كلمة منفعة
كل إنسان معرض للخطأ، ولكن الإنسان الحكيم يستفيد من أخطائه: يستفيد خبرة روحية، ومعرفة، وحرصًا حتى لا يخطئ في المستقبل.
— الاستفادة من الأخطاء
سفر الحكمة 19
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع عشر
الأصحاح التاسع عشر
حكمة الله العاملة مع شعبه ومع الأمم 4
في المقابلات السابقة كان الكاتب يقارن بين عمل حكمة الله، الأقنوم الإلهي، في حياة الأبرار، وعمله في حياة الأشرار، مقدمًا تفسيرًا مسهبًا لبعض الضربات العشر وما يقابلها من بركات لدى الأبرار. الآن في ختام السفر يقدم المقابلة السابعة حيث صار البحر الأحمر طريقًا بريًا لعبور أمة بأكملها وهي تستتر تحت ظل القدير، بينما ألقى فرعون وجيشه أنفسهم فيه ليعبروا ويبيدوا شعب الله فهلكوا.
صار البحر الأحمر طريقًا للعبور وللدفاع، كما صار مقبرة جماعية خطيرة.
1. المقابلة السابعة: البحر الأحمر كطريق للخلاص وطريق للهلاك
أ. غضب إلهي لا رحمة1-5.
ب. طبيعة لخدمة خطة الله6-7.
ج. حفل بهيج وسط المياه 8-12.
2. مقارنة بين مصر وسدوم13-17.
3. انسجام جديد18- 21.
4. الخاتمة22.
1. المقابلة السابعة: البحر الأحمر كطريق للخلاص وطريق للهلاك
أ. غضب إلهي لا رحمة
أما الأشرار فقد هجم عليهم حتى النهاية غضب لا رحمة معه،
لأنه كان يعلم من قبلُ ماذا سيفعلون. [1]
في الضربات العشر كان التأديب مهما بدا قاسيًا يحمل الرحمة، إذ يعطي الرب فرصة للتوبة. الآن وقد امتلأ كاس الشر، ألقى فرعون ورجال جيشه نفوسهم في وسط البحر فهلكوا، وقد أغلقوا ضد أنفسهم أبواب المراحم الإلهية.
وأنهم، بعد أن يأذنوا لهم بالرحيل،
وأن يُسرعوا في إطلاقهم،
سيُغيِّرون رأيَهم،
ويجدُّون في إثرِهم. [2]
أمام ضربة الأبكار عرف المصريون أن هذا الشعب ابن الله (حك 18: 13)، وأدركوا أنه لا مجال لمقاومتهم، فسمحوا لهم بالخروج، بل وطلبوا الإسراع في الانطلاق من مصر، لكن قلوبهم الشريرة أبت ذلك، فتراجعوا في قرارهم، وندموا على ذلك، ووضعوا في أنفسهم أن يجدّوا في إثرهم.
فإنهم، بينما كانوا لا يزالوا ينوحون وينتحبون على قبور أمواتهم،
خطر لهم فِكرٌ آخر غبيّ،
وأخذوا يطاردون الذين حثُّوهم على الرحيل،
مطاردتهم لقومٍ هاربين. [3]
يقدم الحكيم علة جديدة لشرورهم، فبجانب معرفتهم أن هذا الشعب ابن الله، وبجانب طلبهم الإسراع بالخروج، تركوا قبور أبكارهم، وعوض النحيب خطر على بالهم فكر غبي، ألا وهو مطاردة من سمحوا لهم بالخروج. هذا يكشف عن قلب مملوء بغضة وكراهية، فلا يبالون بالأبكار الذين ماتوا، إنما ما يشغلهم هو قتل من خدموهم وأحسنوا إليهم.
وإنما ساقهم إلى هذا الحدِّ الأقصى مصير عادل،
وحملهم على نسيان ما مضى،
لكي يتمُّوا ما نقص عقابهم من عذابات. [4]
إذ فكروا بغباء حسب شر إرادتهم وفساد قلوبهم، دفعوا أنفسهم بأنفسهم للهلاك ثمرة فسادهم، فيتحقق فيهم العدل. لقد نسوا الضربات العشر وكأنها كانت غير كافية، فألقوا بأنفسهم في ضربة قاضية.
ويختبر شعبك أعجبَ رحلة،
ويواجه أولئك أغرب ميتة. [5]
بتفكيرهم الرديء وتصرفهم الشرير ألقوا بأنفسهم في موتٍ مخزٍ، وتمتع شعب الله بعبورٍ عجيبٍ، صار درسًا عبر الأجيال، ورمزًا لعبور البشرية كلها خلال تحطيم إبليس بالصليب.
ب. طبيعة لخدمة خطة الله
وكانت الخليقة كلها بحسب طبيعتها الخاصة،
تُجبَل مرَّة ثانية وتخضعُ لأوامركَ
ليُحفظ بنوك سالمين. [6]
كل الأمور كانت تعمل لخير أولاد الله، حتى شر الأشرار وأيضًا تحرك الطبيعة لتسير لا حسب قوانينها، وإنما حسب الأوامر الإلهية.
ورأوا سحابة تظلِّل الخيمة،
والأرض اليابسة تبرُزُ ممَّا كان ماءً من قَبلُ،
والبحر الأحمر يصبح طريقًا بلا عائقٍ،
والأمواج المندفعة تُصبح مَرجًا أخضر. [7]
تحركت الطبيعة لتعمل بأوامر إلهية لحفظ أولاد الله.
أولاً: في عبورهم كانت المحلة أو الشعب كله والتابوت مظللاً بسحب إلهية، كمن تحت جناحي الله.
ثانيًا: ظهر طريق وسط الماء يابسًا وجافًا، يصلح للسير عليه بالرغم من أنه كان قائمًا تغطيه المياه زمانًا هذا مقداره.
ثانيًا: تحركت المياه من كل جانب ووقفت لتصير كأنها أسوار تحمي السائرين في الطريق الجديد.
رابعًا: لم توجد أمواج ترعب الشعب، إنما تحولت إلى مروج خضراء، ينعم السائرون وسط البحر بها كأنهم يتنزهون.
ج. حفل بهيج وسط المياه
عبرت فيه كأمةٍ واحدة تستُرها يدُكَ،
وتشهد خوارقَ عجيبة. [8]
عبور رائع يضم كل الأمة دفعة واحدة، إذ لم يكونوا في حاجة إلى سفن تحملهم وتقسمهم إلى جماعات، ولم يخشوا مخاطر غرق أو لصوص بحار.
يرون وهم في سيرهم كمًا من الآيات والعجائب لا حصر لها.
رعوا كالخيلِ ووثبوا كالحُملان،
مسبِّحينَ لكَ أيها الرب مُنقذُهم. [9]
لم يكن بالعبور المملوء بالمخاطر، ولا بالقلق بالنسبة لحالهم أو ما سيكونون عليه في البرية. إنما تحول العبور إلى حفل بهيج، فيه تتمتع القلوب برقصات كالخيل، والنفوس كأنها حملان مبتهجة تشير في مرعى بلا هم، أفواههم لم تصمت عن التسبيح لله واهب الخلاص العجيب.
فإنهم كانوا يتذكَّرون ما جرى في غربتهم من أحداثٍ،
كيف أخرجت الأرضُ بعوضًا لا الحيوانات،
وكيف فاض البحرُ جمًّا من الضفادع لا الحيوانات المائية. [10]
عاد الموكب بذاكرته ليتأمل الكل: كهنة ولاويين وشعبًا كيف كانت الطبيعة ولازالت تتحرك لحسابهم. فالأرض أخرجت لمسخريهم بعوضًا لا حيوانات، والمياه بعثت إليهم ضفادع لا أسماك!
ورأوا أخيرًا طريقةً جديدةً لإنتاج الطيور،
حين حثَّتهم شهوتُهم أن يطلبوا أطعمةً فاخرة. [11]
رحلة عجيبة وفريدةحين اشتهوا طعم اللحم حدث ما كان مستحيلاً. من أين يأتون بلحومٍ في برية جافة، لكن السلوى جاءت مهاجرة كما بأمر إلهي لتنطلق إليهم بالقرب من سطح البحر، وكأنها وُلدت من مياه البحر، ولم يكن الشعب في حاجةٍ إلى شباكٍ لصيدها، إنما صارت كأنها بين أيديهم تتقدم بنفسها ليتمتعوا بأكلها.
فصعدتِ السلوى من البحرِ إرضاءً لهم. [12]
2. مقارنة بين مصر وسدوم
لكن العقوبات نزلت بالخاطئين،
من دون أن يشار إليها من قبلُ،
بصواعِقَ عنيفة، وبحقٍّ كانوا يتألَّمون بسبب شرورهم،
لأنهم أظهروا للغرباء أشدَّ البُغض. [13]
يقارن بين شر سدوم وشر المصريين من جهة ما فعله أهل سدوم حين استضاف لوط ملاكين، وما فعله المصريون حين استضاف فرعون يوسف وكل أسرته. استحق أهل سدوم أن تحل بهم صواعق من السماء، لأنهم ابغضوا رجلين غريبين (أو ملاكين جاءوا في شكل رجلين).
أبى غيرهُم أن يُرحِّبوا بغرباءَ لم يعرفوهم.
أما هم فقد استعبدوا ضيوفًا أحسنوا إليهم. [14]
إن أعطى عذرًا لأهل سدوم لرفضهم استضافة غرباء، فأي عذر يقدمه المصريون لتسخير من أحسنوا إليهم وقت ضيقتهم وفى رعاية أغنامهم.
وما عدا ذلك فهناك افتقادٌ (عقوبة) ينتظرُ أولئكَ
لأنهم قبلوا الغرباء بطريقة عدائية. [15]
كان العقاب ينتظر أهل سدوم، لأنهم قبلوا الغرباء بروح العداوة بلا سبب.
أما هؤلاء فبعد أن قبلوا باحتفالٍ من كانوا يشاركونهم في الحقوق،
أثقلوهم بأعمالٍ رهيبة. [16]
في منظار جديد يقارن الحكيم بين المصريين وأهل سدوم. الأولون استضافوا المؤمنين (يوسف وأسرته) بترحيب شديد إكرامًا ليوسف الذي أنقذهم من المجاعة. لكن بعد يوسف أساءوا إليهم وظلموهم واستعبدوهم، فسخروهم في أعمالٍ قاسية. أما أهل سدوم فاستضافوا ملاكين على شكل رجلين غريبين، وكانت الاستضافة بغير إرادتهم حيث أُصيبوا بالعمى، فذهب الملاكان إلى بيت لوط. لقد أساء أيضًا أهل سدوم إلى الضيفين، لكنهم لم يكونوا يعرفونهما.
فضُربوا بالعَمى مثلَ أولئكَ عند باب البارّ،
حين شملتهم ظلمةٌ واسعة
فجعل كلُّ واحدٍ يتلمَّسُ مدخل بيته. [17]
3. انسجام جديد
كانت العناصر تتحولُ بعضها إلى بعض،
كما أن تغيُّر الأنغامِ في القيثار يُغيِّر طبيعَةَ الإيقاع والصوت باقٍ،
وذلك بيِّنٌ من إمعانِ النظر في ما جرى: [18]
يحول الله عناصر إرادته كمن يلعب على أوتار قيثارة ليخرج لحنًا عذبُا لحساب العالم[626]. يرى الحكيم أن الأحداث بأكملها، سواء في مصر قبل الخروج، أو أثناء الخروج، أو أثناء عبور البحر الأحمر، أو في البرية بعد الخروج أشبه بأوتار قيثارة إلهية فريدة وعجيبة، مختلفة النغمات، لكنها متناسقة، تخرج سيمفونية رائعة تشهد لعناية الله القدير والمخلص لأولاده.
فهناك كائنات أرضية تحوَّلت إلى مائية
والسابحة سَعَت على الأرض. [19]
إحدى هذه النغمات تحرك الطبيعة بناموس مخالف للطبيعة فتحول موكب الأمة كلها إلى أشبه بسمك يعبر وسط البحر في آمان. كأنه كائنات بحرية تسبح وسط المياه متهللة. البشر سكان الأرض صاروا كأنهم كائنات مائية، وخرج الشعب من البحر ليسير في البرية كأنه كائنات بحرية قد تحولت إلى خليقة برية.
والنار حتى في الماء احتفظت بقوتُها الطبيعة،
والماء نسيَ قوته المطفئة للنار. [20]
وتر آخر ممتع، حين نزلت النار مع البَرَدْ، لم ينطفئ لهيب النار بالماء بل أزداد اشتعالاً، فقد نسي الماء طبيعته التي تطفئ النيران!
وبالعكس فاللهيب لم يأكل أجساد الحيوانات الضعيفة التي كانت تسرح فيه،
ولم يُذِبِ الطعام السماويَّ الشبيهَ بالجليد السريع الذوبان. [21]
وتر ثالث متناغم مع الوترين السابقين، فإن النيران التي نزلت مع البَرَدْ لم تهلك الحشرات التي أرست لتأديب الأشرار، وكأنها قد اتفقت مع النيران للعمل معًا بانسجام للتأديب، أو كأنها قد نالت طبيعة جديدة لا تقدر النيران أن تهلكها.
أما الوتر الرابع فهو ما حدث مع المن الذي يشبه الجليد، تذيبه أشعة الشمس حتى لا يجمعه المتأخرون في الخروج لجمعه، ولا تقدر النيران أن تذيبه أثناء طهيه.
4. الخاتمة
فإنك يا رب في كل شيءٍ عظَّمتَ شعبكَ ومجَّدتَه،
ولم تأنف أن تساعده في كل زمان ومكان. [22]
أما خاتمة السفر فهي تسبحة رائعة تدعو كل مؤمن ليشهد عظمة حب الله لكنيسته، عظمة حب الله الفائق لتشاركه المجد السماوي، ومسرته أن يسندها في كل جيل وفى كل مكان!
من وحي الحكمة 19
لأتحد بك يا حكمة الله!
v لأتحد بك يا أيها الحكمة العجيب،
تملأني حبًا لك وللبشرية.
تنزع عني فساد طبيعتي،
وتجددني بروحك القدوس.
v تحول لي الضيقة إلى مجدٍ أبديٍ!
أعبر مع شعبك البحر كما في مياه المعمودية.
تشق لي طريقًا وسط الأمواج.
تحول كل ما هو حولي إلى قيثارة حب.
فأشترك مع الطبيعة في الشهادة لك.
أشهد لك أنك إله المستحيلات!
v أخيرًا، لتعمل فيّ يا حكمة الله،
فتقيم مني سفيرًا لك ووكيلاً للسماء.
تجعل مني آية وأعجوبة أمام السمائيين.
يرون التراب قد صار سماءً.
يرون الفساد قد تحول إلى عدم فسادٍ.
يرون ساكن الأرض صار موضع دهشتهم في السماء!
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح التاسع عشر
الآيات (1-5):- "1 أما المنافقون فاستمر عليهم إلى الانقضاء غضب لا رحمة معه لأنه كان يعلم من قبل ماذا سيكون من أمرهم. 2 وانهم بعد ترخيصهم لهم في الذهاب ومبادرتهم لإطلاقهم يندمون فيجدون في أثرهم. 3 فانهم قبل أن تنقضي مناحتهم وهم منتحبون على قبور أمواتهم عادوا فاتخذوا مشورة جهل أخرى وسعوا في آثار الذين حثوهم على الرحيل سعيهم وراء قوم فارين. 4 وإنما ساقهم إلى هذا الأجل أمر لا بد منه أنساهم ما سبق من الحوادث لكي يستتموا ما بقي من آلام عقابهم. 5 ويعبر شعبك اعجب عبور ويموت أولئك اغرب ميتة."
المصريون لاحظوا أن الضربات تتصاعد. وهم طلبوا من الشعب الخروج لتتوقف الضربات التي أدت لخرابهم. لكن العمى كان قد أصاب عيونهم لشرهم، فإستمر الغضب عليهم إلى الإنقضاء بلا رحمة. والله الذي كان يعلم من قبل عنادهم هذا= ماذا سيكون من أمرهم أعد لهم أغرب ميتة= بحر ينفتح ثم ينطبق عليهم. وهذه الضربة الأخيرة قضت عليهم تماماً وعلى عنادهم= لكي يستتموا ما بقى من آلام عقابهم. مشورة جهل أخرى= فهم يعاندون الله الذي رأوا ضرباته ضدهم. فمن الجهل أن يعاند إنسان الله. ولجهلهم هذا كانت الضربة الأخيرة أشد ما رأوا من ضربات بحيث أنها أنستهم ما سبق من الحوادث= فهم غرقوا في البحر.
الآيات (6-8):- "6 وكانت جميع الخلائق كل واحدة في جنسها تستبدل طبعها وتخدمك بحسب ما رسم لها لكي يحفظ بنوك بغير ضر. 7 فالغمام ظلل المحلة ومما كان قبلا يغمر بالمياه برزت ارض يابسة طريق ممهد في البحر الأحمر ومرج اخضر في قعر لجة عظيمة. 8 هناك عبرت الأمة كلها وهم في ستر يدك يرون عجائب الآيات."
وكانت جميع الخلائق كل واحدة في جنسها تستبدل طبعها وتخدمك= فالبحر ينشق والغمام ظلل المحلة. والأرض التي يغطيها البحر ظهرت كحديقة ليمر شعبك عليها= مرج أخضر. الله يغير قوانين الطبيعة لتكون خادمة لأولاده. ولكن قوله أن جميع الخلائق تستبدل طبعها فيه إشارة للمعمودية، فعبور البحر الأحمر كان رمزاً للمعمودية، وبالمعمودية يتغير طبع جميع الخلائق (1كو1:10،2 + رو3:6-5). وهذا النص في ترجمات أخرى جاء هكذا "وكانت الخليقة كلها بحسب طبيعتها الخاصة تجبل مرة ثانية وتخضع لأوامرك ليحفظ بنوك سالمون".
الآيات (9-10):- "9 ورتعوا كالخيل ووثبوا كالحملان مسبحين لك أيها الرب مخلصهم. 10 متذكرين ما وقع في غربتهم كيف أخرجت الأرض الذباب بدلا من نتاج الحيوان وفاض النهر بجم من الضفادع عوض الأسماك."
هذه علامات الحرية. رتعوا كالخيل= إنطلقوا بحرية. فبالمسيح وفدائه عن طريق المعمودية نحصل على حريتنا، وعلامة الحرية أن نسبح الله= مسبحين لك. والصورة العكسية فلا يمكن التسبيح مع العبودية (مز1:137-4). فبعد عبور البحر رنموا مع مريم. وفي تسبيحهم تذكروا كيف كانت يد الرب قوية ضد أعدائهم فتخرج التسبحة من القلب.
الآيات (11-12):- "11 وأخيراً رأوا صنفا جديدا من الطير حين حثتهم شهوتهم أن يتطلبوا طعاما لذيذا. 12فصعدت السلوى من البحر تسلية لهم أما الخطاة فنزل عليهم الانتقام مع ما له من العلائم القديمة التي هي شدة الصواعق وإنما أصابهم ما استحقت فواحشهم."
ويذكر الحكيم أنه بعد ذلك أرسل لهم الله كميات كبيرة من السمان= السلوى. لكن هناك إنتقام من المصريين والإنتقام كانت له نفس العلامات القديمة= علائم= هي شدة الصواعق والصواعق هنا تعني الضربات الشديدة المفاجئة التي أصابت المصريين. وهذه الضربات الشديدة هي علامات غضب الله في كل مكان وكل زمان. وقارن قوله عن الشعب، أنه أرسل لهم السلوى تسلية لهم أي تعزيتهم ليفرحوا. وقوله عن أعداء شعبه نزل عليهم الإنتقام.
الآيات (13-16):- "13 إذ كانت معاملتهم للأضياف اشد كراهية فان أولئك أبوا أن يقبلوا غرباء لم يعرفوهم أما هؤلاء فاستعبدوا أضيافا قد احسنوا إليهم. 14 وفضلا عن ذلك فان عليهم افتقادا آخر إذ إن أولئك إنما قبلوا قوما أجنبيين كرها. 15 أما هؤلاء فانهم قبلوا أضيافا باحتفال وفرح وأشركوهم في حقوقهم ثم أساءوا إليهم بصنوف العذاب الشديد. 16فضربوا بالعمى مثل أولئك الواقفين على باب الصديق الذين شملتهم ظلمة هائلة فجعل كل منهم يتلمس طالبا مدخل بابه."
هنا نجد مقارنة بين المصريين وأهل سدوم وعمورة، فكلاهما إستضاف أناس. وكلاهما أخطأوا في حق ضيوفهم. لكن بينما أهل سدوم وعمورة كانوا يجهلون الضيفين من هما، كان المصريون قد إستضافوا شعب الله مئات السنين، وكان شعب الله يعيش في وسطهم وخدمهم، ويوسف أنقذهم، لكنهم إنقلبوا عليهم وعذبوهم وإستعبدوهم، فكان المصريون أسوأ حالاً من أهل سدوم وعمورة. وبينما ضرب أهل سدوم وعمورة بالعمى، نجد المصريون يضربون بالظلام الشديد، هي ضربات متشابهة. وضربة العمى لكلاهما كانت تعبيراً عن عماهم الروحي. وإذ لم يتب كلاهما راحوا للأسوأ. فجيش فرعون هلك في مياه البحر الأحمر غرقاً، وأهل سدوم إحترقوا بالنار.
وقارن آية (12) مع (13) إنما أصابهم ما إستحقت فواحشهم. إذ كانت معاملتهم للأضياف أشد كراهية الأضياف أي الضيوف، والضيوف هنا هم شعب الله.
الآيات (17-20):- "17 إذ تغيرت نسب العناصر بعضها إلى بعض كما يتغير في العود اسم صوت من اللحن والصوت باق وذلك بَيِّن لمن تأمل تلك الحوادث.
18 فالأرضيات تحولت إلى مائيات والسابحات سعت على الأرض. 19 والنار كانت لها قوة في الماء اشد من قوتها الغريزية والماء نسي قوته المطفئة. 20 وبالعكس اللهيب لم يؤذ جسم السريع الفساد من الحيوان إذ كان يمشي فيه ولم يذب الطعام السماوي السريع الذوبان كالجليد لأنك يا رب عظمت شعبك في كل شيء ومجدته ولم تهمله بل كنت مؤازرا له في كل زمان ومكان."
هنا الحكيم يلخص الأمر كله ويشبه الطبيعة بالعود والله بالموسيقار الذي يعزف عليه ليخرج نغمات جميلة هي تدبير كل شئ لخلاص شعبه وخدمة أولاده، "فكل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله" (رو28:8 + 1كو21:3،22). وكل ما يعمله الله يعلن مجد إسمه، ويقود كل البشر حتى يعرفونه ويحبونه، هذا قطعاً لمن يريد. فالله غير القوانين الطبيعية من أجل خاطر شعبه.
1. الأرضيات تحولت إلى مائيات= الناس والمواشي يسيرون وسط البحر المشقوق كأنها أسماك وسط البحر.
2. السابحات سعت على الأرض= الضفادع غزت بيوت المصريين.
3. النار كان لها قوة في الماء.. والماء نسى قوته المطفئة= في ضربة النار والرعد والبرد والمطر والماء لم تطفئ عمود النار. وعمود النار لم يؤذ الإنسان والحيوان، ولا الأسماك حين كان سائراً أمام شعبه في البحر. بل كان يزعج المصريين فلا يتابعوا الشعب.
المن= الطعام السماوي السريع الذوبان كالجليد (من حرارة الشمس) لم يذب عند طبخه بالنار. فالنار هي خادمة لشعب الله، حين يريد الله تطبخ المن ولا تذيبه.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح