كلمة منفعة
الصمت في مرحلته البدائية، هو اتقاء لأخطاء اللسان وكما يقول الكتاب: (كثرة الكلام لا تخلو من معصية) وكما يقول القديس أرسانيوس: (كثيرًا ما تكلمت فندمت، أما عن سكوتي فما ندمت قط).
— الصمت
سفر المزامير + مز 151 58
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
المزمور الثامن والخمسون
هناك عدة أراء عن المناسبة التي قيل فيها هذا المزمور:-
1. قبل أن يبدأ شاول ملاحقته لداود مع جنوده ليقتله، استخدم القضاة المرتشين ليصدروا حكماً ضد داود بأنه خارج عن القانون وعلى من يجده أن يقتله.
2. قيل بمناسبة الحكم الظالم الذي أصدره شاول ضد كهنة نوب الأبرياء.
3. عن طريقة قضاء إبشالوم وأتباعه، إذ عوجوا القضاء ليجذبوا قلوب الشعب.
آية (1):- "1أَحَقًّا بِالْحَقِّ الأَخْرَسِ تَتَكَلَّمُونَ، بِالْمُسْتَقِيمَاتِ تَقْضُونَ يَا بَنِي آدَمَ؟ "
هنا نجد داود في مرارة يوبخ القضاة أو الحكام الذين يمزجون الكذب بالحق فيعوجوا القضاء حسب أهوائهم. الْحَقِّ الأَخْرَسِ = من يعرف الحقيقة ولا يتكلم. ونجد في هذا نبوة عما فعله اليهود بالمسيح، تلفيق تهم، وإخفاء حقائق وحكم ظالم ضده.
آية (2):- "2بَلْ بِالْقَلْبِ تَعْمَلُونَ شُرُورًا فِي الأَرْضِ ظُلْمَ أَيْدِيكُمْ تَزِنُونَ."
الْقَلْبِ = أي أفكارهم وشهواتهم وإرادتهم خاطئة، والنتيجة ظُلْمَ أَيْدِيكُمْ = أعمالكم. فهم في كلماتهم تجدهم يتكلمون بالحق ولكن أفكارهم ونياتهم وأعمالهم كلها ظلم. ظُلْمَ أَيْدِيكُمْ تَزِنُونَ = كأن القاضي له ميزان ليزن الحق والباطل، وميزان هؤلاء غش.
آية (3):- "3زَاغَ الأَشْرَارُ مِنَ الرَّحِمِ. ضَلُّوا مِنَ الْبَطْنِ، مُتَكَلِّمِينَ كَذِبًا."
سبق داود وقال" بالخطية حبلت بي أمي" وهذا عن أن كل مولود يرث خطية آدم ولكن المقصود هنا بقوله زَاغَ الأَشْرَارُ مِنَ الرَّحِمِ = أن هؤلاء القضاة الظالمين ولدوا من أباء على شكلهم، فالخطية تفشت وسط المجتمع. فالمبادئ الفاسدة التي سادت المجتمع الفاسد هي الرحم الذي نشأوا فيه.
الآيات (4-5):- "4لَهُمْ حُمَةٌ مِثْلُ حُمَةِ الْحَيَّةِ. مِثْلُ الصِّلِّ الأَصَمِّ يَسُدُّ أُذُنَهُ، 5الَّذِي لاَ يَسْتَمِعُ إِلَى صَوْتِ الْحُوَاةِ الرَّاقِينَ رُقَى حَكِيمٍ."
داود هنا يشبه هؤلاء الأشرار بالحية التي تسد أذنيها حتى لا تسمع صوت المزمار الذي يطلقه الراقي ليخرجها ويمنعها أن تطلق سمومها على الناس. (هذه قد تكون أسطورة أو فكرة عند الناس أن الحيات تستجيب لمزمار الحواة الراقين) والمهم المعنى أن هؤلاء الأشرار يطلقون سمومهم وكلامهم الردئ المسموم ضد الناس غير سامعين لمشورات الأبرار بأن يكفوا عن هذا.
آية (6):- "6اَللَّهُمَّ، كَسِّرْ أَسْنَانَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمِ. اهْشِمْ أَضْرَاسَ الأَشْبَالِ يَا رَبُّ."
طالما لا أمل في إصلاحهم فالمرنم يطلب عقابهم حتى لا يستمروا في أذيتهم للأبرياء وأسنانهم وأضراسهم إشارة لفمهم الذي يطلق الأكاذيب ويأكلوا بها سمعة الأبرياء فيحطمونهم، فالأشبال تطحن الفريسة بأضراسها.
آية (7):- "7لِيَذُوبُوا كَالْمَاءِ، لِيَذْهَبُوا. إِذَا فَوَّقَ سِهَامَهُ فَلْتَنْبُ."
الماء إذا انسكب على الأرض لا يمكن جمعه ثانية. والمرنم يطلب أن تذهب عنهم قوتهم حتى لا يتسببوا في اذية أحد. وإِذَا فَوَّقَ سِهَامَهُ = فوَّق أي وضع السهم على وتر القوس، أي مستعد لإطلاقه على الأبرياء. فَلْتَنْبُ = أي تتكسر ولا تصيب أحد.
آية (8):- "8كَمَا يَذُوبُ الْحَلَزُونُ مَاشِيًا. مِثْلَ سِقْطِ الْمَرْأَةِ لاَ يُعَايِنُوا الشَّمْسَ."
كَمَا يَذُوبُ الْحَلَزُونُ مَاشِيًا = الحلزون هو القوقع. وهذا يفرز مادة لزجة، وبينما هو يسير تستهلك تلك المادة اللزجة ويتركها وراءه، وبالطبع مع الوقت ستستهلك تلك المادة ويستهلك القوقع بالتالي (أصل كلمة القوقع المستخدمة هنا فقط في الكتاب المقدس تشير لفتاة تجرجر ذيل فستانها وراءها. فهذا القوقع يترك على الأرض في سيره مادته اللزجة حتى يجف وينتهي ويموت). وصلاة المرنم أن يضمحل هؤلاء الأشرار هكذا. بل ليتهم لا يولدون . او يكونون مِثْلَ سِقْطِ الْمَرْأَةِ الذي يموت قبل أن يولد. أو يا ليت خططهم ومؤامراتهم لا تولد.
آية (9):- "9قَبْلَ أَنْ تَشْعُرَ قُدُورُكُمْ بِالشَّوْكِ، نِيئًا أَوْ مَحْرُوقًا، يَجْرُفُهُمْ."
الشوك سريع الاشتعال ولا يبقي كثيراً أمام النار. وهؤلاء الأشرار يا رب فلتجعلهم كالشَّوْكِ ، ينتهون قبل أن تشعر القدر بنارهم. نِيئًا أَوْ مَحْرُوقًا = الشوك أمام النار يشتعل سواء كان جافاً أو مازال في خضرته. والمعنى فلتبيدهم يا رب سواء كانوا في بداية مؤامراتهم أو إذا كانت مؤامراتهم وشرورهم قد نضجت.
آية (10):- "10يَفْرَحُ الصِّدِّيقُ إِذَا رَأَى النَّقْمَةَ. يَغْسِلُ خُطُواتِهِ بِدَمِ الشِّرِّيرِ."
فرح الصديق بهلاك الأشرار راجع لأنه رأى قداسة الله وعدم رضاه على الشر فيتشجع لأنه يسير في طريق الله، ولأن الله يحب طريق الحق. فنجاح طريق الشرير يدفع البار للحزن ويضعف قلبه، وحين يرى عدل لله يزداد ثقة في أن الله لا يرضى بالظلم. يَغْسِلُ خُطُواتِهِ بِدَمِ الشِّرِّيرِ = الصديق حين يرى عقوبة الشرير أن الله انتقم منه يخاف بالأكثر فيطهر أعماله خوفاً من أن تكون له نفس عقوبته.
آية (11):- "11وَيَقُولُ الإِنْسَانُ: «إِنَّ لِلصِّدِّيقِ ثَمَرًا. إِنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ قَاضٍ فِي الأَرْضِ»"
من ظن أنه ليس هناك مكافأة لمن يعمل أعمالاً صالحة، أو ظن أنه لا عقاب للشرير، الآن بعد عقاب الشرير سيعرف أن الله يكافئ البار ويعاقب الشرير.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
المزمور الثامن والخمسون
هناك عدة أراء عن المناسبة التي قيل فيها هذا المزمور:-
1. قبل أن يبدأ شاول ملاحقته لداود مع جنوده ليقتله، استخدم القضاة المرتشين ليصدروا حكماً ضد داود بأنه خارج عن القانون وعلى من يجده أن يقتله.
2. قيل بمناسبة الحكم الظالم الذي أصدره شاول ضد كهنة نوب الأبرياء.
3. عن طريقة قضاء إبشالوم وأتباعه، إذ عوجوا القضاء ليجذبوا قلوب الشعب.
آية (1):- "1أَحَقًّا بِالْحَقِّ الأَخْرَسِ تَتَكَلَّمُونَ، بِالْمُسْتَقِيمَاتِ تَقْضُونَ يَا بَنِي آدَمَ؟ "
هنا نجد داود في مرارة يوبخ القضاة أو الحكام الذين يمزجون الكذب بالحق فيعوجوا القضاء حسب أهوائهم. الْحَقِّ الأَخْرَسِ = من يعرف الحقيقة ولا يتكلم. ونجد في هذا نبوة عما فعله اليهود بالمسيح، تلفيق تهم، وإخفاء حقائق وحكم ظالم ضده.
آية (2):- "2بَلْ بِالْقَلْبِ تَعْمَلُونَ شُرُورًا فِي الأَرْضِ ظُلْمَ أَيْدِيكُمْ تَزِنُونَ."
الْقَلْبِ = أي أفكارهم وشهواتهم وإرادتهم خاطئة، والنتيجة ظُلْمَ أَيْدِيكُمْ = أعمالكم. فهم في كلماتهم تجدهم يتكلمون بالحق ولكن أفكارهم ونياتهم وأعمالهم كلها ظلم. ظُلْمَ أَيْدِيكُمْ تَزِنُونَ = كأن القاضي له ميزان ليزن الحق والباطل، وميزان هؤلاء غش.
آية (3):- "3زَاغَ الأَشْرَارُ مِنَ الرَّحِمِ. ضَلُّوا مِنَ الْبَطْنِ، مُتَكَلِّمِينَ كَذِبًا."
سبق داود وقال" بالخطية حبلت بي أمي" وهذا عن أن كل مولود يرث خطية آدم ولكن المقصود هنا بقوله زَاغَ الأَشْرَارُ مِنَ الرَّحِمِ = أن هؤلاء القضاة الظالمين ولدوا من أباء على شكلهم، فالخطية تفشت وسط المجتمع. فالمبادئ الفاسدة التي سادت المجتمع الفاسد هي الرحم الذي نشأوا فيه.
الآيات (4-5):- "4لَهُمْ حُمَةٌ مِثْلُ حُمَةِ الْحَيَّةِ. مِثْلُ الصِّلِّ الأَصَمِّ يَسُدُّ أُذُنَهُ، 5الَّذِي لاَ يَسْتَمِعُ إِلَى صَوْتِ الْحُوَاةِ الرَّاقِينَ رُقَى حَكِيمٍ."
داود هنا يشبه هؤلاء الأشرار بالحية التي تسد أذنيها حتى لا تسمع صوت المزمار الذي يطلقه الراقي ليخرجها ويمنعها أن تطلق سمومها على الناس. (هذه قد تكون أسطورة أو فكرة عند الناس أن الحيات تستجيب لمزمار الحواة الراقين) والمهم المعنى أن هؤلاء الأشرار يطلقون سمومهم وكلامهم الردئ المسموم ضد الناس غير سامعين لمشورات الأبرار بأن يكفوا عن هذا.
آية (6):- "6اَللَّهُمَّ، كَسِّرْ أَسْنَانَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمِ. اهْشِمْ أَضْرَاسَ الأَشْبَالِ يَا رَبُّ."
طالما لا أمل في إصلاحهم فالمرنم يطلب عقابهم حتى لا يستمروا في أذيتهم للأبرياء وأسنانهم وأضراسهم إشارة لفمهم الذي يطلق الأكاذيب ويأكلوا بها سمعة الأبرياء فيحطمونهم، فالأشبال تطحن الفريسة بأضراسها.
آية (7):- "7لِيَذُوبُوا كَالْمَاءِ، لِيَذْهَبُوا. إِذَا فَوَّقَ سِهَامَهُ فَلْتَنْبُ."
الماء إذا انسكب على الأرض لا يمكن جمعه ثانية. والمرنم يطلب أن تذهب عنهم قوتهم حتى لا يتسببوا في اذية أحد. وإِذَا فَوَّقَ سِهَامَهُ = فوَّق أي وضع السهم على وتر القوس، أي مستعد لإطلاقه على الأبرياء. فَلْتَنْبُ = أي تتكسر ولا تصيب أحد.
آية (8):- "8كَمَا يَذُوبُ الْحَلَزُونُ مَاشِيًا. مِثْلَ سِقْطِ الْمَرْأَةِ لاَ يُعَايِنُوا الشَّمْسَ."
كَمَا يَذُوبُ الْحَلَزُونُ مَاشِيًا = الحلزون هو القوقع. وهذا يفرز مادة لزجة، وبينما هو يسير تستهلك تلك المادة اللزجة ويتركها وراءه، وبالطبع مع الوقت ستستهلك تلك المادة ويستهلك القوقع بالتالي (أصل كلمة القوقع المستخدمة هنا فقط في الكتاب المقدس تشير لفتاة تجرجر ذيل فستانها وراءها. فهذا القوقع يترك على الأرض في سيره مادته اللزجة حتى يجف وينتهي ويموت). وصلاة المرنم أن يضمحل هؤلاء الأشرار هكذا. بل ليتهم لا يولدون . او يكونون مِثْلَ سِقْطِ الْمَرْأَةِ الذي يموت قبل أن يولد. أو يا ليت خططهم ومؤامراتهم لا تولد.
آية (9):- "9قَبْلَ أَنْ تَشْعُرَ قُدُورُكُمْ بِالشَّوْكِ، نِيئًا أَوْ مَحْرُوقًا، يَجْرُفُهُمْ."
الشوك سريع الاشتعال ولا يبقي كثيراً أمام النار. وهؤلاء الأشرار يا رب فلتجعلهم كالشَّوْكِ ، ينتهون قبل أن تشعر القدر بنارهم. نِيئًا أَوْ مَحْرُوقًا = الشوك أمام النار يشتعل سواء كان جافاً أو مازال في خضرته. والمعنى فلتبيدهم يا رب سواء كانوا في بداية مؤامراتهم أو إذا كانت مؤامراتهم وشرورهم قد نضجت.
آية (10):- "10يَفْرَحُ الصِّدِّيقُ إِذَا رَأَى النَّقْمَةَ. يَغْسِلُ خُطُواتِهِ بِدَمِ الشِّرِّيرِ."
فرح الصديق بهلاك الأشرار راجع لأنه رأى قداسة الله وعدم رضاه على الشر فيتشجع لأنه يسير في طريق الله، ولأن الله يحب طريق الحق. فنجاح طريق الشرير يدفع البار للحزن ويضعف قلبه، وحين يرى عدل لله يزداد ثقة في أن الله لا يرضى بالظلم. يَغْسِلُ خُطُواتِهِ بِدَمِ الشِّرِّيرِ = الصديق حين يرى عقوبة الشرير أن الله انتقم منه يخاف بالأكثر فيطهر أعماله خوفاً من أن تكون له نفس عقوبته.
آية (11):- "11وَيَقُولُ الإِنْسَانُ: «إِنَّ لِلصِّدِّيقِ ثَمَرًا. إِنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ قَاضٍ فِي الأَرْضِ»"
من ظن أنه ليس هناك مكافأة لمن يعمل أعمالاً صالحة، أو ظن أنه لا عقاب للشرير، الآن بعد عقاب الشرير سيعرف أن الله يكافئ البار ويعاقب الشرير.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الثامن والخمسون
لإمام المغنين . على لا تهلك . لداود مذهبة .
قضاء الله
+ هذا المزمور قيل ضد الكذبة والقوات المضادة الذين يختلفون عن قوات القديسين فلا يختلط القديسون بالكذبة . وأيضا يخبر عن توبيخ المنافقين والعقوبة المحفوظة لهم من الله .
+ وأما المعنى الرمزى فينطبق على قتل المخلص وما لحق بقاتليه اليهود من العقاب الجلى وبهذا يخبر الروح القدس على لسان داود النبى فى هذا المزمور ، إذ يسبق فيعطى الحجة للنبوة من جسارة شاول الوقح . الذى لأجل خطيته كان يعتريه الروح النجس .
1 " أحقا بالحق الأخرس تتكلمون بالمستقيمات تقضون يابنى آدم " .
+ إن شاول كان قد حلف بأن ينسى عداوته لداود ويبطل اضطهاده له ولكنه حنث بيمينه وغدر بعهده وكان يترصده ، فبهذه الألفاظ رتل داود موبخا روح شاول الكاذبة والتى بلا رحمة سفكت دم كهنة الله .
+ فداود قال هذا المزمور ضد كذب بيت شاول فعلا ، وأشار به رمزيا إلى أولئك الذين أضلوا الإنسان الأول كاذبين ، فقد قيل ان ابتداء الكذب هو من الحسد ، لأن إبليس اللعين حسد آدم لما رآه مخلوقا على صورة الله ، وملكا على جميع الخليقة غير الناطقة وساكنا فى الفردوس وله حارسا وأمينا ، حينئذ أتخذ رئيس الحسودين ومعلم الكذب ( الحية القديمة ) واسطة لكى بصناعة الكذب يتقدم فيسأل المرأة : ( أحقا قال لكما الله لا تأكلا من كل شجر الفردوس ) ( تك 3 : 1 ) .
فقالت المرأة للحية : ( أننا من جميع شجر الفردوس نأكل أكلا أما من شجرة معرفة الخير والشر التى فى وسط الفردوس قال لنا الله لا تأكلا لأن يوم تأكلان منها موتا تموتا ) ( تك 3 : 2 ، 3 ) .
فماذا قال ذاك الكذاب نحو أولئك ؟! ( لن تموتا ) ( تك 3 : 4 ) . انظر حسد إبليس وكيف أنه يغطى غشه بالكذب . فقالت الحية لحواء :
( بل تنفتح أعينكما وتصيران كالله عارفين الخير والشر ) ( تك 3 : 5 ) . هذا هو كلام الكذاب وأبو الكذاب .
2 " بل بالقلب تعملون شرورا فى الأرض ظلم أيديكم تزنون " .
+ كأنه يقول : أنتم تتكلمون بالحق وتقضون بالمستقيمات ولكن أعمالكم غير هذا لأن منبعها القلب وأن قلوبكم مملوءة شرورا .
+ القلب يشير إلى الإرادة ، واليد تشير إلى العمل فإن كانت إرادتكم فاسدة شريرة فإذا أعمالكم كلها ظلم .
3 " زاغ الأشرار من الرحم ضلوا من البطن متكلمين كذبا " .
+ إن الجنين قبل ميلاده لا يصنع خيرا ولا شرا بل بعد ميلاده وبلوغه . أما قوله ( من الرحم ومن البطن ) معناه إن الكفار بما أنهم مولودون من والدين كفار لا يعرفون الله ولم يتعلموا أنه خالق الكل ومعتنى بهم لأجل هذا قد صنعوا أعمالا تقصيهم عن العدل وتضلهم فى أعمال الظلم والتكلم بالكذب من بدء مولدهم .
4 " لهم حمة مثل حمة الحية . مثل الصل يسد أذنه " .
5 " الذى لا يستمع إلى صوت الحواة الراقين رقى حكيم " .
+ اسم الحية ورد فى الكتاب المقدس رمزا للقساوة والشر والغدر والشياطين تشبه بالحية لأن الحية بالحيلة تهرب من الحاوى ومن الساحر ولا تطيع الراقى لكن تطرح ذاتها على الأرض وتعلق زنبها وتسد أذنها العليا والسفلى بالتراب .
فبهذا النوع يشبه جميع الذين يصيرون تلاميذ للشياطين ويسمعون منهم .
فلا الصل ولا الحية يطيعان الحاوى والراقى ، ولا المصرون على الشرور يطيعون المشورات العادلة وكلام الوعظ .
6 " اللهم كسر أسنانهم فى أفواههم . أهشم أضراس الأشبال يارب " .
+ أسنان الأشرار هى أقوالهم لأنه كما أن الحية سمها فى أسنانها كذلك الأشرار فإن الموت فى أقوالهم البارزة من فمهم وأسنانهم . وأما الأضراس فهى قوتهم المفنية للناس لأن قوة الأشبال فى أضراسها التى تفترس بها فيسحقها الله وينجى المظلومين من أذيتهم .
7 " ليذوبوا كالماء ليذهبوا . إذا فوق سهامه فلتنب [ أى لتذهب بعيدا ] .
+ كما أن الماء إذا أهرق على الأرض لا سبيل لأن يجمع نفسه لذلك يطلب النبى أن يكون الأعداء كالماء المهرق فلا يستطيعون أن يستقروا فى مكان معين لكى لا يؤذوا الصديقين ( لأن الرب لا يترك عصا الخطاة تستقر على نصيب الصديقين لكى لا يمد الصديقون أيديهم إلى الإثم ) ( مز 125 : 3 ) وإذا احضروا سهامهم وفوقوها على الآمنين فلا تسمح يارب لهذه السهام بأن تصيب أحد بل لتنب ( تذهب بعيدا ) .
8 " كما يذوب الحلزون ماشيا . مثل سقط المرأة لا يعاينوا الشمس " .
+ يقول التلمود ( ان الله لم يخلق شيئا عبثا فقد خلق الحلزون ( البزاقة ) لتشفى الجروح بأن توضع عليها ) ( الحلزون حيوان رخو كان يوضع على الجرح ليشفى ) .
أو ( كالشمع الذائب يضمحلون ) .
هكذا الأعداء العاملون سرا سيكون نتيجتهم الأضمحلال السريع كالسقط الذى لا يعاين الشمس .
9 " قبل أن تشعر قدوركم بالشوك نيئا أو محروقا يجرفهم "
كما أن الشوك سريع الأشتعال ولا يبقى كثيرا أمام النار ، وقبل أن تشعر به قدر الطعام ( آنية الطهى ) ، هكذا الأشرار كالشوك يؤكلون قبل أن يعدوا العدة لسقوط الأبرار .
10 " يفرح الصديق إذا رأى النقمة . يغسل خطواته بدم الشرير "
+ إن الصديق يفرح إذا ما أبصر انتقاما لا لأنه شامتا على هلاك الخاطىء بل شاكرا على قضاء الله العادل .
11 " ويقول الإنسان إن للصديق ثمرا . إنه يوجد إله قاض فى الأرض "
+ إن الذين قد ظنوا أنه ليس هناك جزاء للأفعال الصالحة فيتعجبون إذا ما رأوا الأثمار الحادثة لهم عوض أتعابهم وصبرهم . وينظرون الله ديان الخطاة والماردين حسب قول النبى إنه يوجد إله قاض فى الأرض .
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح