كلمة منفعة
المشكلة وحدها، بدون الله، قد تسبب تعبًا للبعض. ولكن المشكلة، مع وجود الله، لا تسبب تعبًا..
— ربنا موجود
سفر إشعياء 19
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع عشر
الأصحاح التاسع عشر
مبارك شعبي مصر
في الأصحاح السابق حث النبي ملك كوش ومصر على تقديم هدية لرب الجنود في جبل صهيون عوض أن يبعث برسله طالبًا التحالف مع شعب الله ضد آشور. أما في هذا الأصحاح فيقدم وحيًا من جهة مصر بكونها تمثل بفرعونها عنف العالم وقسوته، وبخصوبة أرضها إغراءات العالم وترفه، وبأوثانها وهياكلها الاتكال على الحكمة البشرية والقدرات الإنسانية... لقد رأى النبي الرب نفسه قادمًا إلى مصر محمولاً على يديْ القديسة مريم، السحابة البيضاء الخفيفة السريعة ، يأتي في طفولته ليُحطم ببساطته أوثانها وحكماءها وسحرتها، وليقيم مذبحًا له في وسطها، وعمودًا عند تخومها. نبوة صريحة عما حدث بخصوص العائلة المقدسة وأيضًا عن إقامة الكنيسة المسيحية الحية في مصر كشعب مبارك للرب.
1. هروب العائلة المقدسة [1].
2. تأديب مصر
[2-17].
3. إقامة مذبح للرب
[18-25].
1. هروب العائلة المقدسة:
لا نجد بلدًا يتحدث عنه الكتاب المقدس مثل مصر وذلك بعد كنعان، والسبب في هذا أن إسرائيل كأمة وكشعب أقامت في مصر، وعاش اليهود هناك حوالي 400 سنة وأخيرًا خرجوا بذراع رفيعة. بخروجهم خلال دم الحملان صاروا رمزًا للعالم كله المتحرر من عبودية إبليس خلال دم المسيح الذبيح الفريد. صارت مصر تمثل قوة العالم بصفة عامة وبيت العبودية الذي يخلص شعبه منه.
افتتح إشعياء نبوته عن مصر بصورة مفرحة تخص مصر، قائلاً: "هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها" [1].
يرى القديس كيرلس الكبير أن السحابة الخفيفة السريعة (الترجمة السبعينية) هي القديسة مريم التي قدسها روح الرب فصارت خفيفة ومرتفعة تحمل رب المجد يسوع لتهرب به إلى مصر من وجه هيرودس (مت 2: 13- 15)... بدخوله ارتجفت الأوثان واهتزت العبادة الوثنية، وذاب قلب المصريين حبًا ليقبلوه ساكنًا فيهم؛ إذ يقول: [السحابة المتألقة التي حملت الرب يسوع إلى مصر هي أمه العذراء مريم التي فاقت السحاب نقاء وطهرًا. أما المذبح الذي أٌقيم للرب في وسط أرض مصر فهي الكنيسة المسيحية التي قامت على أنقاض الهياكل الوثنية على أثر تزلزل أوثانها وانهيار برابيها أمام وجه الرب يسوع[237]]. لهذا تسبح الكنيسة في عيد دخول السيد المسيح مصر، قائلة: [افرحي وتهللي يا مصر مع بنيها وكل تخومها، لأنه قد أتى إليك محب البشر، الكائن قبل كل الدهور].
إن كانت مصر بفرعونها وعبادتها الوثنية مثلت العالم الوثني القديم في عنفه ورجاساته لكنها أيضًا كانت ملجأ للكثيرين خاصة في فترات الجوع، فجاء إليها أبونا إبراهيم (تك 12: 10)، واستقبلت يوسف المُضطهد من إخوته ليصير الرجل الثاني بعد فرعون يقدم من مخازنها لكل البلاد المحيطة بها، وإليها جاء أبونا يعقوب وبنوه حيث بدأت نواة شعب الله القديم والأسباط الاثنى عشر في داخلها؛ وظهر أول قائد لهم هو موسى العظيم في الأنبياء يسنده أول رئيس كهنة. ومن بين الأنبياء الذين جاءوا إلى مصر أرميا النبي الذي حث الشعب ألا يهربوا إلى مصر فأرغموه على مرافقتهم في رحلتهم إليها (إر 41: 1؛ 43: 7) وقد نطق بنبواته الأخيرة في تحفنيس في مصر (إر 43: 8-44). أما مجيء السيد المسيح السماوي إلى أرضنا فقد أقام كنيسته فيها تصطبغ بروح البركة الربانية، فجاءت عبادتها وطقوسها وألحانها تحمل نغم الحياة السماوية.
مصر، التي امتلأت بالعبادة الوثنية حيث أقامت عجل أبيس والقطط والتماسيح والضفادع... آلهة، استقبلت رب المجد فيها فأقام من قلوب المصريين مقدسًا له. تحولت مصر من كونها أكبر معقل للوثنية إلى أعظم مركز للفكر المسيحي والعبادة الروحية والحياة الإنجيلية في فترة وجيزة. تلألأ نجم كنيسة مصر بمدرسة الإسكندرية معلمة اللاهوت وتفسير الكتاب المقدس للعالم المسيحي الأول، وقائدة حركة الدفاع عن الإيمان المستقيم على مستوى مسكوني. ومن مصر انطلقت حركة الرهبنة المسيحية بكل صورها لتسحب قلب الكنيسة إلى البرية، فتمارس الحياة الداخلية الملائكية في نفس الوقت الذي فيه انفتحت أبواب البلاط الإمبراطوري لرجال الدين، وكان الخطر يلاحق الكنيسة حيث يختلط العمل الروحي الكنسي بالسلطة الزمنية والسياسية. حملت كنيسة مصر صليب عريسها عبر الأجيال وقدمت أعدادًا بلا حصر من الشهداء والمعترفين، فاستشهدت أحيانًا مدن بأسرها وتسابق الكثيرون على نوال أكاليل الاستشهاد بفرح وبهجة قلب[238]...
2. تأديب مصر:
هروب العائلة المقدسة إلى مصر وإقامة مذبح للرب هناك لا يعني التغطية على شرورها، وإنما على العكس كشف الرب عن ضعفاتها وجراحاتها الروحية حتى ينزع عنها كل ضعف (مملكة الشر) ويقيم ما هو جديد (ملكوت الله). مجيء الرب إليها يعني هدم أوثانها وإزالة رجاساتها لأجل تقديس شعبها.
لقد أبرز ثمار الرجاسات القديمة، ألا وهي:
أولاً: قيام حروب أهلية، "وأهيج مصريين على مصريين فيحاربون كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه مدينة مدينة ومملكة مملكة، وتهراق روح مصر" [2-3]. هذه ثمرة طبيعية لاعتزالها الله واهب السلام الداخلي والحب والوحدة، إذ تحدث حروب على مستوى الأشخاص حتى بين الأصدقاء وعلى مستوى المدن والممالك [إذ وجدت مملكة في مصر العليا وأخرى في مصر السفلى]. الشر يُحطم النفس الداخلية ويدخل بها إلى حالة يأس وإحباط.
اعتزالنا الله يفقدنا انسجامنا الداخلي، فتتحول حياتنا الداخلية إلى أرض معركة، فيصارع الجسد ضد الروح، ولا تنسجم الطاقات الداخلية معًا... فيصير القلب جحيمًا لا يُطاق. وعلى العكس عندما يتسلم روح الله القيادة يخضع الإنسان بكليته له فيعيش في انسجام وتناغم، يسند الجسد النفس في تعبدها، وتتقدس الحواس والعواطف لتعمل معًا مع الفكر النقي بإرادة مقدسة صالحة في الرب.
ثانيًا: فقدان الحكمة الحقيقية، فقد عرف المصريون كشعب ذكي جدًا[239]، ويشهد الكتاب المقدس أن موسى قد تهذب بكل حكمة المصريين (أع 7: 20)، لكن اعتزالهم الله أفقدهم كل شيء فلم تسعفهم حكمتهم ولا علمهم وحضارتهم فلجأوا إلى الأوثان يطلبون المشورة: "وأفني مشورتها، فيسألون الأوثان والعازفين وأصحاب التوابع والعرافين" [3].
ثالثًا: المعاناة من حكام عتاة [4] يميلون إلى التسلط والسيطرة لا إلى خدمة الشعب وبنيان البلد. فإذ تتقسى قلوب الشعب ببعدهم عن الله واهب اللطف والصلاح يسمح لهم بقيادات عنيفة، حتى كما يفعلون يُفعل بهم.
عندما يتقسى قلبنا الداخلي نحو الغير لا نتوقع إلاَّ أن يُكال لنا من ذات الكيل الذي به نكيل للغير، لذا يسمح لنا أن نسقط تحت قيادات عنيفة. هذا ما يحدث حتى في حياتنا اليومية في العمل والأسرية وحياتنا الشخصية... فإن من يقسو على والديه نجد جسده عنيفًا في حربه الشهوانية ضد النفس. ما نزرعه للغير إنما نحصده في حياتنا الشخصية.
رابعًا: المعاناة من حالة جفاف، "وتنشف المياه من البحر ويجف النهر وييبس، وتنتن الأنهار وتضعف وتجف سواقي مصر ويتلف القصب والأسل... والصيادون يئنون وكل الذين يلقون شصًا في النيل ينوحون... ويخزى الذين يعملون الكتان المُمشط والذين يحيكون الانسجة البيضاء، وتكون عمدها مسحوقة وكل العاملين بالأجرة مكتئبي النفس" [5-10].
كأن الشر يحمل ثمرة المرّ حتى في حياة الإنسان اليومية واحتياجاته الضرورية، إذ يجف نهر النيل [لا يزال يُدعى في كثير من بلدان الصعيد "البحر"] فلا يجد الناس ماءً للشرب وأيضًا للزراعة كما يفقد صيادو السمك عملهم لينوحوا بلا جدوى؛ ويؤثر ذلك على الصناعة والتجارة... فينسحق العظماء الذين هم عُمد مصر وتكتئب نفوس العبيد العاملين لدى الأغنياء.
خلال الشر يدب الخراب والفساد في الموارد الطبيعية (المياه) والطاقات البشرية من كل الطبقات! يفقد الإنسان الماء الذي يروي نفسه، والسمك الذي يشبعه داخليًا، وثياب الكتان التي تستر أعماقه، وسلامه الداخلي؛ وهكذا يُعاني من العطش والجوع والعري والخزي!
خامسًا: فقدان الحكماء والمشيرين، فلا يُعاني الإنسان فقط من حالة حرمان مادي وإنما من معينين حكماء يسندونه وسط ضيقه. لذا قيل: "إن رؤساء صُوعن أغبياء، حكماء مشيري فرعون مشورتهم بهيمية. كيف تقولون لفرعون أنا ابن حكماء ابن ملوك قدماء، فأين هم حكماؤك فليخبروك ليعرفوا ماذا قضى به رب الجنود على مصر" [11-12].
عوض الحكمة التي عرفت بها مصر حلت الغباوة حتى في صُوعن، عاصمة شمال مصر القديمة. لقد قيل: "وفاقت حكمة سليمان حكمة جميع بني المشرق وكل حكمة مصر" (1 مل 4: 30)... لكن هذه الحكمة تزول باعتزال الإنسان إلهه مصدر الحكمة، لذا يقدم الحكماء مشيرو فرعون مشورة بهيمية، أي أفكارًا جسدانية (1 كو 2). أما علامة حرمانهم من الحكمة، فهي عجز الحكماء عن إدراك خطة الله رب الجنود من جهة مصر (إش 18: 12)؛ فكيف يثق شعب الله إذن في مشورة فرعون الخاصة بالتحالف معًا ضد آشور؟!
"رؤساء نوف انخدعوا وأضل مصر وجوه أسباطها" [13]. هذه كارثة مصر أنها قبلت الضلالة على أنها حكمة، فقد أنخدع رؤساء عاصمة مصر العليا (جنوبي مصر) منوف (ممفيس) بواسطة الحكماء الشرفاء، الذين يقابلون الأنبياء الكذبة المنافقين الذين كثيرًا ما تحدث عنهم إرميا النبي.
سادسًا: فقدان الوعي والدخول في حالة سكر؛ "مزج الرب في وسطها روح غىّ فأضلوا مصر في كل عملها كترنح السكران في قيئه" [14].
لما كانت الخطية مُسكرة تُفقد الإنسان وعيه وهدفه في الحياة لهذا متى شرب كأسها يسمح الله أن يحل به روح الضلال ليترنح كالسكران بلا هدف. لا يكون له عمل جاد لبنائه وبناء الغير، سواء كان عظيمًا أو محتقرًا، نخلة أو أسلة (حلفاء). وهذا هو أخطر ما يصل إليه الإنسان، إذ يفقد بذلك كيانه الإنساني ليعيش أشبه بميت، لا طعم للحياة عنده.
سابعًا: الارتباك بحالة من الخوف، "في ذلك اليوم تكون مصر كالنساء فترتعد وترجف من هزة يد رب الجنود الذي يقضي به عليها" [16]. فرعون الذي يُحسب نفسه منقذًا لإسرائيل ويهوذا من يد آشور في عجرفة وكبرياء يرتعب هو ورجاله ويصيرون كالنساء أمام رب الجنود وأمام يهوذا [17].
كأن الرب يشجع يهوذا ألا يرتعب من كلمات فرعون ولا يدخل معه في تحالف كما في إسرائيل وآرام، فإن فرعون نفسه يرتعب لا أمام آشور بل أمام يهوذا نفسه.
3. إقامة مذبح للرب:
بعد أن كشف الله عن جراحات مصر وما فعلته الخطية بها من فقدان للوحدة الداخلية والحكمة الحقة مع معاناة من قسوة الحاكم وقسوة الطبيعة (الجفاف) وارتباك في اقتصادياتها (الزراعة والصناعة) وعجز في الطاقات البشرية القيادية بل ودخول في حالة من اللاوعي والسكر مع الخوف والارتباك حتى أمام يهوذا المملكة الصغيرة، فإن الله يتدخل ليشفي جراحاتها ويخلصها، مقدمًا لها البركات التالية:
أ. لغة جديدة: "في ذلك اليوم يكون في أرض مصر خمس مدن تتكلم بلغة كنعان وتحلف لرب الجنود يقال لإحداها مدينة الشمس" [18]. ما هذه المدن الخمسة إلاَّ حواس المؤمن؛ فإذ يُقبل الأمم على الإيمان بالسيد المسيح يسلمون الحواس الخمس في يديه لتقديسها لتتكلم بلغة الروح عوض لغة الجسد، فيقال لها كما قيل لبطرس الرسول: "لغتك تظهرك" (مت 26: 73؛ مر 14: 70).
يرتفع قلب المؤمن إلى كنعان السماوية ليس فقط أثناء اشتراكه في سر الأفخارستيا وكل الليتورجيات الكنسية الحّية، وإنما أيضًا أثناء عبادته الخاصة، بل وفي خلال حياته اليومية حتى في لحظات أكله وشربه ونومه. هذا هو عمل روح الله القدوس في حياتنا يحملنا إلى السماء لنختبرها في أعماقنا وتصير لغتنا كنعانية أي سماوية، لغة الحب والفرح الداخلي. نشارك السمائيين ليتروجياتهم وفرحهم الدائم، ولا نكون شعبًا "غامض اللغة" (حز 3: 5).
ب. القسم باسم رب الجنود؛ ماذا يعني: "تحلف لرب الجنود" [18]؟
كان القسم دليل الثقة والإيمان بمن يقسم الإنسان باسمه؛ فعوض القسم بالآلهه الوثنية يقبل الأمم - وعلى رأسهم مصر - الإيمان برب الجنود ويتمسك المصريون باسمه، حاسبين ذلك سرّ قوتهم.
ج. دعوة إحدى المدن "مدينة شمس" [8]، يقصد بها "هليوبوليس" التي كانت مركزًا لعبادة الشمس، فقد تحولت عن العبادة للشمس المادية إلى العبادة لشمس البر الذي يشرق على الجالسين في الظلمة.
جاءت في الترجمة السبعينية "المدينة البارة" إذ تحمل برّ المسيح فينا.
د. إقامة مذبح للرب: "في ذلك الوقت يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخمها" [19]. يقصد بهذا مذبح كنيسة العهد الجديد، إذ كان مذبح العهد القديم في أورشليم ولا يجوز تقديم ذبائح للرب خارجها. لقد عبرت العائلة المقدسة إلى صعيد مصر واختفت حوالي ستة شهور في الموضع الذي أقيم عليه الآن دير العذراء الشهير بالمحرق، وهو يعتبر في وسط مصر، فيه أُقيمت كنيسة للرب وتقدم عليه ذبيحة الأفخارستيا، التي هي تمتع بذبيحة الصليب عينها.
أما العمود الذي في تخمها فهو القديس مارمرقس الرسول الذي جاء إلى الإسكندرية (على تخم مصر) يكرز بالإنجيل، ويُقيم مذبح كنيسة العهد الجديد، لكي يتمتع المصريون بالخلاص من عدو الخير مضايقهم، ويكون الرب نفسه محاميًا وشفيعًا ومنقذًا لهم [20].
هـ. المعرفة الروحية: "فيُعرف الرب في مصر، ويعرف المصريون الرب في ذلك اليوم" [21]. اهتم الصريون بالمعرفة الروحية، واقيمت مدرسة الإسكندرية لهذه الغاية، نشر معرفة الرب لا خلال أفكار عقلانية مجردة، وإنما خلال حياة تعبدية نسكية وخبرة شركة مع الله الآب في ابنه يسوع المسيح بروحه القدوس.
امتزجت المعرفة بالعبادة، إذ يكمل النبي: "ويقدمون ذبيحة وتقدمة وينذرون للرب نذرًا ويوفون به " [21].
لعل أروع من كتب عن ارتباط المعرفة بالعبادة كما بالسلوك الإنجيلي في الحياة اليومية هو القديس إكليمندس الاسكندري، إذ جاء هذا الفكر خطًا ذهبيًا في كل كتاباته[240]. فمن كلماته عن المعرفة (الغنوسية):
[هذه هي العلامات التي تميز غنوسيتنا: أولاً التأمل، ثم تنفيذ الوصايا، وأخيرًا تعليم الصالحين. متى وُجدت هذه السمات في إنسان ما يُحسب غنوسيًا كاملاً. إذ فقد الإنسان إحدى هذه السمات تعطلت غنوسيته[241]].
و. شفاء داخلي: "ويضرب الرب مصر ضاربًا فشافيًا فيرجعون إلى الرب فيستجيب لهم ويشفيهم" [22].
يسمح الله بضربها أي بتأديبها عن الضعف الذي فيها لكي تكتشف ذاتها وتدرك حاجتها إلى المخلص، فترجع إليه لتجده الطبيب القادر وحده أن يشفي جراحات النفس ويرد لها سلامها... جاء مسيحنا طبيبًا ودواءً في نفس الوقت:
v مبارك هو "الطبيب" الذي نزل وبتر بغير ألم، شفى جراحاتنا بداء غير مرير، فقد أظهر ابنه "دواء" يشفي الخطاة!
القديس مار إفرآم السرياني[242]
جاء الرب إلى مصر وضرب أوثانها ليجد المصريون فيه وحدة سر شفائهم.
ز. إذ كان الصراع العالمي في ذلك الحين قائم بين آشور ومصر، وكانت الدول الأخرى من بينها إسرائيل ضحية هذا الصراع، فإن مجيء رب المجد يسوع يُعطي للكل سلامًا، ويشعر الكل - في المسيح يسوع - أن الأرض للرب ولمسيحه، وليست مركزًا للنزاع، ويشترك الكل معًا في العبادة.
في تصوير رائع لهذا السلام يقول النبي: "في ذلك اليوم تكون سكة من مصر إلى آشور فيجىء الآشوريون إلى مصر والمصريون إلى آشور، ويعبد المصريون مع الآشوريون. في ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثا لمصر ولآشور بركة في الأرض، بها يبارك رب الجنود قائلاً: مبارك شعبي مصر وعمل يدي آشور وميراثي إسرائيل" [24].
ماذا يعني "في ذلك اليوم" التي تكررت حوالي خمس مرات في الأعداد [18-25]، إلاَّ ملء الزمان الذي فيه جاء السيد المسيح ليحقق لنا هذه البركات، جاء بكونه "الطريق" الذي فيه تجتمع الأمم لتتمتع بروح الوحدة الروحية وفيض البركة.
ماذا يعني اجتماع مصر وآشور وإسرائيل معًا في التمتع بالبركة الإلهية والميراث الأبدي؟ أنها صورة رمزية للكنيسة الجامعة التي ضمت الأعداء معًا بروح الحب والوحدة. لقد كانت إسرائيل في ذلك الحين في صراع بين التحالف مع مصر أو آشور القوتين العالميتين المتضادتين في ذلك الحين. لكن مجيء السيد المسيح عالج المشكلة إذ صار الكل أعضاء في كنيسة واحدة تتمتع بالعمل الإلهي، فدعى المصريون شعب الله، وآشور عمل يديه، وإسرائيل ميراثه.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح التاسع عشر
هذه نبوة بسقوط مصر ثم رجوعها لله. ولماذا تسقط ؟ بسبب كبريائها. فمصر تشير للمملكة المتعجرفة المتكبرة، مفتخرة ومتكبرة بنيلها وأرضها وخيراتها. هي عرفت الله لكنها استبدلت الخالق بالمخلوق (روا : 25) فبدلاً من أن يعبدوا الله عبدوا الأوثان. فإنحطو سياسياً وأدبياً. ومصر في الكتاب المقدس تشير في أماكن كثيرة للعالم. وفرعون المتكبر القاسي يشير لرئيس هذا العالم (إبليس) كما رأينا في أيام وجود الشعب في مصر وخروجه منها. والعكس فيوسف سُمِيَ مخلص العالم كرمز للعتيد أن يأتي مثله. ونجد في هذا الإصحاح نبوءة بسقوط مصر ثم رجوعها إلي الله وهي قسمان:-
الأول: الوعيد لمصر (1 – 17) والثاني الوعد لمصر (18 – 25)
وخلاصة الإصحاح "يضرب الرب ضارباً فشافياً" (آية 22) فالله يضرب لا ليبيد !! حاشا، بل ليؤدب ويشفي. ومن الأهداف الثانوية إظهار ضعف مصر ليهوذا فلا تتكل علي مصر ثانية بل تتكل علي الله. وهناك رأي بأن هذا الإصحاح يبدأ بدخول المسيح إلي أرض مصر ودخول المسيحية إلي مصر بعد ذلك وتنتهي بنهآية هذا العالم حينما تؤمن البقية من إسرائيل.
آية (1):- "1وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ: هُوَذَا الرَّبُّ رَاكِبٌ عَلَى سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ وَقَادِمٌ إِلَى مِصْرَ، فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ مِنْ وَجْهِهِ، وَيَذُوبُ قَلْبُ مِصْرَ دَاخِلَهَا. "
وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ = هو عمر المسيحية في مصر من يوم دخولها. سَحَابَةٍ سَرِيعَةٍ = هي العذراء مريم فالسحاب عموما يشير للقديسين المرتفعين عن الأرضيات ومحلقين في السماويات (عب 12 : 1). وهي خفيفة ومرتفعة نظراً لقداستها لذلك قال عنها سريعة. ويذكر التقليد أنه عند دخول المسيح إلي أرض مصر كانت الأوثان تسقط في كل مدينة يقيمون بها فكانوا يطردونهم ولذلك اضطروا أن يسيروا 1000كم في أرض مصر. ، ليبارك المسيح أرض مصر كلها فلها دورها فى حفظ الإيمان السليم قديما (أثناسيوس وغيره) وفى إظهار حقيقة ضد المسيح فى نهاية الأيام حين يخدع هذا الوحش العالم كله ويرعبهم بوحشيته (رؤ 13) وقارن مع (دا12 : 1 – 3) .
آية (2):- "2وَأُهَيِّجُ مِصْرِيِّينَ عَلَى مِصْرِيِّينَ، فَيُحَارِبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ: مَدِينَةٌ مَدِينَةً، وَمَمْلَكَةٌ مَمْلَكَةً. "
تاريخياً فقد حدثت فترة انقسامات بين المصريين فإنقسمت المملكة إلي 12 مملكة كل واحدة ضد الأخرى. وذلك بعد ضرب أشور لمصر وتخريبها. وبعد دخول المسيحية هيج الشيطان المصريين الوثنيين ضد المسيحيين فعاشت الكنيسة فترات طويلة في استشهاد حباً لفاديها.
آية (3):- "3وَتُهْرَاقُ رُوحُ مِصْرَ دَاخِلَهَا، وَأُفْنِي مَشُورَتَهَا، فَيَسْأَلُونَ الأَوْثَانَ وَالْعَازِفِينَ وَأَصْحَابَ التَّوَابعِ وَالْعَرَّافِينَ. "
تركهم الرب ليتضايقوا ويظهر بطل أصنامهم، فَيَسْأَلُونَ أَوْثَانَهم وسحرتهم ولا يجدون إجابة. وهدف الله من الضيقة أن يعرفوه ويرجعوا إليه.
الْعَازِفِينَ = السحرة (في ترجمات كثيرة). وحتى الآن فمن لا يملأ الإيمان قلبه حين يقع في ضيقة يذهب لأمثال هؤلاء الدجالين والسحرة.
آية (4):- "4وَأُغْلِقُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ فِي يَدِ مَوْلًى قَاسٍ، فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَلِكٌ عَزِيزٌ، يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ. "
تاريخياً: أستولي علي مصر كثير من الولاة القساة ابتداء من أسر حدون الذي بعدما فتح مصر قسمها 20 قسماً وغير أسماء مدنها وأمر وكلاؤه أن يقتلوا وينهبوا وكأن ذلك من الواجبات. ثم أتي بعده اليونانيين والرومان والأتراك وكان حكمهم قاسياً. وإذ يتقسي قلب الشعب بسبب خطيتهم يسمح لهم الله بحكام قساة. "ما فعلته يفعل بك " (عو15 ) ونتيجة لهذه القسوة ترك الكنيسة كثيرون .
الآيات (5-10):- "5وَتُنَشَّفُ الْمِيَاهُ مِنَ الْبَحْرِ، وَيَجِفُّ النَّهْرُ وَيَيْبَسُ. 6وَتُنْتِنُ الأَنْهَارُ، وَتَضْعُفُ وَتَجِفُّ سَوَاقِي مِصْرَ، وَيَتْلَفُ الْقَصَبُ وَالأَسَلُ. 7وَالرِّيَاضُ عَلَى النِّيلِ عَلَى حَافَةِ النِّيلِ، وَكُلُّ مَزْرَعَةٍ عَلَى النِّيلِ تَيْبَسُ وَتَتَبَدَّدُ وَلاَ تَكُونُ. 8وَالصَّيَّادُونَ يَئِنُّونَ، وَكُلُّ الَّذِينَ يُلْقُونَ شِصًّا فِي النِّيلِ يَنُوحُونَ. وَالَّذِينَ يَبْسُطُونَ شَبَكَةً عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ يَحْزَنُونَ، 9وَيَخْزَى الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الْكَتَّانَ الْمُمَشَّطَ، وَالَّذِينَ يَحِيكُونَ الأَنْسِجَةَ الْبَيْضَاءَ. 10وَتَكُونُ عُمُدُهَا مَسْحُوقَةً، وَكُلُّ الْعَامِلِينَ بِالأُجْرَةِ مُكْتَئِبِي النَّفْسِ. "
الشر يحمل ثمره المر في حياة الإنسان واحتياجاته الضرورية. وهنا نري عقاب مادي وزمني لمن هو مستعبد للشياطين. فالنيل هو متكل مصر يجف، فيعم البوار وتدمر كل المؤسسات التجارية. وقد سحب الأتراك من مصر كل العمال المهرة. وبعد أن كانت مصر مشهورة بكتانها الذي تصدره ويسبب دخلاً كبيراً للتجار، ضاع هذا الدخل. والْبَحْرِ = أي النيل. وتكون الأَنْهَار أي الترع وفروع النيل. عُمُدُهَا = أكابر الهيئة الإجتماعية، وروحياً فإن جفت مياه الروح القدس تصير حال الإنسان للجوع والعطش وقريباً من اللعنة. والصيادون هم الكارزون وخددم الله فى كل زمان، وما أكثر حزنهم حينما يلقون شباكهم فلا يجدون صيداً ( وكان هذا نتيجة لترك الكثيرين للكنيسة آية 4). أما الكتان والثياب البيض فهي ثياب البر التي يجاهدون للحصول عليها ليلبسها شعب الله.
الآيات (11-12):- "11إِنَّ رُؤَسَاءَ صُوعَنَ أَغْبِيَاءُ! حُكَمَاءُ مُشِيرِي فِرْعَوْنَ مَشُورَتُهُمْ بَهِيمِيَّةٌ! كَيْفَ تَقُولُونَ لِفِرْعَوْنَ: «أَنَا ابْنُ حُكَمَاءَ، ابْنُ مُلُوكٍ قُدَمَاءَ»؟ 12فَأَيْنَ هُمْ حُكَمَاؤُكَ؟ فَلْيُخْبِرُوكَ. لِيَعْرِفُوا مَاذَا قَضَى بِهِ رَبُّ الْجُنُودِ عَلَى مِصْرَ. "
بسبب الشر حرم المصريون المشهورين بحكمتهم من الحكمة = صُوعَنَ = هي تانيس وحالياً صان وكانت مدينة رئيسية. أَغْبِيَاءُ = فهم اتكلوا علي حكمتهم ولكنهم عجزوا عن معرفة أسباب هذه المصائب، فحكمة العالم أمام الله جهالة. وهذا ناشئ عن الكبرياء. والحكمة هى عطية من الله لمن يستحقها، فكيف يعطيها الله لمن يقف ضده. ومازال المصريون لو أرادوا أن يقولوا لإنسان أنه متكبر وعنيد يقولون له أنه فرعون أو متفرعن. وهذا حال الكثيرين الذين يشعرون بأنهم أقوياء فيزداد كبريائهم ولكن يرجى مراجعة تفسير إشعياء 10 .
الآيات (13-15):- "13رُؤَسَاءُ صُوعَنَ صَارُوا أَغْبِيَاءَ. رُؤَسَاءُ نُوفَ انْخَدَعُوا. وَأَضَلَّ مِصْرَ وُجُوهُ أَسْبَاطِهَا. 14مَزَجَ الرَّبُّ فِي وَسَطِهَا رُوحَ غَيٍّ، فَأَضَلُّوا مِصْرَ فِي كُلِّ عَمَلِهَا، كَتَرَنُّحِ السَّكْرَانِ فِي قَيْئِهِ. 15فَلاَ يَكُونُ لِمِصْرَ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ رَأْسٌ أَوْ ذَنَبٌ، نَخْلَةٌ أَوْ أَسَلَةٌ.
نُوفَ = ممفيس، أَسْبَاطِهَا = طبقاتها من كهنة وعسكر ورعاة.
رُوحَ غَيٍّ = الله له الحق أن يسحب القوي العقلية والحكمة من إنسان لا يستحقها حين يريد.
رَأْسٌ أَوْ ذَنَبٌ = الشرفاء أو أصحاب المشورة والفعلة أصحاب الصناعة. هذا ما يعمله الله مع العالم الشرير أن ينزع منه حكمته فيتخبط. ومصر ترمز للعالم الشرير فهي قد أذلت شعب الله تحت لسع السياط وهكذا العالم الشرير يذل شعب الله تحت لسع سياط شهوة الجسد. لذلك يؤدب الله العالم الشرير بنزع حكمتهم فيصيرون مضِلين ومضَلين (2 تي 3 : 13). وبسبب المشورات المضللة خسرت مصر كثيرا عبر التاريخ .
آية (16):- "16فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ مِصْرُ كَالنِّسَاءِ، فَتَرْتَعِدُ وَتَرْجُفُ مِنْ هَزَّةِ يَدِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّتِي يَهُزُّهَا عَلَيْهَا. "
قد يكون ذلك اليوم هو يوم هجوم الأشوريين، وحينما أنهزم جيش مصر قال ملك مصر "صار رجالي نساء". هذا الكلام موجه لإسرائيل فهل بعد هذا يعتمدون ويتكلون ويتحالفوا مع مصر. ملعون من يتكل علي ذراع بشر. بل في الآية القادمة نجد فرعون لا يرتعب من ملك أشور فقط بل من يهوذا نفسها.
آية (17):- "17وَتَكُونُ أَرْضُ يَهُوذَا رُعْبًا لِمِصْرَ. كُلُّ مَنْ تَذَكَّرَهَا يَرْتَعِبُ مِنْ أَمَامِ قَضَاءِ رَبِّ الْجُنُودِ الَّذِي يَقْضِي بِهِ عَلَيْهَا. "
قد يكون هذا حينما خضعت يهوذا لأشور أو لبابل وصار رجال يهوذا ضمن جيوش هذه الدول القوية. أو فترة أخري في التاريخ كانت فيها أرض يهوذا أقوي من مصر وترعبها بأسلحتها. وروحياً فيهوذا تشير للكنيسة أرض المسيح التي أصبحت رعباً لأرض مصر رمز العالم وشياطينه. ولنري في آية (1) كيف اهتزت أوثان مصر أمام المسيح.
آية (18):- "18فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ فِي أَرْضِ مِصْرَ خَمْسُ مُدُنٍ تَتَكَلَّمُ بِلُغَةِ كَنْعَانَ وَتَحْلِفُ لِرَبِّ الْجُنُودِ، يُقَالُ لإِحْدَاهَا «مَدِينَةُ الشَّمْسِ»."
تاريخياً قد يكون في بعض الفترات أن وجد اليهود في مصر. وتكلمت المناطق التي يسكنوها لغتهم. وروحيا فهذه إمتداد للغة السيد المسيح أي المسيحية إلي مصر. ورقم 5 يشير للحواس التي تتقدس وتصير سمائية. هليوبوليس = بالعبرية إر– ها – هيرس مدينة الشمس أي مركز لعبادة الشمس وفي الحاشية جاءت الكلمة إر – ها – شيرس = مدينة الهلاك. فبعض الحروف تقرأ بطريقتين. والمعني أن أماكن الهلاك أي المعابد الوثنية في مصر تتحول إلي المسيحية. وحيثما عبد المصريون الشمس فى وثنيتهم تحولوا لعبادة المسيح شمس البر .
آية (19):- " 19فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا. "
مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ = هذه نبوة عن إيمان المصريين بالمسيح وقد تكون أيام مارمرقس. ولا تطبق هذه الآية علي وجود اليهود في مصر فيستحيل علي اليهود إقامة مذبح لهم خارج أورشليم. وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ = يقال علي بطرس ويعقوب ويوحنا أعمدة، هكذا سماهم بولس الرسول. وكل من يغلب يصير عموداً في هيكل الله (رؤ 3 :12) وقد يكون هذا العمود هو مارمرقس الرسول. وتفهم الآية على إيمان قوى يصل إلى حدود مصر ليكشف حقيقة الوحش الذى هو ضد المسيح والذى يتواجد فى أورشليم فى نهاية الأيام (راجع سفر الرؤيا إصحاحى 11 ، 13). والمذبح هنا لا يعني سوي مذبح يقدم عليه ذبيحة الإفخارستيا (جسد ودم المسيح).
آية (20):- "20فَيَكُونُ عَلاَمَةً وَشَهَادَةً لِرَبِّ الْجُنُودِ فِي أَرْضِ مِصْرَ. لأَنَّهُمْ يَصْرُخُونَ إِلَى الرَّبِّ بِسَبَبِ الْمُضَايِقِينَ، فَيُرْسِلُ لَهُمْ مُخَلِّصًا وَمُحَامِيًا وَيُنْقِذُهُمْ. "
شهداء المصريين المسيحيين يفوقون شهداء العالم أجمع والمخلص المحامي هو المسيح. هذا الإيمان القوى سيكون شهادة للمسيح فى أيام الوحش ليس للمصريين فقط بل لكل العالم.
آية (21):- "21فَيُعْرَفُ الرَّبُّ فِي مِصْرَ، وَيَعْرِفُ الْمِصْرِيُّونَ الرَّبَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيُقَدِّمُونَ ذَبِيحَةً وَتَقْدِمَةً، وَيَنْذُرُونَ لِلرَّبِّ نَذْرًا وَيُوفُونَ بِهِ. "
هناك نصيب للمصريين في بركة معرفة الرب في الأيام الأخيرة ورفضهم لضد المسيح.
آية (22):- "22وَيَضْرِبُ الرَّبُّ مِصْرَ ضَارِبًا فَشَافِيًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى الرَّبِّ فَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ وَيَشْفِيهِمْ. "
هذه الآية هي خلاصة الإصحاح كله، فالله لا يضرب إلا ليشفي وبعد أن تكون مصر قد
تعلمت من الدينونات المنصبة عليها، ستعود للمسيح.
آية (23):- "23فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ سِكَّةٌ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَشُّورَ، فَيَجِيءُ الأَشُّورِيُّونَ إِلَى مِصْرَ وَالْمِصْرِيُّونَ إِلَى أَشُّورَ، وَيَعْبُدُ الْمِصْرِيُّونَ مَعَ الأَشُّورِيِّينَ. "
قد تكون نبوة عن سلام بين مصر وأشور. والمسيح سمي نفسه الطريق إذاً هي وحدة إيمان في طريق المسيح بين مصر وأشور. ولاحظ أنه بعد السبي تشتت شعب الله جزء في أورشليم وجزء في بابل وجزء في مصر ويبدو أن في الأيام الأخيرة سيكون شعب الله في هذه المناطق. التى تمتد من مصر عبر إسرائيل (قطعا من تحول منهم للمسيحية) إلى مصر.
آية (24):- "24فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ إِسْرَائِيلُ ثُلُثًا لِمِصْرَ وَلأَشُّورَ، بَرَكَةً فِي الأَرْضِ،"
كما ارتبطت مصر وأشور وإسرائيل في حروب هكذا في نهآية الأيام سيرتبطون إيمانياً في وحدانية العبادة، حينما يؤمن إسرائيل (البقية) ويتحدون إيمانياً مع مؤمني مصر وأشور، فتكون هذه الوحدة في إيمان قوي هي بركة للأرض أو خميرة تخمر العالم كله، وربما في رفضهم لضد المسيح. ولإظهار حقيقته لكل العالم .
آية (25):- "25بِهَا يُبَارِكُ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ، وَعَمَلُ يَدَيَّ أَشُّورُ، وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ»."
إذاً هي بركة ثلاثية للمؤمنين في إسرائيل ومصر وأشور، أو لكل الأمم ولليهود الذين آمنوا بالمسيح أي لمؤمني العالم كله. ونفهم من( رو 11) ان بولس الرسول يقول انه في الايام الاخيرة وقبل مجئ المسيح مباشرة ستؤمن البقية من اليهود الذين يشير اشعياء النبي اليهم . اذاً هذه البركة الثلاثية هنا تتكلم عن ايمان كنيسة مصر وكنيسة انطاكية الصحيح ومعهم البقية التي امنت بالمسيح كمخلص في اسرائيل ، وان ايمان الثلاثة الصحيح والقوي سيكون قادراً أن يكشف للعالم المخدوع شخص ضد المسيح ، والذي سيظهر في الأيام الأخيرة وسيضل معظم الأمم . وهذا الايمان الصحيح هو بركة فى الأرض . وقطعا فلا بركة لإسرائيل ما لم تؤمن بالمسيح، وهذا ما قاله السيد المسيح بنفسه "هوذا بيتكم يترك لكم خرابا. لأنى أقول لكم إنكم لا تروننى من الآن حتى تقولوا مبارك الآتى بإسم الرب" (مت23 : 38 ، 39) وقول السيد " لا تروننى..حتى تقولوا " فهذا يعنى مجيئه الثانى فى نهاية الأيام . ولذلك نقول أن هذا الإصحاح ينتهى بنهاية العالم وبدأ بدخول المسيح والمسيحية لمصر .
ونلاحظ أنه منذ عدة سنوات جاء كتاب مقدس طافيا على وجه ماء النيل إلى كنيسة السيدة العذراء بالمعادى. وكان مفتوحا على هذا الإصحاح . وإن أشار هذا لشئ فهو يشير إلى أن الله يريد أن ينبه شعبه فى مصر أن يستعدوا فالأيام إقتربت ، فالمسيح الذى جال فى كل بلاد مصر ليباركها (آية1) ويعطيها البركة فى نهاية الإصحاح (آية25) يطلب منا أن نسهر ونستعد لنكون من الفاهمين المستعدين لكشف حقيقة زيف الوحش ضد المسيح (دا 12 : 3) .
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح