّبه النبي الأرض كلها بإناء كل ما بداخله قد فسد لذا يقوم صاحبه بتفريغه تمامًا بأن يقلبه رأسًا على عقب، فيقول: "هوذا الرب يخلي الأرض ويفرغها ويقلب وجهها ويبدد سكانها. وكما يكون الشعب هكذا الكاهن؛ كما العبد هكذا سيده؛ كما الأَمة هكذا سيدتها؛ كما الشاري هكذا البائع؛ كما المقرض هكذا المقترض؛ وكما الدائن هكذا المديون" [1-2].
هكذا أغلق على الجميع في العصيان، واستحق الكل الموت، واحتاج الجميع إلى مخلص قادر على تجديد طبيعتهم، يشترك في هذا الكاهن مع الشعب، العظيم مع المحتقر، الغني مع الفقير. هذا الأمر يحتاج كما إلى تفريغ الأرض لتعود إلى ما قبل خلقة العالم - خالية وخاوية - فيُعيد الرب نفسه خلقتها .
هذا هو الأساس اللاهوتي للخلاص، أن الخليقة قد فسدت تمامًا واحتاجت إلى صانعها لتجديد خلقتها، وكما يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [هذا يشبه صورة لإنسان رسمت على لوحة، ثم حدث أن تشوهت بأصباغ خارجية، فصار لزامًا أن يحضر صاحب الصورة مرة أخرى لتجديد صورة الوجه على ذات الخشب (اللوحة)[263]].
ماذا فعلت الخطية أو العصيان بالبشرية؟ لقد اقتربت البشرية إلى نيران الغضب الإلهي فاحترقت، أما سرّ الاحتراق فهو إرادة الإنسان العاصية التي تسحبه نحو الهلاك.
يقدم إشعياء النبي تشبيهًا يكشف عن حال البؤس التي وصلت إليه البشرية، فقد اعتاد الناس في فترة حصاد الكروم أن يقيموا حفلات مبهجة، يشربون الخمر ويغنون بفرح ويقدمون تقدمات للفقراء. جاء وقت الجني فاذ بالكروم تعلن حدادها إذ لا تحمل عنبًا، أصحاب الدفوف يتوقفون عن الضرب بها، ليس من يُغني ولا من يفرح فقد هرب كل سرور من على وجه الأرض وحلّ الدمار بنار غضب الله فصار كل ما في العالم رمادًا [7-12]. هكذا يشبّه العالم بمدينة محترقة تحولت رمادًا وحقول حزينة جافة لا تحمل ثمرًا. يشبّهه بشجرة زيتون نفضت أوراقها وصارت عارية بلا ثمر ولا أوراق [13]، وككرمة بعد انتزاع كل عناقيدها منها.
يليق بالكاهن أن يدرك حاجته للخلاص مثله مثل الشعب [2] وكما يقول القديس غريغوريوس النزينزي: [بالحقيقة لا يوجد تمييز بين الشعب والكهنة...[264]].
2. فرح المؤمنين بالرب:
وسط هذا الدمار الذي أفقد البشرية سلامها الداخلي وفرحها توجد بقية مقدسة تعلن بهجتها وفرحها بالرب بواسطة التسبيح والترنم.
"هم يرفعون أصواتهم ويترنمون، لأجل عظمة الرب يصوتون من البحر.
لذلك في المشارق مجدوا الرب. في جزائر البحر مجدوا إسم الرب إله إسرائيل.
من أطراف الأرض سمعنا ترنيمة: مجدًا للبار" [14-16].
يتحدث هنا عن البقية القليلة في العالم التي قبلت الإيمان ورجعت إلى الله، هؤلاء يعيشون في المشارق أي يتمتعون بشمس البر المشرق عليهم (ملا 4: 3). ولئلا يظن بالمشارق هنا مجرد مكان قال: "في جزائر البحر مجدوا اسم الرب" ليؤكد أن الساكنين في الغرب (جزائر البحر الأبيض غرب أورشليم) يتمتعون بالخلاص مع الشرقيين.
موضوع التسبيح هو "مجدًا (للمسيح) البار!".
3. تسبيح مع رعدة:
الخلاص الذي يقدمه الله للبشرية يلهب قلب المؤمنين فرحًا وتهليلاً، ويبعث رعبًا بالنسبة لغير المؤمنين الجاحدين وأيضًا للشياطين.
لقد أدرك عدو الخير أن نهبًا قد تم بالنسبة له، فقد اجتذب الصليب الكثير من النفوس التي استعبدها العدو، وحطمت القيامة كل قوات الظلمة وفتحت أبواب الفردوس.
يرى النبي عدو الخير أشبه بوحش بري سقط في الشباك في حفرة، وفتح فاه يندب حاله في يأس مع خوف ورعدة [16-18]. ارتعب عندما رأى نفسه ينحدر نحو الهاوية كما في حفرة عميقة للغاية، بينما وقفت السماء والأرض تشهدان للصليب: "ميازيب من العلاء انفتحت، وأسس الأرض تزلزلت؛ انسحقت الأرض انسحاقًا، تشققت الأرض تشققًا، تزعزعت الأرض تزعزعًا" [18-19]، "في ذلك اليوم يخجل القمر وتخزى الشمس لأن رب الجنود قد ملك على جبل صهيون في أورشليم" [23].
هكذا تشهد الطبيعة عن ثقل الخطية التي حملها السيد المسيح عنا، كأنها كتلة ثقيلة للغاية دُفعت نحو الأرض فشققتها وزعزعتها واثارت فيها زلازل حتى خجل القمر وخزيت الشمس مما فعلته الخطية. هذا ومن جانب آخر وقفت الطبيعة كما في خزي وخجل أمام ما فعله الإنسان بمخلصه وفاديه.
بالصليب دخلنا في المُلك الروحي (رؤ 20) حيث يملك رب الجنود على جبل صهيون في أورشليم [23]؛ يملك بالصليب على قلوب المؤمنين، مقيدًا إبليس ولك جنوده الروحيين كأسرى حتى يأتي وقت الارتداد [22]، إذ شهر بهم جهارًا (كو 2: 15)، واهبًا إيانا سلطانًا أن ندوس على الحيات والعقارب وكل قوة العدو.
منظر الصليب حطم العدو، معلنًا المجد الإلهي أمام الشيوخ [23]، فقد عاين الرسل قوة الخلاص وأدركوها في حياتهم كما في كرازتهم.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الرابع والعشرون
في الإصحاحات من 24 حتى 27 نبوات خاصة بيهوذا وإسرائيل بل والشعوب المحيطة، نبوات عمومية تخص الأرض كلها عند كمال الأزمنة. إنه هنا يترك الجزئيات ليدخل في الكليات. فيترك الحديث عن عينات من الشعوب إلي شعوب الأرض كلها وهذا ليظهر شمولية الفساد.. وفي ثنايا الحديث تظهر بشري الخلاص وما أدخره الله للمفديين من فرح وسرور أبدي وميراث أبدي لا يضمحل.
وسط النبوات بالخراب نسمع صوت الرجاء والخلاص فتتمازج هنا وعود الله للأبرار ووعيده للأشرار. فنسمع أن الأرض فسدت وتبدأ النبوات عن دينونة الأرض بإظهار أن الخطية ضربت جذورها في الأرض كلها وأمام الدينونة العامة، الجميع تحت الحكم سواء الكاهن أو النبي أو الشيخ أو الحكيم. فالجميع يستحق الموت فقد أخطأ الجميع. ثم تأخذ النبوات غآية الإبداع.. فنجد أن الرب يخلي الأرض ويفرغها.. وكأن الرب يعيد من جديد صياغتها، ويعيد خلقتها خليقة جديدة كما صنع منذ البدء حين خلق العالم وقت أن كان كل شيء خراب.
(تك 1 : 2) وهذا هو الخلاص الذي صنعه المسيح لذلك قال بولس الرسول " إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2كو 5 :17) فالأرض تشير للجسد الذي أخذ منها. وتفريغ الأرض ثم تجديدها إشارة لما يحدث في المعمودية من موت الإنسان العتيق ليقوم الإنسان الجديد. هي الولادة الجديدة.
والخراب المشار إليه قد يكون إشارة للخراب الذي عمله أشور، لكنه يشير صراحة للوضع المأساوي الذي وصل إليه البشر نتيجة الخطية، ويشير حال الخاطئ الآن الذي مازال غير ثابتاً في المسيح وانعدام تعزياته الداخلية.
وهذه الآيات ستتكرر في نهآية الأيام حين تزول الأرض وتخرب وتنتهي صورة العالم القديم ثم القيامة من الأموات والخلاص النهائي في الأبدية. وجزئياً فستخرب بابل إسرائيل ويهوذا لتأديبهما، ثم تسقط بابل أيضاً، والمصائب التي تصيب اليهود هدفها تطهيرهم أما مصائب الأمم غير التائبين فهي للهلاك.
آية (1):- "1هُوَذَا الرَّبُّ يُخْلِي الأَرْضَ وَيُفْرِغُهَا وَيَقْلِبُ وَجْهَهَا وَيُبَدِّدُ سُكَّانَهَا. "
الأَرْضَ = يهود وأمم، فالخلاص لكل بني أدم. وَيَقْلِبُ وَجْهَهَا = تصير كصحن تقلبه فلا يصير فيه شيئاً. والأرض خربت بسبب الخطية. ونجد دائماً أن نهآية الأفراح العالمية حزن دائم.
آية (2):- "2وَكَمَا يَكُونُ الشَّعْبُ هكَذَا الْكَاهِنُ. كَمَا الْعَبْدُ هكَذَا سَيِّدُهُ. كَمَا الأَمَةُ هكَذَا سَيِّدَتُهَا. كَمَا الشَّارِي هكَذَا الْبَائِعُ. كَمَا الْمُقْرِضُ هكَذَا الْمُقْتَرِضُ. وَكَمَا الدَّائِنُ هكَذَا الْمَدْيُونُ. "
الكل سواء في الخراب الواحد الذي يعم جميع الناس بدون استثناء ومراتب الناس لن تحميهم من الخراب أو من غضب الله.
الآيات (3-4):- "3تُفْرَغُ الأَرْضُ إِفْرَاغًا وَتُنْهَبُ نَهْبًا، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ تَكَلَّمَ بِهذَا الْقَوْلِ. 4نَاحَتْ ذَبُلَتِ الأَرْضُ. حَزِنَتْ ذَبُلَتِ الْمَسْكُونَةُ. حَزِنَ مُرْتَفِعُو شَعْبِ الأَرْضِ. "
سبب الخراب هو الخطية والكبرياء مُرْتَفِعُو = متكبرون.
آية (5):- "5وَالأَرْضُ تَدَنَّسَتْ تَحْتَ سُكَّانِهَا لأَنَّهُمْ تَعَدَّوْا الشَّرَائِعَ، غَيَّرُوا الْفَرِيضَةَ، نَكَثُوا الْعَهْدَ الأَبَدِيَّ. "
سبب الخراب هو الخطايا = تَعَدَّوْا الشَّرَائِعَ " ملعونة الأرض بسببك" ولهذا تأثرت الأرض بخطايا الإنسان إذ صارت ملعونة. الْعَهْدَ الأَبَدِيَّ = هو ناموس الله المطبوع في الإنسان أي الضمير ثم وصايا الناموس لشعب الله.
آية (6):- 6لِذلِكَ لَعْنَةٌ أَكَلَتِ الأَرْضَ وَعُوقِبَ السَّاكِنُونَ فِيهَا. لِذلِكَ احْتَرَقَ سُكَّانُ الأَرْضِ
وَبَقِيَ أُنَاسٌ قَلاَئِلُ. "
من مراحم الرب أن هناك بقية.
الآيات (7-9):- "7نَاحَ الْمِسْطَارُ، ذَبُلَتِ الْكَرْمَةُ، أَنَّ كُلُّ مَسْرُورِي الْقُلُوبِ. 8بَطَلَ فَرَحُ الدُّفُوفِ، انْقَطَعَ ضَجِيجُ الْمُبْتَهِجِينَ، بَطَلَ فَرَحُ الْعُودِ. 9لاَ يَشْرَبُونَ خَمْرًا بِالْغِنَاءِ. يَكُونُ الْمُسْكِرُ مُرًّا لِشَارِبِيهِ. "
انصبت الدينونة علي من يفرحون بهذا العالم فرحاً زائفاً ويصير الخطاة بلا تعزية وبلا سلام داخلي.
آية (10):- "10دُمِّرَتْ قَرْيَةُ الْخَرَابِ. أُغْلِقَ كُلُّ بَيْتٍ عَنِ الدُّخُولِ. "
قَرْيَةُ الْخَرَابِ = ربما تكون أورشليم وربما أي مدينة تخرب بسبب الخطايا. أُغْلِقَ كُلُّ بَيْتٍ = بسبب الحزن والخراب.
آية (11):- "11صُرَاخٌ عَلَى الْخَمْرِ فِي الأَزِقَّةِ. غَرَبَ كُلُّ فَرَحٍ. انْتَفَى سُرُورُ الأَرْضِ. "
نري هؤلاء البائسين يتصارعون علي الخمر لعلهم يتعزون ولا فائدة.
آية (12):- "12اَلْبَاقِي فِي الْمَدِينَةِ خَرَابٌ، وَضُرِبَ الْبَابُ رَدْمًا. "
سلامة المدينة في سلامة بابها، وهنا نجد الباب مضروباً.
آية (13):- "13إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فِي وَسَطِ الأَرْضِ بَيْنَ الشُّعُوبِ كَنُفَاضَةِ زَيْتُونَةٍ، كَالْخُصَاصَةِ إِذِ انْتَهَى الْقِطَافُ. "
مرة ثانية في نفس الإصحاح نري أن هناك بقية ستخلص.
الآيات (14-15):- "14هُمْ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ وَيَتَرَنَّمُونَ. لأَجْلِ عَظَمَةِ الرَّبِّ يُصَوِّتُونَ مِنَ الْبَحْرِ. 15لِذلِكَ فِي الْمَشَارِقِ مَجِّدُوا الرَّبَّ. فِي جَزَائِرِ الْبَحْرِ مَجِّدُوا اسْمَ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ. "
نجد هنا ترتيل وترنيم لبزوغ النور الإلهي. وقارن مع ترنيمة المفديين (رؤ 15) وترنيمة موسي بعد الخروج. إذاً هذه هي ترنيمة الذين خلصهم المسيح من هذا الخراب الذي حل بالأرض. وهؤلاء المخلصين سيكونون في كل العالم من الْمَشَارِقِ إلي غرب الأرض = جَزَائِرِ الْبَحْرِ الكل يمجد. هذه أفراح البقية الأمينة المؤمنة، وبينما تتوقف الأفراح العالمية لا تتوقف الأفراح الروحية للقديسين (حتى في أوقات استشهادهم أو موتهم).
آية (16):- "16مِنْ أَطْرَافِ الأَرْضِ سَمِعْنَا تَرْنِيمَةً: «مَجْدًا لِلْبَارِّ». فَقُلْتُ: «يَا تَلَفِي، يَا تَلَفِي! وَيْلٌ لِي! النَّاهِبُونَ نَهَبُوا. النَّاهِبُونَ نَهَبُوا نَهْبًا»."
عند ظهور مجد الرب هناك من يرنم كما سبق، ولكن هناك أيضاً من رفض الإيمان ومن عاش في خطيته هؤلاء الذين يهلكون يصرخون يَا تَلَفِي وربما هنا النبي في شفقته عليهم يتكلم بلسانهم. النَّاهِبُونَ نَهَبُوا = من كان أبنا لإبليس في حياته رافضاً التوبة سينهبه إبليس في النهآية.
آية (17):- "17عَلَيْكَ رُعْبٌ وَحُفْرَةٌ وَفَخٌّ يَا سَاكِنَ الأَرْضِ. "
العدو يحارب شعب الله بالرعب والخداع والفخاخ.
آية (18):- "18وَيَكُونُ أَنَّ الْهَارِبَ مِنْ صَوْتِ الرُّعْبِ يَسْقُطُ فِي الْحُفْرَةِ، وَالصَّاعِدَ مِنْ وَسَطِ الْحُفْرَةِ يُؤْخَذُ بِالْفَخِّ. لأَنَّ مَيَازِيبَ مِنَ الْعَلاَءِ انْفَتَحَتْ، وَأُسُسَ الأَرْضِ تَزَلْزَلَتْ. "
المصائب مشبهة بميازيب إشارة لما حدث أيام الطوفان وربما تتزلزل الأرض فعلاً في آخر الأيام، بل هي ستزول وتحترق وتترنح كالسكران، أي هي غير ثابتة.
الآيات (19-20):- "19اِنْسَحَقَتِ الأَرْضُ انْسِحَاقًا. تَشَقَّقَتِ الأَرْضُ تَشَقُّقًا. تَزَعْزَعَتِ الأَرْضُ تَزَعْزُعًا. 20تَرَنَّحَتِ الأَرْضُ تَرَنُّحًا كَالسَّكْرَانِ، وَتَدَلْدَلَتْ كَالْعِرْزَالِ، وَثَقُلَ عَلَيْهَا ذَنْبُهَا، فَسَقَطَتْ وَلاَ تَعُودُ تَقُومُ. "
اِنْسَحَقَتِ.... تَشَقَّقَتِ.... تَزَعْزَعَتِ = النبي لم يجد كلمة واحدة للتعبير عما حدث. كل ما إعتبره الإنسان ثابتاً سيهتز. هنا نري صورة لثقل الخطية التي حملها المسيح عنا فهي مثل كتلة ثقيلة ارتطمت بالأرض فسحقتها وشققتها وزعزعتها. كَالْعِرْزَالِ كوخ يبنيه المراقب في أطراف الشجرة ليراقب الحيوانات في الغابة فيثقل علي الفرع فينثني وَلاَ تَعُودُ تَقُومُ = إشارة لسقوط الممالك ونهآية بسقوط الأرض والسماء وزوالها لتقوم الأرض الجديدة والسماء الجديدة (رؤ 21 :1)
آية (21):- "21وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ الرَّبَّ يُطَالِبُ جُنْدَ الْعَلاَءِ فِي الْعَلاَءِ، وَمُلُوكَ الأَرْضِ عَلَى الأَرْضِ. "
جُنْدَ الْعَلاَءِ = هم أجناد الشر الروحية الذين سيحكم الله عليهم.
آية (22):- "22وَيُجْمَعُونَ جَمْعًا كَأَسَارَى فِي سِجْنٍ، وَيُغْلَقُ عَلَيْهِمْ فِي حَبْسٍ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ يَتَعَهَّدُونَ. "
المعني أن الله سيحط من شأن الشيطان ويقيده بسلسلة حتى يأتي الزمان الأخير حين يلقيه في البحيرة المتقدة بنار (رؤ 20 :10) أما حط الشيطان وتقييده بسلسلة فهذا تم بالصليب. أَسَارَى فِي سِجْنٍ= أي موجودين في جهنم مكان انتظار الأشرار حتى يأتي اليوم الأخير الذي فيه يَتَعَهَّدُونَ أي يعاقبون بدخولهم للجحيم.
آية (23):- "23وَيَخْجَلُ الْقَمَرُ وَتُخْزَى الشَّمْسُ، لأَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ مَلَكَ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ وَفِي أُورُشَلِيمَ، وَقُدَّامَ شُيُوخِهِ مَجْدٌ. "
هذا ماحدث يوم الصليب وسيحدث في اليوم الأخير، فلقد خجل القمر والشمس أمام ما فعله الإنسان بمخلصه وفاديه. وقد تعني أن الأبرار سيعاينون نور الله الذي أمامه يخجل نور الشمس والقمر. قُدَّامَ شُيُوخِهِ مَجْدٌ = إشارة لكهنة الرب الذين يتقدمون لأسراره.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح