كلمة منفعة
يظل الإنسان مخفيًا، غير معروفة دواخله، غير معروفة حقيقة نفسه، إلى أن يدخل في محك الخبرة العملية، فتكشفه..
— يكشف عنصره
سفر إشعياء 10
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العاشر
الأصحاح العاشر
هجوم آشور على يهوذا ومعاقبة آشور
يحوي هذا الأصحاح ويْليْن، الويل الأول ضد رؤساء الشعب بسبب شرهم، والثاني ضد آشور لأن الله سمح له بغزو يهوذا للتأديب فإذا به ينتفخ على الله ويجدف عليه، حاسبًا أن آلهته غلبت إله إسرائيل.
يرى البعض أن هذا الأصحاح كُتب في السنوات الأولى من حكم حزقيا ملك يهوذا، بعد سقوط السامرة في سرجون ملك آشور (10: 11).
1. الويل الأول ضد القيادات [1-4].
2. الويل الثاني ضد آشور [5-19].
3. الناجون من إسرائيل
[20-23].
4. لا تخف يا شعبي
[24-27].
5. الغزو الآشوري ليهوذا [28-32].
6. سقوط آشور
[33-34].
1. الويل الأول ضد القيادات:
يرى البعض أن الويل الموجه ضد القيادات هنا هو تكملة لما ورد في الأصحاح السابق عن كبرياء إسرائيل، ويدللون على ذلك أنه انتهي أيضًا بالعبارة التي تكررت قبلاً: "مع كل هذا لم يرتد غضبه بل يده ممدودة بعد" (إش 9: 12، 17، 21؛ 10: 4). بهذا يكون الحديث موجهًا ضد قيادات الأسباط العشرة (إسرائيل). غير أن تكملة الحديث موجه إلى أورشليم عاصمة يهوذا لهذا يرى بعض الدارسين أن ما ورد هنا ينطبق على قيادات المملكتين لأنهما تشابهتا في الشر.
يكشف الله تصرفات القادة الجائرة، التي تتركز في القضاء بالباطل والحكم بالظلم [1]، يصدون الضعفاء عن التمتع بحقوقهم المسلوبة، ويسلبون حق البائسين خاصة الأيتام والأرامل [2]. وكما يقول الحكيم: "ثم رجعت ورأيت كل المظالم التي تُجرى تحت الشمس فهوذا دموع المظلومين ولا معزٍ لهم ومن يد ظالميهم قهر" (جا 4: 1).
الآن إذ يُدرك إشعياء عدل الله خاصة في دفاعه عن الضعفاء يسأل هؤلاء القادة:
"وماذا تفعلون في يوم العقاب حين تأتي التهلكة من بعيد؟ إلى من تهربون للمعونة؟ وأين تتركون مجدكم؟ إما يجثون بين الأسرى وإما يسقطون تحت القتلى" [3-4]. العقاب قادم لا محالة خاصة تجاه القيادات الدينية والمدنية، هذا أمر مفروغ منه وحقيقة لا يمكن تجاهلها. وكما سبق فقال: "ويل للشرير شر، لأن مجازاة يديه تُعمل به" (إش 3: 11). لا يجدون معونة، لأن الذي يعيننا في الحكم هو رحمتنا وترفقنا بالغير. تزول أمجادهم لأنها ارتبطت بالزمن لا بالله، لهذا منهم من يسقط أسيرًا ليجثو في مذلة بين الأسرى، ومنهم من يُقتل عندما يهاجمهم آشور، فيسقط تحت جثث الآخرين. لقد داسوا حق الضعفاء فيطأهم الغير تحت أقدامهم.
مع هذا كله لا زال الله يمد يد محبته ليُخلصهم من شرهم: "مع كل هذا لم يرتد غضبه بل يده ممدودة بعد" [4].
2. الويل الثاني ضد آشور:
سبق أن تحدث النبي عن قوة آشور العسكرية وجبروته ونصرته حتى على شعب الله، كما أكد أن ما حل بالشعب هو بسماح إلهي للتأديب، لكن آشور تعظم على الله وحسب بغلبته هذه أنه غلب إله هذا الشعب وأذله... لهذا يعود الرب فيؤدب آشور نفسه المتعالي والمتعجرف.
اعتاد إشعياء النبي أن يتحدث بجرأة وصراحة فبينما يدعو آشور قضيب غضب الله وعصاهم هي سخط الرب [5] لكون آشور أداة لتحقيق تأديبات الرب، نجده يدعو شعب الله "أمة منافقة" و "شعب سخط الله" [6]، لأن هذا الشعب قد حمل صورة العبادة من الخارج بينما دبّ الفساد في حياتهم الداخلية. هذا ما دفعه إلى دعوة الشعب بأسماء ممقوته وأن يعلن أن الله يُسلمهم لآشور للنهب والغنيمة لكي يطأهم آشور بالأقدام فيصيرون مدوسين كطين الأزقة... من يستخف بالحياة المقدسة في الرب إنما يسلم حياته للفساد والضياع وينهار ليسخر به عدو الخير ويطأه تحت قدميه.
لم يدرك آشور هذه الحقيقة أنه مجرد أداة للتأديب [7] إنما في كبرياء قال: "أليست رؤسائي جميعًا ملوكًا؟!" [8]، بمعنى أن الولاة الذين يقيمهم ملك آشور تحت قيادته هم جميعًا ملوك، فماذا يكون مركزه هو؟! إنه ملك ملوك!
قال أيضًا: "أليست كلنو مثل كرمشيش؟! أليست حماة مثل أرفاد؟! أليست السامرة مثل دمشق؟!" [9]. يرى الدارسون أن المتحدث هنا سنحاريب الآشوري المفتخر بانتصاراته بجانب أنتصارات سرجون السابق له بكونها انتصارات لحساب آشور ككل، تكشف عن عدم جدوى مقاومة الزحف الآشوري.
ربما يقصد بكلنو "كلنة" المذكورة مع حماة وجت في (عا 6: 2) والتي يظن أنها كولاني أو كولانهو الحديثة التي تبعد مسافة 6 أميال من أرفاد بالقرب من حلب.
كركميش: عاصمة الحثيين الشرقية، غربي نهر الفرات عند فرضة في النهر وشمالي مكان التقائه بساجور. موقعها تجاري ممتاز، غنية جدًا. استوفي آشور ناصر بال (885 - 860 ق.م.) منها جزية كبيرة جدًا، واستولى عليها سرجون عام 717 ق.م.، وبسقوطها سقطت الإمبراطورية الحثية. دعاها الرومان كركيسيوم، في موقعها الآن جرابلس.
أرفاد: مدينة في آرام تبعد حوالي 13 ميلاً شمال حماة، في موضعها الآن "تل أرفاد". استولى عليها الآشوريون في القرن التاسع قبل الميلاد، لكنها ثارت ضدهم ثم عادوا فاستولوا عليها عدة مرات، وهم يفخرون بغلبتهم عليها.
هكذا لم تقف أمام آشور أعظم مدن الحثيين أو الأراميين، فهل تقف أمامه مدن يهوذا وإسرائيل؟! لقد حسب آشور نفسه أنه غلب آلهة الأمم وأوثانها التي تحميها فلن يقف إله إسرائيل أو يهوذا قدامه [10-11]، ظانًا أنه على ذات مستوى هذه الأصنام.
لقد سمح الله له بذلك، لكنه يعود فيؤدب آشور على سخريته به: "فيكون متى أكمل السيد كل عمله بجبل صهيون وبأورشليم إني أعاقب ثمر عظمة قلب ملك آشور وفخر رفعة عينيه، لأنه قال: بقدرة يدي صنعت وبحكمتي، لأني فهيم، ونقلت تخوم شعوب ونهبت ذخائرهم وحططت الملوك كبطل، فأصابت يدي ثروة الشعوب كعش وكما يجمع بيض مهجور أنا كل الأرض ولم يكن مرفرف جناح ولا فاتح فم ولا مصفصف" [13-14].
هكذا ظن آشور أنه بقدرته وحكمته صنع أعمالاً خارقة: حكم ملوكًا ونقل الشعوب، دمر وقتل واغتنى، في غزواته يتطلع إلى الشعوب كعش طائر لا حول له ولا قوة، ينهب ما فيه من بيض مهجور... لم يوجد من يقف أمامه أو ينطق بكلمة.
لم يدرك آشور أنه كان فأسًا أو منشارًا يستخدمه الله للتأديب، فتشامخت الأداة على من يستعملها. لذلك يقوم الله بتأديبه هكذا:
أ. يرسل على "سِمانه"، أي أبطال جيشه الجبابرة، هزالاً [16].
ب. يوقد تحت "مجده"، أي جيشه، وقيدًا كوقيد النار [16]، فتلتهمه ليصير رمادًا. يصير الله "نور إسرائيل" نارًا آكلة لآشور، والقدوس لهيبًا يُحطم العدو [17]. بمعنى آخر الله الذي هو نور للمؤمنين وسرّ تقديس لحياتهم يكون نارًا آكلة ولهيبًا للأشرار المقاومين.
ج. يُفني جيشه فيبقى عدد قليل (أشجار وعرة) يستطيع صبي أن يكتب اسماءهم [19]، هذا من جهة العدد أما من جهة القوة فيفقدون طاقتهم النفسية والجسدية ويكونون كمسلول يذوب [18].
3. الناجون من إسرائيل:
كثيرًا ما تحدث الأنبياء عن "البقية" التي تخلص، قصدوا بها القلة القليلة التي تبقى أمينة للرب وسط انهيار القيادات الدينية وفساد القضاة والرؤساء والشعب أيضًا. هذه البقية التي تنجو من فساد الجماعة ورجاساتهم، يخلصون من الضيق الشديد وقت التجربة المُرّة (رؤ 3: 10). هذه البقية التي تنجو من ظلم آشور لا تفرح بعودتها إلى أورشليم إنما بما هو أعظم، تفرح بلقائها مع الله القدير نفسه [21].
اقتبس الرسول بولس قول إشعياء النبي [22 و 23 Lxx] قائلاً: "وإشعياء يصرخ من جهة إسرائيل وإن كان عدد بني إسرائيل كرمل البحر فالبقية ستخلص، لأنه متمم أمر وقاض بالبر، لأن الرب يصنع أمرًا مقضيًا به على الأرض" (رو 9: 27-28).
جاء هذا القول في إشعياء [ 22، 23 Lxx] وكان يحمل نبوة عن المسبيين إذ كانوا كثيرين جدًا بالنسبة للقلة القليلة التي تنجو من الأسر... وأن الله سمح بذلك، بل وقضى بهذا التأديب لأجل البر. طبق الرسول هذه النبوة بصورة أشمل على العصر المسياني حيث يؤسر عدد كبير جدًا من اليهود تحت الجحود رافضين الايمان بالمسيا، وقليلون هم الذين يخلصون بقبولهم المسيا المخلص، وقد سمح الله بذلك لأجل البر، ليفتح الباب للأمم[178].
يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم: [إنه يعني أنني لا أهتم بالجمع (بالعدد الضخم)، ولا أتأثر بالجنس (اليهود)، وإنما أخلص من يتقدمون كمستحقين للخلاص. إنه لم يذكر "كرمل البحر" بلا سبب. إنما ليذكرهم بالوعد القديم (تك 22: 17؛ 32: 12) الذين جعلوا أنفسهم غير أهل له. لماذا ترتبكون إذن إن كان الوعد لا يتحقق (للكل) إذ أظهر كل الأنبياء أنه ليس الجميع يخلصون؟ عندئذ يظهر الرسول أيضًا طريق الخلاص... "لأنه متمم أمر وقاض (بسرعة) بالبر، لأن الرب يصنع أمرًا مقضيًا به (سريعًا) على الأرض" (رو 9: 28)... هذا الأمر هو الإيمان الذي يحمل خلاصًا في كلمات قليلة: "لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامة من الأموات خلصت" (رو 10: 9). ها أنتم ترون أن الرب متمم كلمة قليلة على الأرض، والعجيب أن هذه الكلمة القليلة لا تحمل خلاصًا فحسب بل وبرًا[179]]. كما يقول: [لئلا تظن أن الله يهتم بالعدد الضخم فقط يقول: "وإن كان عدد بني إسرائيل كرمل البحر فالبقية ستخلص"[180]]. ويقول القديس أغسطينوس: [هذه هي البقية من تلك الأمة التي تؤمن بالمسيح[181]].
4. لا تخف يا شعبي:
يرى بعض الدارسين أن النبوة هنا تُشير إلى الحدث التالي: عندما رفض حزقيا بن آحاز وخليفته دفع الجزية هاجم سنحاريب الآشوري يهوذا بجيش قوي وحاصر أورشليم وكان على وشك استلام المدينة، لكن الله أمر بخلاصها. قُتل الجيش وهرب سنحاريب حيث قتله أبناؤه.
أشارت النبوة هنا إلى أمر هام وهو أن الله هو العامل في كل الأجيال. الله لا يكف عن أن يوصي شعبه بعدم الخوف، فهو الأب الملتزم بحياتنا وخلاصنا ونموّنا وسلامنا، يعمل في كل العصور بذراع رفيعة لخلاص مؤمنيه. إن كان خروج بني إسرائيل أو خلاصهم من العبودية يُحسب أمرًا فائقًا يكشف عن رعاية الله لمؤمنيه، فانه في أيام حزقيا يكرر خروجهم أو خلاصهم على مستوى أقوى وسط المرارة التي يُعاني منها الكل.
يُطالب الله شعبه ألا يخاف من آشور فإنه سيبُاد، إذ يُقيم الله عليه سوطًا [26]، يضربه بملاكه ضربة قاتلة (2 أى 32: 21)، كما سبق فضرب غراب أمير مديان (قض 7: 25؛ مز 83: 11)، وكما ضرب فرعون وجنوده في بحر سوف خلال عصا موسى [26]. هكذا يُبيد الله آشور لينزع هذا النير عن كتف شعبه [27] وعن عنقه بسبب السمانة (الدهن)، لأجل المسحة المقدسة التي نالها داود الملك وبنوة من بعده.
الأمر الثاني هو أن الممسوح أو المسيا القدير يهب راحة للأرض كلها وسلامًا خلال ملكه الطوباوي... هذا هو الخط الرئيسي في السفر كله، بل في الكتاب المقدس بعهديه.
5. الغزو الآشوري ليهوذا:
قبل الحديث عن سقوط آشور تحدث النبي عن الغزو الآشوري ليهوذا ليوضح قدارته الحربية الجبارة وسرعة تقدمه نحو أورشليم العاصمة مع ضعف مقاومة يهوذا بل وانعدامها، وكيف ارتعب يهوذا وارتعد [28-32]. قدم النبي وصفًا شاعريًا يكشف عن مرارة مدن يهوذا، لكن آشور يتوقف عند نوب (مدينة للكهنة تقع في شمال أورشليم)، ربما ليستريح الجيش ويستعد لمواجهة أورشليم. لقد وقف سنحاريب هناك ليرفع يده ويمدها مهددًا أورشليم [32]، فظهر كشجرة شامخة متعجرفة. هدد بسحق أورشليم ولم يدرك أن الله قد سمح بسحقه هو ولينزع عنه أغصانه التي يتشامخ بها.
في هذه النبوة لا يقصد الله سنحاريب وحده إنما عنى كل تحرك شرير مقاوم لكنيسة الله أو لأحد أولاده.
6. سقوط آشور:
يعلن الله تحطيم آشور تمامًا، فإنه يقضب أغصانه بل وينتزع أصوله لينهار تشامخه وينزل مجده إلى التراب [33-34]، هذه هي ثمرة الكبرياء!.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح العاشر
الآيات (1-4):- "1وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَقْضُونَ أَقْضِيَةَ الْبُطْلِ، وَلِلْكَتَبَةِ الَّذِينَ يُسَجِّلُونَ جَوْرًا 2لِيَصُدُّوا الضُّعَفَاءَ عَنِ الْحُكْمِ، وَيَسْلُبُوا حَقَّ بَائِسِي شَعْبِي، لِتَكُونَ الأَرَامِلُ غَنِيمَتَهُمْ وَيَنْهَبُوا الأَيْتَامَ. 3وَمَاذَا تَفْعَلُونَ فِي يَوْمِ الْعِقَابِ، حِينَ تَأْتِي التَّهْلُكَةُ مِنْ بَعِيدٍ؟ إِلَى مَنْ تَهْرُبُونَ لِلْمَعُونَةِ، وَأَيْنَ تَتْرُكُونَ مَجْدَكُمْ؟ 4إِمَّا يَجْثُونَ بَيْنَ الأَسْرَى، وَإِمَّا يَسْقُطُونَ تَحْتَ الْقَتْلَى. مَعَ كُلِّ هذَا لَمْ يَرْتَدَّ غَضَبُهُ، بَلْ يَدُهُ مَمْدُودَةٌ بَعْدُ! "
هي تكملة إنذار الله السابق علي مملكتي إسرائيل ويهوذا ولاحظ قول الله بَائِسِي شَعْبِي = فهو ينسب لنفسه البائسين. وحين يجيء يوم الشر يلجأ الأبرار لله فيحميهم ولا يجد الأشرار ملجأ لهم = إِلَى مَنْ تَهْرُبُونَ لِلْمَعُونَةِ حِينَ تَأْتِي التَّهْلُكَةُ مِنْ بَعِيدٍ = أي بمجيء أشور. ويسألهم الرب متهكماً وَأَيْنَ تَتْرُكُونَ مَجْدَكُمْ = أي مالكم الذي أخذتموه بالظلم أين تتركوه ولمن تتركوه وأنتم إما أسري أو أموات.
الآيات (5-19) وصفاً لدمار أشور حينما تكبرت علي الله وأحست أن قوتها هي منها وليست من الله، فالله استعملهم كعصا تأديب لشعبه لسخطه علي شعبه.
الآيات (5-6):- "5«وَيْلٌ لأَشُّورَ قَضِيبِ غَضَبِي، وَالْعَصَا فِي يَدِهِمْ هِيَ سَخَطِي. 6عَلَى أُمَّةٍ مُنَافِقَةٍ أُرْسِلُهُ، وَعَلَى شَعْبِ سَخَطِي أُوصِيهِ، لِيَغْتَنِمَ غَنِيمَةً وَيَنْهَبَ نَهْبًا، وَيَجْعَلَهُمْ مَدُوسِينَ كَطِينِ الأَزِقَّةِ. "
عَلَى أُمَّةٍ مُنَافِقَةٍ أُرْسِلُهُ = نبوة بهجوم أشور علي شعب الله ويهوذا هو الأمة المنافقة بالرغم من وجود ملك قديس هو حزقيا علي رأسها. شَعْبِ سَخَطِي = أي شعبي يهوذا الذي أنا ساخط عليه.
الآيات (7-11):- "7أَمَّا هُوَ فَلاَ يَفْتَكِرُ هكَذَا، وَلاَ يَحْسِبُ قَلْبُهُ هكَذَا. بَلْ فِي قَلْبِهِ أَنْ يُبِيدَ وَيَقْرِضَ أُمَمًا لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ. 8فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَلَيْسَتْ رُؤَسَائِي جَمِيعًا مُلُوكًا؟ 9أَلَيْسَتْ كَلْنُو مِثْلَ كَرْكَمِيشَ؟ أَلَيْسَتْ حَمَاةُ مِثْلَ أَرْفَادَ؟ أَلَيْسَتِ السَّامِرَةُ مِثْلَ دِمَشْقَ؟ 10كَمَا أَصَابَتْ يَدِي مَمَالِكَ الأَوْثَانِ، وَأَصْنَامُهَا الْمَنْحُوتَةُ هِيَ أَكْثَرُ مِنَ الَّتِي لأُورُشَلِيمَ وَلِلسَّامِرَةِ، 11أَفَلَيْسَ كَمَا صَنَعْتُ بِالسَّامِرَةِ وَبِأَوْثَانِهَا أَصْنَعُ بِأُورُشَلِيمَ وَأَصْنَامِهَا؟»."
سقطت مدن كثيرة بيد أشور. ولكن عين أشور كانت علي أورشليم مدينة الله. والشيطان يسقط كثيرين ولكن عينه علي نفوس أولاد الله المقدسين. وأشور تصورت إذ أسقطت مدناً كثيرة أنه لا توجد قوة قادرة علي الوقوف في وجهها وتصوروا عدم جدوى مقاومتهم – لقد سقطت أمامهم أعظم مدن أرام والحثيين فهل تقف أمامهم أورشليم. مشكلة أشور هنا أنهم تصورا أنهم بقوتهم فعلوا هذا. واعتبر ملك أشور أنه ملك ملوك.
رُؤَسَائِي مُلُوكًا = لقد أستخف الأشوريون بإله إسرائيل وحسبوه مثل باقي الآلهة أي آلهة الأمم ولم يفهموا أن الله إنما دفع إسرائيل ليدهم للتأديب وكبرياءهم هذا كان سبباً في أنهم يستحقون العقاب.
الآيات (12-14):- "12فَيَكُونُ مَتَى أَكْمَلَ السَّيِّدُ كُلَّ عَمَلِهِ بِجَبَلِ صِهْيَوْنَ وَبِأُورُشَلِيمَ، أَنِّي أُعَاقِبُ ثَمَرَ عَظَمَةِ قَلْبِ مَلِكِ أَشُّورَ وَفَخْرَ رِفْعَةِ عَيْنَيْهِ. 13لأَنَّهُ قَالَ: «بِقُدْرَةِ يَدِي صَنَعْتُ، وَبِحِكْمَتِي. لأَنِّي فَهِيمٌ. وَنَقَلْتُ تُخُومَ شُعُوبٍ، وَنَهَبْتُ ذَخَائِرَهُمْ، وَحَطَطْتُ الْمُلُوكَ كَبَطَل. 14فَأَصَابَتْ يَدِي ثَرْوَةَ الشُّعُوبِ كَعُشٍّ، وَكَمَا يُجْمَعُ بَيْضٌ مَهْجُورٌ، جَمَعْتُ أَنَا كُلَّ الأَرْضِ، وَلَمْ يَكُنْ مُرَفْرِفُ جَنَاحٍ وَلاَ فَاتِحُ فَمٍ وَلاَ مُصَفْصِفٌ»."
كَمَا يُجْمَعُ بَيْضٌ مَهْجُورٌ= لقد تأله ملك أشور في عيني نفسه والمعني هنا أنه غزا الممالك وجمعها بلا مانع كما يجمع بيض مهجور بلا صاحب.
وَلَمْ يَكُنْ مُرَفْرِفُ جَنَاحٍ = أي من دون أدني مقاومة. ووجد في الكتابات الأشورية أن ملك أشور كان يسمي نفسه ملك الملوك ورب الأرباب.
مُصَفْصِفٌ = أي يهمس بشفتيه أو يصفر والمعني الكل ساكت.
آية (15):- "15هَلْ تَفْتَخِرُ الْفَأْسُ عَلَى الْقَاطِعِ بِهَا، أَوْ يَتَكَبَّرُ الْمِنْشَارُ عَلَى مُرَدِّدِهِ؟ كَأَنَّ الْقَضِيبَ يُحَرِّكُ رَافِعَهُ! كَأَنَّ الْعَصَا تَرْفَعُ مَنْ لَيْسَ هُوَ عُودًا! "
يظهر الله هنا أن أشور مجرد فأس في يده "الله لا يشمخ عليه"(غل7:6)
الآيات (16-19):- "16لِذلِكَ يُرْسِلُ السَّيِّدُ، سَيِّدُ الْجُنُودِ، عَلَى سِمَانِهِ هُزَالاً، وَيُوقِدُ تَحْتَ مَجْدِهِ وَقِيدًا كَوَقِيدِ النَّارِ. 17وَيَصِيرُ نُورُ إِسْرَائِيلَ نَارًا وَقُدُّوسُهُ لَهِيبًا، فَيُحْرِقُ وَيَأْكُلُ حَسَكَهُ وَشَوْكَهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، 18وَيُفْنِي مَجْدَ وَعْرِهِ وَبُسْتَانِهِ، النَّفْسَ وَالْجَسَدَ جَمِيعًا. فَيَكُونُ كَذَوَبَانِ الْمَرِيضِ. 19وَبَقِيَّةُ أَشْجَارِ وَعْرِهِ تَكُونُ قَلِيلَةً حَتَّى يَكْتُبَهَا صَبِيٌّ. "
سِمَانِهِ = أي رجال حربه الأشداء يصيرون هزالاً.
يُوقِدُ تَحْتَ مَجْدِهِ = أي يحرق الله جيشه. وَيَصِيرُ نُورُ إِسْرَائِيلَ نَارًا = الله يؤدب شعبه ولكنه لا يتركه، هو نور لإسرائيل، قدوس يقدس شعبه لكنه نار علي أعدائها. وَعْرِهِ والبُسْتَانِ = كناية عن عساكر أشور نظراً لكثرتهم. النَّفْسَ وَالْجَسَدَ = أما المؤمن فقد يهلك جسده ولكن نفسه لا تهلك وَبَقِيَّةُ أَشْجَارِ وَعْرِهِ = أي أن جيشه الذي كان بلا عدد، كثيراً كالأشجار، أ شجار الوعر يصير قليلاً حتى يقدر صبي أن يَعُدَه = حَتَّى يَكْتُبَهَا صَبِيٌّ.
ملحوظة : عرف الرب عند شعبه باسمه المملوء بركة ومواعيده اللانهائية أنا هو...... وهذا الاسم يملأ كل إحتياج لشعب الله. فإن جاعوا فهو أنا خبز الحياة وإن عطشوا فهو ماء الحياة وإن ساروا فهو "أنا هو الطريق" وإن ماتوا فهو "أنا هو الحياة" والآن شعب الله في ظلام وهو لهم نور ونار.
الآيات (20-23):- "20وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ وَالنَّاجِينَ مِنْ بَيْتِ يَعْقُوبَ لاَ يَعُودُونَ يَتَوَكَّلُونَ أَيْضًا عَلَى ضَارِبِهِمْ، بَلْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى الرَّبِّ قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ بِالْحَقِّ. 21تَرْجعُ الْبَقِيَّةُ، بَقِيَّةُ يَعْقُوبَ، إِلَى اللهِ الْقَدِيرِ. 22لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَعْبُكَ يَا إِسْرَائِيلُ كَرَمْلِ الْبَحْرِ تَرْجعُ بَقِيَّةٌ مِنْهُ. قَدْ قُضِيَ بِفَنَاءٍ فَائِضٍ بِالْعَدْلِ. 23لأَنَّ السَّيِّدَ رَبَّ الْجُنُودِ يَصْنَعُ فَنَاءً وَقَضَاءً فِي كُلِّ الأَرْضِ. "
كعادة إشعياء يتحدث عن خلاص البقية التي تظل أمينة لله بعد التأديب (رو 9 : 27، 28) ولاَ يَعُودُونَ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى ضَارِبِهِمْ = أي يتعلمون الحكمة من التأديب. ويتحققون فساد سياسة أحاز الإستعانه بملك أشور. كَرَمْلِ الْبَحْرِ = هذا الوعد هو ما قيل لإبراهيم.
قَدْ قُضِيَ بِفَنَاءٍ فَائِضٍ بِالْعَدْلِ = أي الحكم بالفناء الصادر ضد أشراركم كان بعدل فِي كُلِّ الأَرْضِ = تعني إسرائيل ويهوذا.
وتشير هذه الآيات لعودة المسبيين وأن الله سمح لهم بهذا السبي للتأديب ولكنه سيعيدهم. وسيستفيد بعض منهم ويعودون لله (وهؤلاء هم البقية) وقد عاد فعلاً من سبي بابل حوالي 43.000.
وتشير هذه الآيات أيضاً لسر الخلاص الأبدي حين أتي المسيح لليهود فآمنت قلة منهم (هم البقية) والأغلبية رفضوا واستمروا في سبي إبليس. وهذا يفعله الله بعدل إذ حين رفض اليهود المسيح، قبل الله الأمم في الإيمان وفي الأيام الأخيرة تؤمن بالسيد المسيح البقية.
الآيات (24-27):- "24وَلكِنْ هكَذَا يَقُولُ السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ: «لاَ تَخَفْ مِنْ أَشُّورَ يَا شَعْبِي السَّاكِنُ فِي صِهْيَوْنَ. يَضْرِبُكَ بِالْقَضِيبِ، وَيَرْفَعُ عَصَاهُ عَلَيْكَ عَلَى أُسْلُوبِ مِصْرَ. 25لأَنَّهُ بَعْدَ قَلِيل جِدًّا يَتِمُّ السَّخَطُ وَغَضَبِي فِي إِبَادَتِهِمْ». 26وَيُقِيمُ عَلَيْهِ رَبُّ الْجُنُودِ سَوْطًا، كَضَرْبَةِ مِدْيَانَ عِنْدَ صَخْرَةِ غُرَابَ، وَعَصَاهُ عَلَى الْبَحْرِ، وَيَرْفَعُهَا عَلَى أُسْلُوبِ مِصْرَ. 27وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ حِمْلَهُ يَزُولُ عَنْ كَتِفِكَ، وَنِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ، وَيَتْلَفُ النِّيرُ بِسَبَبِ السَّمَانَةِ. "
هذا الكلام موجه لحزقيا وشعبه حين حاصره جيش أشور. رَبُّ الْجُنُودِ = فهو الذي يحارب، فلا تخشوا جيش أشور، إذ هو يؤدب ولا يفني. السَّاكِنُ فِي صِهْيَوْنَ = من هو ساكن في صهيون لا يخف من ضربات التأديب، وهكذا من هو ثابت في الكنيسة لا يخاف. يَضْرِبُكَ بِالْقَضِيبِ أشور هي القضيب. صَخْرَةِ غُرَابَ = (راجع قصة جدعون) أُسْلُوبِ مِصْرَ = أي كما كانوا في مصر مسخرين مستعبدين، ومنهوبين.
ولنلاحظ أن هذا ما حدث فعلاً. فقد نهب أشور أورشليم بوضع جزية عليهم دفعها حزقيا. ثم حاصروها. لكن قُتِل منهم 185.000 ثم مات ملكهم بيد أولاده كما قتل جدعون أمير المديانيين عند الصخرة بعد انتصاره. وَيَرْفَعُهَا عَلَى أُسْلُوبِ مِصْرَ (آية 26) = كما رفع موسي عصاه وشق البحر ثم أغلقه علي المصريين فهلكوا هكذا سيهلك أشور. حِمْلَهُ يَزُولُ عَنْ كَتِفِكَ تنتهي سيطرتهم ويتحرر شعب الله. رمزاً للحرية بالفداء.
يَتْلَفُ النِّيرُ بِسَبَبِ السَّمَانَةِ = تنتهي قوتهم فيتحرر الشعب وذلك بسبب كبريائهم (السمانة). وكلمة السمانة تعني أيضاً في العبرية "المسحة" ويكون المعني أن الله سيبيد أشور بسبب مواعيده لداود مسيحه.
الآيات (28-32):- "28قَدْ جَاءَ إِلَى عَيَّاثَ. عَبَرَ بِمِجْرُونَ. وَضَعَ فِي مِخْمَاشَ أَمْتِعَتَهُ. 29عَبَرُوا الْمَعْبَرَ. بَاتُوا فِي جَبَعَ. ارْتَعَدَتِ الرَّامَةُ. هَرَبَتْ جِبْعَةُ شَاوُلَ. 30اِصْهِلِي بِصَوْتِكِ يَا بِنْتَ جَلِّيمَ. اسْمَعِي يَا لَيْشَةُ. مِسْكِينَةٌ هِيَ عَنَاثُوثُ. 31هَرَبَتْ مَدْمِينَةُ. احْتَمَى سُكَّانُ جِيبِيمَ. 32الْيَوْمَ يَقِفُ فِي نُوبَ. يَهُزُّ يَدَهُ عَلَى جَبَلِ بِنْتِ صِهْيَوْنَ، أَكَمَةِ أُورُشَلِيمَ. "
تنبئ هذه الآيات بمجيء أشور علي أورشليم عبر هذه المدن وحينما تأتي أخبار اجتياح أشور لهذه الأماكن يحدث ذعر في أورشليم فهذه خطة أشور للتخويف لتستسلم أورشليم. عيَّاثَ = هي عاي وَضَعَ فِي مِخْمَاشَ أَمْتِعَتَهُ = ربما لصعوبة الطريق. جِبْعَةُ شَاوُلَ = هي قرية علي أكمة تجاه مخماس وكانت مسكناً لشاول إصْهِلِي بِصَوْتِك= أي أندبي بصوتك. و نُوبَ = مدينة للكهنة وقف عندها أشور.
آية (33):- "33هُوَذَا السَّيِّدُ رَبُّ الْجُنُودِ يَقْضِبُ الأَغْصَانَ بِرُعْبٍ، وَالْمُرْتَفِعُو الْقَامَةِ يُقْطَعُونَ، وَالْمُتَشَامِخُونَ يَنْخَفِضُونَ. "
يَقْضِبُ الأَغْصَانَ = شبه الله أشور بشجرة عالية. ويقضب الأغصان معناها أنه عند اقتراب العدو من أورشليم يقيها الله بإهلاك هذه القوة التي أتت عليها وهكذا يهلك الله كل مقاوم له ولكنيسته.
آية (34):- "34وَيُقْطَعُ غَابُ الْوَعْرِ بِالْحَدِيدِ، وَيَسْقُطُ لُبْنَانُ بِقَدِيرٍ. "
تعني تشتيت شمل الأشوريين وتمزيقهم في تلك الليلة الهائلة ليلة ال 185.000 ولكن بعد أن نفذ الرب خطته وأنكسر تشامخ الجميع.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح