كلمة منفعة
وسط زحمة الحياة ومشاغلها وضوضائها واهتماماتها الكثيرة ما أجمل أن يتفرغ الإنسان -ولو قليلًا- للجلوس مع الله، في جو التأمل، والصلاة، وانفتاح القلب على الله..
— في البرية والهدوء
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين المزمور الرابع والسبعون هو صرخة المرنم يستنجد بالله من عدو دنس مقادس الله وهدم معابده. وهذا قد حدث حرفياً حين دمرت بابل هيكل الرب في أورشليم، ومعنوياً حين دمَّر الشيطان جسد الإنسان. عنوان المزمور قصيدة لأساف، قد تعني [1] أن أساف كتبه أيام داود بروح النبوة عما سيحدث في سبي بابل [2] أن أحد أولاد أساف من فرقته قد كتبه بعد سبي بابل. [3] أن أحد الأنبياء مثل أرمياء قد كتبه وسلمه إلى فرقة أساف لإنشاده. ونحن نصلي بكلمات هذا المزمور نذكر كل كنيسة في محنة وكل نفس بشرية دمرها إبليس. آية (1):- "1لِمَاذَا رَفَضْتَنَا يَا اَللهُ إِلَى الأَبَدِ؟ لِمَاذَا يُدَخِّنُ غَضَبُكَ عَلَى غَنَمِ مَرْعَاكَ؟" الله لا يرفض إلا لو كانت هناك خطية، ولكن حين نرجع إليه يرجع إلينا بإحساناته. وقد يظهر أن الله يرَفَضْ للأَبَدِ = ولكن الله يؤدب حتى نتوب فيعود لنا بمراحمه. آية (2):- "2اذْكُرْ جَمَاعَتَكَ الَّتِي اقْتَنَيْتَهَا مُنْذُ الْقِدَمِ، وَفَدَيْتَهَا سِبْطَ مِيرَاثِكَ، جَبَلَ صِهْيَوْنَ هذَا الَّذِي سَكَنْتَ فِيهِ." الله بعد أن أخرج شعبه من مصر صاروا خاصته وشعبه الذي فداه وسكن وسطهم. سِبْطَ مِيرَاثِكَ = يقصد يهوذا التي ميزها الله بوجود الهيكل وسط هذا السبط. آية (3):- "3ارْفَعْ خَطَوَاتِكَ إِلَى الْخِرَبِ الأَبَدِيَّةِ. الْكُلَّ قَدْ حَطَّمَ الْعَدُوُّ فِي الْمَقْدِسِ." ارْفَعْ خَطَوَاتِكَ = تعال سريعاً لترى كيف حول الأعداء هيكلك المقدس إِلَى خِرَبِ أَبَدِيَّةِ الْكُلَّ قَدْ حَطَّمَ = لقد حطَّم العدو كل شئ. ولقد دخل العدو للمقادس التي لا يدخلها سوى رئيس الكهنة وهذا ينطبق كما قلنا على النفس البشرية التي بدلاً من أن يسكنها الله دخلها إبليس وخربها. آية (4):- "4قَدْ زَمْجَرَ مُقَاوِمُوكَ فِي وَسَطِ مَعْهَدِكَ، جَعَلُوا آيَاتِهِمْ آيَاتٍ." قَدْ زَمْجَرَ مُقَاوِمُوكَ = دخل الأعداء مقادسك بصيحات الهتاف كأنهم قد انتصروا عليك ولم يعلموا أن هذا راجع لأنك تخليت عن المكان، ولأنك قدوس لا تقبل الخطية خاصة لو صدرت هذه الخطية من شعبك. فِي وَسَطِ مَعْهَدِكَ = كلمة معهد هي مكان اجتماع شعبك في أصلها اللغوي أو على الناس المجتمعين أنفسهم. جَعَلُوا آيَاتِهِمْ = رموزهم وراياتهم ورموز ألهتهم في المكان المقدس جَعَلُوها آيَاتِ = علامات في وسط المكان المقدس (دا 31:11). الآيات (5-6):- "5يَبَانُ كَأَنَّهُ رَافِعُ فُؤُوسٍ عَلَى الأَشْجَارِ الْمُشْتَبِكَةِ. 6وَالآنَ مَنْقُوشَاتِهِ مَعًا بِالْفُؤُوسِ وَالْمَعَاوِلِ يَكْسِرُونَ." يَبَانُ = لقد كان جنود بابل وهو يحطمون الهيكل يظهرون أنفسهم بكبرياء وفخر بما يعملونه. لقد حطموا الخشب المنقوش والمطعم وكان آيةً في الجمال، كما يقطع قاطع الأشجار بفأسه أشجار الغابة، لم يرحموا مَنْقُوشَاتِ الهيكل = الخشب المنقوش وهذا ما فعلته الخطية بالإنسان الذي خلقه الله فكان حسن جداً، وعلى صورة الله. الآيات (7-8):- "7أَطْلَقُوا النَّارَ فِي مَقْدِسِكَ. دنَّسُوا لِلأَرْضِ مَسْكَنَ اسْمِكَ. 8قَالُوا فِي قُلُوبِهِمْ: «لِنُفْنِينَّهُمْ مَعًا!». أَحْرَقُوا كُلَّ مَعَاهِدِ اللهِ فِي الأَرْضِ." أحرقوا الهيكل بعد أن دمروه. وكان هدفهم الإفناء التام للبشر والهيكل. آية (9):- "9آيَاتِنَا لاَ نَرَى. لاَ نَبِيَّ بَعْدُ، وَلاَ بَيْنَنَا مَنْ يَعْرِفُ حَتَّى مَتَى." كانوا في ضيقاتهم في القديم يرسل الله لهم نبياً يعزيهم، أما الآن فبسبب خطاياهم تركهم الله بلا نبي ولا رؤية ولا كلمة تعزية. الآيات السابقة أيضاً تشير لما فعله الرومان بالهيكل وبشعب اليهود، وهم الآن بلا رؤية ولا نبي، أي هم لا يستطيعون فهم أن نبواتهم وكتابهم يشير للمسيح، هم في ظلمة. الآيات (10-23):- "10حَتَّى مَتَى يَا اَللهُ يُعَيِّرُ الْمُقَاوِمُ؟ وَيُهِينُ الْعَدُوُّ اسْمَكَ إِلَى الْغَايَةِ؟ 11لِمَاذَا تَرُدُّ يَدَكَ وَيَمِينَكَ؟ أَخْرِجْهَا مِنْ وَسَطِ حِضْنِكَ. أَفْنِ. 12وَاللهُ مَلِكِي مُنْذُ الْقِدَمِ، فَاعِلُ الْخَلاَصِ فِي وَسَطِ الأَرْضِ. 13أَنْتَ شَقَقْتَ الْبَحْرَ بِقُوَّتِكَ. كَسَرْتَ رُؤُوسَ التَّنَانِينِ عَلَى الْمِيَاهِ. 14أَنْتَ رَضَضْتَ رُؤُوسَ لِوِيَاثَانَ. جَعَلْتَهُ طَعَامًا لِلشَّعْبِ، لأَهْلِ الْبَرِّيَّةِ. 15أَنْتَ فَجَّرْتَ عَيْنًا وَسَيْلاً. أَنْتَ يَبَّسْتَ أَنْهَارًا دَائِمَةَ الْجَرَيَانِ. 16لَكَ النَّهَارُ، وَلَكَ أَيْضًا اللَّيْلُ. أَنْتَ هَيَّأْتَ النُّورَ وَالشَّمْسَ. 17أَنْتَ نَصَبْتَ كُلَّ تُخُومِ الأَرْضِ. الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ أَنْتَ خَلَقْتَهُمَا. 18اُذْكُرْ هذَا: أَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ عَيَّرَ الرَّبَّ، وَشَعْبًا جَاهِلاً قَدْ أَهَانَ اسْمَكَ. 19لاَ تُسَلِّمْ لِلْوَحْشِ نَفْسَ يَمَامَتِكَ. قَطِيعَ بَائِسِيكَ لاَ تَنْسَ إِلَى الأَبَدِ. 20انْظُرْ إِلَى الْعَهْدِ، لأَنَّ مُظْلِمَاتِ الأَرْضِ امْتَلأَتْ مِنْ مَسَاكِنِ الظُّلْمِ. 21لاَ يَرْجِعَنَّ الْمُنْسَحِقُ خَازِيًا. الْفَقِيرُ وَالْبَائِسُ لِيُسَبِّحَا اسْمَكَ. 22قُمْ يَا اَللهُ. أَقِمْ دَعْوَاكَ. اذْكُرْ تَعْيِيرَ الْجَاهِلِ إِيَّاكَ الْيَوْمَ كُلَّهُ. 23لاَ تَنْسَ صَوْتَ أَضْدَادِكَ، ضَجِيجَ مُقَاوِمِيكَ الصَّاعِدَ دَائِمًا." هي صرخة المرنم حتى يقوم الله ويخلص شعبه. لِمَاذَا تَرُدُّ يَدَكَ وعِينَكَ = لماذا لا تظهر قوتك ضد أعدائك. أَخْرِجْهَ مِنْ وَسَطِ حِضْنِكَ = هي صرخة العهد القديم لتجسد المسيح يد الله وقوته ليفني أعداء الإنسان أي الشيطان. وهذا ما قاله القديس يوحنا " الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر " ولقد انفتحت عينا المرنم ليرى خلاص المسيح. فهو الملك منذ القدم، ولكنه أتى ليفعل الخلاص فِي وَسَطِ الأَرْضِ شَقَقْتَ الْبَحْرَ = تشير لشق البحر الأحمر. كَسَرْتَ رُؤُوسَ التَّنَانِينِ عَلَى الْمِيَاهِ = تشير لهلاك جيش فرعون. ولكن المسيح بتجسده شق بحر الموت لنعبره آمنين وكسر رؤوس إبليس لِوِيَاثَانَ = الحية المتحوية. جَعَلْتَهُ طَعَامًا لِلشَّعْبِ = أي هزمته فصار طعاماً سهلاً فَجَّرْتَ عَيْنًا وَسَيْلاً = يمكن فهمها عن خروج الماء من الصخرة، أو عن حلول الروح القدس. يَبَّسْتَ أَنْهَارًا دَائِمَةَ الْجَرَيَانِ = إشارة لشق الأردن وإشارة لانتهاء سطوة أعداء أولاد الله واصعب الاعداء هو الموت. لَكَ النَّهَارُ.. واللَّيْلُ.. الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ = فالله هو إله الطبيعة، الكون كله تحت أمره، هو خلقه وأعطاه دورته، وهو يحكم تعاقب الليل والنهار والصيف والشتاء، والمقصود أنت يا رب قوتك ظاهرة دائماً، كل شئ تحت سلطانك فإسمح وتدخل ولا تتركنا، وكما أنك أمين في وعودك في تتالي الليل والنهار، وطلوع الشمس علينا كل يوم، فلا تتركنا في يد أعدائنا. إلا أن هذه لها تفسير رمزي فما قبل المسيح كان ليلاً وشتاءً بارداً. وبعد المسيح أشرق نور شمس البر= أَنْتَ هَيَّأْتَ النُّورَ وَالشَّمْسَ ، وتحولت البرودة الروحية إلى حرارة صيف روحي. وفي (18) الْعَدُوّ= إبليس وهو نفسه الوحش في (19) نَفْسَ يَمَامَتِكَ = الكنيسة قَطِيعَ بَائِسِيكَ = فهم قطيع يساق للذبح دائماً، مساكين بالروح انْظُرْ إِلَى الْعَهْدِ = الذي تعهدت به لأبائنا وأنقذ شعبك لأَنَّ مُظْلِمَاتِ الأَرْضِ = الأماكن المظلمة في الأرض، أماكن الشر وهي كثيرة قد امتلأت من مساكن الظلم أي الظالمين المتوحشين إبليس ومن يتبعه والله لا يترك المنسحق أبداً.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين المزمور الرابع والسبعون هو صرخة المرنم يستنجد بالله من عدو دنس مقادس الله وهدم معابده. وهذا قد حدث حرفياً حين دمرت بابل هيكل الرب في أورشليم، ومعنوياً حين دمَّر الشيطان جسد الإنسان. عنوان المزمور قصيدة لأساف، قد تعني [1] أن أساف كتبه أيام داود بروح النبوة عما سيحدث في سبي بابل [2] أن أحد أولاد أساف من فرقته قد كتبه بعد سبي بابل. [3] أن أحد الأنبياء مثل أرمياء قد كتبه وسلمه إلى فرقة أساف لإنشاده. ونحن نصلي بكلمات هذا المزمور نذكر كل كنيسة في محنة وكل نفس بشرية دمرها إبليس. آية (1):- "1لِمَاذَا رَفَضْتَنَا يَا اَللهُ إِلَى الأَبَدِ؟ لِمَاذَا يُدَخِّنُ غَضَبُكَ عَلَى غَنَمِ مَرْعَاكَ؟" الله لا يرفض إلا لو كانت هناك خطية، ولكن حين نرجع إليه يرجع إلينا بإحساناته. وقد يظهر أن الله يرَفَضْ للأَبَدِ = ولكن الله يؤدب حتى نتوب فيعود لنا بمراحمه. آية (2):- "2اذْكُرْ جَمَاعَتَكَ الَّتِي اقْتَنَيْتَهَا مُنْذُ الْقِدَمِ، وَفَدَيْتَهَا سِبْطَ مِيرَاثِكَ، جَبَلَ صِهْيَوْنَ هذَا الَّذِي سَكَنْتَ فِيهِ." الله بعد أن أخرج شعبه من مصر صاروا خاصته وشعبه الذي فداه وسكن وسطهم. سِبْطَ مِيرَاثِكَ = يقصد يهوذا التي ميزها الله بوجود الهيكل وسط هذا السبط. آية (3):- "3ارْفَعْ خَطَوَاتِكَ إِلَى الْخِرَبِ الأَبَدِيَّةِ. الْكُلَّ قَدْ حَطَّمَ الْعَدُوُّ فِي الْمَقْدِسِ." ارْفَعْ خَطَوَاتِكَ = تعال سريعاً لترى كيف حول الأعداء هيكلك المقدس إِلَى خِرَبِ أَبَدِيَّةِ الْكُلَّ قَدْ حَطَّمَ = لقد حطَّم العدو كل شئ. ولقد دخل العدو للمقادس التي لا يدخلها سوى رئيس الكهنة وهذا ينطبق كما قلنا على النفس البشرية التي بدلاً من أن يسكنها الله دخلها إبليس وخربها. آية (4):- "4قَدْ زَمْجَرَ مُقَاوِمُوكَ فِي وَسَطِ مَعْهَدِكَ، جَعَلُوا آيَاتِهِمْ آيَاتٍ." قَدْ زَمْجَرَ مُقَاوِمُوكَ = دخل الأعداء مقادسك بصيحات الهتاف كأنهم قد انتصروا عليك ولم يعلموا أن هذا راجع لأنك تخليت عن المكان، ولأنك قدوس لا تقبل الخطية خاصة لو صدرت هذه الخطية من شعبك. فِي وَسَطِ مَعْهَدِكَ = كلمة معهد هي مكان اجتماع شعبك في أصلها اللغوي أو على الناس المجتمعين أنفسهم. جَعَلُوا آيَاتِهِمْ = رموزهم وراياتهم ورموز ألهتهم في المكان المقدس جَعَلُوها آيَاتِ = علامات في وسط المكان المقدس (دا 31:11). الآيات (5-6):- "5يَبَانُ كَأَنَّهُ رَافِعُ فُؤُوسٍ عَلَى الأَشْجَارِ الْمُشْتَبِكَةِ. 6وَالآنَ مَنْقُوشَاتِهِ مَعًا بِالْفُؤُوسِ وَالْمَعَاوِلِ يَكْسِرُونَ." يَبَانُ = لقد كان جنود بابل وهو يحطمون الهيكل يظهرون أنفسهم بكبرياء وفخر بما يعملونه. لقد حطموا الخشب المنقوش والمطعم وكان آيةً في الجمال، كما يقطع قاطع الأشجار بفأسه أشجار الغابة، لم يرحموا مَنْقُوشَاتِ الهيكل = الخشب المنقوش وهذا ما فعلته الخطية بالإنسان الذي خلقه الله فكان حسن جداً، وعلى صورة الله. الآيات (7-8):- "7أَطْلَقُوا النَّارَ فِي مَقْدِسِكَ. دنَّسُوا لِلأَرْضِ مَسْكَنَ اسْمِكَ. 8قَالُوا فِي قُلُوبِهِمْ: «لِنُفْنِينَّهُمْ مَعًا!». أَحْرَقُوا كُلَّ مَعَاهِدِ اللهِ فِي الأَرْضِ." أحرقوا الهيكل بعد أن دمروه. وكان هدفهم الإفناء التام للبشر والهيكل. آية (9):- "9آيَاتِنَا لاَ نَرَى. لاَ نَبِيَّ بَعْدُ، وَلاَ بَيْنَنَا مَنْ يَعْرِفُ حَتَّى مَتَى." كانوا في ضيقاتهم في القديم يرسل الله لهم نبياً يعزيهم، أما الآن فبسبب خطاياهم تركهم الله بلا نبي ولا رؤية ولا كلمة تعزية. الآيات السابقة أيضاً تشير لما فعله الرومان بالهيكل وبشعب اليهود، وهم الآن بلا رؤية ولا نبي، أي هم لا يستطيعون فهم أن نبواتهم وكتابهم يشير للمسيح، هم في ظلمة. الآيات (10-23):- "10حَتَّى مَتَى يَا اَللهُ يُعَيِّرُ الْمُقَاوِمُ؟ وَيُهِينُ الْعَدُوُّ اسْمَكَ إِلَى الْغَايَةِ؟ 11لِمَاذَا تَرُدُّ يَدَكَ وَيَمِينَكَ؟ أَخْرِجْهَا مِنْ وَسَطِ حِضْنِكَ. أَفْنِ. 12وَاللهُ مَلِكِي مُنْذُ الْقِدَمِ، فَاعِلُ الْخَلاَصِ فِي وَسَطِ الأَرْضِ. 13أَنْتَ شَقَقْتَ الْبَحْرَ بِقُوَّتِكَ. كَسَرْتَ رُؤُوسَ التَّنَانِينِ عَلَى الْمِيَاهِ. 14أَنْتَ رَضَضْتَ رُؤُوسَ لِوِيَاثَانَ. جَعَلْتَهُ طَعَامًا لِلشَّعْبِ، لأَهْلِ الْبَرِّيَّةِ. 15أَنْتَ فَجَّرْتَ عَيْنًا وَسَيْلاً. أَنْتَ يَبَّسْتَ أَنْهَارًا دَائِمَةَ الْجَرَيَانِ. 16لَكَ النَّهَارُ، وَلَكَ أَيْضًا اللَّيْلُ. أَنْتَ هَيَّأْتَ النُّورَ وَالشَّمْسَ. 17أَنْتَ نَصَبْتَ كُلَّ تُخُومِ الأَرْضِ. الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ أَنْتَ خَلَقْتَهُمَا. 18اُذْكُرْ هذَا: أَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ عَيَّرَ الرَّبَّ، وَشَعْبًا جَاهِلاً قَدْ أَهَانَ اسْمَكَ. 19لاَ تُسَلِّمْ لِلْوَحْشِ نَفْسَ يَمَامَتِكَ. قَطِيعَ بَائِسِيكَ لاَ تَنْسَ إِلَى الأَبَدِ. 20انْظُرْ إِلَى الْعَهْدِ، لأَنَّ مُظْلِمَاتِ الأَرْضِ امْتَلأَتْ مِنْ مَسَاكِنِ الظُّلْمِ. 21لاَ يَرْجِعَنَّ الْمُنْسَحِقُ خَازِيًا. الْفَقِيرُ وَالْبَائِسُ لِيُسَبِّحَا اسْمَكَ. 22قُمْ يَا اَللهُ. أَقِمْ دَعْوَاكَ. اذْكُرْ تَعْيِيرَ الْجَاهِلِ إِيَّاكَ الْيَوْمَ كُلَّهُ. 23لاَ تَنْسَ صَوْتَ أَضْدَادِكَ، ضَجِيجَ مُقَاوِمِيكَ الصَّاعِدَ دَائِمًا." هي صرخة المرنم حتى يقوم الله ويخلص شعبه. لِمَاذَا تَرُدُّ يَدَكَ وعِينَكَ = لماذا لا تظهر قوتك ضد أعدائك. أَخْرِجْهَ مِنْ وَسَطِ حِضْنِكَ = هي صرخة العهد القديم لتجسد المسيح يد الله وقوته ليفني أعداء الإنسان أي الشيطان. وهذا ما قاله القديس يوحنا " الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر " ولقد انفتحت عينا المرنم ليرى خلاص المسيح. فهو الملك منذ القدم، ولكنه أتى ليفعل الخلاص فِي وَسَطِ الأَرْضِ شَقَقْتَ الْبَحْرَ = تشير لشق البحر الأحمر. كَسَرْتَ رُؤُوسَ التَّنَانِينِ عَلَى الْمِيَاهِ = تشير لهلاك جيش فرعون. ولكن المسيح بتجسده شق بحر الموت لنعبره آمنين وكسر رؤوس إبليس لِوِيَاثَانَ = الحية المتحوية. جَعَلْتَهُ طَعَامًا لِلشَّعْبِ = أي هزمته فصار طعاماً سهلاً فَجَّرْتَ عَيْنًا وَسَيْلاً = يمكن فهمها عن خروج الماء من الصخرة، أو عن حلول الروح القدس. يَبَّسْتَ أَنْهَارًا دَائِمَةَ الْجَرَيَانِ = إشارة لشق الأردن وإشارة لانتهاء سطوة أعداء أولاد الله واصعب الاعداء هو الموت. لَكَ النَّهَارُ.. واللَّيْلُ.. الصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ = فالله هو إله الطبيعة، الكون كله تحت أمره، هو خلقه وأعطاه دورته، وهو يحكم تعاقب الليل والنهار والصيف والشتاء، والمقصود أنت يا رب قوتك ظاهرة دائماً، كل شئ تحت سلطانك فإسمح وتدخل ولا تتركنا، وكما أنك أمين في وعودك في تتالي الليل والنهار، وطلوع الشمس علينا كل يوم، فلا تتركنا في يد أعدائنا. إلا أن هذه لها تفسير رمزي فما قبل المسيح كان ليلاً وشتاءً بارداً. وبعد المسيح أشرق نور شمس البر= أَنْتَ هَيَّأْتَ النُّورَ وَالشَّمْسَ ، وتحولت البرودة الروحية إلى حرارة صيف روحي. وفي (18) الْعَدُوّ= إبليس وهو نفسه الوحش في (19) نَفْسَ يَمَامَتِكَ = الكنيسة قَطِيعَ بَائِسِيكَ = فهم قطيع يساق للذبح دائماً، مساكين بالروح انْظُرْ إِلَى الْعَهْدِ = الذي تعهدت به لأبائنا وأنقذ شعبك لأَنَّ مُظْلِمَاتِ الأَرْضِ = الأماكن المظلمة في الأرض، أماكن الشر وهي كثيرة قد امتلأت من مساكن الظلم أي الظالمين المتوحشين إبليس ومن يتبعه والله لا يترك المنسحق أبداً.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزموور الرابع والسبعون مضمون هذا المزمور : رجسة الخراب + هذا المزمور يعبر عن زمان اضطهاد ، ويستنجد النبى بالله أن ينهض لمقاومة العدو الذى دنس مقادس الله وهدم معابده وكأنما لم يبق نبى لله فى الأرض بعد وتكاد عبادة الله الحقيقى تضمحل لشدة الأضطهاد ولعدم المكترثين . + ويعبر أيضا عن أنه من البدء دعى الله الإنسان ، كما دعى الكنيسة ، وعن حروب الشيطان مع جنس البشر ، وفى أن القوات المضادة يخيبون بقوة الله . آيات من المزمور " لماذا رفضتنا يا الله إلى الأبد . لماذا يدخن غضبك على غنم مرعاك " [ 74 : 1 ] + قوله ( إلى الأبد ) يدل على أن العبرانيين أقاموا فى عبودية مصر نحو ( أربعمائة وثلاثون سنة ) ( حز 12 : 40 ، غل 3 : 17 ) وأما فى بابل سبعين سنة ( ار 29 : 10 ) وأما فى مضايقة أنتيخوس سبعة سنين ونصف وكان الله قد سبق وأخبر بمدة زمانها وكان فيهم أنبياء وصديقون يخبرون بعتقهم ولكن سبيهم من الرومانيين [ بعد صعود السيد المسيح بحوالى 70 عاما ] وتشتتهم فى البلاد وعبوديتهم الشديدة سبب ذلك هو اشتداد غضب الله عليهم بسبب صلبهم المسيح . " ارفع خطواتك إلى الخرب الأبدية . الكل قد حطم العدو فى المقدس " [ 74 : 3 ] . + يرجو من الله أن يصعد إلى جبل المريا حيث يرى ما تركه العدو من آثار الهيكل بعد تحطيمه وقد تمادى هذا المخرب فى عبسه وعدوانه وقد حطم كل شىء . " قد زمجر مقاوموك فى وسط معهدك جعلوا آياتهم آيات " " يبان كأنه رافع فؤوس على الأشجار المشتبكة " [ 74 : 4 ، 5 ] + قوله " قد زمجر مقاوموك فى وسط معهدك " أى أنهم نصبوا رايات الغلبة وشعار الوثنية داخل الهيكل أعنى فوق أبواب أورشليم وظن الوثنيون أن نصرتهم هى عمل قدرتهم ولم يعلموا أن هذا كان بسماح من الله ، وهكذا أجرى لهم أيضا بعد أربعين سنة من كم الرومان إذ أن اليهود فى أيام فصحهم قد سلموا المسيح لبيلاطس الرومانى قائلين له ليس لنا ملك غير قيصر وصلبوه لذلك سلمهم الله إلى أهل رمية وإلى اقتدار قيصر كأسرى يوم فصحهم حينما كانوا كلهم يجتمعون من كل كورة فى أورشليم ليعيدوا وكان محاصرهم ( اسبسيانوس ) مع عساكره وكسرهم وتم كل ما سبق وخبر عنه المسيح ربنا ونصبوا رايات الغلبة على أبواب المدينة وهدموا الهيكل وأحرقوه . + جعلوا آياتهم آيات هذه الآيات ليست هى رايات الظفر بل هى رجسة الخراب التى تكلم عنها دانيال النبى ( دا 11 : 31 ) . " قم يا الله . أقم دعواك . أذكر تعيير الجاهل إياك اليوم كله " [ 74 : 22 ] . " لا تنس صوت أضدادك ضجيج مقاوميك الصاعد دائما " [ 74 : 23 ] + يأتى المرنم بختام هذا المزمور على شكل مؤثر وهو يطلب من الله أن يقيم دعوى البائس المسكين لأنه لا يستطيع أن يقيمها من نفسه وموضوع الدعوى التى يقيمها أن الظالم قد عير اسم الله لذلك يستحق العقاب الشديد فلهجة هذه الصلاة حكيمة ومعتدلة لا تدل على الحقد والضغينة لأن المرنم يطلب مجد الله وعزه لا مجد الناس مهما عظم شأنهم . + فحكم الله هذا هو أن يخلص الإنسان وجميع الشعوب ينجون من ظلم بابل لذلك قد صار وقوعه بالفعل لأجل هذا قد قال ربنا " أن رئيس هذا العالم يأتى وليس له فى شىء " ( يو 14 : 30 ) . ويسمون أعداءه ومبغضيه لأنهم حرضوا الشعب الجاهل الذين هاجوا على الله وصلبوه فهو ينتقم ويصنع حكما ويخزى الأعداء إلى أبد الآبدين آمين . + +
مصادر أخرى لهذا الإصحاح