كلمة منفعة
ليس الاعتراف هو أن تجلس لكي تحكي حكايات.وقد يمر عليك وقت طويل تسرد فيه قصصك مع الناس، دون أن تذكر ما قد أخطأت فيه!
— كيف تعترف؟
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
اَلْمَزْمُورُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ صلاة من أجل امتداد ملكوت الله حوى هذا المزمور البركة التي كان هرون وبنوه يباركون بها الشعب كأمر الله (عد 6)، وهي لا تُقدَّم إلا في مدينة الله أورشليم. لذلك يرى البعض أن المرتل يتطلع إلى رجوع الشعب بعد سبيه في بابل لينال بركة الرب. أقسامه 1. استنارتنا بوجهه 1. 2. المعرفة واهبة الحياة 2. 3. دعوة الشعوب لتسبيحه 3-5. 4. الثمر المتكاثر 6-7. العنوان لإِمَامِ الْمُغَنِّينَ عَلَى ذَوَاتِ الأَوْتَار. مَزْمُورٌ. تَسْبِيحَةٌ, بخصوص العنوان راجع المزامير 3، 4، 30. جاء في عنوان المزمور في النسخة السريانية: "تغنَّى بها الشعب عندما عبروا بداود نهر الأردن"، وذلك بعد تمرُّد أبشالوم ابنه عليه. هذا الحدث ورد في 2 صم 11-43. وجاء في النسخة السريانية: "أما بالنسبة لنا فهي تخص نبوة بخصوص دعوة الأمم وكرازة الرسل، وأيضًا أحكام الرب". يرى البعض أن هذا المزمور هو تسبحة شكر لله يقدمونها بعد الحصاد. يُسبَّح به في عيد البنطقستي أو الحصاد، أو عيد المظال. ويرى آخرون أنه يُسبَّح به لأجل تحقيق وعد الله لإبراهيم أنه يُبَارك ويصير بركة. 1. استنارتنا بوجهه لِيَتَحَنَّنِ اللهُ عَلَيْنَا وَلْيُبَارِكْنَا لِيُنِرْ بِوَجْهِهِ عَلَيْنَا. سِلاَهْ [1]. "ليتحنن الله علينا ويباركنا". يسأل المرتل الله أن يشرق على شعبه لا كديان، فإنه لن يتبرر أحد قدامه، وإنما كرحيم واهب البركات. ومن جانب آخر يقدِّم للشعب نوعًا من الأمان، فإن الله أب رحوم يسكب بهاءه عليهم، لأنهم موضع سروره. + "ليتحنن الله علينا وليباركنا" [1]. ليته لا يكون دياننا بل يكون رحيمًا بنا. "لينِر بوجهه علينا". ليتنا لا نتطلع إليه كحزانى، بل كفرحين. ليتنا لا نتطلع إليه بحزنٍ بسبب خطايانا، بل بفرح في فضائلنا. ليتنا لا نختبره كديانٍ، بل نعرفه كأبٍ... لينِر علينا بصورته، فتشرق صورته علينا حتى يشرق هو نفسه علينا، لأن نور الآب هو نور الابن. القديس جيروم في تفسير يهودي قديم يُفسَّر وجه الله بكونه المسيا. إذ هو الوجه المنير الذي يُعلن عن حب الآب ونعمته، خلاله يتطلع الآب إلى شعبه فيراه شعبًا مقدسًا. يرى القديس كيرلس أن وجه الله هو ابنه الوحيد، لأنه صورته ورسم أقنومه، كقول الرسول بولس. وكما قال السيد المسيح: "من رآني فقد رأى الآب". بتجسده وحلوله في وسطنا أشرق علينا، فتعرفنا خلاله على الآب، وتمتعنا بالمراحم الإلهية. إنارة وجه الله على البشرية يعني تطلعه إليهم بحنوٍ وترفق، ببهائه يُفرِّح قلوبهم، ويسكب فيض بركاته وعطاياه عليهم. إنه يطلب خلاص الكل، حتى الأشرار، ولا يشاء هلاك أحد؛ يود أن يدخل في ميثاق مع الجميع، ويتمتع الكل بالحياة الأبدية. وجه الله المشرق على شعبه لطيف كلي الحنو، يسند القلوب، ويسكب البركات على الشعب. + "ليُنِر بوجهه علينا" [1]... الله لا ينير وجهه قط كما لو كان بدون نور، إنما ينيره علينا، فما كان مخفيًا عنا يُعلَن لنا. وما كان عليه وهو مخفي عنا، يُكشَف لنا، أي يُنار. أو يُفسَّر ذلك هكذا: "لتنِر صورتك علينا". لقد طبعت وجهك علينا، خلقتنا على صورتك ومثالك (تك 1: 26). جعلتنا عُملتك، ولا يليق أن تبقى صورتك في الظلمة. أرسل شعاع حكمتك، فيبدد ظلمتنا. إذن لتشرق صورتك علينا؛ لنعرف أننا صورتك. لنسمع ما قيل في نشيد الأناشيد: "إن لم تعرفي أيتها الجميلة بين النساء" (نش 1: 8). فقد قيل هنا عن الكنيسة: "إن لم تعرفي نفسك". ما هذا؟ إن كنتِ لا تعرفين نفسك your soul أنكِ خُلقتِ على صورة الله. يا نفس Soul الكنيسة الثمينة، المخلَّصة بدم الحَمَل المعصوم من الخطأ، فلتلاحظي كَمْ أنتِ ثمينة، فكِّري فيما قد أُعطي لكِ. ليتنا إذن نقول أن ينير وجهه علينا ونشتاق إلى ذلك. أن نلبس وجهه بنفس الطريقة كما نتكلم عن وجوه الأباطرة، إنه بالحقيقة نوع من الوجه المقدس الذي لله في صورته. أما الأشرار فلا يعرفون أنفسهم أنهم صورة الله. فلكي ينير الله وجهه عليهم، ماذا يجب أن يقولوا؟ "أنت تضيء سراجي؛ الرب إلهي ينير ظلمتي" (مز 18: 28). أنا في ظلمة الخطايا، ولكن بشعاع حكمتك تبدد ظلمتي، فيظهر وجهك. وإن كان خلالي ظهر به تشويه، فأنت تصلح ذاك الذي أنت خلقته. القديس أغسطينوس 2. المعرفة واهبة الحياة لِكَيْ يُعْرَفَ فِي الأَرْضِ طَرِيقُك،َ وَفِي كُلِّ الأُمَمِ خَلاَصُكَ [2]. طريق الله هو وصيته التي من خلالها نتمتع باللقاء معه ورؤيته. قدم هذه الوصية لجميع الأمم لكي يتمتعوا بخلاصه، بالحياة الأبدية وأمجادها. يقول القديس أثناسيوس الرسولي إن الإنجيل المقدس هو طريق الله. يقول السيد المسيح نفسه: "أنا هو الطريق... لا يقدر أحد أن يأتي إلى الآب إلا بيّ". وفي نفس الوقت الآب هو الطريق الذي يؤدي بنا إلى الابن، إذ يقول: لا يقدر أحد أن يأتي إليّ إن لم يجتذبه أبي. في المزمور 65 يترنم المرتل قائلاً: "تعهدت الأرض وجعلتها تفيض، تغنيها جدًا" (مز 65: 9). وها هو هنا يكشف عن هذه الرعاية الإلهية والافتقاد السماوي بنزول كلمة الله وتجسده، ودعوة الأمم والشعوب للتمتع بعمله الخلاصي. إنه مزمور مسياني يُصوِّر لنا حصاد الدعوة الإنجيلية التي تضم العالم بروح الوحدة. + "لكي يعرف في الأرض طريقك"، لكي ما نحن الذين على الأرض نعرفها. لتكن إرادتك كما في السماء كذلك على الأرض (مت 6: 10)، حتى أن ذاك الذي يسجد له الملائكة في السماء، يسجد له أيضًا البشر على الأرض. القديس جيروم "وفي كل الأمم خلاصك" هذا ما تغنَّى به المرتل قبل مجيء المخلص، وما ملأ قلب سمعان الشيخ بالفرح، حين حمله على ذراعيه، وسبَّحه قائلاً: "لأن عينيَّ قد أبصرتا خلاصك، الذي أعددته قدام جميع الشعوب" (لو 2: 30-31). + ما هو طريقك؟ ذاك الذي يقود إليك. ليتنا نعرف إلى أين نحن نذهب، نعرف أين نحن وإلى أين نذهب، الأمر الذي لا نقدر أن نفعله في الظلمة... إننا نسأل أنفسنا عن هذا، لا لنتعلمه من أنفسنا. إنما يمكننا أن نتعلمه من الإنجيل. يقول المسيح: "أنا هو الطريق" (يو 14: 6). فهل تخافون لئلا تضلوا؟ لقد أضاف: "والحق". من يضل في الحق؟ من يترك الحق يضل. الحق هو المسيح؛ الطريق هو المسيح. اسلكوا فيه. هل تخشون لئلا تموتوا قبل أن تنالوه؟ "أنا هو الحياة، أنا هو". وكأنه يقول: ماذا يخيفكم؟ بي تسيرون، وإليَّ تسيرون، وفيَّ تستريحون. القديس أغسطينوس 3. دعوة الشعوب لتسبيحه يَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ يَا اللهُ. يَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ كُلُّهُمْ [3]. إذ يُعرَف في الأرض المسيح الطريق، يسلكه كل الأمم فيتمتعون بالخلاص، يسألهم المرتل أن يسلكوا بروح الفرح والتسبيح والترنم فإن حياة الفرح في المسيح تعطي أمانًا للمؤمنين. جاءت كلمة "الشعوب" بصيغة الجمع، لأن باب الإيمان يُفتَح لكل شعوب العالم. أما تكرار العبارة فلجذب الأنظار أن ما يتكلم عنه هو عمل عظيم للغاية، حيث يُمارِس الأمم العبادة لله بفرح وابتهاج. + اسمعوا العبارة التالية كيف يتحدث ليس في جزئية: "يعترف لك كل الشعوب" لتسيروا في الطريق معًا مع كل الأمم؛ سيروا في الطريق معًا مع كل الشعوب، يا أبناء السلام، أبناء الكنيسة الواحدة الكاثوليكية (الجامعة). سيروا في الطريق متطلعين، وأنتم تسيرون. + حتى الذين يخافون اللصوص يغنون (في الطريق) فكم بالأكثر تكونون في أمان وأنتم تغنون في المسيح! هذا الطريق ليس فيه لصوص إلا إذا تركتم الطريق فإنكم تسقطون في أيدي اللصوص. القديس أغسطينوس + إن تكرار قوله "تعترف لك الشعوب" يزيد الناس نشاطًا، ويشحذ هممهم على الشكر والاعتراف بحسنات الله. الأب أنثيموس الأورشليمي. تَفْرَحُ وَتَبْتَهِجُ الأُمَمُ، لأَنَّكَ تَدِينُ الشُّعُوبَ بِالاِسْتِقَامَةِ، وَأُمَمَ الأَرْضِ تَهْدِيهِمْ. سِلاَهْ [4]. يرى آخرون أن هذا المزمور كان يُرتَّل في عيد الحصاد (الخمسين أو البنطقستي)، أو في عيد المظال. يرى أيضًا بعض الدارسين أن المزمور يعلن عن تحقيق الوعد الإلهي لإبراهيم أنه يكون بركة، وتتبارك به الأمم. سرّ تسبحة الأمم لله أنها قد تمتعت بحياة الفرح والبهجة. من يقرأ كتابات الآباء الأولين الذين جاءوا من الأمم إلى الإيمان بالسيد المسيح يدرك مدى فرحهم، فقد شعروا بأنهم كانوا في الظلمة ودخلوا إلى النور الإلهي، كانوا مَوْتى وتمتعوا بالقيامة. شعروا بالحق كمن كانوا في الجحيم ودعاهم الله لا للخروج منه فحسب، وإنما للتمتع بالنبوة له عوض العداوة القديمة. + بعد ظهور وجه الله على الأرض ومعرفة طريقه يفرح المؤمنون ويبتهجون ويسبحون عدله، لأنه أرشد الأمم إلى أرض الودعاء، أي إلى مسكن الصديقين. الأب أنثيموس الأورشليمي "لأنك تدين الشعوب بالاستقامة" [4]. حيث توجد العدالة والحكم لا يوجد فرح بل خوف الخطاة... + أي شعوب؟ "أمم الأرض تهديهم". الأمم التي كانت قبلاً لا تسير في الطريق المستقيم... جعلتها الآن تسير في طريقك، كي يعرفوا في الأرض طريقك، ويسيروا في سبيل واحد، لا في سُبل كثيرة. لكي بالطريق الواحد يأتون إليك، ذاك الطريق الواحد (يسوع المسيح) المولود منك. إننا لا نذهب إلى الآب إلا خلال الابن... من يظن أننا نجدف لأننا نقول بأن الطريق هو الابن، وخلال الطريق نذهب إلى (الآب)، فلننظر ماذا يقول الطريق نفسه: "لا يقدر أحد أن يأتي إليَّ ما لم يجتذبه أبي إليَّ (راجع يو 6: 44). مع ذلك فالابن يقود إلى الآب، والآب يقود إلى الابن، وهما طبيعة واحدة وجوهر واحد. القديس جيروم + هذا الاعتراف (الحمد) لا يقود إلى عقوبة، لذلك يكمل قائلاً: "تفرح وتبتهج الأمم" [4]. إن كان اللصوص بعد اعترافهم ينتحبون أمام الناس، ليت المؤمنين بعد اعترافهم يفرحون أمام الله... "تفرح وتبتهج الأمم"؛ لماذا؟ بسبب الاعتراف نفسه. لماذا؟ لأن الله صالح بالنسبة للذين يعترفون. إنه يطلب الاعتراف بهدف أن يخلص المتواضعين. إنه يدين من لا يعترف، بهدف معاقبة المتكبرين. لذلك كونوا حزانى قبل الاعتراف، وإذ تعترفون ابتهجوا، بهذا تصيرون أصحاء. القديس أغسطينوس يَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ يَا اللهُ. يحْمَدُكَ الشُّعُوبُ كُلُّهُمُ [5]. + يدعو النبي كافة الناس إلى التوبة والاعتراف بإحسان الله. فقوله: "الشعوب كلهم" يحتوي على نبوة أنه مزمع بكل مكان أن يُقرِّب لله ذبيحة التسبيح والصلاة، وليس عند اليهود وفي أورشليم فقط. الأب أنثيموس الأورشليمي 4. الثمر المتكاثر الأَرْضُ أَعْطَتْ غَلَّتَهَا. يُبَارِكُنَا اللهُ إِلَهُنَا [6]. يدهش البعض كيف يرد في المزامير أننا نحث نفوسنا لتبارك الله، ونطلب من الله أن يباركنا. يعالج القديس أغسطينوس هذا الأمر موضحًا أنه في كلتا الحالتين يرتد النفع إلينا لا إلى الله. فالله بغنى نعمته يفيض بالبركة علينا، وإذ ننعم برسمها نقف شاكرين إياه، وبنعمته نباركه، بمعنى أن نشهد له: لك البركة، يا واهب البركات. يباركنا بعمله فينا فيقيم منا كرمة فريدة، وبناء أو هيكلاً مقدسًا. وإذ نصير كرم الرب وهيكله نسبحه ونباركه، ونشهد ببركاته المستمرة علينا. + تذكروا أيها الأحباء أنه في مزمورين تحدثنا عنهما (مز 103؛ 104) كنا نحث نفوسنا أن تبارك الرب، وبأغنية تقوية نقول: "باركي يا نفسي الرب"... وفي هذا المزمور قيل حسنًا: "ليتحنن الله علينا ويباركنا" [1]. لتبارك نفوسنا الرب، وليباركنا الله. عندما يباركنا الله ننمو، وحين نبارك الرب نحن ننمو، ففي كليهما نفع لنا أنه لا يزداد بمباركتنا ولا يقل بسبنا. من يسب الرب هو الذي ينقص. أولاً فينا يتبارك الرب، والنتيجة أننا نحن نبارك الرب... لنتغنى بهذه الكلمات ليس بتقوى عقيمة، ولا بصوتٍ فارغٍ، بل بقلبٍ مخلصٍ. واضح أن الله الآب يُدعى مُزارِعًا (يو 15: 1). يقول الرسول: "أنتم فلاحة الله، أنتم بناء الله" (1 كو 3: 9). في الأمور المنظورة في هذا العالم الكرمة ليست مبنى، ولا البناء هو كرمة، لكننا نحن كرم الرب، لأنه هو يفلحنا لأجل الثمرة (الغلة). ونحن بناء الله لأن ذاك الذي يحرثنا يسكن فينا... هذا يتحقق بالنعمة التي يهبنا إياها. القديس أغسطينوس + ما هي الغلة (الثمرة)؟ "تعترف لك كل الشعوب". كانوا أرضًا، مملوءة أشواكًا. لقد جاءت يد ذاك الذي يقتلعها. جاءت الدعوة بجلاله ورحمته، فبدأت الأرض تعترف، الآن "الأرض أعطت غلتها" هل كان يمكنها أن تأتي بالغلة ما لم تسقط عليها أولاً الأمطار؟ هل كانت تعطي ثمرها ما لم تنزل أولاً رحمة الله من الأعالي؟... اسمعوا عن الرب الذي يمطر عليها: "توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات" (مت 3: 2). القديس أغسطينوس + "الأرض أعطت غلتها"؛ الأرض هي القديسة مريم التي هي من الأرض، هي من زرعنا؛ من هذا الطين، من هذا الوحل، من آدم. "أنت تراب، وإلى تراب تعود" (تك 3: 9). هذه الأرض أنتجت ثمرتها. ما فقدته في جنة عدن وجدته في الابن... أولاً أنتجت زهرة. قيل في نشيد الأناشيد: "أنا زهرة الحقل، سوسن الوديان" (نش 2: 1). هذه الزهرة صارت ثمرة كي نأكلها، فنأكل جسدها... "الأرض أعطت غلتها"، أنتجت بذرة حنطة. لأن حبة الحنطة تسقط في الأرض وتموت، وتأتي بثمر كثير. لقد تضاعفت الثمرة في رأس الحبة. سقط واحد، وقام ومعه كثيرون. حبة حنطة واحدة تسقط في الأرض وحصاد مثمر يأتي منها. القديس جيروم + يقول النبي: "الأرض" عن سكان الأرض من البشر، إذ قيل للإنسان: "من أرضً أنت وإلى الأرض تعود". هذه الأرض المعنوية أعطت ثمرها الذي هو الإيمان المستقيم والأعمال اللائقة بالإيمان، فتنال بركة من الله لتقديمها له ما يرضيه. الأب أنثيموس الأورشليمي. يُبَارِكُنَا اللهُ، وَتَخْشَاهُ كُلُّ أَقَاصِي الأَرْضِ [7]. يرى القديس كيرلس الكبير أن الله بارك إسرائيل باختياره الاثني عشر تلميذًا من أسباط إسرائيل، وهم كرزوا للعالم. + اُختير التلاميذ الطوباويون تقريبًا من كل سبط من أسباط إسرائيل، فصاروا حاملين النور للعالم، مُقَدِّمين كلمة الحياة. القديس كيرلس الكبير إذ قبلت شعوب الأمم الإيمان، وتركت الوثنية ورجاساتها جاءت تحمل خشية الرب أو مخافته حتى تتذوق أيضًا حبه. + من يفكر في دينونة الله يصنع أعمالاً صالحة (ويخاف الله)، فيستحق نوال البركة منه. الأب أنثيموس الأورشليمي + "وتخشاه كل أقاصي الأرض"... الخوف (الخشية) هو علامة المبتدئين، والحب هو علامة الإيمان الكامل. لأن من يحب الله، تعمل كل الأمور لخيره (رو 8: 28)... الخوف علامة النفوس الصغيرة، وأما الحب فعلامة الكاملين. القديس جيروم + إنه يمطر، ونفس المطر هو رعد. إنه يرعب! لتخشوه وهو يرعد، ولتقبلوه وهو يمطر! + الأرض أعطت غلتها. هذا الأمر، أقول، قد حدث بواسطة الرب الذي أمطر خلال فمه... وأمطر خلال سحابة بإرساله الرسل وكرازتهم بالحق. أعطت الأرض غلتها بفيضٍ، وها هو المحصول قد ملأ كل العالم. ثمر الأرض كان أولاً في أورشليم. ومن هناك بدأت الكنيسة. هناك حلّ الروح القدس، وملأ القديسين المجتمعين معًا في موضعٍ واحدٍ، وتمت معجزات، وتكلموا بألسنة (أع 2: 1، 4). لقد امتلأوا بملء روح الله، واهتدى الناس الذين كانوا في هذا الموضع، قبلوا مطر الروح بخشية، وباعترافهم جاءوا بثمرٍ كثيرٍ هكذا... الثمر عظيم في ذلك الموضع. الأرض تعطي ثمرها، ثمر عظيم ونوع غاية في السمو... القديس أغسطينوس من وحي مز 67 لتشرق بنورك على الجميع + نفوسنا تهتف على الدوام: ماذا نردُّ لك أيها الآب من أجل تدبيرك العجيب؟ أرسلتَ ابنك الوحيد، بنوره سكب النور علينا! صليبه أعطانا دالة الحب! نراك أبًا تترفق بنا، وليس ديانًا تطلب هلاكنا! + نزل ابنك، وجهك البهي. صار لأجلنا طريقًا، به نأتي إليك. نعرف أسرار حبك الإلهي. به نتمتع بشركة الأمجاد السماوية. + مجيئه فتح أبواب الإيمان لكل الأمم. انطلقت الشعوب كما من الجحيم، لترتمي في أحضانك الإلهية. عوض الظلمة، صاروا في النور السماوي. عوض القبر والموت، تمتعوا بالحياة المقامة. عوض الكآبة واليأس، امتلأت حياتهم فرحًا وتهليلاً تحمدك الشعوب يا الله، تحمدك الشعوب كلها! + حملنا ابنك الوحيد إليك. وهبنا برَّه وقداسته. فصرنا لا نخشى الدينونة. بل نترقب يوم مجيئه بفرح وابتهاج! إنه يوم عرسنا السماوي! إنه يوم إكليلنا وفرحنا الأبدي! + تجسدك قدَّس أرضنا! لقد ازهرت أرضنا بأمك العذراء مريم. هي أرض، لكنها حملتك يا من لا تحدك السماء ولا الأرض. هوذا زهرة الحقل وسوسن الأودية أتت بثمرة فريدة! بالروح القدس نزلت أيها الكلمة، وتجسدت منها. صرت حنطة لكي تُدفن في الأرض وتموت. وإذ قمت، أقمتنا معك! لك المجد يا من باركت البشرية كلها. -----------
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين المزمور السابع والستون (السادس والستون في الأجبية) قال بعض المفسرين أن هذا المزمور كانوا يستخدمونه في وقت الحصاد بسبب آية (6) "الأرض أعطت غلتها" وكأنهم يرتلون هذا المزمور ليسبحوا الله الذي أعطاهم هذا الحصاد. ولكننا نرى أن المزمور يستخدم كلمات البركة التي أمر الله هارون وبنيه أن يستخدموها في بركتهم للشعب (عد24:6،25). نجد الكاهن القبطي يستخدم نفس بداية المزمور في البركة الختامية لكل قداس وكل عشية. لذلك ننظر للمزمور نظرة عامة فالله هو سبب ومعطي كل بركة لكنيسته في العهد القديم والعهد الجديد ( بركات مادية وبركات روحية ) ولذلك تسبحه الكنيسة دائماً على كل عطاياه. ونرى أن الأرض أعطت غلتها أنها نبوة عن دخول الأمم للإيمان (يو24:12+ يو35:4). وهذه الآية الأخيرة قالها السيد في أعقاب إيمان أهل السامرة. آية (1):- "1لِيَتَحَنَّنِ اللهُ عَلَيْنَا وَلْيُبَارِكْنَا. لِيُنِرْ بِوَجْهِهِ عَلَيْنَا. سِلاَهْ." لْيُبَارِكْنَا= تتكرر الكلمة ثلاث مرات في المزمور. وقد يشير هذا لبركة الإله المثلث الأقانيم لشعبه، كما يصرف الكاهن القبطي الشعب بكلمات بركة مأخوذة من (2كو14:13) محبة الله الآب. نعمة الابن الوحيد.. شركة وموهبة وعطية الروح.. تكون معكم. لِيُنِرْ بِوَجْهِهِ = وجه الله هو ابنه الوحيد فهو صورته ورسم جوهره (عب3:1) والسيد المسيح قال لفيلبس من رآني فقد رأى الآب (يو9:14،10). وقد ظهر لنا الابن كنور للعالم. ونصلي هذا المزمور في باكر ليباركنا الله ويشرق بنوره علينا كل اليوم. ولقد نطق داود بهذه الكلمات بروح النبوة يشتهي ميعاد مجيء المسيح نور العالم ليؤمن العالم كله. إذاً الآية تعني إشتياق المرنم لتجسد المسيح الذي هو نور وجه الآب، ويشتهي أن سلام الله يملأه فينير وجهه أمام الناس. والبساطة تجعل الجسد كله نيراً (مت22:6) والبساطة هي إتجاه القلب بالكامل إلى الله، بقلب غير منقسم بين الله والعالم. وتعني الان اشتياقنا لمجئ المسيح الثاني " آمين تعال ايها الرب يسوع " آية (2):- "2لِكَيْ يُعْرَفَ فِي الأَرْضِ طَرِيقُكَ، وَفِي كُلِّ الأُمَمِ خَلاَصُكَ." حين يظهر المسيح تؤمن به الأمم كلها، ويعرفوه هو الطريق ويعرفوا وصاياه. والمسيحيون الذين هم نور العالم حين يرى الناس النور في وجوههم يؤمنون بالمسيح. آية (3):- "3يَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ يَا اَللهُ. يَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ كُلُّهُمْ." يكرر المرتل كلمة يَحْمَدُكَ ليذكرنا بأن نشكر الله على إحساناته دائماً (صلاة الشكر) وقوله الشُّعُوبُ هو نبوة بإيمان كل الأمم وايضا اليهود . آية (4):- "4تَفْرَحُ وَتَبْتَهِجُ الأُمَمُ لأَنَّكَ تَدِينُ الشُّعُوبَ بِالاسْتِقَامَةِ، وَأُمَمَ الأَرْضِ تَهْدِيهِمْ. سِلاَهْ." هنا نرى عدة صور للمسيح الآتي فهو سيأتي في المجيء الأول ليهدي الأمم فيفرحوا ويبتهجوا بخلاصه ويأتي في مجيئه الثاني ليدين غير المؤمنين الأشرار= الشُّعُوبَ. وسر الابتهاج هو ان الكنيسة ستبدأ طريق الفرح الدائم والمجد الابدي في اورشليم السماوية. وعدله في دينونة ابليس وتابعيه، ورحمته مع كنيسته سيكونان أيضاً سبب فرح وابتهاج للمؤمنين. آية (5):- "5يَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ يَا اَللهُ. يَحْمَدُكَ الشُّعُوبُ كُلُّهُمْ." هي تكرار لآية (3). وربما تكون آية(3) تشير لتهليل الأمم بعد المجيء الأول. وهذه الآية هي عن التسبيح الأبدي بعد المجيء الثاني في الأرض الجديدة والسماء الجديدة. آية (6):- "6الأَرْضُ أَعْطَتْ غَلَّتَهَا. يُبَارِكُنَا اللهُ إِلهُنَا." الأَرْضُ أَعْطَتْ غَلَّتَهَا = إيمان الشعوب. والأرض تشير للإنسان فهو مأخوذ من الأرض وحينما يحل الروح القدس عليه (ماء) يعطى ثماراً نتيجة لإيمانه الحي العامل بالمحبة. وحين رأى المرتل إيمان الأمم، غار على شعب إسرائيل وطلب لهم الإيمان فقال يباركنا الله إلهنا وهذه نبوة عن إيمان إسرائيل في نهاية الأيام. آية (7):- "7يُبَارِكُنَا اللهُ، وَتَخْشَاهُ كُلُّ أَقَاصِي الأَرْضِ." يُبَارِكُنَا اللهُ = حين يبارك الرب شعب إسرائيل بسبب إيمانهم في نهاية الأيام. تَخْشَاهُ كُلُّ أَقَاصِي الأَرْضِ =حين يأتي للدينونة.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
مزمور السابع والستون مضمون هذا المزمور : البركة + يرجح أن هذا المزمور هو للشكر فى وقت الحصاد . وكما أن المزمور الخامس والستين هو للمزروعات التى لا تزال فى حالة الأخضرار . فإن هذا المزمور هو وقت جمع الغلال . ويقدم الفلاح الشكر لله على إحساناته العميمة . ويرى كل إسرائيلى مؤمن بالله أن كل حصاد هو بالحقيقة ميعاد يستوجب على المؤمن أن يقدم الشكر لله . بل هو تعاهد وتعاقد مع الله حتى يستمرفى جوده الذى لا حياة للإنسان بدونه . + بعض المفسرين القدماء قد أطلقوا على هذا المزمور اسم " أبانا الذى " فى العهد القديم . وكبمة يباركنا مكررة ثلاث مرات وهى تحمل طابع بركة الكاهن التى كان يقولها مخاطبا الشعب ثلاث مرات بالبركة . 1 " ليتحنن الله علينا وليباركنا . لينر بوجهه علينا . سلاه " + إنه فى سفر العدد قد كتب أن الله قد شرع على هارون وبنيه بأن يباركوا الشعب ، قائلا لموسى كلم هارون وبنيه أنهم يباركون الشعب بهذا القول ( يباركك الرب ويحرسك . يضىء الرب بوجهه عليك ويرحمك . يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاما ) ( عد 6 : 24 - 26 ) . هكذا يقولون ( ويضعون اسمى عليهم ) وهذه البركة كان من اللائق بها مدينة أورشليم . حيث يصدق منطوقها . لذلك قالها النبى لما سبق ونظر بالروح القدس جلاء الشعب إلى بابل وأيضا إيابه إلى وطنه تكلم بأقوال هذه البركة نفسها . + وقال القديس كيرلس أن وجه الله هو إبنه الوحيد لأنه صورته ورسم جوهره كقول الرسول بولس . وقال ربنا له المجد ( من رآنى فقد رأى الآب وأيضا أنا والآب واحد ) ( يو 14 : 9 ، 10 ) . وقد ظهر لنا وجه الله الآب لما أشرق علينا إشراقا من العلو بتجسد الإبن الوحيد وبه كانت لنا رأفة ورحمة . 2 " لكى يعرف فى الأرض طريقك وفى كل الأمم خلاصك " . + قال القديس استاريوس : إن طريق الله هى شريعته ووصاياه وكانت قديما معروفة فى أرض اليهودية فقط . وأما بظهور وجهه على الأرض أعنى بتجسد ربنا صارت طريق الله وسننه معروفة فى جميع الأمم . 3 " يحمدك الشعوب يا الله يحمدك الشعوب كلهم " + إن تكرار قوله ( يحمدك الشعوب ) يزيد الناس نشاطا ويزيد همتهم على الشكر والإعترافات بحسنات الله . 4 " تفرح وتبتهج الأمم لأنك تدين الشعوب بالأستقامة . وأمم الأرض تهديهم . سلاه " + فإنه عوض بنى البشر يذكر الأمم لأن الدرجات التى سيرتقونها بنو النور ليست على السوية كون الفائزين بإكليل الرسولية هم يتلألأون فى الرتبة أولون ويتلوهم الأنبياء فى الملكوت وبعد الأنبياء يوجد المعلمون ولأجل عدم مساواة أكاليلهم وضع اسم الأمم المتهللة فيقول ( لأنك تدين الشعوب بالأستقامة وأمم الأرض تهديهم ) . قوله تدين الشعوب يعنى الماردين والغير طائعين يخاصمهم فى يوم الحكم والدين ثم بعد ذلك يكرر الكلمة ويقول ( يحمدك الشعوب يا الله ) . 5 " يحمدك الشعوب يا الله يحمدك الشعوب كلهم " . + إن النبى يدعو كافة الناس إلى التوبة والأعتراف بإحسان الله فقوله الشعوب جميعها يحتوى على نبوءة فى أنه كان مزمع بكل مكان يقرب لله ذبيحة التسبيح والصلاة وليس فى اليهودية وأورشليم فقط بل فى جميع الأماكن . 6 " الأرض أعطت غلتها . يباركنا الله إلهنا " . + يقول النبى ( أرضا ) عن سكان الأرض من البشر لأنه قد قيل للإنسان ( إنك تراب وإلى تراب تعود ) ( تك 3 : 19 ) . فهذه الأرض المعنوية قد أعطت ثمرتها التى هى الإيمان المستقيم والأعمال الموافقة للإيمان لذلك استحقت بركة من الله لتقديمها ما يرضيه . 7 " يباركنا الله وتخشاه كل أقاصى الأرض " . + فيبارك الله الأرض والقديسين فى أثمارها الذين سوف تخرجهم ، حينئذ يعلن خوفه وسلطانه على كافة أقطار أرض الأحياء . وترهبه كافة أقطار المسكونة . فجميع المتنعمين بميراث أرض الأحياء يعترفون ويمجدون فرحين مسرورين ويشكرون الله مسيحنا فادينا إلى أبد الآبدين . إن الذين يتذكرون دينونة الله دائما فذاك يصنع أعمالا صالحة ويستحق لأخذ البركة من إله المجد دائما . + + +
مصادر أخرى لهذا الإصحاح